لماذا يزيد اغتيال فخري زاده جراح النظام الإيراني؟

«سليماني النووي» استفهمت حوله «الطاقة الذرية»... وروحاني وصف مقتله بـ«الخسارة الفادحة»

عناصر من الشرطة الإيرانية في موقع اغتيال العالم النووي فخري زاده (د.ب.أ)
عناصر من الشرطة الإيرانية في موقع اغتيال العالم النووي فخري زاده (د.ب.أ)
TT

لماذا يزيد اغتيال فخري زاده جراح النظام الإيراني؟

عناصر من الشرطة الإيرانية في موقع اغتيال العالم النووي فخري زاده (د.ب.أ)
عناصر من الشرطة الإيرانية في موقع اغتيال العالم النووي فخري زاده (د.ب.أ)

مُني النظام الإيراني بضربتين موجعتين هذا العام 2020، بمقتل قائد فيلق القدس بالحرس الثوري قاسم سليماني في عملية أميركية مطلع يناير (كانون الثاني) الماضي، وبعده العالم النووي البارز محسن فخري زاده أمس (الجمعة)، الذي اتهمت إيران إسرائيل باغتياله بهجوم على سيارته قرب العاصمة طهران.
وزادت هذه العملية جراح النظام الإيراني، بتأكيد رئيس الأركان العامة محمد باقري الذي قال في تغريدة على «تويتر»، أن عملية اغتيال محسن شكّلت ضربة «قاسية وقوية»، باعتباره «سليماني النووي الإيراني»، فهو متخصص في العلوم النووية والصاروخية، ورئيس هيئة الأبحاث والتطوير بوزارة الدفاع، وقيادي في «الحرس الثوري». ووصفه الغرب والإسرائيليون بأنه «العقل المدبر» لبرنامج إيران النووي، وفق «رويترز».
واعتبر الرئيس الإيراني مقتل فخري زاده بمثابة «خسارة فادحة» متعهداً بالثأر لاغتياله «في الوقت المناسب»، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.
وورد اسم فخري زاده في مارس (آذار) 2007، على لائحة الأشخاص والمؤسسات التي يستهدفها قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1747 بعقوبات دولية، لمشاركته في النشاطات النووية أو الباليستية. ورفضت إيران طلب الوكالة الدولية للطاقة الذرية مقابلته للحديث عن نشاطات مركز أبحاث كان يرأسه. ونقلت «رويترز» في تقرير لها لاحقاً، عن مارك فيتزباتريك مدير برنامج الحد من الانتشار النووي في معهد للدراسات الاستراتيجية بلندن، قوله «لو كان للوكالة الدولية للطاقة الذرية قائمة بأسماء أبرز المطلوبين لتصدرها فخري زاده»، مضيفاً «لا مجال لأن تسمح إيران بالتواصل معه. ستقول إن هذا سيعرضه للخطر وإن اسمه ربما يكون وارداً فعلاً على قائمة اغتيال».
وأدرجت وزارة الخارجية الأميركية اسمه على لائحة العقوبات منذ عام 2008 على خلفية «نشاطات وعمليات ساهمت في تطوير برنامج إيران النووي»، بينما اتهمته إسرائيل سابقاً بالوقوف خلف البرنامج، ووصفه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأنه «أب النووي الإيراني».
وفي سبتمبر (أيلول) 2009، وصف مهدي أبريشمشي، رئيس لجنة السلام في المجلس القومي للثورة الإيرانية وهو الهيئة العليا لمنظمة «مجاهدين خلق» المعارضة للنظام، فخري زاده، بأنه «أحد أهم عناصر البرنامج النووي الإيراني».
وجاء في تقرير أصدرته الوكالة الدولية عام 2011 أن فخري زاده - الإيراني الوحيد الذي ورد اسمه في التقرير - «شخصية محورية في الجهود الإيرانية المشتبه بها لتطوير التكنولوجيا والمهارات اللازمة لتصنيع قنابل نووية. وربما ما زال يلعب دوراً في هذه الجهود». وقدّم التقرير، صورة عن برنامج تسليح منظم تم وقفه عام 2003 عندما تعرضت إيران لضغوط غربية، واستشهد في ذلك بمعلومات من دول أعضاء ومصادر أخرى لكنه ذكر أن بعض النشاطات استؤنفت لاحقا. وأشار إلى أنه «في 2002 - 2003» أو نحو ذلك كان فخري زاده هو المسؤول التنفيذي لبرنامج التسليح النووي الإيراني، الذي «شمل دراسات ذات صلة باليورانيوم والقنابل شديدة الانفجار وإعادة تصميم مخروط صاروخي ليصبح قابلاً لحمل رأس نووي». وأصبح فخري زاده فيما بعد رئيساً لهيئة تسمى منظمة الابتكار والأبحاث الدفاعية وذلك وفقاً لمعلومات استخباراتية، حسبما أورد التقرير. وبيّن مصدر مطلع على المعلومات أن «محسن اعترض فيما يبدو على قرار القيادة الإيرانية تعليق أبحاث القنبلة النووية قبل أكثر من عقد» إذ أبدى «التزاماً شخصياً بالمشروع».
وبحسب تقرير لـ«رويترز» عام 2014، فإن المعارضين الإيرانيين في الخارج يتحدثون عن «فخري زاده» الذي تضع الوكالة الدولية للطاقة الذرية علامات استفهام حوله، على أنه الرأس المدبر للجهود السرية لتصميم قنبلة نووية، وتلتزم طهران الصمت التام تجاهه.
ويرى مسؤولون وخبراء غربيون، وفقاً للتقرير، أن «هذه الشخصية العسكرية التي تعيش في الظل لعبت دوراً محورياً في جهود يعتقدون أن إيران قامت بها في الماضي لتطوير وسائل تجميع رأس نووي خلف واجهة برنامج مدني معلن لتخصيب اليورانيوم». ويضيفون أن «إلقاء الضوء على أنشطته المشتبه بها ضروري لإدراك المدى الذي بلغته إيران والتأكد من عدم استمرارها في هذه الجهود»، مشيرين إلى أنه «تحيط به هالة من الغموض الشديد ونادراً ما يظهر في العلن. هذا إن ظهر أساساً».
وقال دبلوماسي غربي معارض للبرنامج النووي الإيراني: «إذا اختارت إيران التسلح فسيكون معروفاً أن فخري زاده أبو القنبلة النووية الإيرانية»، بحسب «رويترز»، التي أشارت إلى ما أفاد به مصدر دبلوماسي بأن إيران لم تبد أي إشارة على أنها ستلبي طلب وكالة الطاقة منذ فترة لقاء محسن في إطار تحقيقات حيال أنشطة نووية، ولكنها اعترفت قبل سنوات بأنه شخص موجود بالفعل وضابط في الجيش، زاعمة أنه «لا صلة له بالبرنامج النووي». غير أن مصدراً إيرانياً رفيعاً تطرق إلى مساهمته في نشاطات تكنولوجية، وأنه «يتمتع بالتأييد الكامل من المرشد الأعلى علي خامنئي»، وفق التقرير، الذي يعتقد أن «اغتيال أربعة علماء إيرانيين على صلة بالبرنامج النووي بين عامي 2010 و2012 ربما يكون قد زاد إيران إصراراً على عدم اتصال الوكالة الدولية بفخري زاده خوفاً من أن يقود هذا إلى تسرب معلومات عنه أو عن مكان إقامته».
وفي مايو (أيار) 2014، نوّهت جماعة إيرانية معارضة في الخارج تطلق على نفسها اسم المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، بأن «محسن ولد عام 1958 في مدينة قم، وأنه نائب لوزير الدفاع وضابط في الحرس الثوري. وهو رئيس هيئة سرية تقف وراء الأنشطة المرتبطة بالقنبلة الذرية يطلق عليها مركز القيادة». ولفت الخبير النووي ديفيد ألبرايت، بحسب «رويترز»، إلى أن هذه المعلومات تتماشى مع الاعتقاد العام بأن فخري زاده «أدار وربما لا يزال يدير نوعاً من البرامج التي تبدو متصلة بتطوير السلاح النووي».
ووصفت «نيويورك تايمز» في تقرير نُشر في 26 يونيو (حزيران) 2014، محسن بأنه «شخصية غامضة غائبة عن المشهد على نحو واضح. لا تظهر في العلن وتبقى في الظل». ويضيف: «لأكثر من عقد من الزمان، عُرف عنه أنه وراء البرامج التي تهدف إلى صناعة رأس حربي نووي. والشخص الذي يعرف الخبايا النووية الكبرى».
وخلال خطاب متلفز أواخر أبريل (نيسان) 2018، للإعلان عن حصول إسرائيل على «أدلة قاطعة»، قال إنها تؤكد «تضليل» طهران للوكالة الدولية، حول عدم وجود مشاريع لتطوير رؤوس نووية. أشار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إلى فخري زاده، معتبراً إياه مسؤولاً عن مواصلة العمل على مشروع «آماد»، الذي يهدف للتوصل إلى إنتاج قنبلة نووية، مضيفاً أن «إيران واصلت المشروع عملياً من خلال بعض المؤسسات، وهذا العمل يتواصل بيد مؤسسة تحمل اسم (سبند)، من داخل وزارة الدفاع، يديرها فخري زاده». وقال نتنياهو آنذاك: «تذكروا هذا الاسم... فخري زاده».
ونجحت إدارة الرئيس الأميركي المنتهية ولايته دونالد ترمب في تضييق الخناق على طهران وتصفير إنتاجها، وإدراج عشرات الشخصيات والكيانات الإيرانية بقوائم العقوبات.



إسرائيل تعمق التوتر بين النازحين اللبنانيين والمجتمعات المضيفة

جنود لبنانيون يتفقدون موقع استهداف إسرائيلي على واجهة بيروت البحرية في الرملة البيضاء (د.ب.أ)
جنود لبنانيون يتفقدون موقع استهداف إسرائيلي على واجهة بيروت البحرية في الرملة البيضاء (د.ب.أ)
TT

إسرائيل تعمق التوتر بين النازحين اللبنانيين والمجتمعات المضيفة

جنود لبنانيون يتفقدون موقع استهداف إسرائيلي على واجهة بيروت البحرية في الرملة البيضاء (د.ب.أ)
جنود لبنانيون يتفقدون موقع استهداف إسرائيلي على واجهة بيروت البحرية في الرملة البيضاء (د.ب.أ)

توسّعت رقعة الغارات الإسرائيلية داخل لبنان لتطول مناطق سكنية في بيروت وجبل لبنان، كانت تُعد، حتى وقت استهدافها، ملاذاً نسبياً للنازحين، ما خلق أزمة بين النازحين والمجتمع المضيف.

واستهدفت طائرة مسيَّرة إسرائيلية شقة سكنية في محيط المشروع الكندي في عرمون، قبل أن تعقبها غارة ثانية طالت المنطقة نفسها، ما أدى، بحسب وزارة الصحة، إلى مقتل 3 أشخاص وإصابة طفل. كما استهدفت غارة إسرائيلية فجر الخميس منطقة الرملة البيضاء في العاصمة بيروت، في تطور يعكس انتقال الضربات إلى مناطق مدنية مكتظة داخل العاصمة ومحيطها، ويثير مخاوف متزايدة بشأن سلامة النازحين والمجتمعات المضيفة.

ويُعدّ هذا الهجوم الثالث الذي يطول قلب العاصمة بيروت منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، بعد استهداف شقة سكنية في أحد أحياء المدينة يوم الأربعاء، وغرفة في فندق مطل على البحر يوم الأحد.

وتكتسب هذه الضربة حساسية إضافية نظراً لوجود نازحين في محيط المنطقة الساحلية، إذ لجأت بعض العائلات إلى الشاطئ أو الأحياء المجاورة بعد مغادرتها مناطق القصف، ما أثار مخاوف متزايدة من تضاؤل المساحات التي يُعتقد أنها آمنة داخل البلاد.

وفي سياق الغارات نفسها، استهدفت ضربة إسرائيلية شقة سكنية في منطقة عرمون بجبل لبنان، ما أدى، بحسب وزارة الصحة، إلى مقتل 3 أشخاص وإصابة طفل. كما قُتل شخصان وأصيب 6 آخرون في غارة استهدفت بلدة دير أنطار في قضاء بنت جبيل جنوب لبنان، وفق ما أفادت به الوكالة الوطنية للإعلام.

مقاربة إنسانية لملف النزوح

ولا تقتصر تداعيات هذه الضربات على الخسائر البشرية والمادية، بل تمتد إلى تفاقم أزمة النزوح الداخلي التي تتوسع مع استمرار القصف، في وقت تحاول البلديات والمجتمعات المحلية استيعاب أعداد متزايدة من العائلات التي غادرت منازلها.

وفي هذا السياق، قال عضو كتلة «اللقاء الديمقراطي» (الحزب التقدمي الاشتراكي) النائب هادي أبو الحسن، لـ«الشرق الأوسط»، إن «مقاربة ملف النزوح الداخلي الناجم عن الحرب يجب أن تنطلق من اعتبارات وطنية وإنسانية وأخلاقية واجتماعية»، مشدداً على أن «النازحين هم أبناء هذا الوطن، وقد هُجّروا قسراً من بيوتهم من دون أن يكون لهم أي دور في قرار الحرب». مؤكداً ضرورة الفصل بين الموقف السياسي من خيارات «حزب الله» في الانخراط بالحرب، وهو موقف سبق أن عارضه «اللقاء الديمقراطي»، وبين الموقف الإنساني من النازحين. وقال: «موقفنا من الحرب شيء، وموقفنا من أبناء شعبنا الذين اضطروا إلى النزوح شيء آخر، ونحن نتعامل مع هذا الملف بروح المسؤولية الوطنية».

وشدّد أبو الحسن على ضرورة تجنّب أي ممارسات قد تؤدي إلى توتير العلاقة بين النازحين والبيئات المضيفة، قائلاً: «نؤكد بوضوح أنه يجب عدم تعريض البيئة الحاضنة والبيئة النازحة لأي مخاطر أمنية أو عسكرية. لذلك نطالب بإبعاد أي مظاهر أو أذرع أمنية أو عسكرية عن مراكز الإيواء وعن البيوت التي تستضيف النازحين». وأضاف أن هذا الموقف جرى إبلاغه «بمختلف الوسائل، مع التشديد على ضرورة حماية النازحين وحماية المجتمعات التي تستضيفهم من أي خروق أمنية»، داعياً القوى الأمنية والبلديات إلى «التنبه لهذا الأمر واتخاذ الإجراءات اللازمة». وقال: «نحن نرفض بشكل قاطع أي محاولة لتحويل أماكن النزوح أو المناطق المضيفة إلى ساحات أمنية أو عسكرية».

وأشار إلى أن «ضبط هذه المسائل بشكل كامل ليس أمراً سهلاً في ظل طبيعة التداخل السكاني في عدد من المناطق»، مؤكداً على أن «المسؤولية تقع بالدرجة الأولى على عاتق السلطات المحلية والبلديات، إضافة إلى الأجهزة الأمنية التابعة للدولة»، قائلاً: «يبقى الدور الأساسي للسلطات المحلية وللقوى الأمنية في منع أي محاولة اختراق أمني لبيئة النازحين وللبيئة الحاضنة لهم، وعلى الدولة أن تقوم بما يلزم بالشكل الذي تراه مناسباً لضمان الاستقرار وحماية الجميع».

مخاوف من توتر العلاقة

من جهته، دعا الوزير اللبناني السابق رشيد درباس إلى التحلّي بالحكمة وضبط النفس في التعامل مع ملف النزوح الداخلي، محذّراً من محاولات استغلال الظروف الحالية لإثارة توترات بين اللبنانيين.

وقال درباس لـ«الشرق الأوسط» إن «المطلوب اليوم قدر كبير من الحكمة والانضباط من الجميع، لأن ما تسعى إليه إسرائيل، برأيي، هو تقليب المجتمع اللبناني على نفسه، أي تحويل المضيف إلى خصم للضيف وإثارة الشكوك بين مكوّنات المجتمع».

وأضاف أن «بعض الحوادث التي شهدناها، ومنها ما حصل في عرمون من إشكالات، قد يُفهم في سياق محاولة خلق فتنة داخلية بين اللبنانيين»، معتبراً أن «الهدف هو دفع المجتمع إلى الانقسام بين أبناء المناطق المضيفة والنازحين».

عائلات نازحة من ضاحية بيروت الجنوبية إلى الكورنيش البحري في بيروت (د.ب.أ)

وأشار درباس إلى أن «كثيراً من النازحين، ولا سيما أبناء الطائفة الشيعية، اضطروا إلى ترك منازلهم قسراً تحت ضغط الحرب، وهؤلاء مواطنون لبنانيون ينبغي التعامل معهم بروح التضامن الوطني»، محذّراً من أن «أي توتر أو تعامل قائم على الشك يخدم في النهاية محاولات بثّ الفتنة بين اللبنانيين».

وأوضح أن «النازح الذي يُجبر على مغادرة منزله يفقد فجأة شعوره بالأمان، ويعيش حالة قلق وترقب لأنه اقتُلع من بيئته ومن حياته الطبيعية»، لافتاً إلى أن «هذا الواقع يفرض حساسية إضافية في طريقة التعامل مع هذه العائلات».

وفي المقابل، لفت درباس إلى أن «المجتمعات المضيفة قد تشعر أيضاً بشيء من القلق في ظل الظروف الأمنية الراهنة»، لكنه أشار إلى أن «هناك هذه المرّة مستوى أفضل من التنظيم في إدارة ملف النزوح».

وقال: «الحكومة ووزارة الشؤون الاجتماعية تقومان بدور في تنظيم هذا الملف، كما أن البلديات تتولى متابعة أوضاع الوافدين وتسجيلهم»، مضيفاً أن «المرحلة الأولى من النزوح شهدت اندفاعة تضامنية كبيرة، حيث فتح كثير من اللبنانيين بيوتهم للنازحين من دون أي إجراءات أو تدقيق». وتابع: «اليوم بات هناك تنظيم أكبر، إذ يجري التحقق من الهويات وتسجيل الوافدين، وهو أمر طبيعي في ظل الظروف الحالية».


لبنان يتحضّر لاحتمال إطلاق مفاوضات مع إسرائيل: تشكيل الوفد وتنسيق مع دمشق

خلال استقبال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نظيره اللبناني جوزيف عون بقصر الإليزيه يوم 28 مارس 2025 (أرشيفية - رويترز)
خلال استقبال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نظيره اللبناني جوزيف عون بقصر الإليزيه يوم 28 مارس 2025 (أرشيفية - رويترز)
TT

لبنان يتحضّر لاحتمال إطلاق مفاوضات مع إسرائيل: تشكيل الوفد وتنسيق مع دمشق

خلال استقبال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نظيره اللبناني جوزيف عون بقصر الإليزيه يوم 28 مارس 2025 (أرشيفية - رويترز)
خلال استقبال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نظيره اللبناني جوزيف عون بقصر الإليزيه يوم 28 مارس 2025 (أرشيفية - رويترز)

بدأ لبنان باتخاذ خطوات تمهيدية تحضيراً لاحتمال إطلاق مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، استناداً إلى المبادرة التي سبق أن أعلنها رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون لإنهاء الحرب الإسرائيلية، في وقت تتكثف فيه الاتصالات السياسية والدبلوماسية لمواكبة التطورات الأمنية المتسارعة في لبنان والمنطقة.

ويأتي ذلك فيما أجرى الرئيس عون مساء الأربعاء اتصالاً ثلاثياً، جمعه بالرئيس السوري أحمد الشرع، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، جرى خلاله التشاور في الأوضاع الراهنة في لبنان والمنطقة، في ضوء التصعيد الأمني المتسارع. وتبادل الرؤساء الثلاثة التقييمات حيال التطورات الجارية وتداعياتها المحتملة على الاستقرار الإقليمي، قبل أن يتفقوا على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة في ما بينهم لمتابعة المستجدات والتشاور في المرحلة المقبلة، بحسب بيان رئاسة الجمهورية.

من جهته، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنه أجرى محادثات مع نظيريه اللبناني جوزيف عون، والسوري أحمد الشرع، مشيراً إلى أن التنسيق الذي بدأته القيادتان اللبنانية والسورية أمر مهم، وأن فرنسا ستواصل دعمه، وأكد أن الرئيس السوري يدعم جهود السلطات اللبنانية لاستعادة السيطرة الكاملة للدولة على أراضيها.

ودعا الرئيس الفرنسي إسرائيل أن تتخلى عن أي هجوم بري في لبنان، لافتاً في الوقت نفسه إلى أن «(حزب الله) ارتكب خطأ فادحاً بجرّ لبنان إلى مواجهة مع إسرائيل، ويجب عليه وقف هجماته فوراً».

مفاوضات «ثلاثية»

وكشفت مصادر وزارية مقربة من رئاسة الجمهورية لـ«الشرق الأوسط» أن الاتصال الثلاثي جاء انطلاقاً من طرح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي يقوم على مقاربة «أن تكون المفاوضات متوازية بين أكثر من مسار، حيث لا تقتصر على التفاوض بين لبنان وإسرائيل فحسب، بل تشمل أيضاً مساراً تفاوضياً بين سوريا وإسرائيل، يتناول القضايا الحدودية والملفات العالقة بين البلدين». وبحسب هذا الطرح، «فإن إجراء مفاوضات متزامنة بين لبنان وإسرائيل من جهة، وسوريا وإسرائيل من جهة أخرى، أو ثلاثية مشتركة، قد يسهم في الوصول إلى نتائج مترابطة، ولا سيما ما يتعلق بملفات الحدود، في ظل التداخل القائم في بعض المناطق بين الدول الثلاث، على غرار ملف مزارع شبعا، ما يتيح معالجة ما يشبه (مثلثاً حدودياً) يحتاج إلى تسوية مشتركة».

خطوات تمهيدية للتفاوض وبدء تشكيل الوفد

وفيما لم يتلقَّ لبنان أي ردّ أو تجاوب من قبل المعنيين، ولا سيما إسرائيل أو أميركا، التي يفترض أن ترعى أي تفاوض محتمل، أفادت المصادر الوزارية لـ«الشرق الأوسط» أن «لبنان بدأ خطوات الدخول في مسار تفاوضي مع إسرائيل، من دون أن يكون قد تلقى حتى الآن أي تأكيد رسمي من الجانب الإسرائيلي عبر القناة القبرصية»، مرجّحة «أن يكون الردّ قد تبلور خلال الساعات المقبلة».

رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)

وبحسب المصادر، يجري التحضير لتشكيل وفد لبناني قد يتوجه إلى قبرص في حال تبلور مسار التفاوض، كاشفة أن «التشكيلة المقترحة للوفد تضم السفير عبد الستار عيسى، الذي اختاره رئيس الحكومة نواف سلام ممثلاً للحصة السنية، والوزير السابق سيمون كرم عن المقعد الماروني، إضافة إلى شوقي أبو نصر عن الطائفة الدرزية. كما يجري التداول بضم شخصية أرثوذكسية، لم يُحسم اسمها بعد، وفي انتظار حسم مسألة مشاركة مدير معهد الشرق الأوسط بول سالم».

وتلفت المصادر إلى أنه «لم يتم حتى الآن إدراج أي اسم شيعي ضمن الوفد»، مشيرة «إلى أن رئيس مجلس النواب نبيه بري لم يوافق على تسمية ممثل للطائفة الشيعية، متمسكاً باعتماد لجنة (الميكانيزم) كآلية للتفاوض في المرحلة الراهنة إلى حين التوصل إلى وقف لإطلاق النار».

وبالتوازي مع هذه التحركات السياسية، تتواصل الاتصالات الدبلوماسية الدولية مع لبنان. فقد تلقّى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي اتصالاً هاتفياً من وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط هاميش فالكونر، الذي استفسر عن آخر تطورات الوضع في لبنان، معرباً عن تضامن بلاده واستعدادها لتقديم الدعم الإنساني والعمل مع الأطراف المعنية بهدف التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

عناصر في «الصليب الأحمر» بموقع تم استهدافه في بلدة دورس بالبقاع (أ.ف.ب)

وشكر الوزير رجي نظيره البريطاني على هذا الموقف، مثمّناً الدور البريطاني الداعم لاستقرار لبنان وسيادته، ومطالباً بالضغط في اتجاه تحييد البنى التحتية المدنية عن دائرة الاستهداف.

كما تلقّى رجي اتصالاً من وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس بوينو، الذي أكد دعم بلاده للبنان واستنكر بشدة الاعتداءات الإسرائيلية على أراضيه، مشدداً على أن إسبانيا ستبذل ما في وسعها للمساهمة في استعادة الاستقرار.


الحكومة اللبنانية تنفي شائعات تمرد ضباط في الجيش على قراراتها

قائد الجيش العماد رودولف هيكل محاطاً بضباط وعسكريين خلال تقديم العزاء بمقتل كاهن بقذيفة إسرائيلية في جنوب لبنان (مديرية التوجيه)
قائد الجيش العماد رودولف هيكل محاطاً بضباط وعسكريين خلال تقديم العزاء بمقتل كاهن بقذيفة إسرائيلية في جنوب لبنان (مديرية التوجيه)
TT

الحكومة اللبنانية تنفي شائعات تمرد ضباط في الجيش على قراراتها

قائد الجيش العماد رودولف هيكل محاطاً بضباط وعسكريين خلال تقديم العزاء بمقتل كاهن بقذيفة إسرائيلية في جنوب لبنان (مديرية التوجيه)
قائد الجيش العماد رودولف هيكل محاطاً بضباط وعسكريين خلال تقديم العزاء بمقتل كاهن بقذيفة إسرائيلية في جنوب لبنان (مديرية التوجيه)

نفت الحكومة اللبنانية وقيادة الجيش صحة بيان منسوب إلى «الضباط الوطنيين» يرفضون فيه تنفيذ قرارات مجلس الوزراء حول تطبيق حصرية السلاح، وذلك في جلسة لمجلس الوزراء خُصّصت لمناقشة التطورات الأمنية، وتداعيات الحرب، وأزمة النزوح المتفاقمة.

وعقد مجلس الوزراء الجلسة في السراي الحكومي، برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام، وتطرّق إلى ما جرى تداوله في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي حول بيان منسوب لما سُمّي «الضباط الوطنيين».

وأكد رئيس الحكومة نواف سلام «أن مثل هذه الأخبار تمسّ بوحدة المؤسسة العسكرية وبالسلم الأهلي»، مشيراً إلى «وجود شكوك جدية في صحة البيان، وإلى أن المسألة قد تدخل ضمن إطار المخالفات التي يعاقب عليها القانون لما تنطوي عليه من مساس بوحدة الجيش ودوره الوطني».

من جهته، أوضح وزير الدفاع اللبناني موريس سليم «أن الجهات المختصة بدأت التحقق من الخبر تمهيداً لاتخاذ الإجراءات المناسبة».

وسارعت قيادة الجيش إلى نفي الخبر بشكل قاطع، مؤكدة في بيان أن «ما ورد عن صدور بيان عن (الضباط الوطنيين) لا أساس له من الصحة، وأن عناصر المؤسسة العسكرية ملتزمون بالولاء للمؤسسة والوطن فقط»، مشددة على «أن البيان المتداول لا يمت إلى الجيش بصلة لا من قريب ولا من بعيد».