سوق النفط في أيادي «أوبك بلس»

تمتلك جميع الأوراق والخيارات في الاجتماع المقبل

«أوبك بلس»، أمام سيناريوهات جديدة في أسواق الطاقة كي تنهي الجدل المثار حول اتفاقية تخفيض الإنتاج (رويترز)
«أوبك بلس»، أمام سيناريوهات جديدة في أسواق الطاقة كي تنهي الجدل المثار حول اتفاقية تخفيض الإنتاج (رويترز)
TT

سوق النفط في أيادي «أوبك بلس»

«أوبك بلس»، أمام سيناريوهات جديدة في أسواق الطاقة كي تنهي الجدل المثار حول اتفاقية تخفيض الإنتاج (رويترز)
«أوبك بلس»، أمام سيناريوهات جديدة في أسواق الطاقة كي تنهي الجدل المثار حول اتفاقية تخفيض الإنتاج (رويترز)

قد تعوق الموجة الثانية من جائحة كورونا الانتعاش الاقتصادي المتوقع والمأمول خلال العام المقبل حول العالم، غير أن تسارع الإعلان عن لقاح لـ«كوفيد - 19»، من أكثر من 5 شركات حتى الآن (ما بين أميركية وبريطانية وروسية وصينية)، قد يعيد الطلب العالمي على النفط إلى مستوياته خلال 2021.
تدرس منظمة «أوبك+»، عدة سيناريوهات في أسواق الطاقة، كي تنهي الجدل المثار حول اتفاقية تخفيض الإنتاج، بمقدار 7.7 مليون برميل يومياً المعمول بها حالياً، إذ من المفترض أن تقلص التخفيض مليوني برميل لتصل إلى 5.7 مليون برميل بدءاً من يناير (كانون الأول) المقبل.
تلك السيناريوهات تثبت أن «أوبك+» لديها من المرونة ما يكفي، كي تتكيف مع التحديات المتسارعة والعالمية، خصوصاً «كوفيد - 19»، فتارة يقول وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، إن اتفاقية «أوبك+» لتخفيض الإنتاج «يمكن تعديلها»؛ وهي الاتفاقية التاريخية المعمول بها منذ أبريل (نيسان) الماضي، والتي تقضي بتخفيض إنتاج النفط من منتجين رئيسيين حول العالم بما يعادل 10 في المائة من الإنتاج العالمي للنفط.
ويجد الوزير موافقة من معظم الدول التي دعمت تلك التصريحات، ما حافظ على أسعار النفط عند مستويات فوق 45 دولاراً للبرميل. وتارة أخرى، يقول الأمير إن كل الخيارات مفتوحة في اجتماع «أوبك+» المقبل في 30 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري.
السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، تقود أعضاء «أوبك» و«أوبك+»، نحو استقرار السوق، وهو ما أوضحه الوزير صراحة مؤخراً، بأن أهم من مستويات الأسعار هو استقراراها.
كان من الطبيعي أن تشهد أسواق النفط تذبذباً حاداً، في مرحلة ظهور كورونا، ثم الإعلان عن انسحاب روسيا من تجمع «أوبك+» مارس (آذار) الماضي، مروراً إلى الإعلان عن المرحلة الثانية من تفشي الجائحة، ثم تأثر الاقتصاد العالمي، ونتائج النمو الاقتصادي للدول خصوصاً الكبرى خلال كل 3 أشهر، حتى الإعلان مؤخراً عن لقاح فعال بنسب تتخطى 90 في المائة، لكورونا.
غير أنه ومنذ الاتفاق التاريخي لتخفيض إنتاج النفط في أبريل (نيسان) الماضي، فإن أسواق النفط تخطو بخطوات ثابتة وأسعار النفط، وحتى إن قفزت في بعض الجلسات بأكثر من 10 في المائة، فإنها في مستويات مستقرة، ما بين 40 و45 دولاراً للبرميل.
يوضح هذا أن تعاون المنتجين الكبار في أسواق النفط، يخدم حتى المستهلكين الصغار، ويصل تأثير أصعب القرارات وأكثرهم جرأة (اتفاقية تخفيض الإنتاج التاريخية) إلى أبعد بعيداً من أسواق النفط، لتصل إلى ساكني القرى والنجوع، وتسهم في خفض الضغوط على من لا يملكون قوتهم اليومية، إذ يدخل النفط في معظم الصناعات والمواصلات العامة.

1.6 مليار برميل من النفط خارج السوق
جنب اتفاق «أوبك+» لتخفيض الإنتاج إغراق السوق بأكثر من 1.6 مليار برميل من النفط، (حصيلة التزام الدول بالاتفاقية منذ مايو/ أيار حتى أكتوبر/ تشرين الأول)، وهو ما كان سيهبط بالأسعار إلى مستويات متدنية جداً، لتشهد مستويات الاستثمار في القطاع أيضاً مستويات قد لا تتناسب مع متطلبات الاقتصاد العالمي عند عودة الوضع إلى طبيعته، ووقتها قد تصل الأسعار إلى مستويات 100 دولار للبرميل، التي بلغتها عام 2014.
وبالفعل، فإنه عند الإعلان عن لقاح لـ«كوفيد - 19»، ارتفعت الأسعار 10 في المائة فقط، مع الآمال بفتح الاقتصادات مرة أخرى وعودة الحياة إلى طبيعتها، وهو ما يوضح أن اتفاقية «أوبك+» وازنت السوق إلى حد بعيد، وأن عدم إغراق السوق بـ1.6 مليار برميل، كان مفتاحاً لإعادة توازنها.
ووفقاً لاجتماع «أوبك+» الأخير، المعني به رفع توصيات إلى الاجتماع المقبل في 30 نوفمبر، بلغ حجم إنتاج النفط الخام لمنظّمة «أوبك» (باستثناء إيران وليبيا وفنزويلا) 21.591 مليون برميل يومياً، خلال أكتوبر، وبلغ إنتاج النفط الخام في الدول المشاركة من خارج «أوبك» - باستثناء المكسيك - 12.725 مليون برميل يومياً، خلال الشهر الماضي.
وحقّقت بذلك دول «أوبك» مستوى التزام، خلال أكتوبر، في اتّفاق خفض إنتاج النفط 105 في المائة، أمّا المشاركة من خارج «أوبك» فقد وصلت إلى 96 في المائة، ليصل مستوى الالتزام العام إلى 101 في المائة، في أكتوبر.
4 سيناريوهات

وفقاً للمعطيات الحالية للاقتصاد العالمي وبعد الإعلان لقاح لـ«كوفيد - 19»، تتوقع «أوبك+» انتعاش نموّ الناتج المحلّي الإجمالي العالمي بنسبة 4.4 في المائة، وارتفاع الطلب على النفط بنحو 5.90 مليون برميل يومياً، وزيادة العرض من الدول غير الأعضاء في «أوبك» بمقدار 0.95 مليون برميل يومياً.
ومع الآمال التي أثيرت من خلال اكتشاف لقاح وبفضل تنفيذ اتّفاقية خفض الإنتاج الطوعي في دول «أوبك+»، من المفترض أن تشهد سوق النفط تحسّناً كبيراً في أساسياتها، العام المقبل.
لكن مع دراسة «أوبك+» 4 سيناريوهات، لم تأخذ في الاعتبار الإعلان عن لقاح فعال لـ«كورونا»، فقد توقّعت بأن يكون الطلب على النفط في 2021، أقلّ من المتوقّع من قبل، في ظلّ استمرار تفشّي جائحة «كورونا»، وقالت: «بالنسبة لعام 2021، يُتوقّع نموّ الطلب 6.2 مليون برميل يومياً، على أساس سنوي، وهو ما يمثّل تعديلاً بالهبوط قدره 300 ألف برميل يومياً، مقارنةً بتقييم الشهر الماضي».
يتمثل السيناريو الأول في أن تنخفض مخزونات الدول الأعضاء في منظّمة التعاون والتنمية، ولكنّها تظل 125 مليون برميل فوق متوسّط 5 سنوات الأخيرة، في نهاية 2021، وهو لا يزال انخفاضاً كبيراً مقارنةً بمستويات سبتمبر (أيلول). وهذا يفترض أن تلتزم كلّ الدول الأعضاء بحصصها الإنتاجية طيلة الفترة، كما ينصّ الاتّفاق.
أمّا السيناريو الثاني، فهو احتمال تراجع مخزونات النفط التجارية لدى دول منظّمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى 73 مليون برميل فوق متوسّط خمس سنوات، في عام 2021، في حالة تمديد التخفيضات إلى مارس المقبل.
وعن السيناريو الثالث، فهو احتمالية تراجع المخزونات لتبلغ 21 مليون برميل فقط فوق متوسّط خمس سنوات، في العام المقبل، في حالة تمديد اتّفاق التخفيض إلى يونيو (حزيران).
وهناك احتمال أو سيناريو رابع، وهو تصوّر بديل، تفترض على أساسه المنظّمة طلباً أضعف على النفط، وهنا تزيد مخزونات منظّمة التعاون الاقتصادي والتنمية لتسجّل 470 مليون برميل فوق متوسّط خمس سنوات، بنهاية 2021.
وتعقد «أوبك+» اجتماعاً، يومي 30 نوفمبر (تشرين الثاني) وأوّل ديسمبر (كانون الأول)، لتحديد سياسة الإنتاج لعام 2021، بعد الأخذ في الاعتبار هذه المناقشات والتوصيات.

القرارات المتوقعة
في حال اتخذت «أوبك+» قراراً بمد اتفاقية تخفيض الإنتاج 3 أشهر مقبلة حتى مارس، وهي فترة كافية لتظهر فيها تداعيات توزيع لقاح كورونا على بعض الدول، ونسب تعافي اقتصادات الدول، والمعوقات التي تظهر في فاعلية اللقاح، فإن الأسعار ستحافظ على مستوياتها المستقرة في حدود من 40 إلى 45 دولاراً للبرميل.
أما في حالة اتخذت «أوبك+» قراراً بتقليص التخفيض إلى 5.7 مليون برميل يومياً، وفقاً لمسار الاتفاقية، فإن «أوبك+» بذلك تكون قد استشرفت الرؤى وسبقت الأحداث، بأنها ترى أن التعافي الاقتصادي سيكون انعكاساً لتوزيع اللقاح حول العالم.
أما عن المقترح بتمديد الاتفاقية 6 أشهر، وهو بعيد عن رؤى السوق المتقلبة سريعاً، غير أن الأيام المقبلة التي ستسبق اجتماع «أوبك+» المقبل، ستسهم إلى حد بعيد في استشراف القرار السليم.



الإمارات تعلن انسحابها من «أوبك»

نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
TT

الإمارات تعلن انسحابها من «أوبك»

نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)

أعلنت الإمارات أنها قررت الانسحاب من منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، وتحالف «أوبك بلس»، على أن يدخل القرار حيّز التنفيذ ابتداءً من الأول من مايو (أيار) 2026، مشيرة إلى أنها خطوة تعكس تحولاً في نهجها الاستراتيجي في إدارة قطاع الطاقة.

وأوضحت الإمارات أن القرار يأتي بعد مراجعة شاملة للسياسات الإنتاجية للدولة وقدراتها الحالية والمستقبلية، في ظل متغيرات السوق العالمية والتحديات الجيوسياسية، بما في ذلك التوترات في منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز، التي تؤثر على ديناميكيات العرض. وأكدت الإمارات أن هذه الخطوة تنسجم مع رؤيتها الاقتصادية طويلة الأمد، التي تركز على تعزيز الاستثمار في الإنتاج المحلي للطاقة.

وأضافت أن استقرار منظومة الطاقة العالمية يتطلب إمدادات مرنة وموثوقة وبأسعار تنافسية، مشيرة إلى أنها استثمرت بشكل مستمر لتلبية الطلب بكفاءة، مع إعطاء الأولوية لعوامل الاستقرار والتكلفة والاستدامة.

ويُنهي القرار عقوداً من التعاون داخل «أوبك»، حيث انضمت الإمارات إلى المنظمة في عام 1967 عبر إمارة أبوظبي، واستمرت عضويتها بعد قيام الاتحاد في 1971.

وشددت الإمارات على أن انسحابها لا يعني التخلي عن التزامها استقرار الأسواق العالمية، بل يعزز قدرتها على الاستجابة بشكلٍ أكثر مرونة لمتطلبات السوق، مع مواصلة دورها منتجاً مسؤولاً من خلال زيادة الإنتاج تدريجياً وبشكل مدروس وفقاً للطلب. كما أكدت استمرارها في العمل مع شركائها لتطوير مواردها النفطية والغازية، إلى جانب الاستثمار في الطاقة المتجددة والحلول منخفضة الكربون.


«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

تراجعت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي وارتفعت أسعار النفط مجدداً بفعل استمرار الحرب الإيرانية، ما أدى إلى تهدئة موجة الصعود القياسية في «وول ستريت» يوم الثلاثاء.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة عن أعلى مستوياته التاريخية، فيما ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 116 نقطة أو 0.2 في المائة حتى الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، مدعوماً بضعف تركيزه على أسهم التكنولوجيا. في المقابل، تراجع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1 في المائة عن ذروته الأخيرة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وقادت أسهم الذكاء الاصطناعي موجة التراجع، إذ هبط سهم «إنفيديا» بنسبة 2.8 في المائة، وهو الأكبر تراجعاً داخل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، فيما انخفض سهم «أوراكل» بنسبة 4.9 في المائة، وسهم «كورويف» بنسبة 6.3 في المائة.

وجاء هذا الأداء الضعيف بعد تقرير لـ«وول ستريت جورنال» أشار إلى مخاوف داخل شركة «أوبن إيه آي» بشأن قدرتها على مواصلة تمويل توسعاتها الضخمة في مراكز البيانات، في ظل عدم تحقيق أهدافها المرتبطة بالنمو في المستخدمين والإيرادات.

ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه المخاوف من أن قطاع الذكاء الاصطناعي قد يكون بصدد تكوين فقاعة استثمارية، نتيجة الإنفاق المفرط مقابل عوائد لا تزال غير مؤكدة.

وتتجه أنظار الأسواق إلى نتائج أرباح كبرى شركات التكنولوجيا مثل «ألفابت» و«أمازون» و«ميتا» و«مايكروسوفت»، المقرر إعلانها الأربعاء، بحثاً عن مؤشرات حول جدوى الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي.

وفي موازاة ذلك، ساهم ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 2.5 في المائة في الضغط على الأسواق، مع استمرار الغموض حول مسار الحرب الإيرانية.

وارتفع خام برنت بنسبة 2.9 في المائة إلى 111.31 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.8 في المائة إلى 104.54 دولارات.

وبعد أن كان خام برنت قد استقر قرب 70 دولاراً في فبراير (شباط)، يقترب الآن من ذروته البالغة 119 دولاراً، وسط اضطرابات متصاعدة مرتبطة بالنزاع.

ويتركز القلق على مضيق هرمز، الذي يواجه قيوداً على الملاحة، ما يعرقل حركة ناقلات النفط العالمية، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية.

وفي أسواق الطاقة، ارتفع سهم «إكسون موبيل» بنسبة 1.7 في المائة، وسهم «كونوكو فيليبس» بنسبة 1.2 في المائة، فيما صعد سهم «بي بي» في لندن بنسبة 0.9 في المائة بعد إعلان تضاعف أرباحها الفصلية.

وفي أسواق السندات، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة.

كما يتجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى اجتماع حاسم يوم الأربعاء وسط توقعات بتثبيت أسعار الفائدة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير ارتفاع النفط على التضخم.

وعالمياً، سادت موجة تراجع في الأسواق الأوروبية والآسيوية، حيث انخفض مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 1 في المائة، بعد قرار بنك اليابان الإبقاء على سياسته النقدية دون تغيير، مع تحذيرات من مخاطر الوضع في الشرق الأوسط.


البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
TT

البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)

صوّت البرلمان الأوروبي، الثلاثاء، لصالح زيادة حجم موازنة الاتحاد الأوروبي للفترة 2028 - 2034، في خطوة تستهدف تعزيز الإنفاق على الدفاع والقدرة التنافسية، مع الحفاظ على دعم الزراعة والمناطق الأقل دخلاً، ما يمهّد لمواجهة محتملة مع الدول الأعضاء المتحفظة على رفع مساهماتها.

وحظي المقترح بتأييد 370 نائباً مقابل 201، مع امتناع 84 عن التصويت، لموازنة تعادل 1.38 موازنة من إجمالي الدخل القومي للاتحاد الأوروبي، مقارنةً بنسبة 1.26 موازنة التي اقترحتها المفوضية الأوروبية في يوليو (تموز) الماضي، وفق «رويترز».

ويعود هذا الفارق أساساً إلى قيام البرلمان بإدراج كلفة سداد ديون صندوق التعافي من جائحة «كورونا» بشكل منفصل، بدلاً من دمجها ضمن الإجمالي كما فعلت المفوضية.

وقال مقرر الموازنة، سيغفريد موريسان، المنتمي إلى تيار يمين الوسط، قبل التصويت: «نعتقد أنه لا يمكن تحقيق المزيد بموارد أقل، فهذه فرضية غير واقعية». وأضاف أن الأولويات الجديدة، مثل الدفاع، ستحظى بتمويل كافٍ، مع استمرار دعم القطاعات التقليدية، كـالزراعة ومصايد الأسماك والسياسة الإقليمية.

وبحسب التقديرات، يبلغ مقترح المفوضية للموازنة نحو 1.76 تريليون يورو (نحو 2.06 تريليون دولار) على مدى سبع سنوات، منها 149 مليار يورو مخصصة لسداد القروض المشتركة.

في المقابل، يقترح البرلمان رفع الموازنة إلى 1.94 تريليون يورو، مع تخصيص موارد إضافية تتجاوز خدمة الدين لدعم سياسات التماسك وتقليص الفوارق الاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب تعزيز التنافسية والسياسات الخارجية والإدارة.

وشدد موريسان على أن سداد الديون «لا ينبغي أن يأتي على حساب البرامج والمستفيدين»، مؤكداً ضرورة الحفاظ على مستويات الإنفاق الأساسية.

وتُموَّل موازنة الاتحاد الأوروبي بشكل رئيسي من مساهمات الدول الأعضاء، إلى جانب الرسوم الجمركية وحصة من عائدات ضريبة القيمة المضافة. ولتمويل الزيادة المقترحة، طرحت المفوضية خمسة مصادر جديدة للإيرادات تُعرف بـ«الموارد الذاتية»، تشمل عائدات تصاريح الكربون، والضرائب على التبغ، والنفايات الإلكترونية غير المعاد تدويرها، إضافة إلى إيرادات من الشركات الكبرى.

كما اقترح البرلمان ثلاثة مصادر إضافية للإيرادات، تشمل ضريبة رقمية، وضريبة على معاملات الأصول المشفرة، وضريبة على أنشطة الألعاب والمقامرة عبر الإنترنت.

ومن المتوقع أن تواجه الضريبة الرقمية معارضة قوية من الولايات المتحدة، التي تستضيف معظم شركات التكنولوجيا الكبرى، رغم أن عدداً من الدول الأوروبية، مثل فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، يطبق بالفعل ضرائب مماثلة.

كيف يحدد الاتحاد الأوروبي موازنته طويلة الأجل ويمولها؟

تُعرف الموازنة طويلة الأجل للاتحاد باسم «الإطار المالي متعدد السنوات»، وتمتد لسبع سنوات، وتتطلب موافقة بالإجماع من الدول الأعضاء إلى جانب تصديق البرلمان الأوروبي. وهي لا تحدد إنفاقاً سنوياً مباشراً، بل تضع سقوفاً للإنفاق على شكل التزامات ومدفوعات متوقعة؛ نظراً لأن كل الالتزامات لا تتحول إلى إنفاق فعلي، ما يجعل المدفوعات عادة أقل من الالتزامات.

وتعتمد الموازنة على ثلاثة مصادر رئيسية للتمويل، أبرزها المساهمات المباشرة من الموازنات الوطنية المرتبطة بالدخل القومي الإجمالي، والتي تمثل نحو 71 في المائة من الإيرادات. كما تشمل إيرادات ضريبة القيمة المضافة بنسبة تقارب 13 في المائة، إضافة إلى 75 في المائة من الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات من خارج الاتحاد، والتي تمثل نحو 11 في المائة. وتُضاف إلى ذلك رسوم على نفايات التغليف البلاستيكية، تشكل نحو 3.5 في المائة من الإيرادات.

أما من حيث الإنفاق، فقد بلغ إجمالي موازنة عام 2026 نحو 190 مليار يورو، توزعت بشكل رئيسي على الدعم الزراعي بقيمة 55 مليار يورو (29 في المائة)، ومساعدات التنمية للمناطق الأقل دخلاً بنحو 72 مليار يورو (38 في المائة). كما خُصص نحو 22 مليار يورو للبحث العلمي والتقنيات الرقمية والفضاء والاستثمار (12 في المائة)، و15.5 مليار يورو للسياسات الخارجية والمساعدات الإنسانية ودعم أوكرانيا (8 في المائة). وشملت بنود الإنفاق الأخرى 5 مليارات يورو للهجرة وإدارة الحدود (2.6 في المائة)، و2.8 مليار يورو للأمن والدفاع (1.5 في المائة)، إضافة إلى 8 مليارات يورو للرواتب والإدارة (4.4 في المائة).

وتضم قائمة المساهمين الصافين في موازنة الاتحاد للفترة 2021 - 2027 كلاً من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وهولندا والسويد والنمسا والدنمارك وآيرلندا وفنلندا.

في المقابل، تشمل الدول المستفيدة الصافية بولندا واليونان والمجر ورومانيا وبلغاريا وجمهورية التشيك وليتوانيا ولاتفيا وإستونيا وسلوفاكيا وسلوفينيا وكرواتيا ولوكسمبورغ وقبرص ومالطا، إضافة إلى بلجيكا التي تُعد من المستفيدين نظراً لاستضافتها مؤسسات الاتحاد الأوروبي.