دول الغرب تناضل لوقف تدفق مواطنيها على مناطق الحروب

ألف مسلح يسافرون للقتال إلى سوريا والعراق شهريا.. وقوانين جديدة لمكافحة الإرهاب في أوروبا

شهدت فرنسا التي تضم 5 ملايين مسلم دعوات متزايدة تحث على السفر إلى «داعش» وجبهة النصرة
شهدت فرنسا التي تضم 5 ملايين مسلم دعوات متزايدة تحث على السفر إلى «داعش» وجبهة النصرة
TT

دول الغرب تناضل لوقف تدفق مواطنيها على مناطق الحروب

شهدت فرنسا التي تضم 5 ملايين مسلم دعوات متزايدة تحث على السفر إلى «داعش» وجبهة النصرة
شهدت فرنسا التي تضم 5 ملايين مسلم دعوات متزايدة تحث على السفر إلى «داعش» وجبهة النصرة

لأكثر من عقد، ناضلت حكومات غربية لوقف تدفق مواطنيها المتجهين لمناطق حروب في دول مسلمة، وتعزيز جهود مراقبة أولئك الذين أبدوا اهتماما بالانضمام للمتطرفين، وابتكار برامج حاسب آلي لتعقب أنماط السفر المريبة، إضافة لإجراءات أخرى.
بيد أن الهجمات التي تعرضت لها باريس الأسبوع الماضي، ونفذها رجل واحد على الأقل سافر لليمن عام 2011 للتدريب بجانب الجماعة التابعة لتنظيم «القاعدة» هناك، ذكرت الجميع بأن مثل هذه الإجراءات لم تحقق سوى القليل نسبيا لتقليص حجم الخطر القائم. ولا تزال الأعداد التي تسافر للخارج للقتال بدول أخرى في تزايد مستمر، مع انضمام قرابة 1.000 مسلح للقتال في سوريا والعراق شهريا، تبعا لأحدث التقديرات الرسمية الصادرة عن الولايات المتحدة.
وانطلاقا من مخاوفهم من إمكانية وجود هؤلاء المسلحين العائدين لسنوات من دون لفت الانتباه، يناضل مسؤولو مكافحة الإرهاب الأميركيين والأوروبيين للتوصل لسبل جديدة لمنع المقيمين بأراضيهم من السفر للقتال بالخارج، وهي جهود اكتسبت مستوى جديدا من الإلحاحية في ضوء أعمال القتل التي شهدتها فرنسا.
وبالفعل، جرى تمرير قوانين جديدة أو معدلة لمكافحة الإرهاب بدول مثل ألبانيا وأستراليا وفرنسا وكوسوفا ومقدونيا وصربيا، حظرت السفر للمشاركة بالقتال في صراع أجنبي، مثل ما يدور باليمن وسوريا والعراق.
كما أصدرت ماليزيا والسعودية قرارات تحظر على مواطنيها الانضمام لتنظيم داعش. وازدادت وتيرة عمليات إلقاء القبض على الأفراد المشتبه في انتمائهم لجماعات مسلحة في النمسا والمغرب، وجرت مؤخرا محاكمة مقاتلين أجانب في ألمانيا وهولندا.
داخل الولايات المتحدة، حيث حاول قرابة 150 شخصا أو بالفعل ذهبوا للقتال في سوريا، ركز مسؤولون فيدراليون معنيون بفرض القانون ليس فقط على مراقبة شبكات التواصل الاجتماعي بنشاط أكبر، وإنما أصدروا كذلك توجيهات لسلطات الولايات والسلطات المحلية بخصوص سبل رصد المسافرين المحتملين لمناطق الصراعات.
يذكر أن وزير الأمن الداخلي جيه جونسون سافر خلال الشهور الأخيرة لشيكاغو ولوس أنجليس ومينابوليس ومدن أخرى للترويج لإقامة شراكات بين الحكومة الفيدرالية وجماعات على مستوى الولايات وأخرى محلية قادرة على رصد المسلحين المحتملين في الأوساط المحيطة بها.
من جانبها، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أنه بحلول 12 يناير (كانون الثاني)، سافر أكثر من 18 ألف مقاتل أجنبي لسوريا، بينهم 3 آلاف غربي على الأقل. وقال مسؤول بارز بالوزارة يتابع هذه القضية عن كثب «عجزنا عن وقف التدفق، لكننا زدنا صعوبة السفر».
ورغم تحسن أداء وكالات فرض القانون والأخرى الاستخباراتية في رصد ومنع الأميركيين من السفر لسوريا، فإن مسؤولين أميركيين اعترفوا بأنه لا تزال هناك فرصة لبذل مزيد من الجهود.
وقد أبدت واشنطن اهتماما كبيرا بالقضية في سبتمبر (أيلول) الماضي، ونجحت في تمرير قانون ملزم عبر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يجبر جميع الدول على اتخاذ خطوات «لمنع ووقف» تدفق مواطنيها على جماعات تعد تنظيمات إرهابية.
وجرى التركيز بصورة خاصة على دول مثل تركيا، التي سمحت حدودها سهلة الاختراق الممتدة لمسافة 500 ميل بعبور آلاف المسلحين لداخل سوريا والعراق للانضمام إلى «داعش» وجبهة النصرة. عام 2013، منعت تركيا دخول 4 آلاف شخص لأراضيها واحتجزت أكثر من 92 ألف شخص على حدودها.
وبينما أشاد بعض المسؤولين الأميركيين بتشديد الحكومة التركية جهودها لضبط حدودها مع سوريا، قال آخرون إنه من غير المحتمل أن تتمكن تركيا قط من تأمين حدودها.
تبعا لتقديرات الاستخبارات الأميركية، فإن نحو 18 ألف مقاتل أجنبي، بينهم 3 آلاف من أصول أوروبية وغربية أخرى، سافروا للقتال في سوريا منذ اندلاع الصراع بها عام 2011. وعاد أكثر من 500 مقاتل من سوريا لأوروبا، تبعا لما أفاد به ريتشارد باريت، ضابط الاستخبارات البريطانية السابق الذي عكف على دراسة الأرقام المتعلقة بالقضية لحساب «سوفان غروب»، وهي شركة استشارات. وعلى ما يبدو، فإن أرقام المقاتلين المتجهين لسوريا في تزايد، بل وربما تشير هجمات باريس أيضا لتحول مثير للقلق في تكتيكات الجماعات الإرهابية.
يذكر أن فرع «القاعدة» في اليمن كان هناك خوف منه منذ فترة بعيدة لتركيزه على مهاجمة الطائرات، مثل محاولة تفجير طائرة ركاب يوم الكريسماس عام 2009. إلا أن مسؤولين أفادوا بأن سعيد كواشي، الشقيق الأكبر بين الاثنين المشتبه في قتلهما 12 شخصا داخل صحيفة ساخرة فرنسية الأسبوع الماضي، سافر لليمن حيث تلقى تدريبا على استخدام الأسلحة الأوتوماتيكية، مما يكشف عن حدوث تطور سريع لهذه الجماعة.
عن هذا، أوضح دانييل بنجامين، المسؤول البارز السابق بمجال مكافحة الإرهاب لدى وزارة الخارجية الأميركية، أنه «من المثير للقلق فكرة أن تجد جماعة متطرفة اعتادت تاريخيا استخدام التفجيرات الانتحارية في الهجوم بأسلحة آلية عملا عنيفا ذا مغزى». كما تعمل مناطق الحروب مثل اليمن أو سوريا بمثابة حاضنات للإرهابيين الناشئين، حيث خلصت دراسة أصدرها معهد بروكنغز مؤخرا حول المقاتلين الأجانب ووضعها دانييل بايمان وجيرمي شابيرو، إلى أن مثل هؤلاء الإرهابيين الناشئين «سيقيمون شبكات مع مسلمين غربيين آخرين ويبنون روابط مع متشددين من مختلف أرجاء العالم».
الواضح أن العدد الكبير للمقاتلين الذين يعودون لأوطانهم يجعل من العسير تعقبهم، وقد أوضح مسؤولون أميركيون أن الاستخبارات الفرنسية ووكالات فرض القانون راقبت الشقيقين كواشي لبعض الوقت بعد عودة سعيد من اليمن عام 2011، لكنها توقفت بعد ذلك وحولت اهتمامها لمصادر تهديد أخرى.
وتعود ظاهرة سفر مسلحين متشددين للقتال في صراعات أجنبية للمتطرفين الذين سافروا لأفغانستان في ثمانينات القرن الماضي لقتال الجيش السوفياتي هناك.
ويرى الخبراء المعنيون بالإرهاب أن الاختلاف اليوم يكمن في حجم تدفق المقاتلين والأسباب المتنوعة التي تدفع الشباب من الرجال المسلمين، علاوة لأعداد متزايدة من النساء والأسر، للسفر لسوريا. وذكر متخصصون بمجال مكافحة الإرهاب أن شبابا من البوسنة وكوسوفا يسافرون لسوريا لنيل مكاسب مالية، منها مكافآت تجنيد تعرضها بعض الجماعات. وهناك آخرون من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ينجذبون أكثر للآيديولوجية وإعلان «داعش» عن نفسه كممثل «للدولة الإسلامية».
وقد تفاقمت المخاوف من إمكانية تورط المقاتلين السابقين في هجمات داخل بلدانهم الأصلية منذ إقدام مهدي نموش (29 عاما)، فرنسي مسلم، على قتل أربعة أشخاص داخل المتحف اليهودي ببروكسل مايو (أيار) الماضي بعد أن قضى عاما في سوريا.
من جانبها، شهدت فرنسا، التي تضم 5 ملايين مسلم، وهي أكبر جالية مسلمة بأوروبا الغربية، دعوات متزايدة تحث على السفر إلى «داعش» وجبهة النصرة. وقد سافر أو خطط للسفر أكثر من 1.000 فرنسي للانضمام لجماعات متطرفة في سوريا أو العراق، تبعا لما ذكرته وزارة الداخلية الفرنسية. وتشير تقديرات إلى أن قرابة 180 منهم عادوا لفرنسا.

* خدمة «نيويورك تايمز»



الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.