مقتل الرجل الثاني في تنظيم «القاعدة» سراً في إيران

أبو محمد المصري كان يعيش تحت حماية «الحرس الثوري» ويستخدم هوية لبنانية... وطهران تنفي

«أبو محمد المصري» على لوائح المطلوبين لمكتب التحقيقات الفيدرالي (إ.ب.أ)
«أبو محمد المصري» على لوائح المطلوبين لمكتب التحقيقات الفيدرالي (إ.ب.أ)
TT

مقتل الرجل الثاني في تنظيم «القاعدة» سراً في إيران

«أبو محمد المصري» على لوائح المطلوبين لمكتب التحقيقات الفيدرالي (إ.ب.أ)
«أبو محمد المصري» على لوائح المطلوبين لمكتب التحقيقات الفيدرالي (إ.ب.أ)

أكد مسؤولون في الاستخبارات مقتل الرجل الثاني في تنظيم «القاعدة» المتهم بالمشاركة في تدبير الاعتداءات التي استهدفت سفارات أميركية في أفريقيا عام 1998.
وكان عبد الله أحمد عبد الله، واسمه الحركي أبو محمد المصري، قد لقي مصرعه في شوارع طهران على يد اثنين من القتلة على دراجة بخارية في 7 أغسطس (آب) الماضي، وهو اليوم الذي يصادف ذكرى الاعتداءات التي استهدفت السفارتين الأميركيتين في كينيا وتنزانيا. ولقي مصرعه هو وابنته مريم، أرملة حمزة نجل أسامة بن لادن.
ونفذ الهجوم عملاء إسرائيليون، بناء على طلب من الولايات المتحدة، وفقاً لما ذكره أربعة من المسؤولين، لكن الدور الذي لعبته الولايات المتحدة غير واضح، وإن كان من المعلوم أنها تتعقب تحركات أبو محمد المصري، وغيره من عناصر تنظيم القاعدة في إيران، منذ سنوات.
وجرى تنفيذ العملية التي لم تتأكد بعد في عالم سفلي يعج بالمكائد الجيوسياسية والجاسوسية وجهود مكافحة الإرهاب. ولأسباب لا تزال غامضة، لم تعلن «القاعدة» عن مقتل أحد كبار قادتها، بل قام المسؤولون الإيرانيون بالتعتيم على الخبر، ولم تعلن أي دولة مسؤوليتها.
كان أبو محمد المصري، البالغ من العمر 58 عاماً، أحد القادة المؤسسين لتنظيم القاعدة، الذي كان من المتوقع أن يتولى قيادة التنظيم بعد زعيمها الحالي أيمن الظواهري، مدرجاً لفترة طويلة في قائمة مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) بصفته أحد أخطر الإرهابيين المطلوبين، بعد أن وجهت إليه الولايات المتحدة اتهامات بارتكاب جرائم مرتبطة بتفجيرات السفارتين الأميركيتين في كينيا وتنزانيا التي أسفرت عن مقتل 224 شخصاً، وإصابة المئات.
وكان «إف بي آي» قد عرض مكافأة قدرها 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى القبض عليه، وصورته لا تزال على قائمة المطلوبين حتى الجمعة الماضية. وكان من المستغرب أن يعيش أبو محمد المصري في إيران، ذلك أن إيران وتنظيم القاعدة من الأعداء اللدودين، حيث دخلت إيران ذات الحكم الديني الشيعي، وتنظيم القاعدة، وهو جماعة متشددة سُنّية، في مواجهات ومعارك بعضها ضد بعض في ساحات القتال في العراق وأماكن أخرى من العالم.
وقال مسؤولون في الاستخبارات الأميركية إن أبو محمد المصري كان في «عهدة» إيران منذ عام 2003، ولكنه كان يعيش بحرية في ضاحية «باسداران» الراقية في طهران منذ عام 2015، على أقل تقدير.
ونحو الساعة التاسعة مساء ليلة صيف دافئة، كان أبو محمد المصري يقود سيارته البيضاء «رينو إل 90» سيدان مع ابنته بالقرب من منزله عندما سار مسلحان فوق دراجة نارية إلى جانبه، وأطلقا خمس طلقات من مسدس مزود بكاتم للصوت. اخترقت أربع رصاصات السيارة إلى جوار مقعد السائق، فيما أصابت الخامسة سيارة قريبة. ومع ذيوع نبأ إطلاق النار، ذكرت وسائل الإعلام الرسمية في إيران أن الضحايا هم حبيب داود، أستاذ التاريخ اللبناني، وابنته مريم البالغة من العمر 27 عاماً. وذكرت قناة «إم تي في» الإخبارية اللبنانية وصفحات مواقع التواصل الاجتماعي التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني أن داود كان عضواً في «حزب الله»، المنظمة المسلحة التي تدعمها إيران في لبنان، وبدا الأمر معقولاً.
جاءت عملية القتل في صيف يعج بالانفجارات المتكرّرة في إيران، وتصاعد حالة التوتّر مع الولايات المتّحدة، بعد أيّام من انفجار كبير هز ميناء بيروت، وقبل أسبوع من قرار مجلس الأمن الدولي تمديد حظر الأسلحة ضدّ إيران. وكانت هناك تكهنات بأن القتل ربما كان استفزازاً غربياً يهدف إلى إثارة رد فعل إيراني عنيف قبل التصويت في مجلس الأمن. كما أن عملية القتل التي نفذها مسلحان على دراجة نارية تتناسب مع أسلوب الاغتيالات الإسرائيلية السابقة للعلماء النوويين الإيرانيين. ويبدو أن قتل إسرائيل لمسؤول من «حزب الله» الذي يؤكد دوماً عزمه على محاربة إسرائيل أمر منطقي أيضاً، باستثناء أن إسرائيل كانت تتجنب قتل عملاء «حزب الله» حتى لا تستفزه لشن حرب.
لكن الحقيقة أنه لم يكن هناك حبيب داود من الأساس، حيث أفاد كثير من اللبنانيين القريبين من إيران أنهم لم يسمعوا عنه أو بقتله. ولم يعثر بحث في وسائل الإعلام اللبنانية على أي تقارير عن أستاذ تاريخ لبناني قتل في إيران الصيف الماضي. وقال باحث في مجال التعليم لديه إمكانية الوصول إلى قوائم جميع أساتذة التاريخ في البلاد إنه لا يوجد شخص باسم حبيب داود في السجلات.
وقال أحد مسؤولي المخابرات إن «حبيب داود» كان اسماً مستعاراً أعطاه المسؤولون الإيرانيون لأبي محمد المصري، وإن مهنة معلم التاريخ لم تكن سوى قصة غلاف ليس لها علاقة بالأمر. وفي شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وصف نبيل نعيم، زعيم «الجهاد الإسلامي» السابق في مصر، في تصريح لقناة العربية، أبا محمد المصري بالصديق القديم، وروى القصة نفسها.
ربما كان لدى إيران سبب وجيه وراء رغبتها في إخفاء حقيقة أنها تؤوي عدواً معلناً، لكن كان من غير الواضح لماذا قبل المسؤولون الإيرانيّون إيواء أحد قادة «القاعدة» من البداية.
رأي بعض خبراء الإرهاب أن الإبقاء على مسؤولي «القاعدة» في طهران قد يوفر بعض التأمين الذي يضمن أن الجماعة لن تقوم بعمليات داخل إيران. ويعتقد مسؤولو مكافحة الإرهاب الأميركيّون أن إيران ربما سمحت لهم بالبقاء على أراضيها للتخطيط لعمليّات ضدّ خصمهما المشترك، الولايات المتّحدة.
وليست هذه هي المرة الأولى التي تحتضن فيها إيران مقاتلين من جماعة سُنّية متشددة، إذ إنها دعمت «حماس» و«الجهاد الإسلامي» الفلسطينيتين، و«طالبان» الأفغانية، في أوقات سابقة.
وفي هذا السياق، قال كولين بي كلارك، محلل مكافحة الإرهاب في مركز «صوفان» الأميركي، إن «إيران تستخدم الطائفية هراوة عندما تتناسب مع النظام، ولكنها أيضاً على استعداد للتغاضي عن الانقسام السُنّي - الشيعي عندما يتناسب مع المصالح الإيرانية».
غير أن إيران أنكرت باستمرار استضافة مسؤولي القاعدة. ففي عام 2018، ذكر المتحدث باسم وزارة الخارجية، باهرام قاسمي، أنه بسبب الحدود الإيرانية الطويلة مع أفغانستان، دخل بعض أعضاء تنظيم القاعدة إيران، ولكنهم اعتقلوا وأعيدوا إلى أوطانهم.
ومع ذلك، قال مسؤولو المخابرات الغربيّون إنّ زعماء «القاعدة» وُضعوا تحت الإقامة الجبرية من قبل الحكومة الإيرانيّة التي أبرمت بعد ذلك صفقتين -على الأقلّ- مع تنظيم «القاعدة» لتحرير بعضاً من أعضائها في عامي 2011 و2015. وبحسب تقرير الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب الصادر في يونيو (حزيران) الماضي، فإنه رغم أن تنظيم داعش قد طغى على «القاعدة» في السنوات الأخيرة، فإن تنظيم القاعدة لا يزال صامداً، وله فروع نشطة في جميع أنحاء العالم.
ونفت إيران، أمس، صحة تقرير «نيويورك تايمز»، قائلة إنه لا يوجد «إرهابيون» من «القاعدة» على أراضيها، بحسب ما أوردته وكالة «رويترز». وقال سعيد خطيب زادة، المتحدث باسم وزارة الخارجية، في بيان: «بين الحين والآخر، تحاول واشنطن وتل أبيب تصوير إيران على أنها مرتبطة بهذه الجماعة، وغيرها من الجماعات الإرهابية في المنطقة، من خلال بث الأكاذيب، وتسريب معلومات كاذبة إلى وسائل الإعلام، من أجل التهرب من المسؤولية عن الأنشطة الإجرامية لهذه الجماعات الإرهابية».
ورفض المتحدثون باسم مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، وكذلك مجلس الأمن القومي التابع لإدارة ترمب، التعليق.
واستمر المصري عضواً لفترة طويلة في المجلس الذي يتولى إدارة عمليات تنظيم القاعدة، والذي يتسم بقدر كبير من السرية، إلى جانب سيف العدل الذي اعتقل أيضاً في إيران لفترة من الزمن. وكان الاثنان، بالإضافة إلى حمزة بن لادن الذي كان يجري إعداده لتولي إدارة التنظيم، جزءاً من مجموعة من كبار زعماء «القاعدة» الذين لجأوا إلى إيران بعد أن أجبرتهم هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) على الولايات المتحدة على الفرار من أفغانستان.
وطبقاً لوثيقة بالغة السرية، صادرة عن المركز الوطني لمكافحة الإرهاب في الولايات المتحدة في عام 2008، فإن المصري كان «المخطط التنفيذي الأكثر خبرة ومقدرة خارج معتقلات الولايات المتحدة أو سجون حلفائها». ووصفته الوثيقة بأنه «المسؤول السابق عن التدريب» الذي «عمل من كثب» مع سيف العدل.
وفي إيران، قال خبراء الإرهاب إن المصري كان المرشد الناصح لحمزة بن لادن. وفي وقت لاحق، تزوج حمزة بن لادن من مريم ابنة المصري.
وكانت إيران قد أفرجت عن حمزة، وغيره من أفراد أسرة بن لادن، في عام 2011، في مقابل الإفراج عن دبلوماسي إيراني مخطوف. وفي العام الماضي، قال البيت الأبيض إن حمزة بن لادن قد قُتِلَ في عمليّة لمكافحة الإرهاب في منطقة على الحدود بين أفغانستان وباكستان.
وولد أبو محمد المصري في حي الربيعة (شمال مصر) عام 1963. وفي شبابه، وفقاً لإفادات خطية وردت في دعاوى قضائية في الولايات المتحدة، كان لاعباً محترفاً في كرة القدم في أكبر الجامعات المصرية. وبعد الغزو السوفياتي لأفغانستان في عام 1979، انضم إلى الحركة «الجهادية» التي احتشدت لمساعدة القوات الأفغانية.
وعقب انسحاب السوفيات بعد عشرة أعوام من ذلك التاريخ، رفضت مصر السماح للمصري بالعودة، فبقي في أفغانستان، حيث انضم في النهاية إلى بن لادن في الجماعة التي أصبحت فيما بعد النواة المؤسسة لتنظيم القاعدة، وأدرجته الجماعة بصفته سابع مؤسس للتنظيم الذي يضم 170 قيادياً.
وفي أوائل التسعينيات، سافر مع بن لادن إلى الخرطوم، حيث بدأ في تشكيل خلايا عسكرية. كما ذهب إلى الصومال لمساعدة الميليشيات الموالية لزعيم الحرب الصومالي محمد فرح عيديد. وهناك قام بتدريب المقاتلين الصوماليين على استخدام قاذفات صواريخ محمولة على الكتف ضدّ المروحيّات، حيث تدربوا على استخدامها في معركة مقديشو عام 1993 لإسقاط مروحيّات أميركيّة، فيما يعرف الآن بـ«هجوم بلاك هوك داون».
وفي السياق ذاته، قال يورام شويتزر، رئيس مشروع مكافحة الإرهاب التابع لمعهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب: «عندما بدأت (القاعدة) في تنفيذ أنشطة إرهابية في أواخر تسعينيات القرن الماضي، كان أبو محمد المصري واحداً من أقرب ثلاثة مساعدين لبن لادن، وكان رئيساً لقسم عمليات التنظيم، فقد جلب معه المعرفة والعزيمة. ومنذ ذلك الوقت، شارك في جانب كبير من عمليات التنظيم، مع التركيز على أفريقيا».
وبعد معركة مقديشو بقليل، عين بن لادن المصري مسؤولاً عن التخطيط للعمليّات ضدّ الأهداف الأميركيّة في أفريقيا. ولأن التخطيط لعملية درامية طموحة على شاكلة اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) ستحظى باهتمام عالمي كبير، فقد قرر هؤلاء القادة مهاجمة هدفين يحظيان بحماية جيدة نسبياً في بلدان منفصلة في توقيت متزامن.
وبعد الساعة 10:30 صباحاً بقليل، في 7 أغسطس (آب) 1998، توجهت شاحنتان معبأتان بالمتفجرات إلى سّفارتي الولايات المتحدة في العاصمتين الكينية نيروبي والتنزانية دار السلام. وتسببت الانفجارات في حرق الأشخاص القريبين، وتفجّرت الجدران خارج المباني، وتحطم زجاج المباني القريبة.
وفي عام 2000، أصبح أبو محمد المصري واحداً من تسعة أعضاء في مجلس قيادة تنظيم القاعدة، وكان يترأس التدريب العسكري لأفراد التنظيم.
وواصل المصري الإشراف على عمليات أفريقيا، حسب مسؤول سابق في الاستخبارات الإسرائيلية، وأمر بالهجوم الذي وقع في مومباسا بكينيا عام 2002، وأسفر عن مقتل 13 كينياً و3 سياح إسرائيليين. وبحلول عام 2003، كان المصري من بين عدّة زعماء لـ«القاعدة» فروا إلى إيران التي بدت بعيدة عن متناول الأميركيين، رغم عدائها لتنظيم بن لادن.
ويضيف شويتزر: «اعتقدوا أن الولايات المتحدة ستجد صعوبة بالغة في التحرك ضدّهم هناك. ولأنهم كانوا يعتقدون أيضاً أن فرص النظام الإيراني في عقد صفقة تبادل مع الأميركيين تتضمن رؤوسهم ضئيلة للغاية».
وكان المصري أحد الأعضاء القلائل من كبار قادة التنظيم الذين نجوا من عمليات البحث الأميركية عن مرتكبي هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) وغيرها. وعندما فر، هو وزعماء «القاعدة» الآخرين، إلى إيران، كانوا في البداية تحت الإقامة الجبرية.
وفي عام 2015، أعلنت إيران عن صفقة مع تنظيم القاعدة، أطلقت بمقتضاها سراح خمسة من قادة التنظيم، بما في ذلك المصري، في مقابل دبلوماسي إيراني كان قد اختطف في اليمن. ثم تلاشى المصري، ولكن طبقاً لأحد مسؤولي الاستخبارات استمر في الحياة في طهران تحت حماية «الحرس الثوري»، ثم وزارة الاستخبارات، والأمن في وقت لاحق. وسمح له بالسفر إلى الخارج، وكان ذلك في الأساس إلى أفغانستان وباكستان وسوريا.
وقال بعض المحللين الأميركيين إن وفاة المصري من شأنها أن تقطع الروابط بين واحد من آخر زعماء «القاعدة» الأصليين والجيل الحالي من المقاتلين الذين ظهروا بعد وفاة بن لادن في عام 2011.
ويقول نيكولاس ج. راسموسين، المدير السابق للمركز الوطني لمكافحة الإرهاب: «إذا كان ذلك صحيحاً، فإن هذا من شأنه أن يقطع الروابط بين (القاعدة) بمدرستها القديمة و(الجهاد) الحديث»، وهو ما يساهم بشكل أكبر في تفتيت «القاعدة»، والقضاء على اللامركزية فيها.
- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

موريتانيا تلوّح باللجوء للقانون الدولي بعد مقتل مواطنيها في مالي

شمال افريقيا الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (رئاسة الجمهورية الإسلامية الموريتانية)

موريتانيا تلوّح باللجوء للقانون الدولي بعد مقتل مواطنيها في مالي

قال الرئيس الموريتاني، محمد ولد الشيخ الغزواني، إن الجيش موجود على الحدود مع دولة مالي، رافضاً أي انجرار وراء ما سماه «الاستفزاز».

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا جانب من مناورات للجيش الموريتاني على الحدود في أكتوبر الماضي (الجيش الموريتاني)

مقتل 8 موريتانيين على الحدود مع مالي

قال سكان محليون إن 8 موريتانيين، قتلوا أمس (الخميس) داخل أراضي دولة مالي، حيث كانوا يعملون في رعاية قطعان من الماشية خلال رحلة انتجاع عبر الحدود.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية)

نيجيريا: قتلى ومختطفون في هجمات إرهابية متفرقة

تتواصل الهجمات الإرهابية في نيجيريا مُوقعةً قتلى وجرحى.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)

نيجيريا: ضربات جوية ضد معاقل «داعش» والقضاء على عشرات الإرهابيين

أعلن الجيش النيجيري أن العمليات الجوية المستمرة في جبهات عدة تركز على حرمان الجماعات الإرهابية والإجرامية من حرية الحركة داخل البلاد.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شؤون إقليمية إيراني مسن يركب دراجة هوائية بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ) p-circle

مخاوف من استعانة إيران بوكلائها لمهاجمة أهداف أميركية في الخارج

حذّر مسؤولون أميركيون وغربيون من مؤشرات كثيرة تفيد بأن إيران قد تلجأ إلى أذرعها ووكلائها في المنطقة لتنفيذ هجمات انتقامية ضد أهداف أميركية بالخارج

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

قاآني يشيد بدور حلفاء إيران في إنتاج «النظام الجديد في المنطقة»

قاآني يشيد بدور حلفاء إيران في إنتاج «النظام الجديد في المنطقة»
TT

قاآني يشيد بدور حلفاء إيران في إنتاج «النظام الجديد في المنطقة»

قاآني يشيد بدور حلفاء إيران في إنتاج «النظام الجديد في المنطقة»

أشاد قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري الإيراني» إسماعيل قاآني، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، الاثنين، بجهود التنظيمات المسلحة المدعومة من طهران ومن بينها «حزب الله» اللبناني، التي أنتجت ما وصفه بـ«النظام الجديد في المنطقة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهذا المنشور الذي ورد على منصة «إكس» تحت اسم المستخدم «الجنرال قاآني»، (general_Qaani)، هو الثاني فحسب الذي يُنسَب إلى القائد شديد التكتم لـ«فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري»، منذ اندلاع الحرب التي بدأت بضربات أميركية - إسرائيلية على إيران قبل نحو شهر.

وكتب قاآني الذي يتولى قيادة هذه الوحدة المسؤولة عن عمليات «الحرس الثوري» خارج إيران: «إن أمنية قادة المقاومة الشهداء قد تحققت، غرفة العمليات الحربية للمقاومة موحدة. عوّدوا أنفسكم على النظام الجديد في المنطقة».

وأشار قاآني تحديداً إلى «نيران حزب الله» الذي يخوض حرباً ضد الجيش الإسرائيلي على الحدود الجنوبية للبنان مع الدولة العبرية، وجماعة «أنصار الله» الحوثية اليمنية التي دخلت الحرب في الآونة الأخيرة.

وما لبثت منصة «إكس» أن علّقت الحساب الذي نشر هذه الرسالة، غير أن محتواها أُعيد تداوله على نطاق واسع وأوردته وسائل إعلام رسمية أو مرتبطة بالنظام الإيراني.

وتَردّد أن قاآني الذي خَلفَ اللواء قاسم سليماني عام 2020 قُتل خلال حرب الاثني عشر يوماً بين إسرائيل وإيران في يونيو (حزيران) 2025، لكنه عاودَ الظهور.

غير أنه لم يطلّ علناً في الآونة الأخيرة، مما أثار تكهنات بشأن دوره ومكان إقامته، رغم أن كثيراً من المحللين يرون أن تحفّظه أمر منطقي في زمن الحرب.


سكان طهران بعد شهر من الحرب: «نفتقد عاداتنا البسيطة»

دخان متصاعد عقب انفجارات متتالية في الجزء الشمالي الشرقي من طهران فجر السبت (غيتي)
دخان متصاعد عقب انفجارات متتالية في الجزء الشمالي الشرقي من طهران فجر السبت (غيتي)
TT

سكان طهران بعد شهر من الحرب: «نفتقد عاداتنا البسيطة»

دخان متصاعد عقب انفجارات متتالية في الجزء الشمالي الشرقي من طهران فجر السبت (غيتي)
دخان متصاعد عقب انفجارات متتالية في الجزء الشمالي الشرقي من طهران فجر السبت (غيتي)

يحاول سكان طهران مواصلة حياة شبه طبيعية بالرغم من الحرب، لكن الأحوال تبدّلت بالنسبة إلى كثيرين منهم باتوا يفتقدون عادات بسيطة، كارتياد المقهى أو المتنزّه.

بالنسبة إلى فاطمة التي تعمل مساعدة في عيادة لطبّ الأسنان، تفرح عندما تتمكّن من ارتياد المقهى.

وقالت: «عندما أجلس إلى طاولة ولو كان لبضع دقائق، أتصوّر أنها ليست نهاية العالم، كما لو كنت أهرب من هذه الحرب الملعونة لأعود إلى يوم عادي، أو أقلّه لأتخيّل عالماً لا يستولي عليه الخوف، الخوف من الموت أو فقدان شخص عزيز أو كلّ ما نملكه».

وإذا لم يؤرق القصف نوم الشابة البالغة 27 عاماً، ترتدي لباساً أنيقاً وتتبرّج قليلاً للخروج صباحاً. ولكن «فور عودتي إلى المنزل، أعود إلى واقع الحرب بسوادها وثقلها».

إيرانيات يجلسن داخل مقهى في طهران (أ.ف.ب)

وبالرغم من الحرب التي دخلت شهرها الثاني، ما زالت الحياة مستمرّة في طهران، حيث المقاهي والمطاعم مفتوحة، والمتاجر فيها بضائع، ومحطّات الوقود في الخدمة. غير أن الأمور لم تعد على حالها بالنسبة لمن تواصلت معهم وكالة الصحافة الفرنسية من باريس، وطلبوا عدم الإفصاح عن أسمائهم الكاملة حرصاً على سلامتهم.

وشكوا من حرب تلقي بظلال ثقيلة على حياتهم اليومية والهمّ الذي يؤرقهم في بلد يرزح تحت وطأة ركود اقتصادي، مع حواجز أمنية أقيمت في مناطق كانت سابقاً هانئة، وانقطاع الإنترنت على نطاق واسع، وتثبيت زجاج النوافذ بأشرطة لاصقة كي لا يحطّمها عصف الانفجارات.

وأوضحت شهرزاد، وهي ربّة منزل في التاسعة والثلاثين، أنها لا تخرج من بيتها إلا للضرورة القصوى «أبقى قويّة قدر المستطاع من أجل ابنتي. لكن عندما أفكّر في المستقبل، ما من صور واضحة في ذهني كي أتمسّك بها».

وأقرّت بأن «الأمر الوحيد الذي تبقّى لي من حياتي ما قبل الحرب والذي يساعدني في الحفاظ على المعنويات هو الطهو».

أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)

وأضافت: «أحياناً أبدأ بالبكاء فجأة وكلّي شوق إلى الأيام العادية، إلى حياة لم يكن علي فيها أن أفكّر دوماً بالتفجيرات والموت».

والأمر سيّان بالنسبة إلى إلناز الرسّامة البالغة 32 عاماً.

وصرّحت: «الخروج ليلاً أو التوجّه إلى حيّ آخر من المدينة للتبضّع في متجر بقالة أو فرن ليسا في الحيّ الذي أسكنه أو المطالعة في مقهى أو ارتياد المتنزّه... هي أمور بسيطة جدّاً أفتقدها».

وأضافت: «أكثر ما أفتقده هو ليلة نوم هانئ»، خصوصاً أن القصف يكون جدّ شديد في بعض الليالي لدرجة أنها تشعر بأن «طهران كلّها تهتزّ».

وجلّ ما باتت تفكّر فيه إلناز هو «الصمود. ولا يهمّني سوى أن أبقى على قيد الحياة مع كلّ من هو عزيز على قلبي، من الأصدقاء وأفراد العائلة وسكان المدينة» الذين باتوا أكثر تعاضداً «من أيّ وقت مضى في هذه الأوقات العصيبة».

وأكّد شايان المصوّر البالغ 46 عاماً: «يوجد وقود ومياه وكهرباء. وما زلنا نخرج. وقد حاولنا الاحتفال بعيد النوروز» لكن «لا حول لنا».

وتزداد الأجواء قتامة مع انتشار صور للأطفال الذين قتلوا في الحرب في شوارع العاصمة وسط مبانٍ مدمّرة.

دخان يتصاعد بعد قصف على طهران في 5 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أما الفنان التشكيلي كاوا (38 عاما)، فاشتكى من دوريات عناصر الأمن وأنصار النظام الذين يكثّفون الحواجز لمنع أي احتجاجات.

وبات على سكان المدينة أحياناً عبور «عدّة حواجز تفتيش في يوم واحد كلّ واحد منها بإدارة مجموعة مختلفة».

وأورد كاوا «تفتشّ السيّارات ويتمّ فحص محتويات الهواتف المحمولة وينصبّ الغضب المكبوت لأشهر» على مواطنين عاديين.

وقبل بضعة أيّام، التقط كاوا شظيّة صاروخ سقط على بعد 50 متراً من منزله ليحوّلها إلى قطعة فنّية عندما تتاح له الفرصة.

ولا تغيب عن باله مشاهد الزجاج المحطّم والغبار المتناثر. ويتساءل عن «مستقبل البلد وشعبه وما قد يحسّن الوضع فعلاً»، مؤكداً: «هذا هو الشغل الشاغل للإيرانيين».


إيران تُعدم سجينين عضوين في منظمة «مجاهدي خلق»

أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)
أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

إيران تُعدم سجينين عضوين في منظمة «مجاهدي خلق»

أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)
أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)

أعدمت إيران، الاثنين، رجلين كانا عضوين في منظمة «مجاهدي خلق» المحظورة، حسبما قالت مجموعات حقوقية، في وقت تواصل طهران تنفيذ عمليات إعدام في ظل الحرب ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأُعدم أكبر دانشوركار (60 عاماً) ومحمد تقوي سنكدهي (59 عاماً) شنقاً عند الفجر في سجن غزل حصار في مدينة كرج قرب طهران، بتهمة انتمائهما إلى منظمة «مجاهدي خلق» الإيرانية المحظورة.

وقالت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية الإيرانية إن الرجلين أُعدما «بعد تأكيد الحُكم ومصادقة المحكمة العليا النهائية عليه».

وتصنّف السلطات الإيرانية «مجاهدي خلق» منظمة إرهابية. وهي منظمة مُعارضة في المنفى منذ ثمانينات القرن الماضي.

وأكد المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، الجناح السياسي للمنظمة، في بيان، أن الرجلين كانا عضوين في منظمة «مجاهدي خلق».

وقالت الأمينة العامة للمنظمة، مريم رجوي، إن «النظام الديني اليائس، خوفاً من انتفاضة الشعب، يحاول عبثاً تأخير انفجار غضب الشعب لفترة وجيزة عن طريق إعدام أشجع أطفال إيران».

أحد أفراد القوات الخاصة للشرطة الإيرانية يقف على آلية عسكرية في وسط مدينة طهران 30 مارس 2026 (أ.ب)

تصاعد عمليات الإعدام

وكثيراً ما أبدت منظمات حقوق الإنسان مخاوفها من تصاعد جديد في عمليات الإعدام، مع استخدام السلطات هذه العقوبة لبثّ الرعب في المجتمع في ظل الحرب الدائرة منذ أكثر من شهر ضد إسرائيل والولايات المتحدة.

وقال محمود أميري مقدم، مدير منظمة «إيران هيومن رايتس» غير الحكومية، ومقرها النرويج: «نخشى أن تستغل الجمهورية الإسلامية ظروف الحرب الحالية لتنفيذ عمليات إعدام جماعية داخل السجون، بهدف بثّ الرعب في المجتمع».

وذكرت المنظمة الحقوقية أن «السجينين السياسيين» تعرّضا «لتعذيب جسدي ونفسي، وحُرما من حقوقهما في الإجراءات القانونية الواجبة، وحُكم عليهما بالإعدام في عملية لم تستوفِ الحد الأدنى من معايير المحاكمة العادلة».

ونبهت إلى أن أربعة متهمين آخرين «معرّضون لخطر جسيم ووشيك بالإعدام» في سجن غزل حصار بعد الحكم عليهم بالإعدام في القضية نفسها.

وقال شادي صدر المؤسس المشارك لمنظمة العدالة لإيران غير الحكومية، التي تسعى إلى المساءلة القانونية عن انتهاكات حقوق الإنسان في إيران، إن «الشعب الإيراني محاصر بين حرب دولية وقمع شديد في الداخل».

وقالت وكالة «ميزان» إن الرجلين اللذين أُعدما أُدينا بالضلوع في «عمليات إرهابية» وتنفيذ أعمال تهدف إلى قلب نظام الحكم في إيران وزعزعة الأمن القومي.

ويقول المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية إن منظمة «مجاهدي خلق» قامت بأعمال داخل إيران تستهدف السلطات الدينية.

وأعدمت إيران في 19 مارس (آذار) ثلاثة رجال اتُّهموا بقتل شرطي خلال حركة احتجاج واسعة في يناير (كانون الثاني) قوبلت بقمع من السلطات.

وأحدهم كان الشاب صالح محمدي الذي كان قد بلغ لتوه التاسعة عشرة وشارك في مسابقات مصارعة دولية.

كما أعدمت السلطات الإيرانية في مارس كوروش كيواني، وهو إيراني - سويدي بتهمة التجسس لحساب إسرائيل، في خطوة أدانتها بشدة استوكهولم والاتحاد الأوروبي.

وتحتل إيران المرتبة الثانية عالمياً في عدد الإعدامات بعد الصين، حسب منظمات حقوقية من بينها منظمة العفو الدولية.

وقبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، خرجت تظاهرات في إيران أواخر ديسمبر (كانون الأول) احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية، قبل أن تتحول إلى حركة احتجاج واسعة بلغت ذروتها في الثامن والتاسع من يناير.

وأسفر قمع الاحتجاجات عن مقتل الآلاف، وفق منظمات غير حكومية.

وأقر مسؤولون إيرانيون بمقتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص، لكنهم نسبوا ذلك لأعمال عنف «إرهابية» ارتكبها أشخاص مرتبطون بالولايات المتحدة وإسرائيل.