ريهام عبد الغفور: لا أحب «السوشيال ميديا» وتفاعلي معها اضطراري

قالت لـ«الشرق الأوسط» إن البطولة المطلقة ليست مقياساً لنجاح الممثل

الفنانة المصرية ريهام عبد الغفور
الفنانة المصرية ريهام عبد الغفور
TT

ريهام عبد الغفور: لا أحب «السوشيال ميديا» وتفاعلي معها اضطراري

الفنانة المصرية ريهام عبد الغفور
الفنانة المصرية ريهام عبد الغفور

بشخصية سيدة مكافحة تكتشف أن زوجها تزوج عليها وطلقها رغم «عشرة السنين» لتبدأ رحلة معاناتها للحصول على حقوقها هي وبناتها، تعود الفنانة المصرية ريهام عبد الغفور مجدداً إلى شاشة التلفزيون عبر حكاية «ربع قيراط» المكونة من 10 حلقات ضمن مسلسل «إلا أنا» بعد غياب عام ونصف العام منذ تقديمها مسلسل «زي الشمس»، وقالت في حوارها مع «الشرق الأوسط»، إن شعور الجمهور بقرب شخصية البطلة منه، هو السبب الرئيسي في نجاحه، كما أكدت أن البطولة المطلقة ليست المحرك الرئيسي لاختيارها للأدوار، مؤكدة أن البطولة الأولى ليست المقياس الوحيد لنجاح الممثل، وكشفت عن وقف مشروع مسلسل «حتى لا يطير الدخان» بشكل نهائي. وإلى نص الحوار:

> في البداية... هل توقعتِ نجاح حكاية «ربع قيراط» بمسلسل «إلا أنا»؟
- في الحقيقة عندما وقّعت بطولة هذه الحكاية كنت مؤمنة جداً بأهمية قضية شخصية (منى) وبتسليط الضوء على معاناتها، لكن لم أتوقع أن يحقق المسلسل هذا النجاح المدوي وانجذاب الجمهور له بهذا الشكل، فالنجاح كان أكبر من توقعاتي.
> ولماذا لم تتوقعي ذلك؟
- أعتقد أن القصة لمست العائلات بشكل خاص، وشعروا بأن منى تمثل شريحة عريضة من النساء في المجتمع وكل منهم احتك بشخصية تماثلها في ملمح ما، فضلاً عن أنني جسدت الشخصية بصدق كبير، ودائماً الشيء الذي يخرج من القلب يلمس الناس جداً، وطريقة إخراج المسلسل مختلفة وتقرب المشاعر للناس.
> وما أكثر شيء جذبك في شخصية منى؟
- كانت حقيقية للغاية، من لحم ودم بلغة الفن، فالفنان يجب أن يعبّر عن مجتمعه ومشكلات ناسه، ومنى تمثل قطاعاً من السيدات أصبح يتزايد في السنوات الأخيرة طبقاً للإحصائيات الرسمية، وأكثر شيء أعجبني أن مشاهد التمثيل التي تخرج طاقة الفنان وتظهر موهبته كثيرة وصادقة، فضلاً عن أنني أردت بشدة التعبير عن معاناة السيدة المطلقة في مجتمعنا الذي مع الأسف تتضارب نظرته إليها، فبعض الرجال ينظرون لها على أنها سهلة المنال، بينما تنظر بعض النساء إليها باعتبارها «خطافة رجالة»، فضلاً عن تضييق عائلتها عليها لكونها مطلقة، وكل هذا بجانب أنها قد لا تكون عاملة، وبالتالي ليس لديها مصدر رزق، وهذه معاناة إضافية، وكلها ضغوط كبيرة تقع على عاتق المطلقة وعليها أن تتعامل معها، وفي الحقيقة بذل الماكيير فرج ضاحي والاستايلست إسراء فكري مجهوداً كبيراً لإبراز نفسية وتركيبة شخصية منى على ملامحها وملابسها.
> وما هي أبرز الصعوبات التي واجهتك أثناء تقديم هذه الشخصية؟
- كان يجب أن تظهر بشكل صادق للغاية، لذا أستطيع وصفها بـ«السهل الممتنع»، ولكن أبرز صعوبة واجهتني هو اختيار شخصية مختلفة ومغايرة كلياً عن شخصية فريدة التي قدمتها قبل عام ونصف العام في مسلسل «زي الشمس» ومطلوب مني كفنانة أن أجعل الناس يصدقونني، فمنى شخصية مكافحة تراعي العادات والتقاليد لا تضع المكياج تقريباً وملابسها عادية، أما فريدة فكانت متحررة ومنطلقة، فكان يهمني اختيار شخصية مغايرة عن التي تسبقها، وبسبب مكوثي عاماً ونصف العام؛ لأني لم أجد عملاً يستفزني، فعند تصوير مسلسل «ربع قيراط» شعرت أنني أمثل لأول مرة في حياتي وكان لدي رهبة كبيرة، ولا أنكر أن نجاح «زي الشمس» صعّب علي مهمة اختيار «ربع قيراط»، ولكن أحمد الله على ردود فعل الجمهور الإيجابية.
> هل أنت راضية عن مشوارك الفني حتى الآن رغم ابتعادك إلى حد ما عن البطولة المطلقة؟
- أنا راضية تماماً عما وصلت إليه حتى وقتنا هذا، وفي الحقيقة أنا لا تشغلني مسألة البطولة الأولى أو المطلَقة كما يسمونها، بقدر ما يشغلني أهمية الدور الذي أجسده ونجاحه مع الناس، وهذا تحقق بشكل كبير، وأنا سعيدة للغاية برؤية الناس لي بهذا الشكل وتقديرهم الكبير لموهبتي؛ فبعض الفنانين قدموا بطولات أولى وفشلوا وانتقدهم الجمهور، فالبطولة الأولى ليست هي المقياس لنجاح الممثل، ولا أخفي سراً أنني في أوقات كثيرة أفكّر فيها، ولكنها ليست المحرك الرئيسي بالنسبة لي في الاختيار، وبالمناسبة لو لم تجذبني شخصية منى في «ربع قيراط» لما قدمتها أًصلاً.
> وما هو معيارك الرئيسي في اختيار أدوارك؟
- هناك معايير عدة، من بينها، هل هو دور مختلف عما قدمته من قبل أم لا، وهل هو صادق ومعبّر عن المشاعر ويلمسني إنسانياً أم لا، وهل هذا الدور يعبّر عن قطاع من الناس، أم لا، فضلاً عن تفكيري في العمل ككل وزملائي الذين أشاركهم.
> وهل ما زلت تعانين من حصر المنتجين لك في أدوار معينة؟
- هذا الأمر كان في بداياتي الفنية فقط، ولكن بدأت مرحلة التحول عندما شاركت في مسلسل «الريان» بطولة خالد صالح وباسم سمرة، ثم بدأ المنتجون ينظرون لي بشكل مختلف، وبعدها بدأت مرحلة محاولة حصري في أدوار الشر، ولكني رفضت هذا المبدأ كلياً؛ ولذلك اخترت مسلسل «ربع قيراط» في الوقت الحالي بشخصية منى الطيبة المكافحة، فإنه ينبغي عليّ التنوع بشكل كبير وعدم تكرار نفسي أبداً.
> هل تؤمنين بقوة «السوشيال ميديا» في إنجاح عمل دون آخر، خصوصاً بعد تفاعل الناس مع «ربع قيراط»؟
- لا طبعاً، «السوشيال ميديا» لا يمكنها إنجاح عمل هو أصلاً غير ناجح، ولكنها أداة قوية تساهم في إحداث صدى كبير وتفاعل مع العمل الناجح بالفعل بسبب انجذاب الناس في البداية له، فمثلاً لو لم يستطع «ربع قيراط» جذب الناس وتعبيره عنهم بصدق لما نجح أصلاً، فالسوشيال ميديا مجرد عامل مساعد في شهرة وانتشار العمل الناجح، والجمهور ذكي ولا يمكن لأحد أن يخدعه.
> ولكن لماذا يتميز وجودك الشخصي على السوشيال ميديا بأنه محسوب ودقيق؟
- أنا شخصياً أتمنى عدم التواجد أصلاً على السوشيال ميديا لأني لا أحبها، ولكن بسبب عملي ممثلةً فإني مضطرة إلى التواجد عليها، فهي تعتبر مضيعة للوقت ولا أحب هذا مطلقاً، والسلبيات بها كثيرة مثل قيام البعض بإبداء رأيهم في أمور لا تخصهم، وممكن أن يصل الأمر إلى حد التطاول، وأنا بطبيعتي شخصية حساسة ولا تروق لي مثل هذه الأمور وتؤثر كثيراً على نفسيتي بالسلب.
> وما تعليقك على اختيارك في عضوية لجنة تحكيم مسابقة «سينما الغد» بالدورة المقبلة من مهرجان القاهرة السينمائي؟
- هي مسؤولية كبيرة وأعمل جاهدة كي يكون اختياري دقيقاً ويذهب لمن يستحق، وسعيدة بهذه التجربة.
> ألا يذكّرك هذا الاختيار ببعدك عن السينما منذ مدة طويلة؟
- بالتأكيد فكرت في هذا الأمر، ولكن الأمر خارج عن إرادتي بسبب عدم عرض نص سينمائي جيد عليّ في الفترة الأخيرة، ومع ذلك أحب الإشارة إلى أنه لدي فيلم قصير اسمه «واحدة كده» إخراج مروان نبيل، سوف يعرض في قسم خارج المسابقة، وتدور أحداثه في يوم واحد عن سيدة تقابل أكثر من شخص، وكل واحد يفكر فيها بطريقة مختلفة، محاولين تسليط الضوء على الكيفية والاختلاف الذي قد يحكم المجتمع بها على شخص ما بسبب مواقف معينة قد تكون مفتعلة أو غير حقيقية أو صادقة، وغيرها.
> وما هو مصير مسلسل «حتى لا يطير الدخان» الذي كان سيشاركك بطولته مصطفى شعبان؟
- للأسف، هذا المسلسل توقف رغم إعلاننا عنه، ولكن لأسباب خارجة عن إرادة الجميع.



الفانيليا لعلاج الجروح المزمنة

مكون في الفانيليا قد يساعد على مكافحة العدوى في الجروح (جامعة فليندرز)
مكون في الفانيليا قد يساعد على مكافحة العدوى في الجروح (جامعة فليندرز)
TT

الفانيليا لعلاج الجروح المزمنة

مكون في الفانيليا قد يساعد على مكافحة العدوى في الجروح (جامعة فليندرز)
مكون في الفانيليا قد يساعد على مكافحة العدوى في الجروح (جامعة فليندرز)

أظهرت دراسة أجراها باحثون من جامعة فليندرز الأسترالية أن الفانيلين، وهو المركب الرئيسي المسؤول عن رائحة ونكهة الفانيليا، قد يمثل مكوّناً واعداً في تطوير مواد وتركيبات جديدة تساعد على التئام الجروح المزمنة.

وأوضح الباحثون أن الفانيلين يمتلك خصائص مضادة للأكسدة والالتهاب والبكتيريا، ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية «International Journal of Pharmaceutics».

والفانيلين مركب يُستخلص طبيعياً من أعواد الفانيليا، كما يمكن إنتاجه صناعياً من مصادر أخرى، مثل زيت القرنفل والأرز. ويُستخدم على نطاق واسع في الصناعات الغذائية لإضافة النكهة والرائحة، إلا أن خصائصه الكيميائية قد تجعله مفيداً أيضاً في تطبيقات طبية.

واستعرض الفريق الأدلة العلمية المتعلقة باستخدام الفانيلين كمكوّن حيوي نشط في التركيبات الطبية المخصصة لعلاج الجروح المزمنة وتجدد الأنسجة.

وأظهرت الأدلة التي تناولتها الدراسة أن الفانيلين يمكن أن يتفاعل مع أنواع الأكسجين التفاعلية، ما قد يساعد على الحد من الإجهاد التأكسدي، وهو أحد العوامل المرتبطة بتأخر التئام الجروح المزمنة. كما يمتلك تأثيرات مضادة للالتهاب، وقد يساعد في الحد من الاستجابة الالتهابية المستمرة التي تعوق انتقال الجرح إلى مراحل إصلاح الأنسجة.

وأشارت المراجعة كذلك إلى امتلاك الفانيلين نشاطاً مضاداً للبكتيريا، بما في ذلك تأثيرات ضد أنواع من البكتيريا المرتبطة بالعدوى. ويُعد التحكم في العدوى أمراً مهماً في علاج الجروح المزمنة؛ لأن وجود البكتيريا يمكن أن يطيل أمد الالتهاب ويؤخر عملية الالتئام.

ولا تقتصر أهمية الفانيلين، وفق الباحثين، على خصائصه الحيوية، إذ يمكن أن يؤدي أيضاً وظيفة مادة رابطة داخل بعض المواد الحيوية. ولذلك يمكن دمجه في مواد مثل الهلاميات المائية والطلاءات والمواد المركبة المستخدمة في تغطية الجروح أو توصيل الأدوية.

واستعرض الباحثون نتائج دراسات سابقة استخدمت الفانيلين ضمن تركيبات مختلفة، بعضها يجمعه بمواد مثل الكيتوسان والجيلاتين والألجينات وبولي فينيل الكحول، بهدف إنتاج مواد تساعد على توفير بيئة ملائمة لالتئام الجروح وإطلاق المركبات العلاجية بصورة أكثر تحكماً.

وفي أحد النماذج الحيوانية التي تناولتها الدراسة، أدى نظام علاجي قائم على الفانيلين إلى إغلاق نحو 96.4 في المائة من الجرح خلال 14 يوماً، إلى جانب مؤشرات على تحسن بعض العمليات المرتبطة بإصلاح الأنسجة وتكوين أوعية دموية جديدة. إلا أن هذه النتيجة جاءت من بحث سابق على الحيوانات، وليست نتيجة تجربة سريرية على البشر.

وقال الباحثون إن الفانيلين يتميز بكونه من أكثر مركبات النكهة استخداماً على مستوى العالم، فضلاً عن استقراره الكيميائي وسجل استخدامه الطويل، وهي خصائص يمكن الاستفادة منها في تطوير تطبيقات طبية.

وأضافوا أن الفانيلين الصناعي متوافر بكميات كبيرة ومنخفض التكلفة، ما قد يجعله مناسباً لتطوير تركيبات آمنة ومتعددة الوظائف لعلاج القرح والجروح، وكذلك لتوصيل بعض الأدوية بصورة موجهة، خصوصاً المركبات الكارهة للماء.

ويرى الباحثون أن انخفاض تكلفة الفانيلين وتوافره واستقراره قد يمنح التركيبات القائمة عليه مزايا عند الانتقال مستقبلاً إلى الإنتاج الصناعي، من حيث سهولة التوسع في التصنيع، وتكرار إنتاج التركيبات بالجودة نفسها، واستقرار سلاسل الإمداد.


«السينما الفلسطينية بالسويد» يروي حكايات المعاناة والذاكرة

ياسمين المصري وكلارا خوري في مشهد من فيلم الافتتاح «شكراً لأنك تحلم معنا» (إدارة المهرجان)
ياسمين المصري وكلارا خوري في مشهد من فيلم الافتتاح «شكراً لأنك تحلم معنا» (إدارة المهرجان)
TT

«السينما الفلسطينية بالسويد» يروي حكايات المعاناة والذاكرة

ياسمين المصري وكلارا خوري في مشهد من فيلم الافتتاح «شكراً لأنك تحلم معنا» (إدارة المهرجان)
ياسمين المصري وكلارا خوري في مشهد من فيلم الافتتاح «شكراً لأنك تحلم معنا» (إدارة المهرجان)

اختار مهرجان «السينما الفلسطينية في السويد» 22 فيلماً للمسابقة الرسمية في دورته الرابعة، تجمع بين توثيق المعاناة والاقتراب من الحياة الاجتماعية والثقافية للفلسطينيين، بما يتيح تقديم حكاياتهم في سياق أوسع من مشاهد الحرب وتطوراتها.

وتُقام الدورة الجديدة في سينما «بانورا» بمدينة مالمو، من 30 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي إلى أول نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بمشاركة مخرجين فلسطينيين وعرب وأوروبيين، وتكرّم المخرج السويدي بيو هولمكويست، تقديراً لمسيرته في إنتاج وإخراج أفلام عن فلسطين.

وبنى هولمكويست علاقته السينمائية بفلسطين عبر متابعة البشر وما يطرأ على حياتهم بمرور السنوات. ففي «غيتو غزة: صورة لعائلة فلسطينية»، يتابع حياة عائلة في مخيم جباليا وتاريخها، ثم يعود إليها في «كلمات وحجارة»، ليرصد التغيرات التي طرأت على أفرادها وحياتهم.

وفي «أسد غزة»، الذي أخرجه بالاشتراك مع سوزان خردليان، يتابع رجلاً يعود إلى غزة بعد 13 عاماً في بولندا والسويد، ليواجه التغيرات التي شهدها المكان خلال غيابه. أما «فرويد الشاب في غزة»، الذي أخرجه الاثنان أيضاً، فيقترب من الآثار النفسية للعنف والحصار، عبر متابعة المعالج الفلسطيني عايد ومحاولاته مساعدة أطفال وبالغين على التعامل معها.

وتشمل التكريمات المخرج السوري هيثم حقي، والمخرج المصري خالد يوسف، والفنانة المصرية شيرين، فيما يحتفي المهرجان بالإرث الفني للفنان الفلسطيني الراحل محمد بكري، تقديراً لإسهاماتهم السينمائية والإنسانية.

وتُفتتح الدورة بفيلم «شكراً لأنك تحلم معنا» للمخرجة ليلى عباس، وتدور أحداثه حول شقيقتين فلسطينيتين، مريم ونورا، تواجهان أزمات شخصية وعائلية، قبل أن تدفعهما وفاة والدهما إلى التعاون للحصول على الأموال التي تركها، في ظل قوانين الميراث التي تمنح شقيقهما المقيم في الخارج نصف التركة.

وتضع الشقيقتان خطة لإخفاء خبر وفاة الأب وسحب أمواله قبل أن يعلم شقيقهما برحيله، لتتداخل علاقتهما وتطلعاتهما إلى الاستقلال المادي مع أسئلة الميراث ومكانة المرأة في المجتمع.

واختارت لجنة المهرجان الأفلام الـ22 من بين 73 عملاً تقدّم بها صنّاع سينما من قرابة 20 دولة، لتشكّل برنامجاً يجمع الأفلام الروائية والوثائقية ويقترب من التجربة الفلسطينية عبر قضايا الأسرة والذاكرة والنزوح ومحاولات البقاء، بما يقدّم صورة تتسع للحياة الاجتماعية والثقافية والمقاومة المدنية، إلى جانب المعاناة التي يعيشها الفلسطينيون، وفق إفادة رسمية من إدارة المهرجان. وتُعرض أيضاً أعمال أخرى على هامش المسابقة الرسمية.

المخرج المصري خالد يوسف (حسابه على فيسبوك)

ومن بين الأفلام المشاركة، الوثائقي «أثقل من الحياة»، حيث يتابع المخرج مصطفى النبيه خمس نساء من غزة يواجهن الفقد والجوع والنزوح، ويتحملن مسؤولية الحفاظ على أسرهن في ظروف تتضاءل فيها فرص النجاة، ومن بينهن امرأة فقدت منزلها ومتحفاً أسسته لحفظ التراث، وأم ترعى 5 أطفال وزوجاً فقد بصره.

ويعود فيلم «أكبر من إسرائيل» للمخرجين إسماعيل البس وكريستيان بيروفانو إلى جذور التهجير، عبر صحفية شابة تجوب مخيمات الضفة الغربية للقاء مسنين عاشوا نكبة 1948. وتستعيد شهاداتهم، إلى جانب الصور والمواد الأرشيفية، تفاصيل البيوت والأماكن التي غادروها، لتصل تجاربهم بأسئلة الأجيال اللاحقة.

ويرأس لجنة تحكيم مسابقة الأفلام الروائية مدير التصوير المصري كمال عبد العزيز، فيما ترأس لجنة الأفلام الوثائقية الممثلة وصانعة الأفلام الأردنية مارغو حداد.

وقال المدير الفني للمهرجان، المخرج محمد السهلي، لـ«الشرق الأوسط»، إن اختيار الأفلام استند إلى محاور تجمع الحكايات وتتيح قراءتها في سياق مشترك، من بينها «المكان والذاكرة»، مضيفاً أن الأعمال تضم وثائقيات تتناول ارتباط الأماكن بالأحداث وما تحتفظ به من تجارب.

وأوضح أن «المهرجان سيعرض فيلم (استثناء) الذي يتناول إقامة مهرجان سينمائي في غزة أثناء الإبادة الجماعية، مبرزاً أهمية استمرار الفعل الثقافي بوصفه شكلاً من المقاومة، وتمسّكاً بمساحة للسينما رغم الظروف المحيطة».

وأضاف السهلي أن «محور (المنفى والهوية) بالمهرجان يقترب من أسئلة الفلسطيني الذي يعيش بعيداً عن بلاده؛ كيف يعرّف نفسه، وما الرسالة التي يحملها، وكيف يحافظ على صلته بجذوره وذاكرة المكان الذي جاء منه»، لافتاً إلى أن البرنامج يضم أيضاً أفلاماً روائية تتناول الجوانب الاجتماعية والنفسية للحياة الفلسطينية، وأعمالاً تنتقد الواقع وتكشف مشكلاته، ويمنح مساحة لحكايات تتجاوز السياسة والحروب إلى تفاصيل المجتمع وتعقيداته.


«سكوت السهل»... زينة صفير تكسر صمتاً عمره نصف قرن

الخالة خلال مشاركتها في وثائقي «سكوت السهل» (زينة صفير)
الخالة خلال مشاركتها في وثائقي «سكوت السهل» (زينة صفير)
TT

«سكوت السهل»... زينة صفير تكسر صمتاً عمره نصف قرن

الخالة خلال مشاركتها في وثائقي «سكوت السهل» (زينة صفير)
الخالة خلال مشاركتها في وثائقي «سكوت السهل» (زينة صفير)

تخرج زينة صفير عن صمتها وتكسره بفيلم «سكوت السهل». يشارك الشريط في مهرجان «ميدل إيست ناو» السينمائي في فلورنسا، في 9 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وتوثّق خلاله، في 68 دقيقة، حكاية فقدان 4 رجال من عائلتها: زوج خالتها، وابن عمّه، وابن عمّته، وصهرهم، مستعيدةً واقعة أليمة عاشتها عندما كانت في الثانية من عمرها. وهذا الفقد بقي حاضراً في منزلها طوال هذه السنوات، وكان الكتمان والصمت عنه ضرورة في بلد لا يحاسب المجرم، وإنما يخافه.

تتنقّل في الفيلم بين الذاكرة العائلية الحميمة وتاريخ البلاد، ساعيةً إلى فهم مأساة لم تنتهِ بانتهاء الحرب. ومن خلال قصة عائلة واحدة، يتحدّث الفيلم باسم عدد لا يُحصى ممن يحملون الجرح نفسه. وتطرح صفير سؤالاً كبيراً: ماذا يعني أن نعيش ونتذكّر في بلد لم يتصالح يوماً مع ماضيه؟

تملك زينة صفير خبرة طويلة في عالم الأفلام الوثائقية، وسبق أن نفّذت أفلاماً لبنانية تتناول قضايا اجتماعية وسياسية. أخرجت نحو 15 فيلماً وثائقياً، أُنتج عدد منها بتكليف من محطات تلفزيونية. ونال فيلمها الأول «نكاية بالحرب» جوائز عدة. وعملت أيضاً موزّعة أفلام، ومديرة مهرجانات، ومستشارة إعلامية لمهرجانات سينمائية كبرى، منها «مهرجان دبي السينمائي الدولي»، و«المهرجان الدولي للفيلم» بمراكش، و«مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي». وتولّت بين عامَي 2015 و2019 الإدارة الفنية لمهرجان «أيام بيروت السينمائية» للسينما العربية.

بلدة رياق التي شهدت الحادثة (زينة صفير)

وتقول إنها صنعت هذا الفيلم تكريماً لعائلتها، ولتؤكد من خلاله رفضها النسيان، فوجدت في الصورة وسيلة قادرة على حفظ ما يرفض التاريخ تدوينه. وتتابع لـ«الشرق الأوسط»: «جرت الحادثة عام 1976، في حقبة تُعرف باسم (انقلاب الأحدب). وقُتل الرجال الأربعة على يد فصائل مسلّحة يقودها النظام السوري. كنتُ لا أزال طفلة في الثانية، لكن أجواء الحزن والثياب السوداء حفرت في مخيّلتي. وكان هناك صراع على مَن يصمت أكثر طوال 5 أشهر، كي لا يعلم ابن خالتي، الذي كان يدرس في منطقة جونية، بوفاة والده. ومنذ ذلك الوقت، كان ممنوعاً علينا التكلّم عن هذه الحادثة، وهو ما زاد الأمر سوءاً والمشهد العام اسوداداً في العائلة».

عام 1999، راودتها فكرة تنفيذ فيلم عن سكك الحديد، كون زوج خالتها كان يعمل فيها. ثم ما لبثت الفكرة أن قادتها إلى صناعة الوثائقي «سكوت السهل».

وتقول: «مرات يكون الجرح أكبر من السينما، وهذه كانت حالنا في العائلة. لكنني تمسّكت بتنفيذ هذا الفيلم من باب وعد قطعته على نفسي بتخليد هذه القضية. لم أشأ أن يكون دم هؤلاء الأربعة قد ذهب سدى، وبقيت الغصّة تخنق خالتي إلى أن وافتها المنية منذ نحو سنة».

وتؤكد صفير أنها تتطلّع إلى عرض الفيلم في لبنان، في «سينما وصل» بزحلة، التابعة لجمعية «متروبوليس» السينمائية. وتقول: «سعيدة بكون الفيلم يشارك في (مهرجان فلورنسا)، لكنني متحمّسة جداً لعرضه في لبنان، وفي الصالة التي شارك في بنائها، في تلك الحقبة، أحد المغدورين. وأهتم بعرضه مستقبلاً في صالات بمناطق لبنانية تحمل لي قيمة معنوية».

وتقول إنها لم تستطع أن تقولب الفيلم فنّياً كما رسمته في خيالها؛ إذ إن إجراء مقابلات مع عائلات الضحايا واستعادة الحادثة بآلامها وأوجاعها أسهما في إضاعة بوصلتها الفنّية. لكن هدفها الرئيسي كان صناعة الفيلم ليبقى ذكرى لا تُنسى للعائلة. وتُعلّق: «أجريت مقابلات مع كثيرين عايشوا هذه الواقعة. دخلت في أدقّ التفاصيل، رغم خوف يلازمهم، كونهم لا يزالون يعيشون تداعيات الحرب. وهي في الحقيقة لم تنتهِ بعد، ولا تزال ترسّباتها تغلي تحت الرماد. وهذا ما يعيشه كثير من اللبنانيين؛ إذ لم يتصالحوا مع ماضيهم ومع الحرب حتى اللحظة».

وتصف فيلمها بأنه عمل يدوي حرفي، وُلد من جرح واسع لا يزال ينزف حتى اليوم. وتتذكّر: «في إحدى المرات، خلال إجرائي مقابلة مع خالتي، طلبت مني الدخول إلى غرفتها. وهناك أسرّت لي بأنها تخاف على أولادها من الكلام الذي قالته، فهو ربما يحرّك أحقاداً قديمة ترتدّ عليهم بالسوء».

عملت زينة على تنفيذ الفيلم في مراحل متقطّعة منذ عام 1999 حتى 2022. واستطاعت خالتها أن ترى النسخة الأولى من مونتاج الفيلم، ثم رحلت. وتقول: «لكنني خلّدت صوتها وصورتها، وهو أمر يُعزّيني. كما استطعت ملامسة الذاكرة الجماعية من خلاله، وأتوقَّع أن تلقى عروضه في المناطق الصدى المطلوب. وبعد كلّ عرض، سأفتح جلسات نقاش حوله. وأهم تلك العروض سيكون في البقاع، في (سينما ريفولي) سابقاً و(سينما وصل) اليوم، حيث وقعت الحادثة في بلدة رياق الجميلة. ما سيراه اللبناني سيخاطبه مباشرة؛ لأنه ما من أحد في هذا البلد لم تصبه الحرب بألم الفقدان».

صورة أحد ضحايا الحادثة يستعيدها وثائقي «سكوت السهل» (زينة صفير)

وتُضيف: «لست راضية عنه بالمعنى الفنّي، لكنني سعيدة بما حقّقه معنوياً. كان من واجبي أن أقدّم لعائلتي هذا الفيلم هديةً. قد لا يستطيع إعادة الأموات إلى الحياة، لكنه سمح بإخراج الألم من القلب، بعدما كان مدفوناً سنوات طويلة».

ومن أهداف الفيلم، كما تذكر صفير لـ«الشرق الأوسط»، أن نتعلّم من ماضينا. فشعار «تنذكر ما تنعاد» لا يكفي لالتئام الجرح وإيقاف نزيفه. وتقول: «رغبت في رفع الظلم عن عائلات لبنانية ساءت حياتها بسبب الحرب، وكانت الدموع ملاذها».

ولكن، هل استطاع الفيلم وضع تلك العائلات على طريق الشفاء؟ تردّ: «لا أستطيع الجزم بذلك، لكنه شكّل وسيلة مواساة لهم. حتى إنني تلقّيتُ كلمات شكر من بعض أبناء الضحايا الأربعة الذين هاجروا إلى أميركا. فهذه اللفتة عنت لهم كثيراً، وهذا ما يهمّني ويعزّيني في آن».

وتعترف صفير بأنها كانت تجهل مدى تأثرها بالحادثة والأذى الذي تركته فيها على الصعيدين النفسي والمعنوي. كما تغمز في الفيلم من قناة قانون العفو العام، وتقول: «جروح هؤلاء الناس ومَن يُشبههم لا يمكن طمسها بقانون عفو عام».

ولأن الذاكرة مفقودة لدى اللبنانيين، تحضّر زينة لفيلم آخر من هذا النوع. وتختم: «(سكوت السهل) خصّصته لزوج خالتي، فيما أستعد لتنفيذ آخر عن عمّي، شقيق والدي. وأرغب من خلال هذه السلسلة في إيقاظ ذاكرة اللبنانيين. لقد نسوا هويتهم وجذورهم، وباتت مفقودة حتى في السينما اللبنانية. وفي فيلمي المقبل سأتناول عادات بلادنا وتقاليدها في منطقة جبل لبنان، ممّا سيُحيي تراثنا الذي هو أيضاً في مهبّ الريح».