مواد بديلة واعدة لخلايا الطاقة الشمسية

باحثون من «كاوست» يبتكرون طريقة تعمل على تعزيز البيروفسكايت

مواد البيروفسكايت المختلطة هي مواد خلايا شمسيّة فعّالة وغير مكلّفة نسبيًا لكنها أقل استقرارًا من السيليكون
مواد البيروفسكايت المختلطة هي مواد خلايا شمسيّة فعّالة وغير مكلّفة نسبيًا لكنها أقل استقرارًا من السيليكون
TT

مواد بديلة واعدة لخلايا الطاقة الشمسية

مواد البيروفسكايت المختلطة هي مواد خلايا شمسيّة فعّالة وغير مكلّفة نسبيًا لكنها أقل استقرارًا من السيليكون
مواد البيروفسكايت المختلطة هي مواد خلايا شمسيّة فعّالة وغير مكلّفة نسبيًا لكنها أقل استقرارًا من السيليكون

بحسب وكالة الطاقة الدولية، تعتبر الطاقة الشمسية المصدر الأسرع نمواً للطاقة الجديدة في العالم، ومن المنتظر أن تهيمن على النمو المستقبلي للطاقة.
حتى السنوات القليلة الماضية ظلت خلايا السليكون الشمسية الأكثر استخداماً في مجال تحويل الطاقة الشمسية إلى طاقة كهربائية، حيث تمثل أكثر من 90 في المائة من الألواح المصنعة، إلا أن ما يعيبها كونها ثقيلة وجامدة بسبب حجمها وكيفية صنعها المعقدة. هذا الأمر قاد العلماء للبحث عن مواد بديلة تتميز بالمرونة وخفة الوزن والكفاءة ورخص ثمن الإنتاج.
خلايا البيروفسكايت هي إحدى تلك المواد. لكن هناك تحديات كبرى تواجه استخدامها على نطاق تجاري، تتمثل بشكل رئيس في استقرار الخلايا على المدى الطويل. وجدير بالذكر أن مادة البيروفسكايت كانت قد اكتشفت لأول مرة عام 1839 في جبال الأورال في روسيا من قبل عالم الفلزات الروسي ليف بيروفسكي حيث اكتشف أنها مادة تتمتع بهيكلية بلورية خاصة. وفي عام 2009 بدأ علماء المواد التعمق في الإمكانية الكهروضوئية لتلك المادة.
في هذا الاتجاه نجح أخيراً كل من البروفسور أودو شوينجنشلوجل، من مركز الطاقة الشمسية التابع لجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست) وأستاذة الفيزياء التطبيقية، وطالبة الدكتوراه التي يُشرف عليها، ألكسندرا أورانسكايا، في التقدم بخطوة جديدة لعلاج هذا القصور.
تتكون أكثر مواد البيروفسكايت التي خضعت للدراسة فيما يتعلق بالتطبيقات الشمسية، من سلسلة رئيسية غير عضوية سالبة الشحنة من هاليد الرصاص، مشتركة مع كاتيونات عضوية موجبة الشحنة مثل ميثيل الأمونيوم (MA) أو الفورماميدينيوم (FA). وتتحد هذه المواد في ترتيب ذري منتظم للغاية. ويعد مكون هاليد الرصاص مسؤولاً بشكل رئيسي عن التفاعل مع الضوء، في حين يلعب المكون العضوي دوراً أكثر دعماً لتوفير الاستقرار الهيكلي لتلك المواد. ومع ذلك، فإن الضعف النسبي لاستقرار هذه المواد لا يزال يقيد تطويرها التجاري. وباستخدام النمذجة الحسابية، فحصتْ أورانسكايا وشوينجنشلوجل، المكون العضوي في مواد البيروفسكايت الشمسية، بحثاً عن طرق لتحسين استقرار مواد البيروفسكايت من فورماميدينيوم وهاليد الرصاص.
تقول أورانسكايا: «كان دافعنا تطبيق أساليب حسابية جديدة على واحدة من أكثر المشكلات إلحاحاً في مجال خلايا بيروفسكايت الشمسية».
وأظهرت نتائج الدراسات التجريبية للفريق أن مواد البيروفسكايت القائمة على الفورماميدينيوم أكثر استقراراً من نظيرتها القائمة على ميثيل الأمونيوم. وبناءً عليه، قارن الفريق أولاً قوى روابط ميثيل الأمونيوم والفورماميدينيوم، مع التركيز على الأشكال غير التساهمية من الروابط، مثل الرابطة الهيدروجينية (نوع ضعيف من الروابط التي تُنشِئ نوعاً خاصاً من الجذب ثنائي القطب، وتحدث عندما توجد ذرة هيدروجين مرتبطة بذرة ذات سالبية كهربية عالية). بعد ذلك، اختبر الفريق ما إذا كانت إضافة «عوامل إشابة» عضوية أخرى إلى بنية البيروفسكايت المكونة من الفورماميدينيوم وهاليد الرصاص تفضي إلى مزيدٍ من الاستقرار.
ويقول شوينجنشلوجل: «لقد أظهرنا لأول مرة أنه يمكن استخدام قوة الروابط غير التساهمية في الكاتيونات العضوية لتحسين مواد بيروفسكايت المختلطة». ورغم أن الروابط التساهمية هي الأقوى، فإن أنواعاً أخرى، بما في ذلك روابط الهيدروجين وروابط الهالوجين بين عوامل الإشابة الكاتيونية العضوية ومكون هاليد الرصاص، تساعد على استقرار بنية البيروفسكايت.
يُذكر أن الإشابة، في مجال أشباه الموصلات، هي إدخال متعمد لشوائب إلى شبه موصِل حقيقي بهدف تغيير خصائصه الكهربائية، والبصرية، والبنيوية. وتوضح أورانسكايا ما حققوه قائلة: «لقد أظهرنا أن الإشابة بكاتيونات عضوية بالحجم والشكل الصحيحين - تلك التي ترتبط بقوة أكبر من ارتباط الفورماميدينيوم بالسلسلة الرئيسية غير العضوية عبر رابطة الهيدروجين والهالوجين - يمكن أن تُؤدي إلى استقرار المادة». ولقد أثبتت الكاتيونات العضوية التي بها ذرات أو أيونات كلور مرتبطة برابطة تساهمية وغير تساهمية أنها فعالة بشكل خاص؛ فقد ساعدت على كبت حركات الهاليد الضارة المعروفة باسم الترحيلات من النوع X.
ويتوقع الباحثون أن توسيع قائمة المكونات العضوية، التي تشمل مواد البيروفسكايت الشمسية، يمكن أن يؤدي إلى تعزيز استقرارها وأدائها على المدى الطويل.
وعن أهمية ما توصل إليه الفريق، يقول شوينجنشلوجل: «يوفر هذا استراتيجية لتعزيز أداء خلايا هاليد الرصاص الشمسية».
وعن خطواتهم المستقبلية، يضيف شوينجنشلوجل: «يُخطط الفريق بعد ذلك لدراسة آثار التفاعلات غير التساهمية على استقرار أطوار المواد الأخرى ذات الصلة بالخلايا الشمسية».
وتجدر الإشارة إلى سعي المملكة العربية السعودية، وفي إطار «رؤية المملكة 2030»، إلى الاستثمار في تقنيات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح موردين للطاقة البديلة النظيفة حيث إن البلاد تتمتع بمزايا فريدة في تلك المجالات. فمثلاً تم اتفاق بين المملكة ومجموعة «سوفت بنك» لإنشاء أكبر شركة طاقة شمسية في العالم. أضف إلى ذلك أن جهود العلماء والباحثين في جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست) في هذا الإطار تسير بخطى حثيثة حيث ابتكر فريق بحثي جهازاً للطاقة الشمسية ينقي المياه أثناء إنتاجه الكهرباء من أشعة الشمس، وهي تقنية واعدة يمكن أن تسهم في حل أزمتين عالميتين. أيضاً طوّر فريق من مركز أبحاث الطاقة الشمسية في كاوست في العام الماضي نوافذ شمسية ذكية شفافة تحول طاقة ضوء الشمس الساقط عليها إلى طاقة كهربائية.



مستشعرات لا سلكية لمراقبة أعماق التربة وتحسينها

النظام المبتكر يوفّر بيانات لحظية وواسعة النطاق حول حالة التربة (جامعة بيردو)
النظام المبتكر يوفّر بيانات لحظية وواسعة النطاق حول حالة التربة (جامعة بيردو)
TT

مستشعرات لا سلكية لمراقبة أعماق التربة وتحسينها

النظام المبتكر يوفّر بيانات لحظية وواسعة النطاق حول حالة التربة (جامعة بيردو)
النظام المبتكر يوفّر بيانات لحظية وواسعة النطاق حول حالة التربة (جامعة بيردو)

تواجه الزراعة الحديثة تحدياً كبيراً يتمثّل في الاستخدام الأمثل للمياه والأسمدة والمبيدات؛ إذ إن التطبيق غير المدروس لهذه المدخلات يؤدي إلى هدر الموارد، وارتفاع التكاليف، وتلوث البيئة؛ لذلك، تُعد مراقبة صحة التربة من العوامل الأساسية لضمان إنتاجية زراعية عالية واستدامة الموارد الطبيعية.

في هذا السياق، ابتكر فريق من جامعة بيردو الأميركية نظاماً يُدعى «HARVEST»، وهو مستشعر لاسلكي على شكل مسمار، يتيح مراقبة دقيقة للتربة تحت السطح، حيث تصل جذور النباتات إلى الماء والعناصر الغذائية.

مستشعر لا سلكي لصحة التربة

ووفق الباحثين، يوفّر هذا الابتكار بيانات لحظية وواسعة النطاق حول حالة التربة، ما يمكّن المزارعين من اتخاذ قرارات قائمة على معلومات دقيقة لتطبيق المدخلات الزراعية في الوقت والمكان المناسبَيْن، حسب النتائج المنشورة في عدد 10 فبراير (شباط) 2026 من دورية «Nature Communications».

ويهدف هذا الابتكار إلى تلبية حاجة حيوية في الزراعة العالمية، تتمثل في الاستخدام الفعّال للمياه والأسمدة والمبيدات؛ إذ إن تباين خصائص التربة عبر الحقول الواسعة يجعل تطبيق كميات موحّدة من هذه المدخلات سبباً في هدر كبير، مما يرفع التكاليف ويؤثر سلباً في البيئة عند وصول فائض المواد إلى مصادر المياه.

ووفق الدراسة، اختُبرت التقنية الجديدة في حقل ذرة تجريبي بمركز بيردو للبحوث الزراعية خلال موسم نمو كامل، وصُممت لتكون قابلة للتوسع وفعّالة من حيث التكلفة، ما يجعلها في متناول صغار وكبار المزارعين، على حد سواء.

ويوفر المستشعر اللاسلكي مراقبة دقيقة للمعلمات الرئيسية للتربة تحت السطح، متجاوزاً القيود التقليدية، ليقدم طريقة مبتكرة لتقييم صحة التربة. وقدّم الفريق ابتكاراته إلى مكتب بيردو للابتكار ونقل التقنية، الذي بادر بتقديم براءات لحماية الملكية الفكرية.

يقول أستاذ المواد الهندسية بجامعة بيردو والباحث الرئيسي للدراسة، الدكتور رحيم رحيمي، إن المستشعر يختلف عن أساليب مراقبة التربة التقليدية في كونه يتيح رصداً لا سلكياً وعلى نطاق واسع للظروف تحت سطح التربة، دون الحاجة إلى إلكترونيات مدمجة داخل الجهاز.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «على عكس الطرق التقليدية التي تعتمد غالباً على الاستشعار السطحي، مثل تصوير المحاصيل بالطائرات دون طيار أو أخذ عينات دورية من التربة، يقيس نظامنا المبتكر مباشرة الظروف تحت السطح على عمق بين 6 و8 بوصات، حيث تصل جذور النباتات إلى الماء والعناصر الغذائية».

الابتكار يقدم طريقة جديدة لتقييم صحة التربة (جامعة بيردو)

وأشار رحيمي إلى أن المراقبة الواسعة للتربة تحت السطح تتيح الحصول على معلومات دقيقة حول التوزيعَيْن المكاني والزمني للرطوبة والملوحة في منطقة الجذور. وبما أن التغيرات في هذه العوامل غالباً ما تسبق ظهور أي أعراض على النباتات، يمكن للمزارعين اتخاذ قرارات مبنية على البيانات حول الري والتسميد في الوقت المناسب، مما يساعد على تجنّب الإفراط في استخدام هذه المدخلات، وتقليل التكاليف، والحفاظ على الإنتاجية، بالإضافة إلى حماية البيئة من تلوث المياه وتدهور الموارد الطبيعية.

ونوه بأن هذا الابتكار يُسهم أيضاً في تحسين إنتاجية المحاصيل، وخفض التكاليف التشغيلية، وتعزيز ممارسات الزراعة المستدامة، بما يدعم إنتاجاً غذائياً أكثر كفاءة ويُعزّز الأمن الغذائي العالمي؛ فالمراقبة الدقيقة تسمح باستراتيجيات ري وتسميد أكثر دقة وفاعلية، مع احترام الاعتبارات البيئية.

تقنيات متقدمة

على صعيد أوسع، يشهد مجال الزراعة حول العالم تحولاً كبيراً من خلال دمج الابتكارات والتقنيات المتقدمة، مثل إنترنت الأشياء، والاستشعار عن بُعد، والذكاء الاصطناعي، وصور الأقمار الاصطناعية، وتحليلات البيانات الضخمة، وتتيح هذه التقنيات مراقبة صحة التربة في الوقت الفعلي، وتحسين استخدام الموارد، بالإضافة إلى جمع بيانات آنية عن الحقول، وتوجيه القرارات المتعلقة بالري والتسميد ومكافحة الآفات، مما يعزّز الإنتاجية الزراعية بوجه عام.

ويشير باحثون من جامعة فلوريدا الزراعية في الولايات المتحدة إلى أن تقنيات الزراعة الذكية تمكّن المزارعين من اتخاذ قرارات قائمة على البيانات، عبر تحليل خصائص التربة مثل مستويات الرطوبة، ومحتوى العناصر الغذائية، والنشاط الميكروبي، ما يُسهم في تعزيز الإنتاجية وتحقيق الاستدامة.

كما أفاد باحثون من جامعة جيلين الزراعية في الصين بأن الاستخدام المنظم لهذه التقنيات يمكن أن يقلّل استهلاك المياه بنسبة 25-40 في المائة، ويخفض استخدام المبيدات بنسبة 30-50 في المائة، ويسهم في تحسين الكربون العضوي في التربة والتنوع الحيوي.

لكن الباحثين يؤكدون أن مستقبل الزراعة الذكية يعتمد على تحسين تكامل البيانات، وتوحيد المعايير، وخفض التكاليف، خصوصاً في الأنظمة الزراعية منخفضة الموارد، بما يعزز الأمن الغذائي والاستدامة طويلة المدى.

كما يشيرون إلى أهمية التطور والانتقال من القياسات التقليدية للتربة إلى أنظمة استشعار ذكية متكاملة، قادرة على جمع بيانات آنية وعالية الدقة حول صحة التربة، مع تحسين دقة قياس الرطوبة، والعناصر الغذائية، ودرجة الحموضة، ودرجة الحرارة، وخفض التكاليف، وتعزيز قابلية الاستخدام الميداني.

ورغم التقدم الكبير في هذه التقنيات، ينبه الباحثون إلى وجود تحديات رئيسية قد تعوق تطبيق هذه التقنيات على نطاق واسع، تتعلق بارتفاع التكلفة وضعف البنية التحتية الرقمية في المناطق النائية.

ويخلص الباحثون إلى أن مستقبل مراقبة صحة التربة يعتمد على تطوير مستشعرات ذكية منخفضة التكلفة، مدعومة بالتعلم الآلي ونماذج معايرة شاملة تناسب الجميع، بما يُسهم في إدارة مستدامة للتربة وتعزيز الأمن الغذائي العالمي.


«ناسا» تحدد 6 مارس أقرب موعد لإرسال رواد فضاء في رحلة حول القمر

صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

«ناسا» تحدد 6 مارس أقرب موعد لإرسال رواد فضاء في رحلة حول القمر

صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعربت الوكالة الأميركية للطيران والفضاء (ناسا) عن تفاؤل جديد، الجمعة، بعد أن كشف اختبار أرضي ثانٍ لمهمتها المتمثلة في إرسال طاقم حول القمر في أقرب وقت ممكن الشهر المقبل، تقدماً كبيراً بعد مشاكل تقنية سابقة.

وقال جاريد تايلور إسحاقمان مدير «ناسا» في منشور على منصة «إكس» إن البروفة الثانية لما تسمى الاختبار الرطب - وهي محاكاة كاملة للعد التنازلي للإطلاق دون الإقلاع - مثلت «خطوة كبيرة نحو عودة أميركا إلى البيئة القمرية».

وقالت لوري جليز، المديرة في «ناسا»، إن إصلاح المشكلات التي تمت مواجهتها في أثناء الاختبارات السابقة أثبتت فاعليتها.

وأضافت أن جميع الإجراءات اكتملت تقريباً كما هو مخطط وفي الإطار الزمني المتوقع، رغم أن بعض المشكلات لا تزال بحاجة إلى المعالجة، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأشارت «ناسا» إلى أن أقرب موعد إطلاق ممكن الآن هو 6 مارس (آذار) المقبل.

ومن المتوقع أن يخضع الطاقم للحجر الصحي، اليوم الجمعة.

ومن المقرر أن ترسل مهمة «أرتميس 2» رواد فضاء إلى محيط القمر لأول مرة منذ أكثر من نصف قرن.


الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك
TT

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

إن الضغط لتبنِّي الذكاء الاصطناعي لا هوادة فيه، فمجالس الإدارة والمستثمرون والسوق يخبروننا بأننا سنتخلف عن الركب إن لم نفعل. والنتيجة هي اندفاع محموم لتطبيق الذكاء الاصطناعي، لمجرد تطبيقه، مما يؤدي إلى تجارب مكلفة، وإحباط لدى فِرق العمل، وعائد استثمار مخيِّب للآمال، كما كتب مات كيسبي(*).

التطبيق الاستراتيجي المناسب

تكمن المشكلة في أننا نتعامل مع الذكاء الاصطناعي كعصا سحرية - حل واحد يناسب جميع المشاكل. لكن التحول الحقيقي ينبع من تطبيقه استراتيجياً، حيث يمكن أن يُحدث أكبر الأثر.

هذا هو «التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي»، حيث تكمن الميزة التنافسية الحقيقية له، إذ إن الأمر لا يتعلق بامتلاك أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي، بل بامتلاك الذكاء الاصطناعي المناسب، وتطبيقه على المشاكل المناسبة، مع الأشخاص المناسبين. إليك خمس طرق لاكتشافه.

ابدأ بأكبر عائق لديك... وليس بأكبر ميزانية

* يقع عدد من المؤسسات في فخ تخصيص ميزانية الذكاء الاصطناعي للقسم الأكثر إلحاحاً. إنها وصفة لهدر الموارد. وبدلاً من السؤال: «أين يمكننا إنفاق ميزانية الذكاء الاصطناعي؟»، اسأل: «أين تكمن أكبر عَقبة تنظيمية لدينا؟»

حدد العمليات الأكثر استهلاكاً للوقت وتكراراً في شركتك. هل هي الساعات التي يقضيها فريق التسويق في البحث قبل الاجتماعات؟ أم إدخال البيانات يدوياً الذي يُثقل كاهل قسم المالية؟ هذه هي نقاط الضعف التي يجب التركيز عليها.

على سبيل المثال، وجدت إحدى الشركات التي عملت معها أن فريق المبيعات كان يقضي أكثر من خمس ساعات في التحضير لاجتماع واحد مع عميل. من خلال تطبيق نظام ذكاء اصطناعي لإدارة البحث وجمع البيانات، تمكّن الفريق من تقليل وقت التحضير بنسبة 87 في المائة، مما وفّر ما يقارب 300000 دولار سنوياً من تكاليف الإنتاجية. لم يكن الذكاء الاصطناعي مبهراً، لكنه حلّ مشكلة حقيقية ومكلفة. هذه هي النقطة المثالية.

اسأل: «هل سيُحسّن هذا أم سيحل محلّه»؟

* إن أسرع طريقة لإجهاض مبادرة الذكاء الاصطناعي هي جعل موظفيك يشعرون بالتهديد منها. عندما يسمع الناس كلمة «ذكاء اصطناعي»، غالباً ما يفكرون في «استبدال الوظائف». هذا الخوف يُولّد مقاومة، ويُقوّض التبني. بصفتك قائداً، يكمن دورك في تحويل الحوار من استبدال إلى تعزيز.

قبل تطبيق أي أداة ذكاء اصطناعي، اسأل نفسك سؤالاً بسيطاً: هل ستعزز هذه التقنية قدرات فريقنا، أم أنها ستحل محل وظيفة بشرية؟ غالباً ما يكون الخيار الأمثل هو: التعزيز.

فكّر في الذكاء الاصطناعي ليس على أنه موظف جديد، بل على أنه متدرب دؤوب أو زميل لامع لكل فرد في فريقك. بإمكانه القيام بالأعمال الروتينية، وتحليل مجموعات البيانات الضخمة، واستخلاص رؤى قيّمة، ما يتيح لفريقك التفرغ لما يُجيدونه: التفكير النقدي واتخاذ القرارات الاستراتيجية. عندما يرى فريقك الذكاء الاصطناعي شريكاً يُحسّن أداءهم، سيدعمون تبنّيه بكل حماس.

--

* إيجاد التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي لا يتعلق كثيراً بالتكنولوجيا بقدر ما يتعلق بعلم النفس والاستراتيجية والثقافة*

--

ابنِ الثقة قبل بناء التقنية

* إننا لا نستخدم الأدوات التي لا نثق بها. وإذا لم يفهم فريقك كيفية عمل نظام الذكاء الاصطناعي أو سبب تقديمه توصيات معينة، فإن أعضاء الفريق سيبحثون عن حلول بديلة لتجنب استخدامه. الثقة ليست ميزة يمكن إضافتها لاحقاً؛ بل يجب أن تكون أساس استراتيجية التنفيذ.

يبدأ هذا بخلق بيئة آمنة نفسياً، حيث يشعر الموظفون بالأمان لطرح الأسئلة، وحتى مناقشة الذكاء الاصطناعي. كن شفافاً، اشرح ما يفعله الذكاء الاصطناعي، وما البيانات التي يستخدمها، وأين تكمن حدوده. عيِّن مشرفين بشريين على العمليات الحيوية، لضمان وجود شخص مطلع دائماً على القرارات المصيرية.

في عملي، أستخدم إطار عمل «13 سلوكاً للثقة»، وهو ينطبق على الذكاء الاصطناعي كما ينطبق على البشر. يكتسب نظام الذكاء الاصطناعي الثقة عندما يكون ذا كفاءة؛ أي أنه يحقق نتائج، ويتمتع بالنزاهة؛ أي يعمل بأمانة. ودون هذه الثقة، فإن حتى أقوى أنظمة الذكاء الاصطناعي مجرد شفرة برمجية مكلفة.

اربط كل مبادرة ذكاء اصطناعي بهدف تجاري

* إن «استكشاف إمكانيات الذكاء الاصطناعي» ليس استراتيجية عمل، فكثير من مشاريع الذكاء الاصطناعي يعمل بمعزل عن أهداف الشركة الأساسية. إذا لم تتمكن من ربط مبادرة الذكاء الاصطناعي بهدف محدد - كزيادة ولاء العملاء أو خفض التكاليف التشغيلية - فلا داعي لها.

قبل الموافقة على أي مشروع ذكاء اصطناعي، اربطه مباشرةً بأهداف شركتك الرئيسية أو ركائزها الاستراتيجية. كيف ستساعدنا هذه الأداة في تحقيق رؤيتنا؟ وكيف تدعم رسالتنا؟ هذا يفرض مستوى من الانضباط يمنعك من الانشغال بأمور ثانوية، ويضمن أن تكون استراتيجية الذكاء الاصطناعي جزءاً لا يتجزأ من استراتيجية عملك الشاملة، وليست وظيفة تقنية معلومات معزولة.

الذكاء الاصطناعي الذي لا يتوافق مع هدفك الأساسي سيظل دائماً مركز تكلفة. أما الذكاء الاصطناعي الذي يتوافق معه، فيصبح محركاً قوياً لخلق القيمة.

وفّر مساحة للتعلم لا للتنفيذ فقط

* غالباً ما يتوقع القادة عائداً فورياً وسلساً على استثماراتهم في الذكاء الاصطناعي. ولكن لا يوجد حل سحري. يتطلب التبني الناجح نقل فريقك من منطقة الراحة، مروراً بفترة عدم اليقين والخوف إلى مناطق التعلم والنمو، وهذا يتطلب وقتاً وصبراً.

لا تكتفِ بتخصيص ميزانية للتكنولوجيا، بل خصص ميزانية لمنحنى التعلم. أنشئ بيئات تجريبية حيث يمكن للفرق تجربة أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة دون خوف من الفشل. احتفل بالإنجازات الصغيرة والدروس المستفادة من الأخطاء.

إن المؤسسات التي تحقق نجاحاً حقيقياً في مجال الذكاء الاصطناعي ليست تلك التي أتقنته من اليوم الأول، بل تلك التي رسّخت ثقافة التعلم المستمر، ومكّنت موظفيها من التكيف والنمو. وسيتجاوز العائد على الاستثمار طويل الأجل من قوة عاملة متمكنة ومُلمة بالذكاء الاصطناعي، بكثير أي مكاسب قصيرة الأجل من تطبيق متسرع.

إن إيجاد التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي لا يتعلق كثيراً بالتكنولوجيا بقدر ما يتعلق بعلم النفس والاستراتيجية والثقافة. يتعلق الأمر بتحويل تركيزك مما يمكن أن يفعله الذكاء الاصطناعي إلى ما يجب أن يفعله لمؤسستك وموظفيك. توقفْ عن الانجراف وراء ضجة الذكاء الاصطناعي وابدأ حل مشكلات عملك الواقعية. هناك ستجد الميزة الدائمة.

* مؤسس شركتيْ «غو تيم» و«مالتبل تيك»، مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».