جواو فيليكس يثبت أن عصر صانع الألعاب التقليدي لم ينته بعد

في وقت يتعرض لاعبون مثل أوزيل وبوغبا ومحرز للتهميش رغم ما يتمتعون به من مهارات

البرتغالي جواو فيليكس لاعب يتمتع بمهارة التهديف وصناعة الفرص مع أتلتيكو ومنتخب بلاده  -  فيليكس تخلص من الأنانية فأصبح نجماً بارعاً (أ.ف.ب)
البرتغالي جواو فيليكس لاعب يتمتع بمهارة التهديف وصناعة الفرص مع أتلتيكو ومنتخب بلاده - فيليكس تخلص من الأنانية فأصبح نجماً بارعاً (أ.ف.ب)
TT

جواو فيليكس يثبت أن عصر صانع الألعاب التقليدي لم ينته بعد

البرتغالي جواو فيليكس لاعب يتمتع بمهارة التهديف وصناعة الفرص مع أتلتيكو ومنتخب بلاده  -  فيليكس تخلص من الأنانية فأصبح نجماً بارعاً (أ.ف.ب)
البرتغالي جواو فيليكس لاعب يتمتع بمهارة التهديف وصناعة الفرص مع أتلتيكو ومنتخب بلاده - فيليكس تخلص من الأنانية فأصبح نجماً بارعاً (أ.ف.ب)

في ظل تهميش لاعبين مثل أوزيل وبوغبا، يُثبت النجم البرتغالي جواو فيليكس الذي ضمه أتلتيكو مدريد مقابل 110 ملايين جنيه إسترليني أن صانع الألعاب التقليدي لا يزال مهماً في كرة القدم الحديثة.
في الأدب الروسي في القرن التاسع عشر، كانت هناك شخصية تُعرف باسم «الرجل غير الضروري أو الذي لا لزوم له». وكان هذا الرجل الزائد عن الحاجة موهوباً ثرياً، لكنه يعيش بلا هدف ولا يلعب أي دور في المجتمع، ويكتب الشعر ويرتدي ملابس يتم إعدادها بدقة، ويتسكع على مقاعد حريرية، ولم يكن يجيد سوى الأشياء التي لا طائل من ورائها. وبعدما كان العالم يقوم بتدليله في وقت ما، لم يعد بحاجة إليه على الإطلاق.
في الحقيقة، من السهل أن تجد كثيراً من هؤلاء الأشخاص الذين لا يقومون بأي دور على الإطلاق في كرة القدم الحديثة. وقد كانت هذه ملاحظة واضحة للغاية خلال العام الماضي، حيث رأينا عدداً من اللاعبين الذين يملكون مهارات جيدة مهمشين، ولا يلعبون أي دور مع أنديتهم.
ولا يتم تهميش هؤلاء اللاعبين فحسب، بل يتم شيطنتهم وتصويرهم على أنهم منحلون. وبالتالي، لم يكن غريباً أن نسمع أن اللاعب الفرنسي بول بوغبا كسول، أو أن النجم الجزائري رياض محرز ضعيف هش، أو أن اللاعب الألماني مسعود أوزيل لا يريد اللعب، لكنه بدلاً من ذلك عازم على إفلاس نادي آرسنال، من خلال الحصول على مبالغ مالية طائلة من دون أن يلعب أي دقيقة!
لكن الواقع مختلف تماماً بالطبع، فالمشكلة التي يواجهها بوغبا -على سبيل المثال- هي مشكلة خططية تكتيكية في المقام الأول، لأن الطريقة التي يلعب بها مانشستر يونايتد قد عفا عليها الزمن، ولم تعد مناسبة للضغط الشرس على حامل الكرة، وعدم التوقف عن الركض طوال المباراة. فلاعب مثل نجم خط وسط ليفربول جيني فينالدوم -على سبيل المثال- يقطع 15 خطوة، ويلعب بطريقة سريعة للغاية، ويغلق 3 مساحات أمام خط هجوم الفريق المنافس، في الوقت نفسه الذي يقوم فيه بوغبا بتمرير الكرة لمرة واحدة، أو التحرك في مساحة غير متوقعة داخل الملعب.
وينطبق الأمر نفسه أيضاً على محرز وأوزيل، فهما لاعبان من الطراز الرفيع، ويمتلكان قدرات هائلة فيما يتعلق بالمراوغة والتمرير، لكن قدراتهما لا تناسب الطريقة التي تلعب بها أنديتهما!
وهؤلاء هم «الرجال غير الضروريين» في كرة القدم الحديثة. فعلى الرغم من أنهم يملكون مواهب عظيمة، فإن قدراتهم لا تتماشى مع العصر، ويكافحون لإيجاد حل وسط بين طريقة لعبهم وطريقة لعب الفرق التي يدافعون عن ألوانها، وهذا أمر محزن في حد ذاته لأن هؤلاء اللاعبين المبدعين كانوا دائماً هم من يمتعوننا بمهاراتهم وإمكانياتهم الهائلة داخل الملعب. والأسوأ من ذلك هناك بعض الأحاديث عن أن صانع الألعاب التقليدي قد أصبح شيئاً من الماضي بسبب متطلبات كرة القدم الحديثة التي تعتمد على القوة والضغط الشديد على المنافس.
لكن لحسن الحظ أن كرة القدم لعبة تتسم بالمرونة، وتستوعب أشكالاً وخططاً جديدة. لقد كانت هذه مقدمة طويلة ملتوية بعض الشيء للوصول إلى الحديث عن النجم البرتغالي الشاب جواو فيليكس الذي ضمه أتلتيكو مدريد مقابل 110 ملايين جنيه إسترليني، والذي يعد أفضل لاعب صاعد في كرة القدم الأوروبية في الوقت الحالي. وسجل فيليكس الذي يكمل عامه الحادي والعشرين خلال الأسبوع الحالي هدفه السابع في 5 مباريات، وبدا من الواضح أنه يتجه نحو مستوى آخر تماماً.
في الحقيقة، حدثت طفرة هائلة في مستوى النجم البرتغالي الشاب في الآونة الأخيرة. لقد انتقل فيليكس إلى أتلتيكو مدريد قادماً من بنفيكا البرتغالي مقابل مبلغ ضخم من المال الصيف الماضي، لكنه عانى في البداية من أجل التأقلم والتكيف مع اللعب بقميص قطب مدريد الثاني. لقد كان لاعباً مراهقاً مغروراً يعتمد بشكل كامل على موهبته الفطرية، كما أن صفقة انتقاله قد توسط فيها وكيل أعمال اللاعبين المثير للجدل خورخي مينديز، وكلها عوامل وضعت ضغوطاً هائلة على اللاعب الشاب. وبالتالي، بدأ كثيرون يشككون في قدرة اللاعب على تقديم المستويات المتوقعة منه.
وفي مارس (آذار) الماضي، شارك فيليكس في مباراة فريقه أمام ليفربول على ملعب «آنفيلد» وظل لمدة 110 دقائق وهو يبدو تائهاً. ورغم كل ذلك، قتل فيليكس المباراة تماماً بتمريرة سحرية -كانت التمريرة رقم 23 فقط له في اللقاء- من دون حتى أن ينظر إلى اللاعب الذي يمرر له الكرة، ليصنع الهدف الحاسم الذي أطاح بليفربول، وصعد بفريقه للدور التالي من دوري أبطال أوروبا. لقد أظهر النجم البرتغالي الشاب في تلك الليلة لمحات بسيطة من الإمكانيات والقدرات الهائلة التي يمتلكها.
لكن فيليكس يقدم مستويات رائعة للغاية خلال الموسم الحالي، ويقود أتلتيكو مدريد بشكله الجديد الذي تم بناؤه على أنقاض الفريق الذي رأيناه في صيف 2019، والذي أنهى الدوري الإسباني الممتاز في المركز الثالث، لكنه تعادل في 16 مباراة، وكان يجد صعوبة كبيرة في تسجيل الأهداف. وقد قرر المدير الفني الأرجنتيني، دييغو سيميوني، الاعتماد على نجم برشلونة السابق لويس سواريز في الخط الأمامي، ومن خلفه اللاعب البرتغالي الموهوب جواو فيليكس. وقد أثبت سيميوني أنه كان محقاً تماماً في الاعتماد على فيليكس الذي أظهر براعة فائقة للغاية، ليس فقط في إحراز الأهداف، ولكن أيضاً في قيادة خط وسط الفريق ككل.
وعلاوة على ذلك، يجيد فيليكس صناعة اللعب تحت الضغط أيضاً. ورغم أنه قد يبدو ضعيفاً من الناحية البدنية، فإنه أصبح لاعباً جماعياً بشكل رائع. ولكي ندرك الدور البارز الذي يقوم فيه فيليكس، يتعين علينا أن نشاهد المباراة التي لعبها أمام غرناطة، والتي لم يكن يتوقف خلالها عن الركض ونقل الكرات ومساعدة زملائه داخل المستطيل الأخضر، كما كان هو اللاعب الذي يتحكم تماماً في إيقاع المباراة، بينما كان يلعب صانع ألعاب متقدماً. وقدم فيليكس مستويات مماثلة في مباراة فريقه أمام لوكوموتيف موسكو التي انتهت بالتعادل بهدف لكل فريق. وفي الآونة الأخيرة، قدم أداءً مميزاً أيضاً في المباراة التي سحق فيها أتلتيكو مدريد نظيره قادش برباعية نظيفة، والتي كانت المباراة الثالثة على التوالي التي لم تهتز فيها شباك أتلتيكو مدريد.
ومن بين المميزات الأخرى للاعب البرتغالي الشاب أنه يقوم بأشياء لا يمكن لغيره من اللاعبين القيام بها، نظراً لأنه يمتلك فنيات ومهارات رائعة وسرعة هائلة، بالشكل الذي يذكرنا بمهارات النجم البرازيلي رونالدينيو وهو يتلاعب بأشلي كول في مدينة شيزوكا اليابانية في عام 2002، وهو الأمر الذي لم نرَ لاعباً يقوم به منذ ذلك الحين.
وكما هو الحال مع كل لاعبي خط الوسط الرائعين، يمتاز فيليكس بقدرته على رؤية مساحات الملعب كافة بدقة شديدة، ولكي ندرك ذلك يتعين علينا إعادة مشاهدة هدفه الثاني في مرمى قادش بالصورة البطيئة، حيث سندرك على الفور أنه يرى كل شبر من الملعب حتى وهو يتسلم الكرة على صدره وينطلق بسرعة فائقة؛ إنه لأمر رائع بالطبع أن يكون هناك لاعب كرة قدم مبتكر جديد من الطراز الرفيع لكي يمتعنا بمهاراته وإمكانياته. عفواً ليونيل ميسي، فأنت تتألق في الملاعب العالمية منذ 16 عاماً كاملة، لكن الدور ربما يكون قد حان الآن لكي ينافس جواو فيليكس على الكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم!
وفي الوقت الراهن، ربما يكون أكثر شيء مثير للاهتمام هو الطريقة التي يلعب بها، والطريقة التي يحقق من خلالها التوازن بين مهاراته بصفته لاعباً مبدعاً واحتياجات الفريق ككل. وهذه هي الطريقة التي يجب أن يلعب بها كل صناع اللعب الموهوبين في الوقت الحالي، لكي يوظفوا مهاراتهم من أجل خدمة الفريق في نهاية المطاف.
وعلاوة على ذلك، لا يتوقف فيليكس عن الحركة أبداً، لكنه في الوقت نفسه لاعب ممتع جذاب غير مألوف، ولاعب يثبت أن صناع اللعب التقليدين ما زالوا قادرين على التألق وقيادة أنديتهم ببراعة، على عكس اللاعبين الآخرين «غير الضروريين» الذين لا يفيدون فرقهم!


مقالات ذات صلة

كومباني يشيد بشخصية نوير «القيادية»

رياضة عالمية مانويل نوير قائد وحارس مرمى بايرن ميونيخ (د.ب.أ)

كومباني يشيد بشخصية نوير «القيادية»

أشاد فينسن كومباني، المدير الفني لفريق بايرن ميونيخ الألماني لكرة القدم، بشخصية مانويل نوير، حارس مرمى الفريق.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية الأوروغواياني لويس سواريز لاعب إنتر ميامي الأميركي (رويترز)

سواريز يطمح للمشاركة في المونديال

فتح الأوروغواياني لويس سواريز، لاعب فريق إنتر ميامي الأميركي لكرة القدم، باب العودة لمنتخب بلاده للمشاركة في بطولة كأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
رياضة عالمية جوسيب غوارديولا المدير الفني لفريق مانشستر سيتي الإنجليزي (أ.ف.ب)

غوارديولا: مان سيتي مطالَب بالفوز بكل مباراة!

يعتقد جوسيب غوارديولا، المدير الفني لفريق مانشستر سيتي الإنجليزي لكرة القدم، إنه يتعين على مانشستر سيتي حالياً أن يفوز بكل المباريات.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية جمال موسيالا نجم بايرن ومنتخب ألمانيا (أ.ب)

بايرن ميونيخ يرفض تغييب موسيالا عن المونديال

رفض ماكس إيبرل، عضو مجلس إدارة بايرن ميونيخ الألماني للشؤون الرياضية، اقتراحاً من أوليفر كان، نجم النادي السابق، بأن يغيب جمال موسيالا عن كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية المهاجم فيكتور بونيفاس (نادي فيردر بريمن)

بونيفاس غير جاهز للعب مع بريمن

صرح دانيال ثيون، مدرب فريق فيردر بريمن، بأن المهاجم فيكتور بونيفاس لا يزال خارج تشكيل الفريق أمام كولن، ببطولة الدوري الألماني لكرة القدم (بوندسليغا).

«الشرق الأوسط» (بريمن)

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.