الأخوان كواشي كانا على اللائحة الأميركية السوداء.. وسعيد تدرب في اليمن والتقى العولقي

«إنسباير» مجلة «القاعدة» دعت إلى قتل رئيس تحرير مجلة «شارلي إيبدو»

الأخوان كواشي
الأخوان كواشي
TT

الأخوان كواشي كانا على اللائحة الأميركية السوداء.. وسعيد تدرب في اليمن والتقى العولقي

الأخوان كواشي
الأخوان كواشي

قال مصدر كبير في المخابرات اليمنية لـ«رويترز» أمس إن سعيد كواشي، أحد الشقيقين اللذين يشتبه في تنفيذهما الهجوم على صحيفة «شارلي إيبدو» الفرنسية، قابل خلال فترة قضاها في اليمن عام 2011 القيادي البارز في «القاعدة» رجل الدين الراحل أنور العولقي. وكان العولقي المولود في الولايات المتحدة أحد أبرز الزعماء الروحيين والتنظيميين لـ«القاعدة في جزيرة العرب»، أنشط فروع التنظيم، ونقل رسالة الجماعة المتشددة إلى جمهور من الأوروبيين والمتحدثين بالإنجليزية. وقتل العولقي في سبتمبر (أيلول) 2011 في ضربة شنتها طائرة من دون طيار ينسبها كثيرون إلى وكالة المخابرات المركزية الأميركية. وقالت مصادر أميركية وأوروبية قريبة من التحقيقات في الهجوم على مقر «شارلي إيبدو» في باريس إن سعيد كواشي، أحد الشقيقين اللذين يشتبه بتورطهما في الهجوم، زار اليمن في 2011 للتدرب مع متشددين تابعين لـ«القاعدة». وقال المصدر اليمني إن كواشي (34 عاما) كان من بين عدد من الأجانب جاءوا إلى اليمن من أجل تلقي دراسة دينية. وأضاف: «ليس لدينا معلومات مؤكدة عن تلقيه تدريبا من (القاعدة)، لكن ما هو مؤكد أنه قابل العولقي في شبوة». وتابع أنه من الممكن أن يكون تلقى تدريبا في واحدة من المناطق الكثيرة التي لا تخضع لسيطرة السلطات في اليمن منذ 2011.
ولا تخضع محافظة شبوة التي تقع في جنوب اليمن لسيطرة السلطات وتقع فيها اشتباكات بين قوات الأمن ومتشددي «القاعدة» منذ سنوات. وكانت المحافظة تحت سيطرة «القاعدة» عام 2011 خلال الاحتجاجات الشعبية التي أطاحت بالرئيس السابق علي عبد الله صالح.
وبرزت «القاعدة في جزيرة العرب» بوصفها واحدة من أكثر فروع التنظيم تشددا على المستوى الدولي، وكذلك بوصفها خطرا على الولايات المتحدة، عندما أعلنت مسؤوليتها عن محاولة النيجيري عمر فاروق عبد المطلب إسقاط طائرة ركاب متجهة إلى ديترويت يوم 25 ديسمبر (كانون الأول) 2009 بقنبلة خبأها في ملابسه الداخلية. وقالت أيضا إنها وراء مؤامرة فاشلة لإرسال طردين بالجو يحتويان على قنابل إلى الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول) 2010. وهناك ملاحقة واسعة لسعيد وشقيقه شريف (32 عاما) في فرنسا بعد مقتل 12 شخصا في الهجوم على مقر الصحيفة الأسبوعية الساخرة في باريس يوم الأربعاء. والمشتبه بهما ولدا في فرنسا لأبوين ولدا في الجزائر. وكان الـ2 تحت مراقبة الشرطة. وقضى شريف في السجن 18 شهرا عن محاولة السفر إلى العراق قبل 10 سنوات للقتال مع خلية متطرفة. وليس هناك إعلان مسؤولية عن هجوم الأربعاء إلى الآن. لكن صحيفة «عشرون دقيقة» اليومية نقلت عن شاهد قوله إن أحد المهاجمين صاح قبل أن يستقل السيارة: «قولوا للإعلام إنها (القاعدة في اليمن)». وقالت مصادر المخابرات الغربية إنه بعد أن عاد سعيد كواشي إلى فرنسا من اليمن بدا أن الشقيقين تجنبا أي أنشطة ربما تجتذب اهتمام أجهزة الأمن والمخابرات الفرنسية.
وأضافت المصادر أنه في الأشهر السابقة على هجوم الأربعاء لم تكن وكالات مكافحة الإرهاب الفرنسية تعد الرجلين هدفين لهما أولوية. وقالت مصادر حكومية أميركية إن سعيد كواشي وشقيقه شريف وضعا في 2 من قواعد البيانات الأمنية الأميركية، هما قاعدة بيانات شديدة السرية لمكافحة الإرهاب تحتوي على معلومات بشأن 2.‏1 مليون مشتبه به محتمل، وقائمة أصغر كثيرا «لحظر الطيران يحتفظ» بها مركز مراقبة الإرهابيين. وذكرت محطة تلفزيون «إيه بي سي نيوز» أن الشقيقين موضوعان في قوائم قاعدتي البيانات منذ سنوات.
وقال ديف جولي المتحدث باسم مراكز مراقبة الإرهابيين إنه لا يمكن أن يؤكد أو ينفي أن الشقيقين وضعا في قوائم قواعد بيانات مكافحة الإرهاب.
ويعتقد محققون أن مقتل العولقي ربما أسهم في قرار الشقيقين الابتعاد عن الأنظار، لكن محققين آخرين يقولون إن من السابق لأوانه الوصول إلى مثل هذه النتيجة.
وعدَّ العولقي الذي كان خبيرا بالإنترنت مؤثرا في مجال التجنيد الدولي لـ«القاعدة». وأحد من قتلوا يوم الأربعاء ستيفان شاربونييه رئيس تحرير «شارلي إيبدو». وفي الربيع الماضي نشرت مجلة «إنسباير» التي تديرها «القاعدة في جزيرة العرب» على الإنترنت قائمة بمطلوبين أحياء أو موتى، بينهم شاربونييه باسمه وصورته.
ودعت مجلة «إنسباير» التابعة لـ«القاعدة» أنصار التنظيم إلى شن اعتداءات في فرنسا، وأدرجت اسم رئيس تحرير صحيفة «شارلي إيبدو» ستيفان شاربونييه المعروف بـ«شارب»، على قائمة المستهدفين. وقتل شارب في الاعتداء الأربعاء على مقر الصحيفة مع 11 شخصا آخرين. ولم يتأكد إلى الآن إن كان لهذه القائمة دور في التحريض على الهجوم.
وتعد واشنطن تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، ومقره اليمن، حيث تدرب أحد المشتبه بهما في الاعتداء على صحيفة «شارلي إيبدو» في باريس على السلاح، هو الفرع الأنشط في شبكة «القاعدة».
نشأ التنظيم عام 2009 نتيجة اندماج الفرعين اليمني والسعودي لـ«القاعدة»، وهو مدرج على قائمة المنظمات التي تصنفها واشنطن «إرهابية» وترصد 10 ملايين دولار مكافأة لأي معلومات تساعد في القبض على زعيم الفرع اليمني ناصر الوحيشي و7 قياديين آخرين.
أعلن الوحيشي في يوليو (تموز) 2011 ولاءه لأيمن الظواهري الزعيم الجديد لتنظيم القاعدة بعد مقتل أسامة بن لادن في هجوم للقوات الأميركية الخاصة على باكستان في مايو (أيار) 2011.
وتبنى التنظيم في السنوات الأخيرة عددا كبيرا من العمليات في اليمن والخارج، بما في ذلك محاولة تفجير طائرة مدنية أميركية يوم أعياد الميلاد في 2009.
ودعا التنظيم أنصاره مرارا إلى مهاجمة فرنسا التي تشارك في الائتلاف الدولي ضد تنظيم داعش وتنفذ عمليات عسكرية ضد المتطرفين في أفريقيا. وتتواصل عملية مطاردة المشتبه بهما الفارين، وهما شريف وسعيد كواشي (32 و34 عاما) المدرجين على اللائحة الأميركية للأشخاص المشتبه بهم في أعمال إرهابية. وأفاد مسؤول أميركي أن سعيد كواشي توجه إلى اليمن في 2011 حيث تدرب على السلاح بيد أحد عناصر تنظيم القاعدة قبل أن يعود إلى فرنسا.
وفي 2010، تبنى تنظيم القاعدة في جزيرة العرب محاولة إرسال طرود مفخخة إلى الولايات المتحدة، كما تبنى تفجير طائرة شحن أميركية في دبي قبل ذلك بشهرين، إلا أن مسؤوليته عن هذا الحادث لم تثبت قط.
وبعد أن نجحت السعودية في التضييق بشكل كبير على «القاعدة»، تجمع عناصر التنظيم في اليمن، لا سيما في الجنوب، مستفيدين من ضعف الدولة المركزية هناك، وعززوا سيطرتهم على مناطق واسعة في الجنوب والشرق.
ولطالما عد الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح نفسه حليفا لواشنطن في الحرب على الإرهاب، ولا يبدو الرئيس الحالي عبد ربه منصور هادي في موقع مختلف. وتنفذ طائرات أميركية من دون طيار باستمرار غارات تستهدف قيادات وعناصر «القاعدة» في اليمن.
واستفاد تنظيم القاعدة أيضا من الاحتجاجات ضد الرئيس السابق علي عبد الله صالح، وبدأ عناصره ينفذون في بعض المدن والقرى أحكام الشريعة على طريقتهم، إلا أن الجيش اليمني نجح في طردهم من القسم الأكبر من معاقلهم في يونيو (حزيران) 2012.
وقد عزز الرئيس الجديد هادي بهذه العملية رصيده في مجال مكافحة تنظيم القاعدة.
ونجح الجيش خصوصا في إخراج التنظيم من معاقله الرئيسة في محافظة أبين الجنوبية، ولجأ المسلحون المتطرفون إلى المناطق الصحراوية والجبلية الوعرة.
وفي أواخر 2012 قتل الرجل الثاني في التنظيم السعودي سعيد الشهري في غارة لطائرة من دون طيار، وفي 2011 قتل أيضا أنور العولقي الإمام اليمني المولود في الولايات المتحدة، بإحدى هذه الغارات.
وشارك الشهري الذي اعتقل في غوانتانامو في برنامج المناصحة في بلاده قبل أن يعاود الظهور في اليمن.



تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
TT

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

لم تُفاجأ القمة الأوروبية بإعلان قبرص، التي تترأس راهناً الاتحاد الأوروبي، رغبتها في أن تركز القمة التي استضافتها الأسبوع الماضي على تفعيل المادة «42» بفقرتها السابعة من معاهدة الاتحاد الأوروبي الخاصة بالتضامن مع أي عضو في الاتحاد في حال تعرضه لـ«اعتداء عسكري يستهدف أراضيه».

فقبرص التي لا تنتمي إلى «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) كانت هدفاً في الأول من مارس (آذار) الماضي لمسيّرات يُظن أنها انطلقت من لبنان وضربت قاعدة «أكروتيري» العسكرية التي تشغلها بريطانيا. وسارعت فرنسا وإيطاليا وإسبانيا واليونان إلى إرسال تعزيزات عسكرية إلى الجزيرة المتوسطية، وكذلك فعلت بريطانيا. وتُعد المادة «42» صنواً للمادة الخامسة من معاهدة الحلف الأطلسي، ولم يجر تفعيلها سوى مرة واحدة في عام 2015 بطلب من فرنسا التي تعرضت لهجمات إرهابية دامية.

وما أرادته نيقوسيا خلال القمة غير الرسمية، التي رأستها، هو تقييم ما وصل إليه قسم «العمل الخارجي» التابع للاتحاد حول كيفية تفعيل المادة المذكورة وتوفير دفعة سياسية لتسريع العمل بهذا الخصوص.

قادة أوروبيون وشرق أوسطيين خلال القمة غير الرسمية التي استضافتها قبرص يوم 24 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ولم يتردد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في المؤتمر الصحافي الذي جمعه مع نظيره اليوناني ميتسوتاكيس، عقب تجديد الاتفاقية الاستراتيجية مع اليونان، السبت، في اعتبار بند الدفاع الأوروبي المشترك «أقوى من المادة الخامسة» من حيث إنه «يتيح التضامن (الدفاعي) بين الدول الأعضاء» في الاتحاد الأوروبي. ونقلت صحيفة «لوموند» عن الباحثة السويسرية في المجال الأمني، جيسين ويبير، أن المادة «42» في فقرتها السابعة «أسهل استخداماً»؛ إذ إنها بعكس المادة الخامسة «لا تتطلّب الإجماع لتفعيلها، وفي حال دعوة دولة عضو في الاتحاد الأوروبي إلى ذلك، فإن الدول الراغبة فقط تلتزم بالعمل بموجبها، مما يمنع وجود خطر عرقلة مؤسساتية».

«أطلسي» أوروبي أم دفاع «مستقل»؟

أهمية ما سبق أنه يأتي بوصفه ترجمة فعلية للتضامن الأوروبي في الوقت الذي تتكاثر فيه الشكوك والتساؤلات، أوروبياً، حول مدى التزام الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بتفعيل المادة الخامسة بعد الانتقادات العنيفة التي وجهها إلى الحلف الأطلسي الذي لم يهب لمساعدة الولايات المتحدة في حربها (مع إسرائيل) على إيران ورفض الانضمام إليها في المحافظة على أمن مضيق هرمز.

مسيرات من طراز «فيكتور» الألمانية الصنع خلال تدريبات «إيسترن فينيكس» في ميدان التدريب «كابو ميديا» بمقاطعة كونستانتا في رومانيا يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

كذلك كثر الحديث في الأسابيع الأخيرة عن مشاورات أوروبية لتشكيل ما سُمي «الناتو الأوروبي». وصدرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية بعنوان على صفحتها الأولى يوم 14 من الشهر الحالي هو: «أوروبا تسرّع إعداد خطة بديلة لحلف شمال الأطلسي في حال انسحاب ترمب». وما يريده الأوروبيون حقيقة هو تدارك المخاطر المترتبة على ابتعاد أميركي عن الحلف العسكري فيما تهيمن على الأوروبيين مخاوف جدية من خطط عسكرية روسية مستقبلية لاستهدافهم. ووفق تحذيرات ذاعت على نطاق واسع في فرنسا وألمانيا ودول أخرى، فإن أمراً مثل هذا يرجح حصوله قبل نهاية العقد الحالي.

ليس سراً أن الرئيس ماكرون حمل، منذ وصوله إلى قصر الإليزيه، عبء الدعوة إلى «استقلالية استراتيجية» أوروبية؛ بحيث تتمكن أوروبا من الدفاع عن نفسها. وفي عام 2017، دعا، بمناسبة خطاب شهير في جامعة السوربون في باريس، إلى التركيز على هذا الهدف، وما فتئت باريس تحث على بلوغه. بيد أن دعواتها المتكررة كانت تثير الأسئلة والمخاوف خصوصاً لدى دول تتمسك بالمظلة النووية الأميركية-الأطلسية التي لا تريد مبادلتها بمظلة نووية أوروبية غير موجودة. لكن مواقف ترمب من الحرب في أوكرانيا ولاحقاً رغبته في الهيمنة على جزيرة غرينلاند الدنماركية، وأخيراً ملف الحرب على إيران فعلت فعلها لدى دول كانت تعارض الدعوة الفرنسية مثل ألمانيا وبولندا وغيرهما. لكن في الوقت عينه، عدل ماكرون دعوته، الأمر الذي برز في تصريحاته بأثينا، حيث حرص على التذكير بأن دعوته لا تهدف إلى إضعاف الحلف الأطلسي بل تأتي استجابة لمطالب أميركية-ترمبية، قديمة وجديدة، للقارة الأوروبية بأن تتولى زمام أمنها بنفسها.

وقال ماكرون ما نصه: «إن الدرس الذي يجب أن نستخلصه هو ألا نظل معتمدين على غيرنا. ويجب علينا، نحن الأوروبيين، تقوية الركيزة الأوروبية لـ(الناتو)، وتعزيز دفاعنا الأوروبي، ليس ضد أحد، وليس بديلاً عن أي شيء». وذهب ميتسوتاكيس في الاتجاه نفسه بتأكيده أنه يتعين على واشنطن أن تسعد بجدية الاتحاد الأوروبي في الاعتماد على الذات ومضاعفة الإنفاق الدفاعي.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس يستمعان السبت إلى شرح من ضابط على متن الفرقاطة «كيمون» اليونانية التي اشترتها أثينا من فرنسا (إ.ب.أ)

أين المظلة النووية الأوروبية؟

قبل أثينا، نبّه ماكرون في نيقوسيا من أن «التحدي الذي تواجهه أوروبا هو أن تصبح أقوى وأكثر استقلالية، لأن الولايات المتحدة لن تحمينا بعد الآن على المدى الطويل». وأضاف أن «أوروبا بُنيت على أساس أن الولايات المتحدة ستحمينا إلى الأبد. وبالنسبة للجيل القادم، أعتقد أن هذا لن يكون صحيحاً بعد الآن».

والمهم اليوم أن أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) أصبحت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي رغم أنها كانت (باستثناء فرنسا) من الأقرب إلى واشنطن، وبالتالي للحلف الأطلسي. لكنها اليوم قررت السير بمشروع تعزيز الدفاع الأوروبي خصوصاً أنه لم يعد يعني التخلي عن «الأطلسي» بل العمل إما داخله وإما إلى جانبه. وما يريده المروجون لـ«الناتو الأوروبي» تمكين القارة القديمة من الدفاع عن نفسها في حال «فتر» الالتزام الأميركي بالمادة الخامسة من شرعية الحلف، أو أن تكون واشنطن قد ركزت اهتماماتها بالدرجة الأولى على المنافسة الحامية التي تواجهها من الصين.

رغم هذه الانعطافة الأوروبية باتجاه تعزيز الدفاع الذاتي، فإن الكثير من المتابعين لهذه المسألة يرون أنه مشروع «للمدى البعيد»؛ إذ إن العديد من الدول الأوروبية التي تستشعر أكثر من غيرها التهديدات الروسية لا تريد الابتعاد قيد أنملة عن الحلف الأطلسي، وعلى رأسها دول بحر البلطيق ورومانيا... وكان لافتاً أن دولتين أوروبيتين (السويد وفنلندا) رفضتا دوماً الانضمام إلى الحلف الغربي تحولتا إلى دولتين أطلسيتين. وتعي باريس أن إحدى نقاط الضعف في مشروعها تكمن في غياب المظلة النووية الأوروبية. والحال أنها ولندن تمتلكان، وحدهما، القدرة النووية. من هنا، فإن ماكرون أخذ يشدد في مداخلاته على «البعد الأوروبي» لنووي فرنسا. وثمة مناقشات تدور في السر بين باريس ولندن وبرلين ووارسو حول كيفية تمكين الأوروبيين من الاستفادة من قدرات الدولتين النوويتين. ومؤخراً، طرح ماكرون خططاً لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وعرض أن تستضيف دول أوروبية شريكة لبلاده قاذفات استراتيجية فرنسية ذات قدرات نووية في عمليات انتشار مؤقتة؛ الأمر الذي أثار غيظ موسكو التي حذرت من أن أي دولة تقبل بالعرض الفرنسي يمكن أن تتحول إلى هدف لهجمات روسية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

لمَّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، إلى أن أوكرانيا ربما عليها قبول بقاء بعض أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف، ضمن اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا، وربط هذه التنازلات بفرص انضمامها للاتحاد الأوروبي، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ميرتس: «في مرحلة ما، ستوقِّع أوكرانيا اتفاقاً لوقف إطلاق النار. ونأمل في مرحلة ما أن توقِّع معاهدة سلام مع روسيا. وقتها قد يصبح جزء من أراضي أوكرانيا غير أوكراني».

وأضاف: «إذا كان الرئيس (فولوديمير) زيلينسكي يريد نقل هذا الأمر إلى شعبه، والحصول على أغلبية لإقراره، ويحتاج إلى إجراء استفتاء بشأنه، فعليه في الوقت نفسه أن يقول للشعب: لقد فتحت لكم الطريق إلى أوروبا».

ولدى أوكرانيا حالياً وضع مرشح رسمي لعضوية الاتحاد الأوروبي.

وحذَّر ميرتس من الإفراط في التفاؤل بشأن انضمام أوكرانيا سريعاً للاتحاد الأوروبي، وقال إن كييف لا يمكنها الانضمام إلى التكتل وهي في حالة حرب، ويجب عليها أولاً أن تستوفي معايير صارمة، بما في ذلك ما يتعلق بسيادة القانون ومكافحة الفساد.

وتابع قائلاً: «لدى زيلينسكي فكرة أن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قد يتم في الأول من يناير (كانون الثاني) 2027. هذا لن ينجح. حتى الأول من يناير 2028 ليس واقعياً».

واقترح خطوات تمهيدية، مثل منح أوكرانيا صفة مراقب في مؤسسات الاتحاد الأوروبي، والتي قال إنها فكرة لاقت قبولاً واسعاً بين القادة الأوروبيين، في قمة عُقدت الأسبوع الماضي في قبرص بحضور زيلينسكي.


المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
TT

المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)

قال المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس، اليوم الاثنين، إنه لا يرى ما ‌هي استراتيجية ‌الولايات المتحدة ​للخروج ‌من حرب ​إيران.

وحذر ميرتس من أن «أمة بأكملها تتعرض للإذلال من قبل القيادة الإيرانية وخاصة ‌من ‌جانب ​من ‌يسمون (الحرس ‌الثوري)»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف ميرتس أن الإيرانيين «يتفاوضون بمهارة فائقة ‌كما هو واضح»، وحث على إنهاء الحرب في أسرع وقت ممكن بسبب التأثير المباشر لذلك على الاقتصاد الألماني.