عندما تخطئ الديمقراطية علينا البحث عن مقبرة جديدة

عندما تخطئ الديمقراطية علينا البحث عن مقبرة جديدة

مختارات من الشعر الأفغاني المعاصر
الأربعاء - 10 شهر ربيع الثاني 1442 هـ - 25 نوفمبر 2020 مـ رقم العدد [ 15338]
أفغانستان... الحرب التي لا تنتهي

يصدر قريباً عن دار «المدى» العراقية كتاب «أنطولوجيا الشعر الأفغاني الحديث»، وهو من تقديم وترجمة مريم العطار. وضمت الأنطولوجيا خمسة وثلاثين شاعراً وشاعرة من المحدثين، ويطلق عليهم في أفغانستان لقب «بساطالباني»، أي ما بعد طالبان، وينقسمون إلى قسمين، حسب المترجمة:
القسم الأول: يضم شعراء معروفين لهم حضور واضح في أفغانستان كالشاعر برتو نادري، والشاعرة خالدة فروغ، والشاعر سميع حامد.
القسم الثاني: هم الشعراء الحداثيون الذين حققوا مكانتهم في وقت قصير مثل محمود جعفري، وهو كاتب مقالات وشاعر ترك بصمات
واضحة والشاعر ضياء قاسمي ومحبوبة إبراهيمي ووحيد بكتاش وإلياس علوي ومجيب مهرداد الذين ترجمت أعمالهم إلى لغات أخرى.


هنا نماذج من قصائد بعض الشعراء


بيدرو بارتو
كاتب وشاعر، ولد عام 1953 في ولاية بدخشان في أفغانستان. حاصل على شهادة البكالوريوس في علم البيولوجيا من جامعة كابل، وعضو في اتحاد الكتاب في أفغانستان، ويعمل الآن مديرا لمجلة «جوندون» الأدبية في أفغانستان. له عشرة كتب شعرية مطبوعة.


سيجارة نصف مشتعلة
في هذه المستنقعات المالحة
النبات ينمو في فصول الله الخضراء
وعبثا تتصور
صنوبرة كبيرة تفيء
على عطش المسافرين...
في هذه المستنقعات المالحة
سيكفرون بنمو «شقائق النعمان»
في إطار القانون لجراد متعطش
وأنا حزين من أجل ذلك الذي لا يعرف
الفرق بين النبع والسراب...
أبكي لأجل ذلك الذي
يأخذ أفكاره السياسية من سواه
مثل نصف سيكارة مشتعلة
ينظرون إلى الديمقراطية في انحناء جسد امرأة
في هذه المستنقعات المالحة
لو نبت مرسال أحمر
لم يكن سوى دم العرائس في دهراود*
لم يكن سواه،
عندما تخطئ الديمقراطية
يجب علينا أن نبحث عن مقبرة جديدة لنا
حتى أبي لا يملك الحق في أن يقول
ثمة حاجب فوق عيون الأصدقاء!
دم ألف عريس وعروس
فداء لأصدقائنا الذين تعلموا فقط أن يقتلوا؛
ليبقوا على قيد الحياة
أصدقاؤنا أناس صابرون
بعقولهم النيرة يضيعون في غابات الـDNA
أصدقاؤنا بأنسجتهم التالفة جربوا قبور تورا بورا**
بألف لون
ولون
في مختبرات الـ«بنتاغون»
لأجل أن فلان بن فلان
ربما هو من الجيل الأول
وربما يكون من سلالة قابيل
أصدقاؤنا
دون أن يعكروا زرقة السماء
عبروا من نهر الدماء
في «الحادي عشر من سبتمبر»
واصطادوا أسماك السلمون.
* هي إحدى المحافظات الأفغانية.
** تورا بورا تعني بالعربية الغبار الأسود، وهي منطقة في شرق أفغانستان.


ليلى صراحت روشني
ولدت عام 1959 في ولاية جاركار في محافظة بروان، حاصلة على شهادة البكالوريوس في الأدب الفارسي من جامعة كابل. عضو في اتحاد الكتاب في أفغانستان. سافرت بعد أحداث طالبان إلى باكستان، ثم هاجرت إلى هولندا، وهناك أسست مجلة بعنوان «حواء في المنفى»، استمرت لعامين. لها خمسة كتب مطبوعة: «طلوع أخضر» و«صرخة متتالية» و«حديث الليل» و«من الصخور والمرايا»، و«على تقويم العام».
توفيت بعد صراع طويل مع مرض السرطان في هولندا عام 2005.


اعتدت الوحدة
أنت لن تأتي
أنت لن تأتي
من أنفاس الطيور
والربيع... كم هو خاو من أنفاس الطيور
الليل ممتلئ بالعدم
كلا،
الليل ممتلئ بوهم غليظ
الشعر
الليل ممتلئ بصمت الشعر
الليل ممتلئ بهمس الانطفاء
أنت لن تأتي
ولن تعلم
أن الليل يشبه المستنقع
قلبي يتعفن في أعماق
يتعفن
ببطء
ببطء
ببطء
أنا كنت أغبط العصافير
التي تعشق التحليق
كم أعشق التحليق
لكن هناك حبل غير مرئي
بطول الزمن
يشد على أجنحتي
الليل تعوَد على وحدته
أنا اعتدت الوحدة
هل تعلم ماذا يعني أن تعتاد على الوحدة؟
أنت تعلم
ولكنَك لن تأتي!
ثلج في غير أوانه
يتساقط الثلج
يتساقط الثلج
الثلج أشبه بصرخة لجثة
تقع فوق التربة
دون عناء
ثقيل
يهبط على تل حزين
قلبي يتمدد
يلتف به الحزن
أجر الحسرة ببطْ
ربما الثلج
جثة صرخة، كانت لي
ربما الثلج صرخة إنسانية


أبو طالب مظفري
ولد عام 1966 في قرية باغجار التابعة لولاية أرزكان. أكمل دراسته الابتدائية ثم سافر إلى باكستان. وفي عام 1981 هاجر إلى إيران. درس الفقه والأصول في الحوزة العلمية في مشهد، وعمل محررا في الصحف الأدبية كصحيفة «دردري» و«الخط الثالث».
له مجموعتان شعريتان.


وحيد
وحيد كذئب أبيض
وحيد في الغابة
ربما سيجدني ذلك الصياد العنيد
من أثر دمائي
حزين
احترقت جميع مسراتي
أرسلتها إلى خمس قارات في العالم،
وضعت رمادها في دلو مغلق،
رميتها في سبعة بحار سوداء.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة