هل سيشهد 2015 حرب أسعار بين أعضاء «أوبك»؟

على خلفية خفض الأسعار للزبائن في آسيا

هل سيشهد 2015 حرب أسعار  بين أعضاء «أوبك»؟
TT

هل سيشهد 2015 حرب أسعار بين أعضاء «أوبك»؟

هل سيشهد 2015 حرب أسعار  بين أعضاء «أوبك»؟

الجنرال الألماني كارل فون كلاوسفيتز المتوفى في عام 1831 هو أحد أهم من كتبوا نظريات عن الحرب. وفي كتابه الشهير «عن الحرب» يعرف كلاوسفيتز الحرب قائلا: «هي ممارسة العنف لإجبار خصمنا على تلبية رغباتنا». واستنادا على هذا التعريف هل ما نشهده في بداية هذا العام من تخفيضات على نفط أوبك هو بداية لحرب أسعار أم مجرد تنافس طبيعي للحفاظ على الحصص السوقية؟ ومضت 3 أشهر الآن منذ أن توقفت السوق عن التصديق بأن هناك حرباً للأسعار، إلا أن هذا لم يمنع وكالة «رويترز» بالأمس من نشر تقرير حاولت فيه أن تحيي فكرة أن دول منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) ستخوض حرب أسعار فيما بينها في السوق الآسيوية من أجل الحفاظ على الحصص بعد هبوط النفط تحت سعر 50 دولار.
وبنت «رويترز» سيناريو حرب الأسعار على أساس التخفيضات التي قدمتها والعراق والكويت والإمارات هذا العام إلى الزبائن في آسيا والتي كانت أعلى من التخفيضات التي قدمتها السعودية إلى الزبائن هناك. واستند التقرير بشكل كبير على التخفيضات التي تقدمها شركة أبوظبي الوطنية للبترول (أدنوك).
ويقول تقرير «رويترز» إنه للأعوام العشرة الماضية كانت «أدنوك» تبيع خام مربان بزيادة قدرها 15 سنتاً فوق سعر الخام السعودي العربي الخفيف «إكسترا»، ولكن هذا الأمر تغير الآن منذ أبريل (نيسان) في عام 2014 وأصبح «مربان» يباع أقل من العربي الخفيف إكسترا، ووصل التخفيض إلى أقصى حد له عند 2.28 دولار.
وبالفعل فإن شهر يناير (كانون الثاني) الحالي شهر منافسة شديدة جدا بين دول أوبك على آسيا، إذ انضمت إيران إلى العراق والكويت والسعودية، لتقدم تخفيضا على نفطها الخفيف هو الأعلى منذ 14 سنة للمشترين في آسيا لتحميل شهر يناير. وأعلنت العراق والسعودية والكويت في الشهر الماضي قائمتها بتخفيضات ضخمة جدا، حيث قدمت العراق تخفيضا هو الأعلى منذ 11 عاما على البصرة الخفيف ولحقتها الكويت، بعد أن قدمت خصومات كبيرة على نفطها لشهر يناير القادم هي الأعلى منذ 6 سنوات. أما «أرامكو» فقد قدمت أعلى تخفيض على العربي الخفيف لم تشهده السوق منذ عام 2000.
ومع كل هذه التخفيضات المقدمة فإن فكرة الحرب لم تقنع الكثير من المحللين ومن بينهم المحلل الكويتي ونائب الرئيس السابق في شركة البترول الكويتية الدولية عصام المرزوق والذي قال لـ«الشرق الأوسط»: «كلمة حرب أسعار كلمة كبيرة جدا لا مكان لها في ما يحدث الآن من تخفيضات. عندما تكون في حرب فإنك لن تعطي تخفيضا قدره دولار ونصف حتى تحصل على حصة غيرك!»
ويضيف المرزوق: «ما يحدث الآن منافسة طبيعية بين المنتجين لجعل براميلهم أكثر جاذبية للزبائن. عندما تعطي السعودية تخفيضا على نفطها لأوروبا أو إلى آسيا أو إلى أميركا فالهدف من وراءه هو جعل البرميل تنافسيا في السوق هناك لأن الكل يريد أن يبيع حالياً هناك. ولكن هذا لا يعني بأن السعودية تحاول البيع بأقل من سعر أحد. هذا ليس الهدف».
ويشرح المرزوق السبب وراء هذه التخفيضات التي شهدتها الأسعار هذا العام قائلا: «هناك مسألة أكبر بكثير من الحفاظ على الحصص السوقية بالنسبة لـ(أوبك)، وهي أن توقعات الطلب ضعيفة جدا هذا العام وهذا ما يجعل المشترين قلقين من شراء المزيد من النفط ولهذا السبب لا بد أن يعطي المنتجين تخفيضات لتشجيع الطلب وإبعاد المخاوف حيال الخسائر من جراء التباطؤ الاقتصادي المتوقع هذا العام».
وكانت العراق قد زادت من التخفيضات التي قدمتها إلى أوروبا لتحميل شهر فبراير (شباط) وحافظت على أسعار آسيا عند مستوى تنافسي مع النفط السعودي رغم أن البلدين رفعا أسعار النفط على العملاء هناك. وأعلنت قالت شركة تسويق النفط العراقية (سومو) أول من أمس في قائمة الأسعار لفبراير والتي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها أنها زادت التخفيض على خام البصرة الخفيف إلى أوروبا بواقع 1.6 دولار لكل برميل، مقارنة بأسعار يناير الحالية، فيما سترفع أسعار نفط كركوك بنحو 1.9 دولار للبرميل خلال نفس الفترة. وبناء على هذه التخفيضات ستبيع العراق خام البصرة في عقود فبراير لأوروبا بسعر خام برنت الفوري ناقصاً منه 5.95 دولار للبرميل. وفي الشهر القادم ستبيع «أرامكو» العربي الخفيف للمشترين في أوروبا بسعر برنت منقوصاً منه 4.65 دولار للبرميل وهو أدنى مستوى له منذ عام 2009. وأظهرت قائمة أسعار سومو أنها زادت أسعار آسيا بواقع 30 سنتا أي (0.3 دولار) للبرميل في فبراير مقارنة بشهر يناير، وبذلك سيحصل عملاء آسيا على نفط البصرة الخفيف بسعر يعادل متوسط أسعار خامي دبي وعمان ناقصا 3.70 دولار للبرميل. ورفعت السعودية سعر البيع الرسمي لشحنات فبراير من كل الخامات التي تبيعها إلى آسيا بين 55 سنتا للعربي الخفيف السوبر وهو أجود أنوع النفط الذي تبيعه أرامكو و70 سنتا للعربي الثقيل وهو أقل الأنواع السعودية جودة.
ولكن ما الذي يجعل وسائل الإعلام تتناقل مسألة حرب الأسعار حاليا، وكيف نشأت فكرة حرب الأسعار في الأصل في ذهن الجميع؟
تعود هذه الفكرة في الأصل إلى تلك الحرب التي خاضتها «أوبك» في منتصف الثمانينات الميلادية عندما بدأت السعودية في تغيير سياساتها التسعيرية وتنفصل عن باقي «أوبك» وتبيع النفط على أساس معادلة اسمها «العائد الصافي» أو النت باك (Netback). وتحت هذا النظام قررت السعودية ابتداء من منتصف عام 1985 في أن تبيع النفط للمصافي على أساس سعر المنتجات مخصوم منه الشحن والتكاليف الأخرى وهو ما يجعل الزبائن يكسبون أكثر، نظرا لأنهم يستطيعون بيع المنتجات بأي سعر ومع هذا يحققون أرباح.
وما الذي جعل السعودية تلجأ إلى هذه السياسة وتتخلى عن سياسة «السعر الثابت» والذي كانت «أوبك» تحافظ عليه وتدافع عنه. لقد لجأت السعودية لهذه السياسة من أجل استعادة حصتها السوقية التي فقدتها بسبب لعبها لدور المنتج المرجح (swing producer) والذي كانت تلعبه بهدف الحفاظ على السعر من خلال ضبط الإنتاج.
وكان هذا الدور صعبا للغاية، إذ إن باقي دول أوبك حينها لم تلتزم بالحصص الإنتاجية المفروضة لدعم الأسعار، ليقع بذلك حمل تخفيض كامل على السعودية وهو ما جعل إنتاجها يتهاوى من 10 ملايين برميل يوميا مطلع الثمانينات ليصل إلى 2.2 مليون برميل في منتصف عام 1985. وفي عام 1986 انهارت الأسعار، نظرا لأن المملكة كانت تستهدف رفع حصتها إلى فوق 5 ملايين برميل يوميا، وهو ما جعل باقي دول «أوبك» تبيع النفط بأسعار أقل من المملكة من أجل الحفاظ أو زيادة حصصها. وامتدت الحرب في عام 1986 لتشمل «أوبك» مع الدول خارج «أوبك»، إذ إن الإنتاج كان فائضا عن حاجة السوق حينها.
وكان لا بد من السعودية استخدام هذه الأداة العنيفة في ذلك الوقت لإجبار باقي دول «أوبك» على احترام الاتفاقيات المبرمة بخصوص الالتزام بالحصص الإنتاجية وسط تراجع الطلب العلمي وزيادة الإنتاج من خارج «أوبك». ونعود إلى تعريف كلاوسفيتز للحرب لنجد أن ما قامت به السعودية و«أوبك» في ذلك يندرج تحت وصف الحرب، حيث كانت هناك رغبات يحاول طرف إخضاع الآخر لها.
لكن هذه النظرية وهذه الحرب غير صالحة اليوم ولا تنطبق على ما يحدث في السوق كما يقول المحلل الكويتي المرزوق. والسبب في ذلك أن السعودية الآن لديها حصة مستقرة، فهي تصدر ما يقارب من 7 مليون برميل يومياً في الأسواق ولا يوجد لديها دافع للدخول في حرب لأخذ حصة أحد. ولعل الأمر الأهم هو أن غالبية دول «أوبك» اليوم (باستثناء السعودية) لا يوجد لديها سعة إنتاجية جاهزة تساعدها على زيادة صادراتها.
ويقول المرزوق: «أغلب دول أوبك الآن تنتج عند الحد الأعلى لقدرتها الإنتاجية ولو طلب منها زيادة صادراتها بشكل كبير فلن تستطيع، ولهذا ما الفائدة في أن يسعى طرف للحصول على حصص أكبر؟!» ومن بين الأمور التي تقصي فرضية الحرب هو أن «أوبك» على اتفاق حول إبقاء الأسعار منخفضة وجعل السوق يتحكم بها، وبما أن أغلب الأطراف راضية فلا يوجد فائدة من الدخول في حرب لإجبارهم على تنفيذ أمر كلهم متفقون عليه، كما يقول المرزوق. ويضيف: «هذه الفكرة حول حرب الأسعار يجب أن تموت لأنها لا تؤدي إلى أي مكان. يوجد اختلاف كبير بين ما يحدث الآن وهو الحفاظ على الحصة السوقية وجعل منتجك متنافسا وبين خوض حرب لإخضاع غيرك على الخروج من السوق والتخلي عن حصته لك وهذا الأمر الذي لا نراه كلنا».
هل السوق مقتنعة بعدم وجود حرب أسعار؟ يبدو ذلك فالأسعار لم تتفاعل مع إعلان تخفيضات السعودية أو العراق لأسعارها.



تعثّر «أوراكل» يهزّ أسهم الذكاء الاصطناعي... والسوق ترفض الاستسلام

شعار شركة «أوراكل» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
شعار شركة «أوراكل» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
TT

تعثّر «أوراكل» يهزّ أسهم الذكاء الاصطناعي... والسوق ترفض الاستسلام

شعار شركة «أوراكل» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
شعار شركة «أوراكل» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

تلقّى الزخم القوي الذي يدعم أسهم الذكاء الاصطناعي ضربة مؤلمة، بعد تقرير مخيِّب من «أوراكل»، أعاد إلى الواجهة المخاوف من التقييمات المبالغ فيها واحتمال تشكّل فقاعة في القطاع.

ومع ذلك، يؤكد مستثمرون أن عوامل التفاؤل لا تزال قائمة، في حين يتجنَّب كثيرون الإعلان عن وصول السوق إلى ذروتها.

وقد تدفق المستثمرون على أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، خلال العام مع تسارع تبنّي التكنولوجيا، وما تحمله من وعود برفع كفاءة الشركات الأميركية. لكن بعضهم يرى أن تلك الأسهم باتت متضخمة القيمة. وعبّر مستثمرون بارزون، بينهم مايكل بَري، عن تشاؤمهم، مقارنين طفرة الذكاء الاصطناعي حالياً بطفرة الإنترنت في التسعينات.

ورغم ذلك، ظل نشاط البيع على المكشوف محدوداً ومتركزاً على الشركات الصغرى، مع عدم إقبال يُذكر على الرهانات السلبية بشأن كبار اللاعبين في القطاع.

وجاءت المخاوف الأخيرة بعد تحذير «أوراكل»؛ فقد تراجع سهم الشركة بنسبة وصلت إلى 16.5 في المائة يوم الخميس، بعد إعلانها - وهي التي تحمل ديوناً كبيرة لتمويل مشاريعها الطموحة في الذكاء الاصطناعي - أن إنفاقها الرأسمالي للسنة المالية 2026 سيزيد بـ15 مليار دولار مقارنة بتوقعات سبتمبر (أيلول) الماضي.

وزادت «برودكوم» الضغط، مساء اليوم ذاته، بعدما حذرت من انخفاض هوامش الربحية نتيجة ارتفاع مساهمة إيرادات الذكاء الاصطناعي، مما دفع سهمها للتراجع في تداولات ما بعد الإغلاق.

هذا الهبوط أثّر على أسهم التكنولوجيا الأخرى، مع تصاعد القلق من تضخم الإنفاق على الذكاء الاصطناعي وتأخر ظهور العوائد. ومع ذلك، بقيت السوق الأوسع متماسكة، ونجح مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» يوم الخميس في الارتفاع والإغلاق عند مستوى قياسي جديد.

وقال تشاك كارلسون، الرئيس التنفيذي لشركة «هورايزون سيرفيسيز إنفستمنت» في إنديانا: «أرى أن المسألة تخصّ (أوراكل) تحديداً، وليست مشكلة عامة في قطاع الذكاء الاصطناعي. (أوراكل) تحاول التحول إلى مزود ضخم للخدمات السحابية، لكنها لا تمتلك التدفقات النقدية أو القوة المالية التي تتمتع بها شركات مثل (ألفابت) و(مايكروسوفت) و(أمازون)... لا أعتقد أن هذا سيقوّض القطاع بأكمله».

تزايد التدقيق

وأشار محللون إلى أن المستثمرين أصبحوا أكثر انتقائية في تقييم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، ولم يعودوا يكافئون الإنفاق الكبير على هذا المجال بشكل تلقائي.

وقال مارك هاكيت، كبير استراتيجيي السوق في «نيشن وايد»: «شهدنا علاقة إيجابية لسنوات بين الإنفاق الرأسمالي المكثف وارتفاع أسعار الأسهم... لكن هذا تغيّر بشكل واضح خلال الأشهر القليلة الماضية».

وتعرض سهم «ميتا» في أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) لهبوط بنسبة 11 في المائة بعد إعلانها أن نفقاتها الرأسمالية للعام المقبل ستشهد زيادة «ملحوظة» نتيجة استثمارات الذكاء الاصطناعي وتوسيع مراكز البيانات.

وكان الإنفاق الرأسمالي - وهو محرّك رئيسي لرهانات الذكاء الاصطناعي - قد عزّز أداء الأسهم منذ إطلاق «تشات جي بي تي» في نوفمبر 2022.

وقال روبرت غيل، مدير المحافظ في شركة «فيربانك» لإدارة الاستثمار: «كل هذا الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي يستغرق وقتاً أطول من المتوقَّع ليترجم إلى إيرادات سحابية».

البيع على المكشوف: حذر واضح

حتى المشككون في طفرة الذكاء الاصطناعي يترددون في الرهان ضدها. فقد قال بَري في منشور: «أعتقد أن سوق الأسهم تعيش مرحلة قد تتحول إلى قمة اندفاعية هائلة».

وقد زاد بَري مؤخراً انتقاداته لعمالقة التكنولوجيا مثل «إنفيديا» و«بالانتير»، مشيراً إلى تضخّم طفرة البنية التحتية السحابية. ويملك مركزاً للبيع على المكشوف في «بالانتير».

وقال مديرا صندوقين أميركيين كبيرين، طلبا عدم الكشف عن هويتهما، إن المخاوف من فقاعة في الذكاء الاصطناعي مبالغ فيها، مشيرين إلى أن شركات التكنولوجيا العملاقة تكافح لمجاراة الطلب المتزايد على مراكز البيانات.

وقال بيتر هيلربيرغ، الشريك المؤسس لشركة «أورتكس تكنولوجيز»: «من خلال تتبعنا لـ61 سهماً مرتبطاً بالذكاء الاصطناعي، لا نرى أي مؤشر على أن المستثمرين يشنون رهانات قوية على انفجار الفقاعة».

وتُظهر بيانات «أورتكس» ارتفاعاً في البيع على المكشوف لدى الشركات الصغيرة والمتوسطة، في حين تبقى أكبر المستفيدين من الذكاء الاصطناعي خفيفة الانكشاف نسبياً لهذه الرهانات.

وأضاف «هيلربيرغ»: «شهدنا ارتفاعات محددة في مراكز البيع على المكشوف حول نتائج الأرباح والمخاطر الإخبارية، في بعض الأسماء المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مثل (أوراكل)، وقد بدت بعض هذه الرهانات أكثر وجاهة بعد الهبوط الحاد للأسهم. لكن الصورة العامة تُظهر شكوكاً انتقائية تجاه شركات بعينها، لا محاولة شاملة أو منسّقة للإعلان عن نهاية فقاعة الذكاء الاصطناعي».

تحوّل في قيادة السوق

الميزة البارزة للمستثمرين هي أن السوق الأكثر توسعاً لا تزال قوية رغم تعثر عدد من الأسماء الكبرى في الذكاء الاصطناعي. وبفضل سلسلة طويلة من الأداء المتفوق، بات قطاع التكنولوجيا يشكّل 35 في المائة من الوزن الإجمالي لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» حتى إغلاق الأربعاء.

ويخشى المستثمرون أن يؤدي تراجع الزخم في أسهم الذكاء الاصطناعي - التي ساعدت المؤشر على الارتفاع 17 في المائة منذ بداية العام - إلى الضغط على السوق الأكثر توسعاً. لكن يوم الخميس، صمد المؤشر أمام عمليات البيع في أسهم الذكاء الاصطناعي، ما بدّد بعض المخاوف.

وقال هاكيت: «السؤال الأساسي هو ما إذا كان بالإمكان رؤية انتقال في قيادة السوق دون اضطراب كبير في المؤشر العام. وحتى الآن، الأمور تسير على ما يرام».


بولسون من «الفيدرالي»: السياسة النقدية لا تزال قادرة على إعادة التضخم إلى الهدف

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
TT

بولسون من «الفيدرالي»: السياسة النقدية لا تزال قادرة على إعادة التضخم إلى الهدف

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

أكدت آنا بولسون، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في فيلادلفيا، يوم الجمعة، أن تركيزها الأساسي ينصب على وضع سوق العمل، مشيرةً في الوقت نفسه إلى أن السياسة النقدية الحالية لا تزال قادرة على إعادة التضخم إلى هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة.

وقالت بولسون، خلال كلمة ألقتها أمام اجتماع نظَّمته غرفة تجارة ولاية ديلاوير في ويلمنغتون: «بوجه عام، يقلقني ضعف سوق العمل أكثر من المخاطر المحتملة لارتفاع التضخم». وأضافت: «ويُعزى ذلك جزئياً إلى أنني أرى فرصةً جيدةً لانحسار التضخم خلال العام المقبل مع تراجع تأثير الرسوم الجمركية، التي كانت المحرك الرئيسي لارتفاع الأسعار فوق المستوى المستهدف هذا العام»، وفق «رويترز».

ورغم أنها لم تُدْلِ بأي تصريحات مستقبلية بشأن مسار أسعار الفائدة، فإنها شدَّدت على أن «سعر الفائدة الحالي على الأموال الفيدرالية، عند نطاق 3.5 في المائة إلى 3.75 في المائة، لا يزال يُعدّ تقييدياً إلى حد ما». وأوضحت أن هذا المستوى من الفائدة، إلى جانب التأثير التراكمي للسياسات الأكثر تشديداً في السابق، «سيساعد على خفض التضخم إلى 2 في المائة».

ووصفت بولسون سوق العمل بأنها «مرنة، لكنها لا انهار»، مشيرةً إلى أن خفض أسعار الفائدة بمقدار 75 نقطة أساس خلال الاجتماعات الـ3 الأخيرة يُعدّ «إجراءً وقائياً لمواجهة أي تدهور إضافي في أوضاع سوق العمل».

وكانت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، الجهة المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، قد خفّضت، يوم الأربعاء، النطاق المستهدف بمقدار ربع نقطة مئوية إلى 3.5 في المائة - 3.75 في المائة، في محاولة لتحقيق التوازن بين مخاطر ضعف سوق العمل ومستويات التضخم التي لا تزال مرتفعة. ولم يقدم «الاحتياطي الفيدرالي» - الذي تأثر بإغلاق الحكومة وغياب بيانات اقتصادية أساسية - أي توجيهات واضحة حول احتمالات خفض الفائدة في يناير (كانون الثاني).

وأشارت بولسون إلى أن البنك سيكون في وضع أفضل لمناقشة سياسة الفائدة مطلع العام المقبل، حين تنضم إلى لجنة السوق المفتوحة بصفتها عضواً مصوّتاً.

وقالت: «بحلول موعد اجتماع نهاية يناير، ستكون لدينا معلومات أوفر بكثير، آمل أن تساعد على توضيح توقعات التضخم والتوظيف، إضافةً إلى تقييم المخاطر المصاحبة».


ديون مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي تقفز إلى 125 مليار دولار

صورة جوية لمركز بيانات «أمازون ويب سيرفيسز» في آشبورن - فيرجينيا - أكتوبر 2025 (رويترز)
صورة جوية لمركز بيانات «أمازون ويب سيرفيسز» في آشبورن - فيرجينيا - أكتوبر 2025 (رويترز)
TT

ديون مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي تقفز إلى 125 مليار دولار

صورة جوية لمركز بيانات «أمازون ويب سيرفيسز» في آشبورن - فيرجينيا - أكتوبر 2025 (رويترز)
صورة جوية لمركز بيانات «أمازون ويب سيرفيسز» في آشبورن - فيرجينيا - أكتوبر 2025 (رويترز)

مع انتشار «حمّى الذكاء الاصطناعي» التي دفعت الأسهم العالمية إلى مستويات قياسية، يتم تمويل مراكز البيانات اللازمة لتشغيل هذه التكنولوجيا بشكل متزايد عن طريق الديون، مما زاد المخاوف بشأن المخاطر.

وقال تقرير صادر عن «يو بي إس» الشهر الماضي، إن صفقات تمويل مراكز بيانات ومشاريع الذكاء الاصطناعي قفزت إلى 125 مليار دولار حتى الآن هذا العام، مقارنة بـ15 مليار دولار في الفترة نفسها من 2024، مع توقع أن يكون المعروض الإضافي من هذا القطاع محورياً لأسواق الائتمان في 2026، وفق «رويترز».

وقال أنتون دومبروفيسكي، متخصص محفظة الدخل الثابت في «تي رو برايس»: «يبدو أن الائتمان العام والخاص أصبح مصدر تمويل رئيسياً لاستثمارات الذكاء الاصطناعي، ونموه السريع أثار بعض المخاوف». وأضاف: «على الرغم من أن زيادة المعروض حتى الآن قوبلت بطلب صحي نسبياً، فإن هذه المنطقة تستحق المتابعة، خصوصاً مع الأخذ في الاعتبار تقديرات الاحتياجات التمويلية الكبيرة».

وحذّر بنك إنجلترا الأسبوع الماضي، من أن الدور المتزايد للديون في طفرة بنية تحتية للذكاء الاصطناعي، قد يزيد من المخاطر المحتملة على الاستقرار المالي إذا حدث تصحيح في التقييمات.

وقال كريستوفر كرامر، مدير محفظة ومتعامل أول في فريق الائتمان الاستثماري لدى «نيوبيرغر»، لـ«رويترز»، إن السوق شهدت تحولاً هيكلياً مع تمويل كبرى شركات التكنولوجيا لطموحات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. وأضاف: «لم تكن هذه الشركات محور تركيزنا في السوق من ناحية إصدار الديون، وهذا يتغير بشكل كبير... كلما حدث ذلك، يخلق كثيراً من الفرص». وأضاف: «نحن متحمسون من ناحية أن السوق تتغير، وستخلق ديناميكية مختلفة، ما يتيح فرصة لتحمل المخاطر وخلق قيمة لمستثمرينا».

وفيما يلي 5 نقاط رئيسية توضح كيف أصبح التمويل بالديون جزءاً متزايداً من سباق الذكاء الاصطناعي للمساحة:

1. «أوراكل»: ارتفاع عقود المبادلة ضد التخلف عن السداد يعكس قلق المستثمرين

انخفضت أسهم «أوراكل» بنسبة 13 في المائة يوم الخميس، مما أدى إلى بيع واسع في قطاع التكنولوجيا، بعد أن زادت الإنفاقات الضخمة والتوقعات ضعيفة الشكوك حول سرعة تحقيق العوائد من الرهانات الكبيرة على الذكاء الاصطناعي.

وقال مسؤولون تنفيذيون في شركات التكنولوجيا، التي كانت تعتمد طويلاً على التدفقات النقدية القوية لتمويل المبادرات الجديدة، إن هذه النفقات ضرورية لتكنولوجيا ستغير طبيعة العمل وتجعل الأعمال أكثر كفاءة، مشيرين إلى أن الخطر الأكبر يكمن في عدم الاستثمار الكافي وليس في الإفراط في الإنفاق.

وفي ذروتها في سبتمبر (أيلول)، كادت أسهم «أوراكل» تتضاعف منذ بداية العام بدعم من صفقة بقيمة 300 مليار دولار مع شركة «أوبن إيه آي»، لكنها انخفضت منذ ذلك الحين بنسبة 44 في المائة.

وفي سبتمبر، أشارت وكالة التصنيف الائتماني الأميركية «موديز» إلى عدة مخاطر محتملة في عقود «أوراكل» الجديدة، لكنها لم تتخذ أي إجراء بشأن التصنيف.

وقد أصبحت مستويات ديون «أوراكل» محور تركيز المستثمرين، في ظل زيادة إصدار الديون المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، فيما ارتفعت عقود المبادلة ضد التخلف عن السداد (CDS)، وهي شكل من أشكال التأمين ضد التخلف عن السداد، إلى أعلى مستوياتها خلال 5 سنوات على الأقل.

وباعت شركة «سابا» لإدارة رأس المال، التي يديرها بواز وينشتاين، مشتقات ائتمانية خلال الأشهر الأخيرة للمقرضين الباحثين عن حماية من شركات مثل «أوراكل» و«مايكروسوفت»، وفقاً لتقرير «رويترز» الشهر الماضي.

أسلاك داخل مركز بيانات «مايكروسوفت» قيد الإنشاء في ويسكونسن - الولايات المتحدة - سبتمبر 2025 (رويترز)

2. ارتفاع الاقتراض بدرجة الاستثمار المرتبط بالذكاء الاصطناعي

شهدت سوق الديون ذات الدرجة الاستثمارية تدفقاً هائلاً لإصدارات التكنولوجيا في الأشهر الأخيرة. وتضمنت الصفقات الضخمة في سبتمبر وأكتوبر (تشرين الأول) 18 مليار دولار من «أوراكل»، و30 مليار دولار من «ميتا». كما أعلنت شركة «ألفابت»، مالكة «غوغل»، عن اقتراض جديد.

وتقدر «جي بي مورغان» أن الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تمثل 14 في المائة من مؤشر الديون ذات الدرجة الاستثمارية، متجاوزة البنوك الأميركية بوصفها قطاعاً مهيمناً.

لكن صفقات شركات التكنولوجيا الكبرى لا تزال تمثل جزءاً بسيطاً من نحو 1.6 تريليون دولار المتوقع إصدارها من الديون ذات الدرجة الاستثمارية في الولايات المتحدة عام 2025.

3. مزيد من السندات مرتفعة العائد المرتبطة بالذكاء الاصطناعي

شهدت سوق الديون مرتفعة العائد، التي تضم الشركات ذات التصنيف الائتماني الأقل مع عوائد أعلى للمستثمرين، إصداراً متزايداً مرتبطاً بالذكاء الاصطناعي.

وبشكل عام، بلغ إصدار سندات التكنولوجيا المتعثرة مستوى قياسياً، وفقاً لبيانات «ديلوجيك».

وقال آل كاترمول، مدير محفظة الدخل الثابت وكبير المحللين في «ميرابو» لإدارة الأصول، إنه حتى 25 نوفمبر (تشرين الثاني)، لم يستثمر فريقه في أي من السندات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي؛ سواء كانت ذات درجة استثمارية أو عالية العائد التي ظهرت مؤخراً في السوق. وأضاف: «حتى نرى تسليم مراكز البيانات في الوقت المحدد ووفق الميزانية، وتوفير قوة الحوسبة المطلوبة - ولا يزال هناك طلب عليها - فهي غير مختبرة. وبما أنها غير مختبرة، أعتقد أنك تحتاج إلى تعويض مثل الأسهم... وليس الديون».

4. الدور المتزايد للائتمان الخاص في تمويل الذكاء الاصطناعي

يلعب الائتمان الخاص - الممنوح من شركات استثمارية وليس البنوك - دوراً متزايداً في تمويل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.

وتقدر «يو بي إس» أن قروض الذكاء الاصطناعي من الائتمان الخاص قد تضاعفت تقريباً خلال الاثني عشر شهراً حتى أوائل 2025.

وتقدر «مورغان ستانلي» أن أسواق الائتمان الخاص قد توفر أكثر من نصف الـ1.5 تريليون دولار المطلوبة لبناء مراكز البيانات حتى 2028.

5. تجديد المنتجات المهيكلة

ستسهم المنتجات المهيكلة؛ مثل الأوراق المالية المدعومة بالأصول (ABS)، أيضاً في نمو صناعة الذكاء الاصطناعي، وفقاً لـ«مورغان ستانلي».

وتقوم هذه المنتجات بدمج الأصول غير السائلة مثل القروض، وديون بطاقات الائتمان، أو - في سياق الذكاء الاصطناعي - الإيجار المستحق لمالك مركز البيانات من مستأجر كبير في التكنولوجيا، في ورقة مالية قابلة للتداول.

وبينما تمثل البنية التحتية الرقمية 5 في المائة فقط، أي 82 مليار دولار، من إجمالي سوق الأوراق المالية المدعومة بالأصول الأميركية البالغة نحو 1.6 تريليون دولار، تشير بيانات «بنك أوف أميركا» إلى أنها توسعت أكثر من 9 أضعاف في أقل من 5 سنوات. وتقدر أن مراكز البيانات دعمت 63 في المائة من هذه السوق، ومن المتوقع أن تضيف من 50 إلى 60 مليار دولار من المعروض في 2026.

ويُنظر إلى الأوراق المالية المدعومة بالأصول بحذر منذ أزمة 2008، عندما تبين أن مليارات الدولارات من هذه المنتجات كانت مدعومة بقروض متعثرة وأصول معقدة وغير سائلة للغاية.