باريس تسعى لتوفير الأدوات القانونية والأمنية لمواجهة استمرار التهديد الإرهابي

باريس تسعى لتوفير الأدوات القانونية والأمنية لمواجهة استمرار التهديد الإرهابي
TT

باريس تسعى لتوفير الأدوات القانونية والأمنية لمواجهة استمرار التهديد الإرهابي

باريس تسعى لتوفير الأدوات القانونية والأمنية لمواجهة استمرار التهديد الإرهابي

تحل غداً الذكرى الخامسة للمجزرة الإرهابية التي ضربت باريس يوم 13 نوفمبر عام 2015، والتي أوقعت 131 قتيلاً و413 جريحاً. وجاء رد الحكومة وقتها بإعلان حالة الطوارئ في عموم البلاد، إلا أن هذا التدبير كان قاصراً عن أن يضع حداً للإرهاب الذي تواصلت ضرباته، وأخطرها ما حصل في مدينة نيس الساحلية، حيث قضت عملية دهس بشاحنة على 84 شخصاً، وأوقعت مئات الجرحى.
وخلال السنوات الخمس، دفعت فرنسا 232 قتيلاً وآلاف الجرحى ثمناً للعمليات الإرهابية، التي كان آخرها في مدينة نيس، حيث قتل تونسي آخر أربعة ثلاثة أشخاص ذبحاً داخل «كنيسة نوتردام». ووفق إحصائيات وزارة الداخلية، فإن فرنسا شهدت عملية إرهابية فيما فشلت 19 عملية، كما أن القوات الأمنية نجحت في تعطيل 61 عملية أخرى. ورغم أن التهديد الإرهابي تراجع نسبياً في السنوات الثلاث الأخيرة، إلا أنه ما زال ظله مخيماً على الفرنسيين.
وجاءت العمليات الثلاث الأخيرة التي جرت في شهر واحد (في باريس وكونفلان سانت هونورين ونيس) لتذكر السلطات والمواطنين بأن بلادهم موجودة في عين العاصفة، وأن الإرهاب أكان «الداخلي» منه أو ذاك الآتي من «الخارج» ما زال قادراً على التحرُّك.
وثمة قناعة لدى السلطات السياسية والأمنية بأن فرنسا تبقى البلد الأوروبي الأكثر استهدافاً من قبل التنظيمات الإرهابية أو «الذئاب المتوحدة»، رغم أن المسؤولين الأوروبيين، وعلى رأسهم إيمانويل ماكرون، وأنجيلا ميركل وسيباستيان كورز وشارل ميشال وأورسولا فان دير لاين، يُعتبرون أنه «موجود في كل مكان»، وأنه «لا يعرف الحدود». والرأي السائد أن ثلاثة عوامل قد تفسر التركيز الإرهابي على فرنسا أولها تتمات نشر الرسوم الكاريكاتيرية المهينة للنبي محمد في صحيفة «شارلي إيبدو» الساخرة، وإعادة نشرها بداية سبتمبر (أيلول) الماضي على صفحات الصحيفة نفسها. وثانيها، المحاكمات الجارية في باريس للأشخاص المتهمين بأنهم كانوا على علاقة بمرتكبي مجزرة «شارلي إيبدو» بداية عام 2015. وثمة «فصل قضائي» عنوانه إتمام المحاكمات الجارية حالياً ثم المحاكمات اللاحقة المرتبطة بعمليات نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 لن ينتهي قبل عام 2022. وثالثها، خطابات وأقوال الرئيس ماكرون ودفاعه عن حرية نشر الرسوم الكاريكاتيرية، إضافة إلى ما فُهِم من حملته على ما يسميه «الانفصالية الإسلاموية»، التي فُسّرت في بعض الأوساط بأنها حملة ضد الإسلام. إزاء هذا الوقع، تدفع باريس باتجاه «رد أوروبي» على التهديد الإرهابي.
وجاءت القمة «الافتراضية» الأوروبية المصغرة التي حصلت، أول من أمس، بمشاركة فرنسية وألمانية ونمساوية وهولندية، إضافة إلى رأسي الاتحاد الأوروبي وهما رئيس المجلس ورئيسة المفوضية، كـ«مكمل» لما تقوم به باريس على الصعيد الوطني. وثمة قناعة ترسخت من «تجربة» السنوات الخمس المنقضية بأن الحرب على الإرهاب يجب أن تكون «شاملة» جغرافياً (أي أوروبياً)، وفاعلة على جميع الجبهات.
ويرى الأوروبيون اليوم أن الحرب على الإرهاب يجب أن تشمل فرض مزيد من الرقابة على الحدود الخارجية للاتحاد، وإعادة النظر باتفاقية «شينغن» للتنقل الحُرّ، ومحاربة الآيديولوجيا الراديكالية بجميع السّبل، بما فيها على شبكة الإنترنت، وتعزيز التعاون بين الجول الأعضاء أمنياً واستخباراتياً، وإيجاد السبل القانونية للحد من حرية حركة المتطرفين، الذين يخرجون من السجون الأوروبية وترحيل الأشخاص «المتطرفين» الأجانب إلى بلدانهم الأصلية، وأخيراً السعي للتحكم بالهجرات غير الشرعية، ومنع استخدام حق اللجوء وحرفه عن أهدافه الأساسية. بعد عملية نيس في 29 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، عمدت الحكومة الفرنسية إلى رفع حالة التأهب الأمني إلى الدرجة القصوى، وأمر الرئيس ماكرون بفرز 7000 عنصر عسكري لدعم العملية الأمنية المسماة «سانتينيل»، وغرضها مد يد العون إلى القوى الأمنية، من شرطة ودرك، وتوفير الحراسة على المدارس وأماكن العبادة والمواقع الحساسة، والتعجيل بترحيل 231 فرداً أجنبياً، جزء كبير منهم مواطنون مغاربيون وإغلاق مساجد وقاعات صلاة وحل جمعيات وغيرها من التدابير التي يُراد لها أن تربك ما يسميه وزير الداخلية جيرالد درامانان «أعداء الداخل»، وتعطيل نمو «الإسلام السياسي» الذي ترى باريس أنه يحمل مشروعاً «مخالفاً لقيم الجمهورية»، ويدفع إلى «الانطوائية» أي «الانفصالية الإسلاموية».
وأرسل ماكرون وزير داخليته في جولة مغاربية شملت الرباط وتونس والجزائر إضافة إلى فاليتا (مالطا) وروما. كما يتهيأ درامانان لزيارة موسكو باعتبار أن منفذ عملية ذبح وقطع رأس مدرس التاريخ في تكميلية مدينة كونفلان سانت هونورين كان شاباً روسيّ الجنسية وشيشاني الأصل. وتريد باريس دفع الدول المعنية على قبول استرداد مواطنيها الذين تريد برايس ترحيلهم لتوجهاتهم الأصولية الراديكالية، ولكونهم يشكلون خطراً على السلامة العامة. وبالتوازي، يسعى ماكرون ومعه الدبلوماسية الفرنسية إلى «تفكيك» القنبلة المتفجرة التي شكلتها تصريحاته الأخيرة، من خلال الإدلاء بأحاديث صحافية موجهة للعالم العربي والإسلامي لشرح مواقفه، وإرسال وزير خارجيته في جولات إلى عدة عواصم للتأكيد أن فرنسا «ليست في حالة حرب ضد الديانة الإسلامية».
يعي الرئيس ماكرون أن اليمين التقليدي واليمين المتطرف الفرنسيين يسعيان لاستغلال الملف الأمني لمهاجمة الحكومة، والتسديد على ضعف أدائها في التعامل مع الإرهاب، وهما يطرحان مقترحات تذهب من تعديل الدستور والعمل بقوانين استثنائية إلى إيجاد سجون «غوانتانامو فرنسية».
من هنا، إمساكه بالملف الأمني مباشرة والدفع باتجاه بلورة مشروع قانون سيعرض على مجلس الوزراء في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، لمحاربة «الانفصالية الإسلاموية»، ما سيوفر للسلطات الأدوات القانونية مواجهة ما تعبره «انحرافات» وممارسات لا يمكن قبولها في دولة تتخذ العلمانية نبراساً لها. لكن تبقى هناك ثلاث معضلات: الأولى عنوانها آلاف الأشخاص الموجودة أسماؤهم على اللوائح المتعددة؛ أكانت للأشخاص الخطرين أمنياً، أو لمن يُعدون متطرفين وراديكاليين دينياً. والسؤال يتناول كيفية التعاطي مع هؤلاء الأشخاص. والمعضلة الثانية المرتبطة بالأولى التخوف الجدي من أفراد لا يترددون باللجوء إلى العنف والإرهاب فردياً، ومن غير أن تكون لهم علاقات تنظيمية مع جهات إرهابية في الخارج، كـ«القاعدة» أو «داعش». وحتى اليوم، لم تعثر السلطات الأمنية على الرد المناسب. والثالثة تتعلق بالسجناء الخارجين من السجون التي حُبسوا فيها لعلاقات لهم بالإرهاب. وهؤلاء وصفهم المستشار النمساوي بـ«القنابل الموقوتة». ويفترض أن تنجح الحكومة، مع نهاية العام الحالي، في إيجاد الأساس القانوني للحد من حريتهم بعد أن يكونوا قد قضوا فترات محكوميتهم.


مقالات ذات صلة

انفجارات تكسر الهدوء الحذر في العاصمة المالية باماكو

أفريقيا صورة من مقطع فيديو نُشر 20 مايو 2023 على «تلغرام» التابع للخدمة الصحافية لشركة «كونكورد» المرتبطة برئيس «فاغنر» يفغيني بريغوجين الذي يظهر واقفاً أمام عَلَم وطني روسي مع جنوده (أ.ف.ب) p-circle

انفجارات تكسر الهدوء الحذر في العاصمة المالية باماكو

انفجارات تكسر الهدوء الحذر في العاصمة المالية باماكو… وموسكو أقرَّت بسقوط قتلى روس والكرملين يدعو إلى العودة لمسار سياسي

الشيخ محمد (نواكشوط) رائد جبر (موسكو)
يوميات الشرق المغنية تايلور سويفت (د.ب.أ)

نمساوي يقر بالذنب في التخطيط لمهاجمة حفل لتايلور سويفت عام 2024

ذكرت وسائل إعلام نمساوية أن متهماً بمبايعة تنظيم «داعش»، والتخطيط لشن هجوم على إحدى حفلات المغنية العالمية تايلور سويفت في فيينا قبل نحو عامين، أقر بالذنب مع…

«الشرق الأوسط» (فيينا)
أفريقيا تشهد ولاية أداماوا أعمال عنف يرتكبها إرهابيون وعصابات إجرامية محلية (أ.ب) p-circle

29 قتيلاً في هجوم لـ«داعش» بشمال شرق نيجيريا

قتل مسلّحون 29 شخصاً على الأقل في ولاية أداماوا في شمال شرق نيجيريا على ما أفاد حاكمها، الاثنين، فيما أعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عن الهجوم.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
المشرق العربي شرطيان ألمانيان يفتشان سيارة خلال عملية دهم بغاربسن في نوفمبر 2023 (أ.ب)

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

«الشرق الأوسط» ( برلين)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

زيلينسكي يتهم روسيا بممارسة «الإرهاب النووي» في ذكرى «تشيرنوبل»

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا بممارسة «الإرهاب النووي»، وذلك مع إحياء بلاده، الأحد، الذكرى السنوية الأربعين لكارثة تشيرنوبل النووية.

«الشرق الأوسط» (كييف)

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
TT

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)

تجمّع عشرات المتظاهرين أمام هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية الحكومية، الثلاثاء، للمطالبة بانسحاب الدولة الواقعة في البلقان من مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل.

ومن المقرر إقامة المسابقة الرئيسية لهذا العام بمشاركة 35 دولة في الفترة من 12 إلى 16 مايو (أيار) في فيينا. وستمثل صربيا فرقة «لافينا»، وهي فرقة «ميتال» مكونة من ستة أعضاء.

ولوّح المتظاهرون في وسط بلغراد بالأعلام الفلسطينية، ورفعوا لافتات تتهم إسرائيل بارتكاب فظائع خلال الحرب في غزة. ودعوا هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية إلى عدم بث المسابقة، وحثوا الصرب على الامتناع عن مشاهدتها.

وجاء في بيان لمنظمي الاحتجاج: «إن (يوروفيجن) دون إسرائيل تعني الدفاع عن المثل العليا التي يعلنها هذا الحدث».

ولم يصدر رد فعل فوري من هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية. وترتبط صربيا بعلاقات وثيقة مع إسرائيل.

وتسعى مسابقة الأغنية الأوروبية إلى تقديم موسيقى البوب على السياسة، لكنها انخرطت مراراً وتكراراً في الأحداث العالمية، فقد طردت روسيا في عام 2022 بعد غزوها الشامل لأوكرانيا.

وقرر منظمو المسابقة في ديسمبر (كانون الأول) السماح لإسرائيل بالمنافسة، ما أدى إلى انسحاب سلوفينيا وآيسلندا وآيرلندا وهولندا وإسبانيا. وقالت إذاعة سلوفينيا العامة إنها ستبث برنامجاً فلسطينياً في وقت مسابقة «يوروفيجن».


ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب المستشار الألماني فريدريش ميرتس بسبب حرب إيران، الثلاثاء، وذلك بعد يوم من تصريح ميرتس بأن الإيرانيين يذلّون الولايات المتحدة في المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب.

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «يرى مستشار ألمانيا فريدريش ميرتس أنه لا مانع من أن تملك إيران سلاحاً نووياً. إنه لا يفقه ما الذي يتحدث عنه!».

ونادى ميرتس بضرورة عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأدلى ميرتس بسلسلة مواقف في شأن حرب الشرق الأوسط خلال زيارته الاثنين مدرسة في مارسبرغ (غرب ألمانيا)، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ميرتس: «من الواضح أن لا استراتيجية لدى الأميركيين. والمشكلة دائماً في حروب كهذه هي أنك لا تحتاج فقط إلى الدخول، بل عليك أيضاً أن تخرج مجدداً».

وأضاف: «لقد رأينا ذلك بطريقة مؤلمة جداً في أفغانستان طوال 20 عاماً. ورأيناه في العراق».

وتابع قائلاً إن «كل هذا الأمر... هو في أحسن الأحوال انعدام للتروّي».

وقال ميرتس إنه لا يستطيع أن يرى «أي مخرج استراتيجي سيختار الأميركيون، وخصوصاً أن من الواضح أن الإيرانيين يتفاوضون بمهارة شديدة، أو لا يفاوضون بمهارة شديدة».

وأضاف: «أمّة كاملة تتعرض هناك للإذلال على أيدي القيادة الإيرانية، وأكثر من ذلك على أيدي ما يُسمّى (الحرس الثوري)».

وقال ميرتس، الاثنين، إن القيادة الإيرانية تتلاعب بالولايات المتحدة وتجبر المسؤولين الأميركيين على السفر إلى باكستان ثم المغادرة دون نتائج، في توبيخ لاذع غير معتاد بشأن الصراع.

هذه التعليقات تبرز الانقسامات العميقة بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي (ناتو) التي تفاقمت بالفعل بسبب الحرب في أوكرانيا، ومسألة غرينلاند، والرسوم الجمركية، وآخرها حرب إيران.


خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
TT

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، الثلاثاء، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا، وهدد بفرض عقوبات على من يحاولون الاستفادة منها، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعتبر أوكرانيا أن كل الحبوب المنتجة في المناطق الأربع التي تقول روسيا إنها أراضٍ تابعة لها منذ غزوها لأوكرانيا في عام 2022، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو عام 2014، هي حبوب تسرقها روسيا واعترضت بالفعل على تصديرها لدول أخرى.

وتشير روسيا إلى هذه المناطق على أنها «أراضيها الجديدة»، لكن العالم لا يزال يعترف بأنها أراضٍ أوكرانية. ولم تعلّق موسكو على الوضع القانوني للحبوب التي تُجمع في تلك المناطق.

وذكر زيلينسكي على منصة «إكس»: «وصلت سفينة أخرى تحمل مثل هذه الحبوب إلى ميناء في إسرائيل وتستعد لتفريغ حمولتها... هذا ليس عملاً مشروعاً، ولا يمكن أن يكون كذلك».

وأضاف: «لا يمكن أن تكون السلطات الإسرائيلية تجهل بأمر السفن التي تصل إلى موانئها وبحمولتها».

وأكد الرئيس الأوكراني أن بلاده تُعدّ عقوبات بحقّ أفراد وكيانات متورّطين في شراء الحبوب الأوكرانية، مشيراً إلى أن مكتبه سيسعى إلى الضغط على الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على المتورطين في ما وصفه بـ«الخطة الإجرامية».

استدعاء السفير الإسرائيلي

واستدعت أوكرانيا، الثلاثاء، السفير الإسرائيلي بسبب ما وصفه بتقاعس إسرائيل وسماحها باستقبال شحنات حبوب قادمة من أراضٍ أوكرانية تحتلها روسيا.

وقالت وزارة الخارجية الأوكرانية في بيان إنها سلّمت السفير «مذكرة احتجاج».

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن كييف لم تقدّم أي دليل على هذه الاتهامات.

وأضاف خلال مؤتمر صحافي في القدس: «لم تدخل السفينة الميناء ولم تقدّم وثائقها حتى الآن. لا يمكن التحقق من صحة المزاعم الأوكرانية».

وقال ساعر إن أوكرانيا لم تقدّم أي طلب للمساعدة القانونية ورفض ما وصفها بـ«دبلوماسية تويتر».

وتابع «إسرائيل دولة تلتزم بسيادة القانون. ونقول مجدداً لأصدقائنا الأوكرانيين: إذا كانت لديكم أي أدلة على السرقة، فلتقدموها عبر القنوات المناسبة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأوكرانية هيورهي تيخي للصحافيين إن كييف قدّمت «أدلة ومعلومات كثيرة» على أن الشحنة غير قانونية قبل أن تعلن الأمر للرأي العام.

ونشرت وزارة الخارجية جدولاً زمنياً لإجراءاتها واتصالاتها مع السلطات الإسرائيلية.

وقال تيخي: «لن نسمح لأي دولة في أي مكان بتسهيل تجارة غير قانونية بحبوب مسروقة تموّل عدونا».

وأحجم المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الثلاثاء، عن التعليق، وقال إن روسيا لن تنجرّ إلى ذلك الأمر. وأضاف: «فليتعامل نظام كييف مع إسرائيل بمفرده».

وقال متعاملون لوكالة «رويترز»، إن تتبّع مصدر القمح مستحيل بعد خلطه.

صورة عامة من ميناء حيفا الإسرائيلي (رويترز - أرشيفية)

أوكرانيا تعد حزمة عقوبات

قال المتحدث باسم الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي أنور العنوني إن التكتل اطّلع على تقارير تفيد بأنه سُمح لسفينة تابعة «لأسطول الظل الروسي» وتحمل حبوباً مسروقة بالرسو في حيفا بإسرائيل. وأضاف أن المفوضية الأوروبية تواصلت مع وزارة الخارجية الإسرائيلية بشأن هذه المسألة.

وأضاف العنوني: «نستنكر جميع الإجراءات التي تساعد في تمويل المجهود الحربي غير القانوني لروسيا والتحايل على عقوبات الاتحاد الأوروبي، ونظل مستعدين لاستهداف مثل هذه الإجراءات من خلال إدراج أفراد وكيانات في دول ثالثة (على قوائم العقوبات) إذا لزم الأمر».

وأضاف أن أوكرانيا اتخذت «كل الخطوات اللازمة عبر القنوات الدبلوماسية»، لكن لم يتسنَّ إيقاف السفينة.

وتابع قائلاً: «تستولي روسيا بشكل ممنهج على الحبوب من الأراضي الأوكرانية المحتلة مؤقتاً، وتنظّم تصديرها عبر أفراد على صلة بالمحتلين... مثل هذه المخططات تنتهك قوانين دولة إسرائيل نفسها».

وأشار إلى أن أوكرانيا تتوقع من إسرائيل أن تعاملها باحترام وألا تتخذ أي إجراءات من شأنها تقويض العلاقات الثنائية.

وكان الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022 أدى إلى ارتفاع حادّ في أسعار الغذاء عالمياً.

وفي وقت لاحق من ذلك العام، توسّطت الأمم المتحدة وتركيا للتوصّل إلى اتفاق يسمح لأوكرانيا بتصدير الحبوب عبر البحر الأسود، إلا أن روسيا انسحبت منه لاحقاً، مطالبة بتخفيف العقوبات المفروضة عليها في إطار التفاهم.

وفي أواخر عام 2022، أعلنت موسكو أنها ضمّت أربع مناطق في جنوب أوكرانيا وشرقها، من بينها موانئ تصدير رئيسة على البحر الأسود.