من السفر وزيارة الطبيب لارتياد المدارس... كل ما تحتاج معرفته حول التباعد الاجتماعي

مارة يرتدون أقنعة الوجه الواقية للحماية من كورونا بشارع في نيويورك (رويترز)
مارة يرتدون أقنعة الوجه الواقية للحماية من كورونا بشارع في نيويورك (رويترز)
TT

من السفر وزيارة الطبيب لارتياد المدارس... كل ما تحتاج معرفته حول التباعد الاجتماعي

مارة يرتدون أقنعة الوجه الواقية للحماية من كورونا بشارع في نيويورك (رويترز)
مارة يرتدون أقنعة الوجه الواقية للحماية من كورونا بشارع في نيويورك (رويترز)

مع تمدد وزيادة انتشار فيروس كورونا حول العالم، بات من المحتمل أن تكون على دراية بمبادئ الوقاية الأساسية منه الآن. ومن أهم التدابير لمحاربة الفيروس البقاء في المنزل، والحفاظ على مسافة 6 أقدام (نحو مترين) من الآخرين عندما تكون بالخارج، وارتداء القناع الواقي عند اللزوم، وفقاً لشبكة «سي إن إن».
ولقد طُلب منا الالتزام بهذه التدابير لفترة طويلة، نحو ثمانية أشهر الآن، لدرجة أننا نشعر بأنها أصبحت الواقع الطبيعي الجديد. وقد يكون من المغري الاسترخاء والتوقف عن اتباع هذه الاقتراحات بصرامة، لكن الآن ليس الوقت المناسب.
ويرتفع معدل إصابات «كوفيد - 19» إلى مستويات عالية بشكل خطير، حيث تم الإبلاغ عن أكثر من 11.4 مليون حالة في الولايات المتحدة وحدها، وتوفي ما يقرب من 250 ألف شخص في البلاد. وقال خبراء الصحة إن الشتاء قد يكون أقسى فترة لتفشي الوباء حتى الآن. لهذا السبب من الضروري أن نظل يقظين من أجل صحتنا وصحة الآخرين في مجتمعاتنا.
* الحياة العامة: إلى أين يمكنك الذهاب؟
يُعتقد أن متاجر البقالة وعيادات الأطباء من الأماكن منخفضة الخطورة بالنسبة للإصابة بالفيروس. وطالما أنك ترتدي قناعاً واقياً، اغسل يديك قبل وبعد زيارتك.
وأعيد فتح المطاعم ودور العبادة وغيرها من الأماكن المغلقة في العديد من الولايات، بما في ذلك بعضها بكامل طاقتها. وقال الدكتور ديفيد أرونوف، مدير قسم الأمراض المعدية في المركز الطبي بجامعة فاندربيلت، إن تناول الطعام والتجمع في الهواء الطلق يعتبر أكثر أماناً من الداخل، حيث يوجد تدفق ثابت للهواء ومساحة أكبر للانتشار.
* هل يمكنك طلب وجبات سريعة؟
نعم. لا يوجد دليل على أن الفيروس يمكن أن يعيش في الطعام، لذا فإن كل ما تأكله يجب أن يكون آمناً. فقط اغسل يديك قبل البدء بتناول الطعام.
إنها أيضاً طريقة جيدة لدعم المطاعم المحلية، فإن طلب الوجبات السريعة يساعد المطاعم وسائقي التوصيل الذين تضرروا بشدة من الوباء في الحفاظ على وظائفهم.
وجلب لنا الوباء أيضاً خدمة التوصيل دون تلامس. تقترح الدكتورة سيلين غوندر، اختصاصية الأمراض المعدية في مركز مستشفى بيلفيو، القيام بالدفع عبر الإنترنت ومطالبة الشخص الذي يقوم بالتوصيل بترك طعامك خارج الباب لتجنب التفاعل الشخصي.
* هل يمكنك استخدام المواصلات العامة؟
ان كنت تستطيع تجنبها، يجب عليك ذلك. يمكن أن يزيد الضغظ في مترو الأنفاق أو حافلة ذات تدفق هواء ضعيف من خطر الإصابة بالعدوى.
إذا كنت بحاجة إلى استخدام وسائل النقل العام للذهاب إلى العمل، فارتدِ قناعاً واحمل مناديل مطهرة لتنظيف المقاعد والأعمدة واغسل يديك بمجرد انتهاء رحلتك.
* هل لا يزال بإمكانك السفر؟
يمكنك السفر إذا قررت أن المخاطرة تستحق العناء. من المؤكد أن السفر يعرضك لخطر أكبر للإصابة بــ«كورونا»، وإذا لم تظهر عليك أعراض، فيمكنك نقل الفيروس إلى ركاب آخرين.
ولكن إذا كنت مسافراً، سواء بالطائرة أو القطار أو الحافلة، فيجب عليك ارتداء القناع الواقي دائماً.
وليس من الآمن السفر إذا كنت قد قابلت شخصاً آخر مصاباً بـ«كوفيد - 19».
وقالت الدكتورة لينا وين، طبيبة غرفة الطوارئ والأستاذة في معهد ميلكن للصحة العامة بجامعة جورج واشنطن، إنه يمكنك أيضاً تقليل المخاطر التراكمية عبر الابتعاد عن تناول الطعام في الداخل أو حضور حدثاً مزدحماً.
أيضاً، عليك البقاء بعيداً عن الآخرين عند انتظاراك على البوابات، وأو عند وقوفك في خط للركوب بسيارات الأجرة.
* ماذا عليك أن تفعله بعد السفر؟
تقول مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (سي دي سي) إنه يجب عليك الالتزام بالحجر الصحي لمدة 14 يوماً بعد وصولك إلى وجهتك.
خلال هذا الوقت، يجب أن تقيس درجة حرارتك مرتين يومياً وتراقب نفسك بحثاً عن الحمى. يجب أيضاً تجنب الاتصال بالآخرين - لذلك لا تذهب إلى العمل أو المدرسة - وابتعد عن وسائل النقل العام.
* ما هي الطريقة الصحيحة لارتداء القناع؟
يجب أن يغطي القناع فمك وأنفك ويلائم وجهك بإحكام.
يُعتقد أن الأقنعة تمنع مرتديها من استنشاق القطرات التي تحتوي على الفيروس، كما تظهر المزيد من الأدلة الحديثة، تحمي مرتديها من قطرات الأشخاص الآخرين إذا لم يرتدوا قناعاً.
* هل يمكنك زيارة الطبيب أو طبيب الأسنان؟
يمكنك ذلك، لكن يعتقد بعض خبراء الصحة أنه يجب عليك البقاء في المنزل ما لم يكن لديك موعد عاجل أو حالة صحية طارئة.
وقال الدكتور أميش أدالجا، الباحث البارز في مركز الأمن الصحي بجامعة جونز هوبكنز، إنه من المهم عدم تأجيل المخاوف الصحية إذا كانت لديك. يمكن أن تتفاقم مشاكلك الصحية الحالية أثناء الوباء إذا لم تطلب الرعاية لها.
إذا كان لديك موعد حرج، فاسأل مقدم الخدمة عن مواعيد الخدمات الصحية عن بُعد التي لا تتطلب منك الحضور إلى مكتب. وإذا كنت تعتقد أنك تعاني من أعراض «كورونا»، فاتصل بالطبيب قبل الذهاب إلى المكتب حتى لا تعرض نفسك والآخرين لخطر الإصابة.
* العائلة والأصدقاء: من يمكنك رؤيته الآن؟
في الوقت الحالي، أكثر الأشخاص أماناً للتسكع معهم هم الأشخاص الذين تعيش معهم بالفعل. قد يعرضك الأشخاص الذين يعيشون خارج منزلك لــ«كورونا»، أو العكس.
إذا كنت ترغب في رؤية الأصدقاء أو أفراد العائلة، قابلهم في الهواء الطلق في مكان يمكنك فيه الابتعاد عنهم.
وعليك بتوخي المزيد من الحذر عندما يتعلق الأمر بأفراد الأسرة الأكبر سناً، فالبالغون الذين تزيد أعمارهم عن 60 عاماً هم أكثر عرضة للإصابة بعدوى خطيرة من «كورونا». ابق على اتصال معهم عبر الهاتف أو من خلال مكالمات الفيديو.
* هل من الآمن الاستمرار في إرسال أطفالك إلى المدرسة؟
لم تتم دراسة السلامة المدرسية أثناء الوباء جيداً، ولكن أظهرت الأبحاث الحديثة أن الأطفال لا يمرضون مثل البالغين إذا أصيبوا بفيروس «كوفيد - 19». يُعتقد أن الأطفال هم حاملون للفيروس، ومع ذلك، إذا كان الانتشار المجتمعي مرتفعاً في منطقتك، فقد تكون الفصول الافتراضية أكثر أماناً من التعليم الشخصي.
* كم من الوقت سنضطر إلى الحفاظ على التباعد الاجتماعي وارتداء الأقنعة؟
من الصعب الإجابة على ذلك، لكن ربما لن نتخلى عن هذه التدابير حتى في عام 2021.
في حين أن لقاحات «كورونا» من شركتي «موديرنا» و«فايزر» قد أعطت نتائج واعدة، فسيتم إعطاؤها للأشخاص المعرضين لمخاطر عالية مثل العاملين في مجال الرعاية الصحية وكبار السن أولاً قبل أن يتمكن الجمهور العام من الوصول إليها.
وقال الدكتور أنتوني فوتشي إن اللقاح لن يلغي الحاجة إلى ارتداء الأقنعة والتباعد الاجتماعي، لذلك سنحتاج على الأرجح إلى الاستمرار في القيام بالأمرين حتى بعد أن يصبح اللقاح متاحاً على نطاق واسع.


مقالات ذات صلة

5 طرق فعالة لإيقاظ الجسم من خمول الشتاء

يوميات الشرق الحرص على التعرض لضوء الشمس منذ الصباح يعزز النشاط (مجلة ريل سمبل)

5 طرق فعالة لإيقاظ الجسم من خمول الشتاء

مع انتهاء أشهر البرد وقِصر ساعات النهار، يشعر كثيرون بانخفاض في مستويات الطاقة وصعوبة في استعادة النشاط المعتاد مع بداية فصل الربيع.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق الدكتور شريف الشرقاوي الباحث الرئيسي للدراسة بجامعة كينجز كوليدج لندن يحمل مجسماً لجمجمة بشرية (جامعة كينجز كوليدج لندن)

مادة مبتكرة من الصوف لعلاج كسور العظام

تمكن باحثون في بريطانيا من تطوير مادة حيوية مبتكرة مشتقة من الصوف، قد تمثل بديلاً واعداً للمواد المستخدمة حالياً في علاج كسور وإصابات العظام.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك مكملات «أوميغا 3» (أرشيفية - رويترز)

ماذا يحدث لذاكرتك عند تناول مكملات «أوميغا 3» مع التقدم في العمر؟

تبرز أحماض «أوميغا-3» الدهنية بوصفها عنصراً غذائياً أساسياً قد يلعب دوراً مهماً في دعم وظائف الدماغ.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الزعتر عشبة من عائلة النعناع (بيكساباي)

ما تأثير تناول الزعتر على صحة القلب؟

ظهرت الدراسات أن تناول الزعتر (Thymus vulgaris) له آثار إيجابية على صحة القلب، وذلك بفضل خصائصه القوية المضادة للأكسدة والالتهابات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الحليب يُعد مكوناً مرناً يمكن إدخاله بسهولة في النظام الغذائي اليومي (بيكسلز)

ما أفضل منتج ألبان لخفض الكوليسترول؟

عند محاولة خفض مستويات الكوليسترول يلجأ كثيرون إلى تقليل استهلاك منتجات الألبان، أو تجنبها تماماً، اعتقاداً بأنها ترفع الكوليسترول في الدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«ضاع شادي»... حين تصبح الخشبة ملاذاً لمحو ندوب الحرب

يتناول الهبر في «ضاع شادي» مدى تأثير الحرب على شخصيته (شادي الهبر)
يتناول الهبر في «ضاع شادي» مدى تأثير الحرب على شخصيته (شادي الهبر)
TT

«ضاع شادي»... حين تصبح الخشبة ملاذاً لمحو ندوب الحرب

يتناول الهبر في «ضاع شادي» مدى تأثير الحرب على شخصيته (شادي الهبر)
يتناول الهبر في «ضاع شادي» مدى تأثير الحرب على شخصيته (شادي الهبر)

في عمل مسرحي مونودرامي، ينهل شادي الهبر من ذاكرته المثقلة بالحرب الأهلية اللبنانية، فيقدّم «ضاع شادي» في حكاية تتجاوز فردية العنوان، وتلامس وجعاً جماعياً لم يندمل بعد. يقف وحده على الخشبة بوصفه كاتباً للنص وممثلاً ومخرجاً، يستعيد الأحداث في سردية مليئة بالجروح، ويتناول تأثيرها عليه مع عائلته التي تحضر فرضياً على شاشة عملاقة كخلفية بصرية. ومع أفراد من أهله وأعمامه يقيم حوارات جريئة، فتتحول إلى ما يشبه العلاج الشافي من ندوب الحرب.

يروي شادي الهبر حكايته الحقيقية منذ ولادته إلى حين بلوغه سن المراهقة، ويعدّها مرحلة أدت إلى تكوين شخصيته التي تطبعه اليوم. ويمر على حقبات الحرب منذ أيام التهجير من الجبل إلى حين إقامته في العاصمة. ويوضح لـ«الشرق الأوسط»: «إنه بمثابة عمل مسرحي أوثِّق فيه مرحلة مهمة من حياتي، وأتطرّق خلاله إلى موضوعات مختلفة. منها الذكورية، والعنف الأسري، والعلاقات العائلية».

يتحوَّل المسرح في «ضاع شادي» إلى مساحة مواجهة صادقة مع الذاكرة، في تجربة شخصية وجريئة يخوضها شادي الهبر على أكثر من مستوى. فهو يقف للمرة الأولى على الخشبة جامعاً بين أدوار الممثل، والكاتب، والمخرج، ليقدِّم في مسرح «شغل بيت» الذي أسَّسه عام 2015 حكايته الخاصة بكل ما تحمله من صدق ووجع.

يقول: «إنها سيرتي الذاتية، محمَّلة بمشاعر، وأحاسيس عشتها وواجهتها وحيداً. هذه المرحلة شكَّلت تكويني الحقيقي وبداياتي مع المسرح». ويوضح أن العمل يتكئ على عناصر بصرية وسمعية، تاركاً للصمت حيّزاً تعبيرياً أساسياً، مبتعداً عن النمط الوثائقي التقليدي، يتنقَّل بين محطات زمنية مختلفة من طفولته إلى المراهقة. ويضيف: «كانت الخشبة ملاذي، ومنها تعلَّمت كيف أعبِّر عن مكنوناتي بعدما كنت أخشى مواجهتها علناً».

يستعيد فترة زمنية تمتد من 1976 إلى 1990 (شادي الهبر)

على مدى 3 سنوات، عمل الهبر على بلورة هذا المشروع، ليقدِّمه في عرض لا يتجاوز 55 دقيقة، يختصر فيه رحلة طويلة من التجربة والنضج. ويشير: «أرى هذا العمل تتويجاً لمسيرتي بعد 26 عاماً في المهنة. وتقديمه في (شغل بيت) بحد ذاته إنجاز». ويؤكد أن تفاعل الجمهور فاجأه، إذ لمس أن كثيرين يشبهونه في صمتهم ومعاناتهم، مضيفاً: «خاطبتهم بلسان حالهم، وهذا ما انعكس عليهم إيجاباً».

ومنذ تأسيسه مسرح «شغل بيت» ساهم الهبر في تدريب مئات الهواة على التمثيل، من خلال ورش عمل أثمرت عن أكثر من 60 عرضاً مسرحياً. ويقول: «أعددت نحو 400 شخص اعتلوا الخشبة، وراكمت خبرة كبيرة، لتأتي (ضاع شادي) محطة مفصلية في مسيرتي».

ويؤكد أن الحرب كانت تحضر دائماً في الأعمال التي قدّمها: «بسبب تأثيرها الكبير عليَّ تناولتها في معظم مسرحياتي. وكما في (نرسيس)، و(قفير النحل)، كذلك في (رحيل الفراشات)، و(دفاتر لميا)، جميعها حضر فيها جزء من الحرب وأحياناً سادت أحداث العمل برمّته. ولكن في (ضاع شادي) أخرجت كل ما سبق وكتمته في قلبي من تداعيات ومصير مجهول، تسببت به الحرب».

ولا يخفي الهبر البعد العلاجي الذي يحمله العمل، موضحاً: «خضعت لجلسات علاج نفسي طويلة حتى تصالحت مع نفسي وأهلي. دخلت الفن متأخراً لأنني كنت أبحث عن وسيلة للتخلّص من ندوب كثيرة. ربما كانت (ضاع شادي) مساحة (فشّة خلق) منحتني سلاماً داخلياً».

ويقرّ بأن مصارحة الذات ليست أمراً سهلاً، لكنه اختار المواجهة بلا أقنعة. ويتابع: «في هذا العمل اكتشفت أحاسيس لم أختبرها من قبل، وشعرت بأنني اكتملت فنياً وإنسانياً، إذ اجتمع داخلي المخرج والكاتب والممثل للمرة الأولى».

تعرض مسرحية «ضاع شادي» على مسرح «شغل بيت» في فرن الشباك. ومن المقرر أن يمدد عرضها في مايو (أيار) المقبل.

أما على مستوى السينوغرافيا، فقد اختار عناصر بصرية مستوحاة من الحرب، من متاريس رملية، وأقمشة ممزقة، طغى عليها اللونان الأحمر والأبيض، في إشارة إلى شظايا الانفجارات. وتتكامل هذه العناصر مع إضاءة صمَّمها توفيق صفدي، لتخلق جواً متقلباً بين الضوء والعتمة، والحرّ والبرد، في محاكاة حسّية لذاكرة الحرب.


«حنّة»: مسرحية كوميدية تُوازن بين الخفّة والمعنى

ضحكٌ يمرّ مثل هواء بين جدارين (مسرح المونو)
ضحكٌ يمرّ مثل هواء بين جدارين (مسرح المونو)
TT

«حنّة»: مسرحية كوميدية تُوازن بين الخفّة والمعنى

ضحكٌ يمرّ مثل هواء بين جدارين (مسرح المونو)
ضحكٌ يمرّ مثل هواء بين جدارين (مسرح المونو)

يفتح الكاتب والمخرج إيلي كمال في مسرحيته «حنّة» باباً للضحك من حيث لا يبدو هذا الضحك ممكناً أصلاً، على خشبة «مسرح المونو»، في لحظة لبنانية خارجة للتوّ من اشتعال الحرب وثقل الجنائز. يريد مسرحيته مساحةً لالتقاط النَفَس، بعيداً عن الهروب الساذج من الواقع، فيسعى إلى تخفيف حدّته، لربما تمنح الخشبة المُتفرّج فرصة أن يضحك على ما يؤلمه.

النصّ خفيف، لكنه لا يقع في الخفّة السطحية. يذهب إلى الكوميديا عبر اللعب على الكلمات وسوء الفهم والمواقف المُتلاحقة، من دون أن يتخلَّى عن طبقة أعمق تتّصل بالدولة والاستشفاء وشركات التأمين، ومصير الإنسان حين يكبر أو يمرض أو يتركه أبناؤه للهجرة البعيدة.

ما يبدو بسيطاً... ليس كذلك تماماً (مسرح المونو)

تبدأ الحكاية مع «حنّة» التي تؤدّيها ندى أبو فرحات. امرأة تدخل المستشفى بعد حادث بهوية مجهولة، ويظنّ الجميع أنها فقدت عقلها أو ذاكرتها. إنما اللعبة تتكشَّف تدريجياً فيتراجع الفارق بين مَن يُفترض أنهم واعون ومَن يُنظَر إليهم على أنهم في غفلة. تبدو «حنّة» أحياناً خارج ما يجري، ثم تظهر واعية تماماً بما تريده، مُمسِكةً بالخيوط من سريرها، بينما يظنّ الآخرون أنهم يديرون المشهد.

ندى أبو فرحات تبني هذا الازدواج بحضور متوازن بين جسد مستسلم للغفلة، وعين تراقب، وصوت يحمل معرفة غير مُصرَّح بها. شخصيتها لا تُضحِك لأنها مُضحكة فقط، إنما لأنها تكشف اختلالات مَن حولها. ومع الوقت، تصبح «حنّة» نموذجاً يتقاطع فيه الجميع. فكلّ شخصية مثلها، تحمل هروباً ما، من يومياتها، ومن خيبتها، ومن الخريطة القاسية التي وُلدت داخلها.

ما يُخفى أكثر مما يُقال (مسرح المونو)

سلمى الشلبي، بدور «الأخت إيزابيل»، أكثر الشخصيات حضوراً في العمل. الراهبة عنصر كوميدي فاعل داخل البنية، يتحوّل إلى محرّك أساسي للمشهد. جسدها هو الحامل الأول للمعنى، قبل أن يتدخَّل الكلام لتفسيره. فانحناءة الظهر امتداد لثقل داخلي، وخطوتها المُتباطئة تفرض إيقاعاً خاصاً على الخشبة، فيما يمنح تقوُّس القدمين حضورها بُعداً شبه طَقْسي، كأنّ الشخصية تسير داخل نظام منضبط لا تسمح لنفسها بالخروج عنه. الوجه الخالي من الليونة، والنبرة المقفلة على ذاتها، يوحيان بتاريخ طويل من كبح الانفعال، ومن إقصاء كلّ ما يمكن أن يفتح مجالاً للانفلات أو المرح.

كلّ شيء في مكانه... إلا ما في الداخل (مسرح المونو)

من هذه الصرامة تولد الكوميديا. فكلّ خروج صغير عن القاعدة، وكلّ انزلاق في الرصانة، يصنع مُفارقة مسرحية. هنا يعرف التمثيل كيف يمنح الشخصيات حقّها في التجسُّد عبر دقّة التفاصيل، ضمن رؤية إخراجية لإيلي كمال تُمهّد الطريق لهذه الانكسارات الدقيقة كي تتشكَّل، وتحوّلها إلى جزء أساسي من حركة العرض وبنائه.

ويضيف كريم شبلي في دور المحقّق «خالد»، إلى المشهد، نبرة مرحة مُقنعة تُخفّف من ثقل خطّ التحقيق وتفتحه على تفاعل أكثر سلاسة. يدخل في مسار التقرُّب من الممرضة «سمر»، التي تؤدّيها جويس أبو جودة بقدرة على اختيار اللحظة المناسبة لإلقاء الجملة والاستجابة لما يدور حولها. وإنما تفصيل بصري بقي خارج انسجام هذا الخطّ، تمثَّل في محبس بإصبع يده، رغم أنّ مساره الدرامي يتّجه نحو استمالة الممرضة. قد يكون الأمر سهواً، لكنه يبقى تفصيلاً أمكن تداركه على خشبة تُقرأ فيها أدقّ العلامات.

خيطٌ رفيع بين ما نرى وما نفهم (مسرح المونو)

أما جويس أبو جودة فتمنح «سمر» حضوراً لافتاً لا يقوم فقط على الإلقاء، إنما على حركة الجسد وسرعة التقاط الموقف. شخصيتها تُسهم في تثبيت الكوميديا داخل المستشفى، وتجعل المكان أقل برودة وأكثر قابلية لانفجار المفارقات الصغيرة.

المسرحية تجربة متماسكة تنطلق من إمكانات محدودة وتعرف كيف توظّفها من دون افتعال. الديكور يكتفي بإشارات مضحكة إلى فضاء المستشفى، تاركاً للممثلين حرّية الحركة، وللإخراج مَهمّة تنظيم الفراغ وتحويله إلى مساحة دينامية. هنا يظهر دور إيلي كمال في ضبط حركة الشخصيات داخل المشهد وتوزيعها بحيث لا يطغى حضور على آخر، ممّا يمنح المواقف الكوميدية قوّتها من ذاتها.

خيطٌ رفيع بين ما نرى وما نفهم (مسرح المونو)

تتجلّى اللمسة الإخراجية أيضاً في انتقال «حنّة» من حالة إلى أخرى من دون قَطْع حاد، كأنّ التحوّل يحدث أمام العين تدريجياً، وفي وقوف «الأخت إيزابيل» لحظةً خارج مسار الحركة، ثابتة وسط اندفاع الآخرين، ممّا يُضاعف أثر حضورها، وفي المشهد الجماعي داخل المستشفى، حيث تتقاطع المسارات وتبدو الفوضى مُنظَّمة، فيبقى المشهد مقروءاً رغم تقاطُع خطوطه.

لا يفصل العرض الضحك عن سياقه، ولا يُحمِّل مضمونه ما يفوق احتماله، ويعمل على إيجاد مساحة متوازنة بينهما. «حنّة» مسرحية تُدرك حدودها وتُحسن توظيفها، فتُقدّم تجربة متوازنة تلامس الواقع من دون إثقال.


مصر: «البواب – السمسار» إلى الواجهة بعد تهديد طبيبة بالخطف

وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)
وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)
TT

مصر: «البواب – السمسار» إلى الواجهة بعد تهديد طبيبة بالخطف

وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)
وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)

عادت مهنة «البواب - السمسار» إلى الواجهة في مصر، وسط جدل مجتمعي، على خلفية القبض على حارس عقار هدَّد طبيبة بالخطف، لرغبته في الحصول على عمولة «سمسرة» عقب شرائها شقة في العقار الذي يعمل به.

وكانت الأجهزة الأمنية قد ألقت القبض، في وقت سابق، على حارس عقار في منطقة الهرم بالجيزة، عقب انتشار مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، تستغيث فيه طبيبة من تعرُّضها للتهديد بالخطف، والسبّ من قِبل البواب، ومنعها من دخول منزلها.

وحسب بيان لوزارة الداخلية، أفادت الطبيبة بأنها اشترت شقة في العقار، وفوجئت بالبواب يطالبها بمبلغ مالي كـ«سمسرة»، إضافة إلى تعدِّيه عليها بالسبِّ.

ولدى مواجهته، اعترف الحارس بارتكاب الواقعة، مستنداً إلى «اتفاقٍ مزعوم» مع الطبيبة على تقاضي عمولة نظير شرائها الشقة، ورفضها السداد.

ولاحقاً، قررت نيابة الهرم في الجيزة، السبت، إخلاء سبيل حارس العقار بضمان مالي قدره 20 ألف جنيه (الدولار يعادل 52.5 جنيه في البنوك المصرية)، على ذمة التحقيقات.

وحسب وسائل إعلام محلية، أقرَّ حارس العقار أمام جهات التحقيق بصحة الواقعة، مبرراً تصرّفه بوجود اتفاق سابق مع المجني عليها لتقاضي عمولة «سمسرة» قدرها 75 ألف جنيه مقابل شرائها الشقة السكنية، مشيراً إلى أن رفضها سداد المبلغ هو ما أثار غضبه. في المقابل، أكدت الطبيبة في أقوالها أنها فوجئت بمطالبته بأموال دون وجه حق، ومنعها من دخول مسكنها عقب رفضها الاستجابة لطلباته.

وأعادت واقعة الطبيبة وحارس العقار مهن «البواب - السمسار - السايس» إلى واجهة الجدل الاجتماعي في مصر؛ إذ يرى البعض أن أصحاب هذه المهن «بسطاء» يستحقون الدعم والمساندة المالية، في حين يرى آخرون أنها تحقق مداخيل مرتفعة دون جهد موازٍ، في حين يشير خبراء إلى أن مهنة «البواب» تحديداً أصبحت تمثل تحوّلاً من مجرد خدمة إلى نفوذ متداخل في تفاصيل حياة السكان.

«البواب والسمسار» مهن تعود إلى واجهة الجدل في مصر (الشرق الأوسط)

وفي هذا السياق، يرى أستاذ علم الاجتماع الدكتور سعيد صادق أن مهنة «البواب» تُعد من أخطر المهن في مصر من الناحية الاجتماعية. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «بشكل عام، تجاوز البواب في مصر حدود مهنته، وتحول إلى صاحب سلطة، مُطَّلع وكاتم أسرار السكان؛ فهو يعرف كل صغيرة وكبيرة في المبنى، ولديه تفاصيل اجتماعية يصعب على غيره معرفتها؛ من العلاقات الأسرية، وحالات الزواج والطلاق، ومن يعيش بمفرده، والضيوف المترددين، ومواعيد خروج السكان وعودتهم، بل وحتى أنماط حياتهم اليومية». ويرى صادق أن هذه المعطيات «تنطوي على خطورة اجتماعية».

كما أشار إلى أن مصدر قوة البواب يكمن في امتلاكه معلومات دقيقة عن السكان، وهو ما قد يدفع بعضهم إلى استغلال هذه المعرفة في ممارسات ابتزاز غير مباشر، أو التأثير على استقرار السكان، كالتسبب في طرد أحدهم أو عرقلة تجديد عقد إيجاره.

وقد تناولت السينما المصرية هذه الظاهرة في أعمال عدة، أبرزها فيلم «البيه البواب» (1987)، الذي جسَّد فيه الفنان أحمد زكي شخصية «عبد السميع»، القادم من الأقاليم إلى القاهرة بحثاً عن الرزق، حيث عمل بواباً ثم سمساراً، وتمكن بذكائه من جمع ثروة غيَّرت حياته، لكنه ظل متمسكاً بمهنته، وتزوج من إحدى ساكنات العقار، التي أدّت دورها الفنانة صفية العمري.

ويشير صادق إلى أن هذه المهنة شهدت تطورات ملحوظة منذ عرض الفيلم؛ إذ لم يعد البواب بحاجة إلى العمل سمساراً بشكل منفصل لتحسين دخله، بل أصبحت السمسرة جزءاً من مهامه، إلى جانب راتب شهري يسهم فيه السكان، ومسكن مجاني داخل العقار، فضلاً عن الإكراميات مقابل الخدمات المختلفة.

ويرى صادق أن الجدل المجتمعي حول هذه المهن يرجع إلى طبيعتها الخدمية ذات الدخل غير المحدد، والذي يختلف من شخص إلى آخر، حيث تتحدد جودة الخدمة وفقاً للمقابل المدفوع؛ فكلما زاد ما يدفعه الساكن، زادت الخدمات المقدمة له، سواء من البواب أو السايس أو السمسار.

من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي الدكتور رشاد عبده أن مهناً مثل «البواب» و«السمسار» تندرج ضمن الاقتصاد غير الرسمي، وقد شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في دخول العاملين بها خلال السنوات الأخيرة. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «لم يعد البواب فقيراً كما كان يُعتقد، بل يمتلك دخلاً مرتفعاً؛ إذ يتمكن كثيرون منهم من شراء أراضٍ ومنازل في مناطقهم الأصلية. وكذلك السايس، رغم طبيعة دخله اليومي المتغير، فإنه يحقق حصيلة جيدة بنهاية اليوم، بينما تُعد مهنة السمسار من أكثر المهن ربحاً، نظراً للعمولات الكبيرة التي يحصل عليها مقارنة بالجهد المبذول».