جمهوريو جورجيا حائرون بين إقرار فوز بايدن والولاء لترمب

جمهوريو جورجيا حائرون بين إقرار فوز بايدن والولاء لترمب

تشهد الولاية سباقاً مصيرياً على مقعدين في مجلس الشيوخ
السبت - 13 شهر ربيع الثاني 1442 هـ - 28 نوفمبر 2020 مـ رقم العدد [ 15341]
جانب من عملية إعادة فرز الأصوات في جورجيا الأربعاء (أ.ب)

وضعت انتخابات الإعادة على مقعدين في مجلس الشيوخ بولاية جورجيا، أعضاء الحزب الجمهوري في مأزق. وأصبح عليهم الاختيار بين الاعتراف بخسارة الرئيس دونالد ترمب في الانتخابات الرئاسية بهدف تسليط الضوء على جهود إنقاذ الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ لمواجهة الرئيس المنتخب جو بايدن، وبين مسايرة ترمب ودعم اتهاماته بشأن تزوير الانتخابات.
حتى الآن، يبدو أن أعضاء مجلس الشيوخ عن جورجيا كيلي لوفلر وديفيد بيردو، بالإضافة إلى لاعبين بارزين في الحزب الجمهوري، في مقدّمتهم نائب الرئيس مايك بنس، يحاولون اللعب على الجهتين، إلا أن بعض أنصار ترمب يرون أن ذلك لا يكفي، وفق تقرير لوكالة «أسوشيتد برس».
يهدد السير على هذا الحبل المشدود وحدة الحزب، خصوصاً فيما يسعى كل من لوفلر وبيردو إلى الفوز أمام المرشحين الديمقراطيين رافائيل وارنوك وجون أوسوف، في جولات الإعادة في 5 يناير (كانون الثاني) المقبل، وهو اقتراع سيحسم هوية الحزب الذي سيسيطر على مجلس الشيوخ في بداية إدارة بايدن. والواقع المقلق بالنسبة للجمهوريين هو أن الأمر لن يتطلب قدراً كبيراً من التشتت لإمالة الكفة لصالح الديمقراطيين في ساحة معركة جديدة، حيث تفوق بايدن على ترمب بنحو 12 ألف صوت.
وفي هذا الصدد، قالت ديبي دوللي، إحدى منظمي «حزب الشاي الوطني» في جورجيا ومؤيدة لحملة ترمب في عام 2016، «إذا كانوا يرغبون في إثارة مؤيدي ترمب للخروج للإدلاء بأصواتهم في جولة الإعادة في مجلس الشيوخ، فلا بد أن يدعم المرشحون ما تقوم به حملة ترمب فيما يتعلق بالطعن في نتائج الانتخابات».
وبعد أن صادق وزير خارجية جورجيا وحاكمها الجمهوريان على نتيجة اقتراع الولاية لصالح بايدن، قالت دوللي إن مؤيدي الرئيس «يشككون في سبب دعمهم للمرشحين الذين لا يؤيدون ترمب بشكل كامل».
لا شك أن بيردو ولوفلر بذلا جهوداً كبيرة لدعم مواقف ترمب خلال ولايتهما في مجلس الشيوخ. فمنذ يوم الانتخابات، دعا المرشحان إلى استقالة وزير خارجية الولاية براد رافينسبرغر، ورددا مزاعم غير واضحة بشأن مخالفات شابت عملية التصويت في جورجيا، ولم يعترفا ببايدن علناً حتى الآن بوصفه الرئيس المنتخب.
ومع ذلك، فإن الحملة على الأرض تقدم قصة مختلفة، حيث يؤكد أعضاء مجلس الشيوخ وكبار مؤيديهم حقيقة فوز بايدن، لكن دون التصريح بذلك بشكل واضح. ووصف بيردو مجلس الشيوخ الجمهوري بأنه «خط الدفاع الأخير»، وذلك خلال حملاته على حافلة مزينة برسالة واضحة: «فز بجورجيا. أنقذ أميركا».
وعلى خشبة المسرح مؤخراً مع مايك بنس في كانتون بجورجيا، تلقى عضو مجلس الشيوخ قدراً أكبر من التحذير من أنه في حال خسر هو ولوفلر، فسوف «يسيطر الديمقراطيون على البيت الأبيض، وعلى مجلس الشيوخ، وعلى مجلس النواب، وسوف يفعلون أي شيء يريدونه».
والواقع أن الديمقراطيين يحتفظون بالأغلبية في مجلسي النواب، ولا بد للجمهوريين الفوز على الأقل بأحد مقاعد جورجيا لضمان الأغلبية في مجلس الشيوخ. ومن شأن هذا التمشيط الديمقراطي أن يسفر عن انتخابات مجلس شيوخ تنتهي مناصفة، مع كسر نائب الرئيس المنتخب كامالا هاريس للتعادل.
تمتد عملية التوازن عبر إدارة ترمب، حيث أعلن بنس في مدينة غاينسفيل بجورجيا: «أنا هنا لأنني أقف مع الرئيس دونالد ترمب». وقام نائب الرئيس، الذي يكاد يكون من المؤكد أنه مرشح رئاسي في المستقبل، بانتقاء كلماته بعناية، فأعلن أن أغلبية الحزب الجمهوري في مجلس الشيوخ «قد تكون» الأداة الأخيرة التي يستخدمها الجمهوريون لحماية «كل ما أنجزناه»، ولم يقل بنس شيئاً لمواجهة عواطف الجماهير التي تفجرت إلى هتافات «أوقفوا السرقة».
والواقع أن سوني بيردو، وزير الزراعة في إدارة ترمب وابن عم عضو مجلس الشيوخ عن ولاية جورجيا، قد درس كافة الاحتمالات لكن ليس بعناية. فقد نطق بيردو، وهو نفسه الحاكم السابق لولاية جورجيا، اسم بايدن، على العكس من بنس، وحذر من منح بايدن «شيكاً على بياض على حساب قيم أميركا»، لكن في الخطاب نفسه أصر الوزير على التأكيد بقوله «لن نتخلى عن الرئيس ترمب».
والواقع أن الظروف الحالية لا تتيح للعديد من الجمهوريين المخضرمين، بما في ذلك الأصدقاء المقربين من لوفلر وبيردو، بالتحدث علناً عن هذا الأمر. ورفض الأخيران تلقي أسئلة من طرف الصحافيين خلال تجمعاتهما الانتخابية، كما لم ترد أي من الحملتين على سؤال «أسوشيتد برس» حول ما إذا كان المرشحان يعترفان بفوز بايدن.
وفي ظل هذه الظروف، يستنتج كثيرون أن ترمب لا يفعل الكثير لتيسير مسار زملائه الجمهوريين. فقد وبخ الرئيس رافينسبيرغر والحاكم الجكمهوري براين كيمب، عبر مواقع التواصل الاجتماعي. ودافع رافينسبرغر في صفحات الرأي الخاصة بصحيفة «واشنطن بوست» عن أدائه الوظيفي ومبادئه المحافظة. وحين أعلن كيمب عن تصديقه على الديمقراطيين الستة عشر الذين سوف يدلون بأصواتهم الانتخابية في جورجيا لصالح بايدن، بذل الحاكم قصارى جهوده من أجل توضيح أن ذلك تصرف قانوني محض ينص عليه القانون.
وما زال ترمب يواصل تحدي نتائج الانتخابات، رغم خسارته جولة تلو الأخرى أمام المحاكم، وبعد أن اعترفت إدارة الخدمات العامة أخيراً ببايدن كرئيس منتخب، وهي الخطوة القانونية اللازمة لكي تبدأ الحكومة الفيدرالية عملية انتقال السلطة.
إلى ذلك، عاد ترمب، الأربعاء، لتقديم مزاعم عن التحايل الانتخابي. وفي جورجيا، عمل لين وود كبير محامي فريقه، على تأجيج النيران. ونشر وود على موقع «تويتر» أن لوفلر وبيردو لا بد وأن يطالبا جورجيا بعقد جلسة تشريعية خاصة لمراجعة الأصوات وإجراء عملية إعادة فرز الأصوات «الشرعية»، رغم إجراء الولاية إعادة فرز يدوية شاملة، كشرط مسبق للحصول على أصوات ناخبي جورجيا في جولة الإعادة.
ويتعرض ناخبون مثل شون ترايسي لرسائل سياسية مرتبكة. فقد جاءت السيدة البالغة من العمر 60 عاماً لترى بينس ولوفلر وبيردو، غير أنها أوضحت أنها جاءت بسبب ولائها للرئيس. وقالت «هناك العديد من المخالفات والتناقضات التي ما تزال قائمة، وهو ما يؤكد من جديد أن فوز بايدن يرجع إلى أصوات احتيالية لأشخاص لا وجود لهم، وإلى غير ذلك من الخروقات. إنهم يحاولون حرماننا من حريتنا».
وبعد أيام، سمع بيردو هذه الاتهامات بشكل أكثر مباشرة. وفيما كان عضو مجلس الشّيوخ يقف أمام حافلة حملته متحدثاً عن أهمية جولة الإعادة، قاطعه صوت من وسط الجماهير يقول: «ماذا ستفعل لمساعدة دونالد ترمب؟».


أميركا الانتخابات الأميركية

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة