مواجهة جديدة بين أكرم إمام أوغلو وإردوغان حول «قناة إسطنبول»

TT

مواجهة جديدة بين أكرم إمام أوغلو وإردوغان حول «قناة إسطنبول»

فتحت السلطات التركية تحقيقات تستهدف رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، على خلفية رفضه مشروع القناة الذي يصر الرئيس رجب طيب إردوغان على تنفيذه رغم تحذير خبراء من خطورته على البيئة في كبرى مدن تركيا. وقالت وزارة الداخلية التركية إنه تم إجراء فحص أولي للملصقات التي وضعتها بلدية إسطنبول في مواقع معينة في المدينة والتي تعارض المشروع.
وأضافت الوزارة، في بيان أمس، أن الفحص الذي تجريه لجنة مفتشين من الوزارة يجري على أساس أن الملصقات التي تحمل عبارة «إما القناة وإما إسطنبول»، على اعتبار أنها تمثل انتهاكاً لمواد الدستور، التي تحظر استخدام الموارد العامة ضد «نزاهة الإدارة وسياسة الدولة»، لافتة إلى أن قناة إسطنبول هي مشروع للدولة. ويهدف المشروع، الذي سبق أن سمّاه الرئيس رجب طيب إردوغان «القناة المجنونة» إلى فتح ممر بحري صناعي بطول 45 كيلومتراً بين البحر الأسود وبحر مرمرة من أجل تخفيف حركة ناقلات النفط عبر مضيق البوسفور وكذلك إنشاء مناطق سكنية ومشروعات سياحية على طول القناة. وأكدت وزارة الداخلية أنه تم تعيين مفتشين للنظر في القضية.
وفي المقابل، انتقد رئيس حزب الشعب الجمهوري كمال كليتشدار أوغلو، أكبر أحزاب المعارضة والذي ينتمي إليه رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، فتح تحقيق ضد إمام أوغلو بسبب معارضته لمشروع قناة إسطنبول، قائلاً: «يوجهون (حكومة إردوغان) بعدم الحديث في هذه المسألة، رؤساء البلديات يجب أن يتكلموا بما يخص مصالح المدن والشعب... إن كانوا سيعيدون هيكلة القضاء كما يدعون، فعليهم أن يبدأوا من هذه الأمور».
وأعلن إردوغان، وكذلك وزير العدل عبد الحميد غُل، منذ أيام عن الاستعداد لإطلاق حزمة إصلاحات اقتصادية وقضائية جديدة، وانتقدت المعارضة هذه التصريحات، وربطت بين الإعلان عن هذه الإصلاحات وفوز المرشح الديمقراطي جو بايدن، في الانتخابات الرئاسية الأميركية.
كانت رئيس حزب «الجيد» التركي المعارض، ميرال أكشينار، قد كشفت عن فتح السلطات تحقيقاً مع أكرم إمام أوغلو على خلفية تصريحاته الرافضة لمشروع قناة إسطنبول، خلال مقابلة تلفزيونية، مشيرة إلى أنه يتم التحقيق معه بتهمة «معارضة الدولة» لمجرد معارضته مشروع قناة إسطنبول.
وفي وقت لاحق نشر المتحدث باسم بلدية إسطنبول، مراد أونغون، تغريدة عبر حسابه الرسمي بموقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، أكد خلالها التحقيق مع إمام أوغلو. مضيفاً: «ما قيل بخصوص فتح تحقيق مع السيد أكرم إمام أوغلو رئيس بلدية إسطنبول، صحيح، حيث تشكلت لجنة تحقيق من إدارة التفتيش على الأملاك التابعة لوزارة الداخلية تُدينه بسبب معارضته لقناة إسطنبول».
وأضاف قائلاً: «جاء ذلك على خلفية لافتات كان إمام أوغلو قد استخدمها في حملة مناهضة لمشروع القناة، وكُتبت عليها عبارات من قبيل (إما القناة وإما إسطنبول)، و(مَن بحاجة إلى قناة إسطنبول؟)، عُلّقت في أماكن مخصصة لبلدية إسطنبول في أنحاء متفرقة من المدينة». ويُنظَر إلى إمام أوغلو على أنه أبرز منافسي إردوغان، بعد أن نجح في إسقاط مرشح الحزب الحاكم رئيس الوزراء السابق بن علي يلدريم في انتخابات رئاسة البلدية، التي يعدها الرئيس التركي معقلاً له، في الانتخابات المحلية التي أُجريت في 31 مارس (آذار) 2019. وأنكرت وزارة الداخلية ما أعلنته أكشينار بشأن إجراء تحقيق مع أكرم إمام أوغلو بتهمة إثارة الرأي العام والدعوة إلى «الانفصالية»، مشيرة إلى أن معارضة إمام أوغلو الشخصية للمشروع ليست موضوع التحقيق وإنما استخدامه الموارد العامة لمثل هذه المبادرة. بدوره، قال إمام أوغلو: «لن أعلق على هذا في الوقت الحالي... بالنسبة لي قناة إسطنبول ليست مشروعاً حكومياً». ويصر إردوغان على تنفيذ مشروع قناة إسطنبول، على الرغم من تأكيد الخبراء الجيولوجيين أنه سيتسبب في حدوث كوارث بيئية حال تنفيذه. وأصدر اتحاد الغرف التركية للمهندسين، في مايو (أيار) 2018، تقريراً أكد فيه رفضه حفر القناة، وحذر من أن المشروع سيدمر موقعاً أثرياً قريباً من إسطنبول، يعود تاريخه إلى 8500 سنة، وسوف يتسبب في ضرر بيئي واسع النطاق، وسيدمر النظام البيئي في بحيرة كوتشوك تشكجمة، وسوف يهدد الحيوانات البحرية والطيور المهاجرة. ووصف الاتحاد المشروع بأنه «كارثة بيئية وحضرية»، وأنه يجب صرف النظر عنه، خصوصاً أن هناك نحو 369 ألف مواطن يعيشون في المنطقة التي قد تتأثر بالقناة. وكان إردوغان قد أعلن في 2011 رسمياً، عندما كان رئيساً للوزراء، عن مشروع القناة لربط البحر الأسود ببحر مرمرة. ورغم هذه المعارضة الشديدة، فإنه يصر في كل مناسبة على عزمه تنفيذه، وكان آخر ذلك تصريحات أدلى بها قبل أيام، حينما قال في تحدٍّ لجميع معارضي المشروع: «مشروع إسطنبول سينفَّذ شئتم أم أبيتم».
وتتراوح تكلفة المشروع بين 15 و20 مليار دولار، وفقاً لبيانات وزارة النقل والبنية التحتية التركية. ومن المخطط أن ينتهي من أعمال حفر المشروع بحلول عام 2023.



«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.