العوامل البيئية وراء 23 % من الوفيات عربياً

«كورونا» كشف ضعف معظم أنظمة الرعاية الصحية

مياه سيول محملة بالنفايات في صنعاء (إ.ب.أ)
مياه سيول محملة بالنفايات في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

العوامل البيئية وراء 23 % من الوفيات عربياً

مياه سيول محملة بالنفايات في صنعاء (إ.ب.أ)
مياه سيول محملة بالنفايات في صنعاء (إ.ب.أ)

كشف «المنتدى العربي للبيئة والتنمية» (أفد) في تقريره السنوي الثالثة عشر عن «وضع البيئة العربية» الذي يطلقه اليوم، عن أن العوامل البيئية تسببت في نحو 23 في المائة من الوفيات في العالم العربي.
وسيعلن التقرير خلال مؤتمر دولي افتراضي تستضيفه الجامعة الأميركية في بيروت، ويشارك فيه خبراء وباحثون من بلدان عدة، يرتبطون إلكترونياً عن طريق غرفة مركزية للتحكم.
ويشدد التقرير على أن «الصحة والبيئة تتكاملان، وفقاً لمعادلة تقوم على استحالة وجود مجتمع إنساني يتمتع بصحة سليمة إذا كانت البيئة الطبيعية ملوثة، في مقابل استحالة الوصول إلى بيئة سليمة في مجتمع تتدهور فيه صحة الإنسان»، لافتاً إلى أن «معدل الوفيات المنسوبة إلى العوامل البيئية آخذٌ في الارتفاع، وهو يقدّر حالياً بنحو 23 في المائة من مجموع الوفيات في المنطقة العربية».
ويسلِّط المنتدى في تقريره عن الصحة والبيئة في البلدان العربية، الضوء على المخاطر الصحية البيئية الرئيسية التي تواجهها المنطقة، مع التشديد على التوصيات والدروس التي يمكن تعلّمها من الأزمات البيئية والصحية، السابقة والحالية، بما في ذلك جائحة «كورونا». ويلفت إلى أن «المنطقة العربية تواجه مجموعة من العوامل الخطرة المؤثرة على الصحة، بينها ممارسات التنمية غير المستدامة، وحالات الطوارئ الإنسانية الناجمة عن النازحين واللاجئين، والتوسّع الحضري السريع، وتضاؤل الموارد الطبيعية، وتدهور الأراضي». ويوضح أن «عوامل الخطر هذه أدّت إلى الكثير من العواقب الملحوظة، كتلوث الهواء وإدارة مياه الصرف الصحي والنفايات الصلبة على نحو غير ملائم، وأخيراً وباء كورونا المستجد».
ويُعدّ تلوث الهواء من أكثر المشكلات البيئية شيوعاً في البلدان العربية، بحسب التقرير، «وتتزايد الوفيات الناتجة من سوء نوعية الهواء بشكل ملحوظ. كما أن العصرنة والنمو السكّاني يولّدان أيضاً المزيد من النفايات التي تُعالج بعد ذلك بطريقة سيئة؛ الأمر الذي يزيد المخاطر الصحية تفاقماً».
وأشار إلى أن «جائحة (كورونا) المستمرة منذ نهاية 2019 كشفت عن ضعف أنظمة الرعاية الصحية في المنطقة العربية، والقدرة المحدودة في معظم البلدان على التعامل مع الأزمات الصحية الطارئة. كما أظهرت أنه لا يمكن الحفاظ على صحة الناس فقط باستهداف المجموعات التي يمكنها تحمّل تكاليف خدمات الرعاية الصحية. فالهدف الثالث من أهداف التنمية المستدامة هو وجوب توفير الصحة للجميع، لا للقادرين فحسب».
ويلفت معدو التقرير إلى أن «المواد الخطرة والسامة تشكّل تحدياً صحياً كبيراً في المنطقة العربية، نتيجة الإدارة غير الملائمة وتدابير السلامة المتساهلة، إلى جانب الافتقار إلى القوانين الصارمة. وفي إطار الحوادث الطارئة، لا يزال ينبغي معرفة الأثر النهائي للعواقب الصحية لانفجار صيف 2020 في مرفأ بيروت، بفعل تخزين نترات الأمونيوم على نحو غير آمن. ومن المتوقع أن يكون للانفجار تأثير طويل الأمد، خصوصاً من حيث زيادة أمراض الجهاز التنفسي وأنواع معينة من السرطان. كما أن الاستخدام غير المنضبط للذخائر في الحروب والصراعات المتتالية في المنطقة العربية انعكس على صحة الملايين، إلى جانب تعطيل الخدمات الصحية وانتشار الأمراض في المخيمات التي تؤوي ملايين النازحين واللاجئين».
وتشير تقديرات إلى أن أكثر من 676 ألف عربي سيفقدون حياتهم سنة 2020 نتيجة التعرض للمخاطر البيئية التقليدية. وسيرتفع هذا الرقم مع ظهور مزيد من عوامل الخطر البيئية وتأثيراتها، بما فيها الجوع وسوء التغذية. لذا؛ تستدعي التحديات التي تواجهها المنطقة العربية تحولاً كبيراً في طريقة إدارة أولويات الصحة البيئية.
ويدعو التقرير الدول العربية إلى «أن تعمل بمزيد من الجدية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، والتعاون فيما بينها للاتفاق على سياسات بيئية قوية مشتركة، وتصميم استراتيجيات أكثر فاعلية للحدّ من تغيُّر المناخ والتكيُّف، تُركّز على الصحة إجمالاً، وبصورة عامة، تحسين تقويمات المخاطر الصحية وجمع البيانات لتزويد صانعي السياسات العرب بالأدوات الصحيحة لمواجهة التحديات البيئية والصحية المحيطة».

أزمة المياه
صنّف التقرير الافتقار إلى خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية الآمنة ضمن «المخاطر البيئية الرئيسية التي تواجه العرب». وأشار إلى أن جائحة «كورونا» سلّطت الضوء على أهمية خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة في المنطقة. وقال «الأكيد أن توفير إمدادات المياه السليمة الكافية، والصرف الصحي المناسب ومرافق غسل اليدين، إلى جانب زيادة الوعي، أمور ضرورية للحدّ من انتشار أي عدوى، بما في ذلك فيروس كورونا المستجد. لكن البيانات الأخيرة تنطوي على أرقام مقلقة، إذ يفتقر نحو 50 مليون عربي إلى خدمات مياه الشرب الأساسية، كما أن 74 مليون شخص في المنطقة لا يحصلون على خدمات الصرف الصحي الأساسية. وتشير التقديرات إلى أن خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة السيئة هذه هي السبب في 40 ألف وفاة مبكرة سنوياً، كان في الإمكان تجنّبها».
وأشار إلى أن «هناك تسع دول فقط من أصل 22 دولة عربية تسير على الطريق الصحيحة لتحقيق الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة من حيث المياه النظيفة والصرف الصحي. وتواجه المنطقة عدداً كبيراً من العوائق التي تمنع التقدم نحو تحقيق هذا الهدف، بما في ذلك عدم الاستقرار والصراعات التي أثّرت على أنظمة إدارة المياه. لذا؛ يتعيّن على الحكومات تطوير وتنفيذ برامج متكاملة للمياه والصرف الصحي، والتزام التمويل والتنفيذ سريعاً».

تلوث الهواء
ولفت التقرير إلى أن «النمو الاجتماعي والديموغرافي والاقتصادي في العالم العربي أدّى إلى زيادة الطلب على الطاقة والسيارات في السنوات الأخيرة. وقد ساهم ذلك، إلى عوامل أخرى، في زيادة تلوث الهواء إلى معدلات باتت تشكّل خطراً كبيراً على السكان. وغالباً ما تتجاوز المستويات المسجّلة لتلوث الهواء ما بين خمسة و10 أضعاف الحدود التي وضعتها منظمة الصحة العالمية. وتعدّ مدن عربية عدة من المدن الـ20 الأكثر تلوثاً في العالم. وفي كثير من البلدان في المنطقة العربية سُجّل ارتفاع كبير في عدد الوفيات التي تُعزى إلى تلوث الهواء الداخلي والخارجي. كذلك، فإن العبء الإجمالي للمرض الناجم عن تلوث الهواء آخذ في الازدياد، مع ارتفاع معدل انتشار أمراض القلب والرئة، والإصابة بالسرطان، والمزيد من حالات الربو. وقد أشاع ظهور فيروس كورونا وانتشاره إحساساً إضافياً بالضرورة الملحّة لتحسين نوعية الهواء؛ إذ أظهرت الدراسات أدلّة على العلاقة بين تلوث الهواء وزيادة الحالات وحدّتها».
ومن أجل إدارة جودة الهواء على نحو صحيح في المنطقة، يرى معدو التقرير أنه «يتعيّن تحسين تقويمات المخاطر الصحية بناءً على دراسات رصد الهواء والنمذجة. فإدارة المخاطر ستزوّد صانعي السياسات العرب بالأدوات الصحيحة للسيطرة على التهديدات الصحية، وتخصيص الموارد، وترتيب البدائل العلاجية؛ مما يؤدي في النهاية إلى الحدّ من تأثير تلوث الهواء على الصحة العامة».

زيادة النفايات
ورصد التقرير تزايد توليد النفايات الصلبة في المنطقة العربية «بمعدّل يُنذر بالخطر؛ نظراً إلى النمو السكاني والتغيُّرات في أنماط الاستهلاك والإنتاج»، مشيراً إلى أنه «يجري التخلص من 53 في المائة من كل النفايات برميها عشوائياً. ويؤدي هذا إلى تلوث خطير للهواء والتربة والمياه، بما له من آثار كبيرة على صحة السكان». وذكر أن «الدراسات وجدت انتشاراً كبيراً لاضطرابات الجهاز التنفسي، مثل ضيق التنفس والتهاب الحلق والسعال، إلى جانب ارتفاع درجة الحرارة والتهابات العين والتهابات الجهاز الهضمي، من مجموعة مشاكل صحية تُعزى إلى حد كبير إلى الإدارة غير السليمة للنفايات. كما أن قطاع الرعاية الصحية نفسه يعدّ مساهماً رئيسياً آخر في تدفّق النفايات الخطرة، التي لا توجد قوانين تحكم التعامل معها في دول عدة. وزادت جائحة (كورونا) استعمال العناصر ذات الاستخدام الواحد، مثل الأقنعة والقفازات وعبوات تعقيم اليدين التي ينتهي جزء كبير منها في البحار وعلى الشواطئ».
وطالب بـ«اعتماد نهج دائري لإدارة النفايات، يقوم على الحدّ من الاستهلاك وإعادة الاستخدام والتدوير»، معتبراً أن ذلك «أمر بالغ الأهمية لإضعاف التأثير الضار للنفايات على صحة الإنسان والطبيعة؛ مما يستدعي تعديل أنماط الاستهلاك».

البيئة البحرية
وأشار التقرير إلى أن «التصريف المباشر لمياه الصرف الصحي غير المعالجة في المناطق الساحلية، والتنقيب عن النفط واستخراجه في البحر، والمواد البلاستيكية الدقيقة، يؤثر على الصحة»، موضحاً أن «الدول العربية تُنتج حالياً نحو 12 مليار متر مكعب من مياه الصرف الصحي سنوياً، يُعالج أقل من 60 في المائة منها، ويعاد استعمال نصف كمية المياه المعالجة فقط. أما الكمية المتبقية، من مياه مبتذلة أو معالجة جزئياً، فتصرف في البحار ومجاري الأنهار. وتؤدي مياه الصرف الصحي إلى انتشار مسببات الأمراض بين البشر».
كما يؤدي استهلاك المأكولات البحرية الملوثة بسموم الطحالب إلى «عدد كبير من متلازمات التسمم بالمأكولات البحرية. ويمكن لبعض السموم الناتجة من العوالق النباتية البحرية أن تكون قاتلة للغاية»، بحسب التقرير الذي أشار إلى أن «تراكم الجسيمات البلاستيكية الدقيقة في السلسلة الغذائية، من طريق الأسماك والمحار، يؤدي إلى عواقب على صحة الإنسان». وذكر أن البحر المتوسط يُعتبر من أكثر المناطق تضرراً في العالم من حيث التلوث بالمواد البلاستيكية الدقيقة، «والحل في خطة إنقاذ تقوم على الحد من تلويث البحار من جميع المصادر».

تغيُّر المناخ
واعتبر التقرير أن «تأثير تغيُّر المناخ على صحة السكان العرب لم يحظ بالاهتمام الكافي حتى الآن. وتفتقر المنطقة إلى حدٍ كبير إلى خطط التكيُّف الوطنية التي تتناول الاستجابات التشريعية والعملية، بناءً على المخاطر الصحية المتوقعة لموجات الحر والظواهر الجوية الشديدة وتلوث الهواء والأمراض المعدية. ومن المهم للمنطقة أن تكتسب فهماً أفضل للعوامل المختلفة التي تؤثر على نتائج تغيُّر المناخ على الصحة، من أجل تصميم استراتيجيات فعالة للتخفيف والتكيُّف».
ونبّه إلى أن «تغيُّر المناخ يشكل خطراً صحياً عالمياً، تشمل آثاره المباشرة التي تظهر من ارتفاع درجات الحرارة والظواهر الجوية المتطرفة وارتفاع مستوى سطح البحر، أمراض القلب والأوعية الدموية وأمراض الجهاز التنفسي وضربات الشمس. ومن أبرز الآثار غير المباشرة انتشار الأمراض المنقولة من طريق المياه والأغذية والحيوانات والحشرات، وانعدام الأمن المائي والغذائي، والنزوح والهجرة القسرية، والتأثيرات على الصحة العقلية والمهنية. كما يؤثر تغيُّر المناخ أيضاً على نحو غير مباشر على الصحة بإعاقة التنمية المستدامة وتفاقم الفقر. وتفيد المعلومات المتاحة بأن تغيُّر المناخ فرض بالفعل عبئاً صحياً في المنطقة العربية؛ مما أدى إلى زيادة الوفيات ونسبة انتشار الأمراض من الأمراض المعدية وغير المعدية. ومن المتوقع أن تؤدي زيادة الحرارة درجة مئوية واحدة إلى زيادة معدل الوفيات بنسبة 3 في المائة».
وخلص التقرير إلى أنه «لم يعد في الإمكان إنكار تأثير المخاطر البيئية على صحة الإنسان. وعند النظر إلى المنطقة العربية على وجه التحديد، نجد أن الافتقار إلى المياه المأمونة، وزيادة توليد النفايات وسوء طرق التخلص منها، وتغيُّر المناخ، وتلوث البيئة البحرية، كلّها عوامل ذات تأثير سلبي ملحوظ على صحة السكان. بالإضافة إلى ذلك، أظهرت جائحة كورونا أن تحقيق هدف الصحة للجميع ضرورة، ليس فقط للوصول إلى خدمات الرعاية الصحية والصرف الصحي، ولكن أيضاً للتعجيل في الخطوات نحو مراعاة أكبر للمخاطر البيئية على الصحة التي يمكن تجنّبها إلى حدٍ كبير».
ورأى أنه «يتعيّن على وزارات الصحة والبيئة في المنطقة العربية تأكيد أهمية الترابط بين الصحة البشرية العامة والبيئة الطبيعية في إطار التعاون الإقليمي».
وفيما يخص توفير خدمات المياه الصالحة للشرب، دعا التقرير الدول العربية إلى «تطوير وتنفيذ برامج المياه والصرف الصحي التي تشمل المراقبة الشاملة لكمية إمدادات المياه ونوعيتها». أما فيما يتعلق بتلوث الهواء، فحض على «تحديث معايير جودة الهواء لتتوافق مع المعايير الدولية المرتبطة بالصحة. ومن الضروري وجود شبكة من محطات المراقبة العاملة في جميع الدول العربية لمراقبة جودة الهواء».
ومع أخذ تأثيرات تغيُّر المناخ الخاصة بالمنطقة في الاعتبار، طالب بـ«تطوير استراتيجيات فعالة ومصممة خصيصاً للحدّ من مسببات تغيُّر المناخ والتكيُّف معه، تكون لها آثار مباشرة وواضحة على صحة السكان العرب. ويجب تطوير التشريعات الخاصة بإدارة النفايات، بدءاً من تخفيف كميتها، في موازاة إطار شامل للرصد وتقويم تأثير النفايات على صحة الإنسان».
وشدد على ضرورة «توجيه مزيد من الاهتمام إلى حالة البيئة البحرية في المنطقة ومخاطرها المحتملة على صحة الإنسان. فالرصد المنتظم لمستويات المعادن الثقيلة في أنواع الأسماك، على سبيل المثال، ضروري لمنع المخاطر الصحية ولضمان شروط السلامة الغذائية».
واختتم بالتنويه إلى أنه «لطالما كان الترابط بين البيئة الطبيعية وصحة الإنسان مصدر قلق جدي، لكن خطر تفشّي الأوبئة يضعه اليوم في مركز الصدارة»، معتبراً أنه «بات واضحاً الآن، أكثر من أي وقت مضى، أن البيئة الطبيعية الصحية هي شرط أساسي لصحة البشر».



«إل نينيو» تدفع نحو تسجيل حرارة قياسية في 2026

ظاهرة «النينيو» ترفع احتمالات حدوث موجات الحرّ والجفاف (جامعة بريستول)
ظاهرة «النينيو» ترفع احتمالات حدوث موجات الحرّ والجفاف (جامعة بريستول)
TT

«إل نينيو» تدفع نحو تسجيل حرارة قياسية في 2026

ظاهرة «النينيو» ترفع احتمالات حدوث موجات الحرّ والجفاف (جامعة بريستول)
ظاهرة «النينيو» ترفع احتمالات حدوث موجات الحرّ والجفاف (جامعة بريستول)

أكّد مدير مرصد المناخ التابع للاتحاد الأوروبي، الاثنين، أن تفاقم ظاهرة «إل نينيو» تسبّب بدرجات حرارة قياسية في منطقة رئيسية بالمحيط الهادئ خلال سبتمبر (أيلول)، وقد يُسهم في جعل هذا العام الأكثر حرّاً على الإطلاق على المستوى العالمي.

ويحذّر خبراء الأرصاد الجوية حول العالم منذ أشهر من أن ظاهرة «إل نينيو» الحالية قد تصبح الأقوى على الإطلاق، فيما تحطم الرقم القياسي الأخير حتى قبل بلوغ الظاهرة ذروتها المتوقعة في وقت لاحق من العام الحالي.

و«إل نينيو» هي مرحلة احترار ضمن دورة مناخية طبيعية تؤدي إلى ارتفاع درجات حرارة مياه المحيط الهادئ الاستوائية بشكل مؤقت، ما يتسبب في تغيرات بأنماط الطقس قد تزيد مخاطر الجفاف والفيضانات وتفاقم الاحترار العالمي الناجم عن النشاط البشري.

وأفاد مرصد «كوبرنيكوس» للمناخ بأن درجات حرارة سطح البحر في منطقة رئيسية لرصد ظاهرة «إل نينيو» في المحيط الهادئ تُعرف باسم «نينيو 3.4»، بلغت مستوى قياسياً غير مسبوق عند 29.70 درجة مئوية الشهر الماضي.

وتجاوزت هذه الحرارة المستويات القصوى المسجلة خلال موجات «إل نينيو» القوية السابقة في أعوام 1982-1983 و1997-1998 و2015-2016.

وقال مدير «كوبرنيكوس»، كارلو بونتمبو، لوكالة «فرانس برس»، إن «إل نينيو» هذا العام التي ظهرت في يونيو (حزيران) «استثنائية جداً»، لكن ما زال من المبكر تحديد إن كانت الأقوى التي يتم تسجيلها على الإطلاق.

ومع ارتفاع درجات حرارة المحيطات بفعل التغير المناخي، قد تبدو موجات «إل نينيو» الأخيرة أقوى من سابقاتها، ما يعقّد المقارنات التاريخية.

وأوضح مرصد «كوبرنيكوس» أنه اعتمد مؤشراً جديداً يأخذ في الاعتبار ارتفاع حرارة المحيطات الاستوائية، ويشير إلى أن الظاهرة الحالية لم تتجاوز بعد الموجات السابقة من حيث القوة.

وقال بونتمبو «إنه حدث كبير للغاية حتى وفق هذا المقياس، وهذه الظاهرة الكبيرة جداً تحدث اليوم في ظل مناخ أشد حرارة بكثير».

ولا يعتمد جميع خبراء الأرصاد الجوية المقياس نفسه لتقييم ظاهرة «إل نينيو».

لقطة من أعلى تُظهر المحاصيل بعد ظروف جفاف طويلة الأمد وذلك تزامناً مع إعلان الجمعية التشريعية في السلفادور حالة الطوارئ الوطنية بسبب تأثيرات ظاهرة «إل نينيو» (رويترز)

وأعلنت وكالة الأرصاد الجوية اليابانية، الجمعة، أن ظاهرة «إل نينيو» بلغت «أعلى شدة مسجلة على الإطلاق».

ومع اشتداد «إل نينيو»، سجل متوسط درجات حرارة سطح البحر عالمياً مستوى قياسياً لشهر سبتمبر (أيلول) بلغ 21.05 درجة مئوية، متجاوزاً الرقم القياسي السابق للشهر نفسه المسجل في عام 2023 الذي بلغ 20.92 درجة مئوية، وفق «كوبرنيكوس».

وحذّر خبراء من أن «إل نينيو» هذه المرة، مصحوبة بالتغيّر المناخي المدفوع بالأنشطة البشرية، يمكن أن تجعل 2027 العام الأكثر حراً على الإطلاق مع انبعاث الحرارة المخزّنة في المحيط الهادئ إلى الجو.

وقد تتسبب الظاهرة الجوية التي تقع عادة كل عامين إلى سبعة أعوام، وتدوم ما بين 9 أشهر و12 شهراً، برفع درجات الحرارة في العام التالي لتبلغ ذروتها.

لكن بونتمبو أشار إلى أن حتى العام 2026 يمكن أن يحطّم أرقاماً قياسية مع استعداد ظاهرة «إل نينيو» الحالية لبلوغ ذروتها.

وقال لـ«فرانس برس»: «إذا تابعنا النموذج الذي شهدناه في الماضي فقد ينتهي بنا المطاف بعام 2026 يحطّم الأرقام القياسية، متبوعاً بـ2027 يحطّم الأرقام القياسية» أيضاً.

وبعد شهر أغسطس (آب) الذي سجّل حرارة قياسية، سجل العالم عموماً ثاني أشد أشهر سبتمبر حرارة على الإطلاق، إذ بلغ متوسط درجة حرارة الهواء عند سطح الأرض 16.27 درجة مئوية، حسب المرصد الأوروبي.

وكانت درجات الحرارة في سبتمبر أعلى بمقدار 1.63 درجة مئوية من متوسط مستويات ما قبل الثورة الصناعية، أي الفترة الممتدة بين عامَي 1850 و1900.

وكان الشهر الثاني على التوالي الذي تجاوز فيه ارتفاع درجات الحرارة 1.5 درجة مئوية.

وقال بونتمبو إن درجات الحرارة ستبقى على الأرجح أعلى بـ1.5 درجة مئوية عن معدلها الطبيعي مطلع العام المقبل.

جعلت دورة «إل نينيو» الأخيرة عام 2024 العام الأكثر حرّاً على الإطلاق بعد عدة أشهر تجاوزت فيها الحرارة 1.5 درجة مئوية، حسب بونتمبو.

لكن في حين تلعب «إل نينيو» دوراً مهماً، فإن «السبب النهائي لارتفاع الحرارة وتجاوزها 1.5 درجة مئوية يعود إلى الانبعاثات البشرية لغازات الدفيئة»، على حد قوله.

واتفقت الدول خلال مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ في باريس في عام 2015 على إبقاء ارتفاع حرارة الأرض عند مستوى أقل بكثير من درجتَين مئويتَين مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية، مع مواصلة الجهود لحصره عند 1.5 درجة مئوية، للحد من تداعيات التغير المناخي.

لكن الأمم المتحدة أعلنت في سبتمبر أن العالم سيتجاوز خلال سنوات قليلة هدف حصر الاحترار العالمي عند 1.5 درجة مئوية على المدى الطويل.

ويؤكد العلماء ضرورة خفض انبعاثات غازات الدفيئة الناجمة عن الوقود الأحفوري لتقليص الفترة التي يتجاوز فيها الاحترار العالمي عتبة 1.5 درجة مئوية، وإعادة درجات الحرارة إلى ما دونها بأسرع وقت ممكن.


البلاستيك يغزو «المتوسط»... ما خسائر الدول العربية؟

البلاستيك يستخدم بشكل واسع على مستوى العالم (رويترز)
البلاستيك يستخدم بشكل واسع على مستوى العالم (رويترز)
TT

البلاستيك يغزو «المتوسط»... ما خسائر الدول العربية؟

البلاستيك يستخدم بشكل واسع على مستوى العالم (رويترز)
البلاستيك يستخدم بشكل واسع على مستوى العالم (رويترز)

يُسوَّق البلاستيك على أنه مادة رخيصة الثمن، وهو كذلك بالفعل عند البيع؛ غير أن السعر المدوّن على زجاجة المياه أو وعاء الوجبة الجاهزة لا يعكس سوى جزء ضئيل جداً من التكلفة الحقيقية التي تتكبدها الدول بسببه. إذ تظهر الفاتورة الحقيقية لاحقاً، متمثلةً في الأعباء التي تقع على عاتق الميزانية العامة والمناطق الساحلية والمنظومة الصحية. فالبلاستيك يكلّف العالم تريليونات الدولارات سنوياً، ومع تزايد النهم العالمي لاستخدامه، ستتفاقم هذه التكلفة أيضاً.

ويكشف تقرير جديد صادر عن منظمة «غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» تحت عنوان «الثمن الخفي للبلاستيك»، أن التلوث البلاستيكي يكلّف مصر والمغرب وتونس مجتمعين ما بين 1.7 و5.5 مليار دولار أميركي سنوياً نتيجة الأضرار التي يلحقها بالنظم البيئية البحرية في البحر الأبيض المتوسط، محذّراً من أن استمرار التقاعس عن مواجهة الأزمة قد يرفع من مقدار هذه الفاتورة لتصل إلى ما بين 30 و98 مليار دولار بحلول عام 2040.

وبيّن التقرير أن التلوث بالبلاستيك في كل من مصر والمغرب وتونس أصبح أحد أبرز الضغوط البيئية والاقتصادية في الوقت الحالي، إذ تتجاوز تداعياته الشواطئ المليئة بالنفايات لتطول ميزانيات الدول، وسبل العيش في المناطق الساحلية، والصحة العامة. وتشترك هذه الدول الثلاث في بحر يستقبل ما يقدر بـ229 ألف طن من البلاستيك سنوياً، ويحتوي بالفعل على أكثر من مليون طن في قاعه. كما أنها تقع في منطقة تولد أكثر من 155 مليون طن من النفايات سنوياً - ثلثاها لا تتم إدارته بشكل سليم - ومن المتوقع أن يتضاعف هذا الحجم تقريباً بحلول عام 2050.

وبما أنّ خفض هذه التكلفة يتطلب تحركاً على المستويين الدولي والوطني، طرح التقرير مجموعة من الإجراءات العملية على المستوى الوطني في كل من الدول الثلاث.

قالت فرح الحطّاب، المسؤولة الأولى عن حملات البلاستيك في «غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»: «إن التلوّث البلاستيكي لم يعد مجرد مشكلة مرتبطة بإدارة النفايات، بل أصبحت له تكلفة تمتد إلى الاقتصاد والصحة والبيئة. وتتحمل الحكومات والبلديات والمجتمعات الساحلية والمواطنون جزءاً من هذه التكلفة، فيما تزداد الأعباء كلما استمر إنتاج البلاستيك واستخدامه وتسربه إلى البيئة».

التلوث البيئي يحاصر كثيراً من الدول (رويترز)

وأضافت، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تشمل الفاتورة تكلفة جمع النفايات ومعالجتها وتنظيف الشواطئ، إضافة إلى الخسائر التي تتكبدها قطاعات تعتمد على البيئة البحرية، مثل السياحة والصيد».

وتابعت: «لا تقتصر المخاطر على النفايات البلاستيكية نفسها. فبعض المواد الكيميائية المستخدمة في صناعة البلاستيك أو التي قد تتسرب منه ترتبط، وفق دراسات علمية، باضطرابات هرمونية وتأثيرات على الجهاز التناسلي والمناعي والتنفسّي. كما يمكن أن يدخل الميكروبلاستيك إلى الجسم عبر الغذاء والماء والهواء، ولا تزال آثاره الصحية على المدى الطويل قيد الدراسة. وهذا يعني أن التكلفة قد تمتد أيضاً إلى تكاليف الرعاية الصحية».

واستطردت أن البحر والكائنات البحرية يدفع ثمناً كبيراً أيضاً. فقد يؤدي ابتلاع البلاستيك أو التشابك به إلى إصابة الكائنات البحرية أو نفوقها، بينما يمكن للميكروبلاستيك أن يؤثر في التغذية والنمو والتكاثر لدى بعض الكائنات، وأن ينتقل عبر السلاسل الغذائية.

ووفق التقرير، تتفاوت التكلفة بين البلدان: ففي مصر، تتراوح بين 740 مليون دولار و3.1 مليار دولار سنوياً، بينما تُقدّر في المغرب بنحو 1.2 مليار دولار، وفي تونس بنحو 400 مليون دولار. وهذه التقديرات تركز على الأضرار الاقتصادية التي تلحق بالنظم البيئية البحرية، ولا تشمل كامل التكاليف المرتبطة بالتلوّث البلاستيكي.

ويكشف التقرير أيضاً عن تفاوت مهم في واقع البلدان الثلاثة. ففي مصر، يأتي ارتفاع التكلفة في سياق مستويات مرتفعة من التلوّث البلاستيكي في البحر المتوسط، فيما تُظهر حالة المغرب أن السياسات العامة يمكن أن تحدّ من بعض أشكال استخدام البلاستيك، كما حدث مع الأكياس البلاستيكية. أما في تونس، فيشير التقرير إلى أن خفض استخدام البلاستيك يمكن أن يحقق فوائد اقتصادية وبيئية.

وتأتي أهمية التقرير في توقيت حاسم لمسار المعاهدة العالمية للبلاستيك. فقد صدر قبيل اجتماع رؤساء الوفود الذي عُقد في بانكوك بين 27 و30 سبتمبر (أيلول)، بمشاركة ممثلين عن مصر والمغرب وتونس، وقبل الجولة الرسمية المقبلة من المفاوضات في مارس (آذار) 2027. وبالتالي، يقدّم التقرير دليلاً على أن تكلفة أزمة البلاستيك ليست بيئية وصحية فقط، بل اقتصادية أيضاً، وأن استمرار الاتجاه الحالي سيجعل تكلفة عدم التحرّك أعلى.

الشواطئ المصرية مليئة بالألعاب البلاستيكية (EPA)

قال الدكتور محمد عطية، أول باحث مصري ينضم للوكالة الأميركية لحماية البيئة، ويشغل حالياً منصب مستشار الخدمات البيئية والهندسية بشركة أيكوم: «إن البلاستيك رخيص الثمن عند الشراء، لكن تكلفته الحقيقية تظهر في المراحل التالية للشراء، في عمليات جمع وإدارة المخلفات، وعمليات التنظيف المطلوبة للتخلص منه، والتأثير على البيئة والأنشطة الاقتصادية المرتبطة بها»، موضحاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الأرقام الواردة بالتقرير تمثل تقديراً اقتصادياً لجزء من الضرر، وتحديداً ذلك الجزء المرتبط بتسرب البلاستيك إلى البيئة البحرية، وهو بالطبع لا يمثل التكلفة كاملة».

ووفق تقرير «غرينبيس» لا تشمل هذه الأرقام التكاليف المباشرة التي تتكبدها قطاعات السياحة، ومصايد الأسماك، والشحن البحري، أو التكاليف المتعلقة بصحة الإنسان؛ إذ لا يتضمن الرقم حالات دخول المستشفيات، أو أيام الصيد الضائعة، أو فواتير البلديات غير المسددة، كما أن جميع الافتراضات المستخدمة في إعداده وُضعت بحيث تُبقي التقديرات عند حدّها الأدنى، لا الأعلى. والجدير بالذكر أن القطاعات المستبعدة ليست ضئيلة؛ وتُضاف أي خسائر تلحق بهذه القطاعات بسبب التلوث بالبلاستيك إلى الأرقام المذكورة في التقرير.

وعلّق عطية بأن الحل هو مزيج من تقليل الاستخدامات غير الضرورية، مع زيادة معدلات إعادة الاستخدام، وتصميم منتجات أسهل في التدوير، وتحسين منظومة الجمع والاسترداد. محذراً من أن أي بديل مقترح لا بد أن يجري تقييمه على دورة حياته كاملة، فليس كل بديل «أخضر» يكون بالضرورة أفضل في كل الاستخدامات.

وأوصى عطية بتحليل لدورة حياة البلاستيك بشكل كامل، بما يضمن الاطلاع على كافة التفاصيل، وليس التركيز على المنتج النهائي فقط، مثل أنواع الكيماويات الداخلة في التصنيع ومعرفة حجم التأثير البيئي للمنتج.

ويعلق عطية على النتائج التقرير بقوله إن حجم التسرب هو أكبر نقطة ضغط في مصر، حيث يصل جزء كبير من المنتجات البلاستيكية إلى البحر المتوسط عبر نهر النيل، موصياً بتحسين عمليات جمع المخلفات البلاستيكية.

وأضاف أنه على الرغم من أن لدى المغرب بنية تحتية جيدة وخطط قائمة بالفعل، لكن التقرير يوضح وجود فجوة بين التخطيط والتنفيذ الفعلي على الأرض، مع وجود ضغوط مالية كبيرة على البلديات. وفي تونس هناك قطاع للجمع والتدوير، ولكن جزءاً كبيراً من قدرة التدوير غير مستغل، مع وجود مشكلة واضحة في نموذج التمويل، وليس مجرد نقص التكنولوجيا.

وأوضح أن التقرير يبرز بشكل واضح أن مشكلة مخلفات البلاستيك في هذه الدول الثلاث ليست في الاستخدام فقط، لكنها أيضاً في نظم الإدارة والتمويل.

من جانبها، شدّدت الحطّاب على أن المطلوب اليوم، أكثر من أي وقت مضى، على الصعيد الدولي، هو معاهدة عالمية قوية تغيّر هذه المعادلة، من خلال الحد من البلاستيك غير الضروري من المصدر، وإلزام المنتجين بتحمّل مسؤولية ما يطرحونه في الأسواق، وتوفير آليات مالية قوية، بما يضمن ألّا تُترك دول منطقتنا وحدها في مواجهة تدفق متزايد من النفايات.


دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
TT

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)

أفادت دراسة جديدة نُشرت الأربعاء بأن دول العالم ليست على المسار الصحيح لتحقيق التزاماتها بحماية 30 في المائة من أراضي العالم ومحيطاته بحلول عام 2030.

وتأتي نتائج هذه الدراسة قُبيل عقد قمة في أرمينيا حول التقدم المحرز في أهداف حماية التنوع البيولوجي، لتُضاف إلى تقييم مماثل أجرته الأمم المتحدة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحددت 200 دولة هدف «30 في 30»، أي حماية 30 في المائة من الأراضي بحلول عام 2030، في اتفاق أُبرم عام 2022، وأطلق بشكل غير رسمي «اتفاق باريس للطبيعة».

لكنّ تقريراً أعدته منظمتا «حملة من أجل الطبيعة» (Campaign for Nature)، و«معاً من أجل المحيط» (Together for the Ocean) أظهر أن الإجراءات لم تكن على قدر الالتزامات.

وقال مدير منظمة «حملة من أجل الطبيعة» براين أودونيل للصحافيين: «أظهرت الحكومات بالفعل أن تحقيق تقدّم سريع أمر ممكن، لكن العالم بعيد عن المسار الذي يضمن بلوغ نسبة 30 في المائة».

وأضاف التقرير أن وفاء الحكومات بجميع تعهداتها يمكن أن يرفع نسبة الأراضي والمياه المصنفة كمناطق محمية إلى 27 في المائة بحلول عام 2030.

غير أن نسبة المساحات البحرية المحمية قد لا تتجاوز 12 في المائة بحلول نهاية العقد.

وكانت اتفاقية التنوع البيولوجي، وهي المعاهدة الأممية المشرفة على الأهداف العالمية الخاصة بالطبيعة، حذرت أيضا الشهر الماضي من أن الدول لا تسير على الطريق الصحيح لتحقيق هذه الأهداف.

منظر جوي لغابات في الغابون (رويترز)

ويُعد نقص التمويل من أكبر العقبات أمام تحقيق الهدف.

وفيما تقدّر الحاجة بما بين 100 مليار دولار و180 ملياراً سنويا حتى عام 2030، لا يتجاوز الإنفاق السنوي حالياً 24 مليار دولار.

وقال التقرير إن «الفجوة تبدو أكثر وضوحاً فيما يتعلق بالمحيطات، إذ تقتضي الحاجة إنفاق نحو 16 مليار دولار سنوياً، بينما لا يتجاوز الإنفاق الفعلي حالياً ملياراً و800 مليون دولار».

ويتعيّن توجيه جزء كبير من هذا التمويل إلى البلدان النامية التي تضم بعضاً من أغنى النظم البيئية في العالم، لكنها تفتقر إلى الوسائل الكافية لحمايتها.

وقال أودونيل إن على الحكومات تخصيص موارد أكبر من موازناتها، كما يمكنها سن تشريعات تُلزم الصناعات الملوثة، مثل شركات الوقود الأحفوري والتعدين، بالمساهمة في تمويل جهود الحفظ.

وأضاف: «هذه الشركات لن تقوم بذلك طوعاً».

ورأى أن هدف «30 في 30»، ما زال ممكن التحقيق، لكن ذلك يتطلب جهوداً كبيرة على قدر «التحديات الكبيرة».

وستكون قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان، التي تنطلق في 19 أكتوبر (تشرين الأول)، أول مناسبة تناقش فيها الدول فجوة التقدم المحرز وسبل إعادة أهداف الاتفاق إلى مسارها الصحيح.