دول الغرب تناضل لوقف تدفق مواطنيها على مناطق الحروب

ألف مسلح يسافرون للقتال إلى سوريا والعراق شهريا.. وقوانين جديدة لمكافحة الإرهاب في أوروبا

شهدت فرنسا التي تضم 5 ملايين مسلم دعوات متزايدة تحث على السفر إلى «داعش» وجبهة النصرة
شهدت فرنسا التي تضم 5 ملايين مسلم دعوات متزايدة تحث على السفر إلى «داعش» وجبهة النصرة
TT

دول الغرب تناضل لوقف تدفق مواطنيها على مناطق الحروب

شهدت فرنسا التي تضم 5 ملايين مسلم دعوات متزايدة تحث على السفر إلى «داعش» وجبهة النصرة
شهدت فرنسا التي تضم 5 ملايين مسلم دعوات متزايدة تحث على السفر إلى «داعش» وجبهة النصرة

لأكثر من عقد، ناضلت حكومات غربية لوقف تدفق مواطنيها المتجهين لمناطق حروب في دول مسلمة، وتعزيز جهود مراقبة أولئك الذين أبدوا اهتماما بالانضمام للمتطرفين، وابتكار برامج حاسب آلي لتعقب أنماط السفر المريبة، إضافة لإجراءات أخرى.
بيد أن الهجمات التي تعرضت لها باريس الأسبوع الماضي، ونفذها رجل واحد على الأقل سافر لليمن عام 2011 للتدريب بجانب الجماعة التابعة لتنظيم «القاعدة» هناك، ذكرت الجميع بأن مثل هذه الإجراءات لم تحقق سوى القليل نسبيا لتقليص حجم الخطر القائم. ولا تزال الأعداد التي تسافر للخارج للقتال بدول أخرى في تزايد مستمر، مع انضمام قرابة 1.000 مسلح للقتال في سوريا والعراق شهريا، تبعا لأحدث التقديرات الرسمية الصادرة عن الولايات المتحدة.
وانطلاقا من مخاوفهم من إمكانية وجود هؤلاء المسلحين العائدين لسنوات من دون لفت الانتباه، يناضل مسؤولو مكافحة الإرهاب الأميركيين والأوروبيين للتوصل لسبل جديدة لمنع المقيمين بأراضيهم من السفر للقتال بالخارج، وهي جهود اكتسبت مستوى جديدا من الإلحاحية في ضوء أعمال القتل التي شهدتها فرنسا.
وبالفعل، جرى تمرير قوانين جديدة أو معدلة لمكافحة الإرهاب بدول مثل ألبانيا وأستراليا وفرنسا وكوسوفا ومقدونيا وصربيا، حظرت السفر للمشاركة بالقتال في صراع أجنبي، مثل ما يدور باليمن وسوريا والعراق.
كما أصدرت ماليزيا والسعودية قرارات تحظر على مواطنيها الانضمام لتنظيم داعش. وازدادت وتيرة عمليات إلقاء القبض على الأفراد المشتبه في انتمائهم لجماعات مسلحة في النمسا والمغرب، وجرت مؤخرا محاكمة مقاتلين أجانب في ألمانيا وهولندا.
داخل الولايات المتحدة، حيث حاول قرابة 150 شخصا أو بالفعل ذهبوا للقتال في سوريا، ركز مسؤولون فيدراليون معنيون بفرض القانون ليس فقط على مراقبة شبكات التواصل الاجتماعي بنشاط أكبر، وإنما أصدروا كذلك توجيهات لسلطات الولايات والسلطات المحلية بخصوص سبل رصد المسافرين المحتملين لمناطق الصراعات.
يذكر أن وزير الأمن الداخلي جيه جونسون سافر خلال الشهور الأخيرة لشيكاغو ولوس أنجليس ومينابوليس ومدن أخرى للترويج لإقامة شراكات بين الحكومة الفيدرالية وجماعات على مستوى الولايات وأخرى محلية قادرة على رصد المسلحين المحتملين في الأوساط المحيطة بها.
من جانبها، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أنه بحلول 12 يناير (كانون الثاني)، سافر أكثر من 18 ألف مقاتل أجنبي لسوريا، بينهم 3 آلاف غربي على الأقل. وقال مسؤول بارز بالوزارة يتابع هذه القضية عن كثب «عجزنا عن وقف التدفق، لكننا زدنا صعوبة السفر».
ورغم تحسن أداء وكالات فرض القانون والأخرى الاستخباراتية في رصد ومنع الأميركيين من السفر لسوريا، فإن مسؤولين أميركيين اعترفوا بأنه لا تزال هناك فرصة لبذل مزيد من الجهود.
وقد أبدت واشنطن اهتماما كبيرا بالقضية في سبتمبر (أيلول) الماضي، ونجحت في تمرير قانون ملزم عبر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يجبر جميع الدول على اتخاذ خطوات «لمنع ووقف» تدفق مواطنيها على جماعات تعد تنظيمات إرهابية.
وجرى التركيز بصورة خاصة على دول مثل تركيا، التي سمحت حدودها سهلة الاختراق الممتدة لمسافة 500 ميل بعبور آلاف المسلحين لداخل سوريا والعراق للانضمام إلى «داعش» وجبهة النصرة. عام 2013، منعت تركيا دخول 4 آلاف شخص لأراضيها واحتجزت أكثر من 92 ألف شخص على حدودها.
وبينما أشاد بعض المسؤولين الأميركيين بتشديد الحكومة التركية جهودها لضبط حدودها مع سوريا، قال آخرون إنه من غير المحتمل أن تتمكن تركيا قط من تأمين حدودها.
تبعا لتقديرات الاستخبارات الأميركية، فإن نحو 18 ألف مقاتل أجنبي، بينهم 3 آلاف من أصول أوروبية وغربية أخرى، سافروا للقتال في سوريا منذ اندلاع الصراع بها عام 2011. وعاد أكثر من 500 مقاتل من سوريا لأوروبا، تبعا لما أفاد به ريتشارد باريت، ضابط الاستخبارات البريطانية السابق الذي عكف على دراسة الأرقام المتعلقة بالقضية لحساب «سوفان غروب»، وهي شركة استشارات. وعلى ما يبدو، فإن أرقام المقاتلين المتجهين لسوريا في تزايد، بل وربما تشير هجمات باريس أيضا لتحول مثير للقلق في تكتيكات الجماعات الإرهابية.
يذكر أن فرع «القاعدة» في اليمن كان هناك خوف منه منذ فترة بعيدة لتركيزه على مهاجمة الطائرات، مثل محاولة تفجير طائرة ركاب يوم الكريسماس عام 2009. إلا أن مسؤولين أفادوا بأن سعيد كواشي، الشقيق الأكبر بين الاثنين المشتبه في قتلهما 12 شخصا داخل صحيفة ساخرة فرنسية الأسبوع الماضي، سافر لليمن حيث تلقى تدريبا على استخدام الأسلحة الأوتوماتيكية، مما يكشف عن حدوث تطور سريع لهذه الجماعة.
عن هذا، أوضح دانييل بنجامين، المسؤول البارز السابق بمجال مكافحة الإرهاب لدى وزارة الخارجية الأميركية، أنه «من المثير للقلق فكرة أن تجد جماعة متطرفة اعتادت تاريخيا استخدام التفجيرات الانتحارية في الهجوم بأسلحة آلية عملا عنيفا ذا مغزى». كما تعمل مناطق الحروب مثل اليمن أو سوريا بمثابة حاضنات للإرهابيين الناشئين، حيث خلصت دراسة أصدرها معهد بروكنغز مؤخرا حول المقاتلين الأجانب ووضعها دانييل بايمان وجيرمي شابيرو، إلى أن مثل هؤلاء الإرهابيين الناشئين «سيقيمون شبكات مع مسلمين غربيين آخرين ويبنون روابط مع متشددين من مختلف أرجاء العالم».
الواضح أن العدد الكبير للمقاتلين الذين يعودون لأوطانهم يجعل من العسير تعقبهم، وقد أوضح مسؤولون أميركيون أن الاستخبارات الفرنسية ووكالات فرض القانون راقبت الشقيقين كواشي لبعض الوقت بعد عودة سعيد من اليمن عام 2011، لكنها توقفت بعد ذلك وحولت اهتمامها لمصادر تهديد أخرى.
وتعود ظاهرة سفر مسلحين متشددين للقتال في صراعات أجنبية للمتطرفين الذين سافروا لأفغانستان في ثمانينات القرن الماضي لقتال الجيش السوفياتي هناك.
ويرى الخبراء المعنيون بالإرهاب أن الاختلاف اليوم يكمن في حجم تدفق المقاتلين والأسباب المتنوعة التي تدفع الشباب من الرجال المسلمين، علاوة لأعداد متزايدة من النساء والأسر، للسفر لسوريا. وذكر متخصصون بمجال مكافحة الإرهاب أن شبابا من البوسنة وكوسوفا يسافرون لسوريا لنيل مكاسب مالية، منها مكافآت تجنيد تعرضها بعض الجماعات. وهناك آخرون من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ينجذبون أكثر للآيديولوجية وإعلان «داعش» عن نفسه كممثل «للدولة الإسلامية».
وقد تفاقمت المخاوف من إمكانية تورط المقاتلين السابقين في هجمات داخل بلدانهم الأصلية منذ إقدام مهدي نموش (29 عاما)، فرنسي مسلم، على قتل أربعة أشخاص داخل المتحف اليهودي ببروكسل مايو (أيار) الماضي بعد أن قضى عاما في سوريا.
من جانبها، شهدت فرنسا، التي تضم 5 ملايين مسلم، وهي أكبر جالية مسلمة بأوروبا الغربية، دعوات متزايدة تحث على السفر إلى «داعش» وجبهة النصرة. وقد سافر أو خطط للسفر أكثر من 1.000 فرنسي للانضمام لجماعات متطرفة في سوريا أو العراق، تبعا لما ذكرته وزارة الداخلية الفرنسية. وتشير تقديرات إلى أن قرابة 180 منهم عادوا لفرنسا.

* خدمة «نيويورك تايمز»



اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع سيعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي، وسيركز على بند واحد هو الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية».

وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الاجتماع سيبحث اتخاذ موقف عربي واحد إزاء الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية على غرار الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أخيراً، للسبب نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الجاري، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن «الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، لكن حساسية الظرف الراهن دفعت إلى تأجيل مناقشة كل الملفات والاقتصار على ملف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وقال إن «المناقشات التحضيرية بشأن الاجتماع خلصت إلى أن وجود أكثر من موضوع على جدول الأعمال سيسحب التركيز من الموضوع الرئيسي وهو اعتداءات إيران، لذا كان القرار بتأجيل الملفات الاعتيادية، والاكتفاء بملف واحد مركزي».

وكان من المنتظر أن يناقش الاجتماع التحضير للقمة العربية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال المصدر الدبلوماسي إن «من المفترض أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد القمة المقبلة، لكن الظرف الراهن يجعل من الصعب الاتفاق على موعد محدد».

من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026 (الخارجية المصرية)

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في البحرين والأردن والعراق، تناولت التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع.

وأكدت الوزارة في بيان «أهمية إطلاق موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

بدوره، عوّل المحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد على الاجتماع الوزاري «للوصول إلى رؤية عربية موحدة إزاء التعامل مع الوضع الراهن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع يتحرك ويتطور بصورة متسارعة... وفي ظل موقف أميركي مرتبك، من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن».

واقترح سعيد «تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية». وقال إنه «يمكن عقد اتفاقات ثنائية في الإطار العربي لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».


تجار حوثيون يغرقون صنعاء بأصناف من الألعاب النارية الخطرة

حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)
حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)
TT

تجار حوثيون يغرقون صنعاء بأصناف من الألعاب النارية الخطرة

حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)
حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)

اتهمت مصادر محلية في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء الجماعة الحوثية بالسماح لتجار موالين لها بإغراق الأسواق بأصناف جديدة من الألعاب النارية والمفرقعات، بما في ذلك أنواع تُوصف بالخطرة والممنوعة في عدد من الدول، وسط مخاوف كبيرة من تداعياتها على سلامة السكان، خصوصاً الأطفال والشباب، في ظل غياب إجراءات رقابية فعالة.

وأفاد سكان في صنعاء بأن الأسواق شهدت، قبيل حلول عيد الفطر، انتشاراً واسعاً لأنواع مستحدثة من الألعاب النارية، بعضها شديد الانفجار ويُباع بشكل علني في البسطات والمحلات وعلى الأرصفة بأسعار متفاوتة، ما يجعلها في متناول مختلف الفئات العمرية، في وقت تغيب فيه أي رقابة حقيقية على تداولها أو استخدامها.

وأشار هؤلاء إلى أن بعض هذه الأصناف يتم تهريبها عبر منافذ خاضعة لسيطرة الجماعة، بينما تُوزع من خلال شبكات تجارية مرتبطة بقيادات نافذة، وهو ما أسهم في تسهيل دخولها وانتشارها في الأسواق المحلية، رغم التحذيرات المتكررة من مخاطرها.

محل جملة لبيع أصناف من الألعاب النارية في صنعاء (فيسبوك)

يقول «أمين»، وهو أحد سكان صنعاء، إن الأسواق في عدد من الأحياء شهدت خلال الأسابيع الأخيرة انتشاراً ملحوظاً لأنواع جديدة من الألعاب النارية، مضيفاً أن أصواتها القوية تشبه دوي الانفجارات، ولم تكن مألوفة في السنوات السابقة.

ويشير إلى أن هذه الألعاب تُباع للأطفال بشكل مباشر ومن دون أي ضوابط، ما يزيد من احتمالات وقوع حوادث خطرة داخل الأحياء السكنية المكتظة. ويؤكد أن كثيراً من الأطفال يستخدمونها في الأزقة الضيقة وبين المنازل، الأمر الذي أدى إلى تسجيل حوادث متكررة، بينها إصابات وحالات حريق محدودة.

من جهته، أوضح تاجر في أحد الأسواق الشعبية، طلب عدم الكشف عن هويته، أن كميات كبيرة من هذه الألعاب دخلت الأسواق مؤخراً، لافتاً إلى أن بعض الموردين على صلة بجهات نافذة. وأضاف أن الطلب على هذه المنتجات مرتفع، خصوصاً من فئة الأطفال والمراهقين، رغم خطورتها الواضحة.

عشرات الإصابات

في موازاة هذا الانتشار، كشفت مصادر طبية عن تصاعد لافت في أعداد المصابين جراء استخدام الألعاب النارية، مشيرة إلى أن هذه الظاهرة تتكرر في كل مناسبة دينية، لكنها هذا العام تبدو أكثر اتساعاً وخطورة.

وأفادت المصادر بأن أقسام الطوارئ في عدد من المستشفيات الحكومية والأهلية استقبلت خلال أول أيام العيد عشرات الحالات، معظمها لأطفال ومراهقين، نتيجة الاستخدام العشوائي لهذه الألعاب، وتنوعت الإصابات بين حروق بدرجات مختلفة، وجروح قطعية، وإصابات في العين، إضافة إلى حالات بتر في الأصابع.

انتشار بيع الألعاب النارية الخطرة في مناطق سيطرة الحوثيين (إكس)

وأكد عاملون صحيون في المستشفى الجمهوري بصنعاء استقبال أكثر من 18 حالة إصابة خلال الساعات الأولى من صباح يوم العيد، وُصفت بعضُها بالحرجة، ما يعكس حجم المخاطر المرتبطة بانتشار هذه الألعاب. وأشاروا إلى أن التعامل مع مثل هذه الإصابات يتطلب إمكانات طبية متقدمة وتكاليف مرتفعة، في وقت يعاني فيه القطاع الصحي من نقص حاد في المعدات والأدوية، ما يضاعف من معاناة المرضى وأسرهم.

تحذيرات ومخاوف

حذّر أطباء من أن بعض أنواع الألعاب النارية المتداولة حديثاً تحتوي على مواد شديدة الاشتعال، وقد تنفجر بشكل غير متوقع، ما يزيد من احتمالية وقوع إصابات جماعية، خصوصاً في المناطق السكنية المكتظة.

وتشير بيانات محلية إلى أن النسبة الأكبر من الضحايا هم من الأطفال دون سن الخامسة عشرة، وهو ما يعكس ضعف الوعي المجتمعي بخطورة هذه المواد، إلى جانب غياب الرقابة على بيعها وتداولها.

طفل يمني في صنعاء تعرض لإصابة في العين نتيجة استخدام الألعاب النارية (إعلام حوثي)

ويأتي هذا التصاعد في أعداد المصابين في وقت يواجه فيه القطاع الصحي في صنعاء تحديات كبيرة، تشمل محدودية القدرة الاستيعابية للمستشفيات، ونقص الكوادر والتجهيزات، ما يجعل من التعامل مع مثل هذه الحالات عبئاً إضافياً على منظومة صحية تعاني أساساً من ضغوط مستمرة.

ويرى مراقبون أن استمرار تدفق هذه الألعاب إلى الأسواق يثير تساؤلات حول الجهات التي تقف وراء إدخالها وتوزيعها، مطالبين باتخاذ إجراءات أكثر صرامة للحد من انتشارها، وتعزيز الوعي بمخاطرها، خصوصاً مع ازدياد استخدامها بين الأطفال.


وزير الدفاع السعودي ووزيرة القوات الفرنسية يناقشان سبل تعزيز التعاون الدفاعي

الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)
الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)
TT

وزير الدفاع السعودي ووزيرة القوات الفرنسية يناقشان سبل تعزيز التعاون الدفاعي

الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)
الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)

بحث الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، مع كاثرين فوترين وزيرة القوات المسلحة الفرنسية، الثلاثاء، الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها على مختلف الأصعدة.

جاء ذلك خلال استقبال الأمير خالد بن سلمان للوزيرة كاثرين فوترين في الرياض، حيث استعرضا العلاقات الثنائية بين السعودية وفرنسا في المجال الدفاعي وسبل تعزيزها، وأدنّا الاعتداءات الإيرانية المتكررة التي تستهدف المملكة.