تعيينات بايدن تعكس سياساته الدولية... واختباره الأول أزمة إيران

الفيروس يتصدر الأجندة الداخلية... وتساؤلات حول ما إذا كان عهده بمثابة نسخة محدثة من أوباما

تعيينات بايدن تعكس سياساته الدولية... واختباره الأول أزمة إيران
TT

تعيينات بايدن تعكس سياساته الدولية... واختباره الأول أزمة إيران

تعيينات بايدن تعكس سياساته الدولية... واختباره الأول أزمة إيران

على رغم قوله خلال الأسبوع الماضي إن عهده الرئاسي لن يكون بمثابة ولاية رئاسية ثالثة لباراك أوباما، اختار الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن حتى الآن جميع أعضاء فريقه للسياستين الداخلية والخارجية من «قدامى المحاربين» في إدارة الرئيس السابق الذي اعتمد معهم مقاربات محددة في التعامل مع القضايا العامة محلياً ودولياً، منطلقاً أولاً من مواجهة «العدو الأول» لجميع الأميركيين: جائحة «كوفيد 19»، بالإضافة إلى التصدي لأزمات الشرق الأوسط وأفريقيا والعلاقات مع روسيا والصين، فضلاً عن الهند وباكستان ودول الخليج.
وعلى غرار الدفعة الأولى من التعيينات التي أعلنها خلال الأسبوع الماضي، اختار الرئيس المنتخب أمس الاثنين دفعة رئيسية ثانية تعكس من ناحية مزيجاً مأخوذاً في الغالب من دائرته الخاصة من الأصدقاء والمستشارين الوسطيين من ذوي الخبرة والتنوع، وتفي بالوعود التي أطلقها حتى الآن، متجنباً في الوقت ذاته أي مزالق محتملة قبل اكتمال العملية الانتقالية إلى البيت الأبيض في 20 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
إذا كان توحيد الأميركيين في المواجهة مع فيروس «كورونا» وإنهاء الأزمة الاقتصادية تقع في رأس أولويات الرئيس المنتخب على الصعيد الداخلي، فإن المؤشرات على سياساته الخارجية بدأت تظهر ليس فقط في اعتماده شعار «أميركا عائدة»، بل أيضاً في الأشخاص الذين رشحهم لقيادة هذه المهمة المعقدة بعد سنوات «أميركا أولاً» للرئيس المنتهية ولايته دونالد ترمب. ويشعر منتقدو عهد أوباما من الحزبين الديمقراطي والجمهوري على السواء بالقلق من أن شعار بايدن لأنه يوحي بقبول سياسات التدخل العالمية التي سبقت ترمب، بالإضافة إلى وعد الرئيس المنتخب وأعضاء فريقه بإحياء مبادرات عهد أوباما مثل اتفاق باريس للمناخ الذي انسحب منه الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترمب وخطة العمل المشتركة الشاملة، أي الاتفاق النووي مع إيران، متعهدين بإعادة التزام التحالفات الأميركية القديمة. ويعبر هؤلاء عن عدم حماستهم للعودة إلى السياسات التي أدت إلى التدخل في ليبيا، وإلى تكثيف حرب طائرات الدرون في اليمن والصومال وغيرهما، وإلى زيادة عدد القوات الأميركية في أفغانستان. وعبر النائب الديمقراطي رو كانا عن الخشية من تعيين ميشال فلورنوي في منصب وزيرة الدفاع علما بأنها كانت محسوبة على الصقور خلال حكم أوباما، بسبب دعمها لزيادة عدد القوات في أفغانستان والتدخلات في ليبيا، خلافاً لموقف بايدن الذي كان آنذاك نائباً للرئيس وعارض خطوات كهذه. ويشاع أن بايدن تريث في ترشيح فلورنوي لهذا المنصب بسبب هذه المواقف وهذه الانتقادات.
- «قمة من أجل الديمقراطية»
وأثار بايدن تساؤلات بعدما أعلن أنه سيدعو في مستهل عهده إلى تنظيم «قمة من أجل الديمقراطية»، وسط تساؤلات بدأت تظهر عن القمة الدولية هذه، وما إذا كانت الدعوة ستوجه إلى كل البلدان، بما في ذلك دول غير صديقة للولايات المتحدة مثل كوريا الشمالية بقيادة كيم جون أون أو بيلاروسيا برئاسة ألكسندر لوكاتشينكو، أو دول قريبة من الصين مثل ميانمار وباكستان، علما بأن واشنطن رفعت العقوبات التي كانت مفروضة على ميانمار عندما كان بايدن نائباً للرئيس من أجل تشجيعها على استبدال المجلس العسكري بحكومة منتخبة بقيادة مدنية، علماً بأن جيش ميانمار كان وراء المذبحة الجماعية لمسلمي الروهينغا عام 2017.
وعبر رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان في تغريدة تهنئة لبايدن بأنه يتطلع إلى «القمة من أجل الديمقراطية». بيد أن المسؤول الأميركي السابق ديفيد كرامر رأى أنه لا ينبغي لبايدن أن يدعو البلدان التي تتراجع عن الديمقراطية، مثل تركيا والمجر وبولونيا، على أن يدعو تلك التي تتجه نحو الديمقراطية، مثل السودان. وتنظر الولايات المتحدة إلى علاقاتها مع الهند من ناحية استراتيجية لأنها تعتبر البلاد حصناً ضد الصين. وتتجنب انتقاد سياسات رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي حتى حين يقمع المعارضين السياسيين والصحافيين والمسلمين في البلاد. ووعد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بإجراء إصلاحات اقتصادية وقانونية وحقوقية كبيرة.
وفي حال انعقادها، لن تكون هذه القمة المحاولة الأولى للولايات المتحدة أو الجهات الفاعلة الأخرى لدعم الديمقراطية في العالم، إذ دفع رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون من أجل مجموعة «دي 10» للديمقراطيات الرائدة من أجل التنسيق ضد الصين. وكان مجلس الأمن وصل إلى طريق مسدودة بسبب الخلافات بين الصين وروسيا من جهة والولايات المتحدة من الجهة الأخرى. وشهد عام 2000 توقيع أكثر من مائة دولة على إعلان تأسيس «مجتمع الديمقراطيات».
- المؤشرات الأولى
بالإضافة إلى ذلك، لوحظ أن الصحافي روبرت رايت، الذي أنشأ منصة إخبارية لوضع علامات لفريق السياسة الخارجية عند بايدن باستخدام «سجل علامات واقعي للتقدمية»، منح المرشح لمنصب وزير الخارجية أنطوني بلينكين علامة «سي» (تشير إلى أنه «عادي») لأنه دعم في السابق استخدام القوة العسكرية في أماكن مختلفة من العالم والخطاب المتشدد حيال روسيا. غير أن مستشار السياسة الخارجية للسيناتور بيرني ساندرز، الذي يعد الصوت اليساري الأبرز في واشنطن، أشاد باختيار بلينكن، علما بأن التقدميين بدوا أكثر حماسة لاختيار جايك سوليفان كمرشح لمنصب مستشار الأمن القومي، لأنه اضطلع بدور رئيسي مبكر في التفاوض على صفقة إيران. ومن الواضح أن بايدن بدأ يواجه ضغوطاً من مناهضي سياسات التدخل العالمية في واشنطن والقيام بأكثر من مجرد العودة إلى الوضع الراهن في عهد أوباما
- الاختبار الأول
غير أن الانتظار لن يطول حتى يجري الاختبار الأول لمعرفة ما إذا كانت إدارة بايدن ستمثل أمراً جديداً في السياسة الخارجية. وهناك من يتوقع أن يأتي هذا الاختبار من طريقة تعامل الرئيس المنتخب مع الملف الإيراني
ويترقب كثيرون الوضع في المنطقة لمعرفة النهج الذي سيعتمده بايدن حيال العلاقة الاستراتيجية مع دول مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج الأخرى ومصر، علماً بأن خلال إدارة الرئيس أوباما باعت الولايات المتحدة أسلحة للمملكة بأكثر من 112 مليار دولار بهدف تعزيز الجهود الدفاعية السعودية في مواجهة التهديدات والتحديات المتعددة في المنطقة، ومنها الحرب على الإرهاب والتصدي للاعتداءات الحوثية وردع التهديدات الإيرانية للعديد من الدول العربية. وخلال زيارة للرياض عام 2015 لتعزيز التنسيق العسكري السعودي - الأميركي، قال نائب وزير الخارجية آنذاك بلينكن للصحافيين إن «المملكة العربية السعودية توجه رسالة قوية إلى الحوثيين وحلفائهم (في إيران) بأنهم لا يستطيعون حكم اليمن بالقوة».
- تدخلات إيران
وعبر عدد من المسؤولين في عهد أوباما عن أسفهم بسبب الأزمة الإنسانية في اليمن، وبينهم بلينكن وسوليفان والمرشحة لمنصب المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس - غرينفيلد. وهكذا فعل المسؤولون الأميركيون الحاليون، علماً بأن الرئيس دونالد ترمب رفع مستويات الدعم الأميركي للمملكة العربية السعودية إلى مستويات قياسية خلال السنوات الأربع الماضية. ومن غير المعروف ما إذا كان فريق بايدن سيواصل جهود إدارة ترمب لتصنيف جماعة الحوثي كمنظمة إرهابية.
وبينما تعهد بايدن المساعدة على إنهاء الحرب في اليمن من دون أن يوضح حتى الآن كيفية القيام بذلك أو الطريقة التي سيعتمدها للجم التدخلات والتهديدات الإيرانية، جادلت فلورنوي في أكثر من مناسبة أنه ينبغي أنظمة الدفاع الصاروخي مثل «باتريوت» وغيرها لاعتراض الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة التي يحصل عليها الحوثيون من إيران. ووفقاً لمجلة «ذي أميركان بروسبكت»، لم يستعجل بلينكن اتخاذ موقف من قرار إدارة ترمب بيع 50 طائرة مقاتلة من طراز «إف 35» إلى الإمارات العربية المتحدة في إطار صفقة تبلغ قيمتها 23 مليار دولار. وقال إن إدارة بايدن «ستلقي نظرة فاحصة» على تلك الصفقة، مشيراً إلى ضرورة الحفاظ على التفوق العسكري لإسرائيل في المنطقة.
يتذكر كثيرون أن الرئيس السابق جورج دبليو بوش رفع شعار «بناء الأمة» ولكنه خاض «حملة عسكرية» (ترجمها البعض باعتبارها «حرباً صليبية») لإعادة تشكيل الشرق الأوسط، وأن الرئيس أوباما انتخب باعتباره رافضاً للتدخلات العسكرية الأميركية قبل أن يكثف العمليات الأميركية العلنية والسرية لمكافحة الإرهاب في كل أنحاء العالم.
قد يبدو نهج بايدن حتى الآن وكأنه نسخة محدثة لإدارة أوباما، ولكن السياسات الخارجية للرئيس المنتخب لن تتقرر إلا بعد أن يتسلم مقاليد الحكم في البيت الأبيض بعد 50 يوماً. يعتقد كثيرون أن مقاربته للملف الإيراني والعلاقة مع حلفاء أميركيا في المنطقة سترسم الملامح الأولى لعهده.



العالم يشهد ثاني أكثر «مايو» حرّاً على الإطلاق

امرأة تحمل هواية يدوية في أثناء سيرها خلال موجة حر ربيعية في مدريد بإسبانيا خلال مايو 2026 (رويترز)
امرأة تحمل هواية يدوية في أثناء سيرها خلال موجة حر ربيعية في مدريد بإسبانيا خلال مايو 2026 (رويترز)
TT

العالم يشهد ثاني أكثر «مايو» حرّاً على الإطلاق

امرأة تحمل هواية يدوية في أثناء سيرها خلال موجة حر ربيعية في مدريد بإسبانيا خلال مايو 2026 (رويترز)
امرأة تحمل هواية يدوية في أثناء سيرها خلال موجة حر ربيعية في مدريد بإسبانيا خلال مايو 2026 (رويترز)

سجّل العالم ثاني أكثر أشهر مايو (أيار) حرّاً على الإطلاق منذ بدء تسجيل البيانات، وفقاً لما أعلنه مرصد المناخ التابع للاتحاد الأوروبي، اليوم (الأربعاء)، في حين شهدت أوروبا موجة حر مبكرة واستثنائية، في مؤشر إلى أن الظواهر المناخية المتطرفة باتت تمثّل «الوضع الطبيعي الجديد» في القارة الأوروبية.

وسُجّلت معدلات حرارة قياسية جديدة في بريطانيا وفرنسا وآيرلندا والبرتغال خلال الشهر الماضي، حيث دفعت كتلة هوائية دافئة من شمال أفريقيا درجات الحرارة إلى مستويات أعلى بكثير من المعدلات الطبيعية في مختلف أنحاء غرب أوروبا، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفاد مرصد «كوبرنيكوس» لتغير المناخ، في تقريره الشهري لمايو، بأن هذا الشهر شهد تحولاً سريعاً من طقس أبرد بكثير من المتوسط إلى واحدة من أشدّ موجات الحر المسجلة في أوروبا الغربية خلال هذه الفترة المبكرة من العام.

وقالت عالمة المناخ في «كوبرنيكوس»، سامانتا بورغيس: «تُظهر موجة الحرّ المبكرة والشديدة بشكل غير معتاد مدى سرعة تحوّل الظواهر المناخية المتطرفة إلى الوضع الطبيعي الجديد بدلاً من كونها حالة استثنائية».

وأفاد «كوبرنيكوس» بأن درجات الحرارة المحسوسة تراوحت بين 35 و40 درجة مئوية في أجزاء واسعة من أوروبا.

وأضاف: «من المرجح أن هذا التحول السريع قد زاد من تأثيراته على السكان، ما لم يترك وقتاً كافياً للناس أو للمحاصيل والنظم البيئية خلال موسم النمو للتأقلم مع درجات الحرارة المرتفعة جداً».

وبلغ متوسط درجة حرارة الهواء السطحي عالمياً 15.18 درجة مئوية، ليُسجّل بذلك ثاني أعلى مستوى لمايو على الإطلاق، حسب «كوبرنيكوس».

كما سجل متوسط درجة حرارة سطح البحر ثاني أعلى مستوى مسجل بعد مايو 2024، مع تحوّل الظروف نحو ظاهرة «إل نينيو» المناخية الدافئة.

وحذرت التوقعات من أن ظاهرة «إل نينيو» المقبلة قد تكون من أقوى الظواهر المسجلة، مما قد يدفع درجات الحرارة العالمية إلى مستويات قياسية في عام 2027.

وأشار «كوبرنيكوس» إلى أن درجات الحرارة ظلت عند «مستويات مرتفعة بشكل استثنائي» في مساحة واسعة من المحيط الهادئ الاستوائي.


ما دور المركبات البحرية المسيّرة التي أنقذت طاقم مروحية أميركية؟

طائرة «سي شارك 800» SeaShark 800 البحرية المسيّرة تشارك في رحلة تجريبية في البحر قبالة ووشي... تايوان 6 يونيو 2025 (رويترز)
طائرة «سي شارك 800» SeaShark 800 البحرية المسيّرة تشارك في رحلة تجريبية في البحر قبالة ووشي... تايوان 6 يونيو 2025 (رويترز)
TT

ما دور المركبات البحرية المسيّرة التي أنقذت طاقم مروحية أميركية؟

طائرة «سي شارك 800» SeaShark 800 البحرية المسيّرة تشارك في رحلة تجريبية في البحر قبالة ووشي... تايوان 6 يونيو 2025 (رويترز)
طائرة «سي شارك 800» SeaShark 800 البحرية المسيّرة تشارك في رحلة تجريبية في البحر قبالة ووشي... تايوان 6 يونيو 2025 (رويترز)

أنقذ زورق مسيّر تابع للبحرية الأميركية اثنين من طاقم طائرة مروحية تابعة للجيش الأميركي، ما يسلّط الضوء على قوة المهام 59، وهي أول وحدة متخصصة في الأنظمة غير المأهولة تابعة للبحرية ويقع مقرها في البحرين وتتبع قيادة القوات البحرية المركزية التي تشرف على العمليات البحرية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ومنذ إنشائها عام 2021، تضطلع قوة المهام باختبار أسطول متنامٍ من الزوارق المسيّرة ونشره في أنحاء المنطقة، عاكسة جهود وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) الأوسع لتطوير سفن مسيّرة باعتبارها أصولاً فعّالة من حيث التكلفة وسريعة الاستجابة، لكن هذا المفهوم يواجه انتكاسات وتحديات تقنية.

فيما يلي خمس نقاط رئيسية حول المركبات البحرية المسيّرة:

1. تشغل الولايات المتحدة زوارق وغواصات مسيّرة لتنفيذ أدوار ومهام محددة.

2. تتفاوت الزوارق المسيّرة بشكل كبير من حيث الحجم. ومن أصغرها حجماً الزوارق السريعة ذات الزوايا الحادة بطول خمسة أمتار، مثل زوارق الاستطلاع ذاتية القيادة (جي إيه آر سي)، المستخدمة لمراقبة الموانئ والسواحل والسفن. ومنها أيضاً نسخ أكبر حجماً تتمتع بسرعة أعلى مثل زورق «إرابيان فوكس ماست-13» التابع لشركة «إل3 هاريس» الذي يمكنه تنفيذ مهام المراقبة والمساعدة في تحديد الأهداف وكذلك نقل الاتصالات في عرض البحر.

مركبة بحرية مسيّرة من نوع «سي بيبي» Sea Baby تابعة لجهاز الأمن الأوكراني تبحر في موقع غير معلن داخل أوكرانيا... 17 أكتوبر 2025 (رويترز)

3. تشغل البحرية الأميركية غواصات مسيّرة بأحجام مختلفة تتراوح بين الفئات الكبيرة والمتوسطة والصغيرة، وكل منها يؤدي مهام مختلفة في أعماق مختلفة أيضا. وبوسع الغواصات المسيّرة كبيرة الحجم قطع آلاف الأميال بمفردها، بينما تُستخدم الأصغر حجماً لمهام أقصر مدى مثل الكشف عن الألغام. ومعظم ما طوّره ونشره الجيش الأميركي في هذه الفئة يحظى بالسرية، أما الأنظمة التي يجري الكشف عنها فعادة ما تختفي عن الأنظار بسرعة.

4. تؤدي المركبات البحرية المسيّرة أدواراً مختلفة. فقد صمم عدد كبير منها لمهام المراقبة وتتبع العدو، أو للمساعدة في إزالة الألغام، بينما صممت أخرى لمهام هجومية أو قتالية. وأبلغت القيادة المركزية الأميركية وكالة «رويترز» بأن عملية الإنقاذ نفّذتها مركبة بحرية مسيّرة دون أن تحدد طرازها. ومن بين السيناريوهات المحتملة وصول مركبة بحرية مسيّرة كبيرة إلى الموقع وصعود فردَيْ طاقم الطائرة المروحية على متنها.

5. حقّق عدد من المركبات البحرية المسيّرة نجاحاً كبيراً. ويُعد زورق «ماجورا في5» الأوكراني، المركبة البحرية الأكثر تمرساً في القتال. فقد أغرق عدداً من السفن الحربية الروسية، وفي ديسمبر (كانون الأول) 2024، أسقط طائرة مروحية روسية، مسجلاً بذلك أول حالة لمركبة بحرية مسيّرة يتسنى لها تدمير طائرة.


تقرير: النزاعات العالمية بلغت ذروتها في 2025

تصاعد الدخان جرَّاء هجوم روسي على مدينة خاركيف الأوكرانية (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جرَّاء هجوم روسي على مدينة خاركيف الأوكرانية (أ.ف.ب)
TT

تقرير: النزاعات العالمية بلغت ذروتها في 2025

تصاعد الدخان جرَّاء هجوم روسي على مدينة خاركيف الأوكرانية (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جرَّاء هجوم روسي على مدينة خاركيف الأوكرانية (أ.ف.ب)

سجَّل عام 2025 رقماً قياسياً في عدد النزاعات المسلحة بين الدول، هو الأعلى منذ الحرب العالمية الثانية، وفق تقرير صادر عن معهد بحوث السلام في أوسلو بعنوان «اتجاهات الصراع»، خلص أيضاً إلى ارتفاع الهجمات ضد المدنيين، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشهد العام الماضي 65 صراعاً بمشاركة طرف حكومي واحد على الأقل، في أعلى مستوى منذ 1946.

وبلغت النزاعات بين الدول أعلى مستوياتها خلال 80 عاماً؛ إذ تضاعف عددها ليصل إلى ثمانية، شملت اشتباكات حدودية بين الهند وباكستان، وأفغانستان وباكستان، وكمبوديا وتايلاند، إضافة إلى الغزو الروسي لأوكرانيا، والعمليات العسكرية الإسرائيلية في سوريا.

وقالت الباحثة سيري آيس روستاد: «للأسف، لا يوجد كثير من الأمور الإيجابية... عادة أجد جانباً إيجابياً، ولكن هذا العام صادم من حيث الأرقام».

وكان العام الماضي ثالث أكثر الأعوام دموية منذ نهاية الحرب الباردة؛ إذ سُجِّل نحو 245 ألف قتيل نتيجة المعارك المباشرة أو العنف السياسي، من بينهم نحو 76 ألفاً و500 شخص سقطوا في هجمات استهدفت المدنيين بشكل مباشر، مقارنة بـ14 ألفاً ومائتين في عام 2024.

ولفتت الدراسة إلى أن الارتفاع الكبير في عدد الضحايا المدنيين سببه النزاع المتواصل بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»؛ حيث أسفرت عمليات الحصار والمجازر في مدينة الفاشر بإقليم دارفور عن نحو 60 ألف وفاة.

ومنذ نهاية الحرب الباردة، لم يشهد العالم مستويات عنف أعلى سوى في عامَي 1994 و2021، نتيجة الإبادة الجماعية في رواندا، والحرب في إقليم تيغراي الإثيوبي على التوالي.

أفريقيا الأكثر تضرراً

وقالت روستاد إن العالم يشهد منذ 5 أو 6 سنوات تداخل عدد من الصراعات الكبرى في الوقت نفسه، بحيث يحل أحدها محل الآخر من دون توقف.

وأضافت: «العالم لا يحصل على أي استراحة... وهذا مختلف عمَّا كان عليه الوضع سابقاً؛ حيث نشهد الآن مستوى مرتفعاً ومستمرّاً من النزاعات عالمياً».

ويعتمد تقرير «اتجاهات الصراع» على برنامج «أوبسالا لبيانات النزاعات» (UCDP)، الذي يُعد المرجع الأبرز عالمياً في توثيق العنف المنظم.

ويميز التقرير بين 3 أنواع رئيسة من العنف المنظَّم: النزاعات التي تشمل دولة واحدة على الأقل، والنزاعات بين جهات غير حكومية، والعنف أحادي الطرف ضد المدنيين.

وتظل أفريقيا المنطقة الأكثر تضرراً بالنزاعات التي تشمل دولاً، مع تسجيل 29 نزاعاً، تليها آسيا والشرق الأوسط والأميركتان وأوروبا.

وأوضحت روستاد أن إسرائيل تُعد «من بين أكثر الدول نشاطاً عسكرياً في الوقت الراهن»، مشيرة إلى مشاركتها في ساحات نزاع عدة، من بينها غزة وسوريا ولبنان، إضافة إلى مواجهاتها مع إيران والحوثيين.

وبالنسبة إلى الولايات المتحدة، اعتبرت روستاد أن عودة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى السلطة جلبت «ليس فقط المزيد من الهجمات والعنف؛ بل أيضاً تصعيداً في الحواجز التجارية». وأضافت: «نحن نحدُّ من فرص التعاون... مجلس الأمن الدولي لا يعمل حالياً، والعالم يتجه نحو مزيد من الاستقطاب».