ترمب يربط مغادرة البيت الأبيض بتصويت الهيئة الناخبة لصالح بايدن

صعّد من حدة اتهامات التزوير والتلاعب بالنتائج

الرئيس الأميركي أثناء حديثه للصحافيين في عيد الشكر يوم الخميس (رويترز)
الرئيس الأميركي أثناء حديثه للصحافيين في عيد الشكر يوم الخميس (رويترز)
TT

ترمب يربط مغادرة البيت الأبيض بتصويت الهيئة الناخبة لصالح بايدن

الرئيس الأميركي أثناء حديثه للصحافيين في عيد الشكر يوم الخميس (رويترز)
الرئيس الأميركي أثناء حديثه للصحافيين في عيد الشكر يوم الخميس (رويترز)

أعلن دونالد ترمب، الخميس، لأول مرة أنه سيخرج من البيت الأبيض في حال تصويت الهيئة الناخبة لصالح خصمه الديمقراطي جو بايدن، في خطوة إضافية نحو الإقرار بهزيمته.
إلا أن الرئيس الأميركي أثار كثيرا من الجدل بعدما أعقب هذه التصريحات بالإصرار على أنه الفائز بالانتخابات، وتكرار اتّهاماته بحصول تزوير واسع النطاق. وقال ترمب في تغريدة، أمس الجمعة: «لا يمكن لبايدن دخول البيت الأبيض كرئيس، إلا إذا تمكن من إثبات أن 80.000.000 صوت لم يتم الحصول عليها عن طريق الاحتيال أو بشكل غير قانوني. عندما ترى ما حدث في ديترويت وأتلانتا وفيلادلفيا وميلووكي، (تجد) تزويرا كبيرا. إنه يواجه مشكلة كبيرة لا يمكن حلها!».
إلى ذلك، أعلن ترمب أنه سيسافر إلى ولاية جورجيا يوم السبت المقبل، لحشد المؤيدين قبل انتخابات الإعادة في مجلس الشيوخ التي ستحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحافظ على غالبيته.
ولأول مرة منذ أسابيع، أجاب ترمب عن أسئلة الصحافيين حينما سئل عما إذا كان سيترك البيت الأبيض ويسمح بانتقال سلمي للسلطة في يناير (كانون الثاني)، فأجاب «بالتأكيد سأفعل. لكنك تعلم أن كثيرا من الأشياء ستحدث بين الحين والآخر قد يغير النتائج». وشدد ترمب على أن ما زال أمامه طريق طويل ليقطعه. كما أصر الرئيس على أن أدلة جديدة «مروعة» حول مشاكل التصويت ستظهر قبل يوم التنصيب، وقال «سيكون من الصعب للغاية التنازل عن ذلك، لأننا نعلم أنه كان هناك احتيال كبير».
وتحدث ترمب إلى الصحافيين بعد مشاركته في مؤتمر عبر الهاتف بمناسبة عيد الشكر مع أفراد من القوات العسكرية مساء الخميس في البيت الأبيض، وقال إنّه سيغادر البيت الأبيض إذا أضفت الهيئة الانتخابية الطابع الرسمي على فوز الرئيس المنتخب جو بايدن، حتى مع إصراره على أن مثل هذا القرار سيكون «خطأ». وقال ترمب: «حسنا، إذا فعلوا ذلك فقد ارتكبوا خطأ، لأن هذه الانتخابات كانت مزورة. فقط لكي تفهم، هذه الانتخابات كانت مزورة».
وقد أعطت إدارة ترمب بالفعل الضوء الأخضر لبدء عملية انتقال رسمية والسماح للفريق الانتقالي للرئيس المنتخب جو بايدن بالحصول على التقارير الاستخباراتية. لكن ترمب اعترض على قيام بايدن بإعلان اختيارات لأفراد إدارته ووزرائه، وقال «أعتقد أنه ليس من الصواب أنه يحاول اختيار مجلس وزراء».
وأصر على أنه كان هناك «احتيال واسع النطاق» في التصويت، رغم أن المسؤولين والمراقبين الدوليين قالوا إنه لا يوجد دليل على ذلك، كما فشلت حملة ترمب مرارا وتكرارا في تقديم أدلة أمام المحاكم على حدوث تزوير للانتخابات. وفيما يتعلق بخططه للترشح مرة أخرى في عام 2024. قال ترمب إنه «لا يريد التحدث عن 2024 بعد».
ولدى سؤاله عما إذا كان سيحضر حفل تنصيب بايدن في العشرين من يناير المقبل كما جرت العادة، قال ترمب إنه يعرف الإجابة لكنه لا يريد مشاركتها بعد. وقال «لا أريد أن أقول ذلك بعد، أنا أعرف الإجابة، لكني لا أريد أن أقول ذلك».
وحث ترمب المراسلين على «عدم السماح» لبايدن بالاستحواذ على الفضل في الحصول على لقاحات فيروس كورونا. وقال «لا تعطوا له الفضل في الحصول على اللقاحات، لأنني من دفع الناس للعمل للتوصل إليها».
وبعد انتهاء المؤتمر الصحافي، عبّر الرئيس عن استيائه لتغطية وسائل الإعلام الحدث. وشكا في تغريدة من أن وسائل الإعلام «تنسق بحيث لا تخرج الرسالة الحقيقية لمثل هذا المؤتمر أبدا. النقطة الأساسية التي تم توضيحها هي أن انتخابات 2020 كانت مزورة، وقد فزت».
وتباينت القراءات حول ما إذا كان تأكيد ترمب على مغادرة البيت الأبيض عند إعلان المجمع الانتخابي فوز بايدن يعدّ خطوة تنازل وإقرارا بالواقع، خاصة مع تصعيده حدة الاتهامات حول تزوير الانتخابات.
وفي سلسلة تغريدات أمس، استشهد ترمب بأقوال إعلاميين ومحامين موالين له حول تزوير الانتخابات في بنسلفانيا. وأعاد نشر تغريدات حول ادعاءات بوضع 47 قرص كومبيوتر ممغنطا في أجهزة التصويت لمنح بايدن الآلاف من أصوات الناخبين. وفسّر المحللون أسباب صمت الجمهوريين ومساندة البعض لادعاءاته بالحفاظ على نشاط قاعدته الموالية قبل جولة الإعادة في ولاية جورجيا في الخامس من يناير المقبل، وقدرة ترمب في تحريك تلك الكتلة من الموالين لصالح الحزب. وقد جاءت نتائج الانتخابات بفوز الديمقراطيين بـ48 مقعدًا في مجلس الشيوخ الأميركي. وفي حال تمكّن المرشحان الديمقراطيان في جورجيا جون أوسوف ورافائيل وارنوك، من تحقيق انتصارات على السيناتور ديفيد بيرديو وكيلي لوفلر، فسينتزع حزبهما السيطرة على مجلس الشيوخ، بفضل صوت نائب الرئيس المنتخبة كامالا هاريس.
ومن المقرر أن تصدق جميع الولايات على نتائجها قبل اجتماع الهيئة الانتخابية في 14 ديسمبر (كانون الأول)، ويجب حل أي اعتراض على النتائج بحلول 8 ديسمبر. وقد باشرت ولايات هذه العملية بالفعل، بما في ذلك ميشيغان وجورجيا وبنسلفانيا، حيث حاول فريق ترمب القانوني تأخير عملية التصديق على النتائج وفشل في ذلك.


مقالات ذات صلة

ترمب ساخراً من ماكرون: زوجته تعامله «بشكل سيّئ للغاية»

الولايات المتحدة​ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت ماكرون (أ.ف.ب)

ترمب ساخراً من ماكرون: زوجته تعامله «بشكل سيّئ للغاية»

سخر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، من نظيره الفرنسي وزوجته خلال غداء خاص الأربعاء، فيما انتقد الدول الحليفة في الناتو لعدم انضمامها إلى الحرب ضد إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​  الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر البيت الأبيض متوجهاً إلى المحكمة العليا في واشنطن (ا.ف.ب)

توقيف رجل في ماساتشوستس بتهمة تهديد ترمب بالقتل

أُوقف رجل الأربعاء ووجهت إليه تهم في ولاية ماساتشوستس في شمال شرق الولايات المتحدة، لنشره تهديدات متكررة بالقتل عبر «فيسبوك» ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب،…

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية انفجار في بحيرة جيتغر غرب طهران (شبكات التواصل)

مضيق هرمز يقيّد مخرج الحرب

رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقف الضغط على إيران عبر مضيق هرمز رابطاً أي نظر في وقف إطلاق النار بإعادة فتحه

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران- تل أبيب)
الولايات المتحدة​ أعضاء اتحاد الحقوق المدنية أمام المحكمة العليا في واشنطن دي سي (رويترز)

المحكمة العليا الأميركية أمام اختبار دستوري تاريخي

في سابقة تاريخية نادرة، حضر الرئيس دونالد ترمب شخصياً جلسة المرافعات الشفوية أمام المحكمة العليا الأميركية صباح الأربعاء

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب) p-circle

بعد تهديده بالانسحاب من «الناتو»… هل يدعم القانون ترمب؟

أثار الرئيس الأميركي دونالد ترمب موجة من الجدل في واشنطن والعواصم الأوروبية بعد تصريحاته الأخيرة التي تشير إلى أنه يدرس بجدية سحب الولايات المتحدة من «الناتو».

لينا صالح (بيروت)

رئيس وزراء أستراليا يدعو المواطنين لاستخدام وسائل النقل العام بسبب «حرب إيران»

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
TT

رئيس وزراء أستراليا يدعو المواطنين لاستخدام وسائل النقل العام بسبب «حرب إيران»

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)

حذَّر رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، في خطاب اليوم الأربعاء، من أن الصدمات الاقتصادية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط ستستمر لعدة أشهر، داعياً المواطنين إلى استخدام وسائل النقل العام.

وجرى بث الخطاب، والذي لا يتكرر كثيراً، في وقت واحد عبر القنوات التلفزيونية والإذاعية الرئيسية في الساعة السابعة مساء بالتوقيت المحلي (08:00 بتوقيت غرينتش). وكان رؤساء وزراء سابقون قد ألقوا خطابات مماثلة، خلال جائحة كوفيد-19 والأزمة المالية العالمية عام 2008، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وشهدت أستراليا، التي تستورد نحو 90 في المائة من احتياجاتها من الوقود، ارتفاعاً حاداً في أسعار البنزين، ونقصاً محلياً في الإمدادات نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران والحصار المفروض على مضيق هرمز.

وقال ألبانيزي: «أدرك أنه من الصعب حالياً أن نكون متفائلين... تسببت الحرب في الشرق الأوسط في أكبر ارتفاع بأسعار البنزين والسولار في التاريخ. أستراليا ليست طرفاً في هذه الحرب، لكن جميع الأستراليين يتكبدون تكاليف أعلى بسببها». وأضاف: «ستُلازمنا الصدمات الاقتصادية الناجمة عن هذه الحرب لعدة أشهر».

ودعا ألبانيزي المواطنين إلى «المساهمة من جانبهم، من خلال تجنب تخزين الوقود قبل عطلة عيد القيامة، التي تبدأ خلال الأيام القليلة المقبلة، والاعتماد على وسائل النقل العام لتخفيف الضغط على الإمدادات». وقال ألبانيزي إن الأشهر المقبلة «ربما لا تكون سهلة»، لكنه أضاف أن الحكومة ستبذل كل ما في وسعها لمساعدة الأستراليين.


الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
TT

الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)

سيزور الملك تشارلز الثالث الولايات المتحدة في أواخر أبريل (نيسان)، حسبما أعلن قصر باكنغهام، الثلاثاء، رغم تصاعد بعض الدعوات لإلغاء الزيارة أو تأجيلها في ظل حرب الشرق الأوسط.

ويأتي تأكيد أول زيارة دولة للملك إلى الولايات المتحدة في وقت حرج للعلاقات الأميركية البريطانية «المتميزة»؛ إذ كثيراً ما انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقف رئيس الوزراء كير ستارمر المتحفظ من الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد طهران، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وستحتفي زيارة الملك تشارلز والملكة كاميلا «بالروابط التاريخية والعلاقات الثنائية الحديثة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة»، وفق بيان لقصر باكنغهام.

وبعد بريطانيا سيتوجهان في زيارة رسمية إلى برمودا الإقليم بريطاني ما وراء البحار.

وحذر موفد واشنطن إلى بريطانيا وارن ستيفنز، الأسبوع الماضي، من أن إلغاء الزيارة سيكون «خطأً فادحاً».

وشن الرئيس الأميركي هجوماً لاذعاً على ستارمر في بداية الحرب، واتهمه بالتقصير في دعم الولايات المتحدة.

وقال ترمب في وقت سابق من هذا الشهر، بعد أن رفض ستارمر في بادئ الأمر السماح للطائرات الحربية الأميركية بالإقلاع من قواعد بريطانية لضرب إيران: «هذا الذي نتعامل معه ليس ونستون تشرشل».

وأضاف ترمب: «أشعر بخيبة أمل من كير»، منتقداً «خطأ ستارمر الفادح».

وستكون هذه الزيارة الأولى للملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بعد أن استقبل ترمب في زيارة دولة مهيبة في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وكثيراً ما أبدى الرئيس الأميركي المتقلب إعجابه بالعائلة المالكة البريطانية، التي أقامت له مأدبة عشاء رسمية كاملة في قلعة وندسور، وعروضاً عسكرية واستعراضاً جوياً خلال تلك الزيارة.

وكانت تلك الزيارة الثانية التاريخية لترمب الذي استقبلته أيضاً الملكة الراحلة إليزابيث الثانية عام 2019 قبل وفاتها.

لكن في أحدث هجوم لاذع على حكومة ستارمر، دعا ترمب دولاً مثل بريطانيا إلى تأمين حماية مضيق هرمز بأنفسها؛ لأن «الولايات المتحدة لن تكون موجودة لمساعدتكم بعد الآن، تماماً كما لم تكونوا موجودين لمساعدتنا».

وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة يوغوف ونُشر، الخميس، أن ما يقرب من نصف المواطنين البريطانيين يعارضون زيارة الملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بينما أيّدها ثلثهم فقط.

وقالت إميلي ثورنبيري، النائبة البارزة في حزب العمال الحاكم بزعامة ستارمر في وقت سابق من هذا الشهر، إن «من الأسلم تأجيل» الزيارة.

وحذّرت من أن تشارلز وكاميلا قد يشعران «بالحرج» بسبب الخلاف القائم.

وتساءل زعيم حزب الديمقراطيين الليبراليين المعارض إد ديفي: «لماذا نكافئ دونالد ترمب بزيارة دولة من ملكنا؟».


تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».