ليبيا: تنظيم متطرف يعلن مسؤوليته عن خطف عشرات المصريين في سرت

الحكومة الانتقالية لن تشارك في حوار جنيف.. والبرلمان السابق يتراجع عن الموافقة

سمير مجيد وهو قبطي مصري يبكي أمام وزارة الخارجية المصرية الأسبوع الماضي حاملا صورة نجله جرجس سمير الذي اختطف في ليبيا (أ.ب)
سمير مجيد وهو قبطي مصري يبكي أمام وزارة الخارجية المصرية الأسبوع الماضي حاملا صورة نجله جرجس سمير الذي اختطف في ليبيا (أ.ب)
TT

ليبيا: تنظيم متطرف يعلن مسؤوليته عن خطف عشرات المصريين في سرت

سمير مجيد وهو قبطي مصري يبكي أمام وزارة الخارجية المصرية الأسبوع الماضي حاملا صورة نجله جرجس سمير الذي اختطف في ليبيا (أ.ب)
سمير مجيد وهو قبطي مصري يبكي أمام وزارة الخارجية المصرية الأسبوع الماضي حاملا صورة نجله جرجس سمير الذي اختطف في ليبيا (أ.ب)

أعلن تنظيم متطرف في ليبيا مسؤوليته رسميا أمس للمرة الأولى عن خطف عشرات المصريين في مدينة سرت الساحلية مسقط رأس العقيد الراحل معمر القذافي، حيث وزع المكتب الإعلامي لما يسمى بولاية طرابلس تقريرا بالصور لمن وصفهم بـ«الأسرى الصليبيين».
ورغم أن التنظيم لم يحدد في بيانه المعزز بـ3 صور فوتوغرافية جنسية المخطوفين، لكن بعضا من أقارب المصريين المخطوفين تمكنوا من التعرف عليهم، فيما يعتبر تأكيدا لحادث خطف 20 مصريا الذي أعلنته وزارة الخارجية المصرية.
وقال التنظيم في بيان مقتضب إن جنوده قاموا بـ«أسر 21 نصرانيا صليبيا في مناطق متفرقة من ولاية طرابلس»، لكنه لم يحدد تاريخ خطفهم أو يقدم مطالب مقابل الإفراج عنهم.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية بدر عبد العاطي بأن 13 مصريا خطفوا في حادثين منفصلين ما زالوا محتجزين، نافيا ما أعلنه مفتاح مرزوق رئيس مجلس حكماء سرت لوسائل إعلام محلية حول أن «13 مصريا أطلق سراحهم بعدما زعم أنهم كانوا محتجزين من قبل أحد تجار الهجرة غير الشرعية لخلاف مادي مقابل تسهيل وصولهم إلى منطقة هراوة شرق سرت».
وكان عبد الفتاح السيوي، رئيس المجلس المحلي لمدينة سرت قد اعترف لـ«الشرق الأوسط»، في حديث هاتفي بأن تنظيم أنصار الشريعة المتطرف موجود منذ نحو عامين على الأقل في المدينة، لكنه نفى في المقابل حدوث أي عمليات اختطاف خاصة بمصريين أقباط فيها أخيرا. وأوضح أنه ليس لديه علم باختطاف 13 مصريا أخيرا ولا علاقة له بما تقوله الحكومة الليبية الشرعية، التي قال: إنه لا يدعمها سياسيا ولا يتبعها بأي صفة رسمية.
وسبق أن تعرض الكثير من الأقباط المصريين ومن المسيحيين الأجانب للخطف أو الاغتيال في ليبيا التي يعمل فيها عشرات الآلاف من المصريين وخاصة في قطاع البناء.
في غضون ذلك، وفيما يمكن اعتباره مؤشرا مفاجئا على إمكانية تعرض جلسة الحوار الوطني التي دعت بعثة الأمم المتحدة إلى عقدها الأسبوع المقبل بمدينة جنيف السويسرية لحل الأزمة الليبية، إلى صعوبات، تراجع المؤتمر الوطني العام (البرلمان) السابق، المنتهية ولايته، عن قبول الدعوة، وقال: إنه سيعيد دراستها مجددا قبل إعلان موقف رسمي نهائي.
وقال مسؤول في الحكومة الانتقالية التي يترأسها عبد الله الثني، وتحظى باعتراف المجتمع الدولي لـ«الشرق الأوسط» إن الحكومة لن تشارك في الاجتماع المرتقب، لكنه أكد على اهتمام الحكومة بدعم أي حوار سلمي يهدف إلى إنهاء ما وصفه بالأوضاع السياسية والعسكرية الخاطئة.
واعتبر المسؤول الحكومي، الذي اشترط عدم تعريفه، أن الحوار لا يتضمن الجلوس على مائدة مفاوضات مع المتطرفين أو قادة الميليشيات المسلحة، مشيرا إلى أن الحوار بالأساس هو مجرد محاولة لتقريب وجهات النظر بين مجلس النواب المنتخب وأعضائه الذين رفضوا عقد جلساته في مقره المؤقت الحالي بمدينة طبرق بأقصى شرق البلاد.
وغادر وفد مجلس النواب المشارك في الحوار المرتقب أول من أمس مدينة طبرق متجها لتونس ومنها لجنيف، فيما قال الدكتور صالح المخزوم نائب رئيس البرلمان السابق إن الفريق المفوض من قبل المؤتمر للحوار قد أوضح لبيرناردينو ليون المبعوث الأممي إلى ليبيا، أنه لا يتخذ القرارات من دون الرجوع إلى المؤتمر الوطني، وأنه استقبل المقترحات لعرضها على المؤتمر لاتخاذ قرارات بشأنها، ولكن الفريق فوجئ بتسرع رئيس البعثة بإعلان موافقة جميع أطراف الحوار من دون تحديد هذه الأطراف.
وقال المخزوم، وهو أيضا عضو فريق الحوار في تصريح صحافي نشره الموقع الإلكتروني للبرلمان عقب الجلسة الاستثنائية التي عقدها أمس لمناقشة مقترحات بعثة الأمم المتحدة «كنا ننتظر أثناء التصويت أمس أو اليوم ونسعى للتواصل بشكل مكثف مع البعثة لتحديد أطراف الحوار، ولكن فوجئنا أن البعثة وفي ساعات متأخرة من الليل تطرح أسماء كثيرة لتكون طرفا في الحوار لم يجر الاتفاق عليها بهدوء».
وعد أن ما وصفه بـ«هذا التسرع» في إعلان الموافقة على جنيف وإعلان المشاركين يخشى منه فشل الحوار، ورأى المؤتمر أنه في سبيل إنجاح الحوار لا بد من التريث حتى يوم الأحد المقبل لتكثيف الاتصال مع رئيس البعثة بسبب الربكة التي سببها إعلان أطراف وأسماء جديدة.
واعتبر المخزوم أن الطريقة التي عرضت على فريق الحوار كانت مفاجئة وهي أن يذهب الوفدان إلى جنيف من دون أن يتقابلا بشكل فعلي بل يجلس كل فريق في مكان على حدة، ولذلك كان لزاما الرجوع إلى المؤتمر بخصوص هذه الرؤية الجديدة.
وأضاف أن فكرة أخرى عرضت وهي وجود مقاطعين للمؤتمر، وبين أنه لا يوجد أعضاء مقاطعون وإنما أعضاء صدرت بحقهم قرارات فصل نظرا لغيابهم أو أعضاء مستقيلون، مشيرا إلى أن هذه التحفظات لا تعني رفض الحوار بل على العكس المؤتمر ما زال يؤكد على إنجاح الحوار، ولذلك رفض المؤتمر حوار «غدامس 2» ليس رفضا للمدينة وإنما لكي لا يرتبط بفشل حوار «غدامس 1».
وروى أن أعضاء المؤتمر استغربوا خلال جلسة الأمس فكرة الحوار من دون أن يلتقي الطرفان في حين ينص قرار مجلس الأمن على أن الحوار ليبي - ليبي بقيادة ليبية، ورأوا أن حوارا بهذه الصورة هو ليس للتقارب بل للشقاق والفرقة وأنه يجب التواصل مع رئيس البعثة لمعرفة السبب في طرح هذه الفكرة، وما هو سبب استعجال البعثة بإعلان الموافقة على جنيف قبل العودة للمؤتمر.
وشدد على أن أعضاء المؤتمر يلتمسون العذر للسيد ليون خاصة بسبب وقوعه تحت ضغط دولي فتسرع في الإعلان عن عقد الحوار، ولكن المؤتمر يهمه النتائج أكثر من الحوار نفسه، مشيرا إلى أن الفريق وحتى هذه اللحظة لم يتسلم قائمة بأسماء المشاركين، وأن أسماء كثيرة طرحت بعضها لا يحمل أصحابها صفات تؤهلهم للمشاركة في الحوار، ولذلك فإن المؤتمر يطلب معرفة المعايير التي اختيرت هذه الأسماء على أساسها.
وذكر أن بعثة الأمم المتحدة وبغرض تسريع الحوار استبعدت بعضا من الأطراف المفترضة مثل المكونات والشخصيات الدينية ووافق المؤتمر على هذا، كما ناقشت موضوع مشاركة البلديات وعندما رأت البعثة أن ذلك من شأنه أن يعطل الحوار وافقوا على إلغاء مشاركة البلديات. وفي المقابل قامت البعثة بإدراج أسماء لا يمثلون أطرافا في الحوار.
ولفت إلى أنه جرى تكليف إمحمد عماري زايد عضو الفريق بالتواصل مع البعثة بغرض التغلب على الإشكاليات التي برزت في اليومين الماضيين، وهي التسرع في إعلان الموافقة على المكان وإعلان الأسماء المشاركة، وكذلك ضرورة تحديد بنود الحوار وجدول الأعمال.
وأكد على أهمية توضيح هذا الأمر، خاصة أن الحوار هو خطوة تاريخية وستتدارسها الأجيال، وبالتالي فإن عناصر الحوار وبنوده، كما قال، يجب أن تكون محددة بعد الحفاظ على الثوابت التي أعلنها المؤتمر في أكثر من مناسبة وهي التمسك بمبادئ ثورة 17 فبراير والتمسك بالإعلان الدستوري وعدم الجلوس مع من هو مطلوب للقضاء.
وكانت بعثة الأمم المتحدة قد أعلنت في بيان رسمي موافقة الأطراف الليبية على عقد جولة جديدة للحوار السياسي لإنهاء الأزمة السياسية والأمنية في البلاد، مشيرة إلى أن الاجتماع الذي سيعقد الأسبوع المقبل في مقر الأمم المتحدة في جنيف، يستهدف التوصل إلى اتفاق بشأن إدارة ما تبقى من المرحلة الانتقالية، بما في ذلك تشكيل حكومة وحدة وطنية تتمتع بدعم واسع النطاق، وتهيئة بيئة مستقرة للعملية الدستورية تمكن من إقرار دستور دائم جديد.
واقترح ليون على أطراف النزاع تجميد العمليات العسكرية لبضعة أيام بغية إيجاد بيئة مواتية للحوار، لكن مسؤولين في الجيش الوطني الليبي الذي يقوده الفريق أول خليفة حفتر قالوا في المقابل لـ«الشرق الأوسط» بأن الجيش لن يوقف عملياته العسكرية أو غارته الجوية قبل التزام الجماعات المسلحة بوقف القتال أولا.
من جهة أخرى، كشف اجتماع مشترك بمقر الحكومة في مدينة البيضاء، بين أعضاء من الحكومة ولجنة الطوارئ بمجلس النواب، عن اختراق أمني حدث في مقر مجلس النواب خلال الفترة الماضية والتفجير الإرهابي الذي استهدفه، حيث قال بيان للحكومة بأن الاجتماع ناقش سبل تفادي تكرار مثل هذا الاختراق وتوفير الأجهزة والمعدات اللازمة للأجهزة الأمنية لحماية مقرات الدولة بشكل عام ومقر مجلس النواب ومقر الحكومة المؤقتة ومقرات الوزارات بشكل خاص لتتمكن الحكومة والمجلس من القيام بمهامهم على الوجه الأكمل.



«محددات حماس» بشأن المرحلة الثانية لـ«اتفاق غزة»... هل تضعف فرص التقدم؟

إزالة حطام المباني والمنازل المدمرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
إزالة حطام المباني والمنازل المدمرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«محددات حماس» بشأن المرحلة الثانية لـ«اتفاق غزة»... هل تضعف فرص التقدم؟

إزالة حطام المباني والمنازل المدمرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
إزالة حطام المباني والمنازل المدمرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

شهد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، المتعثر حالياً، تحفظات ومطالبات علنية من حركة «حماس» بشأن التزامات المرحلة الثانية المعنية بترتيبات إدارية وأمنية، وسط حديث أميركي عن جهود تبذل في «الكواليس» بشأن الانتقال إليها.

تلك المحددات التي أعلنتها «حماس»، الأحد، وشملت 4 بنود رئيسية متعلقة بنزع السلاح ودور مجلس السلام وقوات الاستقرار وتشكيل لجنة إدارة قطاع غزة، هناك تباين بشأنها بين خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، بين مَن يراها تكشف عن أزمات تعيق التقدم للمرحلة الثانية، وأنها مجرد مناورات لتقليل الضغوط عليها، مقابل تقديرات أخرى تؤكد أنها تكشف عن جدية الحركة في تنفيذ الاتفاق وسط عراقيل إسرائيل.

وتتضمن خطة السلام التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وجرى بموجبها وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول)، تشكيل مجلس للسلام برئاسته يشرف على لجنة تكنوقراط فلسطينية، ونزع سلاح «حماس»، وألا يكون لها دور في حكم القطاع بعد الحرب، ونشر قوات استقرار.

وقال رئيس حركة «حماس» في قطاع غزة، خليل الحية، الأحد، في الذكرى 38 لتأسيس الحركة، إن السلاح حق كفلته القوانين الدولية للشعوب الواقعة تحت الاحتلال، معبراً عن انفتاح الحركة على دراسة أي مقترحات تحافظ على ذلك الحق مع ضمان إقامة دولة فلسطينية مستقلة.

وشدد على أن مهمة مجلس السلام، الذي ورد في خطة ترمب، ومن المقرر أن يقوده الرئيس الأميركي، هي رعاية تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار والتمويل والإشراف على إعادة إعمار قطاع غزة. ورفض «كل مظاهر الوصاية والانتداب» على الفلسطينيين.

وأضاف: «ندعو لتشكيل لجنة التكنوقراط لإدارة قطاع غزة من مستقلين فلسطينيين بشكل فوري، ونؤكد جاهزيتنا لتسليمها الأعمال كاملة في كل المجالات وتسهيل مهامها»، مشدداً على أن مهمة القوة الدولية المزمع تشكيلها «يجب أن تقتصر على حفظ وقف إطلاق النار، والفصل بين الجانبين على حدود قطاع غزة» دون أن يكون لها أي مهام داخل القطاع.

ودعا الحية «الوسطاء، خصوصاً الضامن الأساسي، (الإدارة الأميركية والرئيس ترمب) إلى ضرورة العمل على إلزام الاحتلال باحترام الاتفاق والالتزام بتنفيذه وعدم تعريضه للانهيار».

نساء يحملن حزماً على رؤوسهن يمررن بخيام أقيمت على أرض تم تطهيرها لإيواء الفلسطينيين النازحين جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، الأسبوع الماضي، إن المفوضية وثقت أكثر من 350 هجوماً إسرائيلياً ومقتل 121 فلسطينياً على الأقل داخل المنطقة الواقعة خلف «الخط الأصفر» في غزة منذ وقف إطلاق النار، فيما لقي القيادي في «حماس» رائد سعد حتفه، في قصف إسرائيلي، السبت، استهدف سيارته في غزة.

وقال مسؤولون إسرائيليون إن الإدارة الأميركية تعمل حالياً على بلورة المرحلة الثانية من الخطة الرامية إلى إنهاء الحرب في قطاع غزة، وتخطِّط لأن يبدأ عمل القوة الدولية متعددة الجنسيات في القطاع اعتباراً من الشهر المقبل، وأبلغ مسؤولون أميركيون نظراءهم الإسرائيليين بهذا في محادثات أُجريت في الأيام الأخيرة، حسب هيئة البث الإسرائيلية.

وسبق أن تحدثت القناة الـ«14» الإسرائيلية أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بأن الولايات المتحدة حددت منتصف يناير (كانون الثاني) المقبل، موعداً لبدء انتشار «قوة الاستقرار الدولية» في غزة، ونهاية أبريل (نيسان) المقبل موعداً نهائياً لإتمام عملية نزع السلاح من القطاع، مشيرة إلى أن ذلك طموح منفصل عن الواقع، في إشارة لإمكانية تأجيله مجدداً.

ويرى المحلل المصري المتخصص في الشأن الإسرائيلي، بمركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية، الدكتور سعيد عكاشة، أن محددات «حماس» تكشف عن أن «فرص التقدم في المرحلة الثانية ضعيفة وستدفع لمزيد من الضربات الإسرائيلية»، مشيراً إلى أنها «مجرد مناورات، من أجل تقليل الضغوط عليها التي تواجهها قبل تنفيذ التزامات المرحلة الثانية، التي تمر بظروف خطيرة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، المختص بشؤون «حماس»، إبراهيم المدهون، أنه لا مفر من الذهاب للمرحلة الثانية وتنفيذها، رغم عراقيل متكررة من جانب إسرائيل لإفشال الاتفاق، لافتاً إلى أنه بالنسبة لموضوع السلاح، فإن «حماس» منخرطة في حوار فلسطيني داخلي معمّق، إلى جانب حوار واضح وشفاف مع الوسطاء في القاهرة، حول رؤية قد تتبلور وتكون مقبولة لدى جميع الأطراف، بخلاف أن الحركة راغبة في حضور قوات سلام معنية بفضّ الاشتـباك.

ووسط تلك المحددات من «حماس» التي لم يعلق عليها الوسطاء، أفاد بيان لوزارة الخارجية المصرية، (الأحد)، بأن بدر عبد العاطي وزير الخارجية المصري، شدَّد في اتصال مع نظيرته البريطانية إيفيت كوبر، على أهمية نشر «قوة الاستقرار الدولية» المؤقتة في غزة، مؤكداً أهمية ضمان استدامة وقف إطلاق النار، وتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة ترمب.

وعلى هامش مشاركته في «منتدى صير بني ياس» بالإمارات، أكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، السبت: «ضرورة الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق غزة، وأهمية تشكيل قوة الاستقرار الدولية».

وردت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، على الصحافيين، الجمعة، بشأن تطورات اتفاق غزة، قائلة إن «هناك كثيراً من التخطيط الهادئ الذي يجري خلف الكواليس في الوقت الحالي للمرحلة الثانية من اتفاق السلام... نريد ضمان سلام دائم ومستمر».

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، السبت، عن مسؤولين القول إن إدارة ترمب تسعى لتجنيد قوة متعددة الجنسيات من 10 آلاف جندي بقيادة جنرال أميركي؛ لتحقيق الاستقرار في قطاع غزة، وذكر المسؤولون أنه لم تُرسل أي دولة قوات؛ بسبب تحفظات على إمكانية توسيع نطاق مهمة القوة لتشمل نزع سلاح حركة «حماس».

وأشارت الصحيفة إلى أن وزارة الخارجية الأميركية طلبت رسمياً من نحو 70 دولة تقديم مساهمات عسكرية أو مالية للقوة المزمع نشرها في غزة، غير أن 19 دولة فقط أبدت رغبتها في المساهمة بقوات أو تقديم المساعدة بطرق أخرى، ومنها المعدات والنقل.

ويرى عكاشة أن ترمب سيضغط خلال لقاء نتنياهو في 29 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، للبدء في المرحلة الثانية، متوقعاً أن تقبل إسرائيل الدخول إليها وبدء مفاوضات إلى ما لا نهاية بشأن تنفيذ الانسحابات.

ويعتقد المدهون أن «القاهرة تدرك العراقيل الإسرائيلية وستطالب بتسريع العمل للانتقال إلى المرحلة الثانية لإنهاء أي ذرائع إسرائيلية متوقعة قد تفشل الاتفاق».


سبعة قتلى جراء استهداف مستشفى في السودان بطائرة مسيَّرة

تعرض مستشفى عسكري في مدينة الدلنج السودانية لهجوم بطائرة مسيرة (أ.ف.ب)
تعرض مستشفى عسكري في مدينة الدلنج السودانية لهجوم بطائرة مسيرة (أ.ف.ب)
TT

سبعة قتلى جراء استهداف مستشفى في السودان بطائرة مسيَّرة

تعرض مستشفى عسكري في مدينة الدلنج السودانية لهجوم بطائرة مسيرة (أ.ف.ب)
تعرض مستشفى عسكري في مدينة الدلنج السودانية لهجوم بطائرة مسيرة (أ.ف.ب)

قال مصدر في مستشفى عسكري بمدينة الدلنج السودانية، الواقعة في الجنوب، التي تحاصرها «قوات الدعم السريع»، إن هجوماً عليها بطائرة مسيَّرة، الأحد، أسفر عن مقتل «7 مدنيين وإصابة 12».

ومن بين المصابين مرضى أو مرافقون لهم في المستشفى، حسب ما أفاد المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». ويقدم المستشفى خدماته للمدنيين والعسكريين على حد سواء.

وتقع الدلنج في جنوب كردفان، وما زالت تحت سيطرة الجيش السوداني، لكنها محاصرة من «قوات الدعم السريع».


الحوثيون يجهّزون لمحاكمة دفعة جديدة من موظفي الأمم المتحدة

محكمة يديرها الحوثيون أصدرت أحكاماً بإعدام 17 معتقلاً (إ.ب.أ)
محكمة يديرها الحوثيون أصدرت أحكاماً بإعدام 17 معتقلاً (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يجهّزون لمحاكمة دفعة جديدة من موظفي الأمم المتحدة

محكمة يديرها الحوثيون أصدرت أحكاماً بإعدام 17 معتقلاً (إ.ب.أ)
محكمة يديرها الحوثيون أصدرت أحكاماً بإعدام 17 معتقلاً (إ.ب.أ)

فيما تواصل الجماعة الحوثية تجاهل الدعوات الدولية المطالِبة بوقف ملاحقة موظفي المنظمات الدولية والإغاثية، كشفت مصادر قضائية عن استعداد الجماعة لإحالة دفعة جديدة من موظفي الأمم المتحدة والعاملين لدى منظمات إغاثية دولية ومحلية، إضافة إلى أفراد من بعثات دبلوماسية، إلى المحاكمة أمام محكمة متخصصة بقضايا «الإرهاب».

يأتي ذلك بالتزامن مع إعلان محامٍ يمني بارز، تولّى منذ سنوات الدفاع عن عشرات المعتقلين لدى الحوثيين، دخوله في إضراب مفتوح عن الطعام احتجاجاً على استمرار اعتقاله ووضعه في زنزانة انفرادية منذ 3 أشهر، وفق ما أفاد به أفراد من أسرته.

وقالت المصادر القضائية لـ«الشرق الأوسط»، إن الجماعة بدأت فعلياً بمحاكمة 3 دفعات من المعتقلين، أُصدرت بحقهم حتى الآن أحكام إعدام بحق 17 شخصاً، في قضايا تتعلق باتهامات «التجسس» والتعاون مع أطراف خارجية. وأوضحت أن التحضيرات جارية لإحالة دفعة رابعة، تضم موظفين أمميين وعاملين في المجال الإنساني، إلى المحاكمة خلال الفترة المقبلة.

العشرات من موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الإغاثية مهددون بأوامر الإعدام الحوثية (إعلام محلي)

وبحسب المصادر نفسها، فإن الحوثيين نقلوا العشرات من المعلمين والنشطاء في محافظة إب إلى العاصمة صنعاء، في خطوة وُصفت بأنها تمهيد لمحاكمتهم، بعد أشهر من اعتقالهم. وأكدت أن جهاز مخابرات الشرطة، الذي يقوده علي الحوثي نجل مؤسس الجماعة، بدأ بنقل أكثر من 100 معتقل من إب إلى صنعاء، عقب فترات تحقيق مطوّلة داخل سجن المخابرات في المحافظة.

وأشارت إلى أن المعتقلين حُرموا من توكيل محامين للدفاع عنهم، كما مُنعت أسرهم من زيارتهم أو التواصل معهم، رغم مرور أكثر من 6 أشهر على اعتقال بعضهم، في مخالفة صريحة لأبسط ضمانات العدالة والإجراءات القانونية.

دور أمني إيراني

وفق ما أفادت به المصادر في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، فإن خبراء أمن إيرانيين تولّوا الإشراف على حملات الاعتقال الواسعة، التي انطلقت بذريعة منع الاحتفال بالذكرى السنوية لثورة 26 سبتمبر (أيلول) 1962، التي أطاحت بحكم أسلاف الحوثيين في شمال اليمن. وانتهت تلك الحملات باعتقال العشرات بتهم «التجسس» لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضافت أن إحكام القبضة الإيرانية على ملف المخابرات لدى الحوثيين، جاء في إطار احتواء الصراعات بين الأجهزة الأمنية المتعددة التابعة للجماعة، إلى جانب الإشراف على خطط تأمين قياداتها السياسية والعسكرية.

غير أن هذا الترتيب، بحسب المصادر، أدى إلى إغلاق معظم قنوات الوساطة القبلية التي كانت تُستخدم سابقاً للإفراج عن بعض المعتقلين، مقابل دفع فِدى مالية كبيرة وتقديم ضمانات اجتماعية بحسن السيرة.

إضراب محامي المعتقلين

في سياق هذه التطورات القمعية الحوثية، أعلن المحامي اليمني المعروف عبد المجيد صبرة، الذي تولّى الدفاع عن عشرات المعتقلين لدى الحوثيين، إضراباً عاماً عن الطعام، احتجاجاً على استمرار احتجازه منذ نهاية سبتمبر الماضي. ونقل شقيقه وليد صبرة، في نداء استغاثة، أنه تلقى اتصالاً مقتضباً من شقيقه أبلغه فيه ببدء الإضراب، وبأن إدارة سجن المخابرات أعادته إلى الزنزانة الانفرادية.

دفاع صبرة عن المعتقلين أغضب الحوثيين فاعتقلوه (إعلام محلي)

وأوضح وليد صبرة أن سبب اعتقال شقيقه يعود إلى منشور على مواقع التواصل الاجتماعي احتفى فيه بالذكرى السنوية لثورة 26 سبتمبر، مؤكداً أن الأسرة لا تعلم شيئاً عن وضعه الصحي، وأن طلباتهم المتكررة لزيارته قوبلت بالرفض. وتساءل عن مصير الفريق القانوني الذي كلفته نقابة المحامين بمتابعة القضية، وما إذا كان قد تمكّن من معرفة مكان احتجازه أو الجهة المسؤولة عنه.

وأثار إعلان الإضراب موجة تضامن واسعة، حيث عبّر عشرات الكتّاب والنشطاء عن دعمهم للمحامي صبرة، مطالبين بالإفراج الفوري عنه، وضمان حقه في الزيارة والرعاية الطبية.

كما ناشدوا نقابة المحامين، واتحاد المحامين اليمنيين والعرب، ومنظمات حقوق الإنسان، التدخل العاجل لحماية حياته، باعتباره أحد أبرز المدافعين عن الحريات والحقوق، وعن الصحافة والصحافيين، وعن المعتقلين والمختفين قسرياً، والمحكوم عليهم بالإعدام في مناطق سيطرة الحوثيين.