الاتحاد الأوروبي: ملتزمون بمواجهة مشكلة المقاتلين الأجانب ودعم جهود 60 دولة لمواجهة «داعش»

أكد أن العمل العسكري غير كاف ولا بد من تدابير أخرى

الاتحاد الأوروبي: ملتزمون بمواجهة مشكلة المقاتلين الأجانب ودعم جهود 60 دولة لمواجهة «داعش»
TT

الاتحاد الأوروبي: ملتزمون بمواجهة مشكلة المقاتلين الأجانب ودعم جهود 60 دولة لمواجهة «داعش»

الاتحاد الأوروبي: ملتزمون بمواجهة مشكلة المقاتلين الأجانب ودعم جهود 60 دولة لمواجهة «داعش»

تعهد الاتحاد الأوروبي باستمرار دعم جهود أكثر من 60 دولة لمواجهة تهديدات «داعش» بما في ذلك العمل العسكري وفقا للقانون الدولي، وقال الاتحاد الأوروبي، إن العمل العسكري ضروري لمواجهة خطر «داعش» ولكنه غير كاف لهزيمة «داعش» وإنما يجب أن يكون جزءا من جهود أوسع نطاقا، تضم تدابير في المجالات السياسية والدبلوماسية ومكافحة الإرهاب وتمويله، ولا بد من تكثيف الجهود لحرمان «داعش» من فوائد مبيعات النفط غير المشروعة. وقال المجلس الوزاري الأوروبي في بروكسل، إن الاتحاد الأوروبي جدد الالتزام الراسخ بمواجهة ما وصفه بالمشكلة الخطيرة «والتي تتعلق بالمقاتلين الأجانب الذين انضموا إلى صفوف (داعش) وغيرها من الجماعات الإرهابية، حسب ما ورد في البيان الختامي لاجتماعات وزراء خارجية الاتحاد في لوكسمبورغ».
وأعرب المجلس الوزاري في بيان، عن تأييد الاستراتيجية الأوروبية لمكافحة الإرهاب والتعامل مع ملف المقاتلين الأجانب سواء في سوريا أو العراق. والتي تعتبر جزءا من استنتاجات المجلس الأوروبي في أغسطس (آب) الماضي، وتتوافق مع قرارات مجلس الأمن الدولي في هذا الشأن، كما تحدث الوزراء عن تصميم بلادهم العمل من أجل التصدي لظاهرة المقاتلين الأجانب والتعامل معها بالتعاون مع نظرائهم المكلفين بالشؤون الداخلية. ودعا المجلس الأوروبي في البيان إلى أهمية التنسيق لتنفيذ هذه الاستراتيجية بوصفها مسألة ذات أولوية قصوى، وأيضا تعزيز التعاون الأمني مع دول الجوار لكل من سوريا والعراق في مجال مكافحة الإرهاب وملف المقاتلين الأجانب، كما دعا المجلس إلى ضرورة اتخاذ إجراءات فورية وطويلة المدى لمواجهة «داعش» ومصادر تمويله والإمدادات التي تصله، وأبدى المجلس دعمه لعمل المنسق الأوروبي لشؤون مكافحة الإرهاب جيل دي كيرشوف في هذه الأمور. وكان المسؤول الأوروبي قد أشار في وقت سابق إلى وجود أكثر من 3 آلاف مقاتل أوروبي يشاركون في الصراع الحالي سواء في سوريا أو العراق. وحول الوضع في مدينة كوباني (عين العرب)، عبر الوزراء عن شعورهم بالقلق تجاه المواجهات المستمرة بين المقاتلين الأكراد ومقاتلي داعش في هذه المدينة، «نرحب بدور تركيا في إيواء اللاجئين القادمين من تلك المنطقة، كما نحثها على فتح حدودها أمام كل أنواع المساعدات للموجودين في المدينة».
وعبر الاتحاد الأوروبي عن قناعته بأن نظام الأسد لا يمكن أن يكون شريكاً في الحرب ضد ما يدعى بتنظيم «داعش»، مشددا على استمرار دعمه للجهود التي يبذلها التحالف الدولي لدحر التنظيم وأكد الوزراء أن البحث عن حل سياسي للوضع في سوريا يبقى أولوية دولية من أجل الحفاظ على وحدة أراضي البلاد واستقلالها وسيادتها، «في هذا الإطار، ندعم جهود المبعوث الدولي ستافان دي ميتسورا وندعو كل الأطراف الدولية والإقليمية إلى لعب دور إيجابي وبناء»، كما جاء في البيان، كما أعاد الوزراء التأكيد على تصميم دولهم الاستمرار في تقديم الدعم الإنساني للشعب السوري، وكذلك تقديم المساعدة للمعارضة المعتدلة كما تطرق البيان نفسه للوضع العراقي، حيث شدد الوزراء على ضرورة أن تنتهج الحكومة العراقية سياسية تضم كل أشكال الطيف السياسي في البلاد، داعين الحكومة المركزية في بغداد وحكومة أربيل إلى إيجاد حلول لخلافاتهما، وجاء في بيان وزراء خارجية الدول الأعضاء في التكتل الموحد، «إن غياب سياسات شاملة في العراق، واستمرار عدم الاستقرار في سوريا بسبب نظام الأسد الذي يستمر في حربه ضد شعبه وانتهاكات حقوق الإنسان المستمرة سمحت بازدهار وتطور تنظيم داعش»، وفق نص البيان. وقبل أيام، انعقدت اجتماعات وزراء الداخلية والعدل الأوروبيين في لوكسمبورغ، و
ومن جهة اخرى عززت بريطانيا الإجراءات الأمنية في الموانئ والنقاط الحدودية غداة الهجوم الإرهابي في باريس، رغم تأكيد المسؤولين البريطانيين عدم وجود تهديد محدد في البلاد.
وأفاد مكتب رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أن التهديد الأمني على مستوى البلاد يبقى في ثاني أعلى مستوى، وهذا يعني أن المسؤولين الاستخباراتيين يعتقدون أن وقوع هجوم مرجح بقوة. وعُقد اجتماع أمني تقرر فيه تعزيز الأمن في المعابر الحدودية وزيادة إجراءات تفتيش الركاب والسيارات والبضائع الآتية من فرنسا وأنحاء أخرى من أوروبا. قال مكتب رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أمس بأن بريطانيا ستكثف جهودها لوقف تهريب الأسلحة عبر الحدود في أعقاب الهجمات الدموية التي شنها متشددون في باريس الأسبوع الماضي كما ستحدث البروتوكولات الأمنية لدى أجهزتها للتعامل مع مثل هذه الحالات. ورأس كاميرون صباح أمس اجتماعا لمراجعة هجمات باريس وتقييم المخاطر من إمكانية وقوع أحداث مماثلة في بريطانيا مما دفع الشرطة وغيرها من أجهزة الأمن إلى الاتفاق على تحديث عمليات التدريب على مواجهة مثل هذه الأحداث. وقال متحدث باسم كاميرون بأنهم ناقشوا أيضا مخاطر الأسلحة النارية واتفقوا على أنه يتعين علينا تكثيف الجهود مع البلدان الأخرى لكبح تهريب الأسلحة عبر الحدود. وبدأت أحداث باريس التي قتل خلالها صحافيون ورجال شرطة بإطلاق نار على مقر صحيفة «شارلي إيبدو» الفرنسية الساخرة يوم الأربعاء السابع من يناير (كانون الثاني) وانتهت باحتجاز رهائن في متجر لبيع الأطعمة اليهودية يوم الجمعة الماضي. وفي أغسطس (آب) الماضي رفعت بريطانيا مستوى التأهب من هجمات إرهابية إلى ثاني أعلى مستوى ما يعني أن وقوع هجوم إرهابي هو احتمال كبير. وقال رئيس جهاز المخابرات الداخلية «إم أي 5» البريطاني، الأسبوع الماضي أن مقاتلي تنظيم القاعدة في سوريا يخططون لهجمات توقع ضحايا بأعداد كبيرة في الدول الغربية.
وقالت وزيرة الداخلية البريطانية تيريزا ماي إن الإجراءات الأمنية الإضافية لا تستند إلى معلومات مخابرات محددة وإنه لا توجد خطط لرفع حالة التأهب الأمني وهو عند ثاني أعلى مستوى بالفعل فيما ذكرت متحدثة باسم رئيس الوزراء ديفيد كاميرون أنه تم تشديد الأمن عند نقاط العبور البريطانية في ميناء كاليه الفرنسي ومحطات قطارات يوروستار في باريس على سبيل المثال، موضحة أن بريطانيا أرسلت خبيرا من شرطة مكافحة الإرهاب إلى فرنسا. وفي وقت سابق اجتمعت لجنة التعامل مع حالات الطوارئ (كوبرا) لبحث الهجوم الذي وقع على الصحيفة في باريس وقتل فيه 12 شخصا. وحالة التأهب الأمني المطبقة حاليا في بريطانيا تعني أن وقوع هجوم داخل الأراضي البريطانية أمر مرجح جدا. وكان كاميرون قد صرح بأن المتشددين العائدين من سوريا والعراق يشكلون أكبر خطر على أمن البلاد.
على صعيد اخر أصبحت مواجهة الفكر المتشدد داخل السجون واحدة من أولويات عمل الحكومة البلجيكية، بحسب ما صرح به وزير العدل كون جينس، الذي أضاف أن المستشارين الأمنيين داخل السجون سيكون لهم دور حاسم في سياسة جديدة، تهدف إلى مكافحة الفكر المتشدد، ومحاولة تجنيد أشخاص جدد في هذا الصدد، خصوصا بعد أن أظهرت الأحداث الأخيرة في باريس أن المتورطين في الحادث كانوا من بين الذين تأثروا بالفكر المتشدد داخل أسوار السجون، بحسب ما ذكرته وسائل الإعلام البلجيكية أمس، ولهذا وضع الوزير خطة عمل جديدة للفصل بين المحكوم عليهم داخل السجون، بحيث يتم تفادي تأثر البعض منهم بالفكر المتشدد.
وعلى الرغم من اعتراف الوزير بأن الأمر ليس سهلا، حيث من الخطر وضع قيادات الفكر المتشدد بين الشباب من السجناء، وفي نفس الوقت فإن وضع أصحاب الفكر المتشدد معا في نفس السجن قد يكون له أضرار أكبر، ولكن من خلال عمل المستشارين في السجون يأمل الوزير في توضيح الأمور وتفادي انتشار الأفكار المتشددة، وقد بدأت السلطات بالفعل منذ فترة العمل في هذا الاتجاه عندما قامت بفصل بعض السجناء عن المساجين الآخرين، ومنهم الشاب البلجيكي جيروين بونتياك الذي تأثر بفكر جماعة الشريعة في بلجيكا وسافر إلى سوريا ثم عاد بعد فترة قصيرة مع والده، وقررت السلطات ترحيله إلى سجن آخر بعيدا عن مكان وجود فؤاد بلقاسم مسؤول جماعة الشريعة في بلجيكا، التي يحاكم عناصرها حاليا في قضية تسفير الشباب إلى أماكن القتال في الخارج.
من جانبه قال سعيد ابريكان رئيس قسم المستشارين أو المرشدين في السجون، إن القسم يمكن أن يلعب دورا كبيرا في مواجهة الفكر المتشدد داخل السجون، ولكن في الوقت نفسه يعاني القسم من نقص في عدد الموظفين. ويقول وزير العدل إن هناك تنسيقا واتصالا مستمرا مع قسم المستشارين الإسلاميين للعمل بشكل مشترك من أجل دور حاسم في مواجهة هذا الخطر.
وذكرت قناة «في تي إم» في بلجيكا، والناطقة بالهولندية، أن الحكومة البلجيكية ستبحث غدا في توسيع سلطات الأمن في التنصت على المكالمات الهاتفية، للمشتبه في علاقتهم بالإرهاب، وهو الأمر الذي يحظره القانون حاليا من منطلق حماية الخصوصية، وفي نفس الوقت يستعد وزير الداخلية جان جامبون لطرح خطة عمل جديدة لمواجهة الفكر المتشدد في البلاد. وسبق أن حذرت الحكومة البلجيكية من إمكانية أن يتكرر حادث الاعتداء على مقر صحيفة «شارلي إيبدو» الفرنسية في أي مكان آخر في أوروبا، وفي أي وقت، وطالب وزير الداخلية البلجيكي جان جامبون بتوخي الحذر على الصعيد الأوروبي لتفادي تكرار الحادث.



فانس عن أوربان عشية انتخابات المجر: «نموذج» لأوروبا

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)
TT

فانس عن أوربان عشية انتخابات المجر: «نموذج» لأوروبا

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)

أعلن نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، اليوم الثلاثاء، دعمه لرئيس الوزراء المجري القومي فيكتور أوربان في المرحلة الأخيرة من انتخابات برلمانية الأحد، متهماً الاتحاد الأوروبي بـ«التدخل في الانتخابات»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ويواجه أوربان، رئيس الدولة العضو في الاتحاد الأوروبي الأكثر قرباً من الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين، التحدي الأكبر لحكمه المتواصل منذ 16 عاماً.

ويعد فانس البالغ 41 عاماً من أشد منتقدي الحكومات الأوروبية الوسطية والتقدمية في الإدارة الأميركية، وإحدى الشخصيات الأكثر تأييدا للأحزاب اليمينية المتشددة في أوروبا.

وخلال زيارته إلى العاصمة المجرية بودابست أشاد فانس بأوربان بوصفه «نموذجاً» لأوروبا.

وقال في مؤتمر صحافي إلى جانب أوربان: «أرغب في توجيه رسالة للجميع، وخصوصاً للبيروقراطيين في بروكسل الذين فعلوا كل ما بوسعهم لإضعاف الشعب المجري لأنهم لا يحبون القائد الذي وقف فعلياً إلى جانب شعب المجر»، متّهماً الاتحاد الأوروبي بـ«التدخل في انتخابات» المجر.

وخلال حضوره تجمعاً مع أوربان في ملعب رياضي مغلق، قال فانس أمام آلاف الأشخاص المتحمسين إنه والرئيس ترمب يقفان «إلى جانب» رئيس الوزراء المجري.

وقبل كلمته كان ترمب يتحدث مع أوربان عبر الهاتف على مكبر الصوت. وقال ترمب: «أحب ذلك يا فيكتور».

«مصدر إلهام»

قالت إستير مولنار المحامية البالغة 39 عاماً والتي حضرت الفعالية برفقة طفلتها البالغة عاماً واحداً، إن زيارة فانس «مصدر إلهام» لأن «قيمه تتوافق مع قيم الحكومة المجرية».

وأضافت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أنا سعيدة بارتقاء العلاقات المجرية الأميركية إلى هذا المستوى الجيد».

وأفاد أدوريان سوموغي الطالب البالغ 18 عاماً، إن الزيارة مهمة «من منظور السياسة الخارجية»، لكنها لن تؤثر على الكثير من الناخبين.

وتأتي زيارة فانس بعد زيارة قام بها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في منتصف فبراير (شباط) متمنياً لأوربان «النجاح» في انتخابات 12 أبريل (نيسان).

وقال أوربان في مؤتمر صحافي سبق التجمع إنه ناقش مع فانس «القضايا الرئيسية التي تواجه الحضارة الغربية»، مثل «الهجرة، وآيديولوجية النوع الاجتماعي، وسياسة الأسرة، والأمن العالمي».

كما انتقد بشدة «التدخل الفظ والعلني غير المسبوق لأجهزة استخبارات أجنبية في العمليات الانتخابية في المجر».

تحدي أوربان في الانتخابات

يعد أوربان (62 عاماً) مقرباً من موسكو. ويفيد محللون بأنه استفاد من دعم روسي سرّي لتعزيز فرصه بالفوز بولاية جديدة.

لكن استطلاعات رأي مستقلة أشارت إلى تقدم حزب «تيسا» المعارض بزعامة بيتر ماغيار على حزب أوربان «فيديش».

تمكن ماغيار خلال عامين من بناء حركة معارضة قادرة على تحدي أوربان.

غير أن مؤسسات مؤيدة للحكومة توقعت فوز ائتلاف أوربان.

ومنذ عودته إلى السلطة، تخلّى ترمب وحكومته عن التحفّظ التقليدي للإدارات الأميركية حيال الانتخابات في الخارج. وباتت الإدارة الآن تعبّر بشدّة عن دعمها لقادة ترى أنهم منسجمون مع نهجها وأولوياتها الدبلوماسية.

وصرح المتحدث باسم المفوضية الأوروبية توماس رينييه في بيان الثلاثاء بأن الانتخابات هي «الخيار الوحيد للمواطنين»، مضيفاً أن «المفوضية والدول الأعضاء تعمل معاً على بناء أوروبا أقوى وأكثر استقلالاً».

ويتّفق أوربان مع إدارة ترمب خصوصاً بشأن سياسات الهجرة التي باتت تحظى بأهمية بالغة في المجر منذ أزمة اللجوء قبل عشر سنوات. وقد زار منتجع ترمب في مارالاغو بفلوريدا عدة مرات.

ولا تزال المجر تعتمد بشكل كبير على الطاقة الروسية، معتبرة أن ذلك ضروري لخفض تكاليف هذا القطاع.


روسيا تؤكد مصرع 16 كاميرونياً كانوا يقاتلون في صفوف قواتها بأوكرانيا

جنديان روسيان يستعدان لإطلاق قاذفة قنابل يدوية باتجاه مواقع أوكرانية (أ.ب)
جنديان روسيان يستعدان لإطلاق قاذفة قنابل يدوية باتجاه مواقع أوكرانية (أ.ب)
TT

روسيا تؤكد مصرع 16 كاميرونياً كانوا يقاتلون في صفوف قواتها بأوكرانيا

جنديان روسيان يستعدان لإطلاق قاذفة قنابل يدوية باتجاه مواقع أوكرانية (أ.ب)
جنديان روسيان يستعدان لإطلاق قاذفة قنابل يدوية باتجاه مواقع أوكرانية (أ.ب)

أكّدت روسيا مقتل 16 كاميرونياً كانوا يقاتلون في صفوف قواتها في الحرب ضد أوكرانيا، وفق ما أوردت مذكّرة داخلية للحكومة الكاميرونية، نُشرت الاثنين، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشارت المذكّرة الصادرة عن وزارة العلاقات الخارجية الكاميرونية، والتي تؤكد تسلم قائمة بالضحايا أرسلتها سفارة روسيا في ياوندي، إلى أن «16 عسكرياً متعاقداً من الجنسية الكاميرونية كانوا يعملون في منطقة العملية العسكرية الخاصة»، وهي التسمية التي تُطلقها موسكو على هجومها ضد أوكرانيا. ولم تتضمن المذكّرة أي تفاصيل على صلة بظروف أو تواريخ مقتل العسكريين.

وطُلب من عائلات القتلى التواصل مع الوزارة، الاثنين، وذلك في بيان تمت تلاوته عبر الإذاعة الرسمية. ولم تقر السلطات الكاميرونية رسمياً إلى الآن بمشاركة رعاياها في النزاع الروسي - الأوكراني. إلا أن وسائل إعلام عدة تطرّقت إلى أوضاع صعبة يعيشها أهالي شباب كاميرونيين يقاتلون إلى جانب القوات الروسية.

وتفيد تقديرات أوكرانية بتجنيد نحو 1800 أفريقي في صفوف القوات الروسية. في منتصف فبراير (شباط)، نشرت منظمة «أول آيز أون فاغنر» غير الحكومية أسماء 1417 أفريقياً جنّدتهم موسكو بين يناير (كانون الثاني) 2023 وسبتمبر (أيلول) 2025، في إطار النزاع في أوكرانيا، قُتل أكثر من 300 منهم هناك.

وسبق أن تحدّث رعايا دول أفريقية شاركوا في هذه الحرب عن وقوعهم ضحية احتيال، مشيرين إلى استمالتهم بوعود تدريب أو بعروض عمل لينتهي بهم المطاف بتجنيدهم قسراً في الجيش الروسي. وقد أدى اكتشاف مئات العائلات الكينية مثل هذا الاحتيال إلى اضطرابات كبيرة في كينيا، واستدعى رد فعل قوياً من الحكومة.

خلال زيارة لموسكو في 16 مارس (آذار) الماضي، قال وزير الخارجية الكيني موساليا مودإفادي إن موسكو وافقت على وقف تجنيد رعايا كينيين للقتال في أوكرانيا.


كييف تتهم موسكو بالتصعيد

الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (أ.ب)
الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (أ.ب)
TT

كييف تتهم موسكو بالتصعيد

الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (أ.ب)
الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (أ.ب)

اتهمت كييف موسكو بتصعيد هجماتها، بدلاً من الموافقة على وقف لإطلاق النار خلال عيد القيامة، وقالت إن هجمات روسية قتلت سبعة أشخاص، وأصابت أكثر من 20 آخرين، جرّاء ​هجوم على مدينتين في جنوب شرقي أوكرانيا، اليوم الثلاثاء.

وذكر أولكسندر جانزا، حاكم منطقة دنيبروبيتروفسك بشرق أوكرانيا، عبر تطبيق «تلغرام»، أن طائرة مُسيّرة روسية صغيرة اصطدمت بحافلة ‌كانت تقترب من ‌موقف للحافلات بوسط ​مدينة ‌نيكوبول.

وقال الرئيس ​الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، إن أربعة أشخاص لقوا حتفهم، وأُصيب 16 آخرون على الأقل. وأضاف، عبر منصة «إكس»: «عندما يتكرر هذا الإرهاب ضد الناس والأرواح يومياً، فإن الحيلولة دون فرض عقوبات جديدة على روسيا ومحاولة إضعاف العقوبات القائمة والاستمرار في التجارة معها، كلها أمور تبدو غريبة».

رجال إنقاذ يحملون جثة من الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (رويترز)

وأظهرت صورٌ نشرها ‌زيلينسكي من موقع ‌الهجوم حافلة محترقة بنوافذ محطَّمة وثلاث ​جثث ملقاة على ‌الرصيف المجاور، في حين كان عناصر الإنقاذ يقدمون ‌الإسعافات للمصابين.

وفي مدينة خيرسون الجنوبية، قال أولكسندر بروكودين، حاكم المنطقة الأوسع، التي تحمل الاسم نفسه، عبر تطبيق «تلغرام»، إن هجوماً روسياً متواصلاً استمر نحو ‌نصف ساعة، واستهدف منطقة سكنية أسفر عن مقتل ثلاثة مُسنين، وإصابة سبعة آخرين، في المدينة التي لا تبعد سوى أقل من خمسة كيلومترات عن جبهة القتال.

واتهم مسؤولون أوكرانيون ومنظمات حقوقية القوات الروسية بشن هجمات متعمَّدة ومنهجية بطائرات مُسيّرة على المدنيين، ولا سيما في خيرسون.

رجال إنقاذ ينقلون جريحة من الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (أ.ب)

وقال زيلينسكي، معلِّقاً على الهجوم: «في خيرسون، يتعرض المدنيون فعلياً لما يُسمى (الصيد البشري) بشكل مستمر، مع سقوط ضحايا يومياً».

وتنفي روسيا استهداف المدنيين، غير أن مئات الآلاف قُتلوا أو أُصيبوا ​في غاراتها منذ ​أن شنّت موسكو غزوها الشامل على جارتها، مطلع عام 2022.

في المقابل، قُتل زوجان ونجلهما البالغ 12 عاماً في هجوم بطائرات مُسيّرة «مُعادية» في منطقة فلاديمير، شمال شرقي موسكو، وفق ما أعلن الحاكم المحلي ألكسندر أفدييف.

وكتب أفدييف، في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي: «هذه الليلة، نُفّذ هجوم بطائرات مُسيّرة على منطقة ألكسندروفكسي، وأصابت طائرة مبنى سكنياً (..) وقُتل شخصان وابنهما (...) أما ابنتهما البالغة خمس سنوات فقد نجت، ونُقلت إلى المستشفى وهي تعاني من حروق».

وأورد الحاكم بدايةً أن الطفل القتيل يبلغ سبع سنوات، قبل أن يوضح، في منشور لاحق، أنه من مواليد 2014.

ونقلت وكالة «تاس» للأنباء عن وزارة الدفاع الروسية أن الدفاعات الجوية الروسية أسقطت 45 طائرة مُسيّرة أوكرانية، ليل الاثنين-الثلاثاء.

أحد السكان ينظر إلى رجال إنقاذ يحملون جثة من الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (رويترز)

قتلى من الكاميرون

من جهة أخرى، أعلنت الكاميرون أن السلطات الروسية أكدت مقتل 16 ​مواطناً كاميرونياً شاركوا في الحرب على أوكرانيا، وهي المرة الأولى التي تتحدث فيها الدولة الواقعة بوسط أفريقيا عن مشاركة رعاياها ‌في الحرب ‌الدائرة. ودعت وزارة ​الخارجية ‌الكاميرونية، في ​بيان بثّته وسائل الإعلام الحكومية، مساء أمس الاثنين، عائلات القتلى إلى الاتصال بمسؤولي الوزارة في العاصمة ياوندي. وأشارت مذكرة دبلوماسية كاميرونية، مؤرَّخة أيضاً أمس ‌الاثنين واطلعت ‌عليها «رويترز»، إلى ​القتلى ‌بوصفهم «متعاقدين عسكريين من الجنسية الكاميرونية» ‌يعملون في منطقة عمليات عسكرية خاصة، وهو مصطلح تستخدمه روسيا لوصف الحرب ‌في أوكرانيا.

ولم يحدد البيان ولا المذكرة الدبلوماسية كيف انتهى الأمر بهؤلاء الرجال البالغ عددهم 16 إلى القتال لحساب روسيا، ولم يقدما أيضاً أي تفاصيل عن مكان وتوقيت وملابسات وفاتهم. ولم تردَّ السفارة الروسية في ياوندي بعدُ ​على طلب ​«رويترز» للتعليق.