توسع رقعة الاحتجاجات المطالبة بالتنمية والتشغيل في تونس

توسع رقعة الاحتجاجات المطالبة بالتنمية والتشغيل في تونس

المتظاهرون أغلقوا مواقع إنتاج الغاز والمحروقات للضغط على حكومة المشيشي
الخميس - 11 شهر ربيع الثاني 1442 هـ - 26 نوفمبر 2020 مـ رقم العدد [ 15339]
جانب من الاحتجاجات التي شهدتها شوارع العاصمة التونسية أول من أمس (إ.ب.أ)

توسعت أمس دائرة الاحتجاجات الاجتماعية في تونس، لتشمل عدة ولايات (محافظات) تونسية، من بينها باجة والقيروان والقصرين وقابس، وعمد المحتجون إلى اقتحام وإغلاق مواقع إنتاج الغاز والمحروقات في جهاتهم، للضغط على حكومة هشام المشيشي، ودفعها لتنفيذ اتفاقيات تنمية تعود لسنوات مضت.
وشهدت أمس منطقة جلمة بولاية سيدي بوزيد، مهد الثورة التونسية، مواجهات بين الأمن والمحتجين، بعد أن خرج عشرات الشباب للاحتجاج والمطالبة بتفعيل اتفاق يتعلق بإحداث مجموعة من المشروعات التنموية يعود إلى سنة 2017؛ لكن سرعان ما تحولت الاحتجاجات إلى مواجهات مع قوات الأمن.
وفي باجة (شمال غربي) نظم عشرات الشبان، أمس، إضراباً للمطالبة بالتنمية والتشغيل، في وقت يتوقع فيه أن تواجه الحكومة التونسية خلال الأيام المقبلة مزيداً من الاحتجاجات المطالبة بامتيازات مالية وتنموية، مماثلة لما أقرته الحكومة لمحافظة تطاوين (جنوب شرقي).
في سياق ذلك، قررت نقابة العمال تنفيذ إضراب عام بكامل محافظة القيروان في الثالث من الشهر المقبل، بينما عمدت تنسيقية «اعتصام الصمود» في منطقة قابس إلى غلق وحدات تعبئة الغاز، خلال اعتصامها الذي تواصل للأسبوع الثاني على التوالي. أما تنسيقية «اعتصام الدولاب» بمنطقة القصرين (وسط غربي) فقد اقتحمت مقر الشركة البترولية، وأغلقت محطة ضخ النفط، كما فعل المحتجون في تطاوين التي عادت إلى التلويح بالاحتجاج من جديد في حال عدم تنفيذ الاتفاق الموقَّع مع الحكومة.
وخوفاً من توسع دائرة الاحتجاجات، سارعت الحكومة إلى إقرار 20 إجراء ذي طابع اقتصادي واجتماعي لفائدة ولاية قفصة (جنوب غرب)، شملت قطاعات الفلاحة والصحة والنقل والبيئة والسياحة والبنية التحتية والتشغيل. وأوضح رئيس الحكومة أن الهدف من تخصيص مجالس وزارية لفائدة الجهات هو «التفاعل الإيجابي مع المقترحات البناءة التي تخدم واقع التنمية في إطار رؤية حكومية متكاملة، تعتمد على مقاربة جديدة شاملة ومتناسقة، تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات كل جهة على حدة».ودافع المشيشي عن الحكومة التي يقودها منذ بداية سبتمبر (أيلول) الماضي، بالتأكيد على أنها «لا تكرس ثقافة الوظائف الوهمية، ولا تغذي الخطاب الجهوي»، ملمحاً إلى أن «أطرافاً أخرى هي التي تقوم بذلك»، على حد تعبيره.
وبخصوص ملف «اعتصام الكامور» في ولاية تطاوين، أوضح المشيشي أنه تم خلق سوق لشركات البستنة، ووعد بتعميم هذه التجربة على بقية الشركات، معتبراً أن جهات تونس تعاني من التفاوت. كما عبر عن تفهمه للتحركات الاحتجاجية المنددة بغياب العدالة والمساواة؛ مؤكداً أن الحكومة تعمل على صياغة تنموية قادرة على خلق الثروة، وتجاوز الواقع الاقتصادي والاجتماعي الصعب.
وكان المشيشي يرد من خلال هذه التصريحات على مطالب سكان عدة جهات، دعوا إلى الاستفادة من الامتيازات نفسها التي منحتها الحكومة إلى المحتجين في منطقة تطاوين؛ حيث مكنتهم من مشروعات تنمية وتشغيل بقيمة مالية تقدر بـ300 مليون دينار تونسي (حوالي 108 ملايين دولار)، وهو ما جعل جهات القيروان والكاف وسليانة، وقبلي وباجة والقصرين، تطالب بالاهتمام أيضاً بالجهات المحرومة، والحصول على تمويلات حكومية مماثلة.
وفي هذا الشأن، دعا رمضان بن عمر، المتحدث باسم «منتدى الحقوق الاجتماعية والاقتصادية» (منظمة حقوقية مستقلة)، إلى ضرورة استرجاع ثقة التونسيين، لتجاوز حالة الاحتقان الاجتماعي في أكثر من مدينة؛ مؤكداً ضرورة الاعتماد على حسن إدارة الأزمة الحالية لتأجيل ما سماه «الانفجار الاجتماعي». وقال إن «الصمت الحكومي والتعلل بالوضع الصحي لتفريق الاحتجاجات الاجتماعية ومنع التجمعات، لن تمثل حلولاً للوضع الاجتماعي الصعب، ومن الضروري البحث عن حلول مختلفة عن الحلول الأمنية لتجاوز الأزمات المتتالية».


تونس تونس

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة