ريع أفلام هوليوود في السوق الأميركي بحالة تراجع

بعضها مكرر وإنتاجها باهظ.. لكن الصغيرة منها حققت رواجا استثنائيا

«حرّاس المجرة».. أحد أكثر أفلام 2014 نجاحا
«حرّاس المجرة».. أحد أكثر أفلام 2014 نجاحا
TT

ريع أفلام هوليوود في السوق الأميركي بحالة تراجع

«حرّاس المجرة».. أحد أكثر أفلام 2014 نجاحا
«حرّاس المجرة».. أحد أكثر أفلام 2014 نجاحا

عندما يسقط على الأرض شيء ما فإن الدوي الناتج بثقل ذلك الشيء. لذلك فإن سقوط فيلم بحجم «توب فايف» (الذي تكلّف صنعه أقل من 20 مليون دولار) يختلف عن سقوط فيلم بحجم «نوح» الذي تكلف 125 مليون دولار وجمع من الولايات المتحدة 101 مليون دولار فقط.
صحيح أن الفيلم الديني الذي أصر المخرج دارن أرونوفسكي على منحه وجهة نظر خاصّة لحكاية النبي نوح، جمع 250 مليون دولار خارج الولايات المتحدة، لكنه في حسابات السينما كان عليه أن ينجز أكثر من 350 مليون دولار قبل أن يستطيع دخول خانة الأرباح. الباقي يذهب في سبل وقنوات مختلفة تتوزّعها الحصص وطبع النسخ وعمليات التوزيع وما يصاحبها من حملات ترويجية. ما يعني إنه إذا ما ربح «نوح» عائدا صافيا فإنه لا يتجاوز 10 ملايين دولار.
الوضع غير الوردي
باراماونت، التي أنتجت الفيلم، طوته بين دفّتي أعمالها التي قامت بإنتاجها وعرضها في العام الماضي. فهو ورد في المركز السابع والعشرين في سلّم الإيرادات الأميركية في سنة 2014، وفي المركز الـ19 عالميا. ولديها 3 أفلام أخرى سبقته في مجال الإيرادات واحتلت مراكز أكثر تقدّما على القائمتين المذكورتين: «سلاحف النينجا المشوهّة الشابة» (المركز 14 عالميا و14 محليا أيضا) و«بين النجوم» (المركز 10 عالميا و15 عالميا) ثم «ترنسفورمرز: عصر الإبادة» (في المركز الخامس محليا وفي الأول عالميا).
«ترانسفورمرز: عصر الإبادة» Transformers‪:‬ Age of Extinction الذي قام بتحقيقه مايكل باي وببطولته مارك وولبرغ جمع عالميا مليار و78 مليون دولار من بينها 257 مليون دولار داخل الولايات المتحدة وكندا فقط. بينما آل المركز الأول في شمالي أميركا إلى فيلم ديزني «حراس المجرة» Guardians of the Galaxy الذي جمع 333 مليون دولار بينما حل في المركز الثاني عالميا منجزا 772 مليون دولار.
لكن هذا ليس بالضرورة أخبارا سعيدة بالنسبة لهوليوود، ففي العام الأسبق، 2013. أنجز الفيلم الذي احتل المركز الأول عالميا، وهو الفيلم الكرتوني Frozen مليار و274 مليون دولار بينما تمتّع الفيلم الذي جاء ثانيا، وهو Iron Man 3 بمليار و215 مليون دولار، أي بفارق يقترب من 200 مليون دولار عما حققه «ترانسفورمز: عصر الإبادة».
هناك انحدار ملحوظ في إيرادات الأفلام الأميركية خصوصا داخل الولايات المتحدة ذاتها. فالحصيلة الكلية لما تم توزيعه من أفلام داخل الولايات المتحدة (688 فيلما بما فيها أفلام أجنبية) بلغت 9 مليارات و716 مليون و19 ألف دولار (أي بمعدل 14 مليون دولار للفيلم الواحد). هذه الأرقام مصدرها جهة واحدة، لكن جهة معنية أخرى ترفع رقم الإيرادات الكلي إلى 10 مليارات و300 مليون دولار. هذا الفارق الضئيل بين الرقمين يؤكد ولا ينفي أن الوضع ليس ورديا لسوق اعتاد أن يستوعب 12 و14 مليار دولار في بعض السنوات السابقة. في واقع الحال، هو أقل بنسبة 5‪.‬2 في المائة عما سجّله عام 2013 من إيرادات التي بلغت 10 مليارات و951 مليون دولار.
العامل الصيني
مسؤولو التوزيع والإنتاج في كبرى الشركات الأميركية (ديزني، باراماونت، صوني، وورنر، الخ…) يشيرون إلى أن صالات السينما واصلت رفع أسعار التذاكر (نحو 9 دولارات كمعدل عام للتذكرة الواحدة) ما يعني أنه لو بقيت على حالها فإن الأرقام المسجلة في 2014 كانت ستقل عن تلك المسجّلة فيما لو كان حجم الإقبال (مليار و260 مليون تذكرة) بقي على ما هو. لكن هذه الشركات تؤكد أن العكس كان سيحصل إذ كان الجمهور سيزيد من إقباله عوض أن يزيد من تراجعه.
لكن صالات السينما تنكر ذلك وتقول إن التراجع في الإيرادات مردّه أن شركات الإنتاج لم تنتج ما يكفي من أفلام ولا ما يكفي من تنويع. حسب باتريك كوركوران في تصريح لمجلة «ذا هوليوود ريبورتر»: «الشيء الوحيد الذي تطلبه صالات السينما هو أفلام أكثر. أفلام أكبر. أفلام درامية أفضل. كوميديات ذات مستوى».
والأرقام الأخرى المتوفّرة تتجه لتأكيد شيء آخر: سواء أكان اللوم يقع على رفع صالات السينما المتواصل لأسعار تذاكرها أو بسبب إحجام المؤسسات الكبيرة عن المخاطرة بأعمال أكثر تنوّعا فإن موسم الصيف (الذي هو عمود التوزيع الفقري) حصد 15 في المائة أقل مما حصده صيف عام 2013 وإذا ما نظرنا إليه مجددا فإن عدد الأفلام الكبيرة التي عرضت فيه 8 أفلام أي أقل بـ4 أفلام عما عرضه صيف 2013 من إنتاجات.
هذه الأفلام تحديدا هي «هيركوليس» و«حافة الغد» و«غودزيلا» و«سبايدر مان المذهل - 2» و«فجر كوكب القردة» و«رجال إكس: أيام المستقبل الماضي»: «ترانسفورمرز: عصر الإبادة» و«حرّاس المجرة». وبعض هذه الأفلام خسر على الصعيد المحلي عوض أن يسجل أرباحا ومنها «حافة الغد» الذي بلغت تكلفته نحو 175 مليون دولار، لكنه لم يخترق سقف المائة مليون دولار كإيرادات محلية (ونحو 200 مليون دولار عالمية).
ما خسرته السوق المحلية عوضته بعض الشيء السوق الآسيوية خصوصا الصينية. خبراء الاقتصاد الأميركيون يرون أن الولايات المتحدة باتت، ومنذ سنوات، تعتمد وعلى نحو ينقصه الحكمة، على الصين التي تزيد من ضخ المزيد من أموالها في صلب الحياة الاقتصادية الأميركية ومنها صناعة السينما. وهذا واضح بالنظر إلى حصيلة هوليوود من السوق الصيني. في عام 2014 شهدت صالات السينما الصينية ارتفاع مداخيلها بنسبة 36 في المائة عن السنة الأسبق. مجمل الإيرادات الصينية بلغ 4 مليارات و760 مليون دولار علما بأن سعر التذكرة لا يزيد عن نصف معدل سعر التذكرة في الولايات المتحدة. الفيلم الأول في حصيلة سنة 2014 صينيا هو الفيلم الأميركي «ترانسفورمرز: عصر الإبادة» الذي جمع أكثر مما جمعه داخل الولايات المتحدة إذ بلغت إيراداته الصينية 301 مليون دولار وتربّع في المركز الأول بين كل ما عرض فيها من أفلام. لنا أن نتصوّر كيف كان الحال لو أن سعر التذكرة في الصين تجاوز الـ4 دولارات أو الـ5 دولارات.

* صغيرة - كبيرة
* في وسط كل ذلك، فإن العزوف عن أفلام ذات العضلات الكبيرة من نوع «حافة الغد» و«رجال إكس» و«ترانسفورمرز» (وكلها حققت أقل مما كان متوقّعا منها) وإزاء الإقبال على الأفلام المستقلة أو الصغيرة (ولو نسبيا) وهي حسب ترتيب مجموع إيراداتها الأميركية على النحو التالي:
1 - The Grand Budapest Hotel الذي حصد 59 مليون دولار (وبلغت ميزانيته 11 مليون دولار)
2 - Chef وجمع 41 مليون و400 ألف دولار مقابل ميزانية قدرها 11 مليون دولار
3 - Birdman وأنجز 24 مليون و300 ألف دولار بينما تكلّف 18 مليون دولار
4 - Boyhood وحقق 24 مليون و200 ألف دولار الذي بلغت كلفته أقل من أي فيلم آخر: 2 مليون و400 ألف دولار.
5 - The Theory of Everything وهو خرج بـ22 مليون و700 ألف دولار وهو كلف شركته (فوكاس) 16 مليون دولار.
هذه الأفلام الـ5 تحديدا لديها ميزتان إضافيّتان. الأولى أن عروضها العالمية تجاوزت كل رقم مسجل هنا في خانة الإيرادات والثانية أنها ما زالت معروضة بنجاح في الصالات حول العالم ما يعني أن نتائجها (نظير تكاليفها) هي النجاح المؤكد للعام السينمائي المنصرم.

* الأفلام المحلية الأكثر رواجا في بلدانها

* مصر: «الجزيرة 2» (أكشن: 5 ملايين دولار)
الهند: «بي كي» (كوميديا: 8 ملايين دولار)
بريطانيا: «بادينغتون» (كوميديا: 23 مليون دولار)
فرنسا: «ماذا فعلنا للسماء» (كوميديا: 105 ملايين دولار)
الصين: «صداقة فارطة» (أكشن: 187 مليون و970 ألف دولار).



«مارتي سوبريم» و«سيرات»… مرشحا الأوسكار يفتتحان موسم أفلام العيد

«مارتي سوبريم» من أهم أفلام عام 2025 وحصل على 9 ترشيحات لجوائز الأوسكار (imdb)
«مارتي سوبريم» من أهم أفلام عام 2025 وحصل على 9 ترشيحات لجوائز الأوسكار (imdb)
TT

«مارتي سوبريم» و«سيرات»… مرشحا الأوسكار يفتتحان موسم أفلام العيد

«مارتي سوبريم» من أهم أفلام عام 2025 وحصل على 9 ترشيحات لجوائز الأوسكار (imdb)
«مارتي سوبريم» من أهم أفلام عام 2025 وحصل على 9 ترشيحات لجوائز الأوسكار (imdb)

مطلع الأسبوع المقبل تعلن جوائز الأوسكار التي يترقبها عشاق السينما، وبعدها بأربعة أيام تبدأ صالات السينما السعودية في عرض أفلام رُشحت للفوز بالأوسكار، إذ يصل فيلما «مارتي سوبريم» Marty Supreme و«سيرات» Sirāt إلى دور السينما ليلة العيد، وتحديداً في 19 مارس (آذار)، ليأتي عرضهما في توقيت لافت، حيث يُتوقع أن ينعشا صالات السينما المحلية التي دخلت في حالة ركود نسبي خلال شهر رمضان.

وينتقل هذان الفيلمان سريعاً من دائرة ترشيحات الأوسكار إلى شباك التذاكر، في انعكاس للتحولات التي شهدتها سوق السينما في المملكة خلال السنوات الماضية، فبعد أن كانت أفلام المهرجانات تصل إلى الجمهور المحلي بفارق زمني طويل عن طرحها العالمي، باتت اليوم تُعرض في توقيت متقارب مع عرضها الدولي، ما يجعل الجمهور السعودي جزءاً من دورة المشاهدة العالمية للأفلام المرتبطة بموسم الجوائز.

تيموثي شالاميه في مشهد من الفيلم (imdb)

تيموثي شالاميه في سباق أفضل ممثل

يأتي فيلم «مارتي سوبريم» في مقدمة الأفلام المنتظرة، والتي لفتت الأنظار خلال موسم جوائز هذا العام، خصوصاً مع الأداء الاستثنائي الذي قدمه النجم الأميركي تيموثي شالاميه في دور لاعب تنس الطاولة مارتي ماوزر، وهي شخصية مستوحاة من اللاعب الأميركي الشهير مارتي ريسمان الذي كان أحد أبرز نجوم اللعبة في خمسينات القرن الماضي.

الفيلم من إخراج جوش سافدي، ودخل سباق جوائز الأوسكار بعدة ترشيحات، أبرزها أفضل فيلم وأفضل ممثل لتيموثي شالاميه، إضافة إلى ترشيحات في عدد من الفئات الفنية الأخرى. ويعد هذا الترشيح محطة مهمة في مسيرة شالاميه، الذي أصبح خلال السنوات الأخيرة أحد أبرز نجوم جيله في هوليوود، خصوصاً بعد أدواره في أفلام مثل «Dune» و«Call Me by Your Name».

وجاء العرض الأول للفيلم في مهرجان نيويورك السينمائي 2025 قبل أن يُطرح تجارياً في دور العرض الأميركية نهاية العام نفسه عبر شركة «A24» التي أصبحت خلال السنوات الأخيرة واحدة من أبرز شركات الإنتاج والتوزيع المرتبطة بالأفلام المرشحة للجوائز. ومع طرحه التجاري، تحول «مارتي سوبريم» إلى أحد أبرز عناوين موسم الجوائز، مدعوماً بإشادات واسعة بأداء شالاميه.

فيلم «سيرات» مرشح الأوسكار عن فئة أفضل فيلم دولي (imdb)

«سيرات»... رحلة إنسانية معقدة

في المقابل، يقدم فيلم «سيرات» تجربة سينمائية مختلفة تنتمي إلى السينما الأوروبية ذات الطابع التأملي، وهو فيلم من إخراج المخرج الفرنسي الإسباني أوليفر لاكس المعروف بأسلوبه البصري الهادئ، واعتماده على الطبيعة بوصفها عنصراً أساسياً في بناء الصورة السينمائية.

وتدور أحداثه حول أب يُدعى لويس، يؤدي دوره الممثل الإسباني سيرجي لوبيز، ينطلق في رحلة عبر صحراء جنوب المغرب بحثاً عن ابنته التي اختفت خلال حفلة موسيقية في منطقة صحراوية نائية، ويرافقه في الرحلة ابنه الصغير، لتتحول هذه المغامرة تدريجياً إلى حالة إنسانية تتجاوز مجرد البحث عن شخص مفقود. وخلال الطريق، يلتقي الأب بمجموعة من الشباب الرحّل الذين يتنقلون بين حفلات موسيقى إلكترونية تُقام في الصحراء، حيث تختلط الأسئلة العائلية بالبحث عن المعنى والهوية، في عمل يعتمد على الإيقاع البصري وبناء الأجواء أكثر من اعتماده على التسلسل المباشر للأحداث.

ولفت الفيلم الأنظار منذ عرضه الأول في مهرجان كان السينمائي 2025، حيث شارك في المسابقة الرسمية، وتمكن من الفوز بجائزة لجنة التحكيم، وهي إحدى الجوائز الرئيسة في المهرجان، كما اختير «سيرات» لتمثيل إسبانيا في فئة أفضل فيلم دولي في جوائز الأوسكار، ليكون أحد الأفلام الأوروبية المنافسة في هذه الفئة خلال الدورة الحالية من الجائزة.

«شباب البومب3»... الكوميديا السعودية

وبينما تحضر أفلام موسم الجوائز في موسم العيد، لا يغيب الإنتاج المحلي عن صالات السينما، إذ ينضم إليها الفيلم الكوميدي «شباب البومب3»، الذي يبدأ عرضه أيضاً في 19 مارس، وهو امتداد لسلسلة الأفلام المقتبسة من المسلسل التلفزيوني الشهير «شباب البومب» الذي حقق شعبية واسعة في السعودية على مدى سنوات، واستطاعت السلسلة أن تنقل هذا النجاح إلى السينما، حيث حقق الجزآن السابقان حضوراً قوياً في شباك التذاكر المحلي.

يقود بطولة الفيلم الممثل السعودي فيصل العيسى إلى جانب محمد الحربي وعبد العزيز الفريحي وسلمان المقيطيب، في عمل يواصل تقديم مغامرات مجموعة من الأصدقاء التي اعتاد الجمهور على متابعتها في المسلسل الرمضاني. كما تدور أحداث الجزء الجديد حول عامر (فيصل العيسى) الذي يخطط لقضاء عطلة صيفية مع أصدقائه، غير أن خطته تصطدم بإصرار عائلته على مرافقته في الرحلة.

أفلام عالمية منتظرة

وإلى جانب أفلام موسم الجوائز، تشهد صالات السينما في موسم العيد عروضاً لأفلام عالمية أخرى بدأت بالفعل رحلتها في دور العرض الدولية خلال الأسابيع الماضية. من بينها فيلم الرعب «الغرباء: الفصل الثالث» The Strangers: Chapter 3، وهو أحدث أجزاء سلسلة الرعب الشهيرة التي تعود جذورها إلى فيلم The Strangers الصادر عام 2008. ويأتي الفيلم من إخراج ريني هارلن ويضم في بطولته مادلين بيتش وغابرييل باسو وإيما هورفاث، ويتابع قصة الناجية الوحيدة من هجمات الغرباء المقنّعين، والتي تجد نفسها مجدداً في مواجهة قاتليها أثناء محاولتها الهروب من المدينة.

كما ينضم إلى العروض فيلم «ذا برايد» The Bride!، وهو عمل درامي ذو طابع قوطي مستلهم من أسطورة فرانكنشتاين، ومن إخراج وكتابة ماغي جيلنهال ويضم طاقماً لافتاً من النجوم يتقدمه كريستيان بيل وجيسي باكلي، في حين تدور أحداث الفيلم في ثلاثينات القرن الماضي حول امرأة تُعاد إلى الحياة لتصبح «عروس الوحش»، في إعادة تخيّل معاصرة لفيلم Bride of Frankenstein الكلاسيكي.

موسم سينمائي ساخن

ويمكن القول إن موسم أفلام العيد في السعودية هذا العام يحمل قدراً كبيراً من التنوع والإثارة، إذ يجمع بين أعمال قادمة من قلب موسم الجوائز العالمية، وأخرى تنتمي إلى السينما السعودية الجماهيرية. وبين فيلم أميركي يتتبع صعود لاعب رياضي في عالم تنافسي، وفيلم أوروبي يقدم رحلة إنسانية في الصحراء، وفيلم سعودي كوميدي يعتمد على نجومية مسلسل تلفزيوني ناجح، يجد الجمهور نفسه أمام خيارات سينمائية متعددة في موسم واحد.

ومع استمرار توسع سوق السينما في المملكة، وازدياد عدد دور العرض، يبدو أن هذا التنوع سيصبح سمة أكثر وضوحاً في السنوات المقبلة، حيث تتقاطع الإنتاجات المحلية مع الأفلام العالمية في برامج العرض، لتمنح الجمهور فرصة متابعة أحدث التجارب السينمائية في وقت واحد.


محمد حمَّاد لـ«الشرق الأوسط»: في «خروج آمن» أطرح قضايا وأسئلة لا أجوبة عليها

لقطة من «خروج آمن» (ماد سوليوشن)
لقطة من «خروج آمن» (ماد سوليوشن)
TT

محمد حمَّاد لـ«الشرق الأوسط»: في «خروج آمن» أطرح قضايا وأسئلة لا أجوبة عليها

لقطة من «خروج آمن» (ماد سوليوشن)
لقطة من «خروج آمن» (ماد سوليوشن)

بعد 10 سنوات على تحقيقه فيلمه الأول «أخضر يابس»، يعود المخرج محمد حمَّاد ومنتجته خلود سعد للعمل معاً في فيلم آخر بعنوان «خروج آمن»، عُرض في «مهرجان برلين» حيث أُجريت هذه المقابلة. الفيلم عن شاب تسكنه مخاوف من الآخرين، وحيد في عالم متشابك. لكن هذا ليس سوى جزء مما يشيّده المخرج، وواحد من أهداف فيلم درامي يسعى إلى تقديم نماذج واقعية لشخصيات من السهل التعرّف إليها درامياً وعلى صعيد وجداني أيضاً.

إنجاز مستقل

* بوصفك منتجة هل دخلت هذا المشروع من دون تمويل مسبق؟

- خلود: صحيح. لم نُقدم على طلب أي دعم من أي طرف قبل انتهاء التصوير والحصول على نسخة أولى من الفيلم صالحة للعرض. بعد ذلك تقدَّمنا بالفيلم إلى مؤسسات الدوحة و«آفاق» و«أطلس». هذا، بالمناسبة عكس ما قمنا به في الفيلم السابق «أخضر يابس» إذ حققناه بمعزل عن أي تمويل خارجي.

محمد حمّاد (أرشيف المخرج)

* كيف وصل هذا المشروع إليك؟

- خلود: عملتُ مع حمّاد عليه منذ البداية. بعد فيلمنا الأول كتب حمّاد فيلماً آخر لم يُحقق، ثم كتب هذا الفيلم. خلال هذه المدّة تناقشنا كثيراً، وكنا متفقين على أهمية الموضوع المطروح والخطوات التي اعتمدناها لتحقيقه.

* قرأت اسم المنتجة التونسية درة بو شوشة والمخرج المصري إبراهيم البطوط. كيف كان التعامل معهما؟

- خلود: درّة بو شوشة شاركت منذ البداية وساعدتنا كثيراً. أما إبراهيم البطوط فكان إضافة رائعة إلى المشروع. شخصية ملائكية وخلاّقة.

ثلاث طبقات

* بالنسبة إليك مخرجاً، لفتني التشكيل البصري للمشاهد، خصوصاً من حيث التأطير والزوايا والأحجام. هل كان ذلك نتيجة تخطيط مسبق؟

- حمَّاد: ليس نتيجة تخطيط أساساً، بل تشكيلاً لكيف يمكن للمشهد أن يروي أكثر مما تستطيع اللقطة الواحدة توفيره بحد ذاتها. منذ البداية كنت أرغب في تحقيق فيلم ذي طبقات متعددة. هناك حالة اجتماعية لشاب قبطي يعمل رجل أمن في بناية ويسعى إلى كتابة رواية تعكس وضعه، وعنوان الرواية «أنا مين؟»، وهو عنوان استقاه من حياته. وهناك أيضاً الطرح السياسي، فوالد عصام قُتل في ليبيا في حادثة وقعت فعلاً وراح ضحيتها كثيرٌ من المصريين الأقباط. ثم هناك الجانب الوجودي من خلال أسئلة يطرحها الشاب على نفسه، ومن خلال علاقة إنسانية مع فاطمة التي تماثله في وضعها الاجتماعي.

مروان وليد ونهى فؤاد في لقطة (ماد سوليوشن)

* هناك لحظات يبدو فيها الفيلم كما لو كان متجهاً إلى تشييد علاقة حب بين عصام وفاطمة، لكنك توقفت عند مفهوم وجداني لتلك العلاقة.

- حمّاد: صحيح. فاطمة شخصية ضرورية في الفيلم كحالة اجتماعية أخرى. عصام يفتقد الشعور بالأمان، وهي كذلك، إذ لا تملك أوراقاً شخصية ولا تأميناً صحياً. كلاهما شخصيتان تعيشان حالة اضطراب واحدة.

فيلم مستقل يعتمد على شخصيات واقعية وبناء بصري دقيق

مخاوف

* الفيلم مقسّم إلى 3 أجزاء: الأول «أبي قال لي»، والثاني «فاطمة قالت لي»، والثالث «عبد الله قال لي». لماذا؟

- حمّاد: أنا معجب بأشعار محمود درويش، ولديه قصيدة عنوانها «أبي قال لي ذات مرّة». طبعاً لا يذكر الجزء الثاني قولاً محدداً من فاطمة، لكنه نوع من الاستنتاج. كذلك لا يوجد في «عبد الله قال لي» أي شيء محدد. الفيلم اشتغال على حالات وجدانية لا تُقال بل تُشاهد.

* أحد المشاهد المهمة هو المشهد الذي يطلب فيه عصام مالاً من أم عبد الله. ويبدو الطلب صعباً عليه، لأن ابنها عبد الله ينتمي إلى جماعة إرهابية ويرمقه بنظرات عدائية.

- حمّاد: نعم. هذا نوع من المشاهد التي كانت تتطلّب تشكيلاً خاصاً. أم عبد الله وابنها يستغلان عصام. نراها في مشاهد سابقة تطلب منه شراء حاجياتها على الرغم من أن عمله حارس أمن فقط. ابنها يكرهه لأنه قبطي. كان عليَّ اختيار موضع الكاميرا والتشكيل العام لكي تحكي الصورة الدراما الموزعة بين هذه الشخصيات الثلاثة في المشهد الواحد.

* أعتقد أن ما يجمع بين فيلمك السابق «أخضر يابس» و«خروج آمن» هو أن بطلة الأول وبطل الثاني يبحثان عن هوية. هل توافق؟

- حمّاد: سمعان لا يبحث عن هويته. هو مدرك تماماً لوضعه. إنه شاب يعرف ما هو الخوف ويعرف أنه من الأقلية. يخاف من عبد الله، ثم لا يجد بداً من قتل هذا الخوف بالتخلّص من سببه. يتحوّل إلى قاتل.

* كيف اخترت ممثليك مروان وليد ونهى فؤاد، لدوري عصام وفاطمة؟

- حمّاد: مروان جاء من خلال «الكاستينغ». قابلت عدداً من المرشحين قبل التصوير، لكنه لفت اهتمامي لأنه قريب في الشكل من الشخصية التي كتبتها. المفارقة أنه جاء من وضع اجتماعي مريح. سألته: «سعر الطماطم كام؟» فوجئ بسؤالي. قلت له: «أريدك أن تعيش بمبلغ 100 جنيه في الأسبوع لمدة أسبوعين». كنت أريده أن يلتحم مع شخصية عصام وأن يعايشها فعلاً.

أما الممثلة نهى فؤاد فهي صديقة منذ سنوات عدة. كنت أعلم أنها تطمح إلى التمثيل، وكنت أعرف كذلك أنها موهوبة. كدت أن أختارها للدور الرئيسي في فيلمي السابق «أخضر يابس».

* الدور الذي لعبته هبة علي؟

- حمَّاد: نعم، لكنها كانت صغيرة على ذلك الدور.


شاشة الناقد: ثلاث قراءات نقدية لأفلام حديثة

نيڤ كامبل في مشهد من «صراخ 7» (باراماونت)
نيڤ كامبل في مشهد من «صراخ 7» (باراماونت)
TT

شاشة الناقد: ثلاث قراءات نقدية لأفلام حديثة

نيڤ كامبل في مشهد من «صراخ 7» (باراماونت)
نيڤ كامبل في مشهد من «صراخ 7» (باراماونت)

SCREEAM 7

★★

* إخراج:‫ كَڤن وليامسن.‬

* النوع: رعب | الولايات المتحدة (2026)

* عروض تجارية.

الجزء السابع من سلسلة لا معنى لها

مرت 30 سنة على قيام المخرج الراحل (والجيد في تحقيق هذا النوع) وِس كراڤن بابتداع هذه السلسلة، و4 سنوات على آخر حلقة منها في عام 2022 (أخرجها مات بتينللي - أولبن وتايلر جيليت). كَڤن وليامسن هو كاتب السيناريو للأفلام الثلاثة الأولى، وقد آل إليه إخراج هذا العمل الذي يشكو من التخمة في القتل والنحافة الزائدة في كل شيء آخر.

يبدأ الفيلم بضحيّتين تدخلان منزلاً كبيراً. الرجل مبتهج بذلك، مدركاً أن هذا المكان شهد قتل أبرياء سابقاً. صديقته أقل بهجة وأكثر حذراً بقليل، لكن لا بهجة الأول ولا حذر الثانية سيدومان. القاتل (بزي أسود ورسم لفم مفتوح باعوجاج مضحك) يتكفل بقتلهما.

كل ما يحاول الفيلم توفيره هو عرض الكيفية التي سيقوم بها القاتل المعروف باسم غوستفايس بقتل الضحية التالية. يبتدع المخرج بعض المواقف العنيفة، لكن القليل منها خالٍ من التوقعات المسبقة.

هذا ما يذكرني بأن الغاية المشتركة بين هذه السلسلة وسلسلة «Nightmare on Elm Street»، وشيخ هذه المسلسلات «Halloween» لا تختلف كثيراً في المبدأ: قاتل بسلاح أبيض لا يمكن قتله، بل يمكن فقط إدخاله «البراد» حفظاً له لجزء لاحق. الفارق أن جون كاربنتر (مخرج الفيلم الأول من سلسلة «هالووين») عرف كيف يربط القاتل بهدف، في حين تفتقد السلسلة الحالية (وسواها) إلى هذا المضمون، إلى جانب افتقادها لعناصر أخرى.

SOUND OF FALLING

★★★

* إخراج: ماشا شلينسكي

* النوع: دراما تاريخية | ألمانيا (2025)

* الجائزة الأولى في مهرجان بافاريا هذا العام

نظرة داكنة على 4 فتيات من 4 أجيال

نظرة المخرجة ماشا شلينسكي إلى معاناة المرأة عبر التاريخ لا تحيط بالمسببات، بل تلتزم بتوفير الحالة بوصفها جزءاً من حكاية استغلال جنسي وعاطفي للإناث (من سن مبكرة) ما بين القرنين العشرين والحادي والعشرين.

إنه فيلم صادق في محاولته الحديث عن أوضاع المرأة عبر 4 عقود تبدأ من العقد الأول من القرن الماضي وتنتهي في القرن الحادي والعشرين. ليس هناك، من حسن الحظ، سرد مباشر لكل هذا التاريخ، لكن الغائب أيضاً وضعه في إطار تعليق اجتماعي.

«صوت السقوط» (ستديو سنترال)

كذلك هو فيلم يحتوي على لمسات فنية مؤكدة واستخدام مجازي للحالات العاطفية، إلى جانب أخرى مباشرة. تقع أحداثه في منزل واحد عند ضفاف نهر إلبي في شمال ألمانيا. تدخل شخصيات الفيلم، بما تحمله من عواطف مختلفة، هذا البيت وتخرج منه وفق موقعها من الزمن.

ما توفره المخرجة هو نظرة داكنة لكل شيء، كما لو أن الشمس لا تشرق أبداً على شخصياتها. هناك بعض المشاهد التي ربما كان القصد منها ترطيب الأجواء، لكنها لا تنجح في ذلك لأنها تعكس دواخل سوداوية.

كل أنثى هنا تعاني من السيطرة والاستغلال، رغم أن بعضهن يحاول مجاراة الوضع مدفوعات بالرغبة في استحواذ الاهتمام أو تفعيل العاطفة وتوجيهها. الفيلم جيد في مزج الفترات المتباعدة (ولو على نحو مفاجئ في البداية)، وفي إدارته الشاملة كما في تصويره وبعض تمثيله، لكن تركيزه على سوداوية الوضع يستمر حتى نهايته، ويثير في النهاية سؤالاً: كيف تغاضت مخرجته، عند وصول السرد إلى القرن الحالي، عن التقدم الكبير الذي حققته المرأة منذ مطلع القرن الماضي وحتى الآن؟

TRIAL OF HEIN

★★

* إخراج: كاي شتاينك

* النوع: دراما | ألمانيا

* عروض مهرجان برلين (2026)

عودة شاب لوطن مفقود

يصل بطل هذا الفيلم الشاب إلى جزيرة نائية تضم بلدة بعيدة عن المحيط الخارجي، وذلك في زمن بعيد قبل طغيان عصر الصناعات. وصوله يجذب إليه السكان القلائل الذين يعيشون في هذا المكان. يسألونه من هو، فيجيبهم بأنه «هاين» العائد إلى بلدته بعد غياب 14 سنة.

«محاكمة هاين» (مهرجان برلين)

لا أحد يتذكره، ومن يتذكره لا يعترف بذلك. لكن «هاين» باقٍ، وسيسعى إلى الانخراط في هذا المجتمع لأنه، كما يقول لسواه: «أنا واحد منكم».

هل يمكن أن تكون له غايات أخرى؟ نعم. هناك علاقات صداقة منذ الصغر، لكن هذه تبدو مدعاة للتساؤل. كيف يعود فرد إلى حيث وُلد من أجل استعادة صداقة؟ هل هذا دافع كافٍ؟

هذا التساؤل لا جواب عليه في الفيلم، بل هناك محاولة لتفاديه. من ناحية أخرى، لا شيء يحدث هنا سوى سرد حكاية يمكن أن تمر أمام ناظري المشاهد كما لو كان راكب قطار يتطلع من النافذة إلى مناظر خارجية. ليس لأن الفيلم سريع السرد، بل لأنه معالج بتكرار المواقف والمشاهد ورتابة الإيقاع.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز