وزراء داخلية 12 بلدا يقرون تدابير إضافية للتصدي لتهديد الهجمات الإرهابية

وزير الداخلية الفرنسي: نريد محاربة الإرهاب وفق «مقاربة شاملة»

وزراء داخلية 12 بلدا يقرون تدابير إضافية للتصدي لتهديد الهجمات الإرهابية
TT

وزراء داخلية 12 بلدا يقرون تدابير إضافية للتصدي لتهديد الهجمات الإرهابية

وزراء داخلية 12 بلدا يقرون تدابير إضافية للتصدي لتهديد الهجمات الإرهابية

لم تنحصر المناقشات الخاصة بتعزيز التدابير الأمنية لمنع تكرار هجمات إرهابية كالتي عرفتها فرنسا هذا الأسبوع على الاجتماع الاستثنائي الدولي لوزراء داخلية 11 بلدا أوروبيا ونظيرهم الكندي ووزير العدل الأميركي خلال ساعتين قبيل ظهر يوم أمس في مقر وزارة الداخلية الفرنسية برئاسة الوزير برنار كازنوف، بل كانت حاضرة في كل المناقشات التي جرت، ومنها اللقاء الذي ضم في قصر الإليزيه الرئيس هولاند ومجموعة من ضيوفه الذين شاركوا في المسيرة المليونية في شوارع باريس.
واستباقا لساعة التساؤلات والمساءلات التي ستبدأ منذ اليوم بعد انطفاء لحظات التأثر والعواطف الجياشة والتعبير عن وحدة الموقف في مواجهة الإرهاب، فإن اجتماع الوزراء المعنيين أمس يؤسس كما يبدو لرغبة مشتركة في التعامل مع ظاهرة الإرهاب التي وصفها كازنوف بعد انتهاء الاجتماع بأنها «أخذت بعدا عالميا». وينتظر أن يعقد وزراء الداخلية الأوروبيون يوم الجمعة المقبل اجتماعا استثنائيا للنظر في التدابير الجديدة التي يحتاج بعضها لقرار سياسي حتى يوضع موضع التنفيذ.
وفي تصريح قصير عقب الاجتماع، قال كازنوف، الذي كان يحيط به الوزراء الآخرون وهو بادي التأثر، إن «التجربة التي تمر بها فرنسا تعني ليس فقط أوروبا، بل كل الديمقراطيات.. إن قيمنا وقيم أوروبا والأنظمة الديمقراطية كانت المستهدفة». وبحسب الوزير الفرنسي الذي كان دائم الحضور إلى جانب رئيس الجمهورية والحكومة لإدارة الأزمة واتخاذ قرار الانقضاض على مختطفي الرهائن مساء الجمعة، فإن «الإرهاب أصبح معولما بسبب الأحداث في سوريا والعراق، وهو يعني الجميع ولا يميز بين الأمم والقارات». ولذا، أكد الوزير الفرنسي أن هناك قرارا بمحاربته «معا» وفي إطار «مقاربة شاملة».
بيد أن هذه التصريحات تثير أسئلة أكثر مما توفر أجوبة، وأول التساؤلات، وفق خبير أمني فرنسي، هو: لماذا تأخرت أوروبا حتى الآن حتى تعي طبيعة الإرهاب والحاجة إلى تدابير جذرية لمقاومته رغم ما حصل في باريس في التسعينات ثم مدريد وبرلين ثم مجددا في باريس؟ وما الذي فعله وزراء الداخلية والخبراء في العشرات من اجتماعاتهم المتنقلة بين عواصم الاتحاد؟
عمليا، ما الذي أقره الوزراء؟
محوران يريد الأوروبيون أن يشددوا عليهما: الأول، توفير الوسائل الضرورية لفرض الرقابة على تنقل «المقاتلين الأجانب» (بحسب تسمية كازنوف)، والثاني، الحرب على كل البيئات الحاضنة التي تسمح بتجنيد المتطرفين وتحديدا شبكة الإنترنت. ويسعى الأوروبيون، تفصيلا، إلى تشديد الرقابة على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي (المقصود ضمنا حدوده مع الجنوب المتوسطي) ولكن «مع احترام الحريات الأساسية» والموافقة على تعديل بعض بنود اتفاقية شنغن الخاصة بتنقل الأفراد، ولكن من غير الوصول إلى إعادة فرض الرقابة والتأشيرات بين دول شنغن. وفي المقام الثالث، يريد الأوروبيون القيام بما فعلته الولايات المتحدة الأميركية مع كندا وبريطانيا وأستراليا والذي رفضه الأوروبيون حتى الآن، والمتمثل في تبادل المعلومات حول المسافرين على الطائرات الأوروبية أو المتجهين إلى المدن الأوروبية.
وبالنظر لما استخدمه الأخوان كواشي وأحمدي كوليبالي من أسلحة حربية بما فيها من قاذفات آر بي جي، فإن الوزراء الأوروبيين قرروا العمل معا لوقف تدفق هذه الأسلحة وتوثيق التعاون وتبادل المعلومات بين الأجهزة الأمنية. ويفيد خبراء فرنسيون بأنه «من السهل جدا» في السوق الفرنسية شراء رشاش كلاشنيكوف بسعر يتراوح، وفق جودة السلاح، ما بين ألف و1500 يورو. وبحسب هذا الخبير، فإن الأسلحة ما زالت تأتي من بلدان أوروبا الشرقية خصوصا من منطقة البلقان. وحمل الأشخاص الثلاثة الذين قتلتهم قوى الأمن الفرنسية أربعة رشاشات كلاشنيكوف، وأربعة مسدسات، ومتفجرات وصواعق، وقاذفي آر بي جي، وكمية وافرة من الطلقات الصالحة للاستخدام.
تبقى مسألة محاربة «البيئات» التي تساعد على تجنيد المتشددين، وأهمها وفق وزير الداخلية الفرنسي الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي. وفي هذا السياق، يسعى الأوروبيون إلى التوفيق بين المحافظة على الحرية الفردية والحياة الشخصية من جانب، والضرورات الأمنية من جانب آخر. ولكي تستطيع الحكومات تحقيق هذا الهدف يتعين عليها أن تحصل على تعاون موفري خدمات الإنترنت، وهو أمر ليس محسوما سلفا.
وفي البيان الذي صدر عقب الاجتماع، وردت فقرات تتحدث عن الحاجة «الماسة» لقيام تعاون مع موفري الخدمات من أجل تحديد الرسائل ذات المضمون الخطر الذي «يبث الحقد والرعب»، وسحبها من التداول سريعا.
إلى ذلك, أعلن البيت الأبيض، أمس، عقد مؤتمر عالمي في الشهر القادم لمكافحة التطرف العنيف، وذلك على ضوء الهجمات العنيفة التي شهدتها فرنسا مؤخرا. وكان البيت الأبيض أعلن أن ديفيد كاميرون، رئيس وزراء بريطانيا، سيزور واشنطن زيارة قصيرة يوم الخميس القادم، وسيقابل الرئيس باراك أوباما، أيضا على ضوء أحداث فرنسا.
وقال بيان البيت الأبيض بأن المؤتمر سيعقد يوم 18 فبراير (شباط) القادم. وذلك بهدف «تسليط الضوء على الجهود المحلية، والدولية، لمنع المتطرفين الذين يمارسون العنف، ومؤيديهم، من التطرف، ومن تجنيد، أو إلهام، أفراد، أو جماعات، في الولايات المتحدة، وخارج الولايات المتحدة، لارتكاب أعمال عنف».
وأشار البيان إلى الهجمات الأخيرة في كندا، وأستراليا، بالإضافة إلى فرنسا.
وكان البيت الأبيض أصدر في أغسطس (آب) عام 2011 خطة عن «شركاء داخل الولايات المتحدة لمنع التطرف العنيف، ولوضع استراتيجية وطنية لمنع التطرف العنيف». وهي الخطة التي يرمز إليها بأحرف «سي في إي» (مواجهة التطرف العنيف).
وحسب الخطة، عقد البيت الأبيض مؤتمرات مع مسلمين، وغير مسلمين، في بوسطن، ولوس أنجليس ومينابوليس. وحسب بيان البيت الأبيض أمس، ساعدت هذه المؤتمرات على «بناء أطر لدمج برامج في الخدمات الاجتماعية، مثل المسؤولين عن التعليم، والصحة العقلية، والزعماء الدينيين، ورجال الأمن، لمعالجة التطرف العنيف كجزء من جهود أوسع لضمان سلامة المجتمع، ومنع الجريمة».
وعن مشاركات عالمية، قال بيان البيت الأبيض: «يقوم شركاؤنا في جميع أنحاء العالم بنشاطات لمنع التطرف العنيف، ومنع تجنيد الإرهابيين الأجانب». وإن مؤتمر الشهر القادم «سوف يشمل ممثلين من عدد من الدول المشاركة، مع التركيز على مشاركة المجتمعات المحلية، والزعماء الدينيين، والقطاع الخاص، والقطاع التكنولوجي».
لكن، علمت «الشرق الأوسط» أن عددا ليس قليلا من المنظمات الإسلامية الأميركية لا يتحمس للمؤتمر القادم، وذلك لأن هذه المنظمات تراه جزءا من سياسة «جذرة وعصا» تقوم بها الحكومة الأميركية تجاه المسلمين في الولايات المتحدة منذ هجمات 11 سبتمبر (أيلول) عام 2001. في جانب، يطلب البيت الأبيض التشاور مع قادة المنظمات الإسلامية، من وقت لآخر، ويدعوهم لحفلات الصيام والأعياد. وفي الجانب الآخر، يقوم مكتب التحقيق الفيدرالي (إف بي أي) بنشاطات فيها مضايقات وإحراجات، مثل التجسس على المساجد. وأيضا، تقوم شرطة مدن رئيسية، وخاصة نيويورك، بعمليات تجسس علنية على المسلمين فيها.
وأمس، قال لـ«الشرق الأوسط» كوري سيلار، متحدث باسم مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية (كير) في واشنطن، أكبر منظمات المسلمين الأميركيين: «نريد مؤتمرات لا تتحدث فقط عن الأمن». وأضاف بأن المؤتمرات السابقة لبرنامج «سي في إي» ركزت على الجوانب الأمنية، ولم تركز على مظالم الجاليات الإسلامية.
من جهة أخرى, قال الجهاز التنفيذي للاتحاد الأوروبي، أمس، إنه يعمل على إعداد جدول الأعمال الأوروبي للأمن، للفترة من 2015 إلى 2020، لمواجهة التحديات الإجرامية والإرهابية، وهناك عدة أمور منها قيد النظر، ومنها مواصلة تعزيز كفاءة نظام شنغن للمعلومات، بحيث يكون أكثر صرامة ولديه ضوابط أعلى.
وتعهدت المفوضية الأوروبية بمواصلة تشجيع وكالات إنفاذ القانون في الدول الأعضاء على تكثيف التعاون، من خلال أنشطة ملموسة لحماية المواطنين، وأيضا الأماكن العامة التي يمكن أن تكون هدفا لهجمات، ومنها على سبيل المثال المتاحف، والمباني الرياضية، والمراكز الثقافية، وغيرها، إلى جانب استمرار الجهود للكشف والرد على التهديدات قبل وقوعها، بما في ذلك حماية البنى التحتية والمؤسسات العامة.
يأتي ذلك فيما أعلن وزير الداخلية الإسباني خورخي فرنانديز دياز أنه سيدافع عن فكرة تعديل اتفاقية شنغن للسماح بمراقبة الحدود الداخلية للاتحاد الأوروبي للحد من تحرك المقاتلين المتطرفين العائدين إلى أوروبا.
كما تعهدت المفوضية بمواصلة العمل مع البرلمان الأوروبي والمجلس الذي يمثل الدول الأعضاء في الاتحاد من أجل إنهاء خلافات تتعلق بسجل أسماء الركاب واستخدام البيانات الشخصية في تحسين القدرات على منع وكشف العمليات الإرهابية والجرائم الخطيرة في عمليات السفر.
وفي ما يتعلق بنظام شنغن لتبادل المعلومات بين الدول الأعضاء حول المسافرين عبر الحدود، فإن المفوضية الأوروبية تعتبره واحدا من أفضل الأنظمة المتبعة حاليا، ويتضمن أدوات قانونية وتقنية عالية، توفر مستوى عاليا من الأمان للمواطنين الأوروبيين، وتسمح للسلطات في الدول الأعضاء بالتعامل وبشكل مناسب مع الأشخاص الذين يمثلون تهديدا للأمن الداخلي الأوروبي.



مصارف أميركية في باريس تشدّد تدابيرها الأمنية لمواجهة تهديدات إيرانية محتملة

حارس أمن خارج فرع لـ «بنك أوف أميركا» في باريس (رويترز)
حارس أمن خارج فرع لـ «بنك أوف أميركا» في باريس (رويترز)
TT

مصارف أميركية في باريس تشدّد تدابيرها الأمنية لمواجهة تهديدات إيرانية محتملة

حارس أمن خارج فرع لـ «بنك أوف أميركا» في باريس (رويترز)
حارس أمن خارج فرع لـ «بنك أوف أميركا» في باريس (رويترز)

طلبت مجموعتا «سيتي غروب» و«غولدمان ساكس» المصرفيتان من موظفيهما في باريس العمل من المنزل، وشدّدتا تدابيرهما الأمنية، الخميس، عقب إحباط اعتداء استهدف مؤسسة مالية أميركية أخرى خلال نهاية الأسبوع الماضي، وقال القضاء الفرنسي إنه مرتبط بمجموعة موالية لإيران.

وقال مصدر في الشرطة الفرنسية إن «غولدمان ساكس» في لندن تلقت رسالة إلكترونية من السلطات الأميركية تحذّر من أن مجموعة موالية لإيران هدّدت بمهاجمة مصارف أميركية بمتفجرات.

وقالت متحدثة باسم شركة «سيتي غروب»، «سلامة موظفينا هي أولويتنا القصوى، ونتخذ الإجراءات اللازمة لضمان سلامتهم».

وأضافت، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن «الموظفين في باريس وفرانكفورت يعملون عن بُعد كإجراء احترازي».

ونشرت الشرطة الفرنسية دوريات أمام مكاتب بنك «غولدمان ساكس» الأميركي في الدائرة السادسة عشرة بباريس قرب شارع الشانزليزيه، وفقاً لمصدر في الشرطة.

حراس يقفون خارج فرع لـ «بنك أوف أميركا» في باريس (رويترز)

وتقدّر الحكومة والأجهزة الأمنية الفرنسية أن فرنسا نفسها غير مستهدفة، لكن المصالح الأميركية والإسرائيلية في فرنسا قد تكون مستهدفة، في إطار تداعيات الحرب في الشرق الأوسط المتواصلة منذ أكثر من شهر.

ووجّهت السلطات الفرنسية اتهامات لأربعة أشخاص، هم شاب وثلاثة قاصرين، وأودعتهم الحبس الاحتياطي للاشتباه لمشاركتهم في زرع عبوة ناسفة أمام فرع «بنك أوف أميركا» في باريس قبيل فجر السبت الماضي.

وتتواصل الحرب منذ الهجمات الأميركية-الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، والتي أشعلت حرباً إقليمية، وتسببت باضطرابات اقتصادية عالمية.

وأشار المدعون الفرنسيون المتخصصون في مكافحة الإرهاب إلى أن محاولة التفجير قد تكون مرتبطة بـ«حركة أصحاب اليمين الإسلامية» الموالية لإيران، لكنّها قالت إن هذه الصلة غير مؤكدة بعد «بشكل قاطع».

وسبق لهذه الحركة أن أعلنت في الأيام الماضية مسؤوليتها عن هجمات عدة على مجموعات ومواقع يهودية في بلجيكا، والمملكة المتحدة، وهولندا.


4 مسارات ضغط على إيران لإعادة فتح هرمز

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)
وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)
TT

4 مسارات ضغط على إيران لإعادة فتح هرمز

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)
وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

شدّدت 40 دولة، إلى جانب منظمات دولية، من بينها المنظمة البحرية الدولية والاتحاد الأوروبي، على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط»، مؤكدة أن إغلاقه من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وأفاد بيان لرئاسة الاجتماع، الذي دعت إليه وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الخميس، بأن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية. كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة، ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحذّر البيان من أن تعطيل الملاحة في المضيق له «تداعيات فورية وبعيدة المدى» على الإمدادات والأسعار والاستقرار الاقتصادي العالمي، مع آثار إنسانية واسعة النطاق، مشيراً إلى أن طهران تحاول استخدام المضيق لاحتجاز الاقتصاد العالمي «رهينة»، وهو ما «يجب ألا يُسمح له بالنجاح».

4 مسارات

حدّد المشاركون 4 مسارات رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.

جانب من الاجتماع الذي نظّمته الحكومة البريطانية حول مضيق هرمز يوم 2 أبريل (إ.ب.أ)

وأكد البيان أن المشاورات ستتواصل بين الخبراء والمسؤولين في الدول المشاركة، تمهيداً لاتخاذ خطوات عملية لضمان إعادة فتح المضيق واحترام القانون الدولي.

في السياق نفسه، قال مسؤولون أوروبيون إن الاجتماع الافتراضي ركّز أيضاً على تحديد الدول المستعدة للمشاركة في أي ائتلاف محتمل، وبحث الخيارات الدبلوماسية والاقتصادية للضغط على طهران. ومن المقرر أن تستضيف لندن الأسبوع المقبل اجتماعاً لـ«مخططين عسكريين» لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل لن تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

«إجماع واسع»

وفي تعليق على أبرز ما خلص إليه اجتماع الخميس، قال مسؤولون بريطانيون إن حركة الشحن عبر المضيق تراجعت إلى ما بين 10 و20 سفينة يومياً، محذّرين من «تداعيات خطيرة» تشمل نقص الوقود ووقود الطائرات والأسمدة، وتأثيرات على الزراعة، خصوصاً في دول الجنوب العالمي، فضلاً عن اضطرابات في سلاسل الإمداد.

وفي إحاطة مغلقة، شاركت فيها «الشرق الأوسط»، قال مسؤول بريطاني إن الاجتماع، الذي ضم دولاً من جميع القارات باستثناء القارة القطبية الجنوبية، عكس «إجماعاً واسعاً» على رفض التدخل الإيراني في الملاحة وفرض رسوم تتعارض مع قواعد حرية العبور. أما عن موقف بريطانيا من دعوة ممثلي إيطاليا وهولندا والإمارات إلى إنشاء «ممر إنساني» يضمن استمرار شحن الأسمدة وتفادي أزمة غذائية، قال المسؤول إن بلاده ترحّب بكل المبادرات التي تساهم في تخفيف تداعيات إغلاق المضيق، لكنها لا تنظر إليها كحلول للأزمة، مؤكداً أن حرية الملاحة يجب أن تكون «كاملة وغير انتقائية لجميع الدول».

ولفت إلى أن النقاش تناول أيضاً أوضاع نحو 20 ألف بحّار، من الهند والفلبين وبنما وغيرها، عالقين على متن أكثر من ألفي سفينة، في ظل مخاطر بيئية مرتبطة بحمولات، مثل النفط، مشدداً على الحاجة الملحّة لتأمين الإمدادات الأساسية لهم، وفق إرشادات المنظمة البحرية الدولية.

تمسّك صيني بوقف النار

في موازاة ذلك، كثّفت الصين تحركاتها الدبلوماسية، داعية إلى وقف إطلاق النار كمدخل لضمان سلامة الملاحة. وأجرى وزير الخارجية الصيني وانغ يي محادثات مع مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، ووزير الخارجية الألماني يوهان واديفول، شدّد خلالها على ضرورة «بناء توافق دولي» لإنهاء الحرب، مؤكداً أن وقف القتال هو «المفتاح» لإعادة تأمين المضيق.

وتأتي هذه التحركات في وقت تتصاعد فيه أسعار الطاقة عالمياً، بينما تسعى الدول الأوروبية إلى صياغة إطار لما بعد النزاع، يضمن حماية الملاحة من دون الانخراط العسكري المباشر. وفي هذا السياق، وصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد وتعريض السفن لهجمات محتملة.


تفاوت الردود الأوروبية على تهديدات ترمب بالانسحاب من «الناتو»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
TT

تفاوت الردود الأوروبية على تهديدات ترمب بالانسحاب من «الناتو»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)

لم يكن مفاجئاً أن يأتي الرد الأقسى على تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالانسحاب من الحلف الأطلسي، في خطابه إلى الأمة، الأربعاء، من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الموجود في جولة آسيوية تشمل اليابان وكوريا الجنوبية.

إمبراطور اليابان ناروهيتو وزوجته يستقبلان الخميس الرئيس إيمانويل ماكرون وزوجته بالقصر الإمبراطوري في طوكيو (إ.ب.أ)

ماكرون سعى، منذ وصوله إلى القصر الرئاسي في ربيع عام 2017، إلى بناء علاقات وثيقة مع ترمب، لا بل طمح إلى شيء يشبه علاقات صداقة. لكن تجربة السنوات التسع بينت له أن ترمب لا يُؤمن جانبه، وآخر دليل على ذلك استهزاؤه به، الأربعاء، إذ قال بمناسبة غداء خاص الأربعاء إن ماكرون «تعامله زوجته معاملة سيئة للغاية. لا يزال يتعافى من لكمة قوية على فكه»، في إشارة إلى مقطع فيديو نشر في مايو (أيار) الماضي تظهر فيه بريجيت زوجة الرئيس ماكرون وكأنها توجه لطمة على وجهه، الأمر الذي نفاه الأخير مراراً وبقوة، عاداً ذلك بمثابة مزاح بعد رحلة طويلة من فرنسا إلى فيتنام.

ولم يشأ الرئيس الفرنسي الدخول في جدل مع نظيره الأميركي، مكتفياً بالقول إن تعليقاته «ليست أنيقة ولا ترقى إلى المستوى» المفترض برئيس لدولة مثل الولايات المتحدة، مضيفاً: «لذا لن أرد عليها، إذ إنها لا تستحق الرد».

رد قوي من ماكرون

بيد أن ماكرون لم يمتنع عن التصويب على ترمب في موضوع الحلف الأطلسي الذي يريد الأخير الانسحاب منه بشكل «لا يقبل الجدل»، وفق ما قاله لصحافيين، الأربعاء. وحسب ماكرون الذي يدعو منذ تسعة أعوام إلى تمكين الاتحاد الأوروبي من بلوغ «الاستقلالية الاستراتيجية»، وتخفيف الاعتماد على الحلف الأطلسي، فإن «إثارة الشكوك بشأنه، كل يوم، حول الالتزام (الأميركي) به (يعني) أننا نفرغه من جوهره».

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

وذهب الرئيس الفرنسي إلى اتهام واشنطن بإضعاف الحلف المذكور «عندما تقول كل صباح سنفعل هذا ولن نفعل ذاك أو غيره». كما أخذ عليها الإفراط في الثرثرة، موجهاً كلامه بشكل غير مباشر إلى ترمب بقوله: «هناك كثير من الكلام، وكثير من التقلّب. نحن جميعاً بحاجة إلى الاستقرار والهدوء والعودة إلى السلام، هذا ليس استعراضاً (فنياً)».

ودعا ماكرون إلى «التحلي بالجدية، وعندما نكون جديين لا نقول كل يوم عكس ما قلناه في اليوم السابق». وهجومه هنا على ترمب جاء مباشراً، إذ إن الأخير يكثر من الحديث للصحافة بمناسبة وغير مناسبة، خصوصاً بشأن الحرب على إيران ودوافعها، وكيفية الانتهاء منها، بما في ذلك مصير مضيق هرمز، وكيفية التمكن من ضمان حرية الإبحار فيه.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث إلى الصحافة خلال زيارة للنصب التذكاري للحرب الكورية في سيول (أ.ف.ب)

تذكر مصادر دبلوماسية في باريس أنها ليست المرة الأولى التي يهدد فيها ترمب بالانسحاب من الحلف الذي رأى النور في عام 1949 لمواجهة طموحات الاتحاد السوفياتي في أوروبا. فإبان ولايته الأولى، اتهم الأوروبيين مراراً بأنهم لا يسهمون كفاية بالميزانيات الدفاعية الفردية والجماعية، وفي آخر اجتماع لقادته طالبهم بتخصيص 5 في المائة من دخلهم القومي للدفاع، وهي نسبة لا تبلغها اليوم سوى قلة قليلة من أعضاء الحلف الأوروبيين.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت (أ.ف.ب)

وتشدد هذه المصادر على أن تفعيل المادة الخامسة من معاهدة الحلف التي تعد أن أي اعتداء على أي دولة عضو يعد اعتداءً على الأعضاء كافة، لم تفعل سوى مرة واحدة في شهر أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2001 عندما هاجمت القوات الأميركية أفغانستان. وينظر الأوروبيون بكثير من القلق إلى قول ترمب: «لم أتأثر يوماً بحلف الناتو. كنت دائماً أعلم أنه نمر من ورق وفلاديمير بوتين يعلم ذلك أيضاً».

رئيس الوزراء الإسباني والرئيس الفرنسي (إ.ب.أ)

واشنطن مستفيدة أيضاً من «الناتو»

يعي الأوروبيون أنهم استفادوا من حماية المظلة الأميركية - الأطلسية، خصوصاً النووية، طيلة سبعة عقود. إلا أنهم، في الوقت عينه، يرون أن الطرف الأميركي يستفيد من وجود الحلف بعدة أوجه: مبيعات السلاح للجيوش الأوروبية التي تعد بمئات المليارات، واستخدام القواعد الأميركية على الأراضي الأوروبية التي توفر للجيش الأميركي ما يشبه حاملة طائرات تمتد على مساحة غالبية القارة الأوروبية، والقدرة على التأثير على سياسات أوروبا ودفعها لتكون تابعة للولايات المتحدة، وتمكينها من أن تكون الناطقة باسم 32 دولة، لا بل زعيمة العالم الغربي.

المستشار الألماني لدى عقده مؤتمراً صحافياً في قاعدة «باردوفوس» بالنرويج يوم 13 مارس (أ.ف.ب)

وإذا كانت المصادر المشار إليها تعد أن ترمب بصدد «ابتزاز» الأوروبيين بالتلويح بالانسحاب من «الناتو»، وقبل ذلك بتجميد مبيعات الأسلحة الأميركية لأوكرانيا عبر تمويل أوروبي وعن طريق الحلف، فإنها تؤكد في المقابل أن ترمب لا يملك العصا السحرية للخروج منه. ذلك أن قراراً بهذه الخطورة الذي سيغير صورة المنظومة الأمنية الغربية ومنها أمن الولايات المتحدة، لا يمكن اتخاذه بهذه السهولة، بل يجب أن يمر عبر الكونغرس والتصويت لصالحه بنسبة الثلثين بفضل التعديل الذي أقر في عام 2023.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)

وليس من المؤكد، اليوم، أن نسبة كهذه يمكن أن توافق على رغبة ترمب رغم سيطرة الجمهوريين على مجلسي الشيوخ والنواب. وعد كميل غران، الأمين العام المساعد لـ«الناتو»، في تصريح لصحيفة «لو موند» أن ترمب يهاجم الحلف الأطلسي كل مرة يشعر فيها بالإحباط إزاء الأوروبيين؛ لأنه يعلم أن أمراً كهذا يولّد توتراً داخل المنظومة الأطلسية.

البحث عن البديل

وفي أي حال، فإن كثيرين يرون أن ترمب أوجد أزمة وصفها إيفو دالدر، سفير واشنطن السابق لدى الحلف في بروكسيل، بـ«الأسوأ التي واجهها الحلف منذ نشأته». غير أن زميله تشارلز أدامز، السفير الأميركي السابق عد، في حديث ليل الأربعاء - الخميس للقناة الإخبارية الفرنسية «إل سي آي»، أنه يتعين على أوروبا بالأحرى أن تفكّر في جدوى الدور الأميركي داخل «الناتو». فالولايات المتحدة هي الحليف الذي يتبيّن في النهاية أنه لا يسهم إلا في خلق الارتباك والفوضى عبر العالم. وعلى أوروبا أن تطرح على نفسها هذا السؤال أيضاً، مضيفاً: «أنا لا آخذ على محمل الجد تهديدات دونالد ترمب ولا تصريحات ماركو روبيو حول هذا الموضوع، كما هي الحال في أي موضوع آخر».

وكان باستطاعة آدامز أن يضيف إلى اللائحة وزير الدفاع بيت هيغسيت الذي قال الثلاثاء إن «أي تحالفات لا تساوي الكثير إذا لم تكن بعض الدول مستعدة لدعمك عندما تحتاج إليها»، وهي المقولة التي ينطلق منها ترمب الذي يتهم الأوروبيين بـ«الجبن» و«التقاعس»؛ لأنهم لم يستجيبوا لطلب المساعدة الأميركية لفتح مضيق هرمز.

من اليمين المستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستوره ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني يتفقدون مسرح مناورات لقوات حلف شمال الأطلسي في باردوفوس بالنرويج (أ.ب)

حقيقة الأمر أن كل ردود الفعل الأوروبية لم تكن في اتجاه واحد. فثمة دول لا تريد مطلقاً الابتعاد عن «الناتو» لاستشعارها الخطر الروسي وعلى رأسها دول بحر البلطيق وبولندا التي دعا وزير دفاعها فلاديسواف كوسينياك - كاميش إلى التهدئة قائلاً: «لا يوجد (ناتو) من دون الولايات المتحدة، ومن مصلحتنا أن يسود هذا الهدوء. لكن لا توجد أيضاً قوة أميركية من دون (ناتو)».

كذلك، فإن ألمانيا التي توجد على أراضيها قوة أميركية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، كما أنها تستضيف قاعدة عسكرية أميركية (رامشتاين) تخفف من وقع تصريحات ترمب، إذ قال متحدث باسمها الخميس إن برلين «لا تزال ملتزمة بـ(الناتو)»، وإنها «ليست المرة الأولى التي تصدر فيها عن ترمب تصريحات مماثلة، وبما أنها ظاهرة متكررة، فيمكنكم على الأرجح الحكم بأنفسكم على العواقب».

طائرة «يوروفايتر» تابعة لسلاح الجو الألماني تتجه نحو المدرج في قاعدة نورفينيش الجوية للقيام بدورية على حدود بولندا (د.ب.أ)

أما كير ستارمر، رئيس الوزراء البريطاني، فقد أكد أنه سيتصرف بما يخدم مصلحة بلاده بغض النظر عن «الشائعات»، مضيفاً أن عدم الاستقرار الناجم عن الحرب في إيران يعني أن على بريطانيا إعادة التركيز لتعزيز علاقاتها الاقتصادية والدفاعية مع أوروبا.

بالنظر لما سبق، تبدو أوروبا أمام أزمة مستعصية، وسببها استحالة توقع ما سيقرره ترمب. ولذا سيتسارع البحث عن البدائل، حيث لا يمكن لأوروبا أن تخسر المظلة النووية الأوروبية دون أن تجد البديل. من هنا أهمية المحادثات الخاصة بكيفية إفادة أوروبا من القوتين النوويتين في القارة القديمة، وهما فرنسا وبريطانيا. ولكن هذه مسألة أخرى.