الرئيس المنتخب يواجه خلافات حادة بين «الديمقراطيين» ويدعوهم إلى الوحدة

بيلوسي تفوز برئاسة حزبها للمرة الأخيرة وتستعد لمواجهة الانقسامات الداخلية

بيلوسي تخاطب صحافيين في الكونغرس أول من أمس (إ.ب.أ)
بيلوسي تخاطب صحافيين في الكونغرس أول من أمس (إ.ب.أ)
TT

الرئيس المنتخب يواجه خلافات حادة بين «الديمقراطيين» ويدعوهم إلى الوحدة

بيلوسي تخاطب صحافيين في الكونغرس أول من أمس (إ.ب.أ)
بيلوسي تخاطب صحافيين في الكونغرس أول من أمس (إ.ب.أ)

مع اختيار الديمقراطيين نانسي بيلوسي رسمياً مرشحتهم لمنصب رئيس مجلس النواب في الكونغرس الجديد، تتخبط القيادات الديمقراطية في دوامة انقسامات ولّدتها صراعات بين الوجوه التقليدية القديمة، وتلك التقدمية الشابة.
فرئيسة مجلس النواب المخضرمة تمكّنت من إنقاذ نفسها من براثن خسارة دعم حزبها لها في هذه الدورة الانتخابية. لكنها تعلم أن الطريق أمامها لا تزال محفوفة بالتحديات، أولها سيكون اختيارها رسمياً رئيسةً للمجلس في دورته الـــ117 في الثالث من يناير (كانون الثاني). صحيح أن الديمقراطيين اختاروها رئيسةً لهم في انتخاباتهم الداخلية من دون منازع، لكن البعض منهم أعلنوا أنهم سيصوّتون ضدها في انتخابات المجلس الجديد عند افتتاح أعماله؛ ما قد يعرقل من انتخابها رئيسةً للمجلس نظراً لحاجتها إلى 218 صوتاً داعماً لها.
فخسارة الديمقراطيين أكثر من 10 مقاعد في الانتخابات التشريعية في مجلس النواب، أدى إلى تضاؤل الفارق بينهم وبين الجمهوريين بشكل كبير، لتصبح المقاعد الديمقراطية 222 مقابل 213 للجمهوريين.
هذا يعني أن بيلوسي لن تتحمل خسارة أكثر من 4 أصوات ديمقراطية في انتخاب رئاسة المجلس، باعتبار أن الجمهوريين سيصوتون لصالح زعيم أغلبيتهم كيفين مكارثي ولن يصوّت أحد منهم للزعيمة الديمقراطية. لكن رئيسة المجلس المحنكة استعدت لهذه اللحظة منذ فترة، وهي وعدت حزبها بأن العامين المقبلين سيكونان الأخيرين في خدمتها رئيسةً للمجلس؛ كي تفسح المجال بعد ذلك للوجوه الشابة للترشح في هذا المنصب. وهذا مطلب أساسي من مطالب الشباب في الحزب. وهي كررت هذا الموقف، مؤكدة على التزامها بوعدها الذي تقدمت به في عام 2018 عندما واجهت ثورة داخلية عليها من قبل تقديم الحزب والمحافظين فيه على حد سواء، والذين ضغطوا عليها لتغيير وجوه الحزب التقليدية. حينها صوّت 15 ديمقراطياً ضد ترشيحها لرئاسة المجلس في يناير من عام 2019، مع بداية الكونغرس الـ116 لأعماله.
لهذا عمدت بيلوسي إلى تطمين المعارضة عبر التأكيد على أن ولايتها ستنتهي في العامين المقبلين، وعلى الأرجح أن تؤدي هذه التطمينات إلى انتزاعها ولاية جديدة في رئاسة المجلس. وقد بدا هذا واضحاً من خلال تصريحات لبعض النواب الذين صوّتوا ضدها في السباق، مثل النائب جاسون كرو الذي قال «أنا سأصوّت لصالحها هذه المرة؛ لأنها الشخص المناسب لهذا المنصب حالياً». في حين تحدث النائب تيم راين الذي ترشح في السباق ضد بيلوسي لرئاسة المجلس عن دعمه لها فقال «أعتقد أن وعدها بالمغادرة بعد عامين سيسمح للكثيرين غيرها بالتقدم في صفوف الحزب، وهذا أمر جيد».

انقسامات داخلية حادة
تدلّ هذه التأكيدات على أن فوز بيلوسي برئاسة المجلس أمر مرجح، لكن هذا لا يعني أن الانقسامات ستختفي. على العكس، فقد وجّه أعضاء الحزب اللوم إلى بيلوسي والعناصر التقدمية لخسارة مقاعد في مجلس النواب، بدلاً من الفوز بمقاعد. واتهم هؤلاء النواب التقدميين بنشر أجندة ليبرالية خوّفت الناخب الأميركي ودفعته باتجاه التصويت للجمهوريين في بعض الولايات. ويعتبر المعارضون أن بيلوسي فشلت في توحيد أجندة الحزب، ويخشون من فشلها في جمع الأصوات لدعم أجندة الإدارة المقبلة برئاسة جو بايدن. لكن رئيسة المجلس ترفض هذه الاتهامات، كما تختلف مع الكثيرين الذين يتحدثون عن انقسامات في الحزب فتقول «نحن لدينا نسبة اتحاد كبيرة. لقد حزنا لخسارة النواب الذين خسروا في هذه الانتخابات. لكننا مستعدون للمرحلة المقبلة. نحن نحضّر لهذه المرحلة منذ فترة».
تتحدث بيلوسي هنا عن مرحلة تسلم جو بايدن الرئاسة الأميركية، وهو أمر كانت تتوق إليه منذ فترة. هي التي جمعتها علاقة مضطربة جداً مع الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترمب، أدت إلى قطيعة تامة بينهما بدأت منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، واستمرت حتى يومنا هذا.
وتحدثت بيلوسي بشغف عن ولاية بايدن، فقالت «أنا متشوقة جداً للعمل مع جو بايدن والاستعداد لهذه المرحلة الانتقالية في المستقبل». وستكون بيلوسي بالفعل حليفة أساسية لبايدن في مجلس النواب، إضافة إلى الحليف الآخر في مجلس الشيوخ الممثل بزعيم الأقلية الحالية تشاك شومر، الذي ينتظر مصيره الذي ستحدده نتائج ولاية جورجيا في المجلس، والتي ستقرر أن كام شومر سيستلم مقعد زعامة الأغلبية أم سيبقى في منصبه زعيماً للأقلية.
ويعلم بايدن أن تنفيذ الكثير من البنود على أجندته سيتطلب تعاوناً كبيراً مع الكونغرس، وهو اتصل مهنئاً بيلوسي بفوزها، مشدداً في بيان على أنه «يتطلع قدماً للعمل معها ومع القيادات الديمقراطية في مجلس النواب على أجندة مشتركة للسيطرة على (كوفيد – 19) وإعادة بناء الاقتصاد».
وستكون المهمة صعبة؛ فبيلوسي لم تتمكن حتى الساعة من التوصل إلى اتفاق بشأن خطة الإنعاش الاقتصادي في الفترة الحالية، بوجه الخلافات مع الجمهوريين من جهة، والخلافات في صفوف حزبها من جهة أخرى. وقد بدت هذه الخلافات واضحة في تصريحات لليبراليين في الحزب كالنائبة براميلا جايبال، التي تحدثت عن المرحلة المقبلة قائلة «نحن كلنا سنلعب دوراً دقيقاً للتوصل إلى نتائج حقيقة ومهمة لمساعدة الأشخاص الذين يعانون في البلاد. وهذا دور التجمع التقدمي في الكونغرس الذي من دونه لكان المحافظون تمكنوا من تقديم أجندتهم من دون منازع. سنستمر في تمثيل الأشخاص المنسيين بوجه مصالح الشركات ومجموعات الضغط».
وتعكس هذه التصريحات التحديات التي سيواجهها بيلوسي وبايدن لتوحيد الصف الديمقراطي. وكانت خطة بايدن الأساسية لرص الصف تقضي بتعيين وجوه تقدمية في إدارته، كالسيناتورة إليزابيث وارن والسيناتور برني ساندر. لكن هذه المساعي تعرقلت بانتظار نتيجة سباق مجلس الشيوخ في ولاية جورجيا. ففي حال فوز الجمهوريين هناك ومحافظتهم على الأغلبية في المجلس، فهذا يعني أن المصادقة على تعيينات من هذا النوع ستكون صعبة للغاية؛ ما يعني أن تمثيل التقدميين في الإدارة سيكون خجولاً.
وفي هذا السيناريو، ستكون مهمة توحيد الصف بيد بيلوسي التي بدأت في التمهيد للمرحلة المقبلة، من خلال الحديث مع معارضي الداخل الديمقراطي ودعوتهم إلى التركيز على الوحدة والتضامن مع بايدن بوجه المنافسة الجمهورية.

تاريخ حافل يشرف على نهايته
في حال فوز بيلوسي برئاسة المجلس الجديد، ستحمل مطرقة الرئاسة لعامين فقط، مختتمة بذلك عقدين من رئاسة حزبها. فالنائبة عن ولاية كاليفورنيا، البالغة من العمر ثمانين عاماً، وصلت إلى الكونغرس في عام 1987، وترأست الديمقراطيين منذ عام 2003 زعيمةً للأقلية، ثم رئيسةً للمجلس في عام 2006، حيث أصبحت المرأة الأولى في التاريخ الأميركي التي تستلم رئاسة مجلس النواب.
وقد تواجهت بيلوسي منذ عام 2018 مع التقدميين في الحزب مثل ألكسندريا أوكاسيو كورتيز، لكنها تكاتفت معهم في مواجهة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وقد اصطف الليبراليون حولها منذ أن قررت البدء في إجراءات عزل ترمب في المجلس، ودافعوا عنها كل مرة وصفها الرئيس بـ«نانسي المجنونة».



تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.