لماذا استغرق الاعتراف بتأثير تسديد الكرة بالرأس على الدماغ 50 عاماً؟

مدربو الدوري الإنجليزي مستعدون لمنعها خلال التدريبات إذا أثبتت الأبحاث خطورتها

التسجيل بتسديد الرأس إحدى مهارات البرتغالي رونالدو  لكن هل يعلم مدى خطورتها؟ (رويترز)
التسجيل بتسديد الرأس إحدى مهارات البرتغالي رونالدو لكن هل يعلم مدى خطورتها؟ (رويترز)
TT

لماذا استغرق الاعتراف بتأثير تسديد الكرة بالرأس على الدماغ 50 عاماً؟

التسجيل بتسديد الرأس إحدى مهارات البرتغالي رونالدو  لكن هل يعلم مدى خطورتها؟ (رويترز)
التسجيل بتسديد الرأس إحدى مهارات البرتغالي رونالدو لكن هل يعلم مدى خطورتها؟ (رويترز)

يطرح بعض الأشخاص الذين نجري معهم لقاءات عدداً من الأسئلة أكثر من تلك التي يجيبون عنها. فبمجرد أن تتحدث إلى عائلات لاعبي كرة القدم السابقين الذين يعانون من الخرف، سوف يخبرونك بكل الأشياء الصغيرة التي حدثت في الماضي، والتي ينظرون إليها الآن وهم يطرحون كثيراً من الأسئلة بشأنها. فقد صرحت زوجة مدافع ميدلسبره، بيل غيتس، في حوار معنا عن الصداع النصفي الذي كان يعانى منه زوجها في بعض الأحيان بعد تسديد الكرة بالرأس في التدريبات.
وسمعت الأمر نفسه من نجل مهاجم هال سيتي، كريس شيلتون، الذي يتذكر كيف كان والده، عندما كان في منتصف الثلاثينيات من عمره، يذهب إلى طبيب متخصص لرؤية فحوصات الأشعة التي أجراها، ليخبره الطبيب بأن «عنقه كأنها لرجل في الثانية والتسعين من العمر». وفي النهاية، فإن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: لو كان شيلتون يعرف آنذاك ما ثبت اليوم هل كان سيواصل اللعب؟
من المؤكد أن معرفة تأثير تسديد الكرة بالرأس على الدماغ ليست مسؤولية اللاعبين أنفسهم لأنهم قد وضعوا ثقتهم في الرجال الذين يديرون اللعبة، وفي الأندية التي تعاقدت معهم، وفي الأطباء الذين يعتنون بهم.
هل كان جون أرلوت يعلم هذا عندما كتب في صحيفة «الغارديان» في عام 1969 يقول: «كان هناك محترفون آخرون أصيبوا بغثيان بسبب التأثير المستمر لتسديد الكرة الموحلة بجباههم. ومن المثير للدهشة أننا لا نسمع عن حالات تلف في الدماغ مماثلة لدى أولئك الذين يسددون الكرة برؤوسهم بشكل مستمر». إنه لشيء مفزع أن نقرأ تلك الكلمات في ضوء آخر ما تم الكشف عنه بشأن العلاقة بين الإصابة بالخرف وكرة القدم.
وأخيراً، بدأ المدربون يشعرون بالخطر من ضربات الرأس، وطالب بعضهم في أندية الدوري الإنجليزي الممتاز بمنعها خلال التدريبات، إذا أثبتت الأبحاث أنها تتسبب في الإصابة بالخرف مع تقدم العمر.
وتم تسليط الضوء على هذه القضية عقب وفاة لاعب منتخب إنجلترا السابق نوبي ستايلز الشهر الماضي. وأصيب ستايلز، وعدد من زملائه في منتخب إنجلترا الفائز بكأس العالم 1966، بالخرف قبل وفاتهم، بينما كشفت زوجة بوبي تشارلتون (83 عاماً) عن معاناة لاعب مانشستر يونايتد الشهير من الخرف أيضاً في الآونة الأخيرة.
وعن ذلك، قال سلافن بيليتش، مدرب وست بروميتش ألبيون: «إذا أثبتت الأبحاث أن ضرب الكرة بالرأس 10 مرات خلال التدريبات سيسبب الخرف، فعلينا منع ذلك». كما قال فرانك لامبارد، مدرب تشيلسي، إنه يفكر حالياً في أسلوب تدريب لاعبيه، وإنه يفضل منع ضرب الكرة بالرأس خلال تدريبات الشبان والناشئين قبل تطبيق ذلك على لاعبي الصف الأول. وأضاف لامبارد: «علينا القيام بأي شيء من شأنه جعل الوضع أكثر أمانا».
وقال دين سميث، مدرب أستون فيلا، الذي عانى والده من الخرف قبل وفاته بفيروس كورونا، إنه يتفق مع آراء بيليتش، فيما يتعلق بضرورة إجراء مزيد من الأبحاث في هذا الجانب.
وأردف سميث: «للأسف، أصبح ألزهايمر والخرف أكثر شيوعاً حول العالم حالياً، لكني أعتقد أنه يتعين علينا التحرك، إذا تبين وجود علاقة بين ضرب الكرة بالرأس والإصابة بالخرف».
وفي مارس (آذار) عام 1973، قدم البروفسور بيل جونسون ورقة إلى أعضاء نقابة المهندسين في مانشستر. وفي ذلك الوقت، كان جونسون رئيساً لقسم الهندسة الميكانيكية في معهد العلوم والتكنولوجيا التابع لجامعة مانشستر. وتخصص جونسون في اللدونة وصناعة البلاستيك، لكن كانت لديه أوراق بحثية جانبية في الكتابة عن الميكانيكا التطبيقية، ومن بينها ورقة بحثية عن تأثير تسديد الكرة بالرأس.
وبعد ما يقرب من 20 عاماً، ذكر عضو في نقابة المهندسين في مانشستر تفاصيل ذلك الاجتماع، في رسالة إلى صحيفة «الغارديان»، حيث كتب: «في المناقشة التالية، جرى بحث آليات التعرض للضربة القاضية في الملاكمة، وتسديد الكرة بالرأس في لعبة كرة القدم. لقد لوحظ أن لاعبي كرة القدم المحترفين لا يبذلون أي محاولة -بشكل غريزي- لتسديد الكرة بالرأس إذا كانت تتحرك بسرعة تزيد على 40 ميلاً في الساعة، للحفاظ على الضرر الذي يلحق بالدماغ عند مستوى مقبول».
ويبدو أن المحادثة التي يتذكرها هذا العضو قد استحوذت على خيال جونسون الذي قام بعد ذلك بإجراء تجربة في مختبره، تتضمن مقياس تسارع، وقبعة غوص، واثنين من أشعة الضوء، ومرآتين، وخلية كهروضوئية، وكثيراً من الخيط. وسمحت تلك التجربة لجونسون بقياس سرعة الكرة، وتسارع الرأس بعد الاصطدام، ومن ثم حساب النتائج على مؤشر يسمى «مؤشر شدة جاد» الذي يستخدم لتقييم تأثير التصادم في السيارة على السائق. وقد وجد جونسون أن تسديد الكرة لمرة واحدة «من غير المحتمل أن يكون ضاراً»، لكن النتائج ستكون مختلفة في حال تسديد الكرة أكثر من مرة، وفي حال وجود أي دوران في الرأس.
وأوضح جونسون أيضاً أن عمله يشير فقط إلى «توجيه ضربة واحدة، يحتمل أن تكون ارتجاجية، ولا يتطرق مطلقاً لمشكلة آثار الضربات المتكررة». واعترف جونسون بأن المشكلة تكمن في تسديد الكرات المتكررة، أو ما وصفه بالضربات المتكررة، قائلاً: «يعرف كثيرون ممن لعبوا كرة القدم أن تسديد الكرة بالرأس أكثر من مرة قد يسبب لهم الصداع. ومن غير المعروف ما هو عدد الضربات المتكررة التي تؤدي إلى تلف دائم في الدماغ أو إلى ضعف سريع الزوال. وقد يأخذنا هذا الأمر لنتساءل عما إذا كانت الضربات ذات الشدة المتواضعة، المتكررة في أقل فترة زمنية، تتسبب أيضاً في مثل هذه الأضرار أم لا». لقد بات من المقبول الآن على نطاق واسع أن مثل هذه الضربات المتواضعة المتكررة تسبب ضرراً في الدماغ أيضاً.
ولم يكن جونسون متخصصاً طبياً، لكنه كان مدفوعاً لإمعان النظر في هذه القضية لأنه كان يدرك أن هناك مجموعة متزايدة من الأدلة على أن هذا الأمر يمثل مصدر قلق كبير. واستشهد جونسون بمقال نُشر عام 1972 في المجلة الطبية البريطانية، بقلم دبليو بي ماثيوز، الذي أبلغ عن حالات «صداع نصفي، بما في ذلك مشكلات في البصر، ظهرت مراراً لدى 5 لاعبين شباب مباشرة بعد تسديدهم للكرات بالرأس في أثناء لعب كرة القدم».
ويشير جونسون أيضاً إلى مقال نُشر في صحيفة «صنداي تايمز» في عام 1974، أشار إلى أن «من بين 55 لاعباً ورد ذكرهم في الصحيفة ممن فارقوا الحياة في كرة القدم منذ عام 1951، أصيب 26 منهم في الرأس، وأن 8 منهم قالت تحقيقات الطب الشرعي إنهم لقوا حتفهم بسبب تسديد الكرة بالرأس».
وكان جونسون يطرح الأسئلة الصحيحة، وقد توصل إلى الاستنتاجات الصحيحة أيضاً، حيث كتب: «من الواضح تماماً أن هناك حاجة لمزيد من المناقشات والقياسات البحثية المضبوطة حول هذا الموضوع، إذا كنا نرغب في معرفة تداعيات تسديد الكرة بالرأس على الدماغ».
وإذا كان هذا السطر الأخير يبدو مألوفاً، فيعود ذلك إلى أنه ربما يكون له صدى في البيان الذي أصدرته جمعية ألزهايمر هذا الأسبوع، والذي قال: «توافق جمعية ألزهايمر على أن هناك حاجة إلى مزيد من البحث في العلاقة المحتملة بين تسديد الكرة بالرأس والخرف». ويمكننا أيضاً أن نقرأ شيئاً مماثلاً في إجماع برلين لعام 2017 بشأن الارتجاج، وهو المستند الذي يشكل سياسة وممارسة الارتجاج في جميع الرياضات العالمية، حيث قال: «ومع ذلك، هناك الكثير لنتعلمه حول العلاقة المحتملة بين التعرض للضربات المتكررة في الرأس والارتجاجات».
وبعد خمسين عاماً، ما زلنا نتحدث عن كيفية إجراء مزيد من الأبحاث. وبعد مرور خمسين عاماً، يبدو أننا ما زلنا نكتشف هذه المشكلة من جديد. لكن ماذا لو كان الناس يتحدثون عن هذه المشكلة ويكتبون عنها ويدرسونها ويعانون منها طوال الوقت؟ وبالتالي، فإن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: لماذا استغرق الأمر كل هذا الوقت حتى نلاحظ العلاقة بين ضربات الرأس والخرف؟



قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا

قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا
TT

قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا

قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا

تحمل مواجهة دور الـ32 في كأس العالم 2026 بمدينة مونتيرّي المكسيكية طابعاً دراماتيكياً استثنائياً، إذ تشهد صداماً عاطفياً وتكتيكياً من طراز رفيع بين المغرب وهولندا.

في هذه الملحمة الإقصائية، يقف ثلاثة من أبرز نجوم المنتخب المغربي المولودين والمنشَّئين في هولندا، وجهاً لوجه ضد البلد الذي علَّمهم أبجديات كرة القدم في الصغر. هؤلاء النجوم اختاروا تمثيل وطنهم الأم تلبيةً لنداء الجذور، واليوم يجدون أنفسهم أمام فرصة تاريخية لكتابة مجد مغربي خالص على حساب أصدقاء الطفولة ومكتشفي مواهبهم الأوائل في الملاعب البرتقالية.

نصير مزراوي... أسد مانشستر الذي نشأ في مدرسة أياكس الصارمة

النجم المغربي نصير مزراوي (رويترز)

يجسد مدافع مانشستر يونايتد الإنجليزي، نصير مزراوي، القصة النموذجية للتربية الكروية الهولندية الصارمة، فاللاعب الذي وُلد في 14 نوفمبر (تشرين الثاني) 1997 بمدينة لايدن الهولندية، انضم إلى أكاديمية أياكس أمستردام الأسطورية وهو في السابعة من عمره فقط، وتدرج هناك حتى قاد الفريق الأول في أكثر من 130 مباراة، محقِّقاً الدوري الهولندي 3 مرات، قبل رحلته نحو بايرن ميونيخ ثم أولد ترافورد.

ويمتاز مزراوي بمرونة تكتيكية فائقة تسمح له بشغل مراكز الظهيرين الأيمن والأيسر بدقة تمرير تتجاوز 85 في المائة تحت الضغط، وسيكون في ملحمة مونتيرّي بمنزلة الصخرة التي تتكسر عليها أطراف الطواحين، مستغلاً معرفته اللصيقة بأسلوب لعب زملائه السابقين في الملاعب المنخفضة لشل حركة الأجنحة البرتقالية تماماً.

سفيان أمرابط... بلدوزر الوسط والقلب النابض الفاهم للكرة الشاملة

خط الوسط المغربي سفيان أمرابط (غيتي)

وفي عمق الميدان، يبرز المحارب سفيان أمرابط، المولود في 21 أغسطس (آب) 1996 بمدينة هويزن الهولندية، الذي تشرَّب أسلوب الضغط العالي والكرة الشاملة منذ بداياته الاحترافية الأولى مع نادي أوتريخت عام 2014 ثم فينورد روتردام العريق الذي تُوِّج معه بكأس هولندا. أمرابط، الذي تحول إلى ركيزة عالمية لا غنى عنها وبطل الملحمة المونديالية السابقة في «قطر 2022» كأفضل لاعب ارتكاز دفاعي، هو امتداد حي لإرث عائلي مونديالي خالد، فهو الشقيق الأصغر للنجم المغربي السابق نور الدين أمرابط، الذي صال وجال بقميص المنتخب المغربي لسنوات.

يمتلك أمرابط الذي ينشط حالياً في الدوري الإسباني مع نادي ريال بيتيس، أكثر من 55 مباراة دولية، ويواجه اختباراً فريداً من نوعه لتفكيك منظومة الوسط الهولندي والحد من خطورة نجوم الطواحين.

مستنداً إلى قوته البدنية الهائلة، يسعى أمرابط لفرض ميزان القوى وحرمان رفاق الأمس من السيطرة على أم المعارك في وسط الملعب.

أنس صلاح الدين... الموهبة البرتقالية السابقة المتمردة في الرواق الأيسر

الظهير الأيسر المغربي أنس صلاح الدين (فيسبوك)

ويكتمل هذا المثلث الاستراتيجي بالظهير الأيسر الواعد أنس صلاح الدين، المولود في 18 يناير (كانون الثاني) 2002 في قلب العاصمة أمستردام، والذي مثَّل سابقاً المنتخبات السنية الصغرى لهولندا وتُوِّج معها بكأس أمم أوروبا للناشئين، قبل أن يختار نداء الوطن الأم. وينشط صلاح الدين حالياً عنصراً رئيسياً صاعداً في صفوف نادي بي إس في آيندهوفن الهولندي بعد فترة إعارة ناجحة من ناديه الأصلي روما الإيطالي أسهم خلالها بقوة في تتويج الفريق بلقب الدوري هذا الموسم رفقة إسماعيل صيباري والهولندي غوس تيل. صلاح الدين، الذي يمتاز بالسرعة الكبيرة والجرأة في الصعود الهجومي، أكد قبل الملحمة تخليه التام عن العواطف، مستهدفاً توظيف خبرته العميقة بأسرار الكرة الهولندية لتأمين الرواق الأيسر للأسود وإبطال مفعول أجنحة الخصم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إخوة الأمس... أعداء اليوم: نجوم «أسود الأطلس» و«الطواحين» من غرف ملابس واحدة إلى صدام المكسيك

إخوة الأمس... أعداء اليوم: نجوم «أسود الأطلس» و«الطواحين» من غرف ملابس واحدة إلى صدام المكسيك
TT

إخوة الأمس... أعداء اليوم: نجوم «أسود الأطلس» و«الطواحين» من غرف ملابس واحدة إلى صدام المكسيك

إخوة الأمس... أعداء اليوم: نجوم «أسود الأطلس» و«الطواحين» من غرف ملابس واحدة إلى صدام المكسيك

تتَّجه الأنظار في قمة دور الـ32 لبطولة كأس العالم 2026 بمونتيري المكسيكية إلى صراع فريد من نوعه، حيث تتحوَّل زمالة الملاعب الأوروبية العريقة إلى ندية شرسة فوق المستطيل الأخضر المكسيكي. وتضع هذه المواجهة الإقصائية الحارقة نجماً ضد نجم ممَّن تقاسموا الخطط والأسرار والتتويجات في أنديتهم طوال الموسم، ليصبحوا خصوماً يبحث كل منهم عن تدمير حلم الآخر للعبور نحو ثُمن النهائي المونديالي.

إسماعيل الصيباري... العقل البافاري وصاحب صك العقدة لرفاق آيندهوفن

إسماعيل الصيباري لاعب منتخب المغرب (د.ب.أ)

يتربع النجم المغربي المتألق إسماعيل الصيباري على رأس قائمة هذه المفارقات الكروية، إذ يعيش اللاعب أسابيع استثنائية بعد تسجيله 3 أهداف في دور المجموعات، وفجَّر مفاجأة الميركاتو الكبرى بتوقيعه الرسمي مع العملاق الألماني نادي بايرن ميونيخ في صفقة قياسية بلغت قرابة 55 مليون يورو.

الصيباري، الذي نال جائزة لاعب العام في هولندا بعد أن قاد بي إس في آيندهوفن للتتويج بلقب الدوري، سيجد نفسه كتاباً مفتوحاً أمام زملائه السابقين في الفريق الهولندي، وعلى رأسهم نجم خط الوسط غوس تيل، حيث تفرض هذه المواجهة على الصيباري استخدام عبقريته التكتيكية لتفكيك الخطوط التي شارك في بنائها بالأمس القريب.

نجم خط وسط هولندا غوس تيل (ويكيبيديا)

أنس صلاح الدين... ابن أمستردام المتمرد على أصدقاء الطفولة

يجسِّد الظهير الأيسر المغربي أنس صلاح الدين حالةً خاصةً جداً في هذه الملحمة المونديالية، فاللاعب المولود في قلب العاصمة الهولندية أمستردام، ترعرع كروياً في الملاعب المنخفضة، وتُوِّج بالدوري الهولندي مع آيندهوفن برفقة الصيباري وغوس تيل، قبل أن يعود رسمياً هذا الصيف لناديه الأصلي روما الإيطالي.

صلاح الدين يدخل اللقاء بمشاعر استثنائية مشحونة بالتحدي، حيث صرَّح بوضوح بأنَّه لا مجال للعواطف فوق الميدان، وسيُوظِّف معرفته اللصيقة والدقيقة بنقاط ضعف الأجنحة الهولندية المقربة منه وأصدقاء طفولته لشلِّ حركة الأطراف البرتقالية وتأمين الرواق الأيسر لـ«أسود الأطلس».

نائل العيناوي... صمام أمان روما في معركة ترويض الطائرة البرتقالية

نائل العيناوي لاعب المنتخب المغربي (إ.ب.أ)

في عمق الميدان، يبرز النجم المغربي الواعد نائل العيناوي، العقل المدبر وضابط الإيقاع المتألق في صفوف نادي روما الإيطالي، والذي يُمثِّل ركيزةً لا غنى عنها في خطط المدرب الوطني محمد وهبي.

العيناوي سيتعيَّن عليه خوض مواجهة بدنية وتكتيكية شرسة وجهاً لوجه ضد زميله المباشر في نادي الذئاب الإيطالي، المهاجم الهولندي السريع دونيل مالين.

المهاجم الهولندي دونيل مالين (ويكيبيديا)

هذا الصدام الثنائي المباشر يحوِّل المعركة إلى حوار مألوف وتصفية حسابات تكتيكية يدرك فيها العيناوي أنَّ نجاحه في قراءة تحركات مالين وقطع إمداداته هما المفتاح الأساسي لإبطال مفعول القوة الضاربة للطواحين.


فرحة عارمة في جنوب أفريقيا بصعودها للأدوار الإقصائية للمرة الأولى

لاعبو وجماهير جنوب أفريقيا وفرحة تخطي كوريا الجنوبية والتأهل لدور الـ32 (أ.ف.ب)
لاعبو وجماهير جنوب أفريقيا وفرحة تخطي كوريا الجنوبية والتأهل لدور الـ32 (أ.ف.ب)
TT

فرحة عارمة في جنوب أفريقيا بصعودها للأدوار الإقصائية للمرة الأولى

لاعبو وجماهير جنوب أفريقيا وفرحة تخطي كوريا الجنوبية والتأهل لدور الـ32 (أ.ف.ب)
لاعبو وجماهير جنوب أفريقيا وفرحة تخطي كوريا الجنوبية والتأهل لدور الـ32 (أ.ف.ب)

احتفلت جنوب أفريقيا بتأهلها لأول مرة إلى مراحل خروج المغلوب في كأس العالم لكرة القدم وسط مشاهد من الفرحة العارمة، بعد أن سجل ثابيلو ماسيكو هدفاً في الشوط الثاني ليضمن الفوز 1-صفر على كوريا الجنوبية التي لا تزال تتمتع بفرصة للتأهل كواحدة من بين أفضل الفرق التي احتلت المركز الثالث.

وسدد ماسيكو الكرة في الزاوية السفلية للمرمى في الدقيقة 63 ليرفع رصيد جنوب أفريقيا، التي ستواجه كندا وهي واحدة من ثلاث دول مضيفة للبطولة، في لوس أنجليس يوم 28 يونيو (حزيران) الجاري، إلى أربع نقاط خلف المكسيك المتصدرة للمجموعة الأولى برصيد تسع نقاط بعد فوزها 3-صفر على التشيك في نفس التوقيت.

أما كوريا الجنوبية، التي بدأت المباراة في ظل وجود نجمها سون هيونغ-مين على مقاعد البدلاء، فجمعت ثلاث نقاط.

وكانت جنوب أفريقيا قد فشلت في تجاوز دور المجموعات في مشاركاتها الثلاث الأولى في كأس العالم في أعوام 1998 و2002 و2010.

وقال هوغو بروس مدرب جنوب أفريقيا: «كانت تجربة رائعة. كانت المباراة صعبة للغاية اليوم، لكنها كانت مباراة جيدة. أعتقد أننا كنا ‌جيدين جداً من ‌الناحية الخططية، وكان من الصعب على كوريا الجنوبية إيجاد مساحات».

وأضاف: «سجلنا هدفاً، ثم مرت 20 دقيقة من اللحظات ‌المثيرة التي توقفت فيها القلوب. إنها لحظة تاريخية، وأنا سعيد جداً من أجل اللاعبين. أعمل معهم منذ خمس سنوات».

وبات المنتخب المكسيكي أول فريق يحقق العلامة الكاملة في دور المجموعات لكأس العالم 2026 بعد فوزه على نظيره التشيكي 3-صفر في الجولة الثالثة والأخيرة من مباريات المجموعة الأولى.

وضمنت المكسيك من قبل هذه المباراة التأهل لدور الـ32 وصدارة المجموعة الأولى، لكنها استحقت الفوز وتحقيق الانتصار الثالث على التوالي بفضل ثلاثية ماتيو تشافيز في الدقيقة 54، وخوليان كينيونيس في الدقيقة 61، وألفارو فيدالغو في الدقيقة الرابعة من الوقت بدل الضائع، وهو الانتصار الذي أطاح بمنتخب التشيك من المونديال.

وفي الجولة الأولى من دور المجموعات فازت المكسيك على جنوب أفريقيا 2-صفر، وخسرت التشيك أمام كوريا الجنوبية 1-2، وفي الجولة الثانية فازت المكسيك على كوريا الجنوبية 1-صفر، وتعادلت التشيك مع جنوب أفريقيا 1-1.

وستلعب المكسيك على ملعب مكسيكو سيتي يوم 30 يونيو مع أحد المنتخبات صاحبة المركز الثالث في المجموعات الثالثة، أو الخامسة، أو السادسة، أو الثامنة، أو التاسعة.