لوّح السفير السوري لدى لبنان علي عبد الكريم علي باتخاذ إجراءات تصعيدية، بعد القرارات الأخيرة التي اتخذتها السلطات اللبنانية حيال دخول السوريين إلى أراضيها، مطالبا الحكومة بالتنسيق مع النظام. فيما أكّد وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس أن قرار إيقاف اللجوء السوري ليس استفزازيا أو كيديا ولا يحمل أي أبعاد سياسية، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «كل بلد حر في اتخاذ القرارات التي تناسبه، وهو المسؤول عن حدوده، ونحن نظمنا دخول السوريين ولم نمنعه».
من جهتها، علّقت مصادر في قوى 14 آذار على تهديد علي بالقول «بماذا يهدّد السفير السوري؟.. هل سيمنع مثلا دخول اللبنانيين إلى سوريا؟»، مؤكدة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «القرارات الأخيرة اتخذت في الحكومة بموافقة كل الأفرقاء بمن فيهم الوزراء المحسوبون على حلفاء النظام السوري».
من جهته، أوضح درباس أن الحكومة مجتمعة اتخذت قرار وقف اللجوء السوري، والإجراءات الأخيرة كانت تنفيذا لهذا القرار، إنما لم تتم مناقشتها في مجلس الوزراء على اعتبار أنها من مسؤولية وزير الداخلية والأمن العام اللبناني.
وكانت الحكومة اللبنانية قد اتخذت في نهاية شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي قرار إيقاف استقبال اللاجئين بعدما فاق عددهم المليون ونصف المليون، وقد عمدت في بداية العام الحالي إلى تنظيم دخول كل السوريين للتمييز بين اللاجئ وغير اللاجئ، وهو ما جدّد تأكيده درباس بالقول إن لبنان لم يفرض تأشيرة دخول على السوريين، ولن توضع أي فيزا على جواز السفر، بل يسمح له بالإقامة في لبنان لفترة محددة بحسب الهدف من الزيارة. واستغرب درباس «الضجة المثارة حول الإجراء الجديد، خصوصا من قبل الولايات المتحدة والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، باعتبار أن قرار وقف النزوح أبلغ إلى كل دول العالم والمنظمات الدولية قبل أربعة أشهر». ودعا «المحافل العربية والدولية إلى التحرك لمساعدة النازحين السوريين»، متخوفا من أن «نجد أنفسنا مع شعب آخر مسؤولين عنه في وقت يتخبط فيه بلدنا في أزماته، بينما يتفرج المجتمع الدولي على هذه المذبحة السورية المستمرة التي شارك ويشارك فيها».
وكان السفير السوري علي عبد الكريم قال في حديث تلفزيوني إن «القرار بفرض تأشيرات الدخول على السوريين لم يُعرض على مجلس الوزراء»، مضيفا «أعتقد أن الحكومة اللبنانية ستستدرك الأمر كي لا نصل إلى التصعيد»، ملوحا بتصعيد الموقف من الجانب السوري. وأضاف «مخجل أن يفاوض اللبنانيون (داعش) و(النصرة) ولا يفاوضون سوريا»، مضيفا «نريد تكاملا وتنسيقا بين الدولتين لمصلحة اللبنانيين»، لافتا إلى أن «لبنان من يتحمل مسؤولية فتح حدوده بهذه الطريقة أمام السوريين، وهناك جهات لبنانية وراء ذلك».
ونقل علي عن رئيس مجلس النواب نبيه بري، بعد اللقاء به، تأكيد الأخير أن سوريا ولبنان لا يمكن أن تكون بينهما تأشيرة دخول أو فيزا، مؤكدا أن الإجراءات الأخيرة هي تنظيمية ويجب أن تكون بالتنسيق بين البلدين، الأمر الذي كانت سوريا على الدوام تنادي به بالتأكيد على ضرورة التفاهم والتنسيق.
واستدعى موقف علي ردود فعل لبنانية مستنكرة. وفي هذا الإطار أسف منسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار فارس سعيد لاستمرار لبنان في اعتماد سفير للنظام السوري، وقال إن النظام لم يعد يدير إلا جزءا قليلا من الأراضي السورية وتعارضه شريحة واسعة من الشعب، داعيا مجلس الوزراء إلى اتخاذ موقف من هذا الموضوع.
في المقابل، رأى عضو المكتب السياسي في الحزب السوري القومي الاجتماعي، النائب مروان فارس، أن «الإجراءات التي اتخذت بالنسبة للنازحين السوريين إلى لبنان تتناقض مع معاهدة التعاون والأخوة الموقعة من قبل مجلس النواب اللبناني ومجلس الشعب السوري»، مؤكدا أن «العلاقات اللبنانية السورية تقوم على قاعدة شعب واحد في دولتين وليس على قاعدة شعبين في دولتين، فالعلاقات السورية اللبنانية هي أعمق بكثير من هذه الإجراءات المؤخرة التي تسيء للدولتين والشعبين معا».
وأكّدت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» تسجيل تراجع عدد السوريين القادمين إلى لبنان في الأسبوع الأخير، مشيرة في الوقت عينه إلى أن هذا الأمر قد لا يكون مرتبطا بشكل أساسي بالإجراءات الأخيرة، وقد تكون له علاقة أيضا بحالة الطقس، موضحة أن التقويم الدقيق لتأثير الإجراءات الأخيرة يتطلب الانتظار لتعود أحوال الطقس إلى طبيعتها.
كذلك، أكّدت دانا سليمان، الناطقة باسم مفوضية شؤون اللاجئين في لبنان، أن التنسيق بين المفوضية والحكومة اللبنانية دائم في ما يتعلق باللاجئين السوريين، مشيرة في حديثها لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه سُجل تراجع في عدد الوافدين الجدد من اللاجئين السوريين بنسبة أكثر من 50 في المائة، منذ نهاية شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حين بدأت الحكومة اللبنانية تنفيذ قرار إيقاف استقبال اللاجئين.
مع العلم بأنّه وإضافة إلى اللاجئين، فإن المتضررين الأساسيين من الإجراءات الأخيرة التي فرضت على السوريين الحصول على تأشيرة تحدّد الهدف من الزيارة وتمنح السوري إقامة محدّدة، هم العمال المياومون الذي اعتادوا العمل في لبنان منذ عشرات السنوات، والدخول بموجب وثيقة إقامة لمدة 6 أشهر، تمنح لهم على النقاط الحدودية، قابلة للتجديد 6 أشهر إضافية في مراكز الأمن العام. وقد فرضت الإجراءات الأخيرة ما يعرف بـ«نظام الكفيل» على العامل السوري الذي لا يسمح له بالدخول إلا في حال وجود مواطن لبناني يضمن ويكفل دخوله وإقامته وسكنه ونشاطه، وذلك بموجب «تعّهد بالمسؤولية»، ويمنح عندها سمة دخول وتجدّد مرتين لمدة ستة أشهر.
10:21 دقيقه
سجال لبناني ـ سوري على خلفية إجراءات دخول السوريين.. ووزير الشؤون: كل بلد حر في حدوده
https://aawsat.com/home/article/261961/%D8%B3%D8%AC%D8%A7%D9%84-%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D9%80-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%AE%D9%84%D9%81%D9%8A%D8%A9-%D8%A5%D8%AC%D8%B1%D8%A7%D8%A1%D8%A7%D8%AA-%D8%AF%D8%AE%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D9%88%D9%88%D8%B2%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D9%83%D9%84-%D8%A8%D9%84%D8%AF-%D8%AD%D8%B1-%D9%81%D9%8A
سجال لبناني ـ سوري على خلفية إجراءات دخول السوريين.. ووزير الشؤون: كل بلد حر في حدوده
سفير النظام يهدد بالرد.. وتراجع نسبة اللاجئين إلى النصف خلال شهرين
- بيروت: كارولين عاكوم
- بيروت: كارولين عاكوم
سجال لبناني ـ سوري على خلفية إجراءات دخول السوريين.. ووزير الشؤون: كل بلد حر في حدوده
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة






