حفتر يلتقي مبعوث الأمم المتحدة.. وفرع داعش بليبيا يعلن إعدام صحافيين تونسيين

تركيا تدعو رعاياها للرحيل

صورة مأخوذة في نوفمبر الماضي لتونسيين متظاهرون للمطالبة باطلاق سراح الناشط سفيان شورابي والمصور نظير قطاري الذين أعلن تنظيم داعش في ليبيا عن إعدام مؤخرا (أ.ف.ب)
صورة مأخوذة في نوفمبر الماضي لتونسيين متظاهرون للمطالبة باطلاق سراح الناشط سفيان شورابي والمصور نظير قطاري الذين أعلن تنظيم داعش في ليبيا عن إعدام مؤخرا (أ.ف.ب)
TT

حفتر يلتقي مبعوث الأمم المتحدة.. وفرع داعش بليبيا يعلن إعدام صحافيين تونسيين

صورة مأخوذة في نوفمبر الماضي لتونسيين متظاهرون للمطالبة باطلاق سراح الناشط سفيان شورابي والمصور نظير قطاري الذين أعلن تنظيم داعش في ليبيا عن إعدام مؤخرا (أ.ف.ب)
صورة مأخوذة في نوفمبر الماضي لتونسيين متظاهرون للمطالبة باطلاق سراح الناشط سفيان شورابي والمصور نظير قطاري الذين أعلن تنظيم داعش في ليبيا عن إعدام مؤخرا (أ.ف.ب)

في أول اعتراف دولي من نوعه بوضعه العسكري الجديد داخل المؤسسة العسكرية الليبية، التقى أمس بشكل مفاجئ الفريق أول خليفة حفتر، قائد عملية الكرامة التي يشنها الجيش الوطني الليبي ضد الجماعات الإرهابية في مدينة بنغازي بشرق ليبيا، مع برناردينو ليون مبعوث الأمم المتحدة لدى ليبيا.
وهذا هو أول لقاء من نوعه يعقده حفتر مع مسؤول أجنبي بارز منذ إعلان المستشار صالح عقيلة، رئيس مجلس النواب الليبي، مؤخرا عن إعادة حفتر إلى الخدمة مجددا في الجيش الليبي بقرار رسمي شمل نحو 129 من ضباط الجيش السابقين. ومن المنتظر أن يعلن مجلس النواب لاحقا عن ترقية حفتر إلى رتبة فريق أول وتعيينه رسميا في منصب القائد العام للجيش الليبي، مع تكليفه بإعادة بناء الجيش.
ووسط إجراءات أمنية مشددة، خص المبعوث الأممي لدى ليبيا الفريق حفتر بزيارة بمقر إقامته في مدينة المرج، في ما وصفته مصادر ليبية لـ«الشرق الأوسط» بأنه أول اعتراف دولي بأن حفتر بات يمثل رقما مهما في المعادلة الليبية سواء السياسية أو العسكرية. ولم يصدر على الفور أي بيان من بعثة الأمم المتحدة يوضح تفاصيل المحادثات التي يجريها المبعوث الدولي، لكن مصادر مقربة من الفريق حفتر قالت في المقابل لـ«الشرق الأوسط» إن الفريق أكد خلال اجتماعه مع المبعوث الدولي على أن الحوار الذي تسعى الأمم المتحدة لعقده بين الفرقاء الليبيين لا يجب أن يشمل المتطرفين والمتورطين في أي أعمال عنف سواء ضد المدنيين أو رجال الجيش.
والتقى المبعوث الأممي أيضا مع اللواء صقر الجروشي، مسؤول سلاح الطيران في الجيش الوطني الليبي وأحد أبرز المقربين من حفتر وقادة عملية الكرامة العسكرية.
وفشلت حتى الآن جهود الأمم المتحدة في إطلاق الجولة الثانية من حوار رعته للمصالحة بين مجلس النواب ونوابه الإسلاميين المقاطعين لعقد جلساته بمقره المؤقت في مدينة طبرق. بينما يقول مجلس النواب وحكومته المنبثقة عنه برئاسة عبد الله الثني بضرورة اعتراف جماعة عمر الحاسي مسبقا بأنهما يمثلان فقط الشرعية المعترف بها في البلاد كشرط للدخول في حوار، بالإضافة إلى نزع أسلحة الميليشيات المسلحة وإجبارها على مغادرة المدن الرئيسية خاصة العاصمة طرابلس.
إلى ذلك، نفى المتحدث باسم ما يسمى بالمجلس الأعلى للدفاع بالحكومة التي شكلها جماعات مسلحة تسيطر على طرابلس، تورط قوات تابعة لها بالقصف الذي طال منشآت نفطية شرق البلاد والذي تسبب في إحراق سبعة من خزانات النفط الخام. وقال المتحدث باسم المجلس محمد عبد الكافي، في مؤتمر صحافي عقده مساء أول من أمس، إنه «ليس لقوات عملية الشروق التابعة لقوات فجر ليبيا أي صلة بقصف خزانات النفط بميناء السدرة النفطي الأسبوع الماضي». وزعم أن هذه القوات تتحرك بحذر في تلك المنطقة خلال المعارك تجنبا لحدوث أي أضرار بالمنشآت النفطية في منطقة الهلال النفطي شرق البلاد.
واشتعلت النيران في خزانات النفط بميناء السدرة أكبر موانئ النفط بليبيا بعدما أطلقت قوات «فجر ليبيا»، المكونة في معظمها مسلحين من مدينه مصراتة، عملية عسكرية باسم «شروق ليبيا» في منطقة الهلال النفطي شرق البلاد منتصف الشهر الماضي، للسيطرة على موانئ النفط، مما دفع الجيش الليبي إلى توجيه ضربات جوية لمواقع لـ«فجر ليبيا» داخل مصراتة لإضعاف القدرة الهجومية لتلك القوات، بحسب تصريحات لقادة الجيش.
من جهته، نفى حزب الوطن الليبي اختطاف رئيسه عبد الحكيم بلحاج، القيادي البارز في الجماعة الإسلامية المقاتلة سابقا، من مقره في العاصمة طرابلس، ونقله على أيدي مجهولين إلى مدينة مصراتة في غرب البلاد. وقال جمال عاشور، رئيس الدائرة السياسية بالحزب، إن بلحاج موجود منذ فترة خارج الأراضي الليبية. فيما رجحت مصادر أخرى غير رسمية قيام بلحاج بزيارة غير معلنة إلى تركيا.
إلى ذلك، أعلن تنظيم داعش في مدينة برقة الليبية عن إعدام صحافيين اثنين من تونس كان خطفا منذ أكثر من شهر في ليبيا.
وأعلن التنظيم، على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» التي تحمل اسم المكتب الإعلامي في برقة، عن إعدام الصحافيين سفيان الشورابي ونذير القطاري، حيث أكد التنظيم أنه تم «تنفيذ حكم الله على إعلاميين في فضائية محاربة للدين مفسدة في الأرض». وفي حين أكدت وسائل إعلام تونسية خبر إعدام الصحافيين المحتجزين، لم يصدر أي تأكيد أو نفي لهذه الأنباء من جهات رسمية.
واحتجز الصحافي سفيان الشورابي والمصور نذير القطاري في مدينة برقة الليبية عندما كانا في مهمة إعلامية في الثالث من شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، حيث فشلت السلطات التونسية منذ ذلك في القيام بمفاوضات مع جهات محددة للإفراج عنهما.
وبهذا الشأن، قال محمود الذوادي، رئيس مركز تونس لحرية الصحافة (منظمة حقوقية مستقلة)، لـ«الشرق الأوسط»، إن المركز نبه منذ مدة إلى خطورة وضع الإعلاميين التونسيين، وأكد في الحين على أنهما بين أيدي مجموعة إرهابية مسلحة، وأن حياتهما في خطر، إلا أن السلطات التونسية ومن خلال تصريحات مسؤولي وزارتي الداخلية والخارجية أكدت على قرب إطلاق سراحهما، وهو احتمال بقي مطروحا إلى حد إعلان الخبر المؤسف، على حد تعبيره.
واختطف الشورابي والقطاري منذ الثاني من سبتمبر 2014، وبقيا في قبضة مجموعة مسلحة أولى لمدة شهرين، قبل أن تطلق سراحهما ليقعا في قبضة مجموعة إرهابية أخرى سعت إلى مقايضتهما مع مجموعة من الإرهابيين الموقوفين في السجون التونسية، إلا أن عملية المقايضة لم تتم لامتناع السلطات التونسية عن مبدأ الإملاءات وإطلاق سراح إرهابيين ثبتت ضدهم تهم إرهابية.
والشورابي صحافي محترف، وقد عمل في السابق في صحيفة «الطريق الجديد» الناطقة باسم حركة التجديد (الحزب الشيوعي سابقا)، وهو صحافي صاحب قلم جريء وغالبا ما تثير تحقيقاته الصحافية سواء قبل الثورة أو بعدها ردود فعل متباينة. وبعد الثورة ظهر على شاشة أكثر من قناة تلفزيونية تونسية، وكان يجاهر بعدائه للتيارات المتطرفة، كما أجرى تحقيقا حول تهريب الأسلحة عبر الحدود التونسية الجزائرية، لكن عدة أطراف من بينها وزارتا الداخلية والدفاع التونسيتان اتهمته بـ«فبركة» الأحداث وإيهام أبطال عملية تهريب الأسلحة بأنهم يقومون بأداء أدوار تمثيلية ضمن فيلم حول تهريب الأسلحة.
أما نذير القطاري فهو مصور صحافي، وقد انضم إلى سفيان الشورابي ومثلا معا تكاملا إعلاميا عبر القلم والصورة. وقد غادرا تونس معا إلى ليبيا في محاولة لتحقيق سبق صحافي وتغطية الأحداث هناك، لكنهما وقعا في قبضة المجموعات المسلحة التي انتظرت مقايضتهما مع موقوفين تونسيين لمدة فاقت 120 يوما، إلى أن حصل المكروه ضدهما.
من جهتها، حثت أمس تركيا من تبقى من مواطنيها في ليبيا على الرحيل في ظل الوضع الأمني المتردي في البلاد في أعقاب تهديد على صفحة بموقع «فيسبوك» بإسقاط طائرات تركية. وجاءت الدعوة التي نشرت على موقع وزارة الخارجية التركية على الإنترنت بعد أن أصبحت شركة «الخطوط الجوية التركية» يوم الثلاثاء الماضي آخر شركة أجنبية تعلق جميع رحلاتها إلى ليبيا. وقالت وزارة الخارجية التركية في بيانا إن التهديد بإسقاط طائرات تركية مدنية أو عسكرية نشر على صفحة بموقع «فيسبوك» يزعم أنها تابعة للقوات الجوية الليبية. وأضافت أن «هذا البيان غير المسؤول، والذي ينتهك القانون الدولي، غير مقبول بالمرة. ندين بشدة هذا البيان العدائي الذي يستهدف تركيا».
ورغم أن كثيرا من الأتراك امتثلوا بالفعل للتحذيرات السابقة للحكومة، وفروا من الصراع بين الفصائل المتناحرة، فإن آخرين لا يزالون يديرون مطاعم ومتاجر في ليبيا حيث تقول جمعية المقاولين الأتراك إن شركات تركية أجلت مشاريع بناء بقيمة 19 مليار دولار أميركي.



انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
TT

انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)

بدأ وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا اجتماعاً في إسلام آباد، اليوم الأحد، لإجراء مناقشات بشأن الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود الوساطة التي تبذلها باكستان بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء أمس، بينما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إلى العاصمة الباكستانية بعد ظهر اليوم، لحضور هذا الاجتماع الذي من المتوقع أن يستمر إلى يوم غد.

وأفاد صحافيون في «وكالة الصحافة الفرنسية»، عن إغلاق العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد، حيث تقع المؤسسات الحكومة الرئيسية ومقرات البعثات الدبلوماسية. وتمّ تشديد الإجراءات الأمنية، بينما زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثمّ التقوا جميعا بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدمت الحكومة الباكستانية نفسها كوسيط رئيسي بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دورا في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، بينما أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم »الإيرانية أفادت بأنّ إيران نقلت «رسميا» و«عبر وسطاء»، ردها على الخطة الأميركية المؤلفة من خمسة عشر بندا.

وقال شريف، أمس، إنّه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشيكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرّة» لإسلام آباد.

وشكر بزشيكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر أمس، أعلن دار الذي يشغل أيضا منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يوميا، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وستيف ويتكوف مبعوث الرئيس ترمب الخاص ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إنّ «الحوار والدبلوماسية وهذا النوع من التدابير لبناء الثقة هي السبيل الوحيد للمضي قدما».


الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.


مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
TT

مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)

تعمل القوات الإسرائيلية في لبنان تحت وابل كثيف من القذائف الصاروخية والصواريخ المضادة للدروع، وسط استمرار هجمات «حزب الله». ويقول الجيش إن قواته قد تبقى في جنوب لبنان حتى في حال تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وبعد شهر من بدء الحرب على إيران، تواصل قوات الجيش الإسرائيلي العاملة في جنوب لبنان توسيع ما تصفه بأنه «منطقة أمنية»، في وقت يشير فيه مسؤولون إلى أن الجيش من المرجح أن يبقى في المنطقة أشهراً أو أكثر، وفقاً لموقع «واي نت» الإسرائيلي.

وقال مسؤول أمني إن الحكومة اللبنانية غير قادرة على نزع سلاح «حزب الله»، وإن وجود الجيش الإسرائيلي في عمق الأراضي اللبنانية من المتوقع أن يستمر «أشهراً عدة على الأقل، وربما سنوات». وأضاف مسؤولون من وزارة الدفاع أنه حتى في حال وقف إطلاق النار، ليس من المتوقع أن ينسحب الجيش.

ووفقاً للموقع، تعمل القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان تحت نيران كثيفة، تشمل المدفعية والصواريخ والقذائف المضادة للدروع. ويتلقى الجنود تحذيراً قبل ثوانٍ فقط من القصف، مع وقت قليل للوصول إلى مأوى. فمنهم من يحتمي داخل مركبات مصفحة، بينما يبحث آخرون عن حماية خلف الصخور أو المباني.

ومنذ بدء الهجوم البري، تم دفع عناصر «حزب الله» إلى الخلف؛ لكنهم يواصلون هجماتهم، بإطلاق مئات الصواريخ يومياً ضد قوات الجيش الإسرائيلي والمناطق الشمالية، بالإضافة إلى الطائرات المُسيَّرة والصواريخ المضادة للدروع.

وقُتل 5 جنود خلال القتال في جنوب لبنان، وأصيب أكثر من 30 آخرين.

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يشغِّل طائرة مُسيَّرة خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

ووفقاً للجيش الإسرائيلي، تهدف العملية إلى إنشاء منطقة عازلة أعمق داخل جنوب لبنان، بهدف تقليل إطلاق النار باتجاه شمال إسرائيل.

وينفِّذ الجيش الإسرائيلي أيضاً عمليات لفرض السيطرة النارية على المنطقة، بما في ذلك تدمير البنى التحتية وتفكيك الأسلحة. ووصف الجنود التقدم بأنه منهجي وبطيء أحياناً، مع مقاومة مباشرة محدودة؛ لكن هناك تهديدات مستمرة من نيران غير مباشرة.

وقال أحد الجنود: «نسوي المنطقة بالأرض قدر المستطاع. هذه منطقة قتال يتم إعادة تشكيلها».

ولا تزال هناك تساؤلات حول قدرة الجيش على تحمل وجود طويل الأمد، ولا سيما في ظل تحديات القوى البشرية.

وحذَّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي مؤخراً من أن الجيش قد يواجه إجهاداً كبيراً دون إجراء تغييرات في سياسات التجنيد والاحتياط، بما في ذلك تمديد الخدمة الإلزامية وتوسيع نطاق التجنيد.

ولم تحدد إسرائيل رسمياً أهدافها الكاملة في لبنان، ولكنها شددت على توسيع المنطقة الأمنية لتقليل التهديدات، بما في ذلك نيران الصواريخ المضادة للدروع والهجمات المحتملة عبر الحدود.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن الهدف هو تغيير الوضع في لبنان بشكل جذري، وربط ذلك بالصراع الأوسع مع إيران.

وأضاف: «نضع مسألة نزع سلاح (حزب الله) أمامنا. نحن مصممون على فعل كل شيء لتغيير الوضع في لبنان من جذوره».

كما وصف مسؤولون هدفاً أكثر طموحاً يتمثل في تطهير جنوب لبنان من الأسلحة حتى نهر الليطاني، والاحتفاظ بالسيطرة على مناطق رئيسية.

ووفقاً لمسؤولين إسرائيليين: «لا يزال (حزب الله) ضعيفاً؛ لكنه يحتفظ بقدرات كبيرة، بما في ذلك أسلحة زودته بها إيران في الأشهر الأخيرة».

وتعمل إسرائيل على ضمان أن أي وقف محتمل لإطلاق النار مع إيران لا يرتبط بوقف العمليات في لبنان، بينما سعت إيران إلى ربط الجبهتين.

وقال دبلوماسيون غربيون إن الولايات المتحدة تركز حالياً على إيران، ومنحت إسرائيل حرية عمل نسبية في لبنان، بشرط أن تتجنب الضربات على البنية التحتية المدنية.

وأشار بعض المسؤولين إلى احتمال أن يؤدي الضغط الأميركي في النهاية إلى تقييد العمليات الإسرائيلية، بينما يرى آخرون أن الفاعلين الإقليميين قد يدعمون استمرار العمل ضد «حزب الله».

ونزح أكثر من 600 ألف نسمة من جنوب لبنان، وفقاً للتقديرات الإسرائيلية، وهو عامل يقول مسؤولون إنه قد يؤثر على المفاوضات المستقبلية مع تصاعد الضغط على «حزب الله».