ليبيا: تنظيم متطرف يعلن مسؤوليته عن خطف عشرات المصريين في سرت

الحكومة الانتقالية لن تشارك في حوار جنيف.. والبرلمان السابق يتراجع عن الموافقة

سمير مجيد وهو قبطي مصري يبكي أمام وزارة الخارجية المصرية الأسبوع الماضي حاملا صورة نجله جرجس سمير الذي اختطف في ليبيا (أ.ب)
سمير مجيد وهو قبطي مصري يبكي أمام وزارة الخارجية المصرية الأسبوع الماضي حاملا صورة نجله جرجس سمير الذي اختطف في ليبيا (أ.ب)
TT

ليبيا: تنظيم متطرف يعلن مسؤوليته عن خطف عشرات المصريين في سرت

سمير مجيد وهو قبطي مصري يبكي أمام وزارة الخارجية المصرية الأسبوع الماضي حاملا صورة نجله جرجس سمير الذي اختطف في ليبيا (أ.ب)
سمير مجيد وهو قبطي مصري يبكي أمام وزارة الخارجية المصرية الأسبوع الماضي حاملا صورة نجله جرجس سمير الذي اختطف في ليبيا (أ.ب)

أعلن تنظيم متطرف في ليبيا مسؤوليته رسميا أمس للمرة الأولى عن خطف عشرات المصريين في مدينة سرت الساحلية مسقط رأس العقيد الراحل معمر القذافي، حيث وزع المكتب الإعلامي لما يسمى بولاية طرابلس تقريرا بالصور لمن وصفهم بـ«الأسرى الصليبيين».
ورغم أن التنظيم لم يحدد في بيانه المعزز بـ3 صور فوتوغرافية جنسية المخطوفين، لكن بعضا من أقارب المصريين المخطوفين تمكنوا من التعرف عليهم، فيما يعتبر تأكيدا لحادث خطف 20 مصريا الذي أعلنته وزارة الخارجية المصرية.
وقال التنظيم في بيان مقتضب إن جنوده قاموا بـ«أسر 21 نصرانيا صليبيا في مناطق متفرقة من ولاية طرابلس»، لكنه لم يحدد تاريخ خطفهم أو يقدم مطالب مقابل الإفراج عنهم.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية بدر عبد العاطي بأن 13 مصريا خطفوا في حادثين منفصلين ما زالوا محتجزين، نافيا ما أعلنه مفتاح مرزوق رئيس مجلس حكماء سرت لوسائل إعلام محلية حول أن «13 مصريا أطلق سراحهم بعدما زعم أنهم كانوا محتجزين من قبل أحد تجار الهجرة غير الشرعية لخلاف مادي مقابل تسهيل وصولهم إلى منطقة هراوة شرق سرت».
وكان عبد الفتاح السيوي، رئيس المجلس المحلي لمدينة سرت قد اعترف لـ«الشرق الأوسط»، في حديث هاتفي بأن تنظيم أنصار الشريعة المتطرف موجود منذ نحو عامين على الأقل في المدينة، لكنه نفى في المقابل حدوث أي عمليات اختطاف خاصة بمصريين أقباط فيها أخيرا. وأوضح أنه ليس لديه علم باختطاف 13 مصريا أخيرا ولا علاقة له بما تقوله الحكومة الليبية الشرعية، التي قال: إنه لا يدعمها سياسيا ولا يتبعها بأي صفة رسمية.
وسبق أن تعرض الكثير من الأقباط المصريين ومن المسيحيين الأجانب للخطف أو الاغتيال في ليبيا التي يعمل فيها عشرات الآلاف من المصريين وخاصة في قطاع البناء.
في غضون ذلك، وفيما يمكن اعتباره مؤشرا مفاجئا على إمكانية تعرض جلسة الحوار الوطني التي دعت بعثة الأمم المتحدة إلى عقدها الأسبوع المقبل بمدينة جنيف السويسرية لحل الأزمة الليبية، إلى صعوبات، تراجع المؤتمر الوطني العام (البرلمان) السابق، المنتهية ولايته، عن قبول الدعوة، وقال: إنه سيعيد دراستها مجددا قبل إعلان موقف رسمي نهائي.
وقال مسؤول في الحكومة الانتقالية التي يترأسها عبد الله الثني، وتحظى باعتراف المجتمع الدولي لـ«الشرق الأوسط» إن الحكومة لن تشارك في الاجتماع المرتقب، لكنه أكد على اهتمام الحكومة بدعم أي حوار سلمي يهدف إلى إنهاء ما وصفه بالأوضاع السياسية والعسكرية الخاطئة.
واعتبر المسؤول الحكومي، الذي اشترط عدم تعريفه، أن الحوار لا يتضمن الجلوس على مائدة مفاوضات مع المتطرفين أو قادة الميليشيات المسلحة، مشيرا إلى أن الحوار بالأساس هو مجرد محاولة لتقريب وجهات النظر بين مجلس النواب المنتخب وأعضائه الذين رفضوا عقد جلساته في مقره المؤقت الحالي بمدينة طبرق بأقصى شرق البلاد.
وغادر وفد مجلس النواب المشارك في الحوار المرتقب أول من أمس مدينة طبرق متجها لتونس ومنها لجنيف، فيما قال الدكتور صالح المخزوم نائب رئيس البرلمان السابق إن الفريق المفوض من قبل المؤتمر للحوار قد أوضح لبيرناردينو ليون المبعوث الأممي إلى ليبيا، أنه لا يتخذ القرارات من دون الرجوع إلى المؤتمر الوطني، وأنه استقبل المقترحات لعرضها على المؤتمر لاتخاذ قرارات بشأنها، ولكن الفريق فوجئ بتسرع رئيس البعثة بإعلان موافقة جميع أطراف الحوار من دون تحديد هذه الأطراف.
وقال المخزوم، وهو أيضا عضو فريق الحوار في تصريح صحافي نشره الموقع الإلكتروني للبرلمان عقب الجلسة الاستثنائية التي عقدها أمس لمناقشة مقترحات بعثة الأمم المتحدة «كنا ننتظر أثناء التصويت أمس أو اليوم ونسعى للتواصل بشكل مكثف مع البعثة لتحديد أطراف الحوار، ولكن فوجئنا أن البعثة وفي ساعات متأخرة من الليل تطرح أسماء كثيرة لتكون طرفا في الحوار لم يجر الاتفاق عليها بهدوء».
وعد أن ما وصفه بـ«هذا التسرع» في إعلان الموافقة على جنيف وإعلان المشاركين يخشى منه فشل الحوار، ورأى المؤتمر أنه في سبيل إنجاح الحوار لا بد من التريث حتى يوم الأحد المقبل لتكثيف الاتصال مع رئيس البعثة بسبب الربكة التي سببها إعلان أطراف وأسماء جديدة.
واعتبر المخزوم أن الطريقة التي عرضت على فريق الحوار كانت مفاجئة وهي أن يذهب الوفدان إلى جنيف من دون أن يتقابلا بشكل فعلي بل يجلس كل فريق في مكان على حدة، ولذلك كان لزاما الرجوع إلى المؤتمر بخصوص هذه الرؤية الجديدة.
وأضاف أن فكرة أخرى عرضت وهي وجود مقاطعين للمؤتمر، وبين أنه لا يوجد أعضاء مقاطعون وإنما أعضاء صدرت بحقهم قرارات فصل نظرا لغيابهم أو أعضاء مستقيلون، مشيرا إلى أن هذه التحفظات لا تعني رفض الحوار بل على العكس المؤتمر ما زال يؤكد على إنجاح الحوار، ولذلك رفض المؤتمر حوار «غدامس 2» ليس رفضا للمدينة وإنما لكي لا يرتبط بفشل حوار «غدامس 1».
وروى أن أعضاء المؤتمر استغربوا خلال جلسة الأمس فكرة الحوار من دون أن يلتقي الطرفان في حين ينص قرار مجلس الأمن على أن الحوار ليبي - ليبي بقيادة ليبية، ورأوا أن حوارا بهذه الصورة هو ليس للتقارب بل للشقاق والفرقة وأنه يجب التواصل مع رئيس البعثة لمعرفة السبب في طرح هذه الفكرة، وما هو سبب استعجال البعثة بإعلان الموافقة على جنيف قبل العودة للمؤتمر.
وشدد على أن أعضاء المؤتمر يلتمسون العذر للسيد ليون خاصة بسبب وقوعه تحت ضغط دولي فتسرع في الإعلان عن عقد الحوار، ولكن المؤتمر يهمه النتائج أكثر من الحوار نفسه، مشيرا إلى أن الفريق وحتى هذه اللحظة لم يتسلم قائمة بأسماء المشاركين، وأن أسماء كثيرة طرحت بعضها لا يحمل أصحابها صفات تؤهلهم للمشاركة في الحوار، ولذلك فإن المؤتمر يطلب معرفة المعايير التي اختيرت هذه الأسماء على أساسها.
وذكر أن بعثة الأمم المتحدة وبغرض تسريع الحوار استبعدت بعضا من الأطراف المفترضة مثل المكونات والشخصيات الدينية ووافق المؤتمر على هذا، كما ناقشت موضوع مشاركة البلديات وعندما رأت البعثة أن ذلك من شأنه أن يعطل الحوار وافقوا على إلغاء مشاركة البلديات. وفي المقابل قامت البعثة بإدراج أسماء لا يمثلون أطرافا في الحوار.
ولفت إلى أنه جرى تكليف إمحمد عماري زايد عضو الفريق بالتواصل مع البعثة بغرض التغلب على الإشكاليات التي برزت في اليومين الماضيين، وهي التسرع في إعلان الموافقة على المكان وإعلان الأسماء المشاركة، وكذلك ضرورة تحديد بنود الحوار وجدول الأعمال.
وأكد على أهمية توضيح هذا الأمر، خاصة أن الحوار هو خطوة تاريخية وستتدارسها الأجيال، وبالتالي فإن عناصر الحوار وبنوده، كما قال، يجب أن تكون محددة بعد الحفاظ على الثوابت التي أعلنها المؤتمر في أكثر من مناسبة وهي التمسك بمبادئ ثورة 17 فبراير والتمسك بالإعلان الدستوري وعدم الجلوس مع من هو مطلوب للقضاء.
وكانت بعثة الأمم المتحدة قد أعلنت في بيان رسمي موافقة الأطراف الليبية على عقد جولة جديدة للحوار السياسي لإنهاء الأزمة السياسية والأمنية في البلاد، مشيرة إلى أن الاجتماع الذي سيعقد الأسبوع المقبل في مقر الأمم المتحدة في جنيف، يستهدف التوصل إلى اتفاق بشأن إدارة ما تبقى من المرحلة الانتقالية، بما في ذلك تشكيل حكومة وحدة وطنية تتمتع بدعم واسع النطاق، وتهيئة بيئة مستقرة للعملية الدستورية تمكن من إقرار دستور دائم جديد.
واقترح ليون على أطراف النزاع تجميد العمليات العسكرية لبضعة أيام بغية إيجاد بيئة مواتية للحوار، لكن مسؤولين في الجيش الوطني الليبي الذي يقوده الفريق أول خليفة حفتر قالوا في المقابل لـ«الشرق الأوسط» بأن الجيش لن يوقف عملياته العسكرية أو غارته الجوية قبل التزام الجماعات المسلحة بوقف القتال أولا.
من جهة أخرى، كشف اجتماع مشترك بمقر الحكومة في مدينة البيضاء، بين أعضاء من الحكومة ولجنة الطوارئ بمجلس النواب، عن اختراق أمني حدث في مقر مجلس النواب خلال الفترة الماضية والتفجير الإرهابي الذي استهدفه، حيث قال بيان للحكومة بأن الاجتماع ناقش سبل تفادي تكرار مثل هذا الاختراق وتوفير الأجهزة والمعدات اللازمة للأجهزة الأمنية لحماية مقرات الدولة بشكل عام ومقر مجلس النواب ومقر الحكومة المؤقتة ومقرات الوزارات بشكل خاص لتتمكن الحكومة والمجلس من القيام بمهامهم على الوجه الأكمل.



مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.


تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
TT

تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)

واصلت مصر تحركاتها المكثفة لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران، تزامناً مع حديث أميركي عن تلقي إيران نقاطاً للبحث عبر وسطاء. وأكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة تسعى لتقريب وجهات النظر، والوصول إلى اتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، ويحفظ أمن الخليج».

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية، الاثنين، مع نظرائه في السعودية وسلطنة عمان والإمارات وتركيا وباكستان وفرنسا وقبرص، إضافة إلى ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط.

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، في بيان صحافي، بأن «هذه الاتصالات المكثفة تأتي في إطار حرص مصر على مواصلة التنسيق والتشاور مع الأشقاء العرب، ومع الشركاء الإقليميين والدوليين إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وبحث سبل احتواء التصعيد العسكري الجاري»، مؤكداً أن من شأن هذا التصعيد واتساع نطاقه ورقعته «أن يجر الإقليم بأكمله إلى فوضى شاملة غير محسوبة العواقب تضر بالسلم والأمن الإقليميين والدوليين».

وأضاف خلاف أن «الاتصالات تناولت المفاوضات المحتملة بين الجانبين الإيراني والأميركي في ضوء مبادرة الرئيس دونالد ترمب الأخيرة، والجهود المبذولة من جانب عدد من الأطراف الإقليمية في المنطقة من بينها مصر، لدفع المسار الدبلوماسي والتفاوضي بوصفه السبيل الوحيد لتفادي الفوضى الشاملة في المنطقة». وقال إن «لغة الحوار هي الضمان الحقيقي لتجنيب المنطقة مخاطر اتساع رقعة الصراع، وصون مقدرات شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري خلال اتصالاته مجدداً على «الإدانة الكاملة للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج، وعدم تبريرها بأي ذرائع واهية، وضرورة وقفها بشكل فوري»، وأكد «أهمية تضافر جميع الجهود لخفض التصعيد، ودعم مصر الكامل وانخراطها الإيجابي مع جميع المبادرات والمساعي الهادفة لتحقيق التهدئة وإنهاء الحرب».

وفي سياق متصل، نقلت شبكة «سي بي إس» الأميركية عن مسؤول رفيع في «الخارجية الإيرانية» قولَهُ، إنّ بلاده تلقّت نقاطاً للتفاوض، من الولايات المتحدة عبرَ وسطاء، مشيراً إلى أنّ «هذه النقاط قيد الدراسة».

ووفق ما نشره موقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، فإن «مصر وتركيا وباكستان نقلت رسائل متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أجرى مسؤولون من الدول الثلاث اتصالات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي».

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ضوء تصاعد خطورة الوضع الراهن على كل دول المنطقة والعالم وما تعرضت له سلاسل الإمداد العالمية تحركت عدة دول، ومن بينها مصر وباكستان وتركيا، من أجل وقف التصعيد وتجنيب المنطقة ويلات المزيد من التصادم والفعل ورد الفعل بضرب البنية التحتية».

وقال إن «مصر تستغل درجة المصداقية التي تتمتع بها لدى طهران وواشنطن في التحرك، ونقل رسائل مهمة تركز على الدعم الدبلوماسي والسياسي والمادي لدول الخليج باعتبار أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، والتأكيد على ضرورة وقف التصعيد».

وأضاف حجازي أن مصر والوسطاء «نقلوا رسائل مهمة لمد جسور التفاهم بين طرفي النزاع، وخفض التصعيد، والتأكيد على أنه ما كان يجب الانخراط في هذه المواجهة التي أدت تفاقم الوضع، وقد تخلف إذا استمرّت، الكثير من الضغائن»، مشيراً إلى أن «مصر تسعى لتقديم مقترحات تراعي مصالح الجميع، وتسمح لكل طرف بالخروج من المعركة، وتجنب المزيد من الخسائر». وقال: «القاهرة تسعى لاتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، وينهي التصعيد الحالي، ويحمي أمن الخليج».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في باكستان (الخارجية المصرية)

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جولة خليجية ضمت السعودية وقطر والإمارات والبحرين أعقبت جولة خليجية مماثلة لوزير الخارجية بدر عبد العاطي، تم خلالها التأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي».

وكان الرئيس المصري قد أكد خلال اتصال هاتفي خلال الشهر الحالي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

بدوره، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن، أن «مصر تلعب دوراً رئيسياً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب كل من تركيا وباكستان»، مشيراً إلى أن «القاهرة تريد أولاً احتواء التصعيد وصولاً لوقف إطلاق النار».

وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك كثيراً من الشكوك لدى الطرفين، ومصر والوسطاء يحاولون بما لديهم من مصداقية لدى واشنطن وطهران، التوفيق بين وجهات النظر من أجل الوصول إلى اتفاق ينهي الحرب الحالية»، مشيراً في هذا الصدد، إلى اتصال السيسي وبزشكيان الذي أعربت فيه مصر عن استعدادها للوساطة.

ولم يستبعد حسن ألا تختلف «البنود المقترحة عن تلك التي سبق طرحها في المفاوضات التي جرت قبل الحرب بين الطرفين»، لكنه شكك في «جدية الطرح الأميركي الأخير في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية».

وقال: «الأيام ستكشف إلى أي مدي ستنجح الضغوط الدولية والوضع الاقتصادي العالمي المتأزم في إقناع ترمب وحليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف الحرب».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، رغم إعلان الرئيس ترمب، الاثنين، عبر منصته «تروث سوشيال» أنه سينتظر 5 أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مشيراً إلى مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمه.

وأوضح ترمب، في تصريحات صحافية، أن الجانبين توصلا إلى نحو 15 نقطة اتفاق. وقال: «أعتقد أن هناك فرصة كبيرة جداً للتوصل إلى اتفاق».


اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع سيعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي، وسيركز على بند واحد هو الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية».

وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الاجتماع سيبحث اتخاذ موقف عربي واحد إزاء الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية على غرار الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أخيراً، للسبب نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الجاري، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن «الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، لكن حساسية الظرف الراهن دفعت إلى تأجيل مناقشة كل الملفات والاقتصار على ملف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وقال إن «المناقشات التحضيرية بشأن الاجتماع خلصت إلى أن وجود أكثر من موضوع على جدول الأعمال سيسحب التركيز من الموضوع الرئيسي وهو اعتداءات إيران، لذا كان القرار بتأجيل الملفات الاعتيادية، والاكتفاء بملف واحد مركزي».

وكان من المنتظر أن يناقش الاجتماع التحضير للقمة العربية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال المصدر الدبلوماسي إن «من المفترض أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد القمة المقبلة، لكن الظرف الراهن يجعل من الصعب الاتفاق على موعد محدد».

من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026 (الخارجية المصرية)

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في البحرين والأردن والعراق، تناولت التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع.

وأكدت الوزارة في بيان «أهمية إطلاق موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

بدوره، عوّل المحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد على الاجتماع الوزاري «للوصول إلى رؤية عربية موحدة إزاء التعامل مع الوضع الراهن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع يتحرك ويتطور بصورة متسارعة... وفي ظل موقف أميركي مرتبك، من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن».

واقترح سعيد «تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية». وقال إنه «يمكن عقد اتفاقات ثنائية في الإطار العربي لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».