تونس تحتفل اليوم بالذكرى الرابعة لسقوط بن علي في ظل تذمر من الأوضاع المعيشية

جدل حاد حول مشاركة «النهضة» في الحكومة المقبلة

صورة أرشيفية لتونسيين مؤيدين للرئيس السابق المنصف المرزوقي الشهر الماضي (رويترز)
صورة أرشيفية لتونسيين مؤيدين للرئيس السابق المنصف المرزوقي الشهر الماضي (رويترز)
TT

تونس تحتفل اليوم بالذكرى الرابعة لسقوط بن علي في ظل تذمر من الأوضاع المعيشية

صورة أرشيفية لتونسيين مؤيدين للرئيس السابق المنصف المرزوقي الشهر الماضي (رويترز)
صورة أرشيفية لتونسيين مؤيدين للرئيس السابق المنصف المرزوقي الشهر الماضي (رويترز)

لم تكن المظاهر التي تدل على أن التونسيين يقبلون على الاحتفال بالذكرى الرابعة لسقوط نظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي في الـ14 من يناير (كانون الثاني) سنة 2011 كثيرة في الشارع التونسي إلى غاية يوم أمس الثلاثاء.. بل إن مشاعر الغضب هي التي سيطرت على الناس أمس والأول من أمس بسبب إضراب شركات النقل العمومي (حافلات وقطارات) بشكل مفاجئ مما جعل الكثير من التونسيين يجدون صعوبة كبرى في العودة إلى منازلهم أول من أمس الاثنين أو في التوجه إلى مقرات عملهم صباح أمس الثلاثاء وهو ما تسبب بغياب الكثير من الموظفين والأجراء عن العمل وتعطلت بالتالي مصالح الناس في الكثير من الإدارات الحيوية. وبسبب هذا الوضع عمدت مجموعات من الشباب في حي الانطلاقة غرب العاصمة التونسية إلى إشعال العجلات المطاطية وقطع الحركة عن بعض الطرق ومنها الطريق المؤدية إلى مدينة بنزرت (60 كلم شمال العاصمة التونسية)، وكذلك رشق السيارات الخاصة بالحجارة احتجاجا على إضراب شركات النقل العمومي.
وتحتفل تونس اليوم بالذكرى الرابعة لثورة 14 يناير في ظل ترقب متواصل لتشكيلة الحكومة عن تشكيلة الحكومة التونسية الجديدة برئاسة الحبيب الصيد وزير الداخلية التونسية السابق. ورجحت عدة مصادر متطابقة إرجاء الإعلان عن الحكومة إلى وقت لاحق بسبب خلافات عميقة بين الأحزاب المتحالفة مع حركة النهضة حول توزيع الحقائب الوزارية. ولن يتم الإعلان اليوم عن الحكومة الجديدة كما جرى التحضير لذلك من قبل قيادات حركة نداء تونس عقب الإعلان عن النتائج النهائية للدور الثاني من الانتخابات الرئاسية.
وخلافا لما تم الإعلان عنه يوم 31 من الشهر الماضي خلال موكب تسلم الباجي قائد السبسي لمنصب الرئاسة من المنصف المرزوقي، فإن الاحتفال بالذكرى الرابعة للثورة سيكون بسيطا ولن تحضره شخصيات عربية ودولية كما كان مقررا. وأعلنت رئاسة الجمهورية عن تنظيم موكب رسمي اليوم في القصر الرئاسي بإشراف الباجي قائد السبسي وبحضور محمد الناصر رئيس مجلس نواب الشعب (البرلمان) ومهدي جمعة رئيس الحكومة الحالية. كما يحضر اللقاء أعضاء الحكومة ورؤساء الهيئات الدستورية والمنظمات والجمعيات الوطنية وعدد من أهالي الشهداء وممثلي الأحزاب السياسية.
على صعيد آخر، يتواصل مسلسل التسريبات حول وزراء الحكومة المقبلة التي يقودها الحبيب الصيد دون التوصل إلى التشكيلة الحكومية النهائية. ويواجه تشكيل الحكومة صعوبات متعددة على رأسها ملفا تحييد وزارات السيادة وإشراك «النهضة» في الحكومة. وأكدت مصادر حزبية لوكالة تونس أفريقيا للأنباء أن الحكومة التونسية الجديدة ستضم 35 عضوا بين كتاب دولة ووزراء بينهم 10 نساء.
وفي لقاء جمع الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي براشد الغنوشي زعيم حركة النهضة الليلة قبل الماضية، اتفق الطرفان على ضرورة جمع الحكومة المقبلة لأكبر عدد ممكن من الحساسيات السياسية في تطابق كبير لوجهات النظر. وأظهرت نتائج اللقاء الذي لم يقع الإعلان عنه مسبقا أن الطرفين بحثا مبدأ «تكريس روح الوفاق في تشكيل الفريق الحكومي» برئاسة الحبيب الصيد وكذلك داخل مجلس نواب الشعب (البرلمان) في خطوة هدفها التسريع في الإجراءات الإصلاحية بعيدا عن حالة التجاذب السياسي.
وأبدت حركة النهضة استعدادها المبدئي للمشاركة في الحكومة التونسية الجديدة إذا ما «تلقت عرضا رسميا وإذا أفضت المشاورات إلى توافق حول برنامج الحكومة وأولوياتها» وهو ما رجح مشاركة حركة النهضة التي باتت «شبه مؤكدة».
ونادت قيادات من الصف الأول في حركة نداء تونس بطي صفحة الترويكا وصرحت عبر منابر إعلامية متنوعة أنه «لا داعي لتشريك النهضة في الحكم». وترددت أنباء عن وقوف نحو 20 نائبا برلماني على الأقل من حركة نداء تونس (الفائزة بـ86 مقعدا برلمانيا) مدعومين بقيادات من الحزب نفسه، ضد مشاركة حركة النهضة في الحكومة المقبلة وهو نفس العدد من البرلمانيين الذي صوت ضد منح «النهضة» منصب نائب رئيس أول للبرلمان عند انتخاب عبد الفتاح مورو.
ولتجاوز هذا الخلاف الحاد، تعقد الهيئة التأسيسية لحزب النداء اجتماعا حاسما بحضور كافة أعضائها وعددهم 11 عضوا لتجاوز انقسام الآراء داخل الحركة الفائزة في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بشأن مشاركة حركة النهضة من عدمها في الحكومة المقبلة. ويحضر الاجتماع الذي يتواصل على مدى يومين محمد الناصر رئيس حركة نداء تونس بالنيابة المؤيد لتوسيع المشاركة في الحكومة، والطيب البكوش الأمين العام للحركة المؤيد لإبقاء «النهضة» في صفوف المعارضة، وذلك في محاولة لتقريب وجهات النظر بين شق داعم لمشاركة النهضة وشق ثان رافض لتلك المشاركة رفضا قاطعا.
وفي هذا الشأن، قال عبد العزيز القطي القيادي في النداء في تصريح إعلامي «لن نسمح بعودة النهضة إلى الحكم من الشباك بعد طردها من الباب مهما كان الثمن» على حد تعبيره.
واشترطت حركة النهضة تحييد وزارات السيادة الـ4 (الداخلية والدفاع والعدل والخارجية) وتشكيل حكومة وحدة وطنية موسعة للمشاركة في الحكومة المقبلة.
وقال العجمي الوريمي القيادي في حركة النهضة إن حزبه لا ينوي السيطرة بطريقة غير مباشرة على وزارات السيادة عبر المطالبة بتحييدها، بل إنه يسعى إلى إسناد حقائبها إلى شخصيات محايدة تقف على نفس المسافة من كل الأحزاب السياسية.
ولكن زياد العذاري المتحدث باسم حركة النهضة رد على هذا الأمر بالقول إن أطرافا ترفض وجود حزبه في الحكومة وتسعى إلى توتير الأجواء على حد تعبيره. وقال إن موقفهم من المشاركة في الحكومة موقف مبدئي وإن المشاورات لم تصل إلى حد الحديث عن مشاركة «النهضة» في الحكومة.
ورغم مشاعر الغضب التي يعبر عنها الكثير من التونسيين هذه الأيام والتي تأخذ طابع اللوم على الحكومات المتعاقبة والاحتجاج بسبب الأحوال المعيشية الصعبة فإن أغلب التونسيين يرفضون أن يؤخذ هذا العزوف عن الاحتفال على أنه «ندم على ما حصل يوم 14 يناير» مثلما أكد سفيان برك الله - طالب جامعي - لـ«لشرق الوسط»، مضيفا «رغم المصاعب التي تتخبط فيها فئات واسعة من شعبنا على المستوى المعيشي.. فإنه على المستوى السياسي لا تزال التجربة التونسية تحافظ على كامل بريقها وتميزها كنموذج.. كذلك فإن الحرية التي نعيشها اليوم لا تقدر بثمن.. وهذه الحرية ستكون سلاحنا للدفع نحو إصلاح هذه الأوضاع الصعبة والاعتناء أكثر بالمناطق المحرومة إذ لم يعد هناك مبرر لتتواصل الأحوال على ما هي عليه في المستقبل على المستوى الاقتصادي بعد استكمال المرحلة الانتقالية وبناء المؤسسات الدائمة».
السمة اللافتة الأخرى لاحتفال التونسيين بهذه الذكرى التي بدأت تتأكد سنة بعد أخرى هي تركيز كل جهة على الاحتفال بشكل أساسي باليوم الذي سقط فيه شهداء تلك الجهة.. فقد أقامت محافظة القصرين (300 كلم جنوب غربي العاصمة) احتفالا خاصا يوم 8 يناير الماضي وهو اليوم الذي سقط فيه الكثير من أبناء المحافظة والمناطق التابعة لها مثل «تالة» و«فريانة»، وكذلك احتفلت مدينة «دوز» من محافظة قبلي أقصى الجنوب التونسي يوم 12 يناير وكذا مدينة «دقاش» من محافظة توزر جنوبي تونس. وقد أخذت بعض هذه الاحتفالات أبعادا احتجاجية بسبب «عدم تحقق التنمية وكذلك عدم الرضا على بطء محاكمة المتسببين في سقوط هؤلاء الشهداء» على حد قول أبناء تلك الجهات وخاصة عائلاتهم وكذلك الجرحى الذين لا يزال الكثير منهم يعانون من تبعات إصاباتهم الخطيرة ولم يتم علاجهم بشكل جيد. أما أهالي مدينة سيدي بوزيد فلا يزالون يصرون على أن التاريخ الطبيعي حسب رأيهم للاحتفال بالثورة التونسية هو يوم 17 ديسمبر (كانون الأول) وهو اليوم الذي قام فيه محمد البوعزيزي بإضرام النار في جسده سنة 2010. وقد أقامت المدينة احتفالا يوم 17 ديسمبر الماضي طغت عليه بدوره المطالبة بالتنمية وتوفير أسباب العيش الكريم ووجهت فيه انتقادات لاذعة للحكومات المتعاقبة.



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.