سوق النفط في أيادي «أوبك بلس»

تمتلك جميع الأوراق والخيارات في الاجتماع المقبل

«أوبك بلس»، أمام سيناريوهات جديدة في أسواق الطاقة كي تنهي الجدل المثار حول اتفاقية تخفيض الإنتاج (رويترز)
«أوبك بلس»، أمام سيناريوهات جديدة في أسواق الطاقة كي تنهي الجدل المثار حول اتفاقية تخفيض الإنتاج (رويترز)
TT

سوق النفط في أيادي «أوبك بلس»

«أوبك بلس»، أمام سيناريوهات جديدة في أسواق الطاقة كي تنهي الجدل المثار حول اتفاقية تخفيض الإنتاج (رويترز)
«أوبك بلس»، أمام سيناريوهات جديدة في أسواق الطاقة كي تنهي الجدل المثار حول اتفاقية تخفيض الإنتاج (رويترز)

قد تعوق الموجة الثانية من جائحة كورونا الانتعاش الاقتصادي المتوقع والمأمول خلال العام المقبل حول العالم، غير أن تسارع الإعلان عن لقاح لـ«كوفيد - 19»، من أكثر من 5 شركات حتى الآن (ما بين أميركية وبريطانية وروسية وصينية)، قد يعيد الطلب العالمي على النفط إلى مستوياته خلال 2021.
تدرس منظمة «أوبك+»، عدة سيناريوهات في أسواق الطاقة، كي تنهي الجدل المثار حول اتفاقية تخفيض الإنتاج، بمقدار 7.7 مليون برميل يومياً المعمول بها حالياً، إذ من المفترض أن تقلص التخفيض مليوني برميل لتصل إلى 5.7 مليون برميل بدءاً من يناير (كانون الأول) المقبل.
تلك السيناريوهات تثبت أن «أوبك+» لديها من المرونة ما يكفي، كي تتكيف مع التحديات المتسارعة والعالمية، خصوصاً «كوفيد - 19»، فتارة يقول وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، إن اتفاقية «أوبك+» لتخفيض الإنتاج «يمكن تعديلها»؛ وهي الاتفاقية التاريخية المعمول بها منذ أبريل (نيسان) الماضي، والتي تقضي بتخفيض إنتاج النفط من منتجين رئيسيين حول العالم بما يعادل 10 في المائة من الإنتاج العالمي للنفط.
ويجد الوزير موافقة من معظم الدول التي دعمت تلك التصريحات، ما حافظ على أسعار النفط عند مستويات فوق 45 دولاراً للبرميل. وتارة أخرى، يقول الأمير إن كل الخيارات مفتوحة في اجتماع «أوبك+» المقبل في 30 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري.
السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، تقود أعضاء «أوبك» و«أوبك+»، نحو استقرار السوق، وهو ما أوضحه الوزير صراحة مؤخراً، بأن أهم من مستويات الأسعار هو استقراراها.
كان من الطبيعي أن تشهد أسواق النفط تذبذباً حاداً، في مرحلة ظهور كورونا، ثم الإعلان عن انسحاب روسيا من تجمع «أوبك+» مارس (آذار) الماضي، مروراً إلى الإعلان عن المرحلة الثانية من تفشي الجائحة، ثم تأثر الاقتصاد العالمي، ونتائج النمو الاقتصادي للدول خصوصاً الكبرى خلال كل 3 أشهر، حتى الإعلان مؤخراً عن لقاح فعال بنسب تتخطى 90 في المائة، لكورونا.
غير أنه ومنذ الاتفاق التاريخي لتخفيض إنتاج النفط في أبريل (نيسان) الماضي، فإن أسواق النفط تخطو بخطوات ثابتة وأسعار النفط، وحتى إن قفزت في بعض الجلسات بأكثر من 10 في المائة، فإنها في مستويات مستقرة، ما بين 40 و45 دولاراً للبرميل.
يوضح هذا أن تعاون المنتجين الكبار في أسواق النفط، يخدم حتى المستهلكين الصغار، ويصل تأثير أصعب القرارات وأكثرهم جرأة (اتفاقية تخفيض الإنتاج التاريخية) إلى أبعد بعيداً من أسواق النفط، لتصل إلى ساكني القرى والنجوع، وتسهم في خفض الضغوط على من لا يملكون قوتهم اليومية، إذ يدخل النفط في معظم الصناعات والمواصلات العامة.

1.6 مليار برميل من النفط خارج السوق
جنب اتفاق «أوبك+» لتخفيض الإنتاج إغراق السوق بأكثر من 1.6 مليار برميل من النفط، (حصيلة التزام الدول بالاتفاقية منذ مايو/ أيار حتى أكتوبر/ تشرين الأول)، وهو ما كان سيهبط بالأسعار إلى مستويات متدنية جداً، لتشهد مستويات الاستثمار في القطاع أيضاً مستويات قد لا تتناسب مع متطلبات الاقتصاد العالمي عند عودة الوضع إلى طبيعته، ووقتها قد تصل الأسعار إلى مستويات 100 دولار للبرميل، التي بلغتها عام 2014.
وبالفعل، فإنه عند الإعلان عن لقاح لـ«كوفيد - 19»، ارتفعت الأسعار 10 في المائة فقط، مع الآمال بفتح الاقتصادات مرة أخرى وعودة الحياة إلى طبيعتها، وهو ما يوضح أن اتفاقية «أوبك+» وازنت السوق إلى حد بعيد، وأن عدم إغراق السوق بـ1.6 مليار برميل، كان مفتاحاً لإعادة توازنها.
ووفقاً لاجتماع «أوبك+» الأخير، المعني به رفع توصيات إلى الاجتماع المقبل في 30 نوفمبر، بلغ حجم إنتاج النفط الخام لمنظّمة «أوبك» (باستثناء إيران وليبيا وفنزويلا) 21.591 مليون برميل يومياً، خلال أكتوبر، وبلغ إنتاج النفط الخام في الدول المشاركة من خارج «أوبك» - باستثناء المكسيك - 12.725 مليون برميل يومياً، خلال الشهر الماضي.
وحقّقت بذلك دول «أوبك» مستوى التزام، خلال أكتوبر، في اتّفاق خفض إنتاج النفط 105 في المائة، أمّا المشاركة من خارج «أوبك» فقد وصلت إلى 96 في المائة، ليصل مستوى الالتزام العام إلى 101 في المائة، في أكتوبر.
4 سيناريوهات

وفقاً للمعطيات الحالية للاقتصاد العالمي وبعد الإعلان لقاح لـ«كوفيد - 19»، تتوقع «أوبك+» انتعاش نموّ الناتج المحلّي الإجمالي العالمي بنسبة 4.4 في المائة، وارتفاع الطلب على النفط بنحو 5.90 مليون برميل يومياً، وزيادة العرض من الدول غير الأعضاء في «أوبك» بمقدار 0.95 مليون برميل يومياً.
ومع الآمال التي أثيرت من خلال اكتشاف لقاح وبفضل تنفيذ اتّفاقية خفض الإنتاج الطوعي في دول «أوبك+»، من المفترض أن تشهد سوق النفط تحسّناً كبيراً في أساسياتها، العام المقبل.
لكن مع دراسة «أوبك+» 4 سيناريوهات، لم تأخذ في الاعتبار الإعلان عن لقاح فعال لـ«كورونا»، فقد توقّعت بأن يكون الطلب على النفط في 2021، أقلّ من المتوقّع من قبل، في ظلّ استمرار تفشّي جائحة «كورونا»، وقالت: «بالنسبة لعام 2021، يُتوقّع نموّ الطلب 6.2 مليون برميل يومياً، على أساس سنوي، وهو ما يمثّل تعديلاً بالهبوط قدره 300 ألف برميل يومياً، مقارنةً بتقييم الشهر الماضي».
يتمثل السيناريو الأول في أن تنخفض مخزونات الدول الأعضاء في منظّمة التعاون والتنمية، ولكنّها تظل 125 مليون برميل فوق متوسّط 5 سنوات الأخيرة، في نهاية 2021، وهو لا يزال انخفاضاً كبيراً مقارنةً بمستويات سبتمبر (أيلول). وهذا يفترض أن تلتزم كلّ الدول الأعضاء بحصصها الإنتاجية طيلة الفترة، كما ينصّ الاتّفاق.
أمّا السيناريو الثاني، فهو احتمال تراجع مخزونات النفط التجارية لدى دول منظّمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى 73 مليون برميل فوق متوسّط خمس سنوات، في عام 2021، في حالة تمديد التخفيضات إلى مارس المقبل.
وعن السيناريو الثالث، فهو احتمالية تراجع المخزونات لتبلغ 21 مليون برميل فقط فوق متوسّط خمس سنوات، في العام المقبل، في حالة تمديد اتّفاق التخفيض إلى يونيو (حزيران).
وهناك احتمال أو سيناريو رابع، وهو تصوّر بديل، تفترض على أساسه المنظّمة طلباً أضعف على النفط، وهنا تزيد مخزونات منظّمة التعاون الاقتصادي والتنمية لتسجّل 470 مليون برميل فوق متوسّط خمس سنوات، بنهاية 2021.
وتعقد «أوبك+» اجتماعاً، يومي 30 نوفمبر (تشرين الثاني) وأوّل ديسمبر (كانون الأول)، لتحديد سياسة الإنتاج لعام 2021، بعد الأخذ في الاعتبار هذه المناقشات والتوصيات.

القرارات المتوقعة
في حال اتخذت «أوبك+» قراراً بمد اتفاقية تخفيض الإنتاج 3 أشهر مقبلة حتى مارس، وهي فترة كافية لتظهر فيها تداعيات توزيع لقاح كورونا على بعض الدول، ونسب تعافي اقتصادات الدول، والمعوقات التي تظهر في فاعلية اللقاح، فإن الأسعار ستحافظ على مستوياتها المستقرة في حدود من 40 إلى 45 دولاراً للبرميل.
أما في حالة اتخذت «أوبك+» قراراً بتقليص التخفيض إلى 5.7 مليون برميل يومياً، وفقاً لمسار الاتفاقية، فإن «أوبك+» بذلك تكون قد استشرفت الرؤى وسبقت الأحداث، بأنها ترى أن التعافي الاقتصادي سيكون انعكاساً لتوزيع اللقاح حول العالم.
أما عن المقترح بتمديد الاتفاقية 6 أشهر، وهو بعيد عن رؤى السوق المتقلبة سريعاً، غير أن الأيام المقبلة التي ستسبق اجتماع «أوبك+» المقبل، ستسهم إلى حد بعيد في استشراف القرار السليم.



ارتفاع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي خلال ديسمبر

يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي خلال ديسمبر

يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي في ديسمبر (كانون الأول)، مما يعكس استمرار ضغوط الأسعار في الاقتصاد الأميركي، ويزيد التوقعات بأن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» قد يؤجل أي خفض لأسعار الفائدة حتى يونيو (حزيران).

وأفاد مكتب التحليل الاقتصادي في وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة المتقلبة، ارتفع 0.4 في المائة في ديسمبر بعد زيادة 0.2 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني)، متجاوزاً توقعات الخبراء التي كانت تشير إلى 0.3 في المائة. وعلى أساس سنوي، قفز التضخم الأساسي بنسبة 3 في المائة مقابل 2.8 في المائة في نوفمبر، وهو أحد المقاييس الرئيسية التي يتابعها البنك المركزي لتحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة، وفق «رويترز».

وأظهر التقرير أن الإنفاق الاستهلاكي، الذي يُشكِّل أكثر من ثلثي النشاط الاقتصادي، ارتفع بنسبة 0.4 في المائة في ديسمبر، بوتيرة نوفمبر نفسها، وعند تعديله وفقاً للتضخم، سجَّل زيادةً بنسبة 0.1 في المائة، ما يشير إلى نمو اقتصادي بطيء مع بداية الرُّبع الأول من 2026.

وأكد الخبراء أن بعض فئات الخدمات، مثل الخدمات القانونية، سجَّلت زيادات كبيرة في يناير، مما قد يضيف نقاطاً إضافية إلى التضخم الأساسي، رغم تقلب هذه الفئات وصعوبة التنبؤ باتجاهاتها المستقبلية.

وسيصدر تقرير التضخم لمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر يناير في 13 مارس (آذار)، بعد تأخير بسبب إغلاق الحكومة العام الماضي، في حين قد تؤثر بيانات مؤشر أسعار المنتجين لشهر يناير على تقديرات التضخم لاحقاً.


نمو الاقتصاد الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع في الربع الأخير من 2025

مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
TT

نمو الاقتصاد الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع في الربع الأخير من 2025

مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)

أظهر التقرير الأولي للناتج المحلي الإجمالي أن النمو الاقتصادي الأميركي تباطأ في الرُّبع الأخير من العام بأكثر من المتوقع، متأثراً بإغلاق الحكومة العام الماضي وتراجع الإنفاق الاستهلاكي، رغم توقع أن تدعم التخفيضات الضريبية والاستثمار في الذكاء الاصطناعي النشاط الاقتصادي خلال 2026.

وأورد مكتب التحليل الاقتصادي، التابع لوزارة التجارة الأميركية، أن الناتج المحلي الإجمالي نما بمعدل سنوي 1.4 في المائة في الرُّبع الأخير، مقارنة بتوقعات خبراء الاقتصاد التي أشارت إلى 3 في المائة. وكان الاقتصاد قد سجَّل نمواً بنسبة 4.4 في المائة في الرُّبع الثالث. وأشار مكتب الموازنة في الكونغرس إلى أنَّ الإغلاق الحكومي أدى إلى خفض الناتج المحلي الإجمالي بنحو 1.5 نقطة مئوية، نتيجة انخفاض الخدمات الفيدرالية وتراجع الإنفاق الحكومي وإيقاف مؤقت لإعانات برنامج المساعدة الغذائية التكميلية، مع توقُّع تعويض معظم هذا الناتج المفقود لاحقاً، وفق «رويترز».

وأبرز التقرير تباطؤاً في خلق الوظائف، إذ أضيفت 181 ألف وظيفة فقط خلال العام، وهو أدنى مستوى منذ الركود الكبير عام 2009 خارج نطاق الجائحة، وانخفاضاً عن التوقعات السابقة البالغة 1.459 مليون وظيفة لعام 2024. كما تباطأ نمو الإنفاق الاستهلاكي عن وتيرة الرُّبع الثالث البالغة 3.5 في المائة، مع استمرار استفادة الأسر ذات الدخل المرتفع على حساب الادخار، في ظل تآكل القوة الشرائية بسبب التضخم المرتفع والرسوم الجمركية على الواردات.

ويتوقَّع خبراء الاقتصاد أن يسهم الإنفاق الاستهلاكي في التعافي بفضل زيادات محتملة في المبالغ المستردة من الضرائب نتيجة التخفيضات الضريبية. كما لعب الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك مراكز البيانات وأشباه الموصلات والبرمجيات والبحث والتطوير، دوراً مهماً في دعم الناتج المحلي الإجمالي خلال الثلاثة أرباع الأولى من 2025، مما حدَّ من أثر الرسوم الجمركية وتراجع الهجرة.


تركيا والسعودية توقعان اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء

وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)
وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)
TT

تركيا والسعودية توقعان اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء

وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)
وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)

وقّعت وزارة الطاقة والموارد الطبيعية التركية اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء مع شركة «أكوا» السعودية العملاقة للطاقة، تتضمن إنشاء محطات ومشروعات للطاقة الشمسية باستثمارات ضخمة.

وتتضمن الاتفاقية، التي جرى التوقيع عليها في إسطنبول، الجمعة، بحضور وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار، ووزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود، إنشاء محطتين للطاقة الشمسية في ولايتَي سيواس وكرمان التركيتين بقدرة 2000 ميغاواط، باستثمارات تبلغ مليارَي دولار، وتنفيذ مشاريع طاقة شمسية واسعة النطاق بقدرة إجمالية تبلغ 5000 ميغاواط في تركيا.

وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار خلال توقيع اتفاقية التعاون في مجال الطاقة المتجددة بالرياض يوم 3 فبراير (الرئاسة التركية)

وقال بيرقدار، معلقاً على توقيع الاتفاقية: «وقّعنا خلال زيارة رئيسنا، رجب طيب إردوغان، إلى الرياض (جرت في 3 فبراير/ شباط الحالي) اتفاقية حكومية دولية بشأن مشاريع محطات الطاقة المتجددة مع نظيري السعودي، السيد عبد العزيز بن سلمان آل سعود، والتي تنص على استثمارات إجمالية في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بتركيا تبلغ 5000 ميغاواط».

وأضاف: «واليوم، رسخنا هذا التعاون بتوقيعنا على الاتفاقية مع شركة (أكوا) في إسطنبول. في المرحلة الأولى من المشروع، سيتم إنشاء محطتين للطاقة الشمسية بقدرة إجمالية تبلغ 2000 ميغاواط في سيواس وكرمان، باستثمار يقارب مليارَي دولار، وبذلك سنضيف قدرة إلى شبكتنا لتلبية احتياجات الكهرباء لـ2.1 مليون أسرة».

وتابع بيرقدار، عبر حسابه في «إكس»: «في سيواس، اتفقنا على سعر شراء قدره 2.35 سنت يورو لكل كيلوواط/ ساعة، أما في كرمان فسنشتري الكهرباء المنتجة بسعر ثابت قدره 1.99 سنت يورو لكل كيلوواط/ ساعة، وهو أدنى سعر سُجّل في تركيا، وستكون الأسعار التي حددناها سارية لمدة 25 عاماً».

وقال: «إننا نهدف إلى وضع الأسس لهذه المشاريع، التي ستُسهم إسهاماً كبيراً في قطاع الطاقة، من خلال اشتراط نسبة 50 في المائة من المكون المحلي، خلال العام الحالي، وتشغيلها في عام 2028، والوصول بها إلى طاقتها الإنتاجية الكاملة في أقرب وقت ممكن».

ولفت بيرقدار إلى أنه في المرحلة الثانية من الاتفاقية، التي تبلغ طاقتها الإجمالية 5000 ميغاواط، «نهدف إلى توسيع تعاوننا باستثمارات إضافية في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بقدرة 3000 ميغاواط»، معرباً عن أمله في أن تكون هذه الخطوة المهمة، التي تُعزز الثقة في تحوّل تركيا نحو الطاقة المتجددة ومناخها الاستثماري، مُفيدة لقطاع الطاقة التركي.

خطة من مرحلتين

ومن المقرر بدء أعمال الإنشاء في المرحلة الأولى من استثمارات «أكوا» في تركيا خلال الربع الأول أو الثاني من عام 2027، على أن يبدأ توفير الكهرباء بحلول منتصف عام 2028.

وتهدف «أكوا» إلى توقيع اتفاقية مع تركيا بشأن المرحلة الثانية من استثماراتها في الطاقة المتجددة قبل نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وتوفر مشروعات المرحلة الأولى أسعاراً تنافسية للغاية لبيع الكهرباء، مقارنةً بمحطات الطاقة المتجددة الأخرى في تركيا. وعلاوة على ذلك، ستزود هذه المحطات، التي تبلغ قيمة الاستثمارات فيها نحو مليارَي دولار، أكثر من مليونَي أسرة تركية بالكهرباء.

إحدى محطات الطاقة الشمسية في تركيا (وزارة الطاقة والموارد الطبيعية التركية)

وستشتري شركة تركية، مملوكة للدولة، الكهرباء المولدة من هذه المحطات لمدة 30 عاماً. كما سيتم، خلال تنفيذ المشروعات، تحقيق الاستفادة القصوى من المعدات والخدمات محلياً.

وحاولت تركيا، خلال السنوات الماضية، جذب استثمارات خليجية في قطاع الطاقة في ظل مساعيها لرفع قدرة توليد الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة إلى 120 غيغاواط بحلول عام 2035، لكن العديد من المحاولات السابقة لم تكتمل بسبب خلافات حول التقييمات المالية والأسعار.

وأعلنت «أكوا» في يونيو (حزيران) الماضي عزمها على بناء محطتَي طاقة شمسية ضخمتين في تركيا، ضمن خطة لاستثمار مليارات الدولارات في قطاع الطاقة التركي.

استثمارات ضخمة

ورغم عدم الكشف عن قيمة استثمار «أكوا»، فإن تركيا كانت أعلنت، العام قبل الماضي، عن إجراء محادثات معها حول مشروعات تصل قيمتها إلى 5 مليارات دولار.

وكان وزير الخزانة والمالية التركي، محمد شيمشك، قيم الاتفاقية الحكومية في مجال الطاقة التي وُقّعت خلال زيارة إردوغان للرياض، بأنها إضافة كبيرة على صعيد تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى تركيا.

جانب من مباحثات ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان في الرياض بحضور وفدَي البلدين يوم 3 فبراير (الرئاسة التركية)

وقال إن وتيرة الاستثمارات الأجنبية المباشرة في تركيا تشهد تسارعاً، ما يعكس تنامي الثقة ببرنامجها الاقتصادي، لافتاً إلى أن تدفق استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة مليارَي دولار إلى مشاريع الطاقة المتجددة في تركيا، من خلال الاتفاقية الموقعة مع السعودية، سيسرّع التحول الأخضر، ويعزز أمن الطاقة، ويقلل بشكل هيكلي الاعتماد على واردات الطاقة.

وتشمل محفظة شركة «أكوا»، التي يملك «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي نسبة 44 في المائة منها، محطة تعمل بالغاز في تركيا، كما وسعت مشروعاتها بقطاع الطاقة الشمسية خلال عام 2024 في كل من ماليزيا وإندونيسيا وأوزبكستان.