هل سيشهد 2015 حرب أسعار بين أعضاء «أوبك»؟

على خلفية خفض الأسعار للزبائن في آسيا

هل سيشهد 2015 حرب أسعار  بين أعضاء «أوبك»؟
TT

هل سيشهد 2015 حرب أسعار بين أعضاء «أوبك»؟

هل سيشهد 2015 حرب أسعار  بين أعضاء «أوبك»؟

الجنرال الألماني كارل فون كلاوسفيتز المتوفى في عام 1831 هو أحد أهم من كتبوا نظريات عن الحرب. وفي كتابه الشهير «عن الحرب» يعرف كلاوسفيتز الحرب قائلا: «هي ممارسة العنف لإجبار خصمنا على تلبية رغباتنا». واستنادا على هذا التعريف هل ما نشهده في بداية هذا العام من تخفيضات على نفط أوبك هو بداية لحرب أسعار أم مجرد تنافس طبيعي للحفاظ على الحصص السوقية؟ ومضت 3 أشهر الآن منذ أن توقفت السوق عن التصديق بأن هناك حرباً للأسعار، إلا أن هذا لم يمنع وكالة «رويترز» بالأمس من نشر تقرير حاولت فيه أن تحيي فكرة أن دول منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) ستخوض حرب أسعار فيما بينها في السوق الآسيوية من أجل الحفاظ على الحصص بعد هبوط النفط تحت سعر 50 دولار.
وبنت «رويترز» سيناريو حرب الأسعار على أساس التخفيضات التي قدمتها والعراق والكويت والإمارات هذا العام إلى الزبائن في آسيا والتي كانت أعلى من التخفيضات التي قدمتها السعودية إلى الزبائن هناك. واستند التقرير بشكل كبير على التخفيضات التي تقدمها شركة أبوظبي الوطنية للبترول (أدنوك).
ويقول تقرير «رويترز» إنه للأعوام العشرة الماضية كانت «أدنوك» تبيع خام مربان بزيادة قدرها 15 سنتاً فوق سعر الخام السعودي العربي الخفيف «إكسترا»، ولكن هذا الأمر تغير الآن منذ أبريل (نيسان) في عام 2014 وأصبح «مربان» يباع أقل من العربي الخفيف إكسترا، ووصل التخفيض إلى أقصى حد له عند 2.28 دولار.
وبالفعل فإن شهر يناير (كانون الثاني) الحالي شهر منافسة شديدة جدا بين دول أوبك على آسيا، إذ انضمت إيران إلى العراق والكويت والسعودية، لتقدم تخفيضا على نفطها الخفيف هو الأعلى منذ 14 سنة للمشترين في آسيا لتحميل شهر يناير. وأعلنت العراق والسعودية والكويت في الشهر الماضي قائمتها بتخفيضات ضخمة جدا، حيث قدمت العراق تخفيضا هو الأعلى منذ 11 عاما على البصرة الخفيف ولحقتها الكويت، بعد أن قدمت خصومات كبيرة على نفطها لشهر يناير القادم هي الأعلى منذ 6 سنوات. أما «أرامكو» فقد قدمت أعلى تخفيض على العربي الخفيف لم تشهده السوق منذ عام 2000.
ومع كل هذه التخفيضات المقدمة فإن فكرة الحرب لم تقنع الكثير من المحللين ومن بينهم المحلل الكويتي ونائب الرئيس السابق في شركة البترول الكويتية الدولية عصام المرزوق والذي قال لـ«الشرق الأوسط»: «كلمة حرب أسعار كلمة كبيرة جدا لا مكان لها في ما يحدث الآن من تخفيضات. عندما تكون في حرب فإنك لن تعطي تخفيضا قدره دولار ونصف حتى تحصل على حصة غيرك!»
ويضيف المرزوق: «ما يحدث الآن منافسة طبيعية بين المنتجين لجعل براميلهم أكثر جاذبية للزبائن. عندما تعطي السعودية تخفيضا على نفطها لأوروبا أو إلى آسيا أو إلى أميركا فالهدف من وراءه هو جعل البرميل تنافسيا في السوق هناك لأن الكل يريد أن يبيع حالياً هناك. ولكن هذا لا يعني بأن السعودية تحاول البيع بأقل من سعر أحد. هذا ليس الهدف».
ويشرح المرزوق السبب وراء هذه التخفيضات التي شهدتها الأسعار هذا العام قائلا: «هناك مسألة أكبر بكثير من الحفاظ على الحصص السوقية بالنسبة لـ(أوبك)، وهي أن توقعات الطلب ضعيفة جدا هذا العام وهذا ما يجعل المشترين قلقين من شراء المزيد من النفط ولهذا السبب لا بد أن يعطي المنتجين تخفيضات لتشجيع الطلب وإبعاد المخاوف حيال الخسائر من جراء التباطؤ الاقتصادي المتوقع هذا العام».
وكانت العراق قد زادت من التخفيضات التي قدمتها إلى أوروبا لتحميل شهر فبراير (شباط) وحافظت على أسعار آسيا عند مستوى تنافسي مع النفط السعودي رغم أن البلدين رفعا أسعار النفط على العملاء هناك. وأعلنت قالت شركة تسويق النفط العراقية (سومو) أول من أمس في قائمة الأسعار لفبراير والتي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها أنها زادت التخفيض على خام البصرة الخفيف إلى أوروبا بواقع 1.6 دولار لكل برميل، مقارنة بأسعار يناير الحالية، فيما سترفع أسعار نفط كركوك بنحو 1.9 دولار للبرميل خلال نفس الفترة. وبناء على هذه التخفيضات ستبيع العراق خام البصرة في عقود فبراير لأوروبا بسعر خام برنت الفوري ناقصاً منه 5.95 دولار للبرميل. وفي الشهر القادم ستبيع «أرامكو» العربي الخفيف للمشترين في أوروبا بسعر برنت منقوصاً منه 4.65 دولار للبرميل وهو أدنى مستوى له منذ عام 2009. وأظهرت قائمة أسعار سومو أنها زادت أسعار آسيا بواقع 30 سنتا أي (0.3 دولار) للبرميل في فبراير مقارنة بشهر يناير، وبذلك سيحصل عملاء آسيا على نفط البصرة الخفيف بسعر يعادل متوسط أسعار خامي دبي وعمان ناقصا 3.70 دولار للبرميل. ورفعت السعودية سعر البيع الرسمي لشحنات فبراير من كل الخامات التي تبيعها إلى آسيا بين 55 سنتا للعربي الخفيف السوبر وهو أجود أنوع النفط الذي تبيعه أرامكو و70 سنتا للعربي الثقيل وهو أقل الأنواع السعودية جودة.
ولكن ما الذي يجعل وسائل الإعلام تتناقل مسألة حرب الأسعار حاليا، وكيف نشأت فكرة حرب الأسعار في الأصل في ذهن الجميع؟
تعود هذه الفكرة في الأصل إلى تلك الحرب التي خاضتها «أوبك» في منتصف الثمانينات الميلادية عندما بدأت السعودية في تغيير سياساتها التسعيرية وتنفصل عن باقي «أوبك» وتبيع النفط على أساس معادلة اسمها «العائد الصافي» أو النت باك (Netback). وتحت هذا النظام قررت السعودية ابتداء من منتصف عام 1985 في أن تبيع النفط للمصافي على أساس سعر المنتجات مخصوم منه الشحن والتكاليف الأخرى وهو ما يجعل الزبائن يكسبون أكثر، نظرا لأنهم يستطيعون بيع المنتجات بأي سعر ومع هذا يحققون أرباح.
وما الذي جعل السعودية تلجأ إلى هذه السياسة وتتخلى عن سياسة «السعر الثابت» والذي كانت «أوبك» تحافظ عليه وتدافع عنه. لقد لجأت السعودية لهذه السياسة من أجل استعادة حصتها السوقية التي فقدتها بسبب لعبها لدور المنتج المرجح (swing producer) والذي كانت تلعبه بهدف الحفاظ على السعر من خلال ضبط الإنتاج.
وكان هذا الدور صعبا للغاية، إذ إن باقي دول أوبك حينها لم تلتزم بالحصص الإنتاجية المفروضة لدعم الأسعار، ليقع بذلك حمل تخفيض كامل على السعودية وهو ما جعل إنتاجها يتهاوى من 10 ملايين برميل يوميا مطلع الثمانينات ليصل إلى 2.2 مليون برميل في منتصف عام 1985. وفي عام 1986 انهارت الأسعار، نظرا لأن المملكة كانت تستهدف رفع حصتها إلى فوق 5 ملايين برميل يوميا، وهو ما جعل باقي دول «أوبك» تبيع النفط بأسعار أقل من المملكة من أجل الحفاظ أو زيادة حصصها. وامتدت الحرب في عام 1986 لتشمل «أوبك» مع الدول خارج «أوبك»، إذ إن الإنتاج كان فائضا عن حاجة السوق حينها.
وكان لا بد من السعودية استخدام هذه الأداة العنيفة في ذلك الوقت لإجبار باقي دول «أوبك» على احترام الاتفاقيات المبرمة بخصوص الالتزام بالحصص الإنتاجية وسط تراجع الطلب العلمي وزيادة الإنتاج من خارج «أوبك». ونعود إلى تعريف كلاوسفيتز للحرب لنجد أن ما قامت به السعودية و«أوبك» في ذلك يندرج تحت وصف الحرب، حيث كانت هناك رغبات يحاول طرف إخضاع الآخر لها.
لكن هذه النظرية وهذه الحرب غير صالحة اليوم ولا تنطبق على ما يحدث في السوق كما يقول المحلل الكويتي المرزوق. والسبب في ذلك أن السعودية الآن لديها حصة مستقرة، فهي تصدر ما يقارب من 7 مليون برميل يومياً في الأسواق ولا يوجد لديها دافع للدخول في حرب لأخذ حصة أحد. ولعل الأمر الأهم هو أن غالبية دول «أوبك» اليوم (باستثناء السعودية) لا يوجد لديها سعة إنتاجية جاهزة تساعدها على زيادة صادراتها.
ويقول المرزوق: «أغلب دول أوبك الآن تنتج عند الحد الأعلى لقدرتها الإنتاجية ولو طلب منها زيادة صادراتها بشكل كبير فلن تستطيع، ولهذا ما الفائدة في أن يسعى طرف للحصول على حصص أكبر؟!» ومن بين الأمور التي تقصي فرضية الحرب هو أن «أوبك» على اتفاق حول إبقاء الأسعار منخفضة وجعل السوق يتحكم بها، وبما أن أغلب الأطراف راضية فلا يوجد فائدة من الدخول في حرب لإجبارهم على تنفيذ أمر كلهم متفقون عليه، كما يقول المرزوق. ويضيف: «هذه الفكرة حول حرب الأسعار يجب أن تموت لأنها لا تؤدي إلى أي مكان. يوجد اختلاف كبير بين ما يحدث الآن وهو الحفاظ على الحصة السوقية وجعل منتجك متنافسا وبين خوض حرب لإخضاع غيرك على الخروج من السوق والتخلي عن حصته لك وهذا الأمر الذي لا نراه كلنا».
هل السوق مقتنعة بعدم وجود حرب أسعار؟ يبدو ذلك فالأسعار لم تتفاعل مع إعلان تخفيضات السعودية أو العراق لأسعارها.



باول يحضر جلسة استماع أمام المحكمة العليا الأميركية بشأن ليزا كوك

محافظة «الاحتياطي الفيدرالي» ليزا كوك خلال فعالية في «معهد بروكينغز» (أ.ب)
محافظة «الاحتياطي الفيدرالي» ليزا كوك خلال فعالية في «معهد بروكينغز» (أ.ب)
TT

باول يحضر جلسة استماع أمام المحكمة العليا الأميركية بشأن ليزا كوك

محافظة «الاحتياطي الفيدرالي» ليزا كوك خلال فعالية في «معهد بروكينغز» (أ.ب)
محافظة «الاحتياطي الفيدرالي» ليزا كوك خلال فعالية في «معهد بروكينغز» (أ.ب)

أفاد مصدر مطلع «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، جيروم باول، يعتزم حضور جلسة استماع أمام المحكمة العليا، يوم الأربعاء، بشأن محاولة الرئيس دونالد ترمب إقالة محافظة البنك المركزي.

يأتي حضور باول المتوقع في وقت تُكثّف فيه إدارة ترمب حملة الضغط التي تستهدف البنك المركزي، بما في ذلك فتح تحقيق جنائي مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي».

تتعلق قضية الأربعاء بمحاولة ترمب، الصيف الماضي، إقالة محافظة «الاحتياطي الفيدرالي»، ليزا كوك، على خلفية مزاعم بالاحتيال في مجال الرهن العقاري. وقد طعنت كوك، وهي مسؤولة رئيسية في لجنة تحديد أسعار الفائدة بـ«الاحتياطي الفيدرالي»، في قرار إقالتها.

في أكتوبر (تشرين الأول)، منعت المحكمة العليا ترمب من إقالة كوك فوراً، ما سمح لها بالبقاء في منصبها على الأقل حتى يتم البت في القضية.

يمثل حضور باول المتوقع، يوم الأربعاء، والذي نشرته وسائل الإعلام الأميركية أولاً، وأكده مصدر مطلع للوكالة الفرنسية، دعماً علنياً أكبر لكوك من ذي قبل.

في وقت سابق من هذا الشهر، كشف باول عن أن المدعين العامين الأميركيين قد فتحوا تحقيقاً معه بشأن أعمال التجديد الجارية في مقر «الاحتياطي الفيدرالي». وقد أرسل المدعون العامون مذكرات استدعاء إلى «الاحتياطي الفيدرالي» وهدَّدوا بتوجيه اتهامات جنائية تتعلق بشهادته التي أدلى بها الصيف الماضي حول أعمال التجديد.

وقد رفض باول التحقيق، ووصفه بأنه محاولة ذات دوافع سياسية للتأثير على سياسة تحديد أسعار الفائدة في البنك المركزي.

كما أعلن رؤساء البنوك المركزية الكبرى دعمهم لباول، مؤكدين أهمية الحفاظ على استقلالية «الاحتياطي الفيدرالي». ورداً على سؤال حول حضور باول المزمع للمحكمة، قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، لشبكة «سي إن بي سي»: «إذا كنت تسعى إلى تجنب تسييس الاحتياطي الفيدرالي، فإن جلوس رئيسه هناك محاولاً التأثير على قراراته يُعدّ خطأ فادحاً».

وأضاف بيسنت أن ترمب قد يتخذ قراراً بشأن مَن سيخلف باول «في أقرب وقت الأسبوع المقبل»، علماً بأن ولاية رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» ستنتهي في مايو (أيار).


«قرار الـ10 %» يربك الأسواق: البنوك الأميركية تترقب «ساعة الصفر» من إدارة ترمب

بورصة نيويورك في الصباح (أ.ب)
بورصة نيويورك في الصباح (أ.ب)
TT

«قرار الـ10 %» يربك الأسواق: البنوك الأميركية تترقب «ساعة الصفر» من إدارة ترمب

بورصة نيويورك في الصباح (أ.ب)
بورصة نيويورك في الصباح (أ.ب)

تراجعت أسهم البنوك الأميركية في تعاملات صباح الثلاثاء، بالتزامن مع انخفاض عام في الأسواق، فيما يترقب المستثمرون اتضاح الرؤية بشأن ما إذا كان الموعد النهائي الذي حددته إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في 20 يناير (كانون الثاني) لفرض سقف بنسبة 10 في المائة على فوائد بطاقات الائتمان، سيدخل معه حيّز التنفيذ.

وقالت الإدارة إن السقف المقترح من شأنه تعزيز القدرة الشرائية للمستهلكين، في حين حذرت البنوك بأنه قد يؤدي إلى تراجع توافر الائتمان؛ إذ سيحدّ من قدرتها على تسعير المخاطر المرتبطة بقروض بطاقات الائتمان غير المضمونة بصورة ملائمة، وفق «رويترز».

وكان ترمب قد دعا الشركات إلى الامتثال للإجراء بحلول 20 يناير، غير أن الغموض لا يزال يحيط بإمكانية تطبيق الخطوة بشكل أحادي من دون تشريع يصدر عن الكونغرس.

وتراجعت أسهم «جيه بي مورغان تشيس» بنسبة 1.6 في المائة، كما انخفضت أسهم «بنك أوف أميركا» و«سيتي غروب» بنسبتَيْ 1.1 و2.4 في المائة على التوالي، في حين هبطت أسهم «ويلز فارغو» 1.3 في المائة.

وقال برايان جاكوبسن، كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين في شركة «أنيكس» لإدارة الثروات، في تصريح لـ«رويترز»: «في الوقت الراهن، يُنظر إلى هذا التطور بوصفه ضغطاً مؤقتاً، وقد يتلاشى سريعاً إذا اقتصر على دعوة الكونغرس إلى التحرك، بدلاً من اتخاذ إجراء سياسي مباشر من قبل السلطة التنفيذية».

كما تراجعت أسهم «مورغان ستانلي» و«غولدمان ساكس» بنسبتَيْ اثنين و1.5 في المائة على التوالي.

وكان مسؤولون تنفيذيون في «جيه بي مورغان»، من بينهم الرئيس التنفيذي جيمي ديمون، قد حذروا الأسبوع الماضي بأن هذه الخطوة ستُلحق ضرراً بالمستهلكين. وأشار أكبر بنك إقراض في الولايات المتحدة إلى أن «جميع الخيارات مطروحة»، رداً على تساؤلات بشأن احتمال اللجوء إلى القضاء.

ويأتي مقترح فرض سقف على فوائد بطاقات الائتمان في ظل تصاعد موقف إدارة ترمب المتشدد تجاه القطاع المصرفي، الذي قال الرئيس إنه قيّد الخدمات المالية المقدمة لبعض القطاعات المثيرة للجدل. كما فتحت الإدارة تحقيقاً بحق رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، جيروم باول.

وأكد ديمون، يوم السبت، أنه لم يُطلب منه تولي منصب رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي»، وذلك بعد ساعات من نفي ترمب تقريراً أفاد بأنه عرض عليه المنصب.

وكان ترمب قد أعلن عزمه مقاضاة بنك «جيه بي مورغان» خلال الأسبوعين المقبلين، متهماً إياه بـ«حرمانه من الخدمات المصرفية» عقب هجوم أنصاره على مبنى «الكابيتول» الأميركي في 6 يناير 2021.

حل وسط محتمل

يرى خبراء في القطاع المصرفي أن دخل الفوائد لدى البنوك، وهو مصدر رئيسي للربحية، سيتعرض لضغوط كبيرة إذا جرى تطبيق المقترح بصيغته الحالية.

وكتب محللو شركة «تي دي كوين» في مذكرة: «نعتقد أن حلاً سياسياً، يجري العمل عليه، من شأنه أن يحول دون ممارسة ضغوط على الكونغرس لفرض سقف بنسبة 10 في المائة على أسعار الفائدة على بطاقات الائتمان».

وأضاف المحللون أن بإمكان مُصدِري بطاقات الائتمان تقديم بادرة تصالحية عبر إطلاق عروض مبتكرة، مثل خفض أسعار الفائدة لبعض العملاء، أو طرح بطاقات أساسية بفائدة 10 في المائة من دون مكافآت، أو تقليص حدود الائتمان.

وكان كيفن هاسيت، المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، قد اقترح في وقت سابق فكرة ما تُعرف بـ«بطاقات ترمب»، التي قد تقدمها البنوك طوعاً بدلاً من فرضها بموجب تشريع جديد، دون كشف تفاصيل إضافية بشأن طبيعة هذه البطاقات.


«أرامكو» تحصد «المليارات» من استثمارها في الذكاء الاصطناعي

الناصر خلال مشاركته في جلسة ضمن جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (دافوس)
الناصر خلال مشاركته في جلسة ضمن جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (دافوس)
TT

«أرامكو» تحصد «المليارات» من استثمارها في الذكاء الاصطناعي

الناصر خلال مشاركته في جلسة ضمن جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (دافوس)
الناصر خلال مشاركته في جلسة ضمن جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (دافوس)

في الوقت الذي لا يزال فيه الاقتصاد العالمي يبحث عن جدوى الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي، وتتساءل فيه الأسواق عن موعد جني ثمار «سيليكون فالي»، قدمت «أرامكو السعودية» من منصة «دافوس 2026» إجابة عملية وصادمة بلغة الأرقام.

فالمملكة التي تتحرك بجرأة بين رأس المال والطاقة، لم تعد تبني بنية تحتية تقنية فحسب، بل بدأت بالفعل في تحويل «الخوارزميات» إلى قيمة تشغيلية مليارية، متجاوزة مرحلة الوعود إلى مرحلة «النتائج المحققة».

وكشف الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو السعودية»، أمين الناصر، عن تحول جذري في كفاءة الشركة بفضل التكنولوجيا، حيث جنت الشركة عائدات تقنية بلغت 6 مليارات دولار خلال عامي 2023 و2024، أكثر من نصفها ناتج عن تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

هذه القفزة ليست مجرد نمو طبيعي، بل هي انفجار في الكفاءة مقارنة بنحو 300 مليون دولار فقط في السنوات السابقة.

المثير في الأمر أن الذكاء الاصطناعي وحده كان المحرك لنصف هذه القيمة، مع توقعات بإضافة ما بين 3 إلى 5 مليارات دولار أخرى عند إعلان نتائج عام 2025.

هذه الأرقام تضع «أرامكو» كأكثر شركة طاقة في العالم نجاحاً في «تسييل» البيانات وتحويلها إلى أرباح ملموسة.

وقال الناصر في هذا السياق: «الجميع يتحدث عن الذكاء الاصطناعي وتأثيره، لكن السؤال الحقيقي هو: أين القيمة؟ وأين هي الأرقام الدولارية؟ هذا ما أثبتناه في (أرامكو)».

وكان رئيس «مايكروسوفت» لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، نعيم يزبك، قال خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، إن السعودية انتقلت من تصدير النفط إلى تصدير الذكاء الاصطناعي، معتبراً أنها تقف اليوم في مقدمة مشهد تقني يُعد «لحظة تحول تاريخية لم نشهد مثلها في المائة عام الماضية»، لحظة تُعرّفها البنى السحابية السيادية والذكاء الاصطناعي وقدرات الابتكار الوطني.

وكشف الناصر أن «أرامكو» طوّرت حتى الآن 500 حالة استخدام للذكاء الاصطناعي، مقارنة بـ400 في العام السابق، انتقل منها 100 إلى التطبيق الفعلي.

وقال إن هذا الإنجاز جاء نتيجة نموذج تشغيلي رقمي تم تطويره عبر شركة رقمية ومركز تميز في الذكاء الاصطناعي، يربط الخبرات الفنية بالقدرات التقنية ويحول الأفكار إلى مشاريع قابلة للتطبيق.

عندما تتحدث الآبار

لم يعد التنقيب في «أرامكو» يعتمد على الحدس أو الطرق التقليدية، بل بات محكوماً بـ«نموذج الأرض الذكي»، وفق توصيف الناصر، الذي أحدث ثورة في قطاع التنقيب والإنتاج؛ إذ أسهم الذكاء الاصطناعي في زيادة إنتاجية بعض الآبار بنسبة مذهلة تصل إلى 40 في المائة.

كما ارتفعت دقة تحديد المناطق الإنتاجية إلى أكثر من 90 في المائة، مما يقلل من هدر الوقت والجهد.

ولم يقتصر الأثر على الأرباح، بل امتد لخفض الانبعاثات وتعزيز الموثوقية التشغيلية.

وكشف الناصر عن توجه «أرامكو» نحو تسويق ابتكاراتها تقنياً، مؤكداً أن الشركة تعمل حالياً مع كبار مزودي خدمات الحوسبة السحابية العالميين (Hyperscalers) لنقل هذه التقنيات إلى خارج حدود الشركة وطرحها تجارياً.

وأوضح أن الهدف هو توسيع أثر الذكاء الاصطناعي في قطاع الطاقة العالمي، مستندة في ذلك إلى بيانات عالية الجودة وبنية تحتية متينة تجعل من تقنيات «أرامكو» منتجات قابلة للتصدير والتوسع عالمياً.

المعادلة السعودية

وفي رسالة وجهها الناصر إلى الصناعة العالمية، أكد أن سر تفوق «أرامكو» ليس في «شراء الرقائق» أو تكديس الأجهزة، بل في «جودة البيانات» و«بناء المواهب».

وتمتلك الشركة اليوم جيشاً تقنياً يضم 6 آلاف موهبة مدربة خصيصاً على الذكاء الاصطناعي، مما يثبت أن الخبرة البشرية هي «المعالج الحقيقي» الذي يدير هذه الثورة.

«الاقتصاد الجديد»

تتقاطع تجربة «أرامكو» مع تقرير «بلاك روك» للتوقعات العالمية لعام 2026، الذي يضع المملكة في مقدمة الدول القادرة على قيادة البنية التحتية العالمية للذكاء الاصطناعي.

بفضل ميزتها التنافسية في انخفاض تكلفة الطاقة الشمسية، تستعد المملكة لتشغيل مراكز بيانات عملاقة (مثل مشاريع شركة «هيوماين» بطاقة 6.6 غيغاواط)، مما يجعلها «المغناطيس العالمي» الجديد للاستثمارات التقنية كثيفة الاستهلاك للطاقة.