وزير الخارجية الصيني: أميركا تمارس معنا اللعبة الصفرية بعقلية الحرب الباردة

وانغ يي قال لـ «الشرق الأوسط» إن العالم يعلق آمالاً على قمة «العشرين» في الرياض لهزيمة «كورونا»

وزير الخارجية الصيني وانغ يي
وزير الخارجية الصيني وانغ يي
TT

وزير الخارجية الصيني: أميركا تمارس معنا اللعبة الصفرية بعقلية الحرب الباردة

وزير الخارجية الصيني وانغ يي
وزير الخارجية الصيني وانغ يي

قال مستشار الدولة وزير الخارجية الصيني، وانغ يي زاد يي، إن العالم يعلق آمالاً كبيرة على «مجموعة العشرين»، بقيادة المملكة العربية السعودية، في مواجهة جائحة «كورونا»، مشيراً إلى أن الرياض حققت نتائج إيجابية ملموسة بمجالات اللقاح وسياسات الاقتصاد الكلي، والتعامل مع ديون الدول النامية والتجارة والاستثمار والاقتصاد الرقمي.
وقال إن القمة الاستثنائية التي عُقِدت في مارس (آذار) الماضي لقادة المجموعة، بطلب من السعودية، عززت ثقة دول العالم في اتجاه مكافحة الجائحة «ما يؤكد صواب ما أشار إليه الرئيس الصيني شي جينبينغ في القمة الاستثنائية، من أن مصالح دول العالم تترابط، والبشرية تشارك في مستقبل واحد». وأضاف: «الفيروس لا يعرف الحدود، ولا يميز بين الأعراق؛ فلا نستطيع هزيمته إلا بالجهود المتضافرة». وقال الوزير الصيني في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط» إن المجتمع الدولي يتابع بكل اهتمام قمة الرياض، آملاً في أن تبعث رسالة إيجابية، وتتوصل إلى رؤية عملية للتعاون الدولي في مواجهة «كورونا»، مع إعادة التفكير المعمق في أوجه القصور التي كشفتها الجائحة بمنظومة الحوكمة العالمية. وأضاف: «نتطلع للتوصل لحلول إصلاحية في عصر ما بعد الجائحة، استجابة للهموم الكبرى والملحة للمجتمع الدولي والالتزام بتنفيذ تعددية الأطراف واستكمال الحوكمة العالمية».
ونفى يي اتهام بلاده بعدم الشفافية في موضوع فيروس «كورونا»، منوّهاً بأن البحوث والأدلة أثبتت عكس ذلك. ورفض الوزير من جهة أخرى، ما وصفه بالتنمّر الأميركي وممارسة اللعبة الصفرية بعقلية الحرب الباردة، وأيضاً تسييس جائحة «كورونا». وعبر عن أمله في أن يعود الجانب الأميركي إلى «العقلانية والنظر إلى تطور الصين والاقتصادات الناشئة الأخرى بشكل موضوعي وعادل». وشدد الوزير الصيني على أهمية تنفيذ «اتفاق استوكهولم» و«اتفاق الرياض» للدفع بالحل السياسي في اليمن.
واعتبر أن الحل السلمي للمسألة السورية يواجه «فرصة جديدة». وبخصوص الملف الليبي، قال يي إنه لا يوجد حل للقضية الليبية سوى الحل السياسي. وأكد دعم بلاده لاتفاق وقف إطلاق النار في لييبا. كما شدد على احترام سيادة ليبيا، ورفض تدخل القوى الخارجية في شؤونها.

> ما أكثر القضايا إلحاحاً من وجهة نظركم في أجندة قمة العشرين؟
-يشهد عالم اليوم تغيرات كبرى غير مسبوقة منذ مائة سنة مع جائحة فيروس كورونا المستجد التي تتفشى في أنحاء الأرض، وكذلك يشهد تصاعدا للحمائية والأحادية الجانب ورياحا معاكسة ضد العولمة واضطرابات مستمرة للأوضاع الدولية، ويستنقع الاقتصاد العالمي في أخطر الركود والانكماش منذ الكساد الكبير، مما فرض تداعيات خطيرة على الرفاهية الاجتماعية والمعيشية. فإلى أين سيذهب العالم؟ هل ستتصرف الدول بشكل منفرد وصولا إلى حد إفقار الجار؟ أو ستتجاوز الصعوبات بالتضامن والتآزر؟ أمام هذا مفترق الطرق المهم، يعلق العالم آمالا على مجموعة العشرين باعتبارها منبرا مهما لمواجهة الأزمات العالمية ومنتدى رئيسيا للتعاون الاقتصادي الدولي، لإعادة إطلاق الأصوات الداعية إلى التعددية والتضامن والتساند وروح الفريق الواحد، بما يحشد الجهود العالمية لمواجهة الجائحة وإنعاش وإعادة إعمار الاقتصاد العالمي، ويقود تيارا يتماشى مع تطور العصر، ويحدد اتجاها يتفق مع التقدم التاريخي.

منذ مطلع السنة الجارية، وبفضل القيادة القوية للسعودية كدولة الرئاسة، قامت دول مجموعة العشرين بمواجهة التحديات الناجمة عن الجائحة بالتعاون والتضامن، وحققت نتائج إيجابية ملموسة في مجالات اللقاح وتنسيق سياسات الاقتصاد الكلي والتعامل مع ديون الدول النامية والتجارة والاستثمار والاقتصاد الرقمي وتنقل الأفراد. في مارس الماضي، انعقدت القمة الاستثنائية لقادة المجموعة بشكل ناجح، الأمر الذي عزز ثقةدول العالم وأوضح الاتجاه لها في مكافحة الجائحة، ولاقت تقديرا عاليا من المجتمع الدولي. وذلك يدل مرة أخرى على صواب ما أشار إليه الرئيس الصيني شي جينبينغ في القمة الاستثنائية، إن مصالح دول العالم تترابط، والبشرية تشارك في مستقبل واحد. فإن الفيروس لا يعرف الحدود، ولا يميز بين الأعراق، فلا نستطيع هزيمته إلا بالجهود المتضافرة.
في الوقت الحالي، مال زالت الجائحة تتفشى في العالم بشكل خطير، وتأتي الموجة الثانية بصورة شرسة، الأمر الذي جعل المهام أصعب في احتواء الجائحة وضمان معيشة الشعب وتحقيق الاستقرار الاقتصادي. في ظل هذه الظروف، يتابع المجتمع الدولي بكل اهتمام قمة الرياض، آملا في أنتبعث القمة رسالة إيجابية وتتوصل إلىرؤية عمليةللتعاون في هذه القمة. في الوقت نفسه، بدأ جميع الأطراف إعادة التفكير المعمق في أوجه القصور ونقاط الضعف التي كشفتها الجائحة في منظومة الحوكمة العالمية، وتتطلعللتوصل إلى حل في هذه القمة بشأن إصلاح الحوكمة العالمية في "العصر ما بعد الجائحة".
يرى الجانب الصيني أن قمة الرياض ليست قمة سيتم فيها استخلاصخبرات التعاون في إطار مجموعة العشرين منذ مطلع العام الجاري وتخطيط خطوات التعاون في المرحلة القادمة فحسب، وإنما تشكل فرصة مهمة لاستكمال منظومة الحوكمة العالمية في "العصر ما بعد الجائحة". نتطلع إلى تعزيز التعاون في المجالات التالية من خلال هذه القمة، استجابة للهموم الكبرى والملحة للمجتمع الدولي.
أولا، الالتزام بتنفيذ تعددية الأطراف واستكمال الحوكمة العالمية. يجب تعزيز النظام الدولي الذي تكون الأمم المتحدة مركزا له، واستكمال منظومة حوكمة العولمة من أجل معالجة أوجه القصور للحوكمة العالمية التي كشفتها الجائحة، ورفع القدرة على مواجهة كافة التحديات الكونية في مجالات الصحة العامة وتغير المناخ وأمن البيانات.
ثانيا، الالتزام بمفهوم "الحياة أولا" وإقامة مجتمع مشترك تتوفر فيه الصحة للجميع. يجب دعم الدور القيادي والتنسيقي لمنظمة الصحة العالمية وتسريع عملية التطوير والإنتاج والتوزيع للقاحات ضد جائحة فيروس كورونا المستجد كمنفعة عامة للعالم وجعلها ميسورة ومتاحة للجميع.
ثالثا، تعزيز تنسيق سياسات الاقتصاد الكلي وتدعيم انتعاش الاقتصاد العالمي. يجب النظر إلى الترابط الوثيق بين كافة الدولبنظرة أكثر إيجابية، وإبقاء سلسلة الصناعة في حالة الانفتاح والاستقرار. كما يجب ضمان معيشة الشعب الأساسية وإيجاد نقاط جديدة للنمو، وخاصة إطلاق الإمكانية الكامنة لنمو الاقتصاد الرقمي وخلق بيئة سوق منفتحة وعادلة ونزيهة وغير تمييزية.
رابعا، يجب وضع التنمية في المكانة المحورية للتعاون الدولي والاهتمام بالصعوبات التي تواجهها الدول النامية، وتعزيز الدعم للدول التي تعاني من ضغوط كبيرة جراء الجائحة الشرسة من خلال تنفيذ مبادرة تعليق خدمة الديون وغيرها من الإجراءات، والوفاء بالتعهدات الواردة في أجندة التنمية المستدامة لعام 2030، ومساعدة الدول النامية على تحقيق أهداف التنمية المستدامة لعام 2030 في يوم مبكر.
قد سيطرت الصين على الجائحة بشكل فعال، وتعمل الآن على تشكيل معادلة تنموية جديدة، وستطلق الخطة الخمسية الـ14 قريبا. يحرص الجانب الصيني على العمل مع كافة الأطراف على دعم الدور القيادي للسعودية كدولة الرئاسة وضمان نجاح قمة الرياض وتثبيت ثقة المجتمع الدولي بالتغلب على الصعوبات، والعمل سويا على إقامة مجتمع مستقبل مشترك للبشرية.

> هناك تداعيات لجائحة «كورونا» على العالم والصين وما أفرزته من سباق لتطوير اللقاح... ما تعليقكم؟
- ظهرت جائحة فيروس كورونا المستجد بشكل مفاجئ، وتكررت موجاتها بين حين وآخر، وقد أصبحت أخطر حادث طارئ عالمي في مجال الصحة العامة للبشرية منذ الحرب العالمية الثانية، وشكلت تهديدات كبيرة على سلامة وصحة الشعب والتحديات الضخمة على أمن الصحة العامة العالمية، وأتت بالتداعيات الخطيرة على دول العالم، وألحقت أضرارا جسيمة بالاقتصاد العالمي. في وجه الجائحة الشرسة والمخيفة، لم يتراجع المجتمع الدولي، بل وتساندت وتآزرت شعوب العالم بروح الفريق الواحد، مما جسد شجاعة البشرية وعزيمتها وحبّها التي أضاءت الظلام الحالك للكوارث الكبرى. كما أشار إليه الرئيس شي جينبينغ في الجلسة الافتتاحية للدورة الـ3 للمعرض الصيني الدولي للاستيراد، كانت عجلة المجتمع البشري تتقدم دوما إلى الأمام، وستستمر تقدما بكل التأكيد، مهما كانت مخاطر وكوارث وتيارات معاكسة.

في وجه الجائحة، ظلت الحكومة الصينية تلتزم بمفهوم الشعب أولا والحياة أولا، وتعمل على التوفيق بين الأعمال الوقائية والتنمية الاقتصادية والاجتماعية بشكل علمي، مما حقق نتائج استراتيجية هامة. شهد الاقتصاد الصيني زخم الاستقرار والتحسن، وحقق نموا إيجابيا في الأرباع الثلاثة الأولى، ونجحنا في ضمان حياة المواطنين بشكل فعال، وسنحقق هدفي بناء مجتمع رغيد الحياة على نحو شامل والتخلص من الفقر في القريب العاجل. قد وضعت الدورة الكاملة الـ5 للجنة المركزية الـ19 للحزب الشيوعي الصيني التي اختتمت للتو تخطيطا شاملا للتنمية في مرحلة "الخمسية الـ14"، وذلك يعني أن الصين ستطلق مسيرة جديدة لبناء دولة اشتراكية حديثة على نحو شامل، وستدخل مرحلة جديدة من التنمية. إن الصين ملتزمة بتسريع تشكيل نمط تنموي جديد تكون فيه الدورة الاقتصادية المحلية كالدعامة الأساسية مع التفاعل الإيجابي بين الدورتين المحلية والدولية، وذلك سيشكل نظاما اقتصاديا أكثر انفتاحا على أساس السوق الصينية الضخمة. وقررت الصين بكل وضوح الالتزام بالانفتاح على نحو أوسع وأشمل وأعمق، بما يجعل السوق الصينية سوقا عالمية ومشتركة للجميع، ويجعل التنمية الصينية فرصة لدول العالم لتحقيق المنفعة المتبادلة في المستقبل.
لا يعرف الفيروس الحدود، ويحق لجميع شعوب العالم الاستفادة من اللقاحات والأدوية. نرحب ونتطلع بكل الإخلاص لمساهمة جميع دول العالم في تطوير اللقاحات. في هذا السياق، أعلن الرئيس شي جينبينغ بكل جدية في المناسبات الدولية العديدة أن اللقاح الصيني بعد نجاح تطويره وإنتاجه، سيكون منفعة عامة للعالم، بما يقدم المساهمة الصينية في تمكين الدول النامية من استعمال اللقاح بسعر مقبول. ستكون الصين صادقة لأقوالها وحازمة في أفعالها، وستفي بوعودها المذكورة أعلاه بكل جدية.
تبذل الشركات الصينية قصارى جهدها لتطوير اللقاح ليلا ونهارا، مع الالتزام الصارم بالقوانين العلمية ومتطلبات الرقابة، وقد حققت نتائج مرضية، هناك 11 نوعا من اللقاحات الصينية قد دخلت مرحلة التجارب السريرية، ومنها 4 أنواع من اللقاحات بدأت المرحلة الثالثة للتجارب السريرية في الخارج بعد الحصول على التصديق، وتؤكد البيانات على سلامتها ومناعتها الجيدة، مما جعل الصين في طليعة العالم من حيث البحث والتطوير للقاح. ظل الجانب الصيني يتبنى موقفا إيجابيا من التعاون الدولي في اللقاح، وقد انضم إلى "مبادرة التعاون لتسريع التطوير والإنتاج والتوزيع المنصف للقاحات والأدوية ضد فيروس كورونا المستجد" وبرنامج "كوفاكس" اللذين أطلقتهما منظمة الصحة العالمية وغيرهما من المبادرات المتعددة الأطراف، ويحرص على مواصلة التباحث مع جميع الأطراف حول إجراء التعاون الدولي في مجال اللقاح ضد فيروس كورونا المستجد.
> اتهمت أميركا، الصين بنشر فيروس «كورونا» في العالم فما تعليقكم؟
- جاءت جائحة فيروس كورونا المستجد بمثابة هجوم مباغت شنها فيروس مجهول على البشرية، وهي قد تحدث في أي وقت أو في أي مكان. بفضل القيادة والتخطيط الشخصي للرئيس شي جينبينغ، اتخذت الحكومة الصينية الإجراءات الوقائية الأكثر سرعة وشمولا وصرامة ودقّة، مما قطع تسلسل انتشار الفيروس بشكل فعال في اللحظة الأولى. نجحنا في احتواء زخم تفشي الجائحة خلال شهر ونيّف، وخفضنا عدد المصابين الجدد يوميا في حدود أقل من 10 مصابين خلال قرابة شهرين، وحققنا الانتصار الحاسم في معركة الدفاع عن مدينة ووهان ومقاطعة هوبي خلال قرابة 3 أشهر، مما حمى سلامة وصحة الشعب على نحو فعال. في شهر يونيو الماضي، أصدرت الصين الكتاب الأبيض تحت عنوان "مكافحة جائحة كورونا المستجد: الصين تتحرك"، الذي يعرض بشكل شامل وكامل للعالم مسيرة الصين في مكافحة الجائحة، إن الحقائق والبيانات والتسلسل الزمني واضحة ومشهودة أمام العالم، وتصمد أمام اختبار الزمن والتاريخ.

ظلت الصين باعتبارها أول دولة سجلت فيها الجائحة، تتبنى موقفا مفتوحا وشفافا ومسؤولا، وتتقاسم المعلومات مع الخارج في اللحظة الأولى، وتقوم بالتعاون الدولي بشكل حثيث. ولاقت الخطوات القوية والفعالة التي اتخذتها الصين تقديرا عاليا من قبل الشخصيات المختصة في العالم بمن فيهم خبراء منظمة الصحة العالمية.  
أودّ أن أؤكد مجددا على أن الصين أغلقت ممرات مغادرة مدينة ووهان في يوم 23 يناير الماضي وفرضت قيودا صارمة على تنقل الأفراد على نطاق البلاد، فور التأكد من حالات عدوى الفيروس بين البشر وفقا للدراسات العلمية، وكانت هذه الخطوات الهامة تطلق أقوى إنذار للعالم. آنذاك، لم تكن في الدول والمناطق الأخرى سوى 9 حالات إصابة مؤكدة، وكان هناك حالة واحدة فقط في الولايات المتحدة. حينما أغلقت الولايات المتحدة حدودها أمام جميع المواطنين الصينيين في يوم 2 فبراير الماضي، لم يكن هناك إلا أكثر من عشر حالة إصابة مؤكدة حسب ما أعلن عنه الجانب الأمريكي. غير أن بعض الناس في الولايات المتحدة تجاهلوا الحقائق الأساسية، ونشروا الشائعات مفادها بأن الصين هي التي نشرت الفيروس إليها وإلى العالم. فإن هذه التصرفات لوضع علامة جغرافية على الفيروس وتسييس الجائحة وإساءة سمعة الصين ليست إلا تلاعبا سياسيا لخدمة المصالح الأنانية، ويكون هدفها صرف النظر عن المشاكل وتحميل المسؤولية على الغير، الأمر الذي لاقىرفضا ومعارضةمتزايدة في المجتمع الدولي.
قد أثبت العدد المتزايد من البحوث والأدلة على أنه كان من المرجحلحدوث الجائحة في عدة مناطق العالم. فنأمل من كافة الأطراف احترام الحقائق والعلوم، وتركيز الجهود على مكافحة الجائحة في بلادها، مع إجراء التعاون الدولي بشكل فعال.
> ما دور الصين في مجالات صيانة السلام والأمن الدوليين والحوكمة العالمية؟
- يواجه العالم الآن تغيرات كبرى غير مسبوقة، وتسرّع جائحة فيروس كورونا عجلة التغيرات. بعد الجائحة، لا يعود العالم إلى ما كان عليه، فيجب المضي قدما إلى الأمام وفتح مستقبل أفضل. أشار الرئيس شي جينبينغ بكل وضوح أثناء حضوره للاجتماعات الرفيعة المستوى لإحياء الذكرى الـ75 لتأسيس الأمم المتحدة في سبتمبر الماضي، إلى أن الصين ستتمسك بكل ثبات بالتعددية، وتدافع بكل ثبات عن مصداقية الأمم المتحدة وطريق التنمية السلمية والتعاون للكسب المشترك، وتدعم بكل ثبات إقامة مجتمع المستقبل المشترك للبشرية، كما أعلن عن سلسلة من المبادرات والخطوات الهامة الجديدة، مما جسد مسؤولية الصين لتعزيز السلام والتنمية الدوليتين. ستظل الصين تعمل على صيانة سلام العالم وتساهم في التنمية العالمية وتدافع عن النظام الدولي، وتحرص على تعزيز التعاون مع المجتمع الدولي بما فيه السعودية، لتقديم مساهمة أكبر في دعم التعددية ودور الأمم المتحدة وصيانة السلام والأمن الدوليين وتعزيز التنمية المشتركة وإصلاح واستكمال منظومة الحوكمة العالمية.   

> كيف يتحقق التوازن بين الأمن والتنمية من خلال حماية الأمن الرقمي؟
- في الوقت الراهن، يمر العالم بثورة التكنولوجيا الجديدة والصناعات الجديدة، الأمر الذي أدخل البشرية إلى العصر الرقمي. وأضفت الأنماط والأعمال التجارية الجديدة التي انبثقت من الاندماج العميق بين التقنية الرقمية والاقتصاد الحقيقي قوة ديناميكية جديدة على النمو الاقتصادي، خاصة أن البيانات العالمية التي تزداد وتحتشد بشكل تدفقي تعد منبع القوة للنمو الاقتصادي والصناعي في دول العالم. وفي الوقت نفسه، تزداد مخاطر أمن البيانات يوما بعد يوم، وتحدث المراقبة الواسعة النطاق على شبكات الإنترنت للدول الأخرى والانتهاكات على الخصوصية الشخصية بين حين وآخر، وتلفت قضية أمن سلاسل الإمداد أنظار العالم.

إن الأمن والتنمية كذراعين مكملتين يساند أحدهما الآخر ويكون أحدهما شرطا مسبقا للآخر. إن السعي وراء الأمن المطلق دون الاهتمام بالتنمية سيفوّتنا فرصة تنمية الاقتصاد الرقمي، وثم يصبح الأمن شجرة بدون جذر ونهرا بدون منبع. تستغل بعض الدول ذريعة "الأمن القومي" بشكل مفرط للضغط علىالشركات الرائدة من الدول الأخرى بشكل تعسفي، الأمر الذي ألقى بظلاله على أفق التعاون والتنمية للاقتصاد الرقمي في العالم، وذلك سيعرقل مسيرة التطور لهذه الدول في نهاية المطاف. في المقابل، لا يجوز تحقيق التنمية على حساب الأمن. من الصعب أن يشهد الاقتصاد الرقمي تطورا صحيا وقويا دون فرض إجراءات الرقابة الأمنية اللازمة.
من أجل حماية أمن البيانات وشبكة الإنترنت في العالم وتعزيز التعاون والتنمية للاقتصاد الرقمي، طرح الجانب الصيني "مبادرة أمن البيانات العالمية" التي تدعو دول العالم إلى صيانة الانفتاح والأمن والاستقرار لسلاسل الإمداد العالمية، ورفض استخدام التكنولوجيا المعلوماتية لخرق أو سرق البيانات المهمة للبنية التحتية الحيوية في الدول الأخرى، ومنع انتهاك المعلومات الشخصية أو ممارسة المراقبة الواسعة النطاق على الدول الأخرى، وعدم إجبار الشركات المحلية على تخزين البيانات الخارجية في داخل البلاد، ومنع مطالبة الشركات أو الأفراد بتقديم البيانات الخارجية دون الحصول على إذن الدول المعنية، ومنع الشركات من إنشاء الأبواب الخلفية في منتجاتها وخدماتها أو كسب المصالح غير المشروعة باستغلال اعتماد المستخدمين على منتجاتها.
تكون المبادرة محل الاهتمام الواسع في المجتمع الدولي منذ طرحها، وترى معظم الدول ضرورة وضع قواعد أمن البيانات العالمية، وتشيد بالجهود الصينية في صيانة أمن البيانات العالمية. يحرص الجانب الصيني على إجراء المناقشات مع كافة الأطراف حول المسائل المعنية في إطار مجموعة العشرين، ويرحب بالملاحظات المطروحة من كافة الأطراف لإضفاء المضامين المفيدة على هذه المبادرة. كما يحرص الجانب الصيني على العمل مع جميع الأطراف على التوصل إلى قواعد أمن البيانات وشبكة الإنترنت في العالم التيتعبّر عن رغبة دول العالم وتحترم مصالحها، وبناء فضاء سيبراني يسوده السلام والأمن والانفتاح والتعاون.
> هددت أميركا الصين وقاطعتها تجارياً خلال فترة ولاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وحظرت استخدام تيك توك وغيره من التطبيقات الصينية... ما تعليقكم؟
- يكمن السبب الجذري للمرحلة البالغة الصعوبة التي تمر بها العلاقات الصينية الأميركية في أن بعض الساسة الأميركيين ينظرون إلى العلاقات الصينية الأميركية بعقلية الحرب الباردة واللعبة الصفرية، ويرفضون اعتراف واحترام حقوق التنمية المشروعة للصين، ولا يريدون نجاح الاقتصادات الناشئة في العالم. تخالف عقلية التنمر والنزعة الأحادية الجانب القواعد الأساسية التي تحكم العلاقات الدولية، وتخالف قواعد التنافس العادل في السوق، وتخالف الاتجاه الحتمي لتنمية البشرية وتقدمها، ولن تحظى بتأييد الناس ولن تدوم أيضاً. في عصر العولمة، أصبح العالم مترابطاً بسبب المصلحة المشتركة، فأي محاولة للاستحواذ على الثمار التنموية للدول الأخرى بطريق الابتزاز واحتواء تطورها لن تفلح في تطبيقها. نأمل من الجانب الأميركي العودة إلى العقلانية والنظر إلى تطور الصين والاقتصادات الناشئة الأخرى بشكل موضوعي وعادل، والسير مع الجانب الصيني إلى نفس الاتجاه، بما يعيد العلاقات الصينية الأميركية إلى مسارها الصحي والمستقر في أسرع وقت ممكن.
> هناك نزاع بين الصين والولايات المتحدة وغيرها من الدول حول ملف مسلمي الإيغور... فما تعليقكم؟
- إن اتهامات الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية الأخرى ضد الصين في القضايا المتعلقة بشينجيانغ لا أساس لها على الإطلاق، إذ أن المسائلالمتعلقة بشينجيانغ ليست قضيةلحقوق الإنسان ولا العرق أو الدين، بل قضيةتخص مكافحة الإرهاب وأعمال العنف والانفصالية. في السنوات الماضية، كانت شينجيانغ تتعرض لتغلغل عناصر الإرهاب الدولي، وتشهد تنامي "القوى الثلاث" (القوى الانفصالية القومية والقوى المتطرفة الدينية والقوى الإرهابية العنيفة) التي نفّذت آلاف أحداث العنف والإرهاب، مما أدى إلى سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى من الجماهير الأبرياء وخسائر فادحة لممتلكاتهم. من أجل صيانة أمن البلاد والحفاظ على الاستقرار والتنمية في شينجيانغ وضمان سلامة الأرواح والممتلكات لأبناء الشعب، ومن أجل التجاوب مع الدعوات الملحة لأبناء الشعب من كافة القوميات، اتخذت الحكومة الشعبية لمنطقة شينجيانغ الإيغورية الذاتية الحكم إجراءات مكافحة الإرهاب ونزع التطرف وفقا للقانون، مستفيدة من تجارب المجتمع الدولي في مكافحة الإرهاب. وأحرزت هذه الإجراءات الاحترازية لمكافحة الإرهاب نتائج ملموسة، إذ لم تحدث أي حادثة إرهابية عنيفة على مدى قرابة 4 سنوات متتالية، الأمر الذي حمى بأقصى درجة ممكنة حقوق الحياة والصحة والتنمية لأبناء الشعب من كافة القوميات، ووفر لهم حياة سعيدة وآمنة، وأسهم في صيانة سيادة البلاد ووحدتها وأمنها. في الوقت نفسه، ظلت شينجيانغ تضمن وفقا للقانون حقوق أبناء الشعب من كافة القوميات في المشاركة المتساوية في إدارة شؤون الدولة وإدارة شؤون مناطقها وقومياتها بطريقة الحكم الذاتي. وتم حماية الأنشطة الدينية الطبيعية التي يمارسها أبناء الشعب من كافة القوميات وحرية اعتقاداتهم الدينية وفقا للقانون.

لا يوجد فرق نوعي بين الإجراءات الاحترازية التي تتخذها الصين في منطقة شينجيانغ لمكافحة الإرهاب وإجراءات الدول العديدة مثل السعودية في مكافحة الإرهاب ونزع التطرف. ويسجل المجتمع الدولي على نطاق واسع تقييما إيجابيا للسياسات الصينية في القضايا المتعلقة بشينجيانغ. منذ نهاية عام 2018، قام أكثر من 90 وفدا أجنبيا يتضمن أكثر من ألف شخص بمن فيهم سعادة السفير السعودي لدى الصين، بزيارة شينجيانغ على التوالي، وهم شاهدوا بأم أعينهم مدى الاستقرار الاجتماعي والوئام بين القوميات والنمو الاقتصادي في شينجيانغ. في المناقشة العامة للجنة الثالثة للدورة الـ75 للجمعية العامة للأمم المتحدة في أكتوبر الماضي، شاركت السعودية وغيرها من 48 دولة في البيان المشترك الداعم للسياسات الصينية المتعلقة بشينجيانغ. إن وقوف هذه الدول إلى جانب الحق وإعلاء الصوت العادل يدلّ على أن الحق والعدل يمثلان تيارا سائدا في المجتمع الدولي.
إن الشائعات المروعة التي صُنعت باستغلال القضايا المتعلقة بشينجيانغ لن تصمد أمام اختبار الحقيقة. ولن تتحول الأكاذيب إلى الحقائق حتى ولو كُررت لألف مرة. ونرحب بجميع الناس غير المتحيزين لزيارة شينجيانغ للاطلاع بعيونهم على الحياة الجميلة التي يعيشها أبناء شعب شينجيانغ من كافة القوميات.
> ما تعليقكم على الأزمة اليمنية و«اتفاق الرياض» والأزمتين الليبية والسورية؟
يتابع الجانب الصيني بكل اهتمام الأوضاع في اليمن، ويدعم صيانة سيادة اليمن واستقلاله ووحدته وسلامة أراضيه، ويدعم الحكومة اليمنية الشرعية، ويدعم حل الأزمة اليمنية بالطرق السياسية ووقف إطلاق النار بين الأطراف المتنازعة، ويدعم دور الوساطة للأمم المتحدة كالقناة الرئيسية. نأمل من الأطراف المعنية تغليب مصلحة الدولة والشعب، وتنفيذ "اتفاق ستوكهولم" و"اتفاق الرياض" بخطوات ملموسة، ومواصلة دفع عملية الحل السياسي. في هذا السياق، بذلت الصين كعضو دائم في مجلس الأمن الدولي وبلد صديق لليمن، جهودا كبيرة للنصح بالتصالح والحث على التفاوض، وقدمت المساعدات إلى اليمن بقدر الإمكان، وتحرص على بذل جهود مشتركة مع المجتمع الدولي لحل الأزمة اليمنية في يوم مبكر.

شهدت الأوضاع في ليبيا تطورات إيجابية في الفترة الأخيرة، ووقع الوفدان العسكريان من الطرفين المتنازعين في ليبيا على اتفاق وقف إطلاق النار، وتم إجراءسلسلة من الحوارات السياسية والعسكرية، ويعرب الجانب الصيني عن الترحيب بذلك. ويرى الجانب الصيني دائما أن الحل العسكريطريق مسدود، ولا يمكن حل القضية الليبية إلا بالطرق السياسية. أولا، يجب احترام سيادة ليبيا واستقلالها وسلامة أراضيها بشكل جدي ورفض تدخل القوى الخارجية في الشؤون الداخلية الليبية؛ ثانيا، يجب التمسك بالحل السياسي كالاتجاه العام دون تزعزع، ويدعم الجانب الصيني دور الوساطة للأمم المتحدة، ويرحب بمشاركة دول الجوار لليبيا وجامعة الدول العربية والاتحاد الإفريقي في عملية الحل السياسي للقضية الليبية؛ ثالثا، يجب التمسك بالمفاوضات السياسية ومكافحة الإرهاب في آن واحد، ومنع تدفق المقاتلين الإرهابيين الأجانب عبر الحدود. يأمل الجانب الصيني بكل الإخلاص من الأطراف المعنية تقريب المسافة بينها وتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بخطوات ملموسة واستئناف الحوار في يوم مبكر، ويدعو المجتمع الدولي إلى توحيد الجهود ولعب دور إيجابي في سبيل استعادة السلام والأمان في ليبيا. سيواصل الجانب الصيني جهوده الحثيثة مع الأطراف المعنية لإيجاد حل سياسي للقضية الليبية وإحلال السلام في ليبيا في يوم مبكر.
في الوقت الراهن، تشهد الأوضاع في سورية انفراجا بشكل عام، وتواجه عملية الحل السلمي للمسألة السورية فرصة جديدة. يرى الجانب الصيني دائما أن الحل السياسي هو المخرج الوحيد للمسألة السورية، ويدعو إلى صيانة استقلال سورية وسيادتها وسلامة أراضيها، والالتزام بمبدأ "الملكية والقيادة للشعب السوري" لدفع عملية الحل السياسي للمسألة السورية وتوحيد الجهود للقضاء على القوى الإرهابية في داخل سورية. إن حل المسألة السورية بشكل ملائم وفي يوم مبكر لأمر يتفق مع مصالح جميع الدول في الشرق الأوسط. يأمل الجانب الصيني في أن يخرج الشعب السوري من الأزمة ويعود إلى طريق الأمن والاستقرار والسلام والتنمية في يوم مبكر. ويحرص الجانب الصيني على تعزيز التواصل مع دول الشرق الأوسط وبذل جهود مشتركة معها ولعب دور بناء في حل المسألة السورية في يوم مبكر.
> ما رؤيتكم للصراعين بين أذربيجان وأرمينيا وبين تركيا واليونان؟
- يثير الصراع العسكري بين أذربيجان وأرمينيا في منطقة ناغورنو كاراباغ اهتماما بالغا من قبل المجتمع الدولي منذ اندلاعه في نهاية شهر سبتمبر الماضي. وتوصل الجانبان الأذربيجاني والأرميني إلى اتفاق جديد لوقف إطلاق النار في يوم 10 نوفمبر عام 2020 تحت وساطة روسيا الحثيثة. يعرب الجانب الصيني عن الترحيب والتقدير لذلك، ويأمل من الأطراف المعنية تنفيذ هذا الاتفاق على أرض الواقع، والعودة إلى مسار المفاوضات السياسية في أسرع وقت ممكن، وتسوية الخلافات والنزاعات بالطرق السلمية، وحل القضية عبر الحوار والتشاور. إن الجانب الصيني على استعداد لبذل جهود مشتركة مع المجتمع الدولي لمواصلة دوره البناء في سبيل حل قضية "ناغورنو كاراباغ".

إن تركيا واليونان دولتان مهمتان في منطقة شرق البحر المتوسط، وصيانة العلاقات الجيدة بين الجانبين لأمر يسهم في السلام والاستقرار في المنطقة، ويتفق مع المصالح المشتركة لدول المنطقة والمجتمع الدولي. يرى الجانب الصيني بارتياح أن كلا من تركيا واليونان أعرب في الآونة الأخيرة عن نيته في تسوية النزاع عبر المفاوضات. يأمل الجانب الصيني من الجانبين التمسك بالاتجاه العام المتمثل في تعزيز السلام والاستقرار والتنمية في المنطقة، ومعالجة القضايا التي خلفها التاريخ وتسوية الخلافات عبر الحوار والمفاوضات، والعمل سويا على تعزيز التنمية والازدهار في المنطقة.



الهند تستدعي سفير إيران بعد تعرض سفينتين لإطلاق نار بمضيق هرمز

ناقلة متوقفة قبالة جزيرة قشم الإيرانية في مضيق هرمز (أ.ب)
ناقلة متوقفة قبالة جزيرة قشم الإيرانية في مضيق هرمز (أ.ب)
TT

الهند تستدعي سفير إيران بعد تعرض سفينتين لإطلاق نار بمضيق هرمز

ناقلة متوقفة قبالة جزيرة قشم الإيرانية في مضيق هرمز (أ.ب)
ناقلة متوقفة قبالة جزيرة قشم الإيرانية في مضيق هرمز (أ.ب)

أعلنت وزارة الخارجية الهندية، السبت، أنَّه جرى استدعاء سفير إيران لاجتماع مع الوزير مساء اليوم، بعد إطلاق النار على سفينتين ترفعان علم الهند في مضيق هرمز.

وأفاد بيان للحكومة الهندية، أن وزير الخارجية الهندي فيكرام ⁠ميسري، عبَّر خلال اجتماع مع السفير الإيراني، عن قلق ​الهند ‌البالغ إزاء ‌حادث إطلاق النار الذي وقع في وقت سابق اليوم، وشمل سفينتين ترفعان العلم الهندي في مضيق هرمز، وفق وكالة «رويترز».

وحثَّ وزير الخارجية الهندي سفير إيران على نقل وجهة نظر الهند إلى السلطات الإيرانية، واستئناف عملية تسهيل عبور السفن.

وكان مصدر حكومي هندي قد ذكر، في وقت سابق اليوم، أنَّ سفينة ترفع العلم الهندي وتحمل شحنةً من النفط الخام تعرَّضت لهجوم، اليوم (السبت)، في أثناء محاولتها عبور مضيق هرمز. وأضاف المصدر أنَّ اسم السفينة «سانمار هيرالد»، مشيراً إلى أنَّ السفينة وطاقمها بخير.

وذكرت «رويترز»، في وقت سابق اليوم، أن سفينتين تجاريتين على الأقل أبلغتا عن تعرُّضهما لإطلاق نار في أثناء محاولتهما عبور مضيق هرمز، اليوم (السبت).

وأوضح المصدر الحكومي الهندي أنَّ نيودلهي استدعت سفير إيران لدى الهند بشأن الواقعة ذاتها.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الجمعة)، إنَّ إيران وافقت على فتح المضيق، بينما قال مسؤولون إيرانيون إنهم يريدون من الولايات المتحدة رفع الحصار المفروض على ناقلات النفط الإيرانية بشكل كامل.

وأظهرت بيانات شحن أنَّ أكثر من 12 ناقلة نفط، من بينها 3 سفن خاضعة لعقوبات، عبرت مضيق هرمز بعد رفع الحصار الذي ظلَّ مفروضاً عليه لمدة 50 يوماً أمس (الجمعة)، قبل أن تعيد إيران فرض قيود، اليوم (السبت)، وتطلق النار على بعض السفن.


متى يصبح السلام هو القاعدة لا الاستثناء؟

الأمم المتحدة تحتاج إلى إصلاح هيكليّ (رويترز)
الأمم المتحدة تحتاج إلى إصلاح هيكليّ (رويترز)
TT

متى يصبح السلام هو القاعدة لا الاستثناء؟

الأمم المتحدة تحتاج إلى إصلاح هيكليّ (رويترز)
الأمم المتحدة تحتاج إلى إصلاح هيكليّ (رويترز)

صار مألوفاً بين المحللين القول إننا دخلنا نظاماً عالمياً جديداً، حلّ فيه منطق «حق القوة» بدل «قوة الحق»، وأفل نجم النظام الدولي القديم القائم على القواعد الراسخة. هكذا بتنا نرى أن العلاقات الدولية تُدار بمنطق القوة والنفوذ بدلاً من التوافق والتعددية. ولا شك في أن هذا النظام يتشكل من خلال إمبراطوريات متفاوتة الأحجام، تسعى إلى توسيع دوائر النفوذ ومصادر الثروة باستخدام القوة، بدلاً من الاعتماد على الاتفاقات الدولية التي تجمع بين الدول الكبرى والصغرى على أساس المساواة.

وغني عن القول أن الهدف الأول لأي نظام عالمي تشاركي هو البحث عن السلام المستدام. وعن ذلك قال الفيلسوف الهولندي (البرتغالي الأصل) باروخ سبينوزا (1632 - 1677)، إن «السلام فضيلة وحالة ذهنية تقوم على الإحسان والثقة والعدالة». فيما أكد ألبرت آينشتاين (1879 - 1955)، أن «السلام لا يمكن فرضه بالقوة؛ بل يتحقق بالتفاهم». ومنذ القدم، أدرك أفلاطون أن «إقامة السلام والصداقة هي أسمى واجبات المواطن والمشترع»، ورأى أرسطو أن «الانتصار في الحرب لا يكفي، بل الأهم هو إرساء السلام». أما غاندي (1869 - 1948)، فجزم بأن «السلام لا يولد من الصدام المسلّح؛ بل من عدالة تُمارَس حتى في وجه التحديات».

سلام الاستثناء

في مقابل هذه الرؤى الحكيمة، تكشف التجربة التاريخية أن السلام كان الاستثناء لا القاعدة؛ فخلال ما بين 3500 و5000 عام من التاريخ البشري المدوّن، لم يعرف العالم سوى نحو من 230 إلى 268 عاماً خالية تماماً من الحروب الكبرى؛ أي أقل من 10 في المائة من تاريخه. وهذا يعني أن الصراع هو السمة الغالبة على العلاقات الإنسانية على المستويين الفردي والجماعي.

مضيق هرمز مسرح لصراع كبير (رويترز)

ولا بدّ من التمييز في هذا السياق بين «النظام الدولي» و«النظام العالمي»؛ فالنظام الدولي يصف آليات «عمل» العالم من حيث الفاعلين والقوى والدوافع والقيود، بينما يُعدّ النظام العالمي بناءً سياسياً ومؤسساتياً وثقافياً يتشكّل عبر التفاوض أو التعاون أو حتى الإكراه (كما حصل بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية اللتين انتهى كل منهما بغالب ومغلوب). والنظام العالمي ليس معطًى ثابتاً؛ بل هو نتيجة خيارات واعية تتخذها القوى الفاعلة لتنظيم العالم وإدارته.

ومن المنصف القول إن النظام العالمي الذي تبلور بعد الحرب العالمية الثانية حقق نجاحات؛ إذ تراجعت احتمالات الحروب العالمية الشاملة، وانتهت الإمبراطوريات التقليدية ذات المدى الجغرافي الواسع، وازداد مستوى الرفاه والازدهار بشكل غير مسبوق، وأُرسيت دعائم السيادة الوطنية لدول عديدة بناءً على مفاهيم «صلح وستفاليا». غير أن هذا النظام لم يعد يلبّي متطلبات التحولات العميقة التي يشهدها العالم اليوم، وهو ما يفسر الإحساس المتزايد بالأزمة وذلك الشعور بالضيق العام على المستوى العالمي، والقلق الجدّي من نشوب حرب عالمية ثالثة محفوفة بأخطار «الجنون النووي».

 

تحوّلات ونماذج بديلة

 

في العقود الأخيرة، شهدنا إعادة توزيع للنفوذ في الكرة الأرضية، مع صعود قوى جديدة تتحدى الهيمنة الغربية التي قامت على الثروة المادية والتقدّم العلمي - التكنولوجي؛ مثل دول مجموعة «بريكس» التي باتت تؤدي دوراً متزايد التأثير اقتصادياً وسياسياً. ولا يقتصر هذا التحول على انتقال عناصر القوة؛ بل يمتد إلى تغيّرات فكرية وثقافية عميقة، مع سعي ملموس من الدول غير الغربية إلى تأكيد هوياتها الخاصة وتقديم نماذج بديلة للحكم والتنمية.

وتشهد هذه المرحلة، التي توصف أحياناً بـ«ما بعد الغرب»، تحديات كبرى وجودية للغرب نفسه ولمنافسيه، تتطلب تعاوناً دولياً أوسع، خصوصاً في مواجهة قضايا عابرة للحدود مثل التغير المناخي، والأمن السيبراني، والهجرة، والجريمة المنظمة، والإرهاب... غير أن هذا التحول لا يخلو من التوترات؛ إذ تسعى القوى الصاعدة إلى تعزيز مصالحها، الأمر الذي يؤدي إلى احتكاكات مع القوى التقليدية، خصوصاً في العلاقات التجارية وأحياناً في مواجهات ميدانية، ويعقّد المساعي إلى بناء توازن عالمي مستقر.

مصنع للسيارات الكهربائية في مدينة جينهوا الصينية... قوة صاعدة بسرعة كبيرة (رويترز)

ويُضاف إلى ذلك أن صعود النزعات القومية والشعبوية يشكّل سبباً آخر من أسباب الاضطراب، لأن هذه التيارات المتطرفة تنحو بطبيعتها المشكِّكة إلى تقويض التعاون الدولي وتغليب المصالح الضيقة، مما يضعف المؤسسات الدولية ويهدد الاستقرار العالمي. وتزيد النزاعات الإقليمية والتنافس بين القوى الكبرى؛ مثل التوترات بين الولايات المتحدة والصين، هذا التفكك حدةً.

ومن أبرز التحديات أيضاً ضرورة إيجاد توازن بين القيم العالمية والخصوصيات الوطنية؛ إذ لا يمكن فرض معايير دولية بشكل أحادي دون مراعاة التنوع الثقافي والسياسي. ولذلك، يصبح الحوار البنّاء والدبلوماسية الشبكية المرنة (لا الهرمية الجامدة) أمرين ضروريين لإيجاد أرض صلبة مشتركة لتشييد «مبنى» السلام.

 

امتحان التكيّف والتعاون

 

خلاصة القول؛ إن النظام الدولي الحالي يمرّ بمرحلة تحول عميقة، تتداخل فيها عوامل صعود قوى جديدة، وتراجع النفوذ الغربي، وتصاعد النزاعات، وتزايد التحديات العالمية، والسعي المحموم إلى الحصول على «غنائم» اقتصادية تعزّز الموقع وتحصّن السيادة. ويعتمد مستقبل هذا النظام على قدرة الفاعلين الدوليين على التكيف والتعاون، وبناء شراكات جديدة، والانفتاح على رؤى متعددة لفهم تعقيدات العالم.

وفي هذا السياق، لا يجوز النظر إلى بروز سرديات بديلة بوصفه تهديداً؛ بل فرصة لفهم أعمق لعالم متعدد الأقطاب. فالنظام الدولي الذي يتشكل اليوم يعكس انتقالاً تاريخياً مهماً، حيث لم يعد الغرب مركز القوة الوحيد؛ بل بات واحداً من عدة مراكز.

إن الطريق نحو نظام عالمي أكثر تعقيداً وتداخلاً، تتعايش فيه نماذج مختلفة من الحوكمة العالمية، ارتسم بالفعل. غير أن التعامل في هذا الواقع الجديد وسلوك دروبه الوعرة يتطلبان فكراً مبتكراً ومنفتحاً على التغيير، مع الحفاظ في الوقت ذاته، على ما أثبتت التجربة أهميته من هياكل ومؤسسات قائمة؛ في مقدّمتها الأمم المتحدة التي تحتاج إلى إصلاح هيكلي يجنبها التداعي والسقوط. وفي النهاية، يبقى بناء عالم أكثر عدلاً وسلاماً واستدامة مرهوناً بإرادة جماعية قادرة على التوفيق بين الاختلاف والتعاون.

اقرأ أيضاً


حرب إيران تكشف نقطة ضعف لترمب: الضغط الاقتصادي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)
TT

حرب إيران تكشف نقطة ضعف لترمب: الضغط الاقتصادي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)

لم تفلح 7 أسابيع من الحرب في إسقاط حكام إيران، أو إجبارهم على تلبية جميع مطالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكنها بالنسبة لخصوم الولايات المتحدة وحلفائها، كشفت واحدة من نقاط ضعفه الرئيسية؛ وهي الضغط الاقتصادي، وفق تحليل لوكالة «رويترز».

وحتى مع إعلان إيران أمس (الجمعة)، أنها ستعيد فتح مضيق هرمز أمام الملاحة، ​فقد كشفت أزمة الشرق الأوسط حدود استعداد ترمب لتحمل الألم الاقتصادي الداخلي.

وانضم ترمب إلى إسرائيل في مهاجمة إيران في 28 فبراير (شباط)، مستنداً إلى ما وصفه بتهديدات أمنية وشيكة، لا سيما بخصوص ما يتعلق ببرنامجها النووي. لكن الآن، ومع ارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة وتزايد التضخم وانخفاض شعبيته، يسابق ترمب الزمن لإبرام اتفاق دبلوماسي من شأنه أن يخفف من حدة التداعيات في الداخل.

ناقلة نفط ترفع علم مالطا تقترب من العراق بعد عبورها مضيق هرمز (رويترز)

ويقول محللون إن إيران تلقت ضربة عسكرية قاسية، لكنها أثبتت قدرتها على فرض تكاليف اقتصادية استخف بها ترمب ومساعدوه، مما أدى إلى أسوأ صدمة طاقة عالمية على الإطلاق.

* تكاليف الطاقة وخطر الركود

كثيراً ما تجاهل ترمب علناً المخاوف الاقتصادية المحلية الناجمة عن الحرب، خصوصاً أن الولايات المتحدة لا تعتمد على خُمس شحنات النفط العالمية التي حُجبت فعلياً بسبب سيطرة إيران على مضيق هرمز، غير أن ارتفاع أسعار الطاقة قد أثر سلباً على المستهلكين الأميركيين. ويزيد تحذير صندوق النقد الدولي من خطر حدوث ركود عالمي من حدة هذا الوضع القاتم.

وهكذا، تزايدت الضغوط لإيجاد مخرج من هذه الحرب التي لا تحظى بتأييد في الولايات المتحدة؛ إذ يدافع المنتمون إلى حزب ترمب الجمهوري، عن أغلبيتهم ‌الضئيلة بالكونغرس في ‌انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولا يخفى أي شيء من هذا عن قادة إيران الذين استغلوا السيطرة على مضيق ​هرمز ‌لدفع ⁠فريق ترمب ​إلى ⁠الجلوس على طاولة المفاوضات.

ويقول المحللون إن الصين وروسيا قد يستخلصان درساً مماثلاً؛ إذ إنه بينما أظهر ترمب رغبة في استخدام القوة العسكرية في ولايته الثانية، فإنه يبحث عن مخرج دبلوماسي بمجرد أن يصبح الوضع الاقتصادي مؤرقاً في الداخل.

وقال بريت بروين، وهو مستشار سابق للسياسة الخارجية في إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، ويترأس حالياً شركة «غلوبال سيتويشن روم» الاستشارية: «يشعر ترمب بالضائقة الاقتصادية، وهي نقطة ضعف في هذه الحرب».

وذكر المتحدث باسم البيت الأبيض كوش ديساي، أنه فيما تعمل الإدارة على التوصل إلى اتفاق مع إيران لحل مشاكل سوق الطاقة «المؤقتة»، فإنها «لم تفقد تركيزها أبداً على تنفيذ أجندة الرئيس المتعلقة بالقدرة على تحمل التكاليف والنمو».

* التحوّل

جاء تحول ترمب المفاجئ في 8 أبريل (نيسان)؛ من الغارات الجوية إلى الدبلوماسية، بعد ضغوط من الأسواق المالية وبعض المؤيدين لسياساته.

ويقع جزء من المعاناة الاقتصادية على عاتق المزارعين الأميركيين، وهم قاعدة انتخابية رئيسية لترمب، بسبب تعطل شحنات الأسمدة. وينعكس ذلك أيضاً في ارتفاع أسعار تذاكر الطيران نتيجة لزيادة أسعار وقود الطائرات.

ومع اقتراب انتهاء ⁠أسبوعَي وقف إطلاق النار، يبقى أن نرى ما إذا كان الرئيس الأميركي الذي يتبنى نهجاً لا يمكن توقعه، سيتوصل ‌إلى اتفاق يلبي أهدافه من الحرب، أو يمدد الهدنة إلى ما بعد 21 أبريل أو يجدد حملة القصف.

لكن أسعار ‌النفط العالمية انخفضت بشكل حاد في حين ازدهرت الأسواق المالية، التي غالباً ما يعدّها ترمب مقياساً لنجاحه، أمس (الجمعة)، ​بعد أن قالت إيران إن المضيق سيظل مفتوحاً للفترة المتبقية من هدنة منفصلة مدتها ‌10 أيام بين إسرائيل ولبنان بوساطة أميركية.

مزارعان يجهّزان أسمدة لاستخدامها في حقل قمح بمقاطعة هينان الصينية (رويترز)

وسارع ترمب إلى إعلان أن مضيق هرمز آمن، مشيداً باتفاق قيد الإعداد مع إيران قال إنه سيُبرم قريباً وبمعظم شروطه. لكن ‌مصادر إيرانية صرّحت لـ«رويترز»، بأن بعض الثغرات لا يزال بحاجة إلى حل.

وحذر خبراء من أنه حتى لو انتهت الحرب قريباً، فإن إزالة الأضرار الاقتصادية قد تستغرق أشهراً إن لم تكن سنوات.

ويبقى السؤال الرئيسي حول ما إذا كان أي اتفاق سيحقق الأهداف التي حددها ترمب، بما في ذلك إغلاق الطريق أمام إيران نحو امتلاك سلاح نووي، وهو ما تنفي طهران منذ فترة طويلة سعيها إليه.

وتمتلك إيران مخزوناً من اليورانيوم عالي التخصيب يُعتقد أنه دُفن بعد غارات أميركية إسرائيلية في يونيو (حزيران). وصرح ترمب لـ«رويترز» أمس (الجمعة)، بأن الاتفاق الذي يجري إعداده يدعو الولايات المتحدة إلى التعاون مع إيران لاستعادة هذه ‌المواد ونقلها إلى الولايات المتحدة. ونفت إيران الموافقة على نقل اليورانيوم إلى أي مكان في الخارج.

وقال مسؤول كبير في إدارة ترمب إن الولايات المتحدة تحافظ على «عدة خطوط حمراء» في المفاوضات مع إيران.

وفي الوقت نفسه، لم يلقَ النداء الذي وجهه ⁠ترمب في بداية الحرب للإيرانيين للإطاحة بحكومتهم، أي ⁠استجابة.

وفي البداية، صُدم حلفاء للولايات المتحدة من أوروبا إلى آسيا بقرار ترمب خوض الحرب دون استشارتهم، أو مراعاة الأخطار التي قد يتعرضون لها بسبب إغلاق إيران للمضيق.

وقال غريغوري بولينغ، خبير الشؤون الآسيوية في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: «جرس الإنذار الذي يدق للحلفاء الآن هو كيف أبرزت الحرب أن الإدارة (الأميركية) يمكن أن تتصرف بشكل غير منتظم، دون مراعاة كبيرة للعواقب».

وبعد غزو روسيا لأوكرانيا عام 2022، كان الرئيس الأميركي السابق المنتمي للحزب الديمقراطي جو بايدن، حذراً في فرض عقوبات على قطاع الطاقة في موسكو خشية تقليل إمدادات النفط وتضخيم أسعار الغاز في الولايات المتحدة.

لكن ترمب، الذي تعهد عند الترشح لولاية ثانية بتوفير بنزين بتكلفة منخفضة وتقليل التضخم، أبدى أنه يتأثر بالاتهامات الموجهة إليه بأن سياساته ترفع الأسعار. ومن الأمثلة على ذلك خفض الرسوم الجمركية على الصين العام الماضي، بعد أن ردت على الرسوم المرتفعة بالمثل.

* أخطاء في التقدير

مثلما أخطأ ترمب في تقدير رد بكين في الحرب التجارية، يبدو أنه أخطأ في تقدير رد إيران اقتصادياً من خلال مهاجمة البنية التحتية للطاقة في المنطقة، وإغلاق الممر المائي الاستراتيجي في المنطقة.

رجل يملأ سيارته وقوداً في لوس أنجليس (أ.ب)

وقال مسؤولون أميركيون في مناقشات مغلقة، إن ترمب اعتقد خطأ أن الحرب ستكون عملية محدودة؛ مثل الغارة الخاطفة التي شنها على فنزويلا في 3 يناير (كانون الثاني)، والضربات التي استهدفت المواقع النووية الإيرانية في يونيو. لكن هذه المرة، جاءت التداعيات أوسع نطاقاً.

وقد تكون الرسالة الموجهة إلى الحلفاء الآسيويين؛ مثل اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان، أنه من الممكن توقع أن يسعى ترمب، الذي يتطلع إلى علاقات أكثر وديةً مع الصين، ​إلى تحقيق أهدافه الإقليمية مع إيلاء اهتمام أقل بأمنهم الجيوسياسي والاقتصادي.

ويعتقد المحللون أن ​تلك الحكومات ستتكيف مع أي شيء يطرأ؛ مثل محاولة الصين الاستيلاء على تايوان، بدافع القلق إزاء مصداقية ترمب.

والأمر نفسه ينطبق على الشرق الأوسط؛ حيث يريد الجميع حلاً دبلوماسياً إنما مع ضمانات أمنية تحفظ استقرار المنطقة بشكل مستدام.