غالبية أسواق الخليج تعاود الارتفاع

بينما انخفضت بورصتا البحرين وعمان

جانب من نشاط سوق الأسهم في سوق الكويت للأوراق المالية (أ.ف.ب)
جانب من نشاط سوق الأسهم في سوق الكويت للأوراق المالية (أ.ف.ب)
TT

غالبية أسواق الخليج تعاود الارتفاع

جانب من نشاط سوق الأسهم في سوق الكويت للأوراق المالية (أ.ف.ب)
جانب من نشاط سوق الأسهم في سوق الكويت للأوراق المالية (أ.ف.ب)

غلبت الإيجابية والإغلاقات الخضراء على مؤشرات أسواق المنطقة في تعاملات جلسة يوم أمس، حيث ارتفع المؤشر العام لسوق دبي بنسبة 1.74 في المائة ليغلق مؤشرها العام عند مستوى 3814.54 نقطة بدعم قاده قطاع العقارات. كما ارتفع المؤشر العام للبورصة السعودية بنسبة 0.65 في المائة ليغلق المؤشر عند مستوى 8491.68 نقطة بدعم قاده قطاع النقل. وارتفعت البورصة الكويتية بنسبة 0.17 في المائة ليغلق مؤشرها العام عند مستوى 6572.23 نقطة بدعم قاده قطاع تكنولوجيا. وبحسب تقرير «صحارى» ارتفعت البورصة القطرية بنسبة 0.21 في المائة ليغلق مؤشرها عند مستوى 11936.58 نقطة بدعم قاده قطاع البنوك والخدمات المالية. بينما تراجعت البورصة البحرينية بنسبة 0.56 في المائة ليغلق مؤشرها العام عند مستوى 1422.23 نقطة بضغط قاده قطاع الصناعة. وتراجعت البورصة العمانية بضغط من كافة قطاعاتها بنسبة 1.08 في المائة ليغلق مؤشرها العام عند مستوى 6369.64 نقطة. كما تراجعت البورصة الأردنية بنسبة 0.23 في المائة ليغلق مؤشرها عند مستوى 2142.98 نقطة.

* البورصة السعودية ترتفع
* ارتفع مؤشر سوق الأسهم السعودية العام في تعاملات جلسة يوم أمس بواقع 54.97 نقطة أو ما نسبته 0.65 في المائة ليغلق عند مستوى 8491.68 نقطة، وجاء هذا الارتفاع بدعم قاده قطاع النقل، وانخفضت قيم وأحجام التداولات، حيث قام المستثمرون بتناقل ملكية 310.2 مليون سهم بقيمة 8 مليارات ريال نفذت من خلال 151.8 ألف صفقة، وارتفعت أسعار أسهم 96 شركة مقابل انخفاض أسعار أسهم 52 شركة. وعلى الصعيد القطاعي، ارتفع قطاع النقل بنسبة 2.39 في المائة، تلاه قطاع التأمين بنسبة 2.16 في المائة، وفي المقابل، تراجع قطاع الفنادق والسياحة بنسبة 1.35 في المائة، تلاه قطاع الطاقة والمرافق الخدمية بنسبة 0.29 في المائة.
وسجل سعر سهم المصافي أعلى نسبة ارتفاع بواقع 9.81 في المائة، وصولا إلى سعر 55.75 ريال، تلاه سهم «بوبا العربية» بنسبة 6.40 في المائة، وصولا إلى سعر 171.75 ريال، في المقابل سجل سعر سهم تكافل الراجحي أعلى نسبة تراجع بواقع 2.75 في المائة، وصولا إلى سعر 37.90 ريال، تلاه سهم العبد اللطيف بواقع 2.73 في المائة، وصولا إلى سعر 33.10 ريال. واحتل سهم الإنماء المركز الأول بقيم التداولات بواقع 1.2 مليار ريال، وصولا إلى سعر 20.10 ريال، تلاه سهم معادن بواقع 548.7 مليون ريال، وصولا إلى سعر 33.40 ريال. واحتل سهم الإنماء المركز الأول بحجم التداول بواقع 60.8 مليون سهم، تلاه سعر سهم دار الأركان بواقع 27.4 مليون سهم، وصولا إلى سعر 8.05 ريال.

* سوق دبي تقفز
* ارتفعت سوق دبي في تعاملات جلسة يوم أمس بواقع 65.17 نقطة أو ما نسبته 1.74 في المائة ليقفل مؤشرها العام عند مستوى 3814.54 نقطة. وجاء هذا الارتفاع بدعم قاده قطاع العقارات، وتباين أداء الأسهم القيادية، حيث ارتفع سعر سهم إعمار بنسبة 4.19 في المائة وأرابتك بنسبة 3.73 في المائة وبنك دبي الإسلامي بنسبة 0.93 في المائة ودبي للاستثمار بنسبة 2.60 في المائة وسوق دبي المالي بنسبة 2.99 في المائة، وفي المقابل تراجع سعر سهم الإمارات دبي الوطني بنسبة 0.34 في المائة والإمارات للاتصالات المتكاملة بنسبة 0.59 في المائة. وانخفضت قيم وأحجام التداولات، حيث قام المستثمرون بتناقل ملكية 497.7 مليون سهم بقيمة 1.06 مليار درهم نفذت من خلال 11.8 ألف صفقة، وارتفعت أسعار أسهم 23 شركة مقابل تراجع 9 شركات واستقرار أسعار 3 شركات. وعلى الصعيد القطاعي، ارتفع قطاع العقارات بنسبة 3.06 في المائة، تلاه قطاع الاستثمار بنسبة 2.51 في المائة، وفي المقابل تراجع قطاع السلع بنسبة 0.71 في المائة، تلاه قطاع التأمين بنسبة 0.24 في المائة.
وسجل سعر سهم اكتتاب أعلى نسبة ارتفاع بواقع 5.690 في المائة، وصولا إلى سعر 0.520 درهم، تلاه سعر سهم إعمار بواقع 4.190 في المائة، وصولا إلى سعر 7.700 درهم. وفي المقابل سجل سعر سهم شركة داماك العقارية دبي أعلى نسبة تراجع بواقع 4.930 في المائة، وصولا إلى سعر 2.700 درهم، تلاه سعر سهم تكافل الإمارات بواقع 4.440 في المائة، وصولا إلى سعر 0.860 درهم. واحتل سهم أرابتك المركز الأول بقيمة التداولات بواقع 286.9 مليون درهم، وصولا إلى سعر 3.060 درهم، تلاه سهم إعمار بواقع 274.7 مليون درهم. واحتل سهم الاتحاد العقارية المركز الأول بحجم التداولات بواقع 103.5 مليون سهم، وصولا إلى سعر 1.250 درهم، تلاه سهم أرابتك بواقع 97.8 مليون سهم.
* البورصة الكويتية تصعد
* ارتفعت البورصة الكويتية في تعاملات جلسة يوم أمس بواقع 11.21 نقطة أو ما نسبته 0.17 في المائة لتقفل عند مستوى 6572.23 نقطة بدعم قاده قطاع تكنولوجيا. وانخفضت أحجام التداولات في حين ارتفعت قيمتها، حيث قام المستثمرون بتناقل ملكية 217.9 مليون سهم بقيمة 23.9 مليون دينار نفذت من خلال 6436 صفقة. وعلى الصعيد القطاعي، ارتفع قطاع تكنولوجيا بنسبة 18.65 في المائة، تلاه قطاع تأمين بنسبة 10.04 في المائة، وفي المقابل تراجع قطاع مواد أساسية بنسبة 10.31 في المائة، تلاه قطاع السوق الموازية بنسبة 9.63 في المائة.
وسجل سعر سهم رمال أعلى نسبة ارتفاع بواقع 8.33 في المائة وصولا إلى سعر 0.065 دينار، تلاه سعر سهم وربة بواقع 7.14 في المائة وصولا إلى سعر 0.120 دينار، وفي المقابل سجل سعر سهم امتيازات أعلى نسبة تراجع بواقع 8.33 في المائة، وصولا إلى سعر 0.055 دينار، تلاه سعر سهم أجوان بواقع 6.58 في المائة، وصولا إلى سعر 0.0355 دينار. واحتل سهم تمويل خليج المركز الأول بحجم التداولات بواقع 21.3 مليون دينار، وصولا إلى سعر 0.024 دينار، تلاه سهم أجوان بواقع 15.6مليون دينار، وصولا إلى سعر 0.0355 دينار.

* البورصة القطرية ترتفع
* تراجعت البورصة القطرية في تعاملات جلسة يوم أمس بدعم قاده قطاع البنوك والخدمات المالية، حيث ارتفع مؤشرها العام بواقع 24.89 نقطة أو ما نسبته 0.21 في المائة ليقفل مؤشرها العام عند مستوى 101936.58 نقطة، وارتفعت أحجام التداولات في حين انخفضت قيمتها، حيث قام المستثمرون بتناقل ملكية 10.8 مليون سهم بقيمة 537.2 مليون ريال نفذت من خلال 6810 صفقات، وارتفعت أسعار أسهم 13 شركة مقابل تراجع أسعار أسهم 25 شركة واستقرار أسعار 4 شركات. وعلى الصعيد القطاعي، ارتفع قطاع البنوك والخدمات المالية بنسبة 0.64 في المائة، تلاه قطاع الاتصالات بنسبة 0.40 في المائة، وفي المقابل تراجعت كافة قطاعات السوق الأخرى بقيادة قطاع العقارات بنسبة 1.21 في المائة، تلاه قطاع البضائع والخدمات الاستهلاكية بنسبة 1.01 في المائة.
وسجل سعر سهم التجاري أعلى نسبة ارتفاع بواقع 2.23 في المائة، وصولا إلى سعر 68.90 ريال، تلاه سعر سهم كهرباء وماء بواقع 1.94 في المائة، وصولا إلى سعر 189.0 ريال. وفي المقابل سجل سعر سهم قطر وعمان أعلى نسبة تراجع بواقع 4.21 في المائة، وصولا إلى سعر 14.55 ريال، تلاه سعر سهم العامة بواقع 3.45 في المائة، وصولا إلى سعر 55.90 ريال. واحتل سهم بروة المركز الأول بحجم التداولات بواقع 3 ملايين سهم، تلاه سهم فودافون قطر بواقع 1.4 مليون سهم. واحتل سهم بروة المركز الأول بقيمة التداولات بواقع 125.6 مليون ريال، تلاه سهم صناعات قطر بواقع 73.8 مليون ريال.

* تراجع البورصة البحرينية
* تراجع مؤشر بورصة البحرين في تعاملات جلسة يوم أمس بواقع 8.01 نقطة أو ما نسبته 0.56 في المائة ليغلق عند مستوى 1422.23 نقطة، وارتفعت قيم وأحجام التداولات، حيث قام المستثمرون بتناقل ملكية 1.4 مليون سهم بقيمة 598.3 ألف دينار، وعلى الصعيد القطاعي، استقر قطاع التأمين وقطاع الفنادق والسياحة على نفس قيم الجلسة السابقة وتراجعت كافة قطاعات السوق الأخرى بقيادة قطاع الصناعة بواقع 23.56 نقطة، تلاه قطاع البنوك التجارية بواقع 16.55 نقطة.
وارتفع سعر سهم شركة ناس بواقع 1.18 في المائة، وصولا إلى سعر 0.172 دينار. وفي المقابل سجل سعر سهم شركة استيراد الاستثمارية أعلى نسبة ارتفاع بواقع 6.00 في المائة، وصولا إلى سعر 0.188 دينار، تلاه سعر سهم ألمنيوم البحرين بواقع 2.91 في المائة وصولا إلى سعر 0.500 دينار، واحتل سهم البن الأهلي المتحد المركز الأول بحجم التداولات بواقع 720.6 ألف دينار، تلاه سهم ألمنيوم البحرين بواقع 331.7 ألف دينار.

* البورصة العمانية تهبط
* تراجع المؤشر العام لبورصة عمان في تعاملات جلسة يوم أمس بواقع 69.27 نقطة أو ما نسبته 1.08 في المائة ليقفل عند مستوى 6369.64 نقطة. وانخفضت قيم وأحجام التداولات، حيث قام المستثمرون بتناقل ملكية 14.1 مليون سهم بقيمة 4.4 مليون ريال نفذت من خلال 1365 صفقة وارتفعت أسعار أسهم 3 شركات وفي المقابل تراجعت أسعار أسهم 24 شركة واستقرار أسعار أسهم 13 شركة. وعلى الصعيد القطاعي تراجعت كافة قطاعات السوق بقيادة القطاع المالي بنسبة 1.55 في المائة، تلاه قطاع الصناعة بنسبة 0.70 في المائة، تلاه قطاع الخدمات بنسبة 0.52 في المائة.
وسجل سعر سهم سيمبكورب صلالة أعلى نسبة ارتفاع بواقع 0.69 في المائة، وصولا إلى سعر 2.200 ريال، تلاه سعر سهم الجزيرة للخدمات بواقع 0.64 في المائة، وصولا إلى سعر 0.314 ريال. وفي المقابل سجل سعر سهم الشرقية للاستثمار القابضة أعلى نسبة تراجع بواقع 6.16 في المائة وصولا إلى سعر 0.137 ريال، تلاه سعر سهم جلفار للهندسة والمقاولات بواقع 5.35 في المائة، وصولا إلى سعر 0.177 ريال. واحتل سهم بنك مسقط المركز الأول بحجم التداولات بواقع 2.9 مليون سهم، وصولا إلى سعر 0.550 ريال، تلاه سهم الأنوار القابضة بواقع 2.1 مليون سهم، وصولا إلى سعر 0.201 ريال. واحتل سهم بنك مسقط المركز الأول بقيمة التداولات بواقع 1.6 مليون ريال، تلاه سهم الأنوار القابضة بواقع 437.7 ألف ريال.

* البورصة الأردنية تنخفض
* تراجعت البورصة الأردنية في تعاملات جلسة يوم أمس بنسبة 0.23 في المائة لتقفل عند مستوى 2142.98 نقطة، وانخفضت قيم وأحجام التداولات، حيث قام المستثمرون بتناقل ملكية 6.8 مليون سهم بقيمة 6.4 مليون دينار نفذت من خلال 2268 صفقة، وارتفعت أسعار أسهم 23 شركة مقابل تراجع أسعار أسهم 47 شركة واستقرار أسعار أسهم 42 شركة. وعلى الصعيد القطاعي، ارتفع قطاع الخدمات بنسبة 0.14 في المائة، وفي المقابل تراجع قطاع الصناعة بنسبة 0.41 في المائة، تلاه القطاع المالي بنسبة 0.30 في المائة.
وسجل سعر سهم الموارد للتنمية والاستثمار أعلى نسبة ارتفاع بواقع 5.26 في المائة، وصولا إلى سعر 0.20 دينار، تلاه سهم الكفاءة للاستثمارات المالية والاقتصادية بواقع 4.54 في المائة، وصولا إلى سعر 0.69 دينار، في المقابل سجل سعر سهم أرال بواقع 7.17 في المائة، وصولا إلى سعر 2.20 دينار، تلاه سعر سهم المتخصصة للتجارة والاستثمارات بواقع 4.95 في المائة، وصولا إلى سعر 0.96 دينار. واحتل سهم مجمع الضليل الصناعي العقاري المركز الأول بقيم التداولات بواقع 1.5 مليون دينار، تلاه سهم المتكاملة لتطوير الأراضي والاستثمار بواقع 880.4 ألف دينار.



قرار المحكمة العليا: الصين والهند أكثر الرابحين... وبريطانيا تدفع الثمن

عمال على خط إنتاج شركة «Kids2» الأميركية لتصنيع منتجات وألعاب الأطفال في مصنع بمدينة جيوجيانغ الصينية (رويترز)
عمال على خط إنتاج شركة «Kids2» الأميركية لتصنيع منتجات وألعاب الأطفال في مصنع بمدينة جيوجيانغ الصينية (رويترز)
TT

قرار المحكمة العليا: الصين والهند أكثر الرابحين... وبريطانيا تدفع الثمن

عمال على خط إنتاج شركة «Kids2» الأميركية لتصنيع منتجات وألعاب الأطفال في مصنع بمدينة جيوجيانغ الصينية (رويترز)
عمال على خط إنتاج شركة «Kids2» الأميركية لتصنيع منتجات وألعاب الأطفال في مصنع بمدينة جيوجيانغ الصينية (رويترز)

شهد الاقتصاد العالمي تحولاً دراماتيكياً وضع الهند والصين في قائمة أكبر الرابحين من قرار المحكمة العليا الأميركية إبطال الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب، بينما برزت بريطانيا كأكبر خاسر نتيجة إعادة ضبط النظام الجمركي الأميركي.

ويأتي هذا التحول ليقلب موازين القوى التجارية رأساً على عقب؛ حيث وجدت الدول التي كانت هدفاً رئيسياً لترمب نفسها في وضع تنافسي أفضل، في حين تضررت الدول التي كانت تتمتع باتفاقيات تفضيلية سابقة.

ويعود هذا التفوق المفاجئ للهند والصين إلى انخفاض معدلات الرسوم الفعلية عليهما بشكل ملحوظ؛ فبالنسبة للهند، تراجعت الرسوم من مستويات قياسية كانت قد وصلت إلى 50 في المائة قبل أن تنخفض إلى 25 في المائة في أوائل فبراير (شباط)، ثم تلتها تخفيضات أخرى إلى 18 في المائة وعدت بها واشنطن، بعدما أبرم رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي وترمب اتفاقية تجارية. مباشرة، بعد قرار يوم الجمعة، انخفضت الرسوم إلى 10 في المائة، ثم ارتفعت إلى 15 في المائة يوم السبت، وهو معدل يتجاوز في إيجابيته ما كان مقرراً في الإطار الثنائي السابق.

أما الصين، فقد توقع اقتصاديو «مورغان ستانلي» انخفاض متوسط الرسوم من 32 في المائة إلى 24 في المائة، مستفيدة بشكل إضافي من إلغاء رسوم «الفنتانيل» التي أبطلها القضاء، مما منح صادراتها نفَساً جديداً في الأسواق الأميركية، رغم محاولات الإدارة الحفاظ على سياسة التضييق عبر مسارات قانونية أخرى.

ومن جانبها، أشارت تقديرات «بلومبرغ» إلى أن فرض معدل عالمي بنسبة 15 في المائة سيؤدي في المحصلة إلى متوسط رسوم فعالة يبلغ نحو 12 في المائة، وهو المستوى الأدنى منذ بدء تطبيق رسوم «يوم التحرير» في أبريل (نيسان) الماضي، مما يعيد تشكيل قواعد اللعبة لشركاء أميركا التجاريين.

وفي المقابل، واجهت بريطانيا صدمة اقتصادية قوية جعلتها الخاسر الأكبر في هذه المعادلة الجديدة. فبينما كانت لندن تستفيد من معدل تفضيلي بنسبة 10 في المائة، جاء توحيد الرسوم العالمية عند 15 في المائة ليرفع التكاليف على الشركات البريطانية بشكل مفاجئ، وهو ما قد يكلف قطاع الصادرات نحو 4 مليارات دولار، ويهدد مصالح 40 ألف شركة بريطانية.

ويسعى المسؤولون البريطانيون حالياً بشكل عاجل لإقناع الإدارة الأميركية باستثناء بريطانيا من هذه الزيادة.

ولم تكن أوروبا وأستراليا بمنأى عن هذه الأضرار؛ حيث واجهت دول مثل إيطاليا وسنغافورة زيادات مماثلة، مما دفع الاتحاد الأوروبي للمطالبة بصرامة باحترام الاتفاقيات السابقة، ملوحاً بتجميد المسارات التشريعية لأي اتفاقيات تجارية جديدة مع واشنطن، حتى تتضح الرؤية القانونية والالتزامات الأميركية.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، أعلنت وزارة التجارة الصينية أنها تُجري تقييماً شاملاً لتبعات هذا الحكم القضائي، داعية واشنطن بلهجة حازمة إلى إلغاء كافة التدابير الأحادية التي تنتهك قواعد التجارة الدولية. وحذرت بكين من محاولات إدارة ترمب الالتفاف على قرار المحكمة عبر إطلاق تحقيقات تجارية قطاعية بديلة، مؤكدة أنها ستدافع عن مصالحها الوطنية بكل قوة؛ خصوصاً أن هذه التوترات تتزامن مع التحضيرات لقمة مرتقبة بين الرئيسين ترمب وشي جينبينغ في نهاية مارس (آذار) المقبل، والتي كانت تهدف في الأصل لتهدئة الصراعات التجارية.

وعملياً، بدأت الوكالات الأميركية المعنية بالامتثال للواقع القانوني الجديد؛ حيث أكدت وكالة الجمارك وحماية الحدود أنها ستتوقف عن تحصيل الرسوم التي أُعلنت غير قانونية بدءاً من فجر الثلاثاء، مع تعطيل كافة الرموز التعريفية المرتبطة بقانون الطوارئ.

هذا التوقف يفتح الباب أمام مطالبات استرداد ضخمة قد تصل إلى 175 مليار دولار من خزينة الولايات المتحدة.

وفي ظل هذا الارتباك الاقتصادي، بدأت الأسواق العالمية تتفاعل بحذر؛ حيث تراجع الدولار وانتعشت الأسهم الصينية، بينما تعالت الأصوات المطالبة بأن يكون هذا الضغط الاقتصادي دافعاً لتعجيل مسارات انتهاء الحرب في أوكرانيا، وتقليل الأعباء المالية التي تثقل كاهل الاقتصاد العالمي المنهك.


ضبابية الرسوم تعود من جديد... والشركات عالقة في «دوامة التخطيط»

دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض بعد حكم المحكمة العليا بإلغاء رسومه الجمركية يوم 20 فبراير 2026 (رويترز)
دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض بعد حكم المحكمة العليا بإلغاء رسومه الجمركية يوم 20 فبراير 2026 (رويترز)
TT

ضبابية الرسوم تعود من جديد... والشركات عالقة في «دوامة التخطيط»

دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض بعد حكم المحكمة العليا بإلغاء رسومه الجمركية يوم 20 فبراير 2026 (رويترز)
دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض بعد حكم المحكمة العليا بإلغاء رسومه الجمركية يوم 20 فبراير 2026 (رويترز)

مع استمرار الغموض بشأن معدلات الرسوم الجمركية الأميركية، عاد عدم اليقين ليخيّم مجدداً على المشهد الاقتصادي. فبعد أن بدأ مسؤولون أميركيون وأجانب، إلى جانب مديري الشركات والمحللين والمستثمرين، يأملون بانتهاء التقلبات الحادة في السياسة التجارية الأميركية التي ميّزت العام الماضي، أعاد قرار المحكمة العليا الأميركية الأسبوع الماضي خلط الأوراق؛ إذ أبطل الحكم أجزاءً رئيسية من خطط الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمركية، قبل أن يقترح الأخير فرض رسوم كبيرة في محاولة للالتفاف على القرار.

مشهد ضبابي من جديد

في صورة تُذكّر بالأشهر الأولى من عام 2025، حين كانت مقترحات الرسوم الجمركية تتبدل بصورة مفاجئة، عادت التساؤلات بشأن السلع الخاضعة للضريبة، ونسب الرسوم، والدول المستهدفة. وتجد الشركات التي اعتقد كثير منها أنه توصّل إلى صيغة عملية للتعامل مع الرسوم المرتفعة، نفسها مضطرة لإعادة تقييم خطط التسعير، وربما الإسراع في إعادة تكوين المخزونات، أو حتى تأجيل قرارات التوظيف والاستثمار إلى حين اتضاح الرؤية.

وفي هذا السياق، قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، في مقابلة مع برنامج «واجه الأمة» على شبكة «سي بي إس»، إن أي اضطراب في القواعد التي اعتاد عليها العاملون في التجارة سيؤدي إلى اختلالات واسعة. وأضافت: «من المهم معرفة قواعد الطريق قبل ركوب السيارة، والأمر نفسه ينطبق على التجارة والاستثمار»، مشيرة إلى أن مجتمع الأعمال لا يرغب في الانخراط في نزاعات قضائية؛ بل في وضوح تنظيمي مستقر. وأعربت عن أملها في أن تكون أي خطط أميركية جديدة «مدروسة بعناية ومتوافقة مع الدستور».

كريستين لاغارد خلال اليوم الأخير من مؤتمر ميونيخ للأمن في ميونيخ بألمانيا يوم 15 فبراير 2026 (رويترز)

وكانت المحكمة العليا قد أبطلت -بأغلبية 6 قضاة مقابل ثلاثة- معظم الرسوم التي فرضها ترمب العام الماضي، معتبرة أن قانون الطوارئ الذي استند إليه لا يمنحه صلاحية فرض تلك التعريفات. وردَّ ترمب باستخدام قانون مختلف، معلناً أولاً عن تعريفة عالمية بنسبة 10 في المائة، قبل أن يرفعها إلى 15 في المائة، على أن تستمر لمدة تصل إلى 5 أشهر ريثما تبحث الإدارة عن بدائل أكثر ديمومة.

أشعة الشمس الصباحية تضرب مبنى المحكمة العليا الأميركية في واشنطن (رويترز)

تخطيط شبه مستحيل

وقال غريغوري داكو، كبير الاقتصاديين في شركة «إرنست آند يونغ- بارثينون»، إن حالة عدم اليقين لم تغب فعلياً حتى خلال الفترات التي بدت فيها الأمور أكثر استقراراً. وأضاف: «شهدنا تقلبات حادة حسب الدولة والمنتج. الوضع لا يزال غير مستقر إلى حد بعيد، ما يجعل التخطيط شبه مستحيل». وأوضح أن الشركات تواجه قرارات متقلبة: «تسمع أن الرسوم أُلغيت فتفكر في استرداد التكاليف، ثم تُفرض بنسبة 10 في المائة بعد ساعات، وترتفع إلى 15 في المائة في اليوم التالي... غياب إطار مستقر يضر بالنشاط الاقتصادي والتوظيف والاستثمار».

الفيدرالي واليقين الغائب

كان هناك اعتقاد متزايد بأن الضبابية التي طبعت عام 2025 بدأت تنحسر؛ بل إن صانعي السياسات في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» أبدوا ارتياحاً إلى أن أثر الرسوم الجمركية على التضخم قد يكون في طريقه إلى التراجع.

غير أن التطورات الأخيرة أعادت المشهد إلى حالة من السيولة العالية؛ إذ تدرس الإدارة استراتيجيات جمركية بديلة قد تستغرق شهوراً للتنفيذ، مع احتمال الطعن بها قانونياً في كل مرحلة. وقد تنخفض معدلات ضريبة الاستيراد مؤقتاً، ولكنها قد تعود للارتفاع في إطار محاولات لإعادة فرض الرسوم الملغاة عبر مسارات قانونية مختلفة، ربما تتطلب تحقيقات مستقلة أو إجراءات من الكونغرس.

وأشار القاضي نيل غورسوش، في رأيه المؤيد للأغلبية، إلى أهمية الضمانات الإجرائية في ترسيخ سياسة مستقرة، موضحاً أن المقترحات التي تمر عبر العملية التشريعية وتحظى بدعم واسع «تميل إلى الاستمرار، ما يتيح للأفراد والشركات تخطيط حياتهم وأنشطتهم، على عكس القواعد التي تتغير يومياً».

عامل يسير داخل مصنع شركة «ذا لوكشري بيرغولا» المتخصصة في تصنيع البرغولات الألومنيوم في نوبلزفيل بإنديانا (أ.ب)

تفاؤل حذر رغم الضبابية

تأتي هذه التطورات في وقت يسوده قدر من التفاؤل بشأن الاقتصاد الأميركي. ففي استطلاع أجرته الرابطة الوطنية لاقتصاديات الأعمال، أفاد نحو 60 في المائة من الاقتصاديين بأنهم لا يتوقعون حدوث ركود خلال العام المقبل، مقارنة بـ44 في المائة في أغسطس (آب). كما رأى 74 في المائة منهم أن انتشار تقنيات الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة معتدلة على الأقل في نمو الإنتاجية خلال السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة، وهو تحول قد يعزز قدرة الاقتصاد الأميركي على النمو.

من جانبه، كتب برنارد ياروس، كبير الاقتصاديين الأميركيين في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»، أن موجة عدم اليقين الجديدة قد لا تغيّر المسار العام للنمو، ولكنها قد تؤثر سلباً في الأشهر المقبلة. وقدّر أن معدل التعريفة الفعلي سينخفض من 12.7 في المائة إلى 8.3 في المائة بعد استبعاد الرسوم التي أبطلتها المحكمة، مع بقاء احتمال تطبيق تعريفة 15 في المائة الجديدة على نطاق واسع، ولو لفترة مؤقتة.

وأضاف أن أي دفعة قصيرة الأجل للنمو نتيجة خفض الرسوم «من المرجح أن يقابلها جزئياً استمرار حالة عدم اليقين». وحتى إذا نجحت الإدارة في إعادة فرض مستوى إجمالي مماثل من الرسوم عبر أدوات أخرى، فإن التأثيرات القطاعية والجغرافية قد تختلف جذرياً، ما يخلق موجة جديدة من الضبابية للشركات والمستثمرين والأسر على حد سواء.


الدولار يخسر زخمه بعد نكسة رسوم ترمب القضائية

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يخسر زخمه بعد نكسة رسوم ترمب القضائية

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

تراجع الدولار الأميركي، يوم الاثنين، بعدما رأى المتداولون أن قرار المحكمة العليا الأميركية بإلغاء سلسلة من الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، عامل داعم للنمو العالمي. غير أن حالة الارتباك المحيطة بالسياسات التجارية، إلى جانب مخاطر تصاعد التوتر مع إيران، أبقت تحركات الأسواق في نطاق حذر.

وارتفع اليورو بنسبة 0.4 في المائة إلى 1.1820 دولار، كما صعد الجنيه الإسترليني 0.3 في المائة إلى 1.3516 دولار خلال الجلسة الآسيوية، التي اتسمت بهدوء نسبي نتيجة عطلة في اليابان وعطلة رأس السنة القمرية في الصين. في المقابل، تراجع الدولار 0.4 في المائة إلى 154.40 ين ياباني، وفق «رويترز».

كانت المحكمة العليا قد قضت يوم الجمعة، بأن الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها ترمب تجاوزت صلاحياته القانونية. وردّ ترمب بانتقاد حاد للحكم، معلناً فرض تعريفة جمركية عامة بنسبة 15 في المائة على الواردات، ومؤكداً تمسكه باتفاقيات التعريفات المرتفعة مع الشركاء التجاريين.

وقال سيم موه سيونغ، استراتيجي العملات في بنك «أو سي بي سي» بسنغافورة، إن هذا التطور «يُضعف الدولار، إذ قد يدعم النمو خارج الولايات المتحدة». وأضاف أن الانعكاسات بعيدة المدى على أسعار الصرف لا تزال غير واضحة؛ إذ قد يؤدي تراجع الإيرادات الأميركية إلى الإضرار بالمركز المالي والدولار، في حين أن تقليص صلاحيات ترمب قد يُنظر إليه بإيجابية من زاوية الحد من تقلبات السياسات.

وارتفع الدولار النيوزيلندي بشكل طفيف ليقترب من مستوى 60 سنتاً أميركياً، بينما تراجع الدولار الأسترالي قليلاً إلى 0.7070 دولار، علماً بأن الولايات المتحدة كانت قد فرضت سابقاً تعريفة بنسبة 10 في المائة فقط على السلع الأسترالية. كما صعد الفرنك السويسري، الذي يُعد ملاذاً آمناً، بنسبة 0.5 في المائة إلى 0.7727 فرنك مقابل الدولار.

وقال جيسون وونغ، الاستراتيجي في «بنك نيوزيلندا» في ويلينغتون، إن الحكم «يمثل خطوة إضافية نحو تقييد سلطة ترمب، وهو ما يُعد إيجابياً للأسواق». لكنه أشار إلى أن المشهد لا يزال معقداً ومتغيراً، ولا يمكن التنبؤ بمساره بسهولة.

وبالإضافة إلى ملف الرسوم الجمركية، تتابع الأسواق عن كثب التعزيزات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط، في ظل الضغوط على إيران للتخلي عن برنامجها النووي، كما تترقب خطاب حالة الاتحاد الذي سيلقيه ترمب يوم الثلاثاء.

رسوم مؤقتة وغموض قانوني

تسري الرسوم البديلة التي فرضها ترمب لمدة 150 يوماً، فيما لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الولايات المتحدة ملزَمة برد الرسوم التي سبق أن دفعها المستوردون، إذ لم يتطرق حكم المحكمة العليا إلى هذه المسألة.

ويتوقع محللون سنوات من التقاضي وموجة جديدة من الضبابية قد تعرقل النشاط الاقتصادي، في وقت يسعى فيه ترمب إلى إيجاد آليات قانونية بديلة لإقرار حزمة رسوم عالمية بصورة دائمة.

وقال تاي هوي، كبير الاستراتيجيين لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في «جي بي مورغان» لإدارة الأصول، إن التطورات «تعكس اعتماد استراتيجية الإدارة لزيادة الإيرادات على مصادر قد تكون عرضة لقدر كبير من عدم اليقين، في حين يظل الميل إلى الإنفاق مرتفعاً». وأضاف أن هذا الوضع قد يدفع مستثمري السندات إلى توخي مزيد من الحذر حيال مسار الانضباط المالي.

في سياق متصل، دعت المفوضية الأوروبية الولايات المتحدة إلى الالتزام بالاتفاق الذي جرى التوصل إليه العام الماضي مع الاتحاد الأوروبي، والذي ينص على إلغاء الرسوم الجمركية على بعض المنتجات، من بينها الطائرات وقطع الغيار. كما يدرس شركاء واشنطن التجاريون في آسيا بحذر تداعيات حالة عدم اليقين الجديدة، شأنهم شأن المستثمرين الذين سبق أن فاجأتهم ردود فعل الأسواق على الرسوم التجارية التي فرضها ترمب، والتي لم تنجح في تقليص العجز التجاري الأميركي.

تحولات في رهانات الدولار

قبل انتخاب ترمب، راهن كثير من المستثمرين على أن الرسوم الجمركية ستدعم الدولار، على أساس أن شركاء الولايات المتحدة سيعمدون إلى خفض قيمة عملاتهم لتعويض تراجع صادراتهم.

غير أن الدولار اتخذ مساراً معاكساً في عام 2025، إذ تراجع مؤشره بأكثر من 9 في المائة، مع تركّز اهتمام الأسواق على توقعات خفض أسعار الفائدة، والمخاوف المتعلقة بالعجز المالي الأميركي، إضافةً إلى التقلبات المرتبطة بسياسات ترمب.

وقال ريتشارد يتسينغا، كبير الاقتصاديين في مجموعة «إيه إن زد»، خلال بودكاست خاص بالبنك، إن «الإدارة الأميركية ستكون مقيدة إلى حد كبير في قدرتها على استخدام الرسوم الجمركية على نطاق واسع». وأضاف: «لا أعتقد أن ذلك سيُحدث تغييراً جوهرياً في مسار الاقتصاد العالمي».