تركيا ترفض قراراً للبرلمان الأوروبي يطالب بمعاقبتها لتدخلها في قبرص

تركيا ترفض قراراً للبرلمان الأوروبي يطالب بمعاقبتها لتدخلها في قبرص

أثينا جددت مطالبتها بالتصدي للتصرفات «المنحرفة والاستفزازية» لأنقرة
السبت - 13 شهر ربيع الثاني 1442 هـ - 28 نوفمبر 2020 مـ رقم العدد [ 15341]
باخرة تعبر مضيق البوسفور في اتجاه الجزء الآسيوي من إسطنبول أمس (أ.ف.ب)

أعلنت تركيا رفضها القاطع قراراً للبرلمان الأوروبي يوصي قادة دول الاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات على تركيا بسبب فتح جزء من منطقة فاروشا المغلقة منذ 46 عاماً في شمال قبرص، واصفة إياه بالمتحيز. بينما جددت اليونان دعوتها التكتل إلى احتواء تصرفات تركيا «المنحرفة والاستفزازية» وعدم التظاهر بأنها تتصرف كلاعب مقبول في المنطقة.
وأكد المتحدث باسم الخارجية التركية حامي أكصوي، رفض بلاده القاطع لما سماها «التوصية غير الملزمة» التي أقرّتها الجمعية العامة بالبرلمان الأوروبي، مساء الخميس، بشأن تركيا وما تسمى «جمهورية شمال قبرص التركية» التي لا يعترف بها أحد سوى أنقرة.
وشدد أكصوي على دعم أنقرة «الكامل» للبيان الصادر عن رئاسة شمال قبرص بخصوص منطقة فاروشا، قائلاً إن «قرار البرلمان الأوروبي، الذي أملته، بلا شك إدارة قبرص الرومية (جمهورية قبرص)، أظهر مرة أخرى مدى تحيّز وابتعاد البرلمان الأوروبي عن الحقائق بخصوص القضية القبرصية». وأضاف: «إذا حافظوا (الأوروبيون) على هذا النهج وتلك العقلية، فلن يكون من الممكن لهيئات الاتحاد الأوروبي أن تقدم مساهمة بناءة في تسوية القضية القبرصية»، مؤكداً أن تركيا ستواصل الحفاظ على حقوقها وحقوق القبارصة الأتراك بحزم دون الانصياع لأي «تهديد أو ابتزاز»، كما ستواصل في الوقت ذاته جهود الحوار والتفاوض.
ودعا البرلمان الأوروبي، مساء الخميس في قرار صدر بالإجماع، إلى فرض عقوبات على تركيا على خلفية أنشطتها بمنطقة فاروشا المتنازع عليها بين شطري قبرص الشمالي التركي والجنوبي اليوناني.
وحذر البرلمان الأوروبي من أن «المسلك التركي يهدد فرص التوصل لحل شامل للمشكلة القبرصية».
وذكر بيان للاتحاد الأوروبي أن البرلمان أدان الأنشطة التركية غير المشروعة في ضاحية فاروشا بمدينة فاماغوستا، ويحذر من أن فتحها بشكل جزئي يضعف من فرص التوصل لحل شامل للمشكلة القبرصية، ويفاقم من الانقسام ويعززه بالجزيرة.
ودعا نواب البرلمان الأوروبي تركيا إلى «نقل فاروشا إلى سكانها الشرعيين في ظل الإدارة الأممية المؤقتة اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 550-1948، والامتناع عن أي تحركات تغيّر من التوازن الديموغرافي للجزيرة عبر سياسة الاستيطان غير الشرعي»، وحذروها من أنها تبعد نفسها أكثر وأكثر عن القيم والمعايير الأوروبية، مطالبين المجلس الأوروبي بالحفاظ على وحدته حيال الأنشطة التركية غير المشروعة والرد بعقوبات قاسية.
وفجّرت زيارة قام بها الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، إلى منطقة فاروشا في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري دعا خلالها إلى حل على أساس الدولتين في قبرص، رد فعل غاضباً من جانب الاتحاد الأوروبي. وأقدمت إدارة شمال قبرص في 8 أكتوبر (تشرين الأول) على فتح جزء من ساحل فاروشا بدعم من أنقرة.
وسيرفع البرلمان الأوروبي قراره إلى قمة قادة الاتحاد الأوروبي التي تُعقد يومي 10 و11 ديسمبر (كانون الأول) والتي تركز على إعادة تقييم العلاقات مع تركيا في ضوء تحركاتها «غير القانونية» للتنقيب عن النفط والغاز في مناطق تعود إلى اليونان وقبرص العضوين في التكتل وتدخلاتها في قبرص.
في السياق ذاته، جدد وزير الخارجية اليوناني نيكوس دندياس، دعوة بلاده الاتحاد الأوروبي إلى احتواء تصرفات تركيا التي وصفها بـ«المنحرفة والاستفزازية»، مشدداً على أن «أوروبا لا يمكن أن تتظاهر بأن تركيا تتصرف كلاعب مقبول في المنطقة».
وقال دندياس، في مقابلة مع وكالة «بلومبرغ» الأميركية، أمس: «يجب أن تحدد أوروبا لتركيا بوضوح حدود تصرفاتها المقبولة»، محذراً من أن أي تهاون أوروبي في هذا الصدد قد يعطي الانطباع لتركيا بأنها «يمكن أن تواصل سلوكها الاستفزازي دون عواقب».
وشن دندياس، الثلاثاء، هجوماً مكثفاً على تركيا، قائلاً إن أنقرة «مستمرة في إجراءاتها غير القانونية في منطقة شرق البحر المتوسط، منتهكة بشكل صارخ القانون الدولي وقانون البحار، وتحاول بقوة فرض الأمر الواقع على حساب الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وأنها أضاعت فرصة كبيرة أخرى لوقف سلوكها غير القانوني المتكرر بينما لا تزال هناك فائدة من القيام بذلك».
واتهم الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، الأربعاء، الاتحاد الأوروبي، بانتهاج «سياسة مزدوجة» ودعاه إلى التخلي عن سياسة «الكيل بمكيالين»، مؤكداً أنه إذا تخلى عن سياسته الازدواجية فسيتحقق السلام.
تصاعد الخلافات الأوروبية - التركية... واليونان تطالب أوروبا بعدم التظاهر بأن تركيا «تتصرف كلاعب مقبول في المنطقة»
توصية بالإجماع في البرلمان الأوروبي بفرض عقوبات على تركيا... فكيف ردّت أنقرة؟


تركيا علاقات تركيا و اليونان

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة