أبطال ملحمة آسيا 1984.. نجومية خالدة في أذهان السعوديين

(«الشرق الأوسط») ترصد حال 23 لاعبا حققوا أول منجز قاري

الرياض: فهد العيسى
الرياض: فهد العيسى
TT

أبطال ملحمة آسيا 1984.. نجومية خالدة في أذهان السعوديين

الرياض: فهد العيسى
الرياض: فهد العيسى

كان المنتخب السعودي الأول لكرة القدم مغمورا دون إنجازات تذكر، عندما شارك في نهائيات كأس أمم آسيا بسنغافورة للمرة الأولى في تاريخه، وتحديدا في عام 1984، رغم أنه كان وقتها قد تأهل لأولمبياد لوس أنجليس، وسطر في تلك المرحلة ملاحم كروية لا تنسى على الصعيد الأولمبي.
وعلى تلك الخلفية الأولمبية التي رسمها الأخضر عن نفسه، ذهب إلى سنغافورة مرة أخرى مقتحما ميادين البطولة بانتصارات مثيرة تاريخية، وتمكن من كتابة مجد آخر لبطل تسيد القارة الصفراء بعدها لسنوات طويلة قبل أن يغيب عن تحقيق اللقب منذ 1996، رغم حضوره الدائم في الأدوار النهائية للبطولة، وذلك ببلوغه للنهائي 6 مرات من أصل مشاركاته الثمانية التي نجح من خلالها بتحقيق اللقب 3 مرات.

الأخضر السعودي والبطولة الآسيوية قصة عشق بدأت مع الإطلالة الأولى في 84 قبل أن تتحول لبداية نهضة وازدهار في ميدان كرة القدم السعودية على كل الأصعدة وليس الآسيوي فحسب، حيث نجح الأخضر السعودي في تكرار الإنجاز ذاته في نسخة الـ88 قبل أن يبلغ نهائيات كأس العالم في 94 للمرة الأولى في تاريخه، ويستمر هذا التأهل لـ4 نسخ متتالية حتى 2006، إضافة لتحقيق اللقب الآسيوي مرة ثالثة في النسخة التي احتضنتها الإمارات 96.
وقبل أيام قليلة من انطلاق الحدث الآسيوي في نسخته الـ16، لا يزال السعوديون يتذكرون الملحمة الآسيوية التي سطرها نجوم منتخبهم في ملاعب سنغافورة تحت زخات المطر وبقمصانهم البيضاء التي اقتربت ألوانها من السواد بسبب الوحل الذي أصاب أرضية الملعب.
وتلقي «الشرق الأوسط» الضوء في هذا التقرير على نجوم الأخضر الذين طرزوا أسماءهم بماء الذهب في الإنجاز الأول الذي جاء بطبخة سعودية خالصة، بعدما كان المدرب خليل الزياني كبير المدربين السعوديين يقود منتخب بلاده بكل ثقة واقتدار.
كانت قائمة الأخضر السعودي في تلك البطولة مكونة من عبد الله الدعيع وخالدين في حراسة المرمى، وناصر المنصور وصالح النعيمة وإسماعيل عبد الشكور ومحمد عبد الجواد وحسين البيشي وسلمان النمشان في خط الدفاع، وفي وسط الميدان فهد المصيبيح ويوسف خميس وصالح خليفة ومحيسن الجمعان وبندر الجار الله ويحيى عامر، وفي المقدمة ماجد عبد الله وشايع النفيسة ومساعد السويلم.
- الأمير فيصل بن فهد: في عام 1984 كان بمثابة الحصاد الكروي لهذا المسؤول الكبير الذي رسم السياسة الرياضية السعودية مطلع السبعينات الميلادية من خلال أحداث طفرة كروية على صعيد المنشآت الرياضية وتطوير الإدارة الرياضية على مستوى الأندية واستقدام أفضل المدربين للبلاد في كل الألعاب، وخصوصا كرة القدم، ليحصد هذا المسؤول نتاج عمله بأكبر إنجازين تاريخيين وسط ضجة هائلة على صدر صفحات وسائل الإعلام الرياضية في آسيا.
هذا الأمير الذي كان يبلغ حين الانتصارات السعودية 28 سنة واصل نجاحاته العام تلو العام حتى قبض الله روحه عام 1999 عن عمر يناهز الـ53 سنة، مترجلا عن صهوة حصان المنجزات السعودية في كل الأصعدة محليا وإقليميا وقاريا ودوليا، حتى رسم وصاغ الشكل والهيبة السعودية في كل المحافل.
- خليل الزياني: ربما كانت الصدفة هي الطريق الذي أوصل هذا الاسم التدريبي المغمور على مستوى الخليج في عام 1984 باعتبار أنه كان نجما تدريبيا شابا قاد فريقه الاتفاق للفوز بأول دوري سعودي ممتاز عام 1983، وأتبع المنجز المحلي بلقب إقليمي تمثل في قيادة الاتفاق بكأس أندية الخليج أمام كبير أندية المنطقة في تلك الفترة «العربي الكويتي»، وهو اللقب الذي أفرح كل السعوديين كونه جديدا على سجل الألقاب في البلاد لكل الأندية.
خليل الزياني ذهب لتدريب المنتخب السعودي في ليلة لا تنسى إثر مكالمة هاتفية تلقاها فجأة من الأمير فيصل بن فهد بن عبد العزيز طالبا بضرورة أن يحضر طاقمه الحاضر في فريق الاتفاق إلى العاصمة العمانية مسقط، ليبدأ مهمة وطنية خاصة لم يكن يتوقعها على الإطلاق على الأقل في تلك اللحظات.
خليل الزياني اعتزل عالم التدريب.. وترك العمل في ناديه الاتفاق حينما تسلم مهام نائب رئيس النادي.. وعانى أخيرا على الصعيد الصحي ليغادر إلى ألمانيا، لكنه عاد أخيرا وسط أفراح في المجتمع الرياضي بخبر تشافيه، وهو حاليا يقارب الـ68 سنة من العمر.
- عبد الله الدعيع: عملاق الحراسة السعودية علق قميصه الرياضي منذ سنوات طويلة، وتحديدا في منتصف التسعينات الميلادية، بعدما ذاد كثيرا عن شباك الأخضر في المحافل الدولية والآسيوية وتحديدا في 58 مباراة دولية.
«الدعيع الكبير» كانت بدايته مع فريق الطائي، أحد أندية الدرجة الأولى في السعودية، قبل أن ينتقل للهلال في سنواته الأخيرة، وتحديدا عام 1994، وكان الإبداع ملازما له، فهو أول سعودي يحقق لقب أفضل حارس في آسيا.
وبعد الاعتزال فضل الدعيع العيش بحياة هانئة بعيدا عن صخب الرياضة التي ركض في ميادينها طويلا، مكتفيا بإطلالات إعلامية بين الفينة والأخرى، علما بأنه قدم ابنه بدر الدعيع كحارس مرمى لفريق الهلال، لكنه ليس متألقا كوالده الذي يبلغ حاليا 55 سنة من العمر.
- خالد الدوسري: أو الشهير بـ«خالدين»، كان احتياطيا للدعيع في النهائيات الآسيوية رغم تسلمه الذود عن شباك الأخضر في بعض البطولات التي سبقت النهائيات الآسيوية، خالدين الذي شارك مع منتخب بلاده في 18 مباراة (وفقا لموقع المنتخب السعودي) عرفته الجماهير مع فريقه النهضة الذي بدأ حياته الرياضية فيه واستمر حتى الاعتزال الذي غادر بعده المشهد الرياضي، واكتفى بحضور خجول لتدريب الحراس في الفريق، إلا أن ذلك لم يدم طويلا ليقتصر حضوره على المشاركات الإعلامية ويبلغ من العمر حاليا 62 سنة.
- ناصر المنصور: آخر النجوم الذين دفعهم ناديه النهضة لقائمة المنتخب السعودي، شارك في 29 مباراة مع منتخب بلاده، وكان اسما ثابتا في قائمة الأخضر السعودي في تلك البطولة التي حفرت في ذاكرة السعوديين كونها الأولى في تاريخه، المنصور الذي أقيم حفل اعتزاله أخيرا رغم توقفه عن ممارسة كرة القدم منذ سنوات؛ حيث أقيمت مباراة اعتزاله بين فريقه النهضة وفريق الزمالك المصري.
المنصور الذي عمل لفترة وجيزة في إدارة الفريق بناديه النهضة ابتعد كثيرا عن الأنظار بعد الاعتزال، واقتصر حضوره الإعلامي للتعليق على أحداث خاصة بالأخضر السعودي أو فريقه النهضة، ويبلغ من العمر حاليا نحو الـ60 سنة.
- محمد عبد الجواد: أبرز لاعبي الأخضر في هذا المركز عبر منتخب بلاده أو حتى ناديه الأهلي، عبد الجواد الذي شارك في 121 مباراة دولية مع منتخب بلاده، علق قميصه الرياضي ليتجه لمجال وكالة اللاعبين قبل أن يستقر به الحال محللا فنيا لصالح قنوات «بي إن سبورت»، ثم انتقل أخيرا للعمل في «إم بي سي برو»، ويبلغ حاليا نحو 54 سنة من العمر.
- صالح النعيمة: القائد التاريخي للأخضر السعودي، يبلغ عامه الـ57، اعتزل كرة القدم مطلع التسعينات الميلادية بعد مشوار حافل بالإنجازات مع ناديه الهلال ومن قبله منتخب بلاده الذي لعب معه 99 مباراة دولية، بحسب موقع المنتخب السعودي.
وبعد الاعتزال انخرط النعيمة في العمل الإداري مع فريقه الهلال قبل أن يبعد بقرار الشطب الشهير الذي أصدره الأمير الراحل فيصل بن فهد ومنعه من دخول المنشآت الرياضية.
النعيمة يغيب كثيرا لكنه يحضر بآراء جدلية لا يهدأ الحديث عنها إلا بعد فترة زمنية ويعمل حاليا في مجال البناء والعقار.
- سمير عبد الشكور: مدافع فريق الوحدة المنتقل إليه من فريق أحد بصفقة مالية كبيرة وقتها، خاض مع الأخضر السعودي 27 مباراة دولية، بعد اعتزاله اللعب لم يبتعد عن مجال كرة القدم، وإن ظل بعيدا عن الأضواء، فقد عمل مدربا لفترات قصيرة في الفئات السنية إضافة لعمله في مدينة التدريب بالأمن العام، وما زال عبد الشكور يحضر على صفحات الإعلام للحديث بصورة خاصة عن المنتخب السعودي ويبلغ حاليا 55 سنة.
- فهد المصيبيح: اللاعب الخلوق والصامت، لعب مع الأخضر 95 مباراة دولية وكان مهندسا وضابطا لإيقاعه.
شخصية المصيبيح الهادئة الصارمة في العمل لم تتغير بعد اعتزاله، فقد عمل لسنوات طويلة في مجال الرياضة، ولم يفارقه منذ اعتزاله، كان المنصب الأبرز للمصيبيح إدارة كرة القدم في المنتخب السعودي الأول قبل أن يرحل في 2011 ويتجه للعمل في لجنة المسابقات السعودية التي استقال منها لاحقا، إلا أن المصيبيح الذي لا يخرج للإعلام كثيرا يحظى بقبول من الرئيس العام لرعاية الشباب حاليا، الأمير عبد الله بن مساعد، ولذلك لا يزال اسمه مرشحا للعمل مجددا في المجال الرياضي كمسؤول مالي في الرئاسة العامة لرعاية الشباب ويبلغ حاليا من العمر 54 سنة وهو في الأساس معلم في التاريخ.
- محيسن الجمعان: أصغر نجوم الأخضر في آسيا 84، سطر اسمه بحروف من ذهب، خاض مع الأخضر 74 مباراة دولية، حقق كثيرا من الإنجازات قبل أن يعتزل كرة القدم بعد مشوار حافل مع منتخب بلاده وناديه النصر الذي عاد إليه للعمل كمدير كرة إلا أنه لم يستمر طويلا، ليستقر به الحال للعمل في التحليل الفني عبر قنوات «بي إن سبورت»، ويبلغ من العمر 49 سنة.
- يوسف خميس: كان يطلق عليه «شبح الملز» في إشارة إلى الملعب الشهير الذي تغير اسمه إلى ملعب الأمير فيصل بن فهد.. كان مايسترو الوسط وأشهر صناع اللعب في البلاد.. يلعب في فريق النصر بوسط الميدان، لعب مع الأخضر 49 مباراة دولية، ولم يفارق مجال كرة القدم بعد الاعتزال، وخاض تجارب متعددة وكثيرة ذات علاقة بالرياضة.
بدأ بإدارة كرة القدم عبر ناديه النصر وفي الوقت ذاته مارس كثيرا من التجارب التدريبية على صعيد الفئات السنية بناديه وصولا بالفريق الأول، وأخيرا اكتفى بالحضور محللا فنيا وناقدا متمكنا وصاحب آراء فنية مميزة ويبلغ من العمر 56 سنة حاليا.
- صالح خليفة: نجم عريق وكبير في الملاعب السعودية وبنى اسما لامعا في الوسط السعودي، وتألق نجمه في منتصف السبعينات، وانضم مبكرا للأخضر، لكن حضوره القوي بدا واضحا في تصفيات لوس أنجليس عام 1984 وكأس أمم آسيا ولعب معه 69 مباراة دولية.
اعتزل بعد مشوار حافل بالعطاء مع فريقه ليعمل في المجال الرياضي عبر إدارة الكرة ثم مدربا للفئات السنية بالنادي الشرقي، قبل أن يتسلم زمام الإدارة والإشراف على منتخب الناشئين في الاتحاد السعودي لكرة القدم لفترة طويلة، وأخيرا استقر به الحال مديرا للكرة بناديه الاتفاق الذي يشارك في دوري الدرجة الأولى بعدما هبط في الموسم الماضي ويبلغ حاليا من العمر 61 سنة.
- مساعد السويلم: نجم شبابي بارز سطع اسمه في مطلع الثمانينات وشارك مع منتخب بلاده في 5 مباريات، ورغم ذلك كان أحد نجوم الإنجاز السعودي الأول في سنغافورة 84.
السويلم علق قميصه الرياضي في نهاية الثمانينات وغاب عن الأنظار ولم يعمل في المجال الرياضي بعد اعتزاله، ولازم السرير الأبيض خلال السنوات الأخيرة لسوء حالته الصحية المتزامنة مع سوء حالته المادية التي لاقت اهتماما كبيرا من الجانب الشرفي الشبابي ويبلغ من العمر نحو 56 سنة.
- يحيى عامر: لاعب فريق الأهلي المعتزل منذ سنوات كان أحد كوكبة النجوم التي ساهمت في تحقيق الأخضر السعودي للقب القاري لأول مرة في تاريخه، وبعد اعتزاله لم يبتعد يحيى عامر عن المجال الرياضي حيث انخرط في مجال التدريب عبر محطات كثيرة بنادي التهامي والفئات السنية بالنادي الأهلي الذي حمل شارة قيادته سابقا، إضافة للحضور الأخير ليحيى عامر في الأجهزة الفنية لمنتخبات الأخضر العمرية وسنين عمره حاليا لم تتجاوز الـ55 سنة.
- بندر الجار الله: لاعب خط وسط فريق الأهلي الذي لن ينساه جمهور المنطقة الغربية لارتباط اسمه بحادثة شغب في إحدى مواجهات القطبين؛ الأهلي والاتحاد، الجار الله كان أحد أفراد الكتيبة الخضراء التي ظفرت باللقب في آسيا 84، خاض مع منتخب بلاده 7 مباريات دولية فقط، بعد اعتزاله اكتفى الجار الله بالحضور الإعلامي للحديث عن مشاركات منتخب بلاده أو الحديث عن مواجهات الغريمين التقليديين؛ الأهلي والاتحاد، ويبلغ من العمر 52 سنة.
- حسين البيشي: مدافع ورفيق درب النعيمة في متوسط قلب الدفاع في فريقهما الهلال.
البيشي شارك مع منتخب بلاده في 52 مباراة دولية، إلا أنه بعد الاعتزال غاب عن المشهد الرياضي وظل بعيدا عن الحضور الإعلامي أو حتى العمل في ميدان كرة القدم، معللا ذلك بانشغاله وارتباطه في العمل بالحرس الملكي الذي تقاعد منه أخيرا دون أن يعود للمجال الرياضي والعمل فيه ويبلغ حاليا 58 سنة.
- سلمان النمشان: مدافع الاتفاق شارك مع منتخب بلاده في 7 مباريات دولية في تاريخه وكان حاضرا في القائمة الاحتياطية لمنتخب بلاده في نهائيات أمم آسيا 84 دون أن يشارك في أي منها، النمشان الذي ودع الملاعب الرياضية منذ فترة طويلة لم يبتعد عنها حيث ظل يعمل في مجال وكالة اللاعبين إضافة لحضوره الأبرز في المشهد الاتفاقي عبر إدارة الكرة ويبلغ من العمر حاليا 53 سنة.
- شايع النفيسة: قادم من الظل إلى النور من صفوف ناديه الكوكب القابع في درجات بعيدة عن الأضواء وقعت عليه عيون كشافي اتحاد كرة القدم لينضم لأول مرة في صفوف المنتخب قبل النهائيات الآسيوية في 84.
هدف النفيسة أمام الصين كان حدثا لا ينسى وربما هو الأجمل في تاريخه، وشارك مع منتخب بلاده 32 مباراة دولية، قبل أن يعتزل كرة القدم التي غاب معها عن المشهد الرياضي والإعلامي، واكتفى بعمله الحالي مساعد مدير بيوت الشباب بمحافظة الخرج، وسنين حياته بلغت 53 سنة.
- ماجد عبد الله: السهم الملتهب أو السحابة رقم 9 كما وصفته الصحافة السنغافورية في الثمانينات، وهو كبير مهاجمي آسيا وأمهرهم على صعيد الضربات، شارك مع منتخب بلاده في 116 مباراة ولا يزال هدفه في نهائي 84 أمام الصين خالدا وعالقا في ذاكرة السعوديين كافة. ورغم اعتزاله لكرة القدم منذ سنوات طويلة فإنه ظل حاضرا في المشهد الإعلامي دون أن يخوض أي عمل مباشر مع فريقه النصر؛ حيث اكتفى بالمشاركة باللجنة الرباعية المهتمة بالتعاقد مع اللاعبين والأجهزة الفنية في موسم 2008، إلا أن حضور ماجد الأبرز كان في التحليل الفني لصالح القنوات الرياضية الذي غاب عنه أخيرا ويبلغ حاليا 56 سنة.



عمليات تجميل نجوم كرة القدم... قصص التنمر والدعاية وراء وجوه اللاعبين الجديدة

صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
TT

عمليات تجميل نجوم كرة القدم... قصص التنمر والدعاية وراء وجوه اللاعبين الجديدة

صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)

تحولت ملاعب كرة القدم الحديثة من ميادين للتنافس البدني والخططي الصِّرف، إلى منصات عرض عالمية تتقاطع فيها النجومية بالدعاية، وتتحكم في تفاصيلها خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي وتطلعات الشركات العابرة للقارات.

لم يعد النجم المعاصر يكتفي بأن تنطق أقدامه بالسحر، بل بات يطالب بأن ينطق وجهه بالتناسق المثالي الذي تفرضه مقاييس الجمال الرقمي الحديث. وفي عصر تحصى فيه التمريرة والابتسامة بعدد المشاهدات، لم يعد غريباً أن يغادر اللاعب عشب المستطيل الأخضر، ليتمدد تحت مبضع الجراح أو إبر طبيب التجميل، باحثاً عن ملامح «أكثر جاذبية» أو هرباً من سياط التنمر وعقد النقص الحاضرة خلف الشاشات.

هذه الظاهرة الآخذة في التوسع تكشف عن تحول عميق في سيكولوجية لاعب الكرة، الذي لم يعد يرى في مرآته بطلاً رياضياً فحسب، بل يرى علامة تجارية متحركة تحتاج إلى صيانة دورية.

من زراعة الشعر ونحت الفك، إلى تعديل الأنف وتبييض الأسنان، باتت العيادات الفاخرة في مدريد، وريو دي جانيرو، ولندن، محطات أساسية في الإجازات الصيفية للاعبين بحثاً عن الرغبة في الكمال التي يغذيها المال الوفير، وتدعمها ماكينات الدعاية الكبرى التي تفضل الوجوه المصقولة لتصدر حملات الساعات الفاخرة والأزياء الراقية.

فينيسيوس جونيور: عندما يتحول التنمر إلى نحت في الفك

أحدث النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور، جناح ريال مدريد، صدمة واسعة في الأوساط الرياضية في يوليو (تموز) مباشرة بعد إقصاء منتخب السيليساو من مونديال أميركا والمكسيك وكندا 2026، بعد ظهوره بملامح وجه مختلفة تماماً. الجناح السريع البالغ من العمر 26 عاماً استغل إجازته في مسقط رأسه ليزور عيادة الدكتور أليساندرو ألاركاو الشهيرة في مدينة غويانيا البرازيلية.

البرازيلي فينيسيوس جونيور لاعب منتخب البرازيل ونجم ريال مدريد قبل الجراحة (رويترز)

خضع اللاعب لإجراء غير جراحي يُعرف بـ«تنسيق الذقن والوجه» (Facial Harmonization)، اعتمد فيه الطبيب على حقن المواد المالئة «الفيلر» والمحفزات الحيوية لنحت خط الفك وإبراز الذقن ومنحه مظهراً أكثر حدة وتناسقاً.

ولم تكن كواليس هذا الإجراء عادية، إذ فرضت العيادة إجراءات أمنية مشددة وأغلقت أبوابها أمام العامة لضمان السرية المطلقة للنجم المدريدي.

ورغم محاولات التكتم، فضحت الصور ومقاطع الفيديو التغيير الجذري، مما فتح باب النقاش حول الدوافع النفسية.

صورة للبرازيلي فينيسيوس جونيور نجم ريال مدريد بعد الجراحة (حسابه على فيسبوك)

وتواترت التقارير التي تربط بين هذا القرار وحملات السخرية والتنمر القاسية التي طالت ملامح اللاعب الطبيعية (بروز الفك المفتوح وتراجع الذقن) عبر منصات التواصل وخلال المونديال الأخير، إلى درجة أن زملاء سابقين له تندروا في مقابلات قديمة على مظهره.

وبدلاً من الاكتفاء بمحاربة العنصرية والتنمر في الملاعب، اختار فينيسيوس إعادة صياغة وجهه هرباً من ملاحقة المتهكمين ولتحسين صورته أمام الرعاة العالميّين.

نيمار دا سيلفا: تقنية الـ«ميكرونيدلنغ» والوقاية المبكرة من علامات الزمن

يسير النجم البرازيلي نيمار على خطى مواطنيه في الهوس بالعناية بالمظهر، لكنه ركز بشكل أكبر على نضارة البشرة ومحاربة التجاعيد المبكرة.

نيمار يملك طبيباً جلدياً خاصاً يرافقه بانتظام، وقد خضع لعدة جلسات متطورة من تقنية «إعادة صياغة الجلد» وحقن الكولاجين والمحفزات الحيوية (Radiesse) لتحديد خط الفك ومنح الوجه مظهراً مشدوداً ودائرياً يتناسب مع الصور الدعائية التي يلتقطها بشكل يومي.

نيمار (نادي الهلال)

بالنسبة لنيمار، الوجه هو واجهة لإمبراطورية تجارية كبرى، والحفاظ على بشرة شابة ونقية يعد أمراً حيوياً للحفاظ على عقود الرعاية مع شركات الأزياء والمستحضرات العالمية.

كريستيانو رونالدو: هوس الكمال وصناعة «العلامة التجارية» البشرية

يمثل البرتغالي كريستيانو رونالدو الأب الروحي لفكرة تحويل لاعب كرة القدم إلى منتج تسويقي مثالي.

بالعودة إلى بداياته مع مانشستر يونايتد عام 2003، كان الشاب النحيل يعاني من عدم اتساق في أسنانه ومشاكل واضحة في البشرة.

لكن مع تدفق أموال الشهرة، خضع الدون لسلسلة من الإجراءات التجميلية الدقيقة على مر السنوات شملت تقويم الأسنان وتبييضها بالكامل، وحقن البوتوكس حول العينين والجبهة لإخفاء التجاعيد، إلى جانب تعديلات طفيفة بالفيلر لإبراز عظام الوجه ونحت الأنف.

كريستيانو رونالدو خلال مباراة كرة القدم بين البرتغال وأوزبكستان في كأس العالم 2026 على ملعب «هيوستن» 23 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

بالنسبة لرونالدو، لم يكن الأمر مجرد علاج لعقدة شكلية، بل كان استثماراً ذكياً في علامته التجارية «CR7»، التي تدر عليه مئات الملايين من عقود الملابس الداخلية، والعطور، وساعات اليد، حيث تتطلب هذه السوق وجهاً أيقونياً خالياً من العيوب يرفض الشيخوخة.

واين روني: شجاعة الاعتراف بزراعة الشعر لمواجهة صلع الشباب

في عام 2011، كسر الفتى الذهبي للكرة الإنجليزية واين روني المحظور، عندما أعلن صراحة عبر حسابه في منصة «إكس» عن خضوعه لعملية زراعة شعر في إحدى عيادات لندن الفاخرة، وهو في سن الخامسة والعشرين فقط.

كتب روني حينها بجرأة ونبرة ساخرة: «كنت سأصاب بالصلع في سن الشباب، فلماذا لا أفعل ذلك؟».

كان روني يعاني من تنمر مستمر من الجماهير والصحف الصفراء البريطانية التي كانت تصفه بـ«الكهل»، بسبب تراجع خط شعره السريع.

الفتى الذهبي للكرة الإنجليزية واين روني (ويكيبيديا)

خطوته تلك لم تغير مظهره فقط وتمنحه ثقة أكبر أمام الكاميرات، بل فتحت الباب على مصراعيه لجيل كامل من اللاعبين والرجال العاديين للإقبال على عمليات زراعة الشعر دون خجل أو شعور بالوصمة الاجتماعية.

غاريث بيل: التخلص من الأذن الوطواطية بحثاً عن سلام نفسي

عاش النجم الويلزي غاريث بيل، لاعب ريال مدريد السابق، لسنوات طويلة تحت وطأة الانتقادات الساخرة بسبب شكل أذنيه البارزتين (الأذن الوطواطية).

في بداياته مع توتنهام، كان بيل يتعمد إطالة شعره بشكل لافت وتصفيفه بطريقة تغطي جانب الأذن لتفادي تعليقات الجماهير السلبية ومخرجي المباريات.

غاريث بيل (أ.ف.ب)

وفي عام 2012، وقبل انتقاله القياسي إلى الفريق الملكي، اتخذ النجم الويلزي قراراً حاسماً بخضوعه لعملية جراحية لتجميل الأذن وإعادتها إلى الوراء (Otoplasty).

هذا الإجراء التجميلي البسيط غيّر من شكل وجه اللاعب تماماً، وبدا واضحاً انعكاسه الإيجابي على حالته النفسية، حيث تخلى فوراً عن قصات الشعر الطويلة وبدأ يظهر في المؤتمرات الصحافية وحملات الدعاية بثقة مطلقة لم يعهدها من قبل.

زلاتان إبراهيموفيتش: لمسات خفية لحماية هيبة «السلطان»

رغم أن النجم السويدي المعتزل زلاتان إبراهيموفيتش لطالما تفاخر بشخصيته القوية وعنجهيته الفطرية التي ترفض الخضوع للمعايير، فإن تقارير طبية وصحافية موثوقة كشفت عن خضوعه لعملية تجميل سرية للأنف (Rhinoplasty) خلال فترة لعبه في أوروبا.

كانت الموهبة لدى إبراهيموفيتش موجودة دائماً (غيتي)

زلاتان، الذي كان يملك أنفاً ضخماً وحاداً كان مادة دسمة لرسامي الكاريكاتير والمنافسين، قام بتصغير أرنبة الأنف وتعديل الجسر بشكل طفيف للغاية يحافظ على هويته ولا يثير الشبهات، لكنه يمنح وجهه تناسقاً أفضل مع تقدمه في العمر.

الإجراء تم بدافع الحفاظ على صورته المهيبة كـ«سلطان» للملاعب، وتأكيداً على أن الصورة البصرية الخالية من العيوب الحادة باتت مطلباً حتى لأكثر اللاعبين شراسة وقوة شخصية.

رونالدينيو: تصحيح الابتسامة التاريخية لإرضاء شركات الإعلانات

لطالما ارتبط اسم الساحر البرازيلي رونالدينيو بابتسامته العريضة وأسنانه البارزة التي شكلت جزءاً من هويته البصرية في الملاعب.

لكن في عام 2013، اتخذ نجم برشلونة السابق خطوة مفاجئة بخضوعه لعملية جراحية معقدة في اللثة والأسنان بمسقط رأسه.

الإجراء شمل إعادة تشكيل اللثة، وتعديل وضعية الأسنان الأمامية، وتركيب قشور الخزف (الفينير).

الساحر البرازيلي رونالدينيو (ويكيبيديا)

العملية لم تكن بدافع الرفاهية، بل جاءت بضغط غير مباشر من الرعاة والشركات الإعلانية الكبرى التي كانت ترى في ملامحه السابقة عائقاً أمام بعض الحملات التسويقية الفاخرة، ليتحول رونالدينيو بعدها إلى وجه إعلاني أكثر جاذبية لمنتجات لم تكن تطرق بابه سابقاً.

سيرخيو راموس: كسر الأنف الذي تحول إلى إعادة نحت للوجه

يعد المدافع الإسباني المخضرم سيرخيو راموس نموذجاً حياً للتحول الشكلي الكامل. البداية كانت اضطرارية في عام 2007 عندما تعرض لكسر حاد في الأنف خلال مباراة مع ريال مدريد، مما استدعى تدخلاً جراحياً لتعديل مجرى التنفس.

النجم الإسباني السابق سيرخيو راموس (رويترز)

لكن راموس استغل هذه الجراحة لتصغير الأنف وتعديل شكله بالكامل. ومع تقدمه في العمر، انغمس النجم الإسباني في تقنيات التجميل الحديثة، فخضع لعمليات حقن البوتوكس والفيلر بانتظام لإخفاء التجاعيد ونحت الفك (Texas technique)، بالإضافة إلى تبييض الأسنان وزراعة اللحية. هذا التحول من «مقاتل» ذو ملامح حادة إلى «أيقونة موضة» منحه عقوداً ضخمة مع دور أزياء وعلامات تجارية عالمية.

هيكتور هيريرا: التغيير الشامل من أجل «التكيف الاجتماعي» والمهني

يمثل الدولي المكسيكي هيكتور هيريرا، لاعب أتلتيكو مدريد السابق، واحدة من أكثر الحالات صراحة في عالم التجميل الرياضي.

ففي عام 2018، وعقب انتهاء بطولة كأس العالم، أصدر اللاعب بياناً رسمياً يعلن فيه خضوعه لعمليتين تجميليتين بالتزامن: تجميل الأنف (Rhinoplasty) وتجميل الأذن (Otoplasty).

هيريرا واجه لسنوات تنمراً شرساً وقاسياً عبر الإنترنت بسبب مظهر أذنيه البارزتين وأذيتة التنفسية في الأنف.

الدولي المكسيكي هيكتور هيريرا (ويكيبيديا)

وفي تصريحات لاحقة، أكد هيريرا أن دافعه كان البحث عن راحة نفسية وتسهيل عملية تواصله وتكيفه مع المجتمع والصحافة دون الشعور بنقص، مشدداً على أن الصورة الذهنية للاعب في أوروبا تتطلب اهتماماً بأدق التفاصيل الشخصية.

داني ألفيش: التخلص من «الأذن الوطواطية» قبل خطوة برشلونة الكبرى

قبل أن يسطر تاريخاً مرصعاً بالألقاب مع نادي برشلونة، كان الظهير البرازيلي داني ألفيش يعاني من بروز واضح في أذنيه، وهو ما جعله مادة خصبة للسخرية في بداياته مع إشبيلية.

في صيف عام 2008، وتزامناً مع انتقاله التاريخي إلى الفريق الكتالوني، خضع ألبيش لعملية تجميل الأذن (Otoplasty) لإعادتها إلى الخلف وتثبيتها بشكل يتناسق مع شكل جمجمته.

المدافع البرازيلي المخضرم داني ألفيش (د.ب.أ)

ألفيش، المعروف بشخصيته المرحة، لم يخفِ الأمر، بل اعتبره خطوة ضرورية لزيادة ثقته بنفسه أمام عدسات الكاميرات العالمية التي تسلط أضواءها على كامب نو، والبدء في بناء صورته كأحد أكثر اللاعبين أناقة وعصرية في الجيل الذهبي للبلوغرانا.

في المقابل، تشبث نجوم آخرون بـ«ندوبهم» كرموز للهوية، والصلابة، والوفاء للماضي. لم يرَ هؤلاء في ملامحهم القاسية أو جروح حوادثهم عائقاً أمام غزو قلوب المشاهدين، بل حولوها إلى علامات تجارية تميزهم وسط طوفان الوجوه المتشابهة والمصقولة.

فرانك ريبيري: الرفض القاطع لمحور التجميل صوناً لشرف الطفولة

يظل النجم الفرنسي الأسطوري فرانك ريبيري النموذج الأبرز عالمياً للصلابة النفسية والاعتزاز بالملامح الطبيعية مهما بلغت قسوتها.

ريبيري، الذي يحمل ندوباً بارزة وعميقة في الجانب الأيمن من وجهه نتيجة حادث سيارة مروع تعرض له وهو في سن الثانية من عمره، رفض طوال مسيرته الذهبية مع بايرن ميونيخ والمنتخب الفرنسي الخضوع لأي جراحة تجميلية لإخفائها.

فرانك ريبيري (إ.ب.أ)

وفي مقابل الملايين التي كانت تعرضها عليه شركات الدعاية شريطة تحسين مظهره، كان ريبيري يجيب بحسم: «هذه الندوب صنعت شخصيتي، ومنحتني القوة للقتال في الحياة والملاعب، إنها جزء من هويتي ولن أتخلى عنها أبداً». تحول ريبيري بفضل هذا الموقف إلى أيقونة عالمية تلهم كل من يعاني من تشوهات خلقية أو حوادث، مثبتاً أن الموهبة الصافية لا تحتاج إلى وجه مثالي لتسيد منصات التتويج.

كارلوس تيفيز: الحروق التي شكلت هوية «الأباتشي» الرافض للتزييف

يحمل النجم الأرجنتيني المخضرم كارلوس تيفيز، الملقب بـ«الأباتشي»، تاريخاً مؤلماً محفوراً على عنقه وصدره؛ إثر تعرضه لحادث حرق مروع بالماء المغلي عندما كان رضيعاً في العاشرة من عمره، مما تركه بِنُدب حرجة من الدرجة الثالثة. وطوال مسيرته الاحترافية الممتدة بين مانشستر يونايتد، ومانشستر سيتي، ويوفنتوس، وحصد خلالها أغلب الألقاب الممكنة، قاوم تيفيز كل الضغوط الإعلانية والإعلامية التي حثته على إجراء جراحة لترميم الجلد.

النجم الأرجنتيني المخضرم كارلوس تيفيز (أسوشيتد.برس)

بالنسبة لتيفيز، كانت هذه الجروح تذكيراً يومياً بنضاله وخروجه من أحياء بوينس آيرس الفقيرة والمعدمة، وكان يرى أن إزالتها بمبضع جراح تجميل ترفاً يخون ماضيه وقصة كفاحه، مفضلاً أن يتذكره الناس كـ«مقاتل حقيقي» بدلاً من نموذج مصطنع في المجلات الفاخرة.

جوليون ليسكوت: جرح الجبهة الأسطوري علامة مسجلة في ملاعب «البريميرليغ»

عاش المدافع الإسباني والإنجليزي الدولي السابق جوليون ليسكوت مسيرته الطويلة تحت أضواء الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو يحمل ندبة ضخمة وبارزة في جبهته، غيرت من الشكل الطبيعي لخط شعره وملامح وجهه العلوية.

هذه الندبة تعود إلى حادث سير تعرض له وهو في سن الخامسة، صدمته خلاله سيارة وجرّته لعدة أمتار، مما تطلب إقامته لشهور في العناية المركزة وخضوعه لجراحات إنقاذ حياة تركت أثرها الدائم.

المدافع الإسباني والإنجليزي الدولي السابق جوليون ليسكوت (ويكيبيديا)

ورغم الثراء الفاحش الذي حققه خلال فترته الذهبية مع مانشستر سيتي، لم يفكر ليسكوت مطلقاً في زيارة عيادات التجميل الفاخرة لتعديل جبهته أو زرع الشعر لإخفائها؛ إذ كان يعدُّها دليلاً على كتابة عمر جديد له، وباتت ملامحه الحادة تلك تمنحه هيبة وشراسة دفاعية يخشاها المهاجمون، محولاً الأثر المؤلم إلى مصدر قوة وبسالة.

أنخيل دي ماريا: «المعكرونة» الذي رفض صراعات التجميل صوناً لأصالته

يعد الجناح الأرجنتيني الأسطوري أنخيل دي ماريا واحداً من أبرز النجوم الذين تحدوا معايير الوسامة الصارمة التي تفرضها شركات الإعلانات الحديثة في عالم كرة القدم.

طوال مسيرته المظفرة بين ريال مدريد، وباريس سان جيرمان، ويوفنتوس، والمنتخب الأرجنتيني، واجه دي ماريا حملات تنمر وسخرية قاسية تخطت المدرجات لتصل إلى وسائل الإعلام، والتي ركزت على أذنيه البارزتين وبنيته الجسدية النحيلة جداً، لدرجة إطلاق لقب «المعكرونة» (El Fideo) عليه. ورغم الثراء الفاحش وقدرته المادية على زيارة أرقى عيادات نحت الوجوه وتعديل الأذن (Otoplasty) في أوروبا، رفض دي ماريا بشكل قاطع المساس بملامحه الطبيعية.

اللاعب الأرجنتيني أنخيل دي ماريا بقميص باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)

بالنسبة للنجم الأرجنتيني، لم تكن هذه الملامح عيباً يحتاج إلى تصحيح، بل كانت رمزاً وفياً للطفل الفقير الذي كان يساعد والده في جمع الفحم بمقاطعة روزاريو.

دي ماريا أثبت للرعاة العالميين وللجماهير أن «الوسامة الرياضية» الحقيقية تُصنع فوق أرضية الملعب من خلال التمريرات الحاسمة، والأهداف التاريخية في نهائيات كأس العالم وكوبا أميركا، وليس عبر بوابات عيادات التجميل.


زخم «سوشيالي» مصري حول انتقال محمد صلاح لطرابزون التركي

انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
TT

زخم «سوشيالي» مصري حول انتقال محمد صلاح لطرابزون التركي

انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)

ما إن ظهر قائد المنتخب المصري لكرة القدم، محمد صلاح، بقميص نادي طرابزون سبور، اليوم الأربعاء، في ظهوره الأول في تركيا، حتى تحولت منصات التواصل الاجتماعي في مصر إلى منصة لتعليقات ونقاشات صاخبة، على وقع خطوة غير متوقعة في مسيرة النجم المصري.

ووصل قائد منتخب مصر إلى إسطنبول ظهر الأربعاء، فيما أعلن ناديه الجديد عن توصله إلى اتفاق معه للانتقال إلى صفوفه، في واحدة من أبرز صفقات الدوري التركي.

وقال النادي إن الاتفاق يقضي بتوقيع صلاح عقداً لمدة عامين، مقابل راتب سنوي قدره 17 مليون يورو، من دون الكشف عن قيمة المكافآت أو البنود الإضافية.

وفي حين احتشدت جماهير طرابزون سبور للترحيب بلاعبها الجديد؛ عكس التفاعل «السوشيالي» الواسع في مصر حالة من الانقسام الجماهيري، بين مؤيد يحتفي بالخطوة الجديدة لنجم كرة القدم المصرية، ومعارض يراها «نهاية حزينة» لمسيرته اللامعة، ومحايد يقرأها بلغة واقعية مع تقدم العمر.

بين تعليقات فريق المؤيدين، علت نبرة الفخر والولاء للنجم المصري، حيث انطلقت شعارات الحماس مثل: «وراك يا صلاح فين ما تكون»، كما أعلن آخرون عن انتقالهم لمتابعة الدوري التركي وتشجيع طرابزون لأجل صلاح.

وشبّه مؤيدون آخرون مشهد الاستقبال الجماهيري الحاشد لصلاح في تركيا بوصول الأسطورة الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا إلى شوارع نابولي عام 1984.

كما أشار البعض إلى أن الدوري التركي سيشهد نقلة كبيرة في ساحة المنافسة الكبرى، معتبرين أن صلاح لا يذهب إليه بوصفه لاعب كرة عادياً بل باعتباره «بطلاً شعبياً» قادراً على نقل المسابقة المحلية بأكملها إلى مرحلة جديدة كلياً من الزخم الإعلامي والجماهيري.

محمد صلاح في ظهوره الأول في تركيا (حساب نادي طرابزون على إكس)

في المقابل، عبرت جماهير مصرية عن خيبة أملها وحزنها للفصل الجديد الذي اختاره نجم ليفربول السابق، حيث تداولوا تعليقات ترى الخطوة «تراجعاً للخلف»، بل وصفها البعض بـ«الفشل».

كما رأى معارضون آخرون أن الأضواء سوف تنحسر عن النجم المصري، عقب ما وصفوه بـ«الاختيار الغريب والصادم».

فيما انتقد البعض اختيار تركيا كونها محطة جديدة للاعب، لافتين إلى أنه اختار أجواء تناسب استقرار عائلته، عن مواصلة رحلته في كبرى الدوريات الأوروبية.

أما الفريق المحايد، فدفع بحرية اللاعب في اختيار وجهته المقبلة، مؤكدين أن صلاح لاعب ذكي وأعلم بمصلحته الشخصية والمهنية.

وذهب فريق منهم إلى أن قيمة اللاعب الكبيرة تسبقه أينما حل، لافتين في هذا السياق إلى الحالة التي أحدثها في الشارع التركي وتثمين الجماهير التركية للصفقة.

بينما أشار البعض إلى أنه مع تقدم صلاح في العمر، فإن الوجهة الجديدة تبدو مناسبة له.

الناقد الرياضي، أيمن هريدي، قال إن حالة الزخم غير المسبوق على منصات التواصل الاجتماعي بعد إعلان انتقال النجم المصري محمد صلاح إلى نادي طرابزون، مع اختلاف الآراء تجاه الخطوة، تعود لمكانته الكبيرة للغاية لدى الجماهير المصرية، التي تعتبره أيقونة للكرة المصرية، وسفيرها في الخارج، ومصدر إلهام للنشء الذي يسعى للوصول إلى العالمية على غرار مسيرته.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أتوقع أن يسهم وجود محمد صلاح مع طرابزون في رفع قيمة الدوري التركي، الذي يحتل حاليا المركز التاسع في تصنيف الدوريات الأوروبية، بحسب معامل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا)، بناءً على نتائج أنديته في البطولات القارية».

ويشير هريدي إلى أن إدارة نادي طرابزون تدرك جيداً قيمة وجود صلاح، والمكاسب الكبيرة التي سوف يجنيها النادي من وجوده، بدليل بيع 10 آلاف تذكرة موسمية لطرابزون عقب الإعلان رسمياً عن التعاقد معه، كما أنه يتوقع بيع آلاف القمصان التي تحمل رقم صلاح؛ نظراً لقيمته الكروية، بخلاف المتابعة الكبيرة لمباريات طرابزون.

من جانبه، يرى الناقد الرياضي، محمد الهليس، أن «انتقال محمد صلاح إلى تركيا أحدث صدمة وجدلاً واسعاً بين الجماهير المصرية بسبب أن سقف التوقعات ارتفع كثيراً بعد إصراره على البقاء في أوروبا، ومع تداول تقارير عن اهتمام أندية كبرى مثل أتلتيكو مدريد وأندية إيطالية للتعاقد معه، كان الجمهور يتمنى استمرار مشاهد المنافسة في البطولات الأوروبية الكبرى»، مبيناً أن «الجماهير المصرية تعيش شغفها منذ سنوات مع صلاح عندما يظهر في المناسبات الكبرى ويعانق الألقاب، لذلك كانت تمني النفس باستمرار المشاهد نفسها».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «في رأيي، اختيار محمد صلاح لنادي طرابزون لم يكن الخيار الأول، والدليل على ذلك المفاوضات المتقدمة التي جرت مع بشكتاش قبل أن تتوقف بسبب خلافات مادية، والاتجاه نحو الدوري التركي بشكل عام قد يكون خطوة ذكية من الناحية التسويقية، فهو يضمن البقاء ضمن الأجواء الأوروبية، مع الحصول على امتيازات مالية مرتفعة، إضافة إلى ظهوره على أنه نجم أول في البطولة، رغم تقدمه في السن وتراجع الجانب البدني».


حارس النرويج نيلاند يعود إلى لايبزيغ

حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
TT

حارس النرويج نيلاند يعود إلى لايبزيغ

حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)

أعلن نادي رازن بال شبورت لايبزيغ المنافس في دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم، الثلاثاء، عودة حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند إلى صفوفه بعقد يمتد حتى عام 2028.

ويعود الحارس نيلاند (35 عاماً) إلى لايبزيغ، الذي لعب له على سبيل الإعارة في موسم 2022 - 2023، في صفقة انتقال حر عقب انتهاء عقده مع إشبيلية في نهاية يونيو (حزيران) الماضي.

وأصبح نيلاند بطلاً قومياً خلال مشوار النرويج التاريخي إلى دور الثمانية في كأس العالم، بعدما تصدى لركلة جزاء من البرازيلي برونو غيماريش في انتصار درامي 2 - 1 بدور الـ16 الشهر الماضي.

وقال نيلاند: «عندما لاحت فرصة العودة إلى لايبزيغ، لم أتردد. أمتلك الكثير من الذكريات الإيجابية مع النادي والأشخاص هنا، وأتطلع بشغف للقائهم مجدداً».

وسبق لنيلاند اللعب لصفوف أندية مولده وإنغولشتات وأستون فيلا وريدنغ، كما شارك في 76 مباراة مع منتخب النرويج.