لقاح السل يقلل خطر الإصابة بـ«كوفيد ـ 19»

لقاح السل يقلل خطر الإصابة بـ«كوفيد ـ 19»

وفق دراسة لـ«سيدارز سايناي» الأميركي
الاثنين - 7 شهر ربيع الثاني 1442 هـ - 23 نوفمبر 2020 مـ رقم العدد [ 15336]

أظهرت دراسة جديدة لمركز «سيدارز سايناي» الطبي بأميركا أن لقاح السل المستخدم على نطاق واسع مرتبط بتقليل خطر الإصابة بفيروس «كورونا المستجد»، المسبب لمرض «كوفيد 19»، وهو ما يشير إلى أن اللقاح الذي تمت الموافقة عليه بالفعل من قبل إدارة الغذاء والدواء الأميركية، قد يساعد في الوقاية من عدوى الفيروس أو تقليل حدة المرض.
وتم تطوير اللقاح المعروف باسم «BCG»، بين عامي 1908 و1921 ويتم إعطاؤه لأكثر من 100 مليون طفل حول العالم سنوياً، وتمت الموافقة عليه في الولايات المتحدة من قِبل إدارة الأغذية والعقاقير (FDA) كدواء لعلاج سرطان المثانة وكلقاح للأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بالسل، ويتم حالياً اختباره في لكثير من التجارب السريرية في جميع أنحاء العالم للتأكد من فعاليته ضد «كوفيد 19».
وفي الدراسة الجديدة، التي نُشرت يوم 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي بمجلة «التحقيقات السريرية»، اختبر الباحثون دم أكثر من 6 آلاف عامل رعاية صحية في مركز سيدارز سايناي الطبي بحثاً عن أدلة على وجود أجسام مضادة لفيروس «كورونا المستجد»، مع سؤالهم أيضاً عن تاريخهم الطبي وتاريخ التطعيمات. ووجد الباحثون أن العمال الذين تلقوا لقاحات السل في الماضي، ما يقرب من 30 في المائة ممن خضعوا للدراسة، كان لدى بعضهم انخفاض ملحوظ في مستويات الأجسام المضادة للفيروس في دمائهم، ولم يبلغ البعض الآخر عن إصابتهم بالفيروس أو الأعراض المرتبطة به.
ولم تكن أسباب انخفاض مستويات الأجسام المضادة في المجموعة التي تلقت اللقاح واضحة، لكن يبدو أن الأفراد الذين تلقوا اللقاح قد يكونون أقل مرضاً، وبالتالي أنتجوا عدداً أقل من الأجسام المضادة للفيروس، أو ربما قاموا بتركيب استجابة مناعية خلوية أكثر كفاءة ضد الفيروس. ووجد الباحثون أن مستويات الأجسام المضادة المنخفضة في هذه المجموعة استمرت، رغم حقيقة أن هؤلاء الأفراد لديهم مستويات أعلى من ارتفاع ضغط الدم والسكري وأمراض القلب والأوعية الدموية ومرض الانسداد الرئوي المزمن، وهي عوامل خطر معروفة لكونهم أكثر عرضة للإصابة بالفيروس وتطوير أكثر أشكال مرض «كوفيد 19» شدة.
ومع الإشارة إلى أنه لا أحد يعتقد أن لقاح السل سيكون أكثر فعالية من لقاح معين لـ«كوفيد 19»، شدد الباحثون على أنه يتميز بكون إتاحته ستكون بسرعة أكبر، نظراً لأنه يتمتع بملف أمان قوي أثبتته سنوات كثيرة من الاستخدام، وبالتالي فهو بمثابة جسر يحتمل أن يكون مهماً لتقديم بعض الفوائد، حتى يتم توفير أكثر لقاحات «كوفيد 19» فعالية وأماناً على نطاق واسع.
يقول موشيه أرديتي، مدير قسم طب الأطفال والأمراض المعدية والمناعة في مركز سيدارز سايناي الطبي، والمؤلف الرئيسي للدراسة في تقرير نشره الموقع الإلكتروني للمركز في 20 من الشهر الحالي: «كنا مهتمين بدراسة هذا اللقاح، لأنه من المعروف منذ فترة طويلة أن له تأثيراً وقائياً عاماً ضد مجموعة من الأمراض البكتيرية والفيروسية غير السل، بما في ذلك الإنتان والتهابات الجهاز التنفسي عند الأطفال حديثي الولادة». ويضيف: «سيكون من الرائع أن يساعد أحد أقدم اللقاحات المتوفرة لدينا في هزيمة أحدث جائحة في العالم».
ويرى الدكتور أحمد عبد الجواد، أستاذ المناعة بجامعة بني سويف بجنوب القاهرة، أن نتائج هذه الدراسة ربما تقدم تفسيراً لأسباب انخفاض وفيات «كورونا» في أفريقيا، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «وثقت دراسات أجريت مؤخراً وجود أجسام مضادة للفيروس في دماء الأفارقة، ما يعني أنهم أصيبوا به، وأن أرقام الإصابات المعلنة قد تكون غير دقيقة، لكن كان التساؤل إذا كانت أرقام الإصابات غير دقيقة، فلماذا لم ينعكس ذلك على تزايد حالات الوفاة؟».
وتابع: «يبدو أن الإجابة تحملها هذه الدراسة؛ حيث إن لقاح السل كان مسؤولاً عن انخفاض ملحوظ في مستويات الأجسام المضادة للفيروس في دماء العاملين الصحيين الذين حصلوا عليه، ما يشير إلى إصابة غير قوية بالفيروس، والمعروف أن تطعيم السل من التطعيمات الرئيسية في أفريقيا، التي تمنح للأطفال في سن مبكرة».


أميركا الولايات المتحدة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة