الانتخابات الأميركية تهيمن على منصات التواصل الاجتماعي

الانتخابات الأميركية تهيمن على منصات التواصل الاجتماعي

الاثنين - 24 شهر ربيع الأول 1442 هـ - 09 نوفمبر 2020 مـ رقم العدد [ 15322]

هيمنت الانتخابات الأميركية على منصات التواصل الاجتماعي، وعلى وسائل الإعلام الأميركية والعربية والعالمية. وانشغل الجميع خلال الأيام الماضية بمتابعة الانتخابات الرئاسية، التي انتهت بإعلان فوز جو بايدن، مرشح الحزب الديمقراطي، على منافسه الرئيس دونالد ترمب. ومع احتدام المنافسة بين المتنافسين، وطوال عملية فرز الأصوات، انتشرت كثير من الأخبار والمعلومات غير المؤكدة أو «المزيفة»، وصلت إلى حد إعلان مواقع إلكترونية وصحف وحسابات على مواقع التواصل فوز مرشح وخسارة الآخر.
وفي محاولة لمواجهة حالة الارتباك والتخبط والمعلومات غير الدقيقة عن الانتخابات ونتائجها، وسير عملية فرز الأصوات، اتخذت مواقع التواصل الاجتماعي بعض الإجراءات للحد من انتشار «المعلومات المضللة والأخبار المزيفة» عن الانتخابات، تضمّنت إيقاف وإغلاق بعض الحسابات التي روّجت لـ«أخبار مزيفة» تعلقت بسير العملية الانتخابية، فضلاً عن وضع «رسائل تحذيرية» على «تغريدات» و«منشورات». وفي حين وصف خبراء «الإجراءات التي اتخذتها مواقع التواصل بـ«الخطوة الجيدة والمهمة» للحد من انتشار «الأخبار المزيفة»، فإنهم في الوقت ذاته أشاروا إلى أنه من المبكّر الحكم على مدى فعالية هذه الإجراءات.
موقعا «فيسبوك» و«تويتر» وضعا «رسائل تحذيرية» على «تغريدات» و«منشورات» للرئيس ترمب نفسه ادعى فيها فوزه بالانتخابات قبل إعلان النتيجة النهائية. وتضمن التحذير الذي أرفقه موقعا «فيسبوك» و«إنستغرام» بمنشورات ترمب حينها «التأكيد على أن عملية فرز الأصوات ما زالت مستمرة». بينما صنف «تويتر» تغريدة لترمب قال فيها إن «الانتخابات سُرقت»، بأنها «تنتهك سياسة النزاهة». أيضاً أوقف كل من «فيسبوك» و«تويتر» مجموعة من الحسابات التي تروّج لـ«معلومات مضللة» حول الانتخابات. وانتقل الأمر إلى خدمة «غوغل» أيضاً، إذ أغلقت منصة «يوتيوب» التابعة لها، مجموعة من الحسابات، كانت تذيع بثاً مباشراً عن الانتخابات، قيل إنه تضمّن «معلومات غير دقيقة».
الدكتورة نائلة حمدي، أستاذ الإعلام في الجامعة الأميركية بالقاهرة، اعتبرت «الإجراءات التي اتخذتها مواقع التواصل الاجتماعي (خطوة جيدة) للحد من انتشار (الأخبار المزيفة)»، وقالت لـ«الشرق الأوسط» معلّقة إن «ما فعلته مواقع التواصل الاجتماعي أمر جيد، خاصة بعد ما حدث في الانتخابات الرئاسية السابقة، من تسريب للبيانات، فيما عُرِف بـ(فضيحة كمبردج أناليتيكا)، والحديث حينها عن تدخل دول خارجية في سير العملية الانتخابية». وأردفت أن «إجراءات مواقع التواصل بشأن الانتخابات الأميركية، جزء من المسؤولية الاجتماعية لـ(السوشيال ميديا)». ويُذكّر أن «فضيحة كمبردج أناليتيكا» تتعلق بـ«جمع بيانات شخصية لملايين الأشخاص على موقع «فيسبوك» من دون موافقتهم «لاستخدامها في أغراض الدعاية السياسية»، بحسب مراقبين.
ووفق حمدي، فإن «الخطوات التي اتخذتها مواقع التواصل الاجتماعي، حتى وإن لم تكن فعالة في مواجهة الأخبار المزيفة بنسبة 100 في المائة؛ فإنها مع إجراءات أخرى من جانب الحكومات والمجتمع المدني ووسائل الإعلام والجامعات ستُغير الصورة». وتابعت أن «الوضع الآن اختلف عما كان عليه قبل خمس سنوات، إذ لم يعد الناس يصدقون كل ما ينشر أو يجري تداوله في وسائل التواصل الاجتماعي، بعدما بات هناك نوع من الحوكمة لـلفضاء الإلكتروني».
بدوره، أعرب جوناثان غروبرت، الصحافي والمدرّب وصانع «البودكاست» الأميركي المقيم في هولندا، عن سعادته بـ«الخطوات التي اتخذها (فيسبوك) و(تويتر) لإدارة أزمة (المعلومات المضللة) بشأن الانتخابات الرئاسية في أميركا»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إنها «خطوات مهمة، لكن من المبكر الحكم بمدى فعاليتها، وربما لن نعرف مدى فعاليتها قبل انتخابات التجديد النصفي المقرر عقدها خلال سنتين».
وفق مراقبين فإن «ما فعلته (فيسبوك) و(تويتر) كان بمثابة ضرورة ديمقراطية، وذلك لأن مثل هذه التعليقات انتشرت بسرعة، ما تسبب في تضليل الرأي العام بشأن العملية الانتخابية». كذلك يرى متابعون أنه «على مدار الفترة الماضية اتخذ (فيسبوك) إجراءات مماثلة فيما يتعلق بانتشار فيروس (كوفيد - 19). وكان ينصح الناس بمعرفة المعلومات الحقيقية عن الجائحة التي تسبب بها من خلال المصادر الرسمية، في وجه تصريحات ومنشورات ترمب على مواقع التواصل الاجتماعي التي كانت تقلل من خطورة الجائحة».
غروبرت يرى أيضاً أن «الانتخابات الرئاسية سيطرت حقاً على منصات التواصل الاجتماعي، وعلى وسائل الإعلام في العالم. وشغلت مساحات واسعة من التغطية خاصة في الإعلام الأميركي، الذي بذل جهداً كبيراً في الإشارة إلى أن المسؤول السياسي يقول تصريحات؛ لكنه لم يقدم دليلاً عليها. وهذه خطوة كبيرة للأمام، إذ كانت وسائل الإعلام من قبل تترك الساحة للمسؤول ليقول ما يريد قوله دون اعتراض، على اعتبار أن ذلك جزء من حرية الرأي والتعبير». ويستطرد قائلاً أن «حقبة ترمب علّمت وسائل الإعلام بالطريقة الصعبة، أي أنه كان عليهم مراعاة سياق الحديث، والحرص على المصداقية».


أميركا الانتخابات الأميركية

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة