ملامح سياسات الرئيس المنتخب تجاه قضايا الشرق الأوسط

خبراء يتوقعون أن تسعى إدارة بايدن «إلى إعادة بناء التحالفات»... وتغيير مرتقب تجاه إيران وتركيا

جو بايدن ونائبته كامالا هاريس يواجهان جملة ملفات في تعاملها مع أزمات الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
جو بايدن ونائبته كامالا هاريس يواجهان جملة ملفات في تعاملها مع أزمات الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
TT

ملامح سياسات الرئيس المنتخب تجاه قضايا الشرق الأوسط

جو بايدن ونائبته كامالا هاريس يواجهان جملة ملفات في تعاملها مع أزمات الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
جو بايدن ونائبته كامالا هاريس يواجهان جملة ملفات في تعاملها مع أزمات الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

أثار الإعلان عن فوز جو بايدن في سباق الرئاسة الأميركية، الأسبوع الماضي، تساؤلات عن النهج الذي ستتخذه إدارته في قضايا الشرق الأوسط.
وبالنسبة إلى كثيرين من قادة الدول الذين سارعوا إلى تهنئة بايدن، كانت الانتخابات الأميركية تتعلق برحيل الرئيس دونالد ترمب وسياساته ومواقفه، بقدر ما كانت إيذاناً ببدء عهد جديد في العلاقات مع الرئيس المنتخب. ويُنظر إلى بايدن على أنه شخصية مألوفة على المسرح العالمي، منذ عمله في الكونغرس وتوليه منصب نائب الرئيس في عهد الرئيس السابق باراك أوباما. كما أنه يُعتبر شخصية وسطية، لا تميل إلى الانحراف والتطرف، ويُرجّح أنه سيعود إلى استخدام الأساليب التقليدية للقوة الأميركية في الخارج. ونادراً ما يبتعد الرؤساء الأميركيون عن المبادئ التوجيهية التي تمليها المصالح القومية الأميركية والتي توصي بها الوكالات المتخصصة في التعامل مع دول العالم.
ولا يتوقع محللون تغييراً جذرياً في السياسة الخارجية الأميركية في عهد الرئيس المنتخب. فبعدما رفع ترمب شعار «أميركا أولاً»، يرجّح المحلل جيسون ماركزاك أن يقود بايدن سياسات تؤمن بأن الولايات المتحدة يمكنها تحقيق المزيد عندما تعمل مع الدول الشريكة، بينما تؤكد إيما أشفورد، الباحثة بمركز سكوكروفت للاستراتيجية والأمن، أن إدارة بايدن ستسعى إلى إعادة بناء التحالفات، وتقول إن «انتخاب جو بايدن - في خضم ما قد يكون أحد أكثر العصور فوضوية وخطورة في تاريخ الولايات المتحدة - يمثّل انتصاراً للقيم التي قامت عليها الولايات المتحدة، وهو أيضاً إشارة مهمة لأولئك الأصدقاء في الخارج بالتزامنا المتجدد بالعمل معاً لإعادة الاستثمار في التعاون متعدد الأطراف، والمعايير الدولية، والنظام العالمي؛ وهي الوسائل الفعالة الوحيدة لمواجهة التحديات الملحة التي نواجهها». وتضيف: «سيسعى الرئيس المنتخب جو بايدن إلى تجديد نظامنا السياسي في الداخل وإعادة بناء تحالفات أميركا في الخارج».
وفي هذا الإطار، من المرجح أن يعدل بايدن سياسات ترمب تجاه الشرق الأوسط بشكل طفيف، لكنه لن يبتعد عنها بشكل كبير.
ويقول وليم ويشسلر، مدير مركز رفيق الحريري وبرامج الشرق الأوسط في «معهد أتلانتيك»، إن إدارة بايدن توفر فرصة للقادة في المنطقة، لإعادة ضبط «العلاقات على طول خطوط المصالح المشتركة طويلة الأمد، بما في ذلك التعامل مع التهديدات الإيرانية. وستحتاج إدارة بايدن القادمة إلى التركيز فوراً على مجموعة واسعة من التحديات الرئيسية في الخارج من الصين وروسيا والتهديد الوجودي المتمثل في الاحتباس الحراري. ومع ذلك، فإن الاحتمالات كبيرة بأنه عندما يوجه بايدن عينيه إلى الشرق الأوسط، فإن الرئيس المنتخب سوف يتطلع إلى عرض إمكانية إعادة ضبط المنطقة وفق هذه الشروط».
ويرى بعض المحللين أن سياسة بايدن في الشرق الأوسط لن تختلف عن سياسة ترمب إلا فيما يتعلق بإيران وتركيا. ففي عام 2008 وعد المرشح باراك أوباما أنه في حالة انتخابه رئيساً، فإنه سيسحب القوات الأميركية من العراق في غضون ستة أشهر، وهو ما كان سيحدث في منتصف عام 2009، لكنه لم يسحب القوات الأميركية حتى نهاية عام 2011، وانتهى به الأمر بإعادة بضعة آلاف من الجنود في عام 2014.
والظروف السياسية التي يفرضها الواقع والتغيرات السياسية وتوازنات القوى على الأرض، تغير كثيراً من توجهات السياسة، رغم الوعود الانتخابية. ومثلما وعد أوباما بسحب القوات الأميركية، تحدث ترمب عن إعادة القوات الأميركية إلى الوطن، وتراجع عن سياسات سلفه بشكل كبير، وانتهج نهجاً مخالفاً لنهج أوباما تجاه منطقة الشرق الأوسط، خاصة فيما يتعلق بإيران، وحاول محو إرث أوباما في الاتفاق النووي الإيراني وأعلن انسحاب الولايات المتحدة منه.
وقد وعد الرئيس المنتخب الآن بالتراجع أيضاً عن سياسة ترمب الخارجية وبشكل خاص فيما يتعلق بإيران وتركيا، لكن يُرجّح أنه سيواصل السياسات السابقة للحزبين الجمهوري والديمقراطي تجاه الخليج والعراق وسوريا ولبنان وإسرائيل ومصر. وفي هذا الإطار، يُعتقد أنه تحت رئاسة بايدن ستظل دول مجلس التعاون الخليجي حليفاً ثابتاً لأميركا. ويقول محللون إنه يجب التقليل من توقعات بعض الأوساط بأن جماعة الإخوان المسلمين سيتزايد نفوذها داخل أروقة إدارة بايدن.
وبالنسبة إلى إيران، كتب بايدن في مقالة رأي نشرها في سبتمبر (أيلول) الماضي: «نحتاج إلى تغيير المسار بشكل عاجل»، معتبراً أن سياسة سلفه ترمب انتهت بـ«فشل خطر»، وجعلت إيران من وجهة نظره «أقرب» لامتلاك سلاح نووي، بحسب تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية. وأكد بايدن في مقالته عزمه الاقتراح على طهران خوض «مسار موثوق به للعودة إلى الدبلوماسية». لكن الرئيس المنتخب شدد على أنه سيكون «صارماً » مع إيران، وربط أي عودة محتملة إلى الاتفاق النووي، بعودة طهران لكامل التزاماتها. من جهتها، أبدت إيران استعدادها للترحيب بعودة الولايات المتحدة، لكنها شددت على ضرورة اقتران ذلك بتعويض أميركي عما تكبدته منذ 2018 جراء إخلال واشنطن بالاتفاق.
وفي خصوص تركيا، ثمة توقعات بأن إدارة بايدن ستتخذ موقفاً حاسماً من شرائها نظام صواريخ روسي الصنع من طراز إس 400، علما بأن إدارة ترمب كانت قد رفضت فرض عقوبات عليها بسبب هذه القضية.
أما بالنسبة إلى العراق، فثمة اعتقاد بأن الديمقراطيين والجمهوريين مقتنعون بأن استثمار أميركا في العراق لا يمكن أن يُترك لإيران. ومن المتوقع تحت إدارة الرئيس بايدن بقاء القوات الأميركية في العراق لوقت أطول، حتى تكون بغداد والمؤسسات العراقية قوية بما يكفي للتعامل مع سيادة العراق على أراضيه وحماية المصالح الأميركية فيه.
وفي سوريا، ينصب اهتمام الولايات المتحدة على التأكد من ألا تتحول هذه الدولة إلى دولة فاشلة تصدّر الإرهاب، والتأكد من هزيمة «داعش». ويتوقع محللون أن بايدن سيحافظ على وجود القوات الأميركية في شرق سوريا لمواصلة منع ظهور «داعش» من جديد ومنع الحكومة السورية من استغلال الموارد النفطية.
وسيتركز اهتمام إدارة بايدن أيضاً في لبنان في مجال محاربة «حزب الله» وتقليص نفوذه، علماً بأن واشنطن شددت في الفترة الماضية الخناق على الميليشيات الموالية لإيران من خلال سلسلة عقوبات.
وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية والتعاون مع إسرائيل فستستمر إدارة بايدن في دعم إسرائيل في إبقاء حدودها مع جيرانها هادئة، كما ستستمر المساعدات الأميركية لإسرائيل والحفاظ على تفوقها العسكري وربما تتزايد تلك المساعدات إلى مستوى أكبر. ومن غير المرجح أن يغيّر بايدن قرارات ترمب ويعيد نقل السفارة الأميركية من القدس إلى تل أبيب. لكن من المحتمل أن تعيد إدارته طرح فكرة حل الدولتين والبناء على ما حققه ترمب من اتفاقات تطبيع بين إسرائيل وكل من الإمارات والبحرين والسودان.



أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.