«أبل» الأميركية تكشف 3 أجهزة حاسب آلي من سلسلة «ماك»

اثنان منها ضمن فئة المحمول

الرئيس التنفيذي لشركة أبل تيم كوك
الرئيس التنفيذي لشركة أبل تيم كوك
TT

«أبل» الأميركية تكشف 3 أجهزة حاسب آلي من سلسلة «ماك»

الرئيس التنفيذي لشركة أبل تيم كوك
الرئيس التنفيذي لشركة أبل تيم كوك

في رابع حدث لها عام 2020، أطلقت شركة أبل الأميركية في مؤتمر افتراضي 3 أجهزة حاسب آلي جديدة، تتضمن أول معالج مركزي من صنعها، في خطوة تؤكد أنها جاءت لرفع أداء الأجهزة من خلال تصنيع شريحة المعالج أطلقت عليها «إم1».
وقال تيم كوك الرئيس التنفيذي لشركة آبل: «يمثل طرح ثلاثة أجهزة ماك جديدة تتميز بشريحة (إم1) المبتكرة من أبل تغييراً جريئاً استغرق سنوات في صنعه، ويمثل يوماً تاريخياً حقيقياً لأجهزة ماك ولأبل»، حيث إن «إم1» تعتبر إلى حد بعيد أقوى شريحة أنشأناها على الإطلاق، وتوفر أداء مذهلاً، وعمر بطارية غير عادي، وإمكانية الوصول إلى المزيد من البرامج والتطبيقات أكثر من أي وقت مضى. لا يسعنا انتظار مستخدمينا لتجربة هذا الجيل الجديد من أجهزة ماك، وليس لدينا أدنى شك في أنه سيساعدهم على الاستمرار في تغيير العالم».
وقدمت أبل أجهزة «ماك بوك إير» الجديد، و«ماك بوك برو» مقاس 13 بوصة، و«ماك ميني»، بدعم من شريحة معالج وهي الأولى في عائلة الشرائح التي صممتها أبل خصيصاً لأجهزة ماك، حيث قالت إن «إم1» هي أقوى شريحة صنعتها الشركة على الإطلاق، وهي تحول تجربة ماك بسبب أدائها، جنباً إلى جنب مع نظام التشغيل الجديد «ماك أو أوس بيغ سور»، حيث توفر «إم1» وحدة معالجة مركزية أسرع بما يصل إلى 3.5 مرة، ووحدة معالجة رسوم غرافيك أسرع بما يصل إلى 6 مرات، وقدرات تعلُم آلي أسرع 15 مرة، وعمر بطارية أطول بما يصل إلى الضعفين من ذي قبل، وفقاً لما ذكرته عملاق التكنولوجيا الأميركية.
ماك بوك إير
ماك بوك إير يعتبر الأكثر شهرة من أبل، ويعد الحاسب الآلي المحمول الأكثر مبيعاً في العالم مقاس 13 بوصة، وفقاً لما ذكرته أبل، تعمل وحدة المعالجة المركزية القوية ثمانية النواة بما يصل إلى 3.5 مرة أسرع من الجيل السابق. بفضل ما يصل إلى وحدة معالجة رسوم (جي بي يو) ذات 8 نوى، أصبحت الرسوم أسرع بما يصل إلى 5 أضعاف، وهي أكبر قفزة على الإطلاق لـ«ماك بوك إير».
وأوضحت «أبل» آن وحدة التحكم في التخزين بشريحة «أم1» وأحدث تقنيات الفلاش أداء «اس دي دي» أسرع بما يصل إلى الضعفين، وبالتالي فإن معاينة الصور الضخمة أو استيراد الملفات الكبيرة أسرع من أي وقت مضى. وفي «ماك بوك إير»، تعد «إم1» أسرع من الشرائح في 98 في المائة من أجهزة الكومبيوتر المحمولة التي تم بيعها في العام الماضي. وحددت سعر الجهاز عند 699 دولارا.
ماك بوك برو
قالت «أبل» إن جهاز «ماك بوك برو» مقاس 13 بوصة مع شريحة «إم1» يعتبر أكثر قوة وأكثر احترافية. وحدة المعالجة المركزية ثمانية النواة، عند إقرانها بنظام التبريد النشط لجهاز «ماك بوك برو»، تكون أسرع بـ2.8 مرة من الجيل السابق، مما يوفر أداءً وصفته بأنه سيغير قواعد اللعبة عند تجميع التعليمات البرمجية وتحويل ترميز الفيديو وتحرير الصور عالية الدقة والمزيد.
وأوضحت أمس أن وحدة معالجة الرسومات ثمانية النواة تعتبر أسرع بما يصل إلى 5 أضعاف، مما يسمح للمستخدمين بالاستمتاع بأداء رسوم سلس للغاية سواء أكانوا يصممون لعبة تتطلب رسوماً مكثفة أو منتجاً جديداً، موضحة أن الجهاز الجديد يعد أسرع بثلاث مرات من الكومبيوتر المحمول الأكثر مبيعاً الذي يعمل بنظام «ويندز» في فئته على حد وصفه.
ولفتت إلى أن «ماك بوك برو» بحجم 13 بوصة يعد أسرع جهاز كومبيوتر محمول صغير الحجم في العالم، وذلك من خلال ما يصل إلى 17 ساعة من تصفح الويب اللاسلكي، وما يصل إلى 20 ساعة من تشغيل الفيديو، يوفر «ماك بوك برو» ما يصل إلى ضعف عمر بطارية الجيل السابق والأطول من أي وقت مضى على جهاز «ماك بوك برو»، في الوقت الذي يبلغ سعر الجهاز نحو 1299 دولارا.
ماك ميني
أوضحت الشركة الأميركية أن جهاز «ماك ميني» والذي يعمل بوحدة معالجة مركزية ذات 8 نوى في شريحة «إم1» يعمل بأداء أسرع بثلاث مرات من الجيل السابق، مما يسرع بشكل كبير من أعباء العمل المتطلبة، من تجميع مليون سطر من التعليمات البرمجية إلى إنشاء مشاريع موسيقية ضخمة متعددة المسارات.
وأوضحت أن وحدة معالجة الرسومات ثمانية النواة توفر زيادة هائلة تصل إلى 6 أضعاف في أداء الرسوم، مما يسمح لجهاز «ماك ميني» بمعالجة المهام كثيفة الأداء مثل العرض ثلاثي الأبعاد المعقد بسهولة، مع قفزة نوعية إلى بأداء أسرع يصل إلى 15 ضعفاً عن الجيل السابق. وعند مقارنته بأجهزة الكومبيوتر المكتبية التي تعمل بنظام ويندز الأكثر مبيعاً في النطاق السعري، فإن حجم «ماك ميني» يبلغ عُشر الحجم فقط، ولكنه يوفر أداء أسرع بما يصل إلى 5 أضعاف على حد وصفها. ويبلغ سعر «ماك ميني»699 دولارا.


مقالات ذات صلة

عضوان آخران من منتخب إيران للسيدات يطلبان اللجوء في أستراليا

رياضة عالمية لاعبات إيران حصلن على اللجوء لأستراليا (إ.ب.أ)

عضوان آخران من منتخب إيران للسيدات يطلبان اللجوء في أستراليا

أعلن وزير الشؤون الداخلية الأسترالي توني بيرك الأربعاء أن عضوين آخرين من المنتخب الإيراني لكرة القدم للسيدات تقدما بطلب اللجوء في أستراليا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا دخان ونيران تتصاعد من منشأة تابعة لوزارة الدفاع في أصفهان الاثنين (شبكات التواصل)

روسيا تعلن تعرض قنصليتها في أصفهان لأضرار جراء القصف

قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا ​زاخاروفا، إن القنصلية الروسية في مدينة أصفهان الإيرانية تعرضت لأضرار جراء قصف وقع هذا الأسبوع.

رياضة عالمية غريزمان محتفلا بهدفه في توتنهام (رويترز)

أبطال أوروبا: أتلتيكو يقسو على توتنهام بخماسية ويصعب عليه مهمة الإياب

سحق أتلتيكو مدريد ضيفه توتنهام بفضل هجومه الخاطف في الشوط الأول، بنتيجة قوامها 5-2 ، في ذهاب دور 16 من دوري أبطال أوروبا.

رياضة عالمية جمال انتزع تعادلا ثمينا لبرشلونة (رويترز)

أبطال أوروبا: برشلونة يحبط فرحة نيوكاسل بجزائية جمال

سجل الأمين جمال نجم برشلونة هدفا ليمنح فريقه تعادلا ثمينا أمام مضيفه نيوكاسل يونايتد بنتيجة 1 / 1 في ذهاب دور الـ16 لدوري أبطال أوروبا، مساء الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية مايكل أوليس يحتفل بهدفه في أتلانتا (أ.ف.ب)

أبطال أوروبا: البايرن يسحق أتلانتا بسداسية ويضع قدميه في ربع النهائي

سحق بايرن ميونيخ منافسه أتلانتا بنتيجة 6-1 في مباراة الذهاب بدور 16 لدوري أبطال أوروبا الثلاثاء، حيث سيطر على المباراة منذ البداية في بيرجامو.

«الشرق الأوسط» (بيرجامو (إيطاليا))

97 مليون قاصد لـ«الحرمين» خلال 20 يوماً من رمضان

المسجد الحرام استقبل نحو 58 مليون مصلٍّ و16 مليون معتمر (واس)
المسجد الحرام استقبل نحو 58 مليون مصلٍّ و16 مليون معتمر (واس)
TT

97 مليون قاصد لـ«الحرمين» خلال 20 يوماً من رمضان

المسجد الحرام استقبل نحو 58 مليون مصلٍّ و16 مليون معتمر (واس)
المسجد الحرام استقبل نحو 58 مليون مصلٍّ و16 مليون معتمر (واس)

بلغ إجمالي أعداد قاصدي وزوار الحرمين الشريفين 96 مليوناً و638 ألفاً و865 شخصاً خلال الفترة من 1 حتى 20 رمضان الحالي، الموافق من 18 فبراير (شباط) إلى 9 مارس (آذار) 2026.

وأوضحت «هيئة العناية بشؤون الحرمين الشريفين» أن هذه الإحصائية جاءت وفق مؤشرات تشغيلية تقيس إجمالي مرات الدخول للمصليات والعمرة، في مشهد يعكس المكانة الروحية والإيمانية للحرمين الشريفين، والإقبال الكبير من المسلمين لأداء العبادات في الشهر الفضيل.

وأفادت الهيئة بأن المسجد الحرام في مكة المكرمة استقبل 57 مليوناً و595 ألفاً و401 مصلٍّ أدّوا الصلوات الخمس وصلاة القيام، إضافةً إلى 15 مليوناً و605 آلاف و86 معتمراً.

وبيّنت أن المسجد النبوي في المدينة المنورة استقبل 21 مليوناً و143 ألفاً و259 مصلّياً أدّوا الصلوات الخمس وصلاة القيام، و579 ألفاً و191 في الروضة الشريفة، مضيفة أن عدد من قام بالسلام على النبي - صلى الله عليه وسلم- وصاحبيه - رضي الله عنهما - بلغ مليوناً و715 ألفاً و928 زائراً.

وأكدت الهيئة أن هذه الأرقام تعكس الجاهزية التشغيلية العالية وتكامل منظومة الخدمات المقدمة لقاصدي الحرمين الشريفين خلال شهر رمضان، بما يضمن انسيابية الحركة وتهيئة بيئة تعبّدية آمنة.


حضور سعودي لافت في «مالمو للسينما العربية» بالسويد

الممثلة لامار فدان في فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)
الممثلة لامار فدان في فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)
TT

حضور سعودي لافت في «مالمو للسينما العربية» بالسويد

الممثلة لامار فدان في فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)
الممثلة لامار فدان في فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)

تشهد الدورة السادسة عشرة من مهرجان «مالمو للسينما العربية» بالسويد حضوراً لافتاً للسينما السعودية بوجود أفلام سعودية في مختلف مسابقات المهرجان الأبرز للسينما العربية بالدول الإسكندنافية، المقرر انطلاق فعالياته خلال الفترة من 10 إلى 16 أبريل (نيسان) المقبل.

وتشارك المخرجة السعودية شهد أمين بفيلمها «هجرة» في المسابقة الرسمية للمهرجان، وهو الفيلم الذي عرض للمرة الأولى ضمن فعاليات النسخة الماضية من مهرجان «البندقية»، ونال لدى عرضه عربياً في مهرجان «البحر الأحمر» جائزة «فيلم العلا» لأفضل فيلم سعودي بتصويت الجمهور، بالإضافة إلى جائزة «لجنة التحكيم».

وتدور أحداثه حول حكاية جدة تسافر مع حفيدتَيها إلى مكة المكرمة عام 2001، في رحلة تتخلّلها مواقف إنسانية مؤثرة. وعندما تختفي الحفيدة الكبرى في ظروف غامضة، تبدأ رحلة البحث عنها برفقة الحفيدة الصغرى، وسط مزيج الألم والأمل.

أما مسابقة «الأفلام الوثائقية» فتشهد حضور المخرج علي سعيد بفيلمه «ضد السينما» الذي عرض للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «القاهرة السينمائي»، وهو العمل الذي يروي حكاية انطلاق السينما السعودية متتبعاً جيل أطفال الثمانينات الذين أحبوا السينما وتعلقوا بها.

الملصق الترويجي لفيلم «ضد السينما» (الشركة المنتجة)

ويرصد الفيلم المحاولات الأولى لصناعة الأفلام والتحديات التي واجهتهم، مستعيناً بالأرشيف الصحافي ومانشيتات الصحف السعودية، ومن بينها مانشيتات صحيفة «الشرق الأوسط» موثقاً لمائة عام من رحلة السينما السعودية، منذ انطلق أول شريط تصوير للفرنسي «جو براش» في جدة.

بينما تحضر المخرجة السعودية سارة بالغنيم بفيلمها القصير «ارتزاز» الذي عرض في الدورة الماضية لمهرجان «البحر الأحمر»، وتدور أحداثه في الرياض من خلال أم تعاني إحباطاً من ابنتها، وتمارس الضغوط عليها حتى تخطط للزواج، وهو من بطولة ريم الحبيب ورند القصيبي.

ويشهد برنامج «ليالي عربية» عرض الفيلم السعودي «إسعاف» الذي يقوم ببطولته إبراهيم الحجاج مع بسمة داود ومحمد القحطاني، ومن إخراج كولين توج، وتتناول قصته شابين يعملان مسعفَين، الأول مستهتر والثاني جاد، وكلاهما يتورط مع مجرم يلاحق كلاً منهما بشكل مريب، فيحاولان الهرب منه، ولكن يقعان في ورطة طريفة عبر مواقف كوميدية متتالية.

فريق فيلم «إسعاف» مع المخرج كولين توج (الشركة المنتجة)

وتشهد المسابقة الرسمية للمهرجان في الأفلام الروائية الطويلة عرض أفلام شاركت غالبيتها في مهرجانات سينمائية عالمية، منها الفيلمان المصريان «كولونيا» للمخرج محمد صيام، و«القصص» للمخرج أبو بكر شوقي، بالإضافة إلى الفيلم المغربي «زنقة ملقا» الذي مثّل السينما المغربية في ترشيحات الأوسكار، بالإضافة إلى الفيلم الأردني «غرق» للمخرجة زين دريعي.

كما حضر في المسابقة الفيلم العراقي «إركالا: حلم كلكامش»، وفيلم «يونان» للمخرج أمير فخر الذي عرض العام الماضي في مهرجان «برلين السينمائي»، بالإضافة إلى الفيلم التونسي «وين ياخدنا الريح» للمخرجة آمال قلاتي، والفيلم الإماراتي «باب» للمخرجة نايلة الخاجة، بالإضافة إلى الفيلم الفلسطيني «اللي باقي منك» للمخرجة شيرين دعبيس.

وكان المهرجان قد أعلن الشهر الماضي عن تكريم «رائد السينما السعودية» المخرج عبد الله المحيسن ليكون الشخصية المكرمة في النسخة الجديدة، مع عرض فيلمه «اغتيال مدينة» وتنظيم «ماستر كلاس» يناقش فيه تجربته السينمائية ورؤيته الفنية.

وأرجع الناقد السعودي أحمد العياد وجود أفلام سعودية في مختلف مسابقات المهرجان خلال النسخة المقبلة إلى الحضور المتزايد للسينما السعودية عالمياً، بما يعكس حالة التنوع التي باتت تتسم بها داخل المملكة، ما بين الأفلام الروائية الطويلة والقصيرة إلى جانب الأفلام الوثائقية.

وأضاف العياد لـ«الشرق الأوسط» أن «الحراك السينمائي الذي تشهده السعودية في السنوات الأخيرة أسهم في لفت أنظار المهرجانات المعنية بالسينما العربية إلى التجارب السعودية الجديدة، وهو نشاط جعل كثيراً من تلك المهرجانات يحرص على إدراج أعمال سعودية ضمن برامجه المختلفة، لما وصلت إليه من مستوى فني ملحوظ وتنوع في الموضوعات والأساليب».

ولفت إلى أن مهرجان «مالمو للسينما العربية» يعدّ من أبرز المنصات التي تتابع هذا التطور عن قرب، مؤكداً أن حضور الأفلام السعودية في أكثر من مسابقة وبرنامج يعكس الاهتمام المتزايد بهذه التجربة السينمائية، ويمنح صناعها فرصة أوسع للتعريف بأعمالهم أمام جمهور أوروبي ومهنيين في صناعة السينما، مشيداً بإتاحة المهرجان عرض الأفلام السعودية في مدن إسكندنافية مختلفة على غرار ما حدث العام الماضي مع أفلام «فخر السويدي» و«نورة».


حين يتحوَّل الفن في لبنان وسيلة للتغلب على القصف

نازحون إلى المسرح الوطني في صور (المسرح الوطني اللبناني)
نازحون إلى المسرح الوطني في صور (المسرح الوطني اللبناني)
TT

حين يتحوَّل الفن في لبنان وسيلة للتغلب على القصف

نازحون إلى المسرح الوطني في صور (المسرح الوطني اللبناني)
نازحون إلى المسرح الوطني في صور (المسرح الوطني اللبناني)

يتنقل الممثل والمخرج قاسم إسطنبولي بين المسارح الثلاثة التي يديرها في طرابلس وصور وبيروت، مطمئناً على حال رواده الذين أتوا هذه المرة لا لمشاهدة مسرحية ولا لمتابعة مهرجان، بل أتوا هاربين من القصف الإسرائيلي. عشرات النازحين وجدوا في هذه المسارح المكان الوحيد الذي استطاعوا الالتجاء إلى سقفه.

«المسرح الوطني اللبناني» بفروعه في المدن الثلاث تحوَّل إلى مأوى لنازحين من مختلف الجنسيات. في مدينة صور التي تلفّها النيران، تجد لبنانيين وسوريين وفلسطينيين، وعاملات منزليات من إثيوبيا وبنغلاديش، إضافة إلى أطفال ومسنين. كلٌّ يمضي وقته بالطريقة التي تروق له. ومع النازحين في المسرح حيواناتهم الأليفة التي اصطحبوها معهم؛ فهناك من أتى بعصفور، وآخر يعتني بكلبه الذي رفض أن يتركه خلفه. 50 شخصاً في صور يعيشون معاً في هذا المسرح، ويحاولون إضفاء المرح على جلساتهم رغم الخطر المحدق بهم.

ورشة رسم في المسرح (المسرح الوطني اللبناني)

يخبرنا إسطنبولي أن الأمر ليس بالسوء الذي نتصوره. يقول: «ننظم أنشطة باستمرار، وثمة أطفال بالعشرات يأتوننا من خارج المسرح خصيصاً ليشاركوا في برامجنا خلال النهار رغم أجواء الحرب». وينوِّع القيّمون على المسرح وسائل التسلية المفيدة لتزجية الوقت. ويضيف: «ننتقل بين الرسم والقراءة والأشغال اليدوية، ونركز على السيكودراما كي نساعد الأولاد على التغلب على مخاوفهم التي لا يعبرون عنها. التمثيل كفيل بذلك، والحكواتي مفيد أيضاً في مثل هذه الظروف».

وحين نسأل إن لم يكن الخوف أقوى من الفن في مثل هذه اللحظات، يجيبنا إسطنبولي متفائلاً: «الله هو المسلِّم». ويستطرد ضاحكاً: «الغريب أنه بدلاً من الخوف نجد الناس في المسرح يتواطؤون ضمناً على خلق أجواء من البهجة والراحة مع بعضهم بعضاً. هناك ألفة وتعاطف. ثمة من يأتون لليلة واحدة ثم يغادرون لأنهم وجدوا مكاناً آخر، أو ارتأوا العودة إلى منازلهم».

ميزة أن تكون هارباً من الحرب إلى مسرح أنك تخرج من أجواء الحرب قسراً. ثمة نازح يجيد العزف على البيانو يرفّه عن الموجودين كل يوم بقدر استطاعته، كما تُعرض أفلام بشكل مستمر لتمضية الوقت، وتُنظَّم ورشات رسم وتمثيل. إنها طريقة للترفيه عن أناس تركوا بيوتهم ولا يعرفون إن كانوا سيجدونها عند عودتهم إليها، خصوصاً أن غالبية الموجودين في المسرح الوطني في صور هم من القرى الحدودية التي تتعرض لأشد أنواع القصف والتدمير.

النوم في المسرح شأن آخر (المسرح الوطني اللبناني)

الألم كبير والقلق دائم. الأطفال يجدون ضالتهم في المسرح، تحديداً في هذه المدينة المرهقة بالقصف، حيث يحرص إسطنبولي على البقاء مع النازحين. يقول: «ثمة من قال إنه ينسى أحياناً الحرب وهو يتابع فيلماً أو يسمع معزوفة. تلك طريقتنا في المقاومة».

ولا يكتفي إسطنبولي بالترفيه عن رواد مسرحه، بل يجول أيضاً في مراكز إيواء مختلفة مع أعضاء من «جمعية تيرو للفنون»، وينشّط ورشات عمل للأطفال في مراكز متعددة موزعة في هذه المدينة الجنوبية.

بين النازحين في المسارح الثلاثة من كانوا قد لجأوا إلى المكان نفسه في الحرب العام الماضي؛ فقد باتوا يعرفون العنوان ويأنسون له.

في «المسرح الوطني» في طرابلس تقيم عائلة من جنوب أفريقيا وأخرى فرنسية، إلى جانب 7 عائلات تضم 27 شخصاً. يقول إسطنبولي: «معنا شعروا بالأمان العام الماضي، وهم يقيمون اليوم معزَّزين مكرَّمين».

وتشرح سيدة سورية في المسرح أنها لم تتمكن من العودة إلى بلادها مع أولادها اللبنانيين، ففضَّلت البقاء هنا إلى أن تنجلي الغمة.

تمضي الأيام بطيئة على النازحين، لكنهم يتعاونون في تحضير الوجبات في مطبخ المسرح. فقد أمّنت هذه المراكز الثلاثة كل ما يلزم من ضروريات أولية: كهرباء، وماء ساخن، وإنترنت على مدار اليوم، إضافة إلى الكتب والألعاب. ويقول إسطنبولي: «من حسن حظنا أننا احتفظنا بالفرش والأغطية من حرب العام الماضي. بمجرد أن وصل الملتجئون إلينا، كنا في جاهزية».

بعض المساعدات تصل إلى النازحين؛ إذ بدأت جمعيات تعرف بالحاجة في طرابلس وتحاول تقديم العون، لكنها غير كافية. لذلك أطلق المسرح دعوة للتبرع، ووزّع أرقام هواتف لمن يريد تقديم المعونة، ومن يرد أن يتوجه إلى المسرح شخصياً ويتبرع لعائلة بعينها، فالأمر مفتوح ومتاح.

المسرح يتَّسع لرواده في كل الأوقات (المسرح الوطني اللبناني)

لكن هذا ليس ما يشغل المنظمين أساساً؛ فالمهم هو الإحساس بالراحة والتعاون بين المقيمين في المسرح الواحد، وروح الأخوّة بينهم.

الصعوبات مقدور عليها، والحرب كانت متوقعة؛ لذلك منذ اللحظات الأولى لاندلاعها بدأت الاجتماعات.

ويقول إسطنبولي: «كانت لدينا كميات من الماء، والعصير، والكيك، وبعض الأشياء الأخرى، وما يقارب من 50 فرشة جاهزة، لذلك جاءت الاستجابة سريعة».

يرى إسطنبولي أن «المسرح الوطني» و«جمعية تيرو للفنون» يعملان أقل من الواجب في ظروف تستدعي نخوة الجميع. ويوضح: «المسرح هو نبض الناس وصوتهم، وقد وُجِد في الأصل لخدمتهم. وهذه علاقة لا تتوقف على تقديم المسرحيات وتنظيم المهرجانات». ويضيف: «ما قيمة المسرح إن أغلق أبوابه في وجه رواده في الأوقات العسيرة التي يكونون فيها بأشد الحاجة إلى الدعم؟».

وحين سأل إسطنبولي امرأة نازحة إلى المسرح، في اليوم العالمي للمرأة، عمَّا تتمناه في عيدها، قالت: «أن يبقى لكل امرأة بيتها».