مبادرة للحوار في تونس تستبعد حليفي «النهضة»

مبادرة للحوار في تونس تستبعد حليفي «النهضة»

أطلقها «اتحاد الشغل» ويشرف عليها رئيس الجمهورية
الاثنين - 8 شهر ربيع الثاني 1442 هـ - 23 نوفمبر 2020 مـ رقم العدد [ 15336]

أطلق الاتحاد العام التونسي للشغل (نقابة العمال) مبادرة سياسية واجتماعية هدفها تجاوز الأزمة التي تعرفها تونس يشرف عليها رئيس الجمهورية قيس سعيّد، ومن المنتظر أن تُعرض المبادرة بجميع تفاصيلها على الرئيس سعيّد الأسبوع الحالي.
لكن الاتحاد اشترط عدم مشاركة الأحزاب السياسية التي هاجمته خلال الفترة الماضية، وانتقدت تدخله في المشهد السياسي، وعلى رأسها «ائتلاف الكرامة» الذي يتزعمه سيف الدين مخلوف الذي اتهم قيادات الاتحاد بالإثراء غير المشروع واستغلال كثير منهم لمناصبهم للحصول على منافع مختلفة. كما اشترطت الأطراف المقربة من الرئيس سعيّد عدم مشاركة حزب «قلب تونس»، الذي يتزعمه نبيل القروي المثير للجدل، نتيجة اتهامه بالتهرب الضريبي وتبييض الأموال، ما أدى إلى سجنه قبل مشاركته في الانتخابات الرئاسية الماضية.
ومن شأن هذه الشروط أن تقصي الحزبين الحليفين لحركة «النهضة»، والاستفراد بها خلال جميع مراحل الحوار السياسي المنتظر، وهو ما يجعل قيادات «النهضة» تصمت ولا ترد على مبادرة اتحاد الشغل.
ويرى مراقبون أن الحوار المرتقب سيكون مرتهناً بمدى تقبل حركة النهضة للمشاركة، وهي التي تدرك أنها إذا دخلته، فستكون وحيدة مجردة من حلفائها المقربين الذين دعموا موقفها عندما حاولت أطراف سياسية معارضة إسقاط حكومة هشام المشيشي بداية شهر سبتمبر (أيلول) الماضي.
وكان اتحاد الشغل قد تزعم عام 2013 الحوار السياسي الذي أفضى إلى إخراج حركة النهضة من السلطة، وتولي مهدي جمعة رئاسة حكومة تكنوقراط كانت مهمتها تهيئة البلاد لانتخابات رئاسية وبرلمانية أجريت خلال عام 2014، غير أن قيادات الاتحاد قد اعتبرت أن مبادرة عام 2000 ستكون مغايرة تماما لمبادرة عام 2013 من حيث المحتوى، ومن حيث الأهداف التي هي اجتماعية واقتصادية في المقام الأول.
وتدرك حركة النهضة أن رئيس الجمهورية واتحاد الشغل وعدداً من الأحزاب المقربة من الرئيس على غرار حركة الشعب، سينفردون بها أثناء الحوار بعد أن ينجحوا في عزلها عن محيطها وفصلها عن حلفائها.
وكان تصريح نادية عكاشة مديرة ديوان رئيس الجمهورية في جلسة الاستماع بالبرلمان التونسي الأسبوع الماضي، قد أكد على أن الرئاسة تضع شرطاً أساسياً إذا ما قبلت الإشراف على الحوار السياسي، وهو استثناء حزب  «قلب تونس» من المشاركة في الحوار. وأشارت إلى أن «أيدي الرئاسة مفتوحة للجميع إلا الفاسدين»، وهو ما فهم منه أن الرئاسة مستعدة للتعامل مع الجميع إلا «قلب تونس».
وقال حسان العيادي المحلل السياسي التونسي، أن فرضية الإقصاء الفعلي لحليفي حركة «النهضة» في البرلمان والحكم من المشاركة في الحوار السياسي جد واردة، مما يعنى أن «النهضة» تبقى معنية بالمشاركة ويعتبر وجودها أساسياً لضمان نجاح الحوار.
وبذلك ستكون أمام خيارين؛ إما معاداة رئاسة الجمهورية واتحاد الشغل برفض الذهاب إلى الحوار دون حزب  «قلب تونس » وحزب  «ائتلاف الكرامة »، أو التنكُّر لحليفيها والذهاب بمفردها إلى الحوار وتحمل العواقب السياسية التي قد تتمخض عن تنصلها من حلفها البرلماني على حد تعبيره. ويضيف العيادي أن «النهضة» ترغب عبر رئيسها راشد الغنوشي في قيادة العملية السياسية. واقترحت قبل فترة إجراء حوار وطني تحت قبة البرلمان، وإذا قبلت بالمشاركة في حوار يشرف عليه رئيس الدولة فستواجه «نيراناً صديقة» على حد قوله، مما قد يخلف توتراً على مستوى العلاقة مع الحلفاء والإقرار بتزعم قيس سعيد للعملية السياسية، وهو ما لا ترغب في حصوله.


تونس تونس

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة