«التّوجّه»... فلسفة ألمانية جديدة لأجل عالم لا ثوابت فيه

تسعى إلى فتح آفاق أمام تفكير الأفراد بدلاً من البحث عن حقائق كليّة

فيرنر ستيغماير
فيرنر ستيغماير
TT

«التّوجّه»... فلسفة ألمانية جديدة لأجل عالم لا ثوابت فيه

فيرنر ستيغماير
فيرنر ستيغماير

لقد تغيّر العالم كثيراً خلال وقت قصير. وعلى نحو دراماتيكي وجدت البشريّة نفسها بلا أسلحة نظريّة ولا ثوابت فكريّة أو طرائق عمل ذات قيمة فعليّة في مواجهة كارثة وباء «كوفيد - 19» وما يترّتب عليها. ولكن أين الفلسفة من هذا كلّه؟ ولماذا رغم كل الأموال التي تصرف على أكاديميات محبي الحكمة وكتبهم ومجلاتهم لم نجد - في وقت الأزمة - فلاسفة قادرين على توجيهنا للتعامل مع تقلبات الزّمن؟
الواقع أن الفلسفة المعاصرة ربّما كانت تستعد لمثل هذه التحوّلات بتمهّل، وكتب أحد المفكرين قبل سنوات قليلة تصوراته عن شكل العالم تالياً، معتبراً أن ساعة منتصف ليل البشريّة ستكون مع نهاية العقد الحالي، قبل أن تتدّخل «كورونا»، وتُعيد لخبطة جميع الأوراق. لكنها وكما انتهت إليه هذه الأيّام على يد الأكاديميّات الغربيّة أصبحت أكثر ارتباكاً وغموضاً من حالها في أي وقت مضى، وانقسمت إلى مجالات غير مترابطة: في مكان ما تسعى الآن إلى وضع معايير محددة للدّقة أو العدالة أو الحقيقة، وفي مكان آخر تعمل على معالجة قضايا نظرية أو عملية موغلة في التخصص، أو هي في بقيّة الأماكن لا تزيد عن اجترار مدرسي، وإعادة مضغ للتراث الفلسفي المتراكم منذ «جمهوريّة» أفلاطون، وعلى العموم باتت أشبه بمظلّة عريضة تجمع بين شلل متعارضة يمكن التنقل بينها دون تأزّم فكري، واسماً جليلاً عتيقاً أشبه بسيارة كلاسيكيّة لا قيمة فعليّة لها في الحياة اليوميّة سوى ما تثيره من ذكريات نوستالجيّة عن ماض كان أكثر تعقلاً من لحظتنا الرّاهنة.
وهكذا فلسنا وحدنا فقدنا الاتجاه في هذا العالم الذي نعيش، بل الفلسفة أيضاً أضاعت بوصلتها ولم تقدم للبشريّة في هذا المنعطف، ولو نظرة عامة أوليّة أو قليلاً من اليقين، مستقيلة من دورها الأساس - كبحث في أساسيات الوجود والتفكير والعمل - واستخلاص النتائج واقتراح توجهات حول كيفية تعاملنا بشكل أفضل مع عالم يتغير بلا هوادة، في الحياة اليومية وكذلك العلوم البحتة والإنسانية. وإذا كان ثمّة من يُلام على هذا التخلّي فلن يكون سوى الجامعات الغربيّة (الأنغلوفونيّة) ومنهجية التعليم فيها التي أُخضعت بالكامل للآيديولوجيا السياسيّة المهيمنة، ودفعت بالفلسفة إلى ركن عاجي للانشغال بقضايا نظريّة محضة دون أي تماس مع الواقع.
ومع ذلك، فإنّ هنالك أخباراً بارقة تأتي من ألمانيا - مهد الفلسفة الغربيّة قبل أن تنتقل مفاتيحها إلى خارج البرّ الأوروبي - وذلك بتشكّل مدرسة جديدة تطرح أفكاراً مثيرة للاهتمام بشأن الصيغة التي يمكن فيها للفرد - غير المتخصص - الاستفادة من الفلسفة في تحديد توجهات بشأن علاقته الشخصيّة بالعالم حوله في ظلّ أجواء انعدام اليقين واستحالة توقّع المستقبل بأي درجة مقبولة من الدّقة. ويطلق على هذه المدرسة اسم «فلسفة التوجه»، وهي تتمحور بشكل خاص حول أعمال البروفسور والفيلسوف الألماني المعاصر فيرنر ستيغماير (مواليد 1946)، لا سيّما بعد صدور كتابه «التوجّه: تحقيق فلسفيّ»، بالألمانيّة: «Philosophie der Orientierung»، عام 2008 لحظة الأزمة الماليّة العالميّة، مثيراً بعضاً من الجدل المتخصص في بلاده حصراً، إذ تجاهله العالم الأنغلوفوني لعقد تقريباً، ولم تتعاط بأفكاره الأكاديميّات قبل أن يكتشفه مايك هودجز، وهو مالك شركة لإدارة الاستثمارات والمضاربة الماليّة، الذي كلّف راينهارد مولر - صديق له من أصول ألمانيّة حاصل على دكتوراه بالفلسفة - بنقل الكتاب إلى الإنجليزيّة، وأسس وقفيّة خاصّة تتولى نشر أفكار ستيغماير في الولايات المتحدة وعبر البلاد الأنغلوفونيّة. وللحقيقة فإن النسخة الإنجليزيّة التي نشرتها الوقفيّة، وأُنجزت بتعاون وثيق مع المؤلّف لضمان ضبط المصطلح الفلسفي بين اللغتين جاءت تحديثاً مفيداً للنص الأصلي، فأزيلت منه الشروحات الأكاديميّة وبعض الموضوعات المتعلقة بحيثيّات ألمانيّة محليّة الطابع، كما الحواشي والقوائم وأسماء المراجع الألمانيّة العديدة، فيما أضيفت مقدّمة جديدة وفصول مستجدّة عن مسائل لم تعالجها نسخة 2008 كالرقمنة والعولمة، ليقترب الكتاب بالفعل من هدفه الأساس: عدّة عمل لتنوير القارئ العادي ومساعدته على التفكير في «توجهاته»، ومنحه القدرة على مواكبة العصر والقوة لاتخاذ القرارات في ظروف جديدة على الإطلاق على نحو يسمح بالاستمرار في طريق ما، أقلّه لبعض الوقت لحين يصبح اتخاذ توجهات مغايرة ضرورياً.
«التّوجه» في هذا السّياق أبعد ما يكون عن تمرين ترفٍ فكري - بل هو عمليّة تتحدى الفرد، وتدفعه للتفكير مليّاً في إيجاد مسارات عبر ظروف الحياة الإنسانيّة ليس فقط لناحية اليوميّات، ولكن أيضاً لأن البقاء في عالمنا الشديد التقلّب بات يعتمد وبشكل متزايد على حسن «التوجّه» الذي نتخذه.
إذا كان كل توجه هو في النهاية اختيار بين مسارات ممكنة تحت ظروف حالة معينة، خاصة أو اجتماعية، أو حتى عالمية، فإن «فلسفة التوجه» تتطلب دائماً من الفرد لتعظيم تلك المسارات حسماً مبكراً في تحديد المصطلحات وضبط المفاهيم كنقطة انطلاق لكل طريقة مجدية للتفكير أو التحدث أو التصرّف. وهي لذلك تعيد تعريف الدّور الذي ينبغي للفلسفة أن تلعبه اليوم عبر تقديمها للأفراد غير المتخصصين فرزاً وإعادة نظر في مجمل النتاج الفلسفي المتراكم وتعريفاً بقيمته التطبيقيّة، بالترافق مع إعادة توجيه بوصلة الممارسة الفلسفيّة - وبالتعاون مع العلوم - بعيداً عن المسائل المغرقة في التجريد بحثاً عن الكوني والنهائي والخالد إلى ساحة إعانة الأفراد على إدارة موضعهم من العالم، ومنحهم الأدوات للتعاطي مع المؤقت والعابر والمتغيّر، وتحسين قدرتهم على اتخاذ القرارات في أجواء عدم التيقّن الغالبة، ومن ثمّ التحقيق في كيفية تجلي توجهات الأفراد في الحياة الاجتماعية سلوكيّات: أي في تفاعلاتهم مع التغيّرات واتصالاتهم بالآخرين وفي نظم الاجتماع الوظيفية، مثل الاقتصاد والإعلام والسياسة والقانون والعلوم والفن والدين، ومحاولة القبض على الكيفيّة التي تكتسب فيها تلك التوجهات أهمية معنوية وأخلاقية، وكيف تتأثر بالظواهر المستجدة للعولمة والرّقمنة، وأسرار علاقتها بالميتافيزيقيا، ودائماً دون توقع أسباب أو مبررات أو تقييمات عالمية سرمديّة الطابع.
ولا شكّ بالطبع من أن منهج «فلسفة التوجه» هذا ليس مبتكراً بالمطلق - إذ لا يمكن بالفعل ابتداع فلسفة جديدة تماماً. فـ«التوجهات - وفق ستيغماير - هي دائماً نوع من إعادة التوجيه». وعلى نحو خاص، «فإن فلسفة التوجه» قريبة بشكل خاص من أفكار الفرنسي بليز باسكال (1623 - 1662) الذي أعرب مبكراً وبشكل لافت للنظر عن الحاجة إلى «التّوجه»، كما مباحث الألماني إيمانويل كانت (1724 - 1804) الذي وضع تلك الحاجة في خضم فلسفته النقدّية للعقل المحض، ومجادلات فريدريك نيتشه (1844 - 1900) قبل أن يكتسب المفهوم أول تشكلّ حقيقي له في المدرسة البراغماتية الأميركية - لا سيّما أعمال وليام جيمس (1842 - 1910) - في فضاءات التجريبية والنفعية، وبعيداً عن الحلول اللّفظية، والافتراضات المسبقة، والمبادئ الثابتة، والنظم المغلقة، والالتصاق المرضي بالمُطلَقات والأصول.
من خلال تأكيدها على فرديّة وزمانية التّوجه الإنساني، توسّع «فلسفة التوجه» آفاق التحقيق الفلسفي أمام تفكير الأفراد وتصرفاتهم في العالم، وبدلاً من إهدار أعمارهم القصيرة في البحث عن حقائق كليّة، تمنحهم الهدوء اللازم لتقييم الوقائع والأخبار الكاذبة معاً، لتكون المهمّة باستمرار أمامهم الاختيار بينهما. هذه القدرة على الاختيار تحرر توجهاتنا نحو آفاق جديدة من التفكير والسلوك وطرائق العيش قد تساعدنا على مواكبة تحولات الأزمنة. فـ«سعادة المكتشفين العظماء في سعيهم لليقين يمكن أن تتحول الآن إلى حبور بالعثور على عدم اليقين والمغامرة في كل مكان»، كما كتب نيتشه يوماً في دفتر ملاحظاته.



طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
TT

طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)

قلّة من جيل اليوم تتذكّر اسم متعهّد الحفلات اللبناني من أصل أرمني طوروس سيرانوسيان، فهو شخصية فنّية عملت منذ الستينات حتى الألفية الثانية على تعزيز موقع لبنان الفنّي في العالم. وبرحيله تُطوى صفحة من مجد الزمن الجميل في لبنان، فصاحب اللقب الأحبّ إلى قلبه «وزير السياحة المتنقّل» أسَّس «مهرجانات جبيل» في أوائل السبعينات، وكذلك «مهرجانات دير القلعة»، ناشراً بذلك مفهوم الفنّ المناطقي من خلال إحياء حفلات ضمن المهرجانات. وكان يتذكّر تلك المرحلة راوياً: «عام 1970 قدّمت إلى وزارة السياحة طلباً لإقامة مهرجانات في جبيل. وافقت وأعطتني حقاً حصرياً لـ10 أعوام. صرفتُ أكثر من نصف مليون دولار، واشتريت من إنجلترا أجهزة صوت وإنارة. أضأتُ القلعة والطرقات المؤدّية إليها، فكتب رئيس بلدية جبيل الدكتور أنطوان شامي: (كان الشوك يفترش أرض قلعة جبيل فأنارها طوروس سيرانوسيان وجعل منها منارة)».

ومن خلال «بيت الفنان اللبناني» الذي أسَّسه عام 1987، خلق صلة وصل بين متعهّدي الحفلات في الخارج ونجوم لبنان.

كتب مذكراته في كتاب «مذكرات في ذكريات» (فيسبوك)

لم يكن يفصل بين علاقات العمل والصداقة، بل كان يفتخر بذلك ويقول: «ربحت صداقة جميع الفنانين اللبنانيين وأكثرية الفنانين العالميين». أما الأحبّ إلى قلبه من زمن الفن الجميل، فكانت الراحلة صباح التي تولّى إدارة أعمالها لـ30 سنة متتالية، فاحتلّت مكانة خاصة لديه؛ إذ كان يعدّها من أهم المطربات في العالم العربي.

وكان سيرانوسيان أول مَن استقدم نجوماً أجانب إلى لبنان، فقد أحضر شارل أزنافور 6 مرات، في حين زار جيلبير بيكو بيروت لإحياء 5 حفلات، وتفوّقت عليهما داليدا بإحيائها في مرحلة السبعينات 7 حفلات غنائية من تنظيم سيرانوسيان. وكذلك الأمر بالنسبة إلى ديميس روسوس، وراي تشارلز، وغلوريا غاينر. وكان في كلّ مرة يزور فيها باريس أو اليونان يتواصل مع هؤلاء النجوم محافظاً على صداقته معهم لعقود متتالية.

بالنسبة إليه، فإنّ «مهرجانات بيت الدين» هي الوحيدة التي استطاعت الحفاظ على مكانتها الرائدة بين المهرجانات الأخرى. في المقابل كانت لديه ملاحظات على مهرجانات لم تعرف، وفق رأيه، التعمُّق أكثر فيما يطلبه الجمهور اللبناني وما يراعي مشاعره الوطنية.

تولّى إدارة أعمال الراحلة صباح لـ30 سنة (فيسبوك)

ولم يكتفِ سيرانوسيان بإحياء حفلات لفنانين لبنانيين وغربيين بين لبنان والعالم، بل أسهم أيضاً في صناعة نجوم غناء. من بين هؤلاء الثنائي نينا وريدا بطرس في أوائل التسعينات. اكتشف موهبتهما بعدما حضر لهما حفلات فنّية، لا سيما أنّ الأختين كانتا قد فازتا بالميدالية الذهبية في برنامج «استوديو الفن» لهواة الغناء. وبذلك كان سيرانوسيان أول مَن أطلق ثنائياً غنائياً في لبنان والعالم العربي. ومن أشهر أغانيهما «لولي»، و«بأمارة إيه»، و«البلدي وبس».

وحرص الراحل على توثيق هذه المسيرة الطويلة في كتابه «مذكرات في ذكريات»، فاستعرض كواليس العمل مع العمالقة وأسرار صناعة المهرجانات الكبرى، ليكون مرجعاً للأجيال القادمة في إدارة الفنّ والترفيه. وضمَّ الكتاب سيرته الذاتية والمواقف الصعبة التي واجهها خلال مشواره.

وبرحيل طوروس سيرانوسيان يفقد لبنان أحد مؤسِّسي العمل النقابي والفنّي وداعمي المواهب الشابة. وكان الراحل وديع الصافي من أكثر المعجبين به، وقد وصفه بأنه «الرجل التاريخي في رفع اسم لبنان فنّياً وثقافياً».

وإثر إعلان وفاته، نعاه عدد كبير من معاصريه، بينهم الإعلامي والناقد الفنّي جمال فياض الذي كتب كلمات مؤثرة: «رحل طوروس سيرانوسيان... حبيبنا وصديقنا ورفيق الأيام الحلوة والزمن الجميل. رحل الطيب الآدمي، الفنان الذي احترم كلمته ووعده في كلّ عمل قام بإنتاجه. دعم وقدَّم كثيراً للفنانين في بداياتهم حتى نجوميتهم. طوروس الحبيب... نفسك في السماء».


حملة مصرية لتوثيق تجارب السائحين في المعالم التاريخية والطبيعية

جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
TT

حملة مصرية لتوثيق تجارب السائحين في المعالم التاريخية والطبيعية

جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة المصرية إطلاق حملة ترويجية للمقاصد السياحية في مصر، تتضمن تصوير مقاطع فيديو للسائحين يوثقون فيها تجاربهم، ويتحدثون عن انطباعهم حول المقصد السياحي المصري الذي زاروه.

وتتضمن الحملة مقاطع فيديو في أماكن متنوعة، من بينها مقاصد تاريخية مثل المعابد والأهرامات ومناطق السياحة الثقافية عموماً، وكذلك مقاطع فيديو في السواحل المصرية؛ حيث السياحة البيئية والشاطئية والعلاجية وسياحة المؤتمرات.

وتأتي هذه الحملة، التي تنفذها الهيئة العامة للتنشيط السياحي بالتعاون مع الاتحاد المصري للغرف السياحية، في إطار توجيهات وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، بضرورة توثيق ونقل تجارب السائحين من مختلف الجنسيات بشكل يومي خلال زيارتهم الحالية لمصر، بما يعكس ما تنعم به البلاد من أمن وأمان واستقرار، ويبرز استمتاع الزائرين بتجاربهم السياحية، في ظل التطورات الإقليمية الراهنة، وفق بيان للوزارة، الجمعة.

وتسعى الحملة الإعلامية المصوّرة، التي انطلقت الخميس، إلى إبراز الأجواء الإيجابية والحركة السياحية بالوجهات المصرية؛ حيث تعتمد على تصوير مقاطع فيديو قصيرة مع السائحين بشكل يومي في عدد من الوجهات السياحية المختلفة، يتم نشرها عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي التابعة للوزارة والهيئة والاتحاد والغرف السياحية.

كما تهدف المقاطع إلى التعرف على ردود فعل السائحين وانطباعاتهم، بما يُسهم في رصد مؤشرات الحركة السياحية في ظل الأحداث الإقليمية الراهنة، ودعم الجهود المبذولة للارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للزائرين، وتعزيز تجربة السائح بالمقصد السياحي المصري.

فيديو من الحملة الترويجية أمام الأهرامات (وزارة السياحة والآثار)

وأكد رئيس الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، الدكتور أحمد يوسف، أن المقاطع التي يتم تصويرها مع السائحين تؤكد أن الصورة الذهنية للمقصد السياحي المصري ما زالت تعكس شعورهم بالأمن والأمان خلال الزيارة، مشيراً إلى أن الهيئة تحرص على نقل تجارب أكبر عدد من السائحين في الوجهات السياحية المصرية المختلفة.

ولفتت سوزان مصطفى، رئيس الإدارة المركزية للتسويق السياحي بالهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، إلى أن هذه المقاطع تتيح نقل صورة حية ومباشرة للحركة السياحية في مصر، من خلال عرض التجارب الحقيقية للسائحين وانطباعاتهم خلال زيارتهم، وإبراز ما يتمتع به المقصد السياحي المصري من مقومات سياحية متنوعة وبيئة آمنة ومستقرة.

وعدّ الخبير السياحي المصري، محمد كارم، هذه الحملة «من أهم أدوات الترويج حالياً، وهي خطوة توثق تجربة السائحين في المقصد السياحي المصري».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «السائح لم يعد يعتمد على الإعلانات التقليدية، ولكنه ينجذب أكثر للتجارب الحقيقية، فحين نقدم تجارب حية وواقعية تنتقل بسهولة للسائحين الآخرين، وكأن السائح بمنزلة سفير لمصر في الخارج؛ يتحدّث عنها ويبرز تجربته فيها، بما يجذب سائحين آخرين إليها».

الغردقة من المقاصد السياحية المصرية الجاذبة للأجانب (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ كارم أن «الهدف الأساسي من هذه الحملة توجيه رسالة بأن مصر دولة آمنة مستقرة تتمتع بالتنوع السياحي من حضارة وتاريخ وطبيعة، ما يُسهم في ترسيخ صورة ذهنية إيجابية للمقصد السياحي، وهو ما أتوقع أن ينعكس على زيادة معدلات الزائرين ومعدلات الإشغالات والإقبال على المقصد السياحي المصري».

ويُمثل قطاع السياحة أحد مصادر الدخل القومي المهمة لمصر، ووصل عدد السائحين الذين زاروا مصر العام الماضي إلى نحو 19 مليون زائر، وهو رقم قياسي لم تحققه من قبل، وتطمح مصر لجذب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031، من خلال برامج ترويجية متنوعة، من بينها برنامج أطلق قبل فترة بعنوان «تنوع لا يضاهى» لتأكيد تنوع الأنماط السياحية التي تتمتع بها مصر، ومن بينها السياحة الثقافية والشاطئية والعلاجية والبيئية والترفيهية وسياحة المؤتمرات والسفاري.


النساء أكثر قدرة على التكيّف بعد فقدان الزوج

الرجال أكثر عرضة لمشكلات صحية بعد فقدان الزوجة (جامعة بوسطن)
الرجال أكثر عرضة لمشكلات صحية بعد فقدان الزوجة (جامعة بوسطن)
TT

النساء أكثر قدرة على التكيّف بعد فقدان الزوج

الرجال أكثر عرضة لمشكلات صحية بعد فقدان الزوجة (جامعة بوسطن)
الرجال أكثر عرضة لمشكلات صحية بعد فقدان الزوجة (جامعة بوسطن)

أفادت دراسة دولية بأنَّ فقدان الزوجة يرتبط بتدهور صحة الرجل الجسدية والنفسية وزيادة خطر الإصابة بالخرف والوفاة، في حين أظهرت النساء قدرةً أكبر على التكيُّف مع هذه التجربة الصعبة المتمثلة في فقدان الزوج.

وأوضح الباحثون، من جامعة بوسطن الأميركية بالتعاون مع جامعة تشيبا اليابانية، أن الدراسة تبرز الفروق الكبيرة بين الجنسين في التأثيرات الصحية والنفسية للترمل، ونُشرت النتائج، الخميس، بدورية «Journal of Affective Disorders».

ويشير مصطلح «الترمل» إلى فقدان أحد الزوجين نتيجة الوفاة، وهو حدث حياتي صادم يحمل تأثيرات عاطفية ونفسية وجسدية واسعة. وركَّزت الدراسة على رصد التأثيرات النفسية والصحية للترمل على الزوجين.

واستند الباحثون لبيانات نحو 26 ألف مشارِك من كبار السن في اليابان، من بينهم 1076 شخصاً فقدوا أزواجهم، وتمَّ تتبع 37 مؤشراً للصحة والرفاهية عبر 3 مراحل زمنية في أعوام 2013 و2016 و2019.

وأظهرت النتائج أن الرجال الذين فقدوا زوجاتهم كانوا أكثر عرضةً مقارنة بالرجال غير المترملين للإصابة بمشكلات صحية عدة، أبرزها ارتفاع خطر الإصابة بالخرف، وزيادة احتمالات الوفاة، وتراجع القدرة على أداء الأنشطة اليومية، وارتفاع معدلات الاكتئاب، وانخفاض مستويات السعادة والدعم الاجتماعي.

ورغم أنَّ هذه التأثيرات بدأت تتراجع تدريجياً مع مرور الوقت، فإنها كانت واضحةً بشكل خاص خلال السنة الأولى بعد فقدان الزوجة.

في المقابل، وجدت الدراسة أن النساء المترملات شهدن انخفاضاً مؤقتاً في مستوى السعادة بعد فقدان الزوج، لكنهن لم يظهرن زيادة في أعراض الاكتئاب أو تدهوراً في الصحة العامة، بل إن كثيراً منهن أبلغن عن تحسُّن في مستوى السعادة والرضا عن الحياة خلال السنوات اللاحقة.

كما لاحظ الباحثون أن كلا الجنسين أصبح أكثر نشاطاً اجتماعياً بعد الترمل، إلا أن الرجال فقط أبلغوا عن تراجع الدعم الاجتماعي الحقيقي، ما يشير إلى أن زيادة التواصل الاجتماعي لا تعني بالضرورة الحصول على الدعم العاطفي الكافي.

ويرى الباحثون أن هذه الفروق قد تعكس الأدوار الاجتماعية التقليدية المرتبطة بالجنسين في كثير من الثقافات، حيث ترتبط حياة الرجال غالباً بالعمل، ويعتمدون بشكل كبير على الزوجة للحصول على الدعم العاطفي وتنظيم الحياة اليومية، ما يجعلهم يواجهون صعوبةً أكبر في التكيُّف بعد فقدان الشريك.

في المقابل، تتحمَّل النساء غالباً مسؤولية رعاية أزواجهن صحياً، ما قد يجعل الترمل بالنسبة لبعضهن يمثل أيضاً تحرُّراً من أعباء الرعاية الطويلة.

وأكد الباحثون أن السنة الأولى بعد فقدان الزوجة تمثل فترةً حرجةً خصوصاً للرجال، ما يستدعي زيادة الدعم من الأسرة والأصدقاء ومقدمي الرعاية الصحية. كما شدَّدوا على أهمية مراقبة مشاعر الوحدة خلال هذه الفترة، والعمل على تقديم برامج دعم اجتماعي ونفسي تراعي الفروق بين الرجال والنساء في مواجهة الحزن والترمل.