وزراء الثقافة العرب يبحثون في الرياض اليوم دور اللغة العربية في التكامل الثقافي

يفتتحه اليوم نيابة عن خادم الحرمين الشريفين وزير الثقافة والإعلام السعودي ويتناول 4 محاور و15 دراسة

د. عبد الله محارب المدير العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (ألكسو)
د. عبد الله محارب المدير العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (ألكسو)
TT

وزراء الثقافة العرب يبحثون في الرياض اليوم دور اللغة العربية في التكامل الثقافي

د. عبد الله محارب المدير العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (ألكسو)
د. عبد الله محارب المدير العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (ألكسو)

نيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، يفتتح الدكتور عبد العزيز الخضيري وزير الثقافة والإعلام السعودي اليوم الاثنين بالرياض، أعمال الدورة التاسعة عشرة لمؤتمر الوزراء المسؤولين عن الشؤون الثقافية في الوطن العربي.
وسبق اجتماع الوزراء انعقاد فعاليات المؤتمر، حملت عنوان: «اللغة العربية منطلقا للتكامل الثقافي الإنساني»، وتوزعت على 4 محاور أساسية، بمشاركة باحثين وأكاديميين من أكثر من 30 دولة عربية ومنظمة ومؤسسة معنية، وتستمر لمدة 4 أيام.
وتتألف الوثيقة الأساسية لهذه الدورة، التي أعدتها المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (ألكسو)، من 15 دراسة وضعها خبراء عرب رشحتهم اللجان الوطنية للتربية والثقافة والعلوم في الدول العربية لإعدادها، وكلفتهم المنظمة بذلك.
وأوضح الدكتور عبد الله محارب المدير العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (ألكسو)، أن الخطة الشاملة المحدّثة للثقافة العربية، هي ارتكاز النهضة الثقافية العربية المنشودة إلى رؤية علمية ونقدية للواقع بمستوياته المحلية والإقليمية والعالمية، مع ضرورة التفاعل مع العصر والفكر الآخر، لا الاكتفاء بالاستعارة منه وتقليده.
ولفت إلى أن المسؤولين عن الشؤون الثقافية يدركون عمق العلاقة بين اللغة والثقافة، فليس هناك ما هو أهم من اللغة في تطوير الثقافة الإنسانية، ويعتبرون اللغة عنصرا أساسيا لتطوير الثقافة العربية، الأمر الذي يستدعي مزيدا من النهوض بها وتحديث طرق تدريسها لتكون قادرة على التطوّر والصمود أمام اللغات الأجنبية.
وأكد أن هناك عملا دؤوبا للارتقاء بمستوى الجامعات العربية لتجاوز المعارف القديمة في مناهجها والتخصصات المحدودة، وجعلها تمتلك ما يلزم من مقومات إنتاج المعرفة وصناعة العلماء.
وأضاف محارب: «لا يمكن أن يكون لنا فعل في الواقع الحضاري، ولن تكون لنا مساهمة حقيقية في بناء الحضارة الإنسانية، إلا من خلال مزيد من العناية والاهتمام بلغتنا العربية، وتفعيل الاهتمام باللغات الأخرى، ونقل ما فيها من ذخائر معرفية إلى الأجيال العربية إذ تبرز أهمية التكامل بين اللغة والثقافة بوضوح من خلال دعم الركائز الأساسية التي أفرزت التقارب الثقافي والفكري والتكامل الإنساني الذي يتيح للجميع النظر للمستقبل في إطار من التعددية الفكرية والثقافية المبنية على ثوابت مشتركة ومد جسور من الحوار بين الثقافات والشعوب».
ونوه المدير العام لـ«ألكسو»، بالمنجزات السابقة، ومنها القرار المنبثق عن الدورة الثانية عشرة بالرياض 2000. الذي أقرّ فيه «دعم اللغة العربية في الصناعات المعلوماتية»، والقرار الصادر عن الدورة الرابعة عشرة بصنعاء 2004. الذي تضمن توصية «بدعم اللغة العربية تعزيزا للهوية القومية والتنمية المجتمعية».
وكانت الدورة الـ16 بدمشق 2008، قد وافقت على «مشروع النهوض باللغة العربية للتوجه نحو مجتمع المعرفة الذي أوصت به القمة العربية»، كما أكد الإعلان الصادر عن الدورة السابعة عشرة للمؤتمر بالدوحة 2010، بشأن القمة الثقافية العربية على أن «اللغة العربية عنصر أساس لتطوير ثقافتنا العربية ولا بد من النهوض بها».
وحث مؤتمر المنامة 2012 الدول العربية والمنظمة على «مواصلة الجهود في مجال الترجمة والتعريب ونشر اللغة العربية وتحديث طرائق وأساليب تدريبها والاعتناء بمعلميها وتطوير قدراتهم ليكونوا قادرين على النهوض بها، وتحديث طرق تدريسها لتكون قادرة على التطوير والصمود أمام اللغات الأجنبية».
ولفت المحارب إلى أن المنظمة تستغل حضورها في المحافل الدولية لتنضم إلى أصوات المدافعين عن «الاستثناء الثقافي»، لأنها لا ترى في المنتج الثقافي مجرّد سلعة ككل السلع؛ بل تراه تعبيرا عن روح الشعوب وإحساسها وعبقريتها.
ووفق المحارب، على هذا الأساس ساندت الاتفاقية التي أصدرتها اليونيسكو حول حماية تنوع المضامين الثقافية، وتعاونت مع الكثير من المنظمات الدولية والإقليمية ومن بينها مجموعة «الفضاءات اللغوية الثلاثة»، الفرنسية والإسبانية والبرتغالية.
وكانت «اليونيسكو»، قد نظمت سلسلة من الندوات والمؤتمرات بهدف تفعيل دور المثقف العربي، وشاركت في فعاليات أخرى أو قدمت لها الدعم دفعا للتكامل الثقافي بين البلدان العربية وبناء جسور التواصل مع بقية شعوب العالم وتحقيق التكامل الثقافي المنشود.
واستعرض المدير العام لـ«ألكسو»، أبرز نشاطات المنظمة، ومشروعاتها المستقبلية، منها إحداث جوائز مثل الجائزة العربية للتراث، والجائزة العربية للإبداع الثقافي، والبرنامج الذي تستعد المنظمة لتنفيذه بالتعاون مع الدول العربية، مشيرا إلى اعتزامها تنظيم ندوة دولية حول «الحرف العربي» خلال هذا العام.
وتناول المحور الأول «اللغة العربية: المفهوم والوظائف والاستخدامات» 4 دراسات، حملت الأولى عنوان «نحو منهاج موحد لتعليم اللغة العربية» من إعداد الدكتورة ديزيره سقال، والثانية «أثر المفردات الأجنبية في فكر النشء العربي»، من إعداد الدكتور خالد الحافي.
وتتناول الدراسة الثالثة «تعليم اللغة العربية، سنة كونية وقراءة تاريخية وواقع حداثي» من إعداد الدكتور مختار لزعر، والرابعة «المحيط اللغوي وتعليم اللغة العربية: مرحلة ما قبل المدرسة نموذجا»، من إعداد الدكتور علي الكبيسي.
وتناول المحور الثاني «إسهامات اللغة العربية في الثقافات الإنسانية» من خلال دراستين؛ الأولى تحمل عنوان «حركة الترجمة من العربية وإليها: الأهمية والواقع والطموح»، من إعداد الدكتور عادل الطويسي، والثانية «دور اللغة العربية في إثراء الاجتهاد والإبداع الثقافي الإسلامي»، من إعداد الدكتور عبد الله أبو بكر.
وجاء المحور الثالث تحت عنوان «لغة الشعوب ركن في ثقافتها وهويتها» من خلال 7 دراسات؛ الأولى حملت عنوان «لغة الشعوب ركن في ثقافتها وهويتها»، من إعداد الدكتور بلال عبد الهادي، والثانية «إسهامات اللغة العربية في الثقافات الإنسانية.. العلم والأدب»، من إعداد الدكتور جورج طراد.
وحملت الدراسة الثالثة عنوان «اللغة العربية وتأثيرها في ثقافة الشعوب غير العربية»، من إعداد الدكتور محمد بن عبد الرحمن الربيِّع، والرابعة «استخدامات اللغة العربية في الحوار الثَّقافي بين الشُّعوب»، من إعداد الدكتور وجيه فانوس.
وجاءت الدراسة الخامسة بعنوان «إسهامات اللغة العربية في الثقافات الإنسانية» من إعداد الدكتورة مريم النعيمي، والسادسة «اللّغة العربيّة ركن في ثقافة الأُمّة وهويتها الثقافية» من إعداد الدكتور يوسف بكّار، والسابعة «التكوين الثقافي في المجتمعات ودور اللغة العربية في تحديد هويتها» من إعداد الدكتورة لمياء باعشن.
وتناول المحور الرابع «اللغة العربية وإنتاج المحتوى الرقمي»، حيث حملت الدراسة الأولى عنوان «المحتوى الثقافي الرقمي باللغة العربية على شبكة الإنترنت»، من إعداد الدكتور محمد القادري، والثانية «الأدب التفاعلي؛ والتجريب النقدي العربي» من إعداد الدكتور إحسان التميمي.
يذكر أن الدكتور ناصر الحجيلان وكيل وزارة الثقافة والإعلام للشؤون الثقافية في السعودية، قد عُين رئيسا للجنة الدائمة للثقافة العربية لمدة عامين، حيث ناقشت اللجنة موضوعات إحداث مجلس وزراء الثقافة العرب، ومشروعي القناة الفضائية العربية والأيام الثقافية العربية.
وبحثت اللجنة، اليوم العربي للشعر والميثاق العربي للمحافظة على التراث العمراني في الدول العربية وتنمية «المجلس الأعلى للتراث العمراني»، والمرصد العمراني والمعماري العربي، وقصر الألكسو الثقافي في مدينة القدس، وميثاق حماية التراث الثقافي البلدان العربية.
وتناولت موضوع البوابة الإلكترونية للتراث الثقافي في الدول العربية، ومشروع إنشاء الأرشيف العربي للمأثورات الشعبية، والجائزة العربية للإبداع الثقافي، وإشراك ممثلين عن الوزارات والمؤسسات والهيئات الوكالات والمنظمات.
ودعت إلى مشاركة المجالس المعنية بالتراث والسياحة والثقافة في دورات مؤتمر الوزراء المسؤولين عن الشؤون الثقافية في الوطن العربي، واللجنة الحكومية لصون التراث الثقافي غير المادي، إضافة إلى إنجاز دراسة حول الإعلام الثقافي في الوطن العربي، وتوصيات ندوة الدراسات المستقبلية في الوطن العربي.
وكانت أول دورة لمؤتمر الوزراء المسؤولين عن الشؤون الثقافية في الوطن العربي، قد نظمت في عام 1976 بالعاصمة الأردنية عمّان، أي بعد 6 سنوات من إنشاء المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، ومنذ ذلك التاريخ تتابعت دورات المؤتمر مرة كل سنتين.



70 عاماً وجيلان صنعا مجد «دار الآداب» وتاريخها

رنا إدريس
رنا إدريس
TT

70 عاماً وجيلان صنعا مجد «دار الآداب» وتاريخها

رنا إدريس
رنا إدريس

بعد جيلين صنعا مجد «دار الآداب»، وبمناسبة الاحتفال بمرور 70 سنة على انطلاقتها، تتحدث مديرة الدار رنا إدريس لـ«الشرق الأوسط» عن تاريخ وكواليس واحدة من أعرق دور النشر العربية وأقدمها. وهنا نص الحوار...

وضع سهيل إدريس وشريكة حياته عايدة مطرجي النواة الأولى لـ«دار الآداب»، ثم لعب الأولاد رنا وسماح ورائدة، كل منهم دوره في تطوير العمل وتحديثه. أما الحفيدة تالا فهي جاهزة لأداء المهمة، حين يطلب منها ذلك. 7 عقود من النشر والأدب سيحتفى بها في «معرض بيروت العربي الدولي للكتاب» بدءاً من التاسع من الشهر الحالي، بالموسيقى والندوات والتواقيع. ويعقد حوار يوم الأحد المقبل، بين د. بلال الأرفه لي ورنا إدريس تتحدث فيه عن تجربتها.

تقول رنا لـ«الشرق الأوسط»: «الدار لم تستمر بالصدفة، كان ثمة تحضير مبكر لي ولإخوتي على العمل». وتكمل: «عشنا في الدار وكبرنا. شربنا الكتب مع الحليب. ولا أذكر أننا جلسنا على غداء، إلا وكان حديث عن كتاب أو ترجمة».

خلال حياته قسّم سهيل إدريس المسؤوليات. ابنته رنا تتسلم دار النشر، ابنه سماح يدير مجلة «الآداب»، زوجته الدكتورة عايدة لها الطباعة والمستودعات. وسهيل إدريس تفرغ بعد الأدب والترجمة، للقواميس حتى أنجز «المنهل» الفرنسي - العربي، بالتعاون مع جبور عبد النور.

سهيل إدريس

المجلة أولاً

«دار الآداب» ولدت من رحم مجلة «الآداب». عام 1953 أوكلت «دار العلم للملايين» إصدار المجلة إلى سهيل إدريس، وهو في أواخر عشريناته. بعد 3 سنوات تزوج ممن ستصبح شريكة حياته عايدة مطرجي. شعر أن طموحاته وجرأته تذهبان أبعد من الممولين، فشجّعته والدته وزوجته عايدة على شراء المجلة، ثم باعتا مصاغهما، واشتراها. هكذا صارت «الآداب تساوي ثقلها ذهباً». في السنة نفسها، أي 1956، ولدت «دار الآداب» للنشر. شعر سهيل إدريس أن المرحلة تحتاج نشر نصوص كبيرة، والرواية يجب أن تكون لها مكانتها، خاصة أنه أصدر روايته الأولى «الحي اللاتيني».

كان مركز الدار بناية درويش في «الخندق الغميق». في تلك المنطقة توجد غالبية دور النشر. انتقلت بعدها «الآداب» قرب الجامعة العربية حيث كان سهيل إدريس يدرّس الترجمة، ومن ثم إلى «طريق الجديدة»، منطقة منظمة التحرير الفلسطينية. تتذكر رنا كيف كان محمود درويش يسكن قريباً من هناك وليانة بدر ومثقفون فلسطينيون كثر يترددون على الدار.

سماح إدريس

الكتب وقود الحروب

الحروب لم تكن رحيمة بـ«دار الآداب». قصف الطيران الإسرائيلي عام 1978 منزل العائلة وقضى على مكتبة سهيل إدريس. احترقت كتب حملت إهداءات سيمون دوبوفوار، جان بول سارتر، ريجيس دوبريه، نجيب محفوظ، يوسف السباعي. وكان قبلها جزء كبير من أرشيف «دار الآداب» قد فقد خلال ثورة 1958.

«حزن والدي كثيراً على ضياع مكتبته. وانتقلت الدار إلى ساقية الجنزير». عاشت العائلة في دار النشر، أو العكس: «في فترة ما كان المنزل ودار النشر متقابلان، ووالدتي تترجم في الدار وتذهب لترضع سماح في الشقة المقابلة. الشيء نفسه بالنسبة للطبخ. كم من مرة احترقت الطبخة، وهي مشغولة في الدار». رنا عاشت الظروف نفسها: «جاء ذات مرة نزار قباني، وحين طلب منه أن ينتظر انتهائي من إرضاع ابنتي، قال ممازحاً: وهل أنا في حضانة!».

تتذكر رنا: «لم نجلس مرة إلى الغداء إلا وأسمع أمي وأبي يتحدثان عن ترجماتهما. تناقشا ذات جلسة، كيف يترجمان عنوان (الغريب) لألبير كامو ويميزانه عن عنوان كتاب كولن ولسون. وقررا بعد أخذ وردّ أن يسميا مؤلف الأخير (اللامنتمي)».

في البداية، انكبت الدار على ترجمة كتب الوجوديين، من سارتر إلى كامو وكولن ولسون. عنيت بالفكر اليساري، وكتب ماركيز، وماركس، وماو تسي تونغ، ومذكرات بن بلة: «اهتموا بسارتر بسبب موقفه المؤيد لتحرير الجزائر، وبيانه (عارنا في الجزائر)». تقول رنا: «كان أبي مصرّاً على ترجمته وتسويقه، لا لفكرة الحرية فقط، بل لأنها عنده مقرونة بالمسؤولية وليست مطلقة».

هذا انعكس على طبيعة منشورات المجلة التي شجّعت القوالب الجديدة في شعر نازك الملائكة والسياب وأحمد عبد المعطي حجازي.

كان سهيل إدريس جريئاً، حماسياً، نهضوياً في عروبته، من هنا خلافه مع رواد مجلة «شعر»: «كان حريصاً على اللغة العربية. ولا يرى النجاة إلا عبر الوحدة. رأى أنه إذا تم الاستفراد بنا واحداً وراء آخر فسنؤكل، وإذا لم نقف مع الجزائر وفلسطين فسيأتي دورنا جميعاً»، تقول رنا. واللغة العربية هي القادرة على جمعنا. «لهذا لم يكن ينظر بارتياح إلى مجلة (شعر)، وانفتاحها على العامية. شعر أن ثمة أيادي غريبة وراءها. ليست ريبة اتجاه كل كتّابها، وإنما لم يرتح لتوجهها السياسي».

بعد ثورة شمعون

بعد عام 1958، اهتمت الدار بطباعة الرواية العربية. نشرت لأصوات جديدة، أبرزها نجيب محفوظ، وروايات لحنان الشيخ وغادة السمان التي بقيت مع «دار الآداب» حتى زواجها من صاحب «دار الطليعة» بشير الداعوق. «ثم جاءت موجة حنا مينة، الذي كنا نطبع له من الكتاب 5 آلاف نسخة، ومن ثم تتوالى الطبعات. كولن ولسون كنا نطبع له 10 آلاف. لقد كان من بين الأكثر مبيعاً».

كما نشرت الدار كتب جبرا إبراهيم جبرا، ولكتّاب آخرين، واستمرت الترجمات. قرّر سهيل إدريس التوقف عن طباعة كتب سارتر بسبب موقفه السلبي من فلسطين. وبقي كذلك حتى عودة رنا من أميركا، حيث تمت مراجعة كتبه وإصدارها.

الحروب لم تكن رحيمة بـ«دار الآداب»... فقد قصف الطيران الإسرائيلي عام 1978 منزل العائلة وقضى

فلسطين أولاً

فلسطين بالنسبة للدار والمجلة قضية محورية. ومع اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية عام 1975 وضياع المكتبة الشخصية، بدأ القلق يكبر والإنتاج يتراجع. صار الهمّ الأكبر لسهيل إدريس أن تبقى المجلة في بيروت. «نظراً لعنف الأحداث، وبطلب من أصدقائه، اقتنع بأن يصدر المجلة من بغداد. لكنه كان العدد الأول والأخير الذي يصدر خارج لبنان، بسبب ضغوطات الرقابة الكثيرة التي تعرضت لها».

وهي تتبع مسار «الآداب»، تتذكر رنا إدريس ظاهرة أحلام مستغانمي: «لا يوجد كاتب حقق مبيعات في العالم العربي كما أحلام. كانت ظاهرة كما نزار قباني. (ذاكرة الجسد) أحدث دوياً آخر الثمانينات. من وقتها لم نعد نرى اسماً واحداً يحلّق في المبيعات. يمكننا الحديث عن ظاهرة إليف شافاك، مؤخراً، خاصة كتابها (قواعد العشق الأربعون)، ولكن ليس عن كاتب عربي».

رنا إدريس: الدم الجديد

عادت رنا إدريس عام 1986 من أميركا، بطلب من والدها، بعد أن مضت 5 سنوات وهي تحضر للدكتوراه. قال لها إن الدار بحاجة إلى دم جديد، ويمكنها إكمال الدكتوراه من لبنان، خاصة أن شقيقها سماح يتحضّر للذهاب إلى جامعة كولومبيا، وشقيقتها رائدة تزوجت وسافرت إلى أميركا.

عادت رنا متحمسة للتجديد. كانت موضة اليابان قد بدأت في نيويورك: «قلت لوالدي: كل شيء هناك ياباني. ويجب أن نفهم كيف زاوجوا بين التقليد والحداثة». كانت قد قرأت كتباً يابانية، واقترحت إصدار سلسلة من الأدب الياباني في 15 رواية. وهكذا كان. ترجم سهيل إدريس رواية كواباتا «حزن وجمال»، وترجمت عايدة رواية يوكيو ميشيما «البحار الذي لفظه البحر»، ومن بعدها صدر بالعربية كثير من الأدب المترجم عن اليابانية.


«مناظير الثقافة... مقالات في الأدب والحياة» لنادية هناوي

«مناظير الثقافة... مقالات في الأدب والحياة» لنادية هناوي
TT

«مناظير الثقافة... مقالات في الأدب والحياة» لنادية هناوي

«مناظير الثقافة... مقالات في الأدب والحياة» لنادية هناوي

«مناظير الثقافة... مقالات في الأدب والحياة» كتاب جديد يضاف إلى سلسلة المؤلفات للباحثة والناقدة الدكتورة نادية هناوي.

ويضم الكتاب الصادر مؤخراً عن منشورات الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق مقالات غير موزعة بحسب تواريخ نشرها في الصحف والمجلات، ولكنها مرتبة بحسب ما تحويه من أفكار وآراء.

وهي تتوزع ما بين النقد الأدبي والبحث العلمي ومسائل النسوية والثقافة العربية والفكر والجمال. والغالب على المقالات أنها مخصوصة بالشأن العربي، كشفاً ومعالجة لظواهره الأدبية من شعر وسرد ونقد ونظرية أدبية وإبستمولوجيا، وما يتصل بذلك من موضوعات مجاورة للنقد الأدبي كالتاريخ والفلسفة والاجتماع والأنثروبولوجيا والفلسفة وعلم الجمال وتاريخ الأفكار. هذا فضلاً عن رصد الظواهر الثقافية المحلية خاصة، وظواهر الوضعين السياسي والحياتي في البلاد العربية بصفة عامة.

تقول المؤلفة في المقدمة: «درجتُ في كتبي السابقة على جعل كل واحد منها بوحدة موضوعية، تلتم فيها الأطراف، وتدار حولها الطروحات والأفكار. ولم ألجأ إلى جمع مقالاتي المتناثرة هنا وهناك ونشرها في كتاب مستقل كما يفعل بعض الزملاء النقاد.


«ألف باء الفن» لإريك غريزيمكوفسكي بالعربية

«ألف باء الفن» لإريك غريزيمكوفسكي بالعربية
TT

«ألف باء الفن» لإريك غريزيمكوفسكي بالعربية

«ألف باء الفن» لإريك غريزيمكوفسكي بالعربية

صدر حديثاً عن «منشورات رامينا» في لندن كتاب «ألف باء الفن» للكاتب الأميركي إريك غريزيمكوفسكي، بترجمة محمد السعدي، في إصدار عربي يقدّم للقارئ مدخلاً واسعاً وميسّراً إلى عالم الفن وتاريخه ومدارسه وأبرز فنانيه، ويتنقل بين النظريات والحركات الفنية والمتاحف والأعمال التي أسهمت في تشكيل تاريخ الفن وتحوّلاته عبر العصور.

ينطلق غريزيمكوفسكي في كتابه من فكرة أساسية تتمثل في تحرير الحديث عن الفن من الشعور بالرهبة الذي قد تثيره الكتب الفنية المتخصصة لدى القارئ الذي لا يمتلك تكويناً أكاديمياً في هذا المجال. ويشير في مقدمته إلى أن كثيراً من الكتب تفترض مسبقاً معرفة القارئ بمفاهيم مثل المنظور ونظرية اللون والخطوط والأشكال، في حين يسعى «ألف باء الفن» إلى البدء من هذه الأسس نفسها، وتقديم الأساليب والحركات والوسائط الفنية بطريقة يسهل فهمها، بالتوازي مع سرد حكايات عدد من أبرز الفنانين والتعريف بالمصطلحات الضرورية لفهم الأعمال الفنية ومناقشتها.

ويمنح هذا التصور الكتاب طابعاً موسوعياً مبسطاً، إذ لا يتعامل مع تاريخ الفن كسرد زمني متصل بقدر ما يفتحه أمام القارئ على هيئة موضوعات مستقلة ومترابطة في الوقت نفسه، بحيث يستطيع الانتقال بين الفنانين والمدارس والمفاهيم والمتاحف وفق اهتمامه الخاص. ويشبّه المؤلف الكتاب، في مقدمته، بمتحف يضم «قاعات» مختلفة لموضوعات تنتمي إلى أمكنة وأزمنة متباينة، بما يسمح للقارئ بالدخول إلى الفن من أبواب متعددة، من دون اشتراط معرفة مسبقة أو مسار قراءة صارم.

ويتوزع الكتاب على عشرات الموضوعات التي ترسم خريطة واسعة للفنون البصرية، بدءاً من نظرية اللون، وباوهاوس، والعلاج بالفن، والفن الجديد، والدادائية، والانطباعية، مروراً بالتكعيبية، والسريالية، والفن الحديث، والفن التجريدي، وفن عصر النهضة والمستقبلية، والباروك، والفن الشعبي، وصولاً إلى موضوعات مثل المنظور، ونظرية الجشطالت، وعناصر الفن ومبادئه، والنحت، والتصوير الضوئي، والألوان المائية، ورسومات الكهوف، وفن الجسد، والنسبة الذهبية وتحطيم الأيقونات.

ومن بين الموضوعات التي يتوقف عندها الكتاب «نظرية اللون»، إذ يشرح موقع اللون بين العناصر الأساسية للعمل الفني، وعلاقته بالخط والخامة والشكل، وكيف يستخدمه الفنان في توجيه عين المشاهد وبناء المزاج البصري للعمل، ثم ينتقل إلى مزج الألوان والألوان المتكاملة والجمعية والطرحية ودرجات اللون وتأثيراتها. كما يتناول مدرسة باوهاوس، التي أسسها والتر غروبيوس في ألمانيا عام 1919، ويشرح فلسفتها القائمة على الجمع بين الفنون الجميلة والحرف والتصميم، وعلاقتها بالصناعة والإنتاج الحديث، وصولاً إلى أثرها اللاحق في التصميم والعمارة.

ولا يتوقف «ألف باء الفن» عند الأعمال التي استقرت مكانتها في تاريخ الفن، إذ يفتح النقاش أيضاً على الأسئلة والخلافات التي رافقت بعض التجارب الفنية. ويخصص، على سبيل المثال، فصلاً لبانكسي تحت عنوان «بانكسي: فنان أم تهديد؟»، بما يضع القارئ أمام النقاش حول فن الشارع وحدود المؤسسة الفنية، كما يتناول إعادة التوظيف الفني وفن الجسد والفن العام، وهي موضوعات تكشف عن اتساع مفهوم الفن وتحولاته المستمرة.

ويستفيد الكتاب من الصور والرسوم في تقريب موضوعاته، إذ تحضر نماذج من أعمال فنانين ومدارس مختلفة إلى جانب الشروح، من «ليلة النجوم» لفنسنت فان غوخ وأعمال بول سيزان ومان راي وجورجيا أوكيف إلى أعمال دييغو ريفيرا وإدوارد هوبر وصور أنسل آدمز، بما يمنح القارئ فرصة للربط بين المفهوم النظري والمثال البصري.