السيرة المجهولة لعبد الحميد يونس... حافظ تراث الأدب الشعبي في مصر

مصطفى جاد يلقي الضوء على محطات منها

السيرة المجهولة لعبد الحميد يونس... حافظ تراث الأدب الشعبي في مصر
TT

السيرة المجهولة لعبد الحميد يونس... حافظ تراث الأدب الشعبي في مصر

السيرة المجهولة لعبد الحميد يونس... حافظ تراث الأدب الشعبي في مصر

يستعيد الباحث د. مصطفى جاد فصولاً من السيرة المجهولة لرائد دراسات تراث الأدب الشعبي في مصر الدكتور عبد الحميد يونس (1910 - 1988)، الذي تحول التراث الشعبي على يديه من خواطر واجتهادات فردية إلى علم مستقل له شروطه ومناهجه البحثية.
ويقول جاد في بداية كتابه «قصة التراث الشعبي العربي - رحلة في عقل وفكر عبد الحميد يونس رائد علم الفولكور» الصادر حديثاً عن الهيئة المصرية العامة للكتاب أنه يكتب عن رجل عرفه جيداً، واقترب منه وتعايش معه عشر سنوات اطلع خلالها على بعض من سيرة حياته والعصر الذي عاش فيه، حيث حكي له العديد من التجارب حفلت بقصص نجاحات وانكسارات مثل قصة فقد بصره عام 1926 وهو لم يزل في زهرة العمر بسبب لعب الكرة حين ارتطم بالأرض، وكيف دخل الجامعة وحصل على ليسانس الآداب متفوقاً على جميع أقرانه ليصبح أستاذاً، ثم حصوله على جوائز وأوسمة في مصر والعالم العربي. ثم يتحدث عن مأساة أخرى في حياته، حين رزق بابن فقد البصر هو أيضاً، حين كان في السادسة من العمر. ورغم ذلك، نجح الابن أحمد يونس في الحصول على أعلى الدرجات العلمية من أوروبا في الفلسفة، ولمع اسم أحمد يونس في عالم الصحافة والأدب.
ولد عبد الحميد يونس بمحافظة الشرقية (شرق دلتا مصر) وتخرج في قسم اللغة العربية من جامعة القاهرة وحصل على الماجستير في سيرة الظاهر بيبرس والدكتوراه في السيرة الهلالية كما أسس لبحث الأدب الشعبي والفولكلور من خلال مؤلفاته ومنها «الأسطورة والفن الشعبي». وساهم في تأصيل مفهوم الدراما الشعبية والمسرح الشعبي من خلال كتابه «خيال الظل». واشترك في تأسيس وترجمة دائرة المعارف الإسلامية منذ عام 1993. ويعود إليه الفضل في تأسيس مركز دراسات الفنون الشعبية الذي يقوم على الجمع الميداني وتصنيف التراث الشعبي، كما ارتبط الدكتور يونس ارتباطاً وثيقاً بالصحافة فأسهم مع المفكر سلامة موسى في تحرير «المجلة الجديدة» ومجلة «المصري»، وأسس ورأس تحرير مجلة «الفنون الشعبية».

مع الحكيم ومحفوظ

يذكر المؤلف أنه كان يرافق أستاذه الدكتور يونس في رحلته السنوية إلى الإسكندرية في فترة الثمانيات، حيث اللقاءات الممتعة التي تجمع يونس مع كل من توفيق الحكيم، ونجيب محفوظ في مقهى يسمى «الشانزليزيه».
ويروي تفاصيل تلك اللقاءات لا سيما الطريف منها، موضحاً أن محفوظ كان يأتي في موعده تماماً ويبرح المكان في موعد لا يتغير. أما الحكيم فيأتي في العاشرة صباحاً، وقد اتفق مع صاحب المقهى ألا يدفع الحساب في مقابل جلوسه على المقهى، إذ «يكفي صاحب المقهى أن يعرف الناس أن توفيق الحكيم يذهب إلى مقهاه»! وعندما رشح الدكتور يونس لجائزة الدولة التقديرية قطع نجيب محفوظ والحكيم إجازة الإسكندرية ليذهبا إلى القاهرة ويدليا بأصواتهما لصالح الدكتور يونس ويعودا مرة أخرى.

مع عبد الناصر والسادات

قدم المهندس محمود يونس أحد أبطال معركة تأميم قناة السويس الشهير بـ«رجل ليلة التأميم» أخيه الأصغر للرئيس عبد الناصر قائلاً: «أقدم لك أخي عبد الحميد يونس، الرجل الوحيد في هذا البلد الذي أخاف منه!
ويذكر المؤلف أن علاقة محمود بأخيه كانت شديدة الخصوصية وحافلة بالمواقف الإنسانية التي تجاوزت مجرد علاقة الأخ بأخيه رغم اختلاف مجال كلا منهما. يقول محمود يونس: أخي أديب وأنا لم أقرأ رواية في حياتي! وكان محمود أشبه بالفليسوف كانط يحسب مواعيده بالثواني حتى أن سفير إنجلترا عندما أراد مقابلته رفض محمود يونس أن يقابله لأنه تأخر سبع دقائق عن موعده! ويعلق الدكتور عبد الحميد يونس على جملة أخيه التي لم ينسها أبداً قائلاً: «لا أدري لماذا قدمني محمود يونس لعبد الناصر بهذه الطريقة لكن الموقف ليس غريباً منه على أي حال فعلاقتي بأخي وصلت من الثقة والاحترام مما يجعله يتباهى بي بأي مكان رغم أن شهرته في هذا الوقت كانت تفوق شهرتي بكثير وكنت إذا زرته في مكتبه سرعان ما يلغي أي شيء مشغول به ويستقبلني بترحاب شديد ويقدمني لمن معه في كبرياء ويصر أن يصطحبني حتى باب السيارة».
أما عن علاقة الدكتور يونس بالرئيس السادات فيروى المؤلف كيف كانت السيدة جيهان السادات تدرس في قسم اللغة العربية وآدابها بكلية الآداب جامعة القاهرة وسط جيل الأساتذة من كبار الأكاديميين. وعينت معيدة بالكلية وبدأت في الإعداد لنيل درجة الماجستير وكان الدكتور يونس يتحاشى أن يدرسها في أي مرحلة ليتجنب أي شبهة مجاملة. ويستشهد الدكتور يونس بهذا الحوار الذي دار بينه وبين الدكتور عبد العزيز الأهواني أستاذ الأدب الأندلسي عندما سألته السيدة جيهان السادات عما إذا كان الأستاذ يونس يريد شيئاً فرد الدكتور الأهواني قائلاً: «من الذي يطلب من الآخر، التلميذ أم الأستاذ؟ كان موضوع الرسالة في قسم اللغة العربية وآدابها بعنوان (شيلي في الأدب العربي في مصر) للطالبة جيهان صفوت رءوف، وكان المشرف على الرسالة الدكتورة سهير القلماوي. كانت هذه المرة الأولى التي يسمع فيها الدكتور يونس اسم جيهان السادات مختلفاً، فهي دائماً سيدة مصر الأولى واسمها المعروف للجميع هو جيهان السادات، ومن ثم فقد استغرق في الدهشة وهو يسمع الدكتورة سهير القلماوي تقدم للرسالة وصاحبتها بهذا الاسم. وعند انتهاء المناقشة التف الجميع يهنئون جيهان السادات وأنور السادات الذي بدأ في المغادرة غير أنه توقف بين الجموع ملتفتاً إلى مكان الدكتور يونس قائلاً: فين الدكتور عبد الحميد يونس؟. يروي المؤلف تفاصيل الواقعة قائلاً: رغم الضجيج والزحام فقد استطعت أن أسمع الجملة على لسان الرئيس وهو ملتفت ناحية الدكتور الذي أخبرته أن «الريس» يسأل عنه وفي ثوانٍ قليلة تحرك بعض أفراد الأمن والكاميرات وآخرون نحو الدكتور يونس وكنت حريصاً على أن أهبط به بهدوء حتى لا يتعثر وسط الزحام، وما إن اقتربت به على بعد متر تقريباً من الرئيس، وإذ بالدكتور يونس يفلت من يدي رغماً عنه ويدخل دائرة بشرية محكمة حول الرئيس بحيث لا يقترب منه أحد وحاولت جاهداً اختراقها دون جدوى.
ويوضح الباحث أن الدكتور يونس والسادات كانا من أوائل المحررين والمؤسسين لصحيفة «الجمهورية» ونشأت بينهما علاقة صداقة وود في هذا الإطار قبل أن يصبح رئيساً.



السعودية تتصدر عالمياً في مؤشر الجاهزية الرقمية

السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
TT

السعودية تتصدر عالمياً في مؤشر الجاهزية الرقمية

السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)

تصدرت السعودية دول العالم في مؤشر الجاهزية الرقمية 2025، الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU) في إنجاز عالمي جديد يدون في سجل إنجازاتها.

جاء تصدُّر السعودية للمؤشر بعدما سجلت 94 نقطة من أصل 100 ضمن تصنيف «مرتفع جداً»، لتتقدم إلى المركز الأول عالمياً، مقارنة بـ90 نقطة والمركز الرابع عالمياً في العام الماضي.

وحققت فنلندا وألمانيا المركزين الثاني والثالث بـ93 نقطة لكل منهما، ثم المملكة المتحدة في المركز الرابع بـ92 نقطة، والنرويج في المركز الخامس بـ91 نقطة، فيما حلت فرنسا في المركز السادس بـ90 نقطة.

ويعكس إنجاز السعودية ما تشهده من تطور متسارع في بناء منظومة رقمية متقدمة، ترتكز على سياسات تنظيمية ناضجة، وأطر حوكمة فعّالة، وقدرات مؤسسية عالية، بما يعزز تنافسية الأسواق الرقمية، ويدعم النمو الاقتصادي والاجتماعي، ويواكب مستهدفات المملكة في الانتقال إلى العصر الذكي.

ويُعد هذا المؤشر أحد المؤشرات الدولية المتخصصة في قياس الجاهزية الوطنية للمنظومات الرقمية، من خلال تقييم أنظمة وسياسات الاتصالات والتقنية وأدوات الحوكمة، بالاستناد إلى مخرجات تحليلية تشمل النضج التنظيمي الرقمي وتطور تنظيمات القطاع، ويضم 117 مؤشراً موزعة على 9 محاور رئيسة.

وأكد تصدر السعودية لهذا المؤشر مكانتها العالمية بوصفها نموذجاً رائداً في بناء بيئة رقمية تمكينية، تتبنى أفضل الممارسات التنظيمية، وتعزز القرارات المبنية على البيانات، وتدعم تكامل الأدوار بين الجهات ذات العلاقة، بما يسهم في رفع مرونة المنظومة الرقمية وقدرتها على مواكبة المتغيرات التقنية والمتسارعة عالمياً.

كما يبرز هذا التقدم حجم الجهود الوطنية في تطوير الأطر التنظيمية والتشريعية، وتمكين الأسواق الرقمية، وتعزيز كفاءة البنية المؤسسية، وهو ما أسهم في وصول السعودية إلى فئة «مرتفع جداً» التي تضم نسبة محدودة من دول العالم، بما يجسد ريادتها الدولية ومتانة مسيرتها التنموية في قطاع الاتصالات والتقنية.

ويأتي هذا الإنجاز ثمرةً لتكامل الجهود الوطنية بين عدة جهات حكومية وتنظيمية، ممثلة بوزارات «المالية، والتجارة، والإعلام، والصحة، والتعليم، والاقتصاد والتخطيط، والبيئة والمياه والزراعة» وهيئات «الاتصالات والفضاء والتقنية، والحكومة الرقمية، والبيانات والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني»، إضافة إلى «البنك المركزي»، وجهات شريكة، بينها، هيئات «تنظيم الإعلام، والنقل، والمياه، وتنظيم الكهرباء، والمنافسة»، و«مركز التنافسية»، وجمعية حماية المستهلك.

ويُرسخ هذا الإنجاز حضور السعودية في المؤشرات الدولية المتخصصة، ويُعزِّز موقعها مركزاً عالمياً رائداً في الاقتصاد الرقمي، ووجهة جاذبة للاستثمار والابتكار، مدعومة برؤية طموحة نحو مستقبل أكثر نمواً وازدهاراً.


«الملهمون» يعيد صفاء أبو السعود إلى أثير «ماسبيرو»

الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

«الملهمون» يعيد صفاء أبو السعود إلى أثير «ماسبيرو»

الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)

أعاد البرنامج الإذاعي المصري «الملهمون»، الذي يحكي سيرة أعلام مصرية وعربية بارزة في مجالات متنوعة، الفنانة والإعلامية المصرية صفاء أبو السعود لأثير «ماسبيرو» مجدداً، بعد تقديمها لحلقات إذاعية تمثيلية أخيراً، في بعض الإذاعات المحلية، حيث اشتهرت الفنانة المصرية بأعمالها بالسينما والدراما التلفزيونية، وتقديم البرامج الحوارية الفنية، والغناء خصوصاً للأطفال.

وأعلنت «الهيئة الوطنية للإعلام»، برئاسة الكاتب أحمد المسلماني، في بيان صحافي، الثلاثاء، عن إطلاق برنامج «الملهمون»، الذي بدأت أولى حلقاته الأحد، وتناولت سيرة سيزا نبراوي، كما أكد الدكتور محمد لطفي رئيس الإذاعة بمصر، الانتهاء من تسجيل 12 حلقة مدة كل منها 30 دقيقة، تذاع على أثير «البرنامج العام»، مساء الأحد من كل أسبوع، وكذلك على جميع المحطات الإذاعية الإقليمية، إذ يتناول البرنامج شخصيات أثرت في تاريخ مصر في مجالات مختلفة.

وتتناول الحلقات المقبلة، شخصيات لها دور مؤثر، مثل الدكتور نجيب محفوظ ميخائيل، وسليم وبشارة تقلا، وأبلة نظيرة، وأنيس عبيد، وغيرهم من الشخصيات التي لم يتم تسليط الضوء عليها درامياً ووثائقياً، بحسب البيان الصحافي.

الفنانة صفاء أبو السعود (فيسبوك)

وفي السياق، بدأت حلقة سيزا نبراوي عبر برنامج «الملهمون»، بتعليق صوتي جاء فيه «في كل زمن يولد من يغيره، ومن بين الزحام تلمع أسماء لا تنسى، هؤلاء لم يعيشوا فقط بل ألهموا العالم»، ويشارك في بطولة الحلقات إلى جانب صفاء أبو السعود، نخبة من نجوم الإذاعة المصرية، تأليف أحمد القصبي، وإخراج تامر شحاتة، بينما شارك في الأداء الإذاعي لحلقة سيزا نبراوي، عادل شعبان، ومصطفى درويش، وأحمد خليل، وأماني البحطيطي، وقام بدور الراوي علي مراد.

وسلطت الحلقة الضوء على دور السيدة سيزا نبراوي، في الدعوة لحرية النساء والوطن، وعلاقتها بالسيدة هدى شعراوي، وخروجها في مظاهرات ثورة 1919، وتأسيسها لجريدة «الاتحاد النسائي»، باللغة الفرنسية، ومساهمتها في تحديد سن الزواج للفتيات، وحقهن في التعليم، وجمع التبرعات لمقاومة الاحتلال.

وأشاد وكيل وزارة الإعلام الأسبق، رئيس الشعبة العامة للإذاعيين العرب بالاتحاد العام للمنتجين العرب، الإذاعي المصري شريف عبد الوهاب، بدور الإذاعة المصرية في تسليط الضوء على الشخصيات البارزة بهدف «تعزيز الهوية»، مشيراً إلى أن الحديث عن «الشخصيات المهمة»، في كل المجالات لتكون قدوة حسنة للشباب، وللتأكيد على أهمية الماضي الذي يساعد على الانطلاق نحو المستقبل، أمر ضروري.

الفنانة صفاء أبو السعود اشتهرت بتقديم البرامج (فيسبوك )

وقال عبد الوهاب لـ«الشرق الأوسط»، إن محتوى «الملهمون»، الهادف ليس جديداً على الإذاعة المصرية، التي اعتادت على المسلسلات التي تسلط الضوء على القضايا المجتمعية، والشخصيات البارزة، لافتاً إلى أن «الشق الدرامي» خصوصاً في هذا البرنامج له تأثير كبير على المستمع، لا سيما فئة الشباب.

وأشار إلى أن «تناول البرنامج، لشخصيات منوعة وعدم اقتصاره على العلماء والكتاب والفنانين فقط، مثل سيرة أبله نظيرة، يدلان على أهمية التوجه المختلف، لأنها جزء من تراث عالم المطبخ المصري، وجزء أصيل من الهوية والعادات المصرية التي يمكن أن تصل للعالمية».

ونوّه عبد الوهاب بأن «الإذاعة ستظل الصديق الحميم للمستمع، لأنها تعتمد على الخيال، وبناء الصورة بشكل منفرد»، مؤكداً أن «سر جمالها يكمن في التأثير والوصول للشباب وكأنها صديق مقرب».

وفنياً، شاركت صفاء أبو السعود في العديد من الأعمال السينمائية منذ ستينات وبداية سبعينات القرن الماضي، من بينها «بمبة كشر» و«المتعة والعذاب»، وقدمت برامج حوارية فنية من بينها «ساعة صفا»، و«سهراية»، واشتهرت صفاء أبو السعود بتقديم أوبريتات وأغنيات للأطفال، مثل «أهلا بالعيد»، و«يلا نقضي أجازة سعيدة»، و«يا أصحابي وصحباتي»، وغير ذلك.

كما قدمت صفاء أبو السعود في الإذاعة حلقات «يوميات صفصف»، و«أوضتين وصالة»، و«بهجة رمضان»، و«ألو في خدمتك»، إلى جانب مسلسلات تلفزيونية مثل «هي والمستحيل»، و«النهر والتماسيح»، و«ملكة من الجنوب»، ومسرحيات من بينها «موسيقى في الحي الشرقي» و«20 فرخة وديك»، و«فندق الأشغال الشاقة».


«شم النسيم»... مصريون يستعيدون طقوساً قديمة احتفاءً بالربيع

قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
TT

«شم النسيم»... مصريون يستعيدون طقوساً قديمة احتفاءً بالربيع

قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)

يحتفل المصريون بعيد «شم النسيم» من خلال استدعاء طقوس قديمة تعود لآلاف السنين، فهذا العيد وُلد على ضفاف نهر النيل ليعلن انتصار الحياة، وتفتح الزهور، وبداية فصل الحصاد في مصر القديمة، وفق ما يذكره المتحف المصري بمناسبة استدعاء طقوس هذا اليوم.

ووفق منشور للمتحف، الاثنين: «لم يكن شم النسيم عند المصريين القدماء مجرد نزهة، بل كان طقساً مقدساً يرتبط بعقيدة البعث والخلود؛ فقد اختار المصري القديم وقت الاعتدال الربيعي ليحتفل بتساوي الليل والنهار، بوصفه لحظة بدء الخلق، ومن هنا جاءت تسمية (شمو)».

ويلفت إلى تغيير دلالة هذه الكلمة من الإشارة إلى الموسم الثالث والأخير في التقويم المصري (موسم الحصاد والجفاف الذي يمتد من مايو «أيار» إلى سبتمبر «أيلول») ثم ليصبح «شوم إن نيسيم» (بمعنى بستان الزروع أو الحدائق الخضراء) في اللغة القبطية، وبعد دخول العربية وجد المصريون في عبارة «شم النسيم» ترجمة ملائمة لجوهر الاحتفال، ليظل هذا العيد دليلاً حياً على استمرارية الحضارة المصرية؛ إذ يحتفل به المصريون جميعاً لأكثر من 4500 عام حتى اليوم.

وعدّت المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا»، الدكتورة دينا سليمان، شمّ النسيم من أبرز المظاهر الثقافية التي تُجسّد استمرارية الذاكرة الحضارية في مصر عبر آلاف السنين.

مصريون يحتفلون بعيد شم النسيم (محافظة القاهرة)

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «يكتسب هذا العيد طابعه الفريد من كونه نموذجاً نادراً على تداخل الطقس الشعبي مع الاستمرارية التاريخية، حيث لم ينقطع عبر التحولات الدينية والاجتماعية الكبرى التي شهدتها مصر، بل أعاد إنتاج نفسه داخل سياقات ثقافية مختلفة، محتفظاً بجوهره القائم على الخروج إلى الطبيعة وتناول أطعمة رمزية مثل الفسيخ والبيض والخس، وهي ممارسات يربطها عدد من الباحثين بالرمزية الزراعية والخصوبة وتجدد الحياة في مصر القديمة».

ومن منظور أنثروبولوجي، يمكن قراءة شم النسيم بوصفه «ذاكرة جمعية حيّة»، لا تُحفظ في النصوص فقط، بل تتجلى في الممارسة اليومية، حيث تتحول النزهات في الحدائق، وعلى ضفاف النيل إلى طقس اجتماعي يعزز الهوية المشتركة، كما يعكس العيد قدرة الثقافة المصرية على إعادة تفسير عناصرها القديمة دون انقطاع.

وفي السياق المعاصر، يظل هذا العيد، وفق المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم، «شاهداً على واحدة من أعمق سمات الحضارة المصرية، وهي القدرة على تحويل الطقس القديم إلى ممارسة حيّة تتجدد كل عام دون أن تفقد جذورها التاريخية».

وخلف كل طقس موجود اليوم تكمن فلسفة مصرية عميقة، وفق ما نشره المتحف المصري، «فمائدة شم النسيم هي قربان احتفالي لدورة الحياة المتجددة، فكان البيض رمزاً لخروج خالق الكون في أساطير العقيدة المصرية القديمة، وتلوينها هو تجسيد لبعث الحياة من السكون. أما السمك المملح، فقد ارتبط بتقديم النذور للنيل (حابي) لضمان استمرار الفيض، حيث قدس المصري القديم السمك لخصوبته العالية، وكان تمليحه وسيلة لـ حفظ الحياة واستمرار النماء، كما برز البصل في متون الأهرام والنصوص الطبية القديمة كعنصر مطهر، وارتبط بأساطير الشفاء، فصار رمزاً لهزيمة الأرواح الشريرة، وتميمة للحماية تُعلق على الأبواب.

الحدائق والمتنزهات تشهد إقبالاً في شم النسيم (محافظة القاهرة)

وترى الباحثة في الحضارة المصرية القديمة، عزة سليمان، التي رصدت الأعياد المصرية القديمة في كتبها «كراريس إيزيس» أن «هناك عادات راسخة يقوم بها المصريون في شم النسيم، فدائماً هناك حالة من الفرح والسعادة والرغبة في الاستمتاع بالطبيعة عبر النزهات والأطعمة الخاصة بهذه المناسبة في عيد الربيع، وهو لا يتوقف على عيد الربيع، لكنه كان بمنزلة العيد المصري الرئيسي في العصور القديمة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «ارتبط هذا العيد بأرض مصر ومصالحها الاقتصادية وموسم حصاد القمح، وهناك كثير من الطقوس التي ما زالت مستمرة حتى اليوم في شم النسيم، منها تجهيز الطعام، خصوصاً الأسماك المملحة (الفسيخ) والمجففة (البكلاه) التي كان يحتفظ بها المصري القديم لطعامه في الحقل؛ حيث كان يظل هناك مدة طويلة حتى يحصد القمح». وأشارت عزة إلى أن الفسيخ كان يصنع في 7 أيام واسمه نفسه يعني «سبعة»، كما تمت صناعة أسماك حديثة لهذه المناسبة مثل الرنجة وغيرها، كما لفتت إلى عادات ما زالت موجودة مثل تلوين البيض وأكل الخس والملانة (الحمص) التي تعد رموزاً مهمة للأرض الخضراء الخصبة.