سلطات شرق ليبيا تسعى لإنهاء الفوضى الأمنية

سلطات شرق ليبيا تسعى لإنهاء الفوضى الأمنية

تبدأ بمصادرة السلاح من المواطنين
السبت - 6 شهر ربيع الثاني 1442 هـ - 21 نوفمبر 2020 مـ رقم العدد [ 15334]
اجتماع الغرفة الأمنية المشتركة ببنغازي (المكتب الإعلامي لرئيس الأركان)

تتجه سلطات شرق ليبيا لتجفيف منابع الفوضى الأمنية في بنغازي، وإعادة الاستقرار إلى المدينة، التي شهدت حرباً ضروساً مع (الجماعات الإرهابية) قرابة ثلاثة أعوام، وذلك بمصادرة الأسلحة (المتوسطة والثقيلة) المنتشرة في يد المواطنين، وحصر المطلوبين في قضايا جنائية، بمن فيهم المنتسبون لـ«الجيش الوطني» ووزارة الداخلية لإخضاعهم للتحقيق.
وتأتي هذه الخطوة استكمالاً لأعمال الغرفة الأمنية المشتركة ببنغازي، التي أمر المشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني»، بتشكيلها برئاسة رئيس أركان القيادة العامة الفريق عبد الرازق الناظوري، وعضوية وزير الداخلية بالحكومة المؤقتة المستشار إبراهيم بوشناف، للقضاء على الفوضى بالمدينة.
واتخذت الغرفة المشتركة عدة قرارات في اجتماعها مساء أول من أمس، لاقت ارتياحاً واسعاً في أوساط المواطنين بالمدينة، أهمها وضع آلية لحصر السلاح (الخفيف) الموجود بحوزة المواطنين، ومصادرة الأسلحة (المتوسطة والثقيلة)، كما تم التشديد على التصدي لعمليات إطلاق النار في المناسبات الاجتماعية و«القضاء عليها تماماً». وأكدت الغرفة، التي ترأسها الناظوري، أنها ستبدأ حصر المطلوبين جنائياً والتابعين للمؤسستين العسكرية والأمنية لاتخاذ الإجراءات القانونية حيالهم. ويوصف هذا الإجراء بأنه رد على تزايد شكاوى المواطنين من أشخاص يقولون إنهم ينسبون إلى المؤسستين «يرتكبون مخالفات وجرائم بحق المواطنين دون محاسبة».
وقالت الغرفة إنها عقدت اجتماعاً موسعاً برئاسة الفريق الناظوري، ضم أعضاء الغرفة وأمراء الوحدات العسكرية ورؤساء الخطط الفرعية لمناقشة آخر التجهيزات للعمل الميداني واعتماد الخطط الجديدة، مشيرة إلى أنها ناقشت عملية تنفيذ الخطط الأمنية على أرض الواقع من خلال تفعيل الوحدات الإدارية العسكرية والأمنية كإدارة التفتيش والانضباط، والشرطة العسكرية.
وفي ختام الاجتماع، الذي عُقد بمبنى إدارة الاستخبارات العامة ببنغازي، أكد أمراء الوحدات العسكرية والأمنية «جاهزية القوة المشتركة للعمل في مهمة الضبط والإحضار للمطلوبين فوراً». ويرى كثير من المواطنين ببنغازي أن خطوة مصادرة السلاح خصوصاً المتوسط والثقيل ظلّت مطلباً ملحاً للمواطنين طوال السنوات التي تلت الحرب على الإرهاب في شرق ليبيا عام 2017، مشيرين إلى أن الانفلات الأمني خلال السنوات الثلاث الماضية خلّف كثيراً من حوادث القتل والاغتيال، و«إلى الآن لم يتم تقديم الجناة إلى العدالة».
وقال محمد أبو كُريّم، ويعمل محامياً ببنغازي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن الاتجاه «لتفكيك التنظيمات العسكرية المسلحة وإخلاء المقرات الواقعة تحت سيطرة هذه المجموعات، كان من أهم قرارات الغرفة المشتركة»، لكنه شدد على أهمية «عدم إفلات أي مرتكب جريمة من العقاب، حتى وإن كان ينتمي للمؤسسة العسكرية أو الأمنية».
ونوه أبو كُريّم إلى ضرورة إظهار الحقيقة في جريمة خطف النائبة سهام سرقيوة، التي اُقتيدت من منزلها قبل قرابة 16 شهراً، بالإضافة إلى مقتل المحامية حنان البرعصي قبل عشرة أيام. وأدان حفتر ما وصفه بـ«الاعتداء الآثم» الذي أودى بحياة البرعصي، ووجه بتكثيف الجهود للقبض على الجناة. وتشير التقديرات الأممية إلى أن عدد قطع السلاح في ليبيا يصل إلى 29 مليون قطعة، بين خفيفة ومتوسطة وثقيلة، لافتة إلى أن البلاد تضم أكبر مخزون في العالم من الأسلحة غير الخاضعة للرقابة.


ليبيا الأزمة الليبية

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة