صمت الجمهوريين إزاء تحدي ترمب... رهان محسوب أم مخاطرة تاريخية؟

رودي جولياني لدى عقده مؤتمراً صحافياً في واشنطن الخميس (أ.ب)
رودي جولياني لدى عقده مؤتمراً صحافياً في واشنطن الخميس (أ.ب)
TT

صمت الجمهوريين إزاء تحدي ترمب... رهان محسوب أم مخاطرة تاريخية؟

رودي جولياني لدى عقده مؤتمراً صحافياً في واشنطن الخميس (أ.ب)
رودي جولياني لدى عقده مؤتمراً صحافياً في واشنطن الخميس (أ.ب)

دخل الجمهوريون في الكونغرس الأميركي في رهان محفوف بالمخاطر، لكنه محسوب، بأنه بمجرد أن يستنفد الرئيس دونالد ترمب جهوده القانونية لتحدي نتائج الانتخابات، سيتقبل خسارته أمام الرئيس المنتخب جو بايدن.
لكن ما حدث هو العكس، كما يوضح تقرير لوكالة «أسوشيتد برس». فمع تداعي القضايا واحدة تلو الأخرى، يعمل ترمب على مضاعفة جهوده لتعطيل نتيجة الانتخابات. وبدلاً من قبول الأمر الواقع، يعمد الرئيس إلى استغلال ثِقَل مكتبه في مسعى لقلب النتيجة لصالحه. واستدعى أعضاء الكونغرس عن ولاية ميشيغان إلى البيت الأبيض الجمعة، بعد أن تواصل شخصياً مع مسؤولي الحزب الجمهوري، قبل انتهاء مهلة الأسبوع المقبل المقررة للتصديق على نتائج الانتخابات، وربما يستدعي آخرين من بنسلفانيا على نحو مماثل إلى البيت الأبيض.
وتطورت استراتيجية الجمهوريين بمنح الرئيس وقتاً كافياً لإدراك وقبول هزيمته الانتخابية، إلى تحدٍ غير مسبوق من طرفه لنتائج الانتخابات لم تشهد له الولايات المتحدة مثيلاً منذ الحرب الأهلية.
وفي هذا السياق، قال المؤرخ الرئاسي دوغلاس برينكلي، الأستاذ بجامعة «رايس» في تكساس: «لقد تمادى الحزب الجمهوري في صبره على الموقف المتجهم للرئيس». وتحلى غالبية المشرعين الجمهوريين بصمت حذر تجاه رفض الرئيس ترمب نتائج الانتخابات، في استمرارية لمحاولات استرضائه التي استمرت 4 سنوات. وباستثناء بعض الأصوات المنتقدة لسيد البيت الأبيض، سمح غالبية الجمهوريين لترمب بشن هجوم غير مبرر على الانتخابات يهدد بتآكل الثقة الشعبية، وإعاقة انتقال سلس للسلطة. وقال برينكلي إن «ما يحدث يجعل نجوم المستقبل في الحزب الجمهوري تبدو خافتة صغيرة، وسيتحمل أعضاء مجلس الشيوخ تبعات تدليل ترمب بعد خسارته».
وانطلق الجمهوريون من فرضية بسيطة، هي أن يتوجه الرئيس ترمب إلى المحاكم، في حال كان متخوفاً من تزوير واسع النطاق للأصوات، كما يزعم. تتيح هذه الفرضية كسب الوقت، ومنح الرئيس فرصة لتقديم الأدلة، وربما إقناع بعض أنصاره المتحمسين بالنتائج. والآن، فاز بايدن بنحو 80 مليون صوت، مقابل 74 مليون صوت لترمب.
لكن ما حدث هو أن الفشل لاحق ترمب الذي خسر قضية تلو الأخرى في كل الولايات التي أقام فيها دعاوى قضائية، بدءاً من أريزونا انتهاء بجورجيا. وقد طالب ترمب بإعادة فرز الأصوات الجمعة الماضية في مقاطعتين بولاية ويسكونسن، ومن المتوقع اتخاذ مزيد من الإجراءات القانونية هناك، فيما لا تزال هناك قضايا معلقة في مناطق أخرى. ولم تظهر أدلة على انتشار تزوير بين الناخبين على نطاق واسع، بصورة يمكن أن تغير النتائج.
ومع اقتراب موعد مصادقة الولايات على نتائج الاقتراع الخاصة بها، سيضطر المشرعون الجمهوريون إلى اتخاذ موقف حازم. فمن المتوقع أن تصدق الولايات جميعها على نتائج الانتخابات بحلول 6 ديسمبر (كانون الأول)، ويتطلع المشرعون الجمهوريون إلى الموعد النهائي الذي حدده «المجمع الانتخابي» في 4 ديسمبر (كانون الأول)، بصفته النهاية الرسمية لفترة ولاية ترمب.
وفي هذا الموعد، سيصرح مشرعو الحزب الجمهوري علانية، على الأرجح، بما همس به كثير منهم بالفعل في جلساتهم الخاصة، وهو أن بايدن قد فاز في الانتخابات الرئاسية.
لكن ليس هناك ما يضمن نجاح رهانهم. فبدلاً من السير وراء حجة الحزب الجمهوري التي تدور حول عد الأصوات الصحيحة، وإبطال غير القانونية، فإن ترمب يحاول فيما هو أوسع نطاقاً لقلب النتائج رأساً على عقب. فقد تحدث ترمب علناً عن تعيين أنصاره كباراً للناخبين في إطار «المجمع الانتخابي» الذي يتشكل وفق نتيجة الاقتراع في كل ولاية. وقال ترمب، الجمعة، في كلمة بالبيت الأبيض: «لقد فزت بالمناسبة، وسوف ترون ذلك».
ولم يرد أي من كبار الجمهوريين في مجلسي النواب والشيوخ بشكل مباشر الجمعة عندما سألت وكالة «أسوشيتد برس» عما إذا كانوا يعتقدون أن الولايات لديها أي سبب يمنعها من التصديق على نتائج الانتخابات. وكانت النائبة الجمهورية ليز تشيني، ابنة نائب الرئيس السابق ديك تشيني، هي الوحيدة التي قالت إذا كان ترمب غير راض عن نتيجة الانتخابات القانونية، فإنه يستطيع أن يستأنف الحكم.
وفي تصريح للوكالة، قالت تشيني: «إذا لم يتمكن الرئيس من إثبات هذه المزاعم أو إثبات أنه قد يغير نتيجة الانتخابات، فيتعين عليه أن ينفذ القسم الذي أداه بالحفاظ على دستور الولايات المتحدة وحمايته والدفاع عنه، من خلال احترام قدسية عمليتنا الانتخابية».
ومن جهته، قال السيناتور بات توومي، من ولاية بنسلفانيا التي كانت أرض معركة انتخابية ساخنة، إنه يعتقد أن «الولايات لا بد أن تصدق على نتائجها» وفقاً لقوانين الانتخابات، وأنه بمجرد مصادقة الولايات «يجب على الأطراف المعنية كافة قبول هذه النتائج». في ولاية بنسلفانيا «القانون لا لبس فيه، فالفائز بالانتخابات الشعبية في الولاية يحصل على أصوات المجمع الانتخابي».
ومع استمرار حالة الإغلاق الجزئي للكونغرس بسبب أزمة «كوفيد-19»، يمكن للمشرعين تفادي الأسئلة بشأن مواقفهم. وفي هذا السياق، قال السيناتور جوش هاولي، العضو الجمهوري عن ولاية ميسوري، الجمعة، إنه لم يكن على دراية حقيقية بما كان يقوم به ترمب لدعوة مشرعي ميشيغان إلى البيت الأبيض. وفي الكونغرس، في أثناء افتتاحه لجلسة مجلس الشيوخ، قال هاولي: «ليس لدي في واقع الأمر ما يقلقني بشأن نتائج الانتخابات». وعندما سُئِل إذا ما كان بوسع ترمب أن يقلب نتائج الانتخابات، قال هاولي: «كل شيء ممكن».
ويفضل الجمهوريون تفادي استفزاز الرئيس، وانتظار أن تتضح الأمور مع مرور الوقت. كانت تلك هي الاستراتيجية التي استخدمها الحزب طيلة فترة رئاسة ترمب، وهي البقاء بالقرب منه حتى لا ينفر أنصاره الذين يحتاجون إلى إعادة انتخاباتهم البرلمانية الخاصة.
فمع انتخابات الإعادة المقبلة لمقعدي مجلس الشيوخ في جورجيا التي ستقرر أي الحزبين سيسيطر على المجلس في يناير (كانون الثاني)، فإن الجمهوريين مرهونون بأنصار ترمب الذين يحتاجون إلى أصواتهم.
وحاول زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل تصوير أحداث هذا الأسبوع على أنها عادية، وقال: «في كل الانتخابات الرئاسية، نخوض هذه العملية. وكل ما نقوله عن الأمر لا يهم»، مضيفاً أنه بمجرد الحصول على تصديق الولايات، فسوف تنتهي الانتخابات. وأضاف أن «أحد أوجه النظام الانتخابي الأميركي يتلخص في أن لدينا خمسين طريقة منفصلة لإدارة هذه الانتخابات. فالقرارات بشأن الكيفية التي تنتهي بها الانتخابات تحسم في خمسين مكان مختلف».
ومن جانبه، أشار مكتب النائب الجمهوري كيفن مكارثي، زعيم الأقلية في مجلس النواب، إلى تعليقاته في وقت سابق من هذا الأسبوع، حين قال: «يتعين على الولايات أن تنهي أعمالها»، وبالفعل لا تزال الأرقام والتصديقات تتوالى من الولايات.
وصادقت جورجيا على نتائجها الجمعة، بعد أن توصلت عملية إعادة فرز للأصوات إلى أن بايدن فاز بهامش 12670 صوتاً، ليصبح أول مرشح رئاسي ديمقراطي يفوز بالولاية منذ عام 1992. ومن المقرر أن تصدق ميشيغان على نتائجها الاثنين، وستتبعها بنسلفانيا قريباً. ومن المقرر أن يقدم الناخبون الكبار أصواتهم يوم 6 يناير (كانون الثاني)؛ أي قبل أسبوعين من حفل التنصيب في الـ20 من الشهر ذاته.



أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.