كيف تتخلصون من فوضى عالمكم الرقمي؟

لتخفيف أعباء العمل المنزلي خلال جائحة «كورونا»

كيف تتخلصون من فوضى عالمكم الرقمي؟
TT

كيف تتخلصون من فوضى عالمكم الرقمي؟

كيف تتخلصون من فوضى عالمكم الرقمي؟

إذا كنتم تشعرون بالملل من التنقل بين الأجهزة المحمولة طوال الأشهر الماضية، ستتعرفون فيما يلي إلى وسائل تتيح لكم الابتعاد عن أجهزتكم، وربما إلى «تصفير» صناديق بريدكم الإلكتروني. قد يكون العمل عن بُعد خلصكم من عبء المواصلات وأتاح لكم إمضاء يومكم وأنتم ترتدون المنامة، ولكنه في المقابل قادكم إلى حالة من الضجيج الناتج عن تلقي الاتصالات الرقمية في كل ثانية من يومكم... من الرسائل الشخصية والمهنية التي احتشدت في صندوق بريدكم، إلى الإشعارات التي تبلغكم بكل تطور أو خبر جديد، والإغراء الدائم لـ«تويتر» و«إنستغرام».
إذا كنتم تعانون من الإرهاق الرقمي أو تحاولون ببساطة أن تعززوا إنتاجيتكم الإلكترونية، ففيما يلي بعض الخطوات التي يمكنكم تطبيقها لتنظيم مشهدكم الرقمي.

فصل مسؤوليات الأعمال
يشير كال نيوبورت، أستاذ علوم الكومبيوتر في جامعة جورجتاون الذي يكتب مقالات حول تداخل التقنية والثقافة، إلى أن كثيراً من الأشخاص يستسلمون لما يسميه طريقة «التفاعل الفوري مع القوائم»، أي أنهم يتفاعلون بشكل آني مع الاتصالات كالنصوص والرسائل الإلكترونية ورسائل التطبيقات، بينما يحاولون تحقيق التقدم في عملهم. فقد يجيب الأهل عن رسالة إلكترونية مرسلة من أستاذ طفلهم، ثم ينتقلون فوراً إلى المشاركة في اجتماع للشركة عبر الهاتف، ما يؤدي إلى إضاعة الخط الفاصل بين المسؤوليات المهنية والشخصية.
ويضيف الدكتور نيوبورت أن «هذا الأمر يخلط الأمور الحياتية ببعضها ويحرم الأشخاص من الشعور بأنهم لا يعملون، ويدفعهم إلى الشعور بأنهم متأخرون».
لتفادي هذه الدائرة، يجب تحضير جدول رقمي ثابت يملي على صاحبه بوضوح متى يجب أن يعمل ومتى يجب أن يهتم بشؤون عائلته ومتى يجب أن يرتاح ويبتعد.

المعلمون والأساتذة
> رسم التوقعات. تحدثوا مع زملائكم أو مع طلابكم إذا كنتم أساتذة، لتحديد الوقت الذي تكونون فيه متوفرين للرد عليهم.
ترى لينيت أوكيفي، مديرة البحث والابتكار في جمعية «أونلاين ليرنينغ كونزورتيوم» غير الربحية التي تزود المعلمين والأساتذة بدليلٍ للتعليم الرقمي، أنه «يجب رسم توقعات للجميع»، لأن هذا الأمر من شأنه أن يساعد في تخفيف كم الرسائل التي تتلقونها، والتوضيح للآخرين بأن جدول أعمالكم قد لا يتوافق مع جدولهم.
على سبيل المثال، يجب على الأساتذة أن يعلموا طلابهم ما إذا كانوا سيجيبون عن رسائلهم الإلكترونية بعد عدة ساعات أم لا. علاوة على ذلك، يجب تحديد الطريقة التي تفضلون أن يتواصلوا معكم عبرها. ففي حال كنتم تتواصلون مع أولاد صغار في منازلهم وتقلقون من أن يفسدوا الصفوف عبر تطبيق «زوم»، اشرحوا لمديركم أنكم تفضلون الاتصالات الصوتية.
> أولويات الاستجابة. ترى أوكيفي أن المعلمين الذين يعطون الدروس إلكترونياً يجب أن يعرفوا كيف يفضل طلابهم تلقي دروسهم، وأن يحاولوا ملاقاتهم في منتصف الطريق. يتيح تطبيق «ريمايند» Remind مثلاً للأساتذة بأن يتلقوا رسائل نصية أو إلكترونية أو حتى إشعارات صوتية.
قد تشعرون بأنكم مجبرون على الإجابة فوراً عن كل رسالة إلكترونية أو رسالة عبر «تويتر» أو عبر تطبيق «سلاك» Slack. في هذا السياق، تقول دايان بايلي، أستاذة التواصل في جامعة كورنيل، إنه من الضروري أن نتذكر أن «ما نعتبره مقاطعة وإزعاجاً قد يكون بمثابة المساعدة لشخص آخر»؛ فبعض الطلبات عاجلة وملحة بينما بعضها الآخر ليس كذلك.

تنظيف صندوق الرسائل
> السيطرة على صندوق الرسائل. يُعتبر إلغاء الاشتراك بقوائم المراسلة الإلكترونية واحدة من أبسط الطرق لتنظيف صندوق الرسائل الواردة. يُعلِم تطبيقا «جي ميل» و«آبل ميل» مستخدميهما ما إذا كانت الرسالة من قائمة مراسلة، ويمنحانهم خيار إلغاء الاشتراك بها بنقرة واحدة.
يمكنكم أيضاً تنظيم وتحديد الرسائل الإلكترونية من خلال تصفيتها بحسب المرسِل والمتلقي أو موضوع الرسالة. بعدها، يجب أن تفكروا وتحددوا ما إذا كان جمع الرسائل الإلكترونية المهنية والشخصية في صندوق واحدٍ سيزيد من إنتاجيتكم.
وإذا كنتم قلقين من فقدان ملاحظات مهمة من أحد الصندوقين، وترتبكون بشكل مستمر بين الاثنين، يجب أن تجمعوهما تحت عنوانٍ واحد. يمكنكم تطبيق هذه الخطوة في «جي ميل» عبر استخدام خيار البريد الجالب أو على «آوتلوك» من خلال وضع أسماء مستعارة ترسل وتتلقى الرسائل الإلكترونية من حسابات مختلفة.
يملك النظامان أيضاً خصائص أخرى تستطيع تحويل جميع رسائلكم الإلكترونية من حساب إلى آخر.
> تقويم مشترك. لتجنب تضييع وقتكم في تبادل الرسائل الإلكترونية لتحديد اجتماع ما، استخدموا تقويماً مشتركاً كـ«يو كان بوك مي» YouCanBookMe و«كالندلي» Calendly و«إكس آي إيه» x.ia حيث يمكن لزملائكم أن يطلعوا على الأوقات التي تكونون متفرغين فيها وحجز لقاءاتهم معكم وفقاً لها. وإذا كنتم تنظمون اجتماعات دورية مع أشخاص من خارج مؤسستكم، يمكنكم دمج هذه الأدوات مع تقويمي «غوغل» و«آوتلوك» كي لا تضطروا إلى التبديل بين المنصات.
> وسيلة أخرى لتوفير الوقت: بدل طباعة الجواب نفسه للأسئلة أو الطلبات الشائعة، احفظوا نموذجاً تجيبون به فوراً عند الحاجة.

لائحة المهام
وأخيراً، يجب أن تعرفوا أن صندوق وارداتكم لن يصبح فارغاً أبداً إذا كنتم تتعاملون معه على أنه لائحة بالمهام التي يتوجب عليكم القيام بها.
عوضاً عن ذلك، يقترح الخبراء أن تؤسسوا مساحة منفصلة للضروريات من خلال استخدام أداة إلكترونية كـ«تريلو» Trello و«فلو - إي» Flow - e و«أسانا» Asana لصناعة لوائح تستعرض المهام وتنظم المسؤوليات حسب إلحاحها وتقدمها. إذا كانت هذه الأدوات لا تناسبكم، يمكنكم استخدام خاصية من «جي ميل» متوفرة في تطبيق التقويم اسمها «تو دو» to - do lists (وهي أداة مهمات كلاسيكية تراجع استخدامها في الآونة الأخيرة)، أو يمكنكم ببساطة أن تستعملوا قلماً وورقة لتدوين أولوياتكم اليومية.

تغيير العادات الرقمية
توجد بعض التغييرات التي يمكنكم إدخالها على أسلوب حياتكم لتنظيم أموركم عند الحاجة. توصي أوكيفي بفحص كل واحدة من الأدوات الرقمية التي تستخدمونها وأن تطرحوا على أنفسكم السؤال التالي: «كيف تتناسب هذه الأداة مع حياتي؟».
تتميز الهواتف الذكية بتعددية استخداماتها؛ إذ يمكننا استخدامها للعمل والتواصل وحتى لشراء السيارات، ولكن تذكروا أنكم أنتم الذين تتحكمون بكيفية استخدامها. قررت الدكتورة ليترات مثلاً أن تتوقف عن القراءة ومشاهدة البرامج على هاتفها الذكي، فاشترت جهاز «كيندل»، كما أصبحت تشغل تلفازها أكثر من قبل.
* خدمة «نيويورك تايمز»



لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
TT

لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)

أحدث نموذج جديد للذكاء الاصطناعي، طوّرته «بايت دانس» الشركة الصينية المطورة لتطبيق «تيك توك»، ضجةً في هوليوود هذا الأسبوع، ليس فقط بسبب قدراته، بل لما قد يُحدثه من تغيير في الصناعات الإبداعية.

ووفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، يستطيع تطبيق «سيدانس» إنتاج فيديوهات بجودة سينمائية، مع مؤثرات صوتية وحوارات، بمجرد إدخال بعض النصوص.

وكانت انتشرت على نطاق واسع مقاطع فيديو يُزعم أنها صُنعت باستخدام «سيدانس»، وتضم شخصيات شهيرة مثل «سبايدرمان» و«ديبول».

وسارعت استوديوهات كبرى مثل «ديزني» و«باراماونت» إلى اتهام «بايت دانس» بانتهاك حقوق الملكية الفكرية، لكن المخاوف بشأن هذه التقنية تتجاوز المسائل القانونية.

شعار شركة «بايت دانس» الصينية للتكنولوجيا (رويترز)

ما هو «سيدانس»؟ ولماذا كل هذه الضجة؟

أُطلق «سيدانس» في يونيو (حزيران) 2025 دون ضجة كبيرة، لكن النسخة الثانية التي صدرت بعد ثمانية أشهر هي التي أثارت ضجة كبيرة.

يقول يان ويليم بلوم، من استوديو «فيديو ستيت» الإبداعي: ​​«للمرة الأولى، لا أظن أن هذا يبدو جيداً للذكاء الاصطناعي، بل أظن أنه من عملية إنتاج حقيقية».

ويضيف أن نماذج الفيديو الغربية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي قد أحرزت تقدماً في معالجة تعليمات المستخدم لإنتاج صور مذهلة، لكن يبدو أن «سيدانس» قد جمع كل شيء معاً.

ومثل أدوات الذكاء الاصطناعي الأخرى يستطيع «سيدانس» إنشاء مقاطع فيديو من نصوص قصيرة، وفي بعض الحالات يبدو أن مجرد إدخال نص واحد ينتج مقاطع فيديو عالية الجودة.

وتقول مارغريت ميتشل، الباحثة في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، إن الأمر مثير للإعجاب بشكل خاص؛ لأنه يجمع بين النص والصورة والصوت في نظام واحد.

ويُقاس تأثير «سيدانس» بمعيار غير متوقع: مدى جودة إنتاجه لمقطع فيديو لويل سميث وهو يأكل معكرونة، حيث لا يقتصر دور «سيدانس» على ابتكار نسخة واقعية بشكل مذهل للنجم وهو يتناول طبقاً من المعكرونة، بل أنتج أيضاً مقاطع فيديو انتشرت كالنار في الهشيم لسميث وهو يقاتل وحشاً من المعكرونة، ويبدو كل ذلك وكأنه فيلم ضخم الإنتاج.

ويعتقد العديد من خبراء الصناعة وصنّاع الأفلام أن «سيدانس» يمثل فصلاً جديداً في تطوير تقنية توليد الفيديو.

ويقول ديفيد كوك، مدير استوديو للرسوم المتحركة في سنغافورة، إن مشاهد الحركة المعقدة التي ينتجها تبدو أكثر واقعية من منافسيه، ويضيف: «يكاد المرء يشعر وكأنه يستعين بمدير تصوير أو مصور سينمائي متخصص في أفلام الحركة».

الوعد والتحدي

واجه «سيدانس» مشاكل تتعلق بحقوق النشر، وهو تحدٍّ متزايد في عصر الذكاء الاصطناعي، ويحذر الخبراء من أن شركات الذكاء الاصطناعي تُعطي الأولوية للتكنولوجيا على حساب البشر؛ إذ تُطوّر أدوات أكثر قوة وتستخدم البيانات دون مقابل.

واشتكت كبرى شركات هوليوود من استخدام شركة «سيدانس» شخصيات محمية بحقوق الطبع والنشر مثل «سبايدرمان» و«دارث فيدر».

وأصدرت «ديزني» و«باراماونت» خطابات إنذار تطالب «سيدانس» بالتوقف عن استخدام محتواهما، كما تُجري اليابان تحقيقاً مع «بايت دانس» بتهمة انتهاكات حقوق الطبع والنشر، بعد انتشار مقاطع فيديو بتقنية الذكاء الاصطناعي لشخصيات «أنمي» شهيرة.

وقالت «بايت دانس» إنها تتخذ خطوات لـ«تعزيز الضمانات الحالية».

ولفتت «بي بي سي» إلى أن هذا ليس حكراً على الشركة الصينية. ففي عام 2023، رفعت صحيفة «نيويورك تايمز» دعوى قضائية ضد شركتَي «أوبن إيه آي» و«مايكروسوفت»، مدعيةً أنهما استخدمتا مقالاتها دون إذن لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بهما. كما رفعت «ريديت» دعوى قضائية ضد شركة «بيربلكسيتي» العام الماضي، مدعيةً أن شركة الذكاء الاصطناعي قامت بجمع منشورات المستخدمين بشكل غير قانوني. وأثارت «ديزني» مخاوف مماثلة مع «غوغل».

وتقول ميتشل إنّ وضع علامات واضحة على المحتوى لمنع التضليل وبناء ثقة الجمهور في الذكاء الاصطناعي أهم بكثير من مقاطع الفيديو «الأكثر جاذبية».

وتضيف أنّه لهذا السبب يجب على المطورين بناء أنظمة لإدارة التراخيص والمدفوعات، وتوفير آليات واضحة للأفراد للاعتراض على إساءة الاستخدام. فعلى سبيل المثال، وقّعت «ديزني» صفقة بقيمة مليار دولار (730 مليون جنيه إسترليني) مع برنامج «سورا» من «أوبن إيه آي» ليتمكن من استخدام شخصيات من أفلامها.

ويقول شانان كوهني، الباحث في مجال الحوسبة بجامعة ملبورن، إنّ مطوري «سيدانس» كانوا على الأرجح على دراية بمشاكل حقوق النشر المحتملة المتعلقة باستخدام الملكية الفكرية الغربية، ومع ذلك خاطروا.

ويضيف: «هناك مجال واسع لتجاوز القواعد استراتيجياً، وتجاهلها لفترة من الوقت، واكتساب نفوذ تسويقي».

وفي الوقت نفسه، بالنسبة للشركات الصغيرة، يُعدّ «سيدانس» أداة بالغة الأهمية لا يمكن تجاهلها.

«بايت دانس»... الشركة الأم لـ«تيك توك» (أ.ف.ب)

ويقول كوك إن الذكاء الاصطناعي بهذه الجودة سيمكّن شركات مثل شركته من إنتاج أفلام كانت تكلفتها تفوق بكثير إمكاناتها الحالية.

وأعطى مثالاً بازدهار مقاطع الفيديو القصيرة والمسلسلات الدرامية القصيرة في آسيا، والتي تُنتج عادةً بميزانيات متواضعة - نحو 140 ألف دولار أميركي لما يصل إلى 80 حلقة، لا تتجاوز مدة كل منها دقيقتين.

وقد اقتصرت هذه الإنتاجات على الأعمال الرومانسية أو الدراما العائلية لخفض التكاليف؛ نظراً لقلة حاجتها إلى المؤثرات البصرية، لكن الذكاء الاصطناعي الآن قادر على «الارتقاء بالإنتاجات منخفضة الميزانية إلى أنواع أكثر طموحاً مثل الخيال العلمي، والدراما التاريخية، والآن الحركة».


البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

صرَّح مستشار البيت الأبيض لشؤون التكنولوجيا مايكل كراتسيوس، الجمعة، بأن الولايات المتحدة ترفض «رفضاً قاطعاً» الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

وجاءت تصريحات كراتسيوس، رئيس وفد بلاده إلى «مؤتمر الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي، قبل بيان مرتقب للقادة يحدِّد رؤيةً مشتركةً لكيفية التعامل مع هذه التقنية المثيرة للجدل.

وقال في القمة التي تختتم أعمالها الجمعة: «كما صرَّحت إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب مراراً: نرفض رفضاً قاطعاً الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي».

وأضاف: «لا يمكن لاعتماد الذكاء الاصطناعي أن يُفضي إلى مستقبل أفضل إذا كان خاضعاً للبيروقراطية والسيطرة المركزية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد صرَّح، صباح الجمعة، بأن لجنة خبراء جديدة شكَّلتها المنظمة الدولية تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأعلن غوتيريش تشكيل المجموعة الاستشارية في أغسطس (آب)، والتي تسعى إلى أن تكون على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيّر المناخ في مجال الاحتباس الحراري، وقد تمّ تأكيد أعضائها الأربعين.

و«مؤتمر الذكاء الاصطناعي» رابع تجمع دولي سنوي يُركّز على المخاطر والفرص التي تُتيحها قوة الحوسبة المتقدمة.

سوندار بيتشاي الرئيس التنفيذي لشركة «غوغل» يتحدث خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (أ.ب)

وفي النسخة التي عُقدت العام الماضي في باريس، حذَّر نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، من «الإفراط في التنظيم» الذي «قد يقضي على قطاع قادر على إحداث تحوّل».

وفي نيودلهي، قال كراتسيوس: «إن النقاش الدولي حول الذكاء الاصطناعي قد تطوّر، كما تؤكده هذه القمة نفسها»، مُشيراً إلى تغيير اسم الاجتماع من «أمان الذكاء الاصطناعي» (AI Safety) إلى «تأثير الذكاء الاصطناعي» (AI Impact).

وأضاف: «هذا تطور إيجابي دون شك... لكن كثيراً من المنتديات الدولية، مثل الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي، لا تزال تتسم بأجواء من الخوف».

وأضاف كراتسيوس: «علينا أن نستبدل الأمل بهذا الخوف»، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي قادر على «الارتقاء بمستوى معيشة البشرية وتحقيق ازدهار غير مسبوق».

ورأى أن «الهوس الآيديولوجي وتركيز الاهتمام على المخاطر، مثل قضايا المناخ أو العدالة، يتحوَّل إلى مُبرِّر للبيروقراطية وزيادة المركزية».

وتابع: «باسم الأمن، تزيد هذه الهواجس من خطر استخدام هذه الأدوات لأغراض استبدادية».

وقال كراتسيوس: «إن تركيز سياسة الذكاء الاصطناعي على الأمن والمخاطر التخمينية... يُعيق بيئة تنافسية، ويُرسخ هيمنة الشركات القائمة، ويعزل الدول النامية عن المشارَكة الكاملة في اقتصاد الذكاء الاصطناعي».


غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الجمعة، إلى «تقليل التهويل والخوف» بشأن الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى تشكيل لجنة خبراء دولية جديدة تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأوضح غوتيريش أن الجمعية العامة للأمم المتحدة صادقت على تعيين 40 عضواً في هذه المجموعة، التي أُطلق عليها «الفريق العلمي الدولي المستقل المعني بالذكاء الاصطناعي».

وقال خلال القمة حول الذكاء الاصطناعي في نيودلهي إن «الحوكمة القائمة على العلم لا تُعوق التقدم»، بل يمكن أن تجعله «أكثر أماناً وعدلاً وانتشاراً».

وأضاف: «الرسالة واضحة: تقليل التهويل والخوف، وزيادة الحقائق والأدلة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

أُنشئت هذه الهيئة الاستشارية في أغسطس (آب) الماضي، وهي تسعى لأن تكون مرجعاً في مجال الذكاء الاصطناعي، على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ في مجال الاحتباس الحراري.

ومن المتوقع أن تنشر تقريرها الأول بالتزامن مع انعقاد الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي في يوليو (تموز).

وتهدف الهيئة إلى مساعدة الحكومات في وضع قواعد للذكاء الاصطناعي، في ظل ما تُثيره هذه التقنية السريعة التطور من مخاوف عالمية بشأن فقدان وظائف والمعلومات المضللة والإساءة عبر الإنترنت، وغيرها من المشكلات.

وقال غوتيريش إن «ابتكارات الذكاء الاصطناعي تتطور بسرعة فائقة، تتجاوز قدرتنا الجماعية على فهمها بشكل كامل، فضلاً عن إدارتها». وأضاف: «إننا نندفع نحو المجهول». وتابع: «عندما نفهم ما تستطيع الأنظمة فعله وما لا تستطيع، سنتمكن من الانتقال من التدابير التقريبية إلى ضوابط أكثر ذكاءً قائمة على تقييم المخاطر».

وقدّم غوتيريش هذا الشهر قائمة بأسماء خبراء اقترحهم للانضمام إلى لجنة الأمم المتحدة المعنية بالذكاء الاصطناعي، ومن بينهم الصحافية الحائزة جائزة «نوبل للسلام» ماريا ريسا من الفلبين، والرائد في مجال الذكاء الاصطناعي الكندي يوشوا بنغيو.

وقال: «هدفنا جعل التحكم البشري حقيقة تقنية، لا مجرد شعار». وأكد أن ذلك «يتطلب مساءلة واضحة، بحيث لا يُعهد بالمسؤولية أبداً إلى خوارزمية».

ومن المتوقع أن يُصدر العشرات من قادة العالم والوزراء في وقت لاحق الجمعة بياناً يحدد ملامح التعامل العالمي مع الذكاء الاصطناعي، وذلك في ختام قمة استمرت خمسة أيام، وتركزت أعمالها على هذه التكنولوجيا.