قلق من تداعيات سحب القوات الأميركية من أفغانستان والعراق

{البنتاغون} يبحث وضع القوات في الصومال

قلق من تداعيات سحب القوات الأميركية من أفغانستان والعراق
TT

قلق من تداعيات سحب القوات الأميركية من أفغانستان والعراق

قلق من تداعيات سحب القوات الأميركية من أفغانستان والعراق

أثار تأكيد إدارة الرئيس دونالد ترمب سعيها لسحب قوات أميركية من أفغانستان والعراق، قلقاً بين مسؤولين أميركيين من الحزبين، وحلفاء واشنطن في الخارج.
وتعتزم الولايات المتحدة خفض عدد قواتها في العراق وأفغانستان إلى أدنى مستوياتها منذ 20 عاماً تقريباً، بعدما تعهد ترمب بإنهاء النزاعات في الخارج، كما أعلن البنتاغون الثلاثاء. وأعلن وزير الدفاع الأميركي بالوكالة كريس ميلر، أنه سيتم سحب حوالي ألفي جندي من أفغانستان بحلول 15 يناير (كانون الثاني)، رافضاً المخاوف القائلة بأن الانسحاب المتسرع قد يقضي على كل ما حاربت من أجله الولايات المتحدة في ذلك البلد، وفق وكالة الصحافة الفرنسية. كما سيتم سحب 500 جندي من العراق في الموعد نفسه، بحيث لا يبقى في كل من البلدين سوى 2500 جندي أميركي.
وأكد ميلر أن هذا القرار يعكس رغبة الرئيس ترمب «في إنهاء حربي أفغانستان والعراق بنجاح ومسؤولية، وإعادة جنودنا الشجعان إلى الوطن».

وبهذا الصدد، قال وزير الخارجي الألماني هايكو ماس، أمس الأربعاء، إن سحب القوات السابق لأوانه من أفغانستان قد يعقِّد محادثات السلام بين حكومة كابل وحركة «طالبان». وقال ماس: «يظل من المهم للغاية بالنسبة لنا ألا نعرِّض ما توصلنا إليه حتى الآن للخطر، باتخاذ أي إجراءات متسرعة»، كما نقلت عنه وكالة «رويترز». وتابع بأن الحكومة الألمانية على اتصال مع واشنطن وحلف شمال الأطلسي، وتدرس عواقب سحب القوات الأميركية على نحو 1200 جندي ألماني منشورين في أفغانستان، في إطار بعثة الحلف الأكبر حجماً.
وأضاف: «يقلقنا بشكل خاص كيف سيؤثر الإعلان الأميركي على محادثات السلام الأفغانية». وتابع بأن المفاوضات معقدة بالفعل بما يكفي، وبعيدة كل البعد عن الاستكمال. ومضى يقول: «في مثل هذا الوضع، يتعين علينا ألا نضع مزيداً من العراقيل التي سيأتي بها بالتأكيد سحب القوات السابق لأوانه».
في سياق متصل، قال مسؤولون أميركيون لوكالة «رويترز»، إن الرئيس ترمب قد يسحب كل القوات الأميركية تقريباً من الصومال، في إطار خفض للقوات على مستوى العالم. وقال المسؤولون الذين طلبوا عدم نشر أسمائهم، إن الجيش الأميركي لم يتلقَّ أوامر في هذا الصدد بعد. ومع ذلك، سرت توقعات متزايدة بأن الأوامر ستصدر قريباً.
وللولايات المتحدة نحو 7000 جندي في الصومال يساعدون القوات المحلية على هزيمة حركة «الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، في عملية لا تحظى باهتمام كبير في الولايات المتحدة؛ لكنها تعتبر حجر زاوية في جهود البنتاغون العالمية لمحاربة «القاعدة».
ويفكر كريستوفر ميلر بحرص في الصومال، ويمكن أن يقرر إبقاء وجود صغير هناك، والتوقف عن الاعتماد على الانتشار الكبير لمحاربة الحركة. ورفض ناثان سيلز، منسق مكافحة الإرهاب في وزارة الخارجية، الثلاثاء، مناقشة خطط القوات الأميركية في الصومال؛ لكنه أشار إلى أن حركة «الشباب» تشكل خطراً على أمن شرق أفريقيا، وأنها شنت هجمات في كينيا. وقال للصحافيين أثناء إعلانه فرض عقوبات على اثنين من قادة الحركة: «لا تزال حركة (الشباب) تشكل تهديداً كبيراً داخل الصومال وفي المنطقة على نحو متزايد». وأضاف سيلز: «تتخذ الولايات المتحدة مسؤولياتها على محمل الجد، لاستخدام الأدوات المتاحة لدحر هذه الجماعة الإرهابية الخطيرة وإضعافها وهزيمتها».
ويقول منتقدون إن مثل هذا التغيير الجذري في النهج تجاه حركة «الشباب» ينطوي على مخاطر كبيرة، وفق «رويترز». ويقول العقيد أحمد عبد الله شيخ الذي عمل لثلاث سنوات قائداً لقوات «داناب» (البرق) الخاصة، حتى عام 2019، إن قراراً من هذا النوع بالانسحاب لن يكون قائماً على خطر تتعرض له مكافحة الإرهاب في الصومال؛ لكنه قد يقوض الثقة في الولايات المتحدة. وأضاف: «هذا (الأمر) تمليه السياسة».
وانسحبت الولايات المتحدة بالفعل من بوصاصو وجالكايو منذ نحو ثلاثة أسابيع مضت. وما زالت قواتها موجودة في مدينة كيسمايو، وهي ميناء في جنوب البلاد، وقاعدة جوية للقوات الخاصة في باليدوجلي، وفي العاصمة مقديشو. وقال شيخ إن انسحاباً سريعاً ينطوي على مخاطرة ترك الأرض لحركة «الشباب». وقال شيخ: «سيخلق (الانسحاب) فراغاً. قوات الأمن الصومالية معنوياتها مرتفعة بسبب (وجود) القوات الأميركية... تتوفر إمكانية دعم جوي إذا هوجمت، وبإمكانهم إجراء إجلاء طبي».
وتعصف حرب أهلية بالصومال منذ عام 1991؛ لكن خلال العقد الماضي انتزعت قوات حفظ السلام المدعومة من الاتحاد الأفريقي السيطرة على العاصمة وأجزاء كبيرة من البلاد من حركة «الشباب».



أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.


روسيا سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا

ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

روسيا سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا

ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن وزير الطاقة الروسي سيرغي تسيفيليف، الخميس، أن بلاده سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا، الخاضعة لحصار نفطي تفرضه الولايات المتحدة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ يناير (كانون الثاني) الماضي، تعاني كوبا أزمةَ طاقة، في أعقاب اعتقال القوات الأميركية الرئيس الفنزويلي وحليف هافانا نيكولاس مادورو، من كاراكاس، وهو ما حرم كوبا من موردها الرئيسي للنفط.

في الوقت ذاته، هدّدت واشنطن بفرض رسوم جمركية على أي دولة تبيع أو توفّر نفطاً للجزيرة، رغم أنها سمحت لروسيا بإرسال ناقلة في وقت سابق من هذا الأسبوع لـ«أسباب إنسانية».

ونقلت وسائل إعلام روسية رسمية عن تسيفيليف قوله إن «سفينة من الاتحاد الروسي اخترقت الحصار. ويتم الآن تحميل سفينة ثانية. لن نترك الكوبيين في ورطة».

وموسكو، التي تحافظ تاريخياً على علاقات وثيقة مع هافانا، انتقدت محاولات واشنطن منع وصول إمدادات الوقود إلى الجزيرة الشيوعية التي تعاني انقطاعاً في التيار الكهربائي، وتقنيناً للوقود، ونقصاً في الغذاء.

كانت ناقلة نفط روسية تحمل 730 ألف برميل من الخام قد وصلت إلى ميناء ماتانزاس الكوبي، الثلاثاء، وهي الأولى من نوعها منذ يناير.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي تَعد إدارته كوبا نظاماً معادياً، الأحد، إنه ليست لديه «أي مشكلة» مع إرسال روسيا النفط إلى الجزيرة.

وأضاف: «كوبا انتهت. لديهم نظام سيئ. لديهم قيادة سيئة وفاسدة للغاية، وسواء حصلوا على سفينة نفط أم لا، فلن يغيّر ذلك شيئاً».