ريع أفلام هوليوود في السوق الأميركي بحالة تراجع

بعضها مكرر وإنتاجها باهظ.. لكن الصغيرة منها حققت رواجا استثنائيا

«حرّاس المجرة».. أحد أكثر أفلام 2014 نجاحا
«حرّاس المجرة».. أحد أكثر أفلام 2014 نجاحا
TT

ريع أفلام هوليوود في السوق الأميركي بحالة تراجع

«حرّاس المجرة».. أحد أكثر أفلام 2014 نجاحا
«حرّاس المجرة».. أحد أكثر أفلام 2014 نجاحا

عندما يسقط على الأرض شيء ما فإن الدوي الناتج بثقل ذلك الشيء. لذلك فإن سقوط فيلم بحجم «توب فايف» (الذي تكلّف صنعه أقل من 20 مليون دولار) يختلف عن سقوط فيلم بحجم «نوح» الذي تكلف 125 مليون دولار وجمع من الولايات المتحدة 101 مليون دولار فقط.
صحيح أن الفيلم الديني الذي أصر المخرج دارن أرونوفسكي على منحه وجهة نظر خاصّة لحكاية النبي نوح، جمع 250 مليون دولار خارج الولايات المتحدة، لكنه في حسابات السينما كان عليه أن ينجز أكثر من 350 مليون دولار قبل أن يستطيع دخول خانة الأرباح. الباقي يذهب في سبل وقنوات مختلفة تتوزّعها الحصص وطبع النسخ وعمليات التوزيع وما يصاحبها من حملات ترويجية. ما يعني إنه إذا ما ربح «نوح» عائدا صافيا فإنه لا يتجاوز 10 ملايين دولار.
الوضع غير الوردي
باراماونت، التي أنتجت الفيلم، طوته بين دفّتي أعمالها التي قامت بإنتاجها وعرضها في العام الماضي. فهو ورد في المركز السابع والعشرين في سلّم الإيرادات الأميركية في سنة 2014، وفي المركز الـ19 عالميا. ولديها 3 أفلام أخرى سبقته في مجال الإيرادات واحتلت مراكز أكثر تقدّما على القائمتين المذكورتين: «سلاحف النينجا المشوهّة الشابة» (المركز 14 عالميا و14 محليا أيضا) و«بين النجوم» (المركز 10 عالميا و15 عالميا) ثم «ترنسفورمرز: عصر الإبادة» (في المركز الخامس محليا وفي الأول عالميا).
«ترانسفورمرز: عصر الإبادة» Transformers‪:‬ Age of Extinction الذي قام بتحقيقه مايكل باي وببطولته مارك وولبرغ جمع عالميا مليار و78 مليون دولار من بينها 257 مليون دولار داخل الولايات المتحدة وكندا فقط. بينما آل المركز الأول في شمالي أميركا إلى فيلم ديزني «حراس المجرة» Guardians of the Galaxy الذي جمع 333 مليون دولار بينما حل في المركز الثاني عالميا منجزا 772 مليون دولار.
لكن هذا ليس بالضرورة أخبارا سعيدة بالنسبة لهوليوود، ففي العام الأسبق، 2013. أنجز الفيلم الذي احتل المركز الأول عالميا، وهو الفيلم الكرتوني Frozen مليار و274 مليون دولار بينما تمتّع الفيلم الذي جاء ثانيا، وهو Iron Man 3 بمليار و215 مليون دولار، أي بفارق يقترب من 200 مليون دولار عما حققه «ترانسفورمز: عصر الإبادة».
هناك انحدار ملحوظ في إيرادات الأفلام الأميركية خصوصا داخل الولايات المتحدة ذاتها. فالحصيلة الكلية لما تم توزيعه من أفلام داخل الولايات المتحدة (688 فيلما بما فيها أفلام أجنبية) بلغت 9 مليارات و716 مليون و19 ألف دولار (أي بمعدل 14 مليون دولار للفيلم الواحد). هذه الأرقام مصدرها جهة واحدة، لكن جهة معنية أخرى ترفع رقم الإيرادات الكلي إلى 10 مليارات و300 مليون دولار. هذا الفارق الضئيل بين الرقمين يؤكد ولا ينفي أن الوضع ليس ورديا لسوق اعتاد أن يستوعب 12 و14 مليار دولار في بعض السنوات السابقة. في واقع الحال، هو أقل بنسبة 5‪.‬2 في المائة عما سجّله عام 2013 من إيرادات التي بلغت 10 مليارات و951 مليون دولار.
العامل الصيني
مسؤولو التوزيع والإنتاج في كبرى الشركات الأميركية (ديزني، باراماونت، صوني، وورنر، الخ…) يشيرون إلى أن صالات السينما واصلت رفع أسعار التذاكر (نحو 9 دولارات كمعدل عام للتذكرة الواحدة) ما يعني أنه لو بقيت على حالها فإن الأرقام المسجلة في 2014 كانت ستقل عن تلك المسجّلة فيما لو كان حجم الإقبال (مليار و260 مليون تذكرة) بقي على ما هو. لكن هذه الشركات تؤكد أن العكس كان سيحصل إذ كان الجمهور سيزيد من إقباله عوض أن يزيد من تراجعه.
لكن صالات السينما تنكر ذلك وتقول إن التراجع في الإيرادات مردّه أن شركات الإنتاج لم تنتج ما يكفي من أفلام ولا ما يكفي من تنويع. حسب باتريك كوركوران في تصريح لمجلة «ذا هوليوود ريبورتر»: «الشيء الوحيد الذي تطلبه صالات السينما هو أفلام أكثر. أفلام أكبر. أفلام درامية أفضل. كوميديات ذات مستوى».
والأرقام الأخرى المتوفّرة تتجه لتأكيد شيء آخر: سواء أكان اللوم يقع على رفع صالات السينما المتواصل لأسعار تذاكرها أو بسبب إحجام المؤسسات الكبيرة عن المخاطرة بأعمال أكثر تنوّعا فإن موسم الصيف (الذي هو عمود التوزيع الفقري) حصد 15 في المائة أقل مما حصده صيف عام 2013 وإذا ما نظرنا إليه مجددا فإن عدد الأفلام الكبيرة التي عرضت فيه 8 أفلام أي أقل بـ4 أفلام عما عرضه صيف 2013 من إنتاجات.
هذه الأفلام تحديدا هي «هيركوليس» و«حافة الغد» و«غودزيلا» و«سبايدر مان المذهل - 2» و«فجر كوكب القردة» و«رجال إكس: أيام المستقبل الماضي»: «ترانسفورمرز: عصر الإبادة» و«حرّاس المجرة». وبعض هذه الأفلام خسر على الصعيد المحلي عوض أن يسجل أرباحا ومنها «حافة الغد» الذي بلغت تكلفته نحو 175 مليون دولار، لكنه لم يخترق سقف المائة مليون دولار كإيرادات محلية (ونحو 200 مليون دولار عالمية).
ما خسرته السوق المحلية عوضته بعض الشيء السوق الآسيوية خصوصا الصينية. خبراء الاقتصاد الأميركيون يرون أن الولايات المتحدة باتت، ومنذ سنوات، تعتمد وعلى نحو ينقصه الحكمة، على الصين التي تزيد من ضخ المزيد من أموالها في صلب الحياة الاقتصادية الأميركية ومنها صناعة السينما. وهذا واضح بالنظر إلى حصيلة هوليوود من السوق الصيني. في عام 2014 شهدت صالات السينما الصينية ارتفاع مداخيلها بنسبة 36 في المائة عن السنة الأسبق. مجمل الإيرادات الصينية بلغ 4 مليارات و760 مليون دولار علما بأن سعر التذكرة لا يزيد عن نصف معدل سعر التذكرة في الولايات المتحدة. الفيلم الأول في حصيلة سنة 2014 صينيا هو الفيلم الأميركي «ترانسفورمرز: عصر الإبادة» الذي جمع أكثر مما جمعه داخل الولايات المتحدة إذ بلغت إيراداته الصينية 301 مليون دولار وتربّع في المركز الأول بين كل ما عرض فيها من أفلام. لنا أن نتصوّر كيف كان الحال لو أن سعر التذكرة في الصين تجاوز الـ4 دولارات أو الـ5 دولارات.

* صغيرة - كبيرة
* في وسط كل ذلك، فإن العزوف عن أفلام ذات العضلات الكبيرة من نوع «حافة الغد» و«رجال إكس» و«ترانسفورمرز» (وكلها حققت أقل مما كان متوقّعا منها) وإزاء الإقبال على الأفلام المستقلة أو الصغيرة (ولو نسبيا) وهي حسب ترتيب مجموع إيراداتها الأميركية على النحو التالي:
1 - The Grand Budapest Hotel الذي حصد 59 مليون دولار (وبلغت ميزانيته 11 مليون دولار)
2 - Chef وجمع 41 مليون و400 ألف دولار مقابل ميزانية قدرها 11 مليون دولار
3 - Birdman وأنجز 24 مليون و300 ألف دولار بينما تكلّف 18 مليون دولار
4 - Boyhood وحقق 24 مليون و200 ألف دولار الذي بلغت كلفته أقل من أي فيلم آخر: 2 مليون و400 ألف دولار.
5 - The Theory of Everything وهو خرج بـ22 مليون و700 ألف دولار وهو كلف شركته (فوكاس) 16 مليون دولار.
هذه الأفلام الـ5 تحديدا لديها ميزتان إضافيّتان. الأولى أن عروضها العالمية تجاوزت كل رقم مسجل هنا في خانة الإيرادات والثانية أنها ما زالت معروضة بنجاح في الصالات حول العالم ما يعني أن نتائجها (نظير تكاليفها) هي النجاح المؤكد للعام السينمائي المنصرم.

* الأفلام المحلية الأكثر رواجا في بلدانها

* مصر: «الجزيرة 2» (أكشن: 5 ملايين دولار)
الهند: «بي كي» (كوميديا: 8 ملايين دولار)
بريطانيا: «بادينغتون» (كوميديا: 23 مليون دولار)
فرنسا: «ماذا فعلنا للسماء» (كوميديا: 105 ملايين دولار)
الصين: «صداقة فارطة» (أكشن: 187 مليون و970 ألف دولار).



أسباب «باراماونت» الفعلية لاحتواء «وورنر»

«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)
«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)
TT

أسباب «باراماونت» الفعلية لاحتواء «وورنر»

«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)
«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)

اشتهر أحد رؤساء شركة «مترو - غولدوين - ماير» المعروفة بـ«M.G.M» في الثمانينات بأنه كان يملك دُرجَين في مكتبه؛ أحدهما لعقود البيع، والآخر لعقود الشراء. وكان يفتح الدُّرج الأول لبيع أقسام من الشركة وأملاكها في يوم، ويستردها في يوم آخر، ويقبض نسبته من العقود في كلتا الحالتين.

هذا الوضع يبدو اليوم أقل أهمية مما كان عليه آنذاك، وما انكشف عنه يومها من فضيحة لم يؤذِ أحداً، وغلَّفه التاريخ بالنسيان. وبالمقارنة مع ما يحدث في «هوليوود» اليوم من عمليات شراء بين المؤسسات وعمليات دمج يصعب تتبّعها، تبدو عمليات الأمس طبيعية؛ لأنها لم تقع في فخاخ الأوضاع الاقتصادية المتعثرة التي سادت خلال السنوات العشر الأخيرة.

رؤوس متعددة

قبل 3 أيام، رفعت شركة «باراماونت» السعر الذي عرضته للاستحواذ على شركة «وورنر»، التي كانت على وشك الموافقة النهائية على عرض قدَّمته «نتفليكس» في الشهر الأخير من العام الماضي. وما إن علمت «باراماونت» أن «وورنر برذرز» تدرس جدياً عرض «نتفليكس»، حتى عرضت شراءها بمبلغ تجاوز 100 مليار دولار، مقابل مبلغ 87.2 مليار دولار عرضته منصة «نتفليكس».

السعر الجديد الذي تُواجِهُ به «باراماونت» تردّدَ «وورنر» في القبول هو الآن 108 مليارات و500 مليون دولار.

«معركة بعد أخرى» أحد أهم نجاحات «وورنر» الأخيرة (وورنر)

الأهداف هنا متعددة؛ فمن ناحية، يحتوي أرشيف «وورنر» آلاف الأفلام التي أنتجتها الشركة، أو أنتجتها شركة «نيولاين سينما» التابعة لها. ومن ناحية أخرى، ستؤدي عملية الشراء إلى تعزيز حجم شركة «باراماونت»، التي تمتلك بدورها أرشيفاً ضخماً من الأفلام. كذلك تسعى «باراماونت» إلى تحسين وضعها بعدما سجَّلت في نهاية العام الماضي أضعف دخل لها، وحلَّت خامسة بين الاستوديوهات السينمائية الخمسة الكبرى («ديزني»، و«وورنر»، و«يونيڤرسال»، و«سوني»، و«باراماونت»)، إذ بلغت عائدات أفلامها ملياراً و419 مليون دولار، بفارق 5 مليارات و161 مليون دولار عن الشركة التي حلّت في المرتبة الأولى؛ «ديزني».

ما تبحث عنه «باراماونت» أيضاً هو ضم إدارة أعلى فاعلية حققت نجاحات تجارية ملحوظة في الأشهر الأخيرة من خلال إنتاج فيلمي «معركة بعد أخرى» و«خاطئون». يضاف إلى ذلك امتلاك «وورنر» حقوق إنتاج أفلام مؤسسة «دي سي (DC)» للكوميكس، التي تضم شخصيتي «سوبرمان» و«باتمان»، وتستعد لإطلاق نسخة جديدة من «سوبرغيرل».

وكان أنجح أفلام «باراماونت» في العام الماضي «مهمة: مستحيلة: الحساب الأخير (Mission: Impossible - The Final Reckoning)»؛ إذ سجّل 598 مليون دولار عالمياً، لكن ذلك لا يعني بالضرورة تحقيق ربح؛ لأن تكلفة إنتاجه بلغت 400 مليون دولار.

من يد إلى يد

تاريخ «هوليوود»، خصوصاً استوديوهاتها الكبرى، مليء بعمليات الاستحواذ مقابل مبالغ خيالية. فشركة «مترو» نفسها بيعت لـ«أمازون» العام الماضي بـ8 مليارات و500 مليون دولار، وأصبح اسمها الآن «أمازون م.ج.م».

وعبر هذا التاريخ شهدنا عقوداً عدَّة، منها شراء شركة «سوني» اليابانية العملاقة في عام 1990 «كولومبيا» وشريكتيها «تراي - ستار» و«سكرين غمز (Gems)». ولم تكن «كولومبيا» الأولى ولا الأخيرة؛ فمنذ الثلاثينات تم شراء ودمج وبيع كثير من الشركات، توقف كثير منها لاحقاً (مثل «آر كي أو» و«ريبابلك»)، لتبقى المؤسسات السبع الكبرى المعروفة: «كولومبيا»، و«م.ج.م»، و«يونيڤرسال»، و«باراماونت»، و«وورنر»، و«ولت ديزني»، و«فوكس».

لكن هذا التاريخ لم يشهد عقداً بحجم العرض الذي قدَّمته «باراماونت» مؤخراً لشراء «وورنر». فمبلغ 108 مليارات و500 مليون دولار هو سعر مرتفع، ويتضمّن 7 مليارات دولار لتغطية أي تأخير في تنفيذ الصفقة، إضافة إلى رفع قيمة السهم الواحد إلى 31 دولاراً، مع ضمان عدم انخفاض هذا المبلغ تحت أي ظرف.

الأكبر إغراءً أن المبلغ سيُدفع نقداً، وليس عبر ودائع أو تحويلات مصرفية. وفي المقابل، تحصل «باراماونت» على الشركة وقنواتها التلفزيونية (بما فيها «سي إن إن - CNN») ومنصاتها الخاصة. وكانت «وورنر» تميل إلى قبول عرض «نتفليكس» عندما رفعت الأخيرة عرضها إلى 72.2 مليار دولار، لكنها تنظر الآن بعين التقدير إلى العرض الجديد، في حين لا يبدو أن «نتفليكس» ترغب في تجاوز هذا الرقم الخيالي بعرض منافس.

عين «باراماونت» على «سوبرمان» (وورنر)

أفلام ناجحة ولكن...

السؤال الأبرز هو: لماذا تعرض «وورنر» نفسها للبيع على الرغم مما حققته في العامين الماضيين من نتائج تجارية جيدة عبر أفلام مثل «سوبرمان»، و«معركة بعد أخرى»، و«خاطئون»؟

سؤال وجيه لأكثر من سبب؛ منها احتلال الشركة المركز الثاني تجارياً بين شركات «هوليوود»، إذ بلغت عائداتها مع نهاية العام الماضي 4 مليارات و379 مليون دولار، مقابل 6 مليارات و580 مليون دولار لـ«ديزني».

وتكشف صحيفة «لوس أنجليس تايمز» عن أن أحد أهم الأسباب يعود إلى بضع عمليات اندماج نفذتها الشركة خلال السنوات الماضية؛ مما حمَّلها أعباءً مالية كبيرة، بعدما جاءت النتائج دون التوقعات. ومن بين هذه العمليات شراء مؤسسة «تايم» الإعلامية عام 1990، والأسوأ منها شراء شركة «إيه أو إل (AOL)» عام 2001، وهي صفقة وُصفت بأنها من أسوأ عمليات الدمج في تاريخ «هوليوود».

كما استحوذت «وورنر» على محطات غير ربحية مثل «تي إن تي (TNT)»، و«تي بي إس (TBS)»، و«تي سي إم (TCM)». وفي عام 2016 اشترت الشركة العملاقة «إيه تي آند تي (AT&T)» شركة «وورنر»، لكن ذلك لم يحل الأزمة، إذ لا تزال الشركة تعاني من ديون تبلغ 53 مليار دولار منذ عام 2022.

وعند إضافة هذه العمليات الخاسرة والديون المتراكمة إلى حقيقة أن «هوليوود» بأسرها تمرُّ بأزمة سببها منافسة المنصات الكبرى («أمازون»، و«نتفليكس»، و«أبل»)، التي تمارس ضغوطاً متصاعدة على استوديوهات «هوليوود» التقليدية، (كما حدث عندما اشترت «أمازون» «م.ج.م»)، ومع غياب خطة فعلية لمواجهة هذه المنصات التي استحوذت على نحو 50 في المائة من جمهور السينما، يصبح السبب النهائي واضحاً: تخلُّص «وورنر» من أعبائها عبر بيع أصولها لمن يرغب.


شاشة الناقد: أبناء الذاكرة الثقيلة... وجوه إنسانية في عالمين متباعدين

«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)
«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)
TT

شاشة الناقد: أبناء الذاكرة الثقيلة... وجوه إنسانية في عالمين متباعدين

«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)
«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)

SENTIMENTAL VALUE

★★★

إخراج:‫ يواكيم تراير‬

النرويج - ألمانيا - الدنمارك (2025)

دراما عائلية مرشّحة لأكثر من جائزة «أوسكار»

قرب مطلع الفيلم، تنتفض «نورا» (رينايت راينسڤ) خائفة. تُصاب، وهي على بُعد دقائق من الظهور أمام الجمهور، بما يُعرف بـ«الخوف من الخشبة». تحاول تمزيق ردائها الذي ستظهر به قبل أن يردعها المحيطون بها. تبدو كأنها استسلمت وبدأت تستعد لصعود المسرح، لكنها فجأة تركض بشكل هستيري نحو باب الخروج هاربة. يلحق بها الجميع ويدفعونها إلى المسرح قسراً. تترصَّدها الكاميرا لتسجِّل حالتها وقد أدركت أن عليها مواجهة الجمهور المنتظر. وما إن تفعل ذلك، حتى تستعيد ثباتها وتقدّم عرضاً ناجحاً، يكتفي المخرج يواكيم تراير بعرض نموذج قصير منه، يعقبه تصفيق حادٌّ من الجمهور.

إنها بداية موفّقة للتعريف بالممثلة داخل الفيلم، وكذلك بأسلوب المخرج تراير المتمكِّن في سرد الحكاية بالحيوية المطلوبة. لكن العلاقة بين هذه المقدِّمة وما يليها تبقى في حدود التعريف؛ إذ يتحوَّل المشهد إلى تمهيد للدخول في عالم فني متكامل تتطور حكايته مباشرة بعد ذلك.

«نورا» ممثلة ناجحة، لكن حياتها الخاصة مضطربة. لديها شقيقة أصغر (إنغا إبسدوتر) متزوجة، وعلاقة الشقيقتين بوالدهما «غوستاف» (ستيلان سكارسغارد) تبدو كوترٍ مشدود يكاد ينقطع. يتضح ذلك حين يصارح الأب «نورا» برغبته في أن تؤدي الدور الرئيسي في فيلمه المقبل: «كتبت السيناريو وأنت في البال». لكنها ترفض، مذكِّرة إياه بأنه لم يتابع مسيرتها المهنية، وأنه غاب طويلاً قبل أن يعود الآن بدافع حاجته إليها فقط. يؤكد لها أن الأمر ليس كذلك، لكنها تُصرُّ على الرفض، فيلجأ إلى ممثلة أخرى؛ مما يجعل علاقته بابنته أعلى حدَّة وتوتراً.

هذه هي عتبة الفيلم نحو وضع أعلى سخونة. فالفيلم الذي يود «غوستاف» العودة به إلى السينما بعد انقطاع طويل مبني على قصة حياته منذ شبابه، لا سيما حادثة انتحار والدته. وهذا ما يزيد التوتر؛ لأن الشقيقتين تريان عودتَه بعد غياب طويل عنهما نابعةً من مصلحة شخصية.

الحكاية ليست العنصر الجاذب الأول؛ فهي حبكة جيدة لكنها محدودة التأثير في حد ذاتها. يمنح الفيلم مشاهديه موقع المتابعة وليس المشاركة؛ لأن المسائل العاطفية المطروحة ليست جديدة ولا حاسمة تماماً. ما يمنح الفيلم قيمته الفعلية هو الأداء التمثيلي الجماعي، إضافة إلى قدرة المخرج على توظيف الكاميرا والصوت لالتقاط تفاصيل المشاهد بقوة.

WOLFRAM

★★★

إخراج:‫ وورويك ثورنتون‬

أستراليا (2026)

من أفلام «مسابقة برلين» وأحد الأعمال الجديرة بالاهتمام

هو نوع من أفلام الويسترن الأسترالي؛ نظراً إلى طبيعة المكان والأجواء، لكن مع رسالة واضحة وتنفيذ جيد إلى حدٍّ مقبول. تدور أحداثه في ثلاثينات القرن الماضي فوق أرض صحراوية قاحلة، مع ما يلزم من شخصيات طيبة وأخرى شريرة. خلال تلك الفترة شهدت المناطق الأسترالية البعيدة تنافساً على استخراج حجر التنغستن (الاسم الآخر: وولفرام)، الذي يُقال إنه نافس الذهب في قيمته. شريران يسعيان إلى اكتشافه طمعاً في ثروة كبيرة، لكن أسلوبهما يبدأ خشناً وينتهي عنيفاً، فيما يكون الضحايا غالباً من السكان الأصليين لأستراليا.

«وولفرام» (دارك ماتر دستربيوشن»)

في الوقت نفسه، تبحث أمٌّ من السكان الأصليين (ديبرا مايلمن) عن ولديها اللذين اختفيا، كما اختفى غيرهما من أطفال السكان الأصليين. فقد خُطِف هؤلاء لتشغيلهم في المناجم دون أجر، حيث تصبح حياتهم رهينة الاستغلال، ويمكن التخلّص منهم بالقتل في أي وقت. نتعرَّف إلى الولدين وهما يعملان في منجم يديره رجل قاسٍ. ومع وصول الشريرين إلى المكان، ينقلب حال صاحب المنجم بعدما يدرك أنه أمام منافسة شرسة.

غاية الفيلم نبيلة؛ إذ يسلِّط الضوء على معاناة السكان الأصليين في أستراليا واستغلالهم على يد البيض بوصفهم عبيداً قبل التخلّص منهم. وكان وورويك ثورنتون قد قدَّم قبل 8 سنوات فيلماً آخر عن هذا الشعب المقهور بعنوان «سويت كنتري (Sweet Country)»، في ما يبدو أنه الجزء الأول من ثلاثية قد تكتمل مستقبلاً بالانتقال إلى أربعينات أو خمسينات القرن الماضي.

جماليات الفيلم لافتة، وملتقطة بعناية، ويلعب المكان وألوان الطبيعة دوراً مهماً في ترسيخ القسوة التي يتحدث عنها العمل.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز


فيلم «رسائل صفراء» يفوز بـ«الدب الذهبي» في مهرجان برلين السينمائي

المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
TT

فيلم «رسائل صفراء» يفوز بـ«الدب الذهبي» في مهرجان برلين السينمائي

المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)

حصل فيلم «رسائل صفراء» (Yellow Letters) السياسي للمخرج الألماني إيلكر كاتاك، مساء السبت، على جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي الذي خيّم الجدل بشأن النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي على دورته السادسة والسبعين.

ويروي فيلم كاتاكا، الذي صُوِّر في ألمانيا (وعنوانه بالألمانية «Gelbe Briefe»)، قصة مُخرِج مسرحي تركي تتصدع علاقته بزوجته الممثلة نتيجة منعهما من العمل في تركيا بسبب آرائهما السياسية. ويؤدي دور البطولة في الفيلم أوزكو نامال وتانسو بيتشار.

المخرج الألماني إيلكر كاتاك فاز بجائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي عن فيلم «رسائل صفراء» (رويترز)

وقال المخرج التركي ‌الألماني إلكر كاتاك أثناء تسلمه الجائزة: «التهديد الحقيقي ليس بيننا. إنه هناك في الخارج. إنهم المستبدون... والأحزاب اليمينية... ومؤيدو النزعة الهدمية في عصرنا الذين يحاولون الوصول إلى السلطة وتدمير أسلوب ​حياتنا»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفازت الألمانية ساندرا هولر بلقب أفضل أداء تمثيلي للرجال والنساء عن دورها في «روز» للمخرج النمساوي ماركوس شلاينتسر.

الممثلة الألمانية ساندرا هولر فازت بلقب أفضل أداء تمثيلي في مهرجان برلين السينمائي عن دورها في فيلم «روز» (رويترز)

وتجسّد هولر في هذا الفيلم بالأبيض والأسود شخصية امرأة تعيش في الريف الألماني بالقرن السابع عشر تحاول الإفلات من قيود النظام الأبوي، من خلال التظاهر بأنها رجل.

وهذه المرة الثانية تفوز ساندرا هولر بهذه الجائزة، بعد 20 عاماً من دورها في فيلم «ريكوييم» عام 2006.