جناح الغنوشي في «النهضة» يتنصل من مسعى التمديد له

مبادرة لإعادة هيكلة الحركة تمكنه من الاحتفاظ برئاستها

TT

جناح الغنوشي في «النهضة» يتنصل من مسعى التمديد له

قال عضو مجلس شورى «حركة النهضة» منذر الونيسي إن رئيس الحركة راشد الغنوشي «قرر رسمياً ونهائياً منذ مدة» عدم الترشح لرئاسة «النهضة» مجدداً، ما بدا تنصلاً من محاولات التمديد للغنوشي، التي أثارت حملة رافضة له داخل الحركة، بقيادة ما عُرف باسم «مجموعة المائة».
وأشار الونيسي، في تصريحات، إلى أن الغنوشي «لم يفكر البتة في الترشح لولاية ثالثة على رأس حركة النهضة»، وهو تصريح يتناقض مع الضغوط التي شنتها «مجموعة المائة» منذ منتصف شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، عندما تم تحديد موعد المؤتمر الحادي عشر للحركة نهاية السنة الحالية.
وأضاف أن الغنوشي «لم يفكر البتة» في تعديل الفصل الـ31 من القانون الأساسي لـ«النهضة» بهدف فتح المجال أمام ترشحه لولاية ثالثة على رأس الحزب، كما أنه «لم يطرح هذه الفكرة في الاجتماعات الداخلية للحركة أو خلال تصريحات إعلامية». واعتبر أن «الترويج لتوجه الغنوشي نحو تنقيح هذا الفصل كان مجرد تصريحات إعلامية أدلى بها قياديون لا يتوافقون معه في بعض النقاط».
وكان اجتماع مجلس الشورى المنعقد الأحد الماضي، قد شهد احتدام الخلافات بين الأطراف المؤيدة لبقاء الغنوشي على رأس الحزب، والقيادات التي تطالب بالتداول على رئاسة الحركة، وسجل الاجتماع مجموعة من الانسحابات قدرتها بعض التقارير الإعلامية بـ63 انسحاباً من إجمالي 111 عضواً سجلوا حضورهم، فيما قالت «النهضة» في بيان لها إن الانسحاب لم يشمل سوى 24 عضواً.
كما تمخض الاجتماع عن تأجيل موعد المؤتمر الانتخابي للحركة الذي كان مقرراً بصفة مبدئية بين 15 و17 ديسمبر (كانون الأول) المقبل إلى أجل غير محدد، وهو ما خلّف تساؤلات عدة حول الدواعي الحقيقية التي تقف وراء التأجيل.
من جهة أخرى، لم يسجل البرلمان تسلم محمد الغرياني، آخر أمين عام لحزب «التجمع الدستوري الديمقراطي» المنحل الحاكم سابقاً، لمهامه مستشاراً للغنوشي في رئاسة البرلمان مكلفاً ملف المصالحة. وذكرت مصادر برلمانية أن الغرياني لم يستلم مهامه رغم مرور نحو 3 أسابيع على تعيينه من قبل الغنوشي، وفسرت هذا التأخير بأن «اختيار رمز من رموز النظام السابق لتولي ملف المصالحة الشائك كان محل جدل سياسي واسع داخل (النهضة) وعلاقتها مع أحزاب المعارضة»، لافتة إلى أن عدداً من النواب عبروا عن رفضهم لهذا التعيين وتوعدوا بمنع الغرياني من دخول البرلمان، وهو ما دفع إلى تأجيل هذا الملف.
في السياق ذاته، وفي ظل الضغوط المتعددة المسلطة على «النهضة»، قدم عضوان من أعضاء مجلس شورى الحركة مبادرة تنص على إعادة هيكلتها لعرضها في المؤتمر الحادي عشر.
وقال فوزي جاب الله، وهو أحد المساهمين في هذه المبادرة، إنها تنص على التخلي عن الهيكلة الحالية وإلغاء بعض المؤسسات الداخلية للحزب مقابل إحداث مؤسسات أخرى لتعويضها. ومن بين هذه الهياكل الجديدة إحداث مجلس وطني تنتخب فيه قيادات من الحركة ويضم الكتاب العامين والجهويين والمحليين للحزب وإطارات الحركة.
ويتضمن الاقتراح انتخاب المجلس الوطني رئيساً ومكتباً والإشراف على إدارة شؤون الحركة. ويتضمن هذا المقترح حذف هيكل كل من مجلس الشورى والمكتب التنفيذي، وهي فكرة تطرح للمرة الأولى منذ تأسيس «النهضة» قبل نحو نصف قرن.
ووفق ما توفر من معلومات، يهتم المجلس الوطني بالشؤون الداخلية للحزب، في حين تهتم الأمانة العامة بالملفات الوطنية. وقال جاب الله إن هذه المبادرة لا تمنع الغنوشي من الترشح لخطة رئاسة المجلس الوطني في حال تقرر تغيير هيكلة الحزب، وهو ما طرح تساؤلات جادة حول هذه الهيكلة الجديدة، إذ اعتبر مراقبون أنها قد تكون التفافاً على استحقاق تغيير القيادة «وحبل نجاة للغنوشي الذي قد يغادر رئاسة الحركة في هيكلها التقليدي لرئاستها في هيكلها الجديد».
وتقترح المبادرة السياسية الجديدة أن يكون الأمين العام للحزب هو المرشح القانوني لرئاسة الحكومة في حال فازت «النهضة» بالمرتبة الأولى في الانتخابات البرلمانية، خلافاً لترشيح «النهضة» شخصيات من خارجها وتقديم الدعم السياسي والبرلماني لها.



أربع سنوات على حرب أوكرانيا... خريطة الدعم الغربي تتبدّل بالأرقام

خلال إحياء ذكرى الجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في الحرب... في المقبرة العسكرية في خاركيف بأوكرانيا 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
خلال إحياء ذكرى الجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في الحرب... في المقبرة العسكرية في خاركيف بأوكرانيا 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

أربع سنوات على حرب أوكرانيا... خريطة الدعم الغربي تتبدّل بالأرقام

خلال إحياء ذكرى الجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في الحرب... في المقبرة العسكرية في خاركيف بأوكرانيا 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
خلال إحياء ذكرى الجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في الحرب... في المقبرة العسكرية في خاركيف بأوكرانيا 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

مع حلول يوم الثلاثاء 24 فبراير (شباط) 2026، يدخل الغزو الروسي لأوكرانيا عامه الرابع، وسط تحوّل كبير في خريطة الدعم الغربي لكييف، خصوصاً بعد عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض ووقف المساعدات الأميركية المباشرة.

تكشف الأرقام انكفاء أميركياً شبه كامل في تقديم المساعدات المباشرة لأوكرانيا في عام 2025، باستثناء الدعم اللوجيستي في مجالي الاستخبارات والاتصالات، مقابل زيادة المساعدات الأوروبية.

أميركا: من عشرات المليارات إلى دعم رمزي

بين عامي 2022 و2024، كانت الولايات المتحدة المموّل الأكبر لأوكرانيا، إذ خصّصت في المتوسط نحو 20 مليار دولار سنوياً مساعدات عسكرية، إضافة إلى نحو 16 مليار دولار مساعدات مالية وإنسانية.

لكن عام 2025 شهد تحولاً حاداً، إذ تراجع الدعم الأميركي إلى نحو 500 مليون دولار فقط من المساعدات المباشرة، باستثناء الدعم اللوجيستي في مجالي الاستخبارات والاتصالات، بحسب ما أوردته صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

أوروبا تعوّض الفجوة

رغم الانسحاب الأميركي، لم ينهَر إجمالي الدعم الغربي. فقد رفعت الدول الأوروبية مساهماتها بشكل ملحوظ في عام 2025.

فقد زادت المساعدات العسكرية الأوروبية بنسبة 67 في المائة مقارنة بمتوسط ما بين عامي 2022 - 2024، فيما زادت المساعدات المالية والإنسانية بنسبة 59 في المائة، وفق بيانات معهد «كييل».

ومع ذلك، بقي مجموع المخصصات العسكرية في عام 2025 أقل بنحو 13 في المائة من متوسط السنوات الثلاث السابقة، وأقل بنسبة 4 في المائة من مستوى عام 2022، بينما تراجع الدعم المالي والإنساني بنحو 5 في المائة فقط مقارنة بالسنوات الماضية، مع بقائه أعلى من مستويات 2022 و2023.

مؤسسات الاتحاد الأوروبي في الواجهة

برز تحوّل هيكلي داخل أوروبا نفسها. فقد ارتفعت حصة المساعدات المالية والإنسانية المقدّمة عبر مؤسسات الاتحاد الأوروبي إلى أوكرانيا من نحو 50 في المائة عام 2022 إلى نحو 90 في المائة عام 2025 من حجم المساعدات، بقيمة بلغت 35.1 مليار يورو (نحو 41.42 مليار دولار) وفق بيانات معهد «كييل».

كما أُقرّ قرض أوروبي جديد في فبراير 2026 بقيمة 90 مليار يورو (نحو 106.2 مليار دولار) لدعم احتياجات أوكرانيا التمويلية، ما يعكس انتقال العبء من التبرعات الوطنية للدول إلى أدوات تمويل أوروبية مشتركة.

وزير الدفاع الأوكراني دينيس شميهال (في الوسط) مع قادة أوروبيين خلال زيارتهم لمحطة دارنيتسكا لتوليد الطاقة التي تضررت جراء غارات روسية على كييف... في الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي الشامل لأوكرانيا (أ.ف.ب)

دول أوروبية في المقدمة

رغم الزيادة الأوروبية بالتقديمات لأوكرانيا، يتوزع عبء المساعدات العسكرية بشكل غير متكافئ بين الدول الأوروبية. فيما يلي أبرز أرقام المساعدات لعام 2025:

ألمانيا: نحو 9 مليارات يورو (قرابة 10.62 مليار دولار) في 2025.

المملكة المتحدة (بريطانيا): 5.4 مليار يورو (نحو 6.37 مليار دولار).

السويد: 3.7 مليار يورو (نحو 4.37 مليار دولار).

النرويج: 3.6 مليار يورو (نحو 4.25 مليار دولار).

سجلت هذه الدول الأربع أكبر المساعدات العسكرية لأوكرانيا لعام 2025. في المقابل، قدّمت بعض الاقتصادات الكبرى في أوروبا مساهمات متواضعة. ففرنسا تساهم بأقل من الدنمارك أو هولندا، رغم أن اقتصاد فرنسا أكبر بأكثر من ضعفين من مجموع اقتصاد هذين البلدين. فيما ساهمت إيطاليا فقط ﺑ0.3 مليار يورو.

تراجع الدعم من أوروبا الشرقية

وتوفر أوروبا الغربية والشمالية مجتمعتين نحو 95 في المائة من المساعدات العسكرية الأوروبية.

في المقابل، تراجعت مساهمات أوروبا الشرقية من 17 في المائة من مجموع المساعدات عام 2022 إلى 2 في المائة فقط في عام 2025، كما انخفضت حصة أوروبا الجنوبية من 7 في المائة إلى 3 في المائة خلال الفترة نفسها.


أستراليا تبدأ تحقيقاً في معاداة السامية بعد هجوم بونداي

ضباط الشرطة ينفّذون دوريات بالقرب من رواد شاطئ بونداي بسيدني يوم عيد الميلاد (أ.ف.ب)
ضباط الشرطة ينفّذون دوريات بالقرب من رواد شاطئ بونداي بسيدني يوم عيد الميلاد (أ.ف.ب)
TT

أستراليا تبدأ تحقيقاً في معاداة السامية بعد هجوم بونداي

ضباط الشرطة ينفّذون دوريات بالقرب من رواد شاطئ بونداي بسيدني يوم عيد الميلاد (أ.ف.ب)
ضباط الشرطة ينفّذون دوريات بالقرب من رواد شاطئ بونداي بسيدني يوم عيد الميلاد (أ.ف.ب)

بدأت أستراليا، اليوم الثلاثاء، تحقيقاً مدعوماً من الحكومة حول معاداة السامية، بعد أن أسفرت واقعة إطلاق نار على احتفال يهودي عند شاطئ بونداي، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عن مقتل 15 شخصاً. وأثار الهجوم الذي استهدف فعالية يهودية للاحتفال بعيد الأنوار «حانوكا» صدمة في بلدٍ يفرض قوانين صارمة بشأن الأسلحة النارية، وأطلق دعوات إلى فرض رقابة أكثر صرامة وإجراءات أقوى ضد معاداة السامية.

و(اللجنة الملكية) هي أقوى نوع من التحقيقات الحكومية في أستراليا، التي يمكنها إجبار الأشخاص على الإدلاء بشهاداتهم، وتترأسها القاضية المتقاعدة فيرجينيا بيل.

وستنظر اللجنة في وقائع إطلاق النار، وكذلك معاداة السامية والتماسك الاجتماعي في أستراليا، ومن المتوقع أن تعلن نتائجها بحلول ديسمبر من هذا العام.

وفي بيانها الافتتاحي أمام محكمة في سيدني، اليوم الثلاثاء، قالت بيل إن الترتيبات الأمنية للحدث ستشكل جزءاً رئيسياً من عمل اللجنة.

وأضافت: «تحتاج اللجنة إلى التحقيق في الترتيبات الأمنية لذلك الحدث، ورفع تقرير حول ما إذا كانت أجهزة المخابرات وإنفاذ القانون أدت عملها بأقصى قدر من الفعالية».

وتقول الشرطة إن المسلّحيْن المتهمين وهما ساجد أكرم وابنه نافيد استلهما أفكارهما من تنظيم «داعش».

وقُتل ساجد برصاص الشرطة في موقع الحادث، بينما يواجه نافيد، الذي تعرّض للإصابة لكنه نجا، حالياً تُهماً تشمل 15 تهمة قتل وتهمة إرهابية.

وقالت بيل إنه بموجب الإجراءات القانونية الجارية، لن يجري استدعاء أي شهود محتملين في محاكمة أكرم للإدلاء بشهادتهم أمام اللجنة.


الأمم المتحدة: 606 مهاجرين قضوا أو فُقدوا في البحر المتوسط منذ مطلع 2026

مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: 606 مهاجرين قضوا أو فُقدوا في البحر المتوسط منذ مطلع 2026

مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)

قالت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، الاثنين، إن 606 مهاجرين على الأقل قضوا أو فُقد أثرهم في البحر المتوسط منذ مطلع عام 2026.

وتابعت: «بذلك تكون بداية عام 2026 قد سجّلت الحصيلة الأكثر فداحة من حيث الوفيات في المتوسط منذ أن بدأت المنظمة تسجيل هذه البيانات في عام 2014».

وقال متحدّث باسمها إن 30 شخصاً على الأقل فُقد أثرهم بعد غرق قارب كان يقلّهم قبالة سواحل كريت، السبت، فيما كانوا متّجهين إلى اليونان في أحوال جوية سيئة، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت السلطات اليونانية انتشال جثث ثلاثة رجال وامرأة، في حين تواصل أربعة زوارق البحث عن ناجين.

وكان القارب يقل مهاجرين غالبيتهم من السودان ومصر، وبينهم أربعة قصّر.

سفينة إنقاذ إيطالية في البحر المتوسط (د.ب.أ - أرشيفية)

وقالت السلطات اليونانية، السبت، إن سفينة تجارية تم إرسالها لإنقاذ القارب قبالة ميناء كالي ليمينيس في جزيرة كريت.

وقالت المنظمة الدولية للهجرة إن القارب أبحر في 19 فبراير (شباط) من مدينة طبرق الليبية التي تبعد نحو 170 ميلاً بحرياً، لكنه غرق على بعد نحو 20 ميلاً بحرياً من جزيرة كريت.

شهد العام الماضي تدفّقاً للمهاجرين من ليبيا سعياً للوصول إلى كريت، الجزيرة التابعة لليونان العضو في الاتحاد الأوروبي.

ودعت المنظمة إلى تعزيز التعاون الإقليمي، وتكثيف جهود البحث والإنقاذ في القطاع الأوسط للبحر المتوسط في مواجهة شبكات الاتجار بالبشر وتهريبهم.

وشدّدت المنظمة على أهمية توسيع نطاق المسارات الآمنة والمنتظمة للحد من المخاطر وإنقاذ الأرواح.

Your Premium trial has ended