وزير الخارجية الصيني: أميركا تمارس معنا اللعبة الصفرية بعقلية الحرب الباردة

وانغ يي قال لـ «الشرق الأوسط» إن العالم يعلق آمالاً على قمة «العشرين» في الرياض لهزيمة «كورونا»

وزير الخارجية الصيني وانغ يي
وزير الخارجية الصيني وانغ يي
TT

وزير الخارجية الصيني: أميركا تمارس معنا اللعبة الصفرية بعقلية الحرب الباردة

وزير الخارجية الصيني وانغ يي
وزير الخارجية الصيني وانغ يي

قال مستشار الدولة وزير الخارجية الصيني، وانغ يي زاد يي، إن العالم يعلق آمالاً كبيرة على «مجموعة العشرين»، بقيادة المملكة العربية السعودية، في مواجهة جائحة «كورونا»، مشيراً إلى أن الرياض حققت نتائج إيجابية ملموسة بمجالات اللقاح وسياسات الاقتصاد الكلي، والتعامل مع ديون الدول النامية والتجارة والاستثمار والاقتصاد الرقمي.
وقال إن القمة الاستثنائية التي عُقِدت في مارس (آذار) الماضي لقادة المجموعة، بطلب من السعودية، عززت ثقة دول العالم في اتجاه مكافحة الجائحة «ما يؤكد صواب ما أشار إليه الرئيس الصيني شي جينبينغ في القمة الاستثنائية، من أن مصالح دول العالم تترابط، والبشرية تشارك في مستقبل واحد». وأضاف: «الفيروس لا يعرف الحدود، ولا يميز بين الأعراق؛ فلا نستطيع هزيمته إلا بالجهود المتضافرة». وقال الوزير الصيني في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط» إن المجتمع الدولي يتابع بكل اهتمام قمة الرياض، آملاً في أن تبعث رسالة إيجابية، وتتوصل إلى رؤية عملية للتعاون الدولي في مواجهة «كورونا»، مع إعادة التفكير المعمق في أوجه القصور التي كشفتها الجائحة بمنظومة الحوكمة العالمية. وأضاف: «نتطلع للتوصل لحلول إصلاحية في عصر ما بعد الجائحة، استجابة للهموم الكبرى والملحة للمجتمع الدولي والالتزام بتنفيذ تعددية الأطراف واستكمال الحوكمة العالمية».
ونفى يي اتهام بلاده بعدم الشفافية في موضوع فيروس «كورونا»، منوّهاً بأن البحوث والأدلة أثبتت عكس ذلك. ورفض الوزير من جهة أخرى، ما وصفه بالتنمّر الأميركي وممارسة اللعبة الصفرية بعقلية الحرب الباردة، وأيضاً تسييس جائحة «كورونا». وعبر عن أمله في أن يعود الجانب الأميركي إلى «العقلانية والنظر إلى تطور الصين والاقتصادات الناشئة الأخرى بشكل موضوعي وعادل». وشدد الوزير الصيني على أهمية تنفيذ «اتفاق استوكهولم» و«اتفاق الرياض» للدفع بالحل السياسي في اليمن.
واعتبر أن الحل السلمي للمسألة السورية يواجه «فرصة جديدة». وبخصوص الملف الليبي، قال يي إنه لا يوجد حل للقضية الليبية سوى الحل السياسي. وأكد دعم بلاده لاتفاق وقف إطلاق النار في لييبا. كما شدد على احترام سيادة ليبيا، ورفض تدخل القوى الخارجية في شؤونها.

> ما أكثر القضايا إلحاحاً من وجهة نظركم في أجندة قمة العشرين؟
-يشهد عالم اليوم تغيرات كبرى غير مسبوقة منذ مائة سنة مع جائحة فيروس كورونا المستجد التي تتفشى في أنحاء الأرض، وكذلك يشهد تصاعدا للحمائية والأحادية الجانب ورياحا معاكسة ضد العولمة واضطرابات مستمرة للأوضاع الدولية، ويستنقع الاقتصاد العالمي في أخطر الركود والانكماش منذ الكساد الكبير، مما فرض تداعيات خطيرة على الرفاهية الاجتماعية والمعيشية. فإلى أين سيذهب العالم؟ هل ستتصرف الدول بشكل منفرد وصولا إلى حد إفقار الجار؟ أو ستتجاوز الصعوبات بالتضامن والتآزر؟ أمام هذا مفترق الطرق المهم، يعلق العالم آمالا على مجموعة العشرين باعتبارها منبرا مهما لمواجهة الأزمات العالمية ومنتدى رئيسيا للتعاون الاقتصادي الدولي، لإعادة إطلاق الأصوات الداعية إلى التعددية والتضامن والتساند وروح الفريق الواحد، بما يحشد الجهود العالمية لمواجهة الجائحة وإنعاش وإعادة إعمار الاقتصاد العالمي، ويقود تيارا يتماشى مع تطور العصر، ويحدد اتجاها يتفق مع التقدم التاريخي.

منذ مطلع السنة الجارية، وبفضل القيادة القوية للسعودية كدولة الرئاسة، قامت دول مجموعة العشرين بمواجهة التحديات الناجمة عن الجائحة بالتعاون والتضامن، وحققت نتائج إيجابية ملموسة في مجالات اللقاح وتنسيق سياسات الاقتصاد الكلي والتعامل مع ديون الدول النامية والتجارة والاستثمار والاقتصاد الرقمي وتنقل الأفراد. في مارس الماضي، انعقدت القمة الاستثنائية لقادة المجموعة بشكل ناجح، الأمر الذي عزز ثقةدول العالم وأوضح الاتجاه لها في مكافحة الجائحة، ولاقت تقديرا عاليا من المجتمع الدولي. وذلك يدل مرة أخرى على صواب ما أشار إليه الرئيس الصيني شي جينبينغ في القمة الاستثنائية، إن مصالح دول العالم تترابط، والبشرية تشارك في مستقبل واحد. فإن الفيروس لا يعرف الحدود، ولا يميز بين الأعراق، فلا نستطيع هزيمته إلا بالجهود المتضافرة.
في الوقت الحالي، مال زالت الجائحة تتفشى في العالم بشكل خطير، وتأتي الموجة الثانية بصورة شرسة، الأمر الذي جعل المهام أصعب في احتواء الجائحة وضمان معيشة الشعب وتحقيق الاستقرار الاقتصادي. في ظل هذه الظروف، يتابع المجتمع الدولي بكل اهتمام قمة الرياض، آملا في أنتبعث القمة رسالة إيجابية وتتوصل إلىرؤية عمليةللتعاون في هذه القمة. في الوقت نفسه، بدأ جميع الأطراف إعادة التفكير المعمق في أوجه القصور ونقاط الضعف التي كشفتها الجائحة في منظومة الحوكمة العالمية، وتتطلعللتوصل إلى حل في هذه القمة بشأن إصلاح الحوكمة العالمية في "العصر ما بعد الجائحة".
يرى الجانب الصيني أن قمة الرياض ليست قمة سيتم فيها استخلاصخبرات التعاون في إطار مجموعة العشرين منذ مطلع العام الجاري وتخطيط خطوات التعاون في المرحلة القادمة فحسب، وإنما تشكل فرصة مهمة لاستكمال منظومة الحوكمة العالمية في "العصر ما بعد الجائحة". نتطلع إلى تعزيز التعاون في المجالات التالية من خلال هذه القمة، استجابة للهموم الكبرى والملحة للمجتمع الدولي.
أولا، الالتزام بتنفيذ تعددية الأطراف واستكمال الحوكمة العالمية. يجب تعزيز النظام الدولي الذي تكون الأمم المتحدة مركزا له، واستكمال منظومة حوكمة العولمة من أجل معالجة أوجه القصور للحوكمة العالمية التي كشفتها الجائحة، ورفع القدرة على مواجهة كافة التحديات الكونية في مجالات الصحة العامة وتغير المناخ وأمن البيانات.
ثانيا، الالتزام بمفهوم "الحياة أولا" وإقامة مجتمع مشترك تتوفر فيه الصحة للجميع. يجب دعم الدور القيادي والتنسيقي لمنظمة الصحة العالمية وتسريع عملية التطوير والإنتاج والتوزيع للقاحات ضد جائحة فيروس كورونا المستجد كمنفعة عامة للعالم وجعلها ميسورة ومتاحة للجميع.
ثالثا، تعزيز تنسيق سياسات الاقتصاد الكلي وتدعيم انتعاش الاقتصاد العالمي. يجب النظر إلى الترابط الوثيق بين كافة الدولبنظرة أكثر إيجابية، وإبقاء سلسلة الصناعة في حالة الانفتاح والاستقرار. كما يجب ضمان معيشة الشعب الأساسية وإيجاد نقاط جديدة للنمو، وخاصة إطلاق الإمكانية الكامنة لنمو الاقتصاد الرقمي وخلق بيئة سوق منفتحة وعادلة ونزيهة وغير تمييزية.
رابعا، يجب وضع التنمية في المكانة المحورية للتعاون الدولي والاهتمام بالصعوبات التي تواجهها الدول النامية، وتعزيز الدعم للدول التي تعاني من ضغوط كبيرة جراء الجائحة الشرسة من خلال تنفيذ مبادرة تعليق خدمة الديون وغيرها من الإجراءات، والوفاء بالتعهدات الواردة في أجندة التنمية المستدامة لعام 2030، ومساعدة الدول النامية على تحقيق أهداف التنمية المستدامة لعام 2030 في يوم مبكر.
قد سيطرت الصين على الجائحة بشكل فعال، وتعمل الآن على تشكيل معادلة تنموية جديدة، وستطلق الخطة الخمسية الـ14 قريبا. يحرص الجانب الصيني على العمل مع كافة الأطراف على دعم الدور القيادي للسعودية كدولة الرئاسة وضمان نجاح قمة الرياض وتثبيت ثقة المجتمع الدولي بالتغلب على الصعوبات، والعمل سويا على إقامة مجتمع مستقبل مشترك للبشرية.

> هناك تداعيات لجائحة «كورونا» على العالم والصين وما أفرزته من سباق لتطوير اللقاح... ما تعليقكم؟
- ظهرت جائحة فيروس كورونا المستجد بشكل مفاجئ، وتكررت موجاتها بين حين وآخر، وقد أصبحت أخطر حادث طارئ عالمي في مجال الصحة العامة للبشرية منذ الحرب العالمية الثانية، وشكلت تهديدات كبيرة على سلامة وصحة الشعب والتحديات الضخمة على أمن الصحة العامة العالمية، وأتت بالتداعيات الخطيرة على دول العالم، وألحقت أضرارا جسيمة بالاقتصاد العالمي. في وجه الجائحة الشرسة والمخيفة، لم يتراجع المجتمع الدولي، بل وتساندت وتآزرت شعوب العالم بروح الفريق الواحد، مما جسد شجاعة البشرية وعزيمتها وحبّها التي أضاءت الظلام الحالك للكوارث الكبرى. كما أشار إليه الرئيس شي جينبينغ في الجلسة الافتتاحية للدورة الـ3 للمعرض الصيني الدولي للاستيراد، كانت عجلة المجتمع البشري تتقدم دوما إلى الأمام، وستستمر تقدما بكل التأكيد، مهما كانت مخاطر وكوارث وتيارات معاكسة.

في وجه الجائحة، ظلت الحكومة الصينية تلتزم بمفهوم الشعب أولا والحياة أولا، وتعمل على التوفيق بين الأعمال الوقائية والتنمية الاقتصادية والاجتماعية بشكل علمي، مما حقق نتائج استراتيجية هامة. شهد الاقتصاد الصيني زخم الاستقرار والتحسن، وحقق نموا إيجابيا في الأرباع الثلاثة الأولى، ونجحنا في ضمان حياة المواطنين بشكل فعال، وسنحقق هدفي بناء مجتمع رغيد الحياة على نحو شامل والتخلص من الفقر في القريب العاجل. قد وضعت الدورة الكاملة الـ5 للجنة المركزية الـ19 للحزب الشيوعي الصيني التي اختتمت للتو تخطيطا شاملا للتنمية في مرحلة "الخمسية الـ14"، وذلك يعني أن الصين ستطلق مسيرة جديدة لبناء دولة اشتراكية حديثة على نحو شامل، وستدخل مرحلة جديدة من التنمية. إن الصين ملتزمة بتسريع تشكيل نمط تنموي جديد تكون فيه الدورة الاقتصادية المحلية كالدعامة الأساسية مع التفاعل الإيجابي بين الدورتين المحلية والدولية، وذلك سيشكل نظاما اقتصاديا أكثر انفتاحا على أساس السوق الصينية الضخمة. وقررت الصين بكل وضوح الالتزام بالانفتاح على نحو أوسع وأشمل وأعمق، بما يجعل السوق الصينية سوقا عالمية ومشتركة للجميع، ويجعل التنمية الصينية فرصة لدول العالم لتحقيق المنفعة المتبادلة في المستقبل.
لا يعرف الفيروس الحدود، ويحق لجميع شعوب العالم الاستفادة من اللقاحات والأدوية. نرحب ونتطلع بكل الإخلاص لمساهمة جميع دول العالم في تطوير اللقاحات. في هذا السياق، أعلن الرئيس شي جينبينغ بكل جدية في المناسبات الدولية العديدة أن اللقاح الصيني بعد نجاح تطويره وإنتاجه، سيكون منفعة عامة للعالم، بما يقدم المساهمة الصينية في تمكين الدول النامية من استعمال اللقاح بسعر مقبول. ستكون الصين صادقة لأقوالها وحازمة في أفعالها، وستفي بوعودها المذكورة أعلاه بكل جدية.
تبذل الشركات الصينية قصارى جهدها لتطوير اللقاح ليلا ونهارا، مع الالتزام الصارم بالقوانين العلمية ومتطلبات الرقابة، وقد حققت نتائج مرضية، هناك 11 نوعا من اللقاحات الصينية قد دخلت مرحلة التجارب السريرية، ومنها 4 أنواع من اللقاحات بدأت المرحلة الثالثة للتجارب السريرية في الخارج بعد الحصول على التصديق، وتؤكد البيانات على سلامتها ومناعتها الجيدة، مما جعل الصين في طليعة العالم من حيث البحث والتطوير للقاح. ظل الجانب الصيني يتبنى موقفا إيجابيا من التعاون الدولي في اللقاح، وقد انضم إلى "مبادرة التعاون لتسريع التطوير والإنتاج والتوزيع المنصف للقاحات والأدوية ضد فيروس كورونا المستجد" وبرنامج "كوفاكس" اللذين أطلقتهما منظمة الصحة العالمية وغيرهما من المبادرات المتعددة الأطراف، ويحرص على مواصلة التباحث مع جميع الأطراف حول إجراء التعاون الدولي في مجال اللقاح ضد فيروس كورونا المستجد.
> اتهمت أميركا، الصين بنشر فيروس «كورونا» في العالم فما تعليقكم؟
- جاءت جائحة فيروس كورونا المستجد بمثابة هجوم مباغت شنها فيروس مجهول على البشرية، وهي قد تحدث في أي وقت أو في أي مكان. بفضل القيادة والتخطيط الشخصي للرئيس شي جينبينغ، اتخذت الحكومة الصينية الإجراءات الوقائية الأكثر سرعة وشمولا وصرامة ودقّة، مما قطع تسلسل انتشار الفيروس بشكل فعال في اللحظة الأولى. نجحنا في احتواء زخم تفشي الجائحة خلال شهر ونيّف، وخفضنا عدد المصابين الجدد يوميا في حدود أقل من 10 مصابين خلال قرابة شهرين، وحققنا الانتصار الحاسم في معركة الدفاع عن مدينة ووهان ومقاطعة هوبي خلال قرابة 3 أشهر، مما حمى سلامة وصحة الشعب على نحو فعال. في شهر يونيو الماضي، أصدرت الصين الكتاب الأبيض تحت عنوان "مكافحة جائحة كورونا المستجد: الصين تتحرك"، الذي يعرض بشكل شامل وكامل للعالم مسيرة الصين في مكافحة الجائحة، إن الحقائق والبيانات والتسلسل الزمني واضحة ومشهودة أمام العالم، وتصمد أمام اختبار الزمن والتاريخ.

ظلت الصين باعتبارها أول دولة سجلت فيها الجائحة، تتبنى موقفا مفتوحا وشفافا ومسؤولا، وتتقاسم المعلومات مع الخارج في اللحظة الأولى، وتقوم بالتعاون الدولي بشكل حثيث. ولاقت الخطوات القوية والفعالة التي اتخذتها الصين تقديرا عاليا من قبل الشخصيات المختصة في العالم بمن فيهم خبراء منظمة الصحة العالمية.  
أودّ أن أؤكد مجددا على أن الصين أغلقت ممرات مغادرة مدينة ووهان في يوم 23 يناير الماضي وفرضت قيودا صارمة على تنقل الأفراد على نطاق البلاد، فور التأكد من حالات عدوى الفيروس بين البشر وفقا للدراسات العلمية، وكانت هذه الخطوات الهامة تطلق أقوى إنذار للعالم. آنذاك، لم تكن في الدول والمناطق الأخرى سوى 9 حالات إصابة مؤكدة، وكان هناك حالة واحدة فقط في الولايات المتحدة. حينما أغلقت الولايات المتحدة حدودها أمام جميع المواطنين الصينيين في يوم 2 فبراير الماضي، لم يكن هناك إلا أكثر من عشر حالة إصابة مؤكدة حسب ما أعلن عنه الجانب الأمريكي. غير أن بعض الناس في الولايات المتحدة تجاهلوا الحقائق الأساسية، ونشروا الشائعات مفادها بأن الصين هي التي نشرت الفيروس إليها وإلى العالم. فإن هذه التصرفات لوضع علامة جغرافية على الفيروس وتسييس الجائحة وإساءة سمعة الصين ليست إلا تلاعبا سياسيا لخدمة المصالح الأنانية، ويكون هدفها صرف النظر عن المشاكل وتحميل المسؤولية على الغير، الأمر الذي لاقىرفضا ومعارضةمتزايدة في المجتمع الدولي.
قد أثبت العدد المتزايد من البحوث والأدلة على أنه كان من المرجحلحدوث الجائحة في عدة مناطق العالم. فنأمل من كافة الأطراف احترام الحقائق والعلوم، وتركيز الجهود على مكافحة الجائحة في بلادها، مع إجراء التعاون الدولي بشكل فعال.
> ما دور الصين في مجالات صيانة السلام والأمن الدوليين والحوكمة العالمية؟
- يواجه العالم الآن تغيرات كبرى غير مسبوقة، وتسرّع جائحة فيروس كورونا عجلة التغيرات. بعد الجائحة، لا يعود العالم إلى ما كان عليه، فيجب المضي قدما إلى الأمام وفتح مستقبل أفضل. أشار الرئيس شي جينبينغ بكل وضوح أثناء حضوره للاجتماعات الرفيعة المستوى لإحياء الذكرى الـ75 لتأسيس الأمم المتحدة في سبتمبر الماضي، إلى أن الصين ستتمسك بكل ثبات بالتعددية، وتدافع بكل ثبات عن مصداقية الأمم المتحدة وطريق التنمية السلمية والتعاون للكسب المشترك، وتدعم بكل ثبات إقامة مجتمع المستقبل المشترك للبشرية، كما أعلن عن سلسلة من المبادرات والخطوات الهامة الجديدة، مما جسد مسؤولية الصين لتعزيز السلام والتنمية الدوليتين. ستظل الصين تعمل على صيانة سلام العالم وتساهم في التنمية العالمية وتدافع عن النظام الدولي، وتحرص على تعزيز التعاون مع المجتمع الدولي بما فيه السعودية، لتقديم مساهمة أكبر في دعم التعددية ودور الأمم المتحدة وصيانة السلام والأمن الدوليين وتعزيز التنمية المشتركة وإصلاح واستكمال منظومة الحوكمة العالمية.   

> كيف يتحقق التوازن بين الأمن والتنمية من خلال حماية الأمن الرقمي؟
- في الوقت الراهن، يمر العالم بثورة التكنولوجيا الجديدة والصناعات الجديدة، الأمر الذي أدخل البشرية إلى العصر الرقمي. وأضفت الأنماط والأعمال التجارية الجديدة التي انبثقت من الاندماج العميق بين التقنية الرقمية والاقتصاد الحقيقي قوة ديناميكية جديدة على النمو الاقتصادي، خاصة أن البيانات العالمية التي تزداد وتحتشد بشكل تدفقي تعد منبع القوة للنمو الاقتصادي والصناعي في دول العالم. وفي الوقت نفسه، تزداد مخاطر أمن البيانات يوما بعد يوم، وتحدث المراقبة الواسعة النطاق على شبكات الإنترنت للدول الأخرى والانتهاكات على الخصوصية الشخصية بين حين وآخر، وتلفت قضية أمن سلاسل الإمداد أنظار العالم.

إن الأمن والتنمية كذراعين مكملتين يساند أحدهما الآخر ويكون أحدهما شرطا مسبقا للآخر. إن السعي وراء الأمن المطلق دون الاهتمام بالتنمية سيفوّتنا فرصة تنمية الاقتصاد الرقمي، وثم يصبح الأمن شجرة بدون جذر ونهرا بدون منبع. تستغل بعض الدول ذريعة "الأمن القومي" بشكل مفرط للضغط علىالشركات الرائدة من الدول الأخرى بشكل تعسفي، الأمر الذي ألقى بظلاله على أفق التعاون والتنمية للاقتصاد الرقمي في العالم، وذلك سيعرقل مسيرة التطور لهذه الدول في نهاية المطاف. في المقابل، لا يجوز تحقيق التنمية على حساب الأمن. من الصعب أن يشهد الاقتصاد الرقمي تطورا صحيا وقويا دون فرض إجراءات الرقابة الأمنية اللازمة.
من أجل حماية أمن البيانات وشبكة الإنترنت في العالم وتعزيز التعاون والتنمية للاقتصاد الرقمي، طرح الجانب الصيني "مبادرة أمن البيانات العالمية" التي تدعو دول العالم إلى صيانة الانفتاح والأمن والاستقرار لسلاسل الإمداد العالمية، ورفض استخدام التكنولوجيا المعلوماتية لخرق أو سرق البيانات المهمة للبنية التحتية الحيوية في الدول الأخرى، ومنع انتهاك المعلومات الشخصية أو ممارسة المراقبة الواسعة النطاق على الدول الأخرى، وعدم إجبار الشركات المحلية على تخزين البيانات الخارجية في داخل البلاد، ومنع مطالبة الشركات أو الأفراد بتقديم البيانات الخارجية دون الحصول على إذن الدول المعنية، ومنع الشركات من إنشاء الأبواب الخلفية في منتجاتها وخدماتها أو كسب المصالح غير المشروعة باستغلال اعتماد المستخدمين على منتجاتها.
تكون المبادرة محل الاهتمام الواسع في المجتمع الدولي منذ طرحها، وترى معظم الدول ضرورة وضع قواعد أمن البيانات العالمية، وتشيد بالجهود الصينية في صيانة أمن البيانات العالمية. يحرص الجانب الصيني على إجراء المناقشات مع كافة الأطراف حول المسائل المعنية في إطار مجموعة العشرين، ويرحب بالملاحظات المطروحة من كافة الأطراف لإضفاء المضامين المفيدة على هذه المبادرة. كما يحرص الجانب الصيني على العمل مع جميع الأطراف على التوصل إلى قواعد أمن البيانات وشبكة الإنترنت في العالم التيتعبّر عن رغبة دول العالم وتحترم مصالحها، وبناء فضاء سيبراني يسوده السلام والأمن والانفتاح والتعاون.
> هددت أميركا الصين وقاطعتها تجارياً خلال فترة ولاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وحظرت استخدام تيك توك وغيره من التطبيقات الصينية... ما تعليقكم؟
- يكمن السبب الجذري للمرحلة البالغة الصعوبة التي تمر بها العلاقات الصينية الأميركية في أن بعض الساسة الأميركيين ينظرون إلى العلاقات الصينية الأميركية بعقلية الحرب الباردة واللعبة الصفرية، ويرفضون اعتراف واحترام حقوق التنمية المشروعة للصين، ولا يريدون نجاح الاقتصادات الناشئة في العالم. تخالف عقلية التنمر والنزعة الأحادية الجانب القواعد الأساسية التي تحكم العلاقات الدولية، وتخالف قواعد التنافس العادل في السوق، وتخالف الاتجاه الحتمي لتنمية البشرية وتقدمها، ولن تحظى بتأييد الناس ولن تدوم أيضاً. في عصر العولمة، أصبح العالم مترابطاً بسبب المصلحة المشتركة، فأي محاولة للاستحواذ على الثمار التنموية للدول الأخرى بطريق الابتزاز واحتواء تطورها لن تفلح في تطبيقها. نأمل من الجانب الأميركي العودة إلى العقلانية والنظر إلى تطور الصين والاقتصادات الناشئة الأخرى بشكل موضوعي وعادل، والسير مع الجانب الصيني إلى نفس الاتجاه، بما يعيد العلاقات الصينية الأميركية إلى مسارها الصحي والمستقر في أسرع وقت ممكن.
> هناك نزاع بين الصين والولايات المتحدة وغيرها من الدول حول ملف مسلمي الإيغور... فما تعليقكم؟
- إن اتهامات الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية الأخرى ضد الصين في القضايا المتعلقة بشينجيانغ لا أساس لها على الإطلاق، إذ أن المسائلالمتعلقة بشينجيانغ ليست قضيةلحقوق الإنسان ولا العرق أو الدين، بل قضيةتخص مكافحة الإرهاب وأعمال العنف والانفصالية. في السنوات الماضية، كانت شينجيانغ تتعرض لتغلغل عناصر الإرهاب الدولي، وتشهد تنامي "القوى الثلاث" (القوى الانفصالية القومية والقوى المتطرفة الدينية والقوى الإرهابية العنيفة) التي نفّذت آلاف أحداث العنف والإرهاب، مما أدى إلى سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى من الجماهير الأبرياء وخسائر فادحة لممتلكاتهم. من أجل صيانة أمن البلاد والحفاظ على الاستقرار والتنمية في شينجيانغ وضمان سلامة الأرواح والممتلكات لأبناء الشعب، ومن أجل التجاوب مع الدعوات الملحة لأبناء الشعب من كافة القوميات، اتخذت الحكومة الشعبية لمنطقة شينجيانغ الإيغورية الذاتية الحكم إجراءات مكافحة الإرهاب ونزع التطرف وفقا للقانون، مستفيدة من تجارب المجتمع الدولي في مكافحة الإرهاب. وأحرزت هذه الإجراءات الاحترازية لمكافحة الإرهاب نتائج ملموسة، إذ لم تحدث أي حادثة إرهابية عنيفة على مدى قرابة 4 سنوات متتالية، الأمر الذي حمى بأقصى درجة ممكنة حقوق الحياة والصحة والتنمية لأبناء الشعب من كافة القوميات، ووفر لهم حياة سعيدة وآمنة، وأسهم في صيانة سيادة البلاد ووحدتها وأمنها. في الوقت نفسه، ظلت شينجيانغ تضمن وفقا للقانون حقوق أبناء الشعب من كافة القوميات في المشاركة المتساوية في إدارة شؤون الدولة وإدارة شؤون مناطقها وقومياتها بطريقة الحكم الذاتي. وتم حماية الأنشطة الدينية الطبيعية التي يمارسها أبناء الشعب من كافة القوميات وحرية اعتقاداتهم الدينية وفقا للقانون.

لا يوجد فرق نوعي بين الإجراءات الاحترازية التي تتخذها الصين في منطقة شينجيانغ لمكافحة الإرهاب وإجراءات الدول العديدة مثل السعودية في مكافحة الإرهاب ونزع التطرف. ويسجل المجتمع الدولي على نطاق واسع تقييما إيجابيا للسياسات الصينية في القضايا المتعلقة بشينجيانغ. منذ نهاية عام 2018، قام أكثر من 90 وفدا أجنبيا يتضمن أكثر من ألف شخص بمن فيهم سعادة السفير السعودي لدى الصين، بزيارة شينجيانغ على التوالي، وهم شاهدوا بأم أعينهم مدى الاستقرار الاجتماعي والوئام بين القوميات والنمو الاقتصادي في شينجيانغ. في المناقشة العامة للجنة الثالثة للدورة الـ75 للجمعية العامة للأمم المتحدة في أكتوبر الماضي، شاركت السعودية وغيرها من 48 دولة في البيان المشترك الداعم للسياسات الصينية المتعلقة بشينجيانغ. إن وقوف هذه الدول إلى جانب الحق وإعلاء الصوت العادل يدلّ على أن الحق والعدل يمثلان تيارا سائدا في المجتمع الدولي.
إن الشائعات المروعة التي صُنعت باستغلال القضايا المتعلقة بشينجيانغ لن تصمد أمام اختبار الحقيقة. ولن تتحول الأكاذيب إلى الحقائق حتى ولو كُررت لألف مرة. ونرحب بجميع الناس غير المتحيزين لزيارة شينجيانغ للاطلاع بعيونهم على الحياة الجميلة التي يعيشها أبناء شعب شينجيانغ من كافة القوميات.
> ما تعليقكم على الأزمة اليمنية و«اتفاق الرياض» والأزمتين الليبية والسورية؟
يتابع الجانب الصيني بكل اهتمام الأوضاع في اليمن، ويدعم صيانة سيادة اليمن واستقلاله ووحدته وسلامة أراضيه، ويدعم الحكومة اليمنية الشرعية، ويدعم حل الأزمة اليمنية بالطرق السياسية ووقف إطلاق النار بين الأطراف المتنازعة، ويدعم دور الوساطة للأمم المتحدة كالقناة الرئيسية. نأمل من الأطراف المعنية تغليب مصلحة الدولة والشعب، وتنفيذ "اتفاق ستوكهولم" و"اتفاق الرياض" بخطوات ملموسة، ومواصلة دفع عملية الحل السياسي. في هذا السياق، بذلت الصين كعضو دائم في مجلس الأمن الدولي وبلد صديق لليمن، جهودا كبيرة للنصح بالتصالح والحث على التفاوض، وقدمت المساعدات إلى اليمن بقدر الإمكان، وتحرص على بذل جهود مشتركة مع المجتمع الدولي لحل الأزمة اليمنية في يوم مبكر.

شهدت الأوضاع في ليبيا تطورات إيجابية في الفترة الأخيرة، ووقع الوفدان العسكريان من الطرفين المتنازعين في ليبيا على اتفاق وقف إطلاق النار، وتم إجراءسلسلة من الحوارات السياسية والعسكرية، ويعرب الجانب الصيني عن الترحيب بذلك. ويرى الجانب الصيني دائما أن الحل العسكريطريق مسدود، ولا يمكن حل القضية الليبية إلا بالطرق السياسية. أولا، يجب احترام سيادة ليبيا واستقلالها وسلامة أراضيها بشكل جدي ورفض تدخل القوى الخارجية في الشؤون الداخلية الليبية؛ ثانيا، يجب التمسك بالحل السياسي كالاتجاه العام دون تزعزع، ويدعم الجانب الصيني دور الوساطة للأمم المتحدة، ويرحب بمشاركة دول الجوار لليبيا وجامعة الدول العربية والاتحاد الإفريقي في عملية الحل السياسي للقضية الليبية؛ ثالثا، يجب التمسك بالمفاوضات السياسية ومكافحة الإرهاب في آن واحد، ومنع تدفق المقاتلين الإرهابيين الأجانب عبر الحدود. يأمل الجانب الصيني بكل الإخلاص من الأطراف المعنية تقريب المسافة بينها وتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بخطوات ملموسة واستئناف الحوار في يوم مبكر، ويدعو المجتمع الدولي إلى توحيد الجهود ولعب دور إيجابي في سبيل استعادة السلام والأمان في ليبيا. سيواصل الجانب الصيني جهوده الحثيثة مع الأطراف المعنية لإيجاد حل سياسي للقضية الليبية وإحلال السلام في ليبيا في يوم مبكر.
في الوقت الراهن، تشهد الأوضاع في سورية انفراجا بشكل عام، وتواجه عملية الحل السلمي للمسألة السورية فرصة جديدة. يرى الجانب الصيني دائما أن الحل السياسي هو المخرج الوحيد للمسألة السورية، ويدعو إلى صيانة استقلال سورية وسيادتها وسلامة أراضيها، والالتزام بمبدأ "الملكية والقيادة للشعب السوري" لدفع عملية الحل السياسي للمسألة السورية وتوحيد الجهود للقضاء على القوى الإرهابية في داخل سورية. إن حل المسألة السورية بشكل ملائم وفي يوم مبكر لأمر يتفق مع مصالح جميع الدول في الشرق الأوسط. يأمل الجانب الصيني في أن يخرج الشعب السوري من الأزمة ويعود إلى طريق الأمن والاستقرار والسلام والتنمية في يوم مبكر. ويحرص الجانب الصيني على تعزيز التواصل مع دول الشرق الأوسط وبذل جهود مشتركة معها ولعب دور بناء في حل المسألة السورية في يوم مبكر.
> ما رؤيتكم للصراعين بين أذربيجان وأرمينيا وبين تركيا واليونان؟
- يثير الصراع العسكري بين أذربيجان وأرمينيا في منطقة ناغورنو كاراباغ اهتماما بالغا من قبل المجتمع الدولي منذ اندلاعه في نهاية شهر سبتمبر الماضي. وتوصل الجانبان الأذربيجاني والأرميني إلى اتفاق جديد لوقف إطلاق النار في يوم 10 نوفمبر عام 2020 تحت وساطة روسيا الحثيثة. يعرب الجانب الصيني عن الترحيب والتقدير لذلك، ويأمل من الأطراف المعنية تنفيذ هذا الاتفاق على أرض الواقع، والعودة إلى مسار المفاوضات السياسية في أسرع وقت ممكن، وتسوية الخلافات والنزاعات بالطرق السلمية، وحل القضية عبر الحوار والتشاور. إن الجانب الصيني على استعداد لبذل جهود مشتركة مع المجتمع الدولي لمواصلة دوره البناء في سبيل حل قضية "ناغورنو كاراباغ".

إن تركيا واليونان دولتان مهمتان في منطقة شرق البحر المتوسط، وصيانة العلاقات الجيدة بين الجانبين لأمر يسهم في السلام والاستقرار في المنطقة، ويتفق مع المصالح المشتركة لدول المنطقة والمجتمع الدولي. يرى الجانب الصيني بارتياح أن كلا من تركيا واليونان أعرب في الآونة الأخيرة عن نيته في تسوية النزاع عبر المفاوضات. يأمل الجانب الصيني من الجانبين التمسك بالاتجاه العام المتمثل في تعزيز السلام والاستقرار والتنمية في المنطقة، ومعالجة القضايا التي خلفها التاريخ وتسوية الخلافات عبر الحوار والمفاوضات، والعمل سويا على تعزيز التنمية والازدهار في المنطقة.



ترمب يهدد بفرض رسوم جمركية على الدول التي لا تؤيد خطته بشأن غرينلاند

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب يهدد بفرض رسوم جمركية على الدول التي لا تؤيد خطته بشأن غرينلاند

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، أنه قد يفرض رسوماً جمركية على الدول التي لا تؤيد خطته القاضية بالاستيلاء على غرينلاند، علماً بأنها تتبع الدنمارك، العضو في حلف شمال الأطلسي «ناتو».

وقال ترمب، خلال اجتماع لمناقشة الملف الصحي في البيت الأبيض: «قد أفرض رسوماً على الدول إذا كانت لا تؤيد (الخطة في شأن) غرينلاند؛ لأننا نحتاج إلى غرينلاند (لأغراض) الأمن القومي»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووصلت بعثة عسكريّة أوروبيّة، الخميس، إلى غرينلاند، غداة لقاء في واشنطن بين مسؤولين أميركيّين ودنماركيّين وغرينلانديّين، خلص إلى وجود «خلاف جوهري» حول الجزيرة الدنماركية ذات الحكم الذاتي.

وأعلنت الدنمارك، الحليف التقليدي للولايات المتحدة داخل حلف «الناتو»، أنّها تُعزز وجودها العسكري في غرينلاند، رداً على الانتقادات الأميركية لعدم إيلائها أهمية كافية للجزيرة القطبية الشمالية.

ويوم الأربعاء، هبطت طائرتان دنماركيتان تنقلان جنوداً في الجزيرة.

وعقب ذلك، أعلنت فرنسا والسويد وألمانيا والنرويج وهولندا وفنلندا وبريطانيا إرسال قوة عسكرية إلى الجزيرة، للقيام بمهمة استطلاع تندرج في سياق مناورات «الصمود القطبي» التي تُنظمها الدنمارك.

وقالت مصادر دفاعية من دول عدة إنّ هذه التعزيزات العسكرية الأوروبية المتواضعة، والتي تتمثل في 13 جندياً ألمانياً، على سبيل المثال، وجندي واحد لكل من هولندا وبريطانيا، تهدف إلى إعداد الجيوش لتدريبات مستقبلية في القطب الشمالي.

غير أن البيت الأبيض عَدَّ، الخميس، أن هذه الخطوة لن تُغيّر شيئاً في خطط ترمب. وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت: «لا أعتقد أن نشر قوات أوروبية يؤثر على عملية صنع القرار لدى الرئيس، كما أنّها لا تؤثر أبداً على هدفه المتمثل في ضم غرينلاند».


أفقدت «هارفارد» الصدارة... الصين تتصدر الجامعات عالمياً وسط تراجع أميركي

جامعة هارفارد الأميركية
جامعة هارفارد الأميركية
TT

أفقدت «هارفارد» الصدارة... الصين تتصدر الجامعات عالمياً وسط تراجع أميركي

جامعة هارفارد الأميركية
جامعة هارفارد الأميركية

حتى وقت قريب، كانت جامعة هارفارد تُعدّ أكثر جامعة بحثية إنتاجاً في العالم، وفق تصنيف عالمي يركز على النشر الأكاديمي. غير أن هذا الموقع بات مهدداً، في أحدث مؤشر على اتجاه مقلق يواجه الأوساط الأكاديمية الأميركية.

فقد تراجعت هارفارد مؤخراً إلى المركز الثالث في هذا التصنيف. والجامعات التي تتسابق صعوداً في القائمة ليست نظيرات هارفارد الأميركية، بل جامعات صينية واصلت تقدّمها بثبات في تصنيفات تركز على حجم الأبحاث المنتَجة وجودتها.

ويأتي هذا التحول في وقت أقدمت فيه إدارة الرئيس دونالد ترمب على تقليص التمويل البحثي للجامعات الأميركية التي تعتمد بدرجة كبيرة على الحكومة الفيدرالية لتمويل أنشطتها العلمية. ولم تكن سياسات ترمب سبب بداية التراجع النسبي للجامعات الأميركية، الذي بدأ قبل سنوات، لكنها قد تُسرّع وتيرته.

جامعة تشجيانغ الصينية

وقال فيل باتي، المسؤول التنفيذي للشؤون العالمية في مؤسسة «تايمز للتعليم العالي» البريطانية، وهي جهة مستقلة عن «نيويورك تايمز»، وتصدر أحد أشهر التصنيفات العالمية للجامعات: «نحن مقبلون على تحوّل كبير، أشبه بنظام عالمي جديد في هيمنة التعليم العالي والبحث العلمي».

ويرى تربويون وخبراء أن هذا التحول لا يمثل مشكلة للجامعات الأميركية فحسب، بل للولايات المتحدة ككل. وأضاف باتي: «هناك خطر استمرار هذا الاتجاه، وربما حدوث تراجع. أستخدم كلمة (تراجع) بحذر شديد. فليس الأمر أن الجامعات الأميركية أصبحت أسوأ بشكل واضح، بل إن المنافسة العالمية تحتدم، ودول أخرى تحقق تقدماً أسرع».

تبدّل جذري

ولو عدنا إلى أوائل العقد الأول من الألفية، لوجدنا أن تصنيفاً عالمياً للجامعات يعتمد على الإنتاج العلمي، مثل المقالات المنشورة في الدوريات الأكاديمية، كان سيبدو مختلفاً تماماً. آنذاك، كانت سبع جامعات أميركية ضمن العشر الأولى، تتصدرها جامعة هارفارد في المركز الأول. ولم تكن سوى جامعة صينية واحدة، هي جامعة تشجيانغ، ضمن أفضل 25 جامعة. أما اليوم، فتتربع جامعة تشجيانغ على صدارة ذلك التصنيف، المعروف باسم «تصنيفات لايدن»، الصادر عن مركز دراسات العلوم والتكنولوجيا في جامعة لايدن الهولندية. كما توجد سبع جامعات صينية أخرى ضمن المراكز العشرة الأولى.

ورغم أن هارفارد تنتج أبحاثاً أكثر بكثير مما كانت تنتجه قبل عقدين، فإنها تراجعت إلى المركز الثالث، وهي الجامعة الأميركية الوحيدة التي لا تزال قريبة من القمة. ومع ذلك، ما زالت هارفارد تحتل المركز الأول في «تصنيفات لايدن» من حيث عدد أكثر المنشورات العلمية استشهاداً.

طلاب جامعيون صينيون

ولا تكمن المشكلة في تراجع الإنتاج لدى الجامعات الأميركية الكبرى. فست جامعات أميركية بارزة كانت ضمن العشر الأولى في العقد الأول من الألفية – هي جامعة ميشيغان، وجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس (UCLA)، وجامعة جونز هوبكنز، وجامعة واشنطن في سياتل، وجامعة بنسلفانيا، وجامعة ستانفورد – تنتج اليوم أبحاثاً أكثر مما كانت تنتجه قبل عشرين عاماً، وفق بيانات «لايدن». لكن إنتاج الجامعات الصينية ازداد بوتيرة أكبر بكثير.

ووفقاً لمارك نايسل، مدير الخدمات في مركز دراسات العلوم والتكنولوجيا، فإن «تصنيفات لايدن» تعتمد على الأوراق العلمية والاستشهادات المدرجة في قاعدة بيانات «ويب أوف ساينس»، المملوكة لشركة «كلاريفيت» المتخصصة في البيانات والتحليلات. وتضم هذه القاعدة آلاف الدوريات الأكاديمية، كثير منها شديد التخصص.

وعادة لا تحظى التصنيفات العالمية للجامعات باهتمام شعبي واسع في الولايات المتحدة. ومع ذلك، فإن بعض الأكاديميين المخضرمين يرون بوضوح نمو الإنتاج البحثي الصيني الذي تعكسه هذه التصنيفات، ويحذرون من أن أميركا تتراجع. وقال رافائيل ريف، الرئيس السابق لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، في مقابلة «بودكاست» العام الماضي: «عدد الأوراق العلمية وجودتها الصادرة من الصين مذهلان»، مضيفاً أنها «تفوق بكثير ما نقوم به في الولايات المتحدة». وعلى النقيض، تتابع مؤسسات في دول أخرى حول العالم هذه التصنيفات باهتمام، معتبرة إياها مقياساً للتفوق الأكاديمي ولمدى تقدمها في اللحاق بالولايات المتحدة أو تجاوزها.

تصنيف بديل

وتعرض جامعة تشجيانغ تصنيفاتها بشكل بارز على موقعها الإلكتروني، وتدرج ضمن محطات تاريخها دخولها قائمة أفضل 100 جامعة عالمياً عام 2017. كما احتفت وسائل الإعلام الصينية الرسمية بصعود جامعات البلاد في التصنيفات. وبدأ مركز لايدن إصدار تصنيف بديل يعتمد على قاعدة بيانات أكاديمية مختلفة تُعرف باسم «أوبن أليكس». وتحتل هارفارد المركز الأول في هذا التصنيف أيضاً، لكن الاتجاه نفسه يظهر بوضوح: 12 جامعة صينية ضمن أفضل 13 جامعة تليها مباشرة.

وقال نايسل: «الصين تبني بالفعل قدرات بحثية هائلة». وأضاف أن الباحثين الصينيين يولون اهتماماً أكبر بالنشر في الدوريات الناطقة بالإنجليزية، التي هي أكثر قراءة واستشهاداً على مستوى العالم.

وكان الرئيس الصيني شي جينبينغ قد أشاد، في خطاب ألقاه عام 2024، بتقدم بلاده في مجالات مثل تقنيات الكم وعلوم الفضاء. وأشار إلى إنجاز حققه باحثون في معهد تيانجين للتقنيات الحيوية الصناعية، تمثل في تطوير طريقة لتصنيع «النشا» من ثاني أكسيد الكربون داخل المختبر، وهو ما قد يفضي مستقبلاً إلى صناعات تنتج الغذاء «من الهواء» دون الحاجة إلى مساحات زراعية شاسعة أو ريّ أو حصاد.

جانب من جامعة أكسفورد البريطانية (أ.ف.ب)

وتعكس أنظمة تصنيف أخرى تميل إلى وزن الإنتاج العلمي التحول ذاته لصالح المؤسسات الصينية. ففي «تصنيف الجامعات حسب الأداء الأكاديمي»، الذي يعده معهد المعلوماتية في جامعة الشرق الأوسط التقنية في أنقرة، تحتل هارفارد المرتبة الأولى عالمياً، لكن جامعة ستانفورد هي الجامعة الأميركية الأخرى الوحيدة ضمن العشر الأولى، إلى جانب أربع جامعات صينية. وفي تصنيف «نيتشر إندكس» جاءت هارفارد أولاً، وتلتها عشر جامعات صينية.

ضغوط مالية

وتواجه هارفارد وغيرها من الجامعات الأميركية الرائدة ضغوطاً جديدة نتيجة تخفيضات إدارة ترمب في المنح العلمية، إضافة إلى قيود السفر والحملة المتشددة ضد الهجرة، التي طالت طلاباً وأكاديميين دوليين. وانخفض عدد الطلاب الدوليين القادمين إلى الولايات المتحدة في أغسطس (آب) 2025 بنسبة 19 في المائة مقارنة بالعام السابق، وهو اتجاه قد يضر أكثر بمكانة الجامعات الأميركية وتصنيفاتها إذا اختارت العقول العالمية المتميزة الدراسة والعمل في أماكن أخرى.

في المقابل، ضخت الصين مليارات الدولارات في جامعاتها، وعملت بقوة على جعلها وجهة جاذبة للباحثين الأجانب. وفي الخريف، بدأت الصين منح تأشيرة خاصة لخريجي أفضل الجامعات في مجالات العلوم والتكنولوجيا، تتيح لهم السفر إلى الصين للدراسة أو ممارسة الأعمال.

وقال أليكس آشر، رئيس شركة «هاير إديوكيشن استراتيجي أسوشييتس» الاستشارية في تورونتو: «الصين تمتلك اليوم قدراً هائلاً من الأموال في التعليم العالي لم يكن متوافراً قبل 20 عاماً».

وقد جعل شي جينبينغ دوافع هذه الاستثمارات واضحة، مؤكداً أن قوة الدول على الساحة العالمية تعتمد على تفوقها العلمي. وقال في خطاب عام 2024: «الثورة العلمية والتكنولوجية متشابكة مع التنافس بين القوى العظمى». وعلى النقيض، تسعى إدارة ترمب إلى خفض مليارات الدولارات من منح البحث العلمي للجامعات الأميركية، مبررة ذلك بالرغبة في القضاء على الهدر وإعادة توجيه الأبحاث بعيداً عن قضايا التنوع وغيرها من الموضوعات التي تراها ذات طابع سياسي مفرط.

ولم ترد إدارة ترمب على طلب للتعليق على هذا التقرير. لكن المتحدثة باسم البيت الأبيض، ليز هوستن، كانت قد قالت سابقاً إن «أفضل العلوم لا يمكن أن تزدهر في مؤسسات تخلت عن الجدارة، وحرية البحث، والسعي إلى الحقيقة». وحذر قادة الجامعات الأميركية طوال عام 2025 من أن تقليص المنح البحثية الفيدرالية قد تكون له آثار مدمرة. وأنشأت جامعة هارفارد صفحة إلكترونية لحصر أنواع الأبحاث العلمية والطبية التي قد تتعطل بسبب خفض التمويل. كما أقامت الجمعية الأميركية لأساتذة الجامعات، إلى جانب حلفاء قانونيين، دعاوى قضائية للطعن في بعض هذه التخفيضات. وحذر رئيس الجمعية، تود وولفسون، من أن تقليص التمويل البحثي «سيعوق تطوير الجيل المقبل من العلماء».

وأمر قاضٍ فيدرالي الحكومة الأميركية باستئناف تمويل هارفارد، بعد أن قطعت إدارة ترمب مليارات الدولارات من التمويل البحثي في الربيع الماضي. غير أن الإدارة قالت إنها ستحد من المنح المستقبلية للجامعة. ورفض متحدث باسم هارفارد التعليق.

ولا تقتصر المخاطر على هارفارد، بل تمتد إلى المكانة العالمية لعدد كبير من الجامعات الأميركية الأخرى. فقلّة المنح الفيدرالية، أو صغر حجمها، تعني أبحاثاً أقل، وبالتالي اكتشافات أقل تُنشر في أوراق علمية، وهو ما سيؤثر على أداء هذه الجامعات في التصنيفات المستقبلية.

«أنشر أو اندثر»

وتجعل الجامعات البحثية من السعي إلى الاكتشاف وتطوير المعرفة جزءاً أساسياً من رسالتها، وغالباً ما يتعرض أعضاء هيئة التدريس لضغوط لتحقيق نتائج، تختصرها عبارة «أنشر أو اندثر». أما الجامعات التي لا تسعى إلى إنتاج كميات ضخمة من الأوراق البحثية، مثل كثير من كليات الفنون الحرة، فلا تظهر في التصنيفات المعتمدة على الإنتاج. وأوضح نايسل أن تصنيفات لايدن «لا تدّعي قول أي شيء» عن جودة التدريس في الجامعة.

وقد حققت الجامعات الأميركية أداء أفضل بكثير في أنظمة تصنيف تعتمد معايير أوسع من مجرد الإنتاج الأكاديمي، مثل السمعة والموارد المالية ومدى إقبال الطلاب على الالتحاق بها، بل أحياناً عدد الحاصلين على جوائز «نوبل» بين أعضاء هيئة التدريس.

ويرى خبراء أن هذه التصنيفات الواسعة تتغير بوتيرة أبطأ، لكنها مع ذلك تُظهر مؤشرات على تآكل الهيمنة الأميركية في التعليم العالي. ففي تصنيف «تايمز للتعليم العالي» لعام 2026، فإنه للعام العاشر على التوالي احتلت جامعة أكسفورد البريطانية المرتبة الأولى عالمياً. وضمت المراكز الخمسة الأولى الجامعات نفسها التي وردت في العام السابق: معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وجامعة برينستون، وجامعة كمبردج، ثم هارفارد بالتساوي مع ستانفورد.

جامعة شنغهاي الصينية

وشغلت الجامعات الأميركية سبعة من المراكز العشرة الأولى في تصنيف 2026، لكن في المراتب الأدنى بدأت الجامعات الأميركية تتراجع؛ إذ تراجع ترتيب 62 جامعة أميركية مقارنة بالعام السابق، في حين تقدمت 19 جامعة فقط. وقبل عشر سنوات، كانت جامعتا بكين وتسينغهوا تحتلان المركزين 42 و47 في تصنيف «تايمز للتعليم العالي»، أما اليوم فهما على مشارف العشرة الأولى؛ إذ جاءت تسينغهوا في المركز 12، وبكين في المركز 13.

هونغ كونغ حاضرة

ودخلت ست جامعات في هونغ كونغ قائمة أفضل 200 جامعة، في حين وضعت كوريا الجنوبية أربع جامعات ضمن أفضل 100 جامعة. وفي المقابل، تراجع ترتيب بعض الجامعات الأميركية المعروفة. فقد كانت جامعة ديوك في المركز 20 عام 2021، وأصبحت اليوم في المركز 28. وتراجعت جامعة إيموري من المركز 85 إلى 102 خلال الفترة نفسها. أما جامعة نوتردام، فكانت في المركز 108 قبل عشر سنوات، وأصبحت اليوم في المركز 194.

وقال آشر إن الضغوط التي قد تقلص إنتاج هارفارد البحثي، مثل خفض المنح الفيدرالية وتقليص برامج الدكتوراه، لن تنعكس فوراً في التصنيفات. وأضاف: «إذا كنت تنظر إلى عدد المقالات التي تُنشر في (نيتشر) أو (ساينس)، فهذا يعتمد على أبحاث بدأت قبل أربع أو خمس سنوات. هناك فجوة زمنية كبيرة، ولا أتوقع تأثيراً كبيراً في السنوات القليلة المقبلة».

ورغم تفوق الصين في تخصصات مثل الكيمياء وعلوم البيئة، فإن الولايات المتحدة وأوروبا لا تزالان مهيمنتين في مجالات أخرى مثل علم الأحياء العام والعلوم الطبية. كما أشارت دراسة إلى أن باحثين صينيين عززوا ترتيبهم في الاستشهادات من خلال الاستشهاد ببعضهم بمعدل أعلى مما يفعل الباحثون الغربيون.

وتعود ظاهرة تصنيفات الجامعات إلى أوائل القرن العشرين، وفق آلان روبي، الزميل البارز ومدير الانخراط العالمي في كلية الدراسات العليا للتربية بجامعة بنسلفانيا.

وقال روبي إن الطلاب يستخدمون التصنيفات للمساعدة في اتخاذ قرار التقديم، في حين يعتمد عليها الأكاديميون لتحديد أماكن العمل والبحث، كما تستخدمها بعض الحكومات في توزيع التمويل البحثي، ويستعين بها بعض أصحاب العمل كأداة سريعة لفرز أعداد كبيرة من المتقدمين للوظائف. وأضاف: «إذا كنت تحاول جذب أفضل المواهب في العالم، سواء كانوا طلاباً أو باحثين أو أساتذة، فإنك تريد امتلاك قوة الإشارة التي تقول: نحن مؤسسة عالية التصنيف». وإلى جانب البعد التسويقي، تكتسب التصنيفات أهميتها؛ لأن جودة الجامعات نفسها مهمة، بحسب بول موسغريف، أستاذ العلوم السياسية في فرع جامعة جورج تاون في الدوحة. وقال إن الربط المباشر بين الجامعات الجيدة والقوة الوطنية قد يكون صعباً «لكننا نعلم جميعاً أن تدمير الألمان لجامعاتهم في ثلاثينات القرن الماضي ألحق بهم ضرراً كبيراً على الأرجح».

* خدمة «نيويورك تايمز»

حقائق

قائمة من مركز دراسات العلوم والتكنولوجيا في جامعة لايدن الهولندية تظهر ثماني جامعات صينية ضمن الجامعات العشر الأولى

1. جامعة تشجيانغ – الصين 2. جامعة شنغهاي جياو تونغ – الصين 3. جامعة هارفارد – الولايات المتحدة 4. جامعة سيتشوان – الصين 5. جامعة وسط الجنوب – الصين 6. جامعة هواتشونغ للعلوم والتكنولوجيا – الصين 7. جامعة صن يات-سن – الصين 8. جامعة شيآن جياو تونغ – الصين 9. جامعة تسينغهوا – الصين 10. جامعة تورونتو – كندا.


أمين عام الناتو: ملتزمون بضمان حصول أوكرانيا على الدعم اللازم للدفاع عن نفسها

الأمين العام لحلف الناتو مارك روته خلال مؤتمر صحافي مشترك في زغرب بكرواتيا 12 يناير 2026 (رويترز)
الأمين العام لحلف الناتو مارك روته خلال مؤتمر صحافي مشترك في زغرب بكرواتيا 12 يناير 2026 (رويترز)
TT

أمين عام الناتو: ملتزمون بضمان حصول أوكرانيا على الدعم اللازم للدفاع عن نفسها

الأمين العام لحلف الناتو مارك روته خلال مؤتمر صحافي مشترك في زغرب بكرواتيا 12 يناير 2026 (رويترز)
الأمين العام لحلف الناتو مارك روته خلال مؤتمر صحافي مشترك في زغرب بكرواتيا 12 يناير 2026 (رويترز)

قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الخميس، إن الحلف ملتزم بضمان استمرار حصول أوكرانيا على الدعم اللازم للدفاع عن نفسها.

وأضاف روته على منصة «إكس»، أنه تحدث مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي حول وضع الطاقة في أوكرانيا، وتأثير الهجمات الروسية التي قال إنها «تسبب معاناة إنسانية مروعة، بالإضافة إلى (مناقشة) الجهود المبذولة لإنهاء الحرب».

وتابع: «نحن ملتزمون بضمان استمرار حصول أوكرانيا على الدعم الحيوي اللازم للدفاع عن نفسها اليوم، وتحقيق سلام دائم في نهاية المطاف».

وفي وقت سابق اليوم، دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للتوصل إلى تسوية سلمية في أوكرانيا «بأسرع وقت ممكن»، لكنه شدد على أن روسيا ستواصل السعي لتحقيق أهدافها حتى تبدي كييف استعدادها للتوصل إلى تسوية.