مخاوف فرنسية من قرارات إدارة ترمب في الفترة المتبقية لها

ماكرون يدافع عن خطط توفير «الاستقلالية الاستراتيجية» للاتحاد الأوروبي

بومبيو يصل مطار لو بورجيه في زيارة رسمية لفرنسا (رويترز)
بومبيو يصل مطار لو بورجيه في زيارة رسمية لفرنسا (رويترز)
TT

مخاوف فرنسية من قرارات إدارة ترمب في الفترة المتبقية لها

بومبيو يصل مطار لو بورجيه في زيارة رسمية لفرنسا (رويترز)
بومبيو يصل مطار لو بورجيه في زيارة رسمية لفرنسا (رويترز)

يصف دبلوماسيون زيارة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو بأنها «تأتي في غير زمانها» لا بل إنها «مزعجة»؛ كون القائم بها من غلاة الداعمين للرئيس الأميركي الرافض حتى اليوم لنتائج الانتخابات الرئاسية، فيما فرنسا الرسمية كانت من أوائل الذين هنأوا المرشح الديمقراطي جو بايدن بفوزه، وسارع ماكرون بالاتصال به لغرض استكشاف ميادين التعاون المشترك التي تريد فرنسا معها قلب صفحة دونالد ترمب.
ولعل أبلغ دليل على غياب الحماسة الفرنسية لاستقبال بومبيو هو التعتيم الإعلامي الذي رافق الزيارة بجزأيها الخاص والرسمي. وكان بومبيو قد وصل إلى باريس عبر مطار لو بورجيه الجمعة الماضي وأقام في مقر إقامة السفيرة الأميركية. والدليل الآخر أن دوائر الرئاسة الفرنسية اتصلت بمستشاري بايدن لاطلاعهم على الزيارة، ولتأكيد أنها جاءت بطلب وإصرار من جانب الوزير بومبيو. واعتبرت باريس، وفق ما نقل عن مصادر دبلوماسية أنه «من الطبيعي استقبال الوزير بومبيو، إضافة إلى التعبير عن احترام المؤسسات الأميركية».
ولا تريد باريس إعطاء انطباع بأنها تلعب لعبة مزدوجة، لذا فإن مصادرها تحدثت عن «الشفافية» في التعامل. وقد استهل بومبيو يومه الرسمي بوضع إكليل من الورد في باحة قصر الأنفاليد تكريماً لذكرى ضحايا الإرهاب الذي ضرب فرنسا في الأسابيع الأخيرة، قبل أن يتوجه إلى قصر الإليزيه للقاء الوزير جان إيف لو دريان وبعدها الرئيس ماكرون. وبسبب هذا التعتيم المطبق، لم يصدر أي تصريح أو بيان لا عن الرئاسة ولا عن وزارة الخارجية الفرنسيتين عن الزيارة حتى مساء أمس، وهو تصرف غير معهود في مناسبة كهذه.
باريس، بالاستناد إلى التصريحات التي أدلى بها لو دريان قبل ثلاثة أيام في حوار تلفزيوني مع قناة «بي إف إم» الإخبارية، تبدو «قلقة» مما قد يقدم عليه ترمب فيما تبقى له من أيام رئاسية. ومما قاله لو دريان: «ما لا يتعين على الإدارة الأميركية ألا تقوم به هو تسريع الانسحاب من أفغانستان كذلك ليس عليها أن تنسحب من العراق وسوف نقول له (بومبيو) ذلك». وأشار الوزير الفرنسي إلى أن هناك «مواضيع أخرى عويصة سنتناولها معاً كالوضع في العراق، والعلاقات مع إيران، وملف الإرهاب، والصعوبات المرتبطة بملف الشرق الأوسط (النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي) والعلاقات مع الصين...». وإزاء مجمل هذه الملفات، ثمة مخاوف فرنسية من إقدام فريق ترمب على اتخاذ قرارات أو تدابير من شأنها تصعيد النزاعات وفرض أمر واقع يصعب على بايدن التراجع عنه. ليس سراً أن باريس راهنت على فوز بايدن لأن دبلوماسيتها عاشت أربع سنوات صعبة من وجود ترمب في البيت الأبيض. ورغم الجهود الكبيرة التي بذلها ماكرون لإقامة علاقة شخصية وثيقة مع نظيره الأميركي، فإنه لم ينجح أبداً في أن يكون في موقع يؤثر فيه على قراراته التي بدأها بالانسحاب من اتفاقية باريس حول المناخ، وأتبعها بالانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران، ثم فرض عقوبات، واعتباره أن حلف الأطلسي «قد عفا عنه الزمن»، وتشجيع بريطانيا على البريكست لإضعاف الاتحاد الأوروبي، والخلاف حول الدور التركي داخل الحلف، وفي سوريا، ومياه المتوسط الشرقي، وسياسته إزاء النزاع الفلسطيني – الإسرائيلي، وتنديده بمنظمة الصحة الدولية، وإشعاله الحرب التجارية مع الصين، وتهديد البلدان الأوروبية بفرض ضرائب عليها عقاباً لها على نيتها فرض ضرائب على كبريات الشركات الرقمية الأميركية، ونزعته للتصرف الأحادي دون اعتبار لشركاء أميركا من الأوروبيين. وتتوقع باريس أن تستغل إدارة ترمب فترة الشهرين المتبقيين لها من أجل زيادة الضغوط على طهران، ليس فقط لجهة فرض عقوبات إضافية لا تخفي واشنطن عزمها المعلن على فرضها سريعاً، بل أن تعمد إلى مبادرات أخرى. ولا تستبعد تقارير إعلامية في باريس أن تعمد واشنطن إلى شن «حرب إلكترونية» على البرنامج النووي الإيراني لإضعافه أو لاستهداف مجموعات مسلحة مرتبطة بإيران في سوريا والعراق، أو ربما ضرب منشآت مباشرة أو بالواسطة... وتجدر الإشارة إلى الفروق الشاسعة بين رؤية ترمب للملف الإيراني وبين رؤية بايدن الذي لم يستبعد، ضمن شروط محددة، العودة إلى الاتفاق النووي التي يربطها بتراجع، غير أن عن كل الانتهاكات التي ارتكبتها بحقه إضافة إلى رغبته في ربط ذلك بتوسيع إطار المحادثات مع إيران بحيث تشمل الملف الصاروخي وسياسة إيران الإقليمية، الأمر الذي يبين تقارباً كبيراً بين رؤية الرئيس المنتخب والرؤية الأوروبية.
كذلك ليس من المستبعد أن يبادر ترمب إلى إعلان خطوات إضافية بشأن فلسطين مثل الاعتراف بشرعية المستوطنات الإسرائيلية بعد أن تم تجميد الدفع بما سمي «صفقة القرن» التي أعطت لإسرائيل فرصة ضم مساحات واسعة من الضفة الغربية، بما فيها غور الأردن.
وثمة من يصف قرارات كهذه لترمب بـ«الوداعية». لكن مهما تكون سياسة ساكن البيت الأبيض الجديد، فإن الرئيس ماكرون عازم على الدفع بمشروعه الهادف إلى بناء استقلالية أوروبية سياسية ودفاعية، وهو ما أكده في مقابلة مستفيضة مع مجلة «غران كونتينان» (القارة القديمة)، التي وصفها موقع الإليزيه الرسمي بأنها «مجلة مرجعية للنقاش الاستراتيجي والسياسي والثقافي» وهي تصدر، منذ العام الماضي، عن «مجموعة الدراسات الجيوسياسية». وفي الحديث المشار إليه، دافع ماكرون عن الإدارة المتعددة الأقطاب لشؤون العالم رابطاً ذلك بـ«تحديث الهيئات الدولية»، حيث إن «أطر التعاون متعدد الأطراف باتت اليوم ضعيفة، لأنها معرقلة»، وذهب إلى حد مهاجمة مجلس الأمن الدولي الذي «لم يعد ينتج حلولاً مفيدة: نحن جميعاً نتحمل مسؤولية مشتركة عندما يصبح البعض رهائن أزمات التعددية، مثل منظمة الصحة العالمية». مستنداً في ذلك إلى عجز المؤسسات الدولية عن التعاطي الفعال مع وباء كوفيد 19. وتجدر الإشارة إلى أن محاولات متكررة تبذل منذ سنوات لتعديل تعطيل مجلس الأمن وإدخال أعضاء جدد وتغيير أشكال عمله التي رسمها المنتصرون في الحرب العالمية الثانية. إلا أن الدول الخمس المتمتعة بحق النقض «الفيتو» دأبت على عرقلتها.
وإزاء «الثنائية القطبية» الأميركية - الصينية التي باتت أمراً واضحاً، فإن ماكرون يدعو إلى أن تكون «أوروبا قوية»، وهو ما يعتبره «الاحتمال الوحيد لإعادة فرض قيمنا» الأوروبية، «لتجنّب الاحتكار الثنائي الصيني - الأميركي والانهيار وعودة القوى الإقليمية المعادية». والبناء الأوروبي يعني بناءها «سياسياً» بحيث تتحول إلى قطب فاعل، لأنه «إذا أردنا أن يتمّ خلق تعاون، فيجب أن يتمكن أقطاب متوازنون من بناء هذا التعاون، حول تعددية جديدة، ما يعني (إقامة) حوار بين القوى المختلفة لاتخاذ القرارات معاً».
ودأب ماكرون على الدعوة إلى بناء أوروبا «متمتعة باستقلالية استراتيجية»، الأمر الذي يفترض اتخاذ مسافة عن الحلف الأطلسي، وهو ما لا تريده العديد من البلدان الأوروبية. واللافت أن ماكرون هاجم وزيرة الدفاع الألمانية آنيغريت كرامب - كارنباور، التي رأت أن «أوهام الاستقلال الاستراتيجي الأوروبي يجب أن تنتهي: لن يتمكن الأوروبيون من لعب دور أميركا الحاسم كمزوّد للأمن». وجاء رد ماكرون تأكيده أن ما قالته الوزيرة الألمانية «تفسير خاطئ للتاريخ، ولحسن الحظّ أن المستشارة (أنجيلا ميركل) ليست مع هذا الرأي، إذا فهمت الأمور بشكل جيد». وتابع: «أعتقد إذن أن تغيير الإدارة الأميركية هو فرصة لمواصلة بطريقة سلمية تماماً وهادئة، ما يجب أن يفهمه الحلفاء فيما بينهم: نحن بحاجة إلى مواصلة بناء استقلاليتنا لأنفسنا، كما تفعل الولايات المتحدة لنفسها، وكما تفعل الصين لنفسها». وخلاصته أن «الولايات المتحدة لن تحترمنا كحلفاء لها إلا إذا كنّا جادين مع أنفسنا، وإذا كنا سياديين في دفاعنا الخاص».



الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام، والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة، أو تجعلها ضحايا، والشركاء التجاريين إلى خصوم، وتُسبب اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.