أبطال ملحمة آسيا 1984.. نجومية خالدة في أذهان السعوديين

(«الشرق الأوسط») ترصد حال 23 لاعبا حققوا أول منجز قاري

الرياض: فهد العيسى
الرياض: فهد العيسى
TT

أبطال ملحمة آسيا 1984.. نجومية خالدة في أذهان السعوديين

الرياض: فهد العيسى
الرياض: فهد العيسى

كان المنتخب السعودي الأول لكرة القدم مغمورا دون إنجازات تذكر، عندما شارك في نهائيات كأس أمم آسيا بسنغافورة للمرة الأولى في تاريخه، وتحديدا في عام 1984، رغم أنه كان وقتها قد تأهل لأولمبياد لوس أنجليس، وسطر في تلك المرحلة ملاحم كروية لا تنسى على الصعيد الأولمبي.
وعلى تلك الخلفية الأولمبية التي رسمها الأخضر عن نفسه، ذهب إلى سنغافورة مرة أخرى مقتحما ميادين البطولة بانتصارات مثيرة تاريخية، وتمكن من كتابة مجد آخر لبطل تسيد القارة الصفراء بعدها لسنوات طويلة قبل أن يغيب عن تحقيق اللقب منذ 1996، رغم حضوره الدائم في الأدوار النهائية للبطولة، وذلك ببلوغه للنهائي 6 مرات من أصل مشاركاته الثمانية التي نجح من خلالها بتحقيق اللقب 3 مرات.

الأخضر السعودي والبطولة الآسيوية قصة عشق بدأت مع الإطلالة الأولى في 84 قبل أن تتحول لبداية نهضة وازدهار في ميدان كرة القدم السعودية على كل الأصعدة وليس الآسيوي فحسب، حيث نجح الأخضر السعودي في تكرار الإنجاز ذاته في نسخة الـ88 قبل أن يبلغ نهائيات كأس العالم في 94 للمرة الأولى في تاريخه، ويستمر هذا التأهل لـ4 نسخ متتالية حتى 2006، إضافة لتحقيق اللقب الآسيوي مرة ثالثة في النسخة التي احتضنتها الإمارات 96.
وقبل أيام قليلة من انطلاق الحدث الآسيوي في نسخته الـ16، لا يزال السعوديون يتذكرون الملحمة الآسيوية التي سطرها نجوم منتخبهم في ملاعب سنغافورة تحت زخات المطر وبقمصانهم البيضاء التي اقتربت ألوانها من السواد بسبب الوحل الذي أصاب أرضية الملعب.
وتلقي «الشرق الأوسط» الضوء في هذا التقرير على نجوم الأخضر الذين طرزوا أسماءهم بماء الذهب في الإنجاز الأول الذي جاء بطبخة سعودية خالصة، بعدما كان المدرب خليل الزياني كبير المدربين السعوديين يقود منتخب بلاده بكل ثقة واقتدار.
كانت قائمة الأخضر السعودي في تلك البطولة مكونة من عبد الله الدعيع وخالدين في حراسة المرمى، وناصر المنصور وصالح النعيمة وإسماعيل عبد الشكور ومحمد عبد الجواد وحسين البيشي وسلمان النمشان في خط الدفاع، وفي وسط الميدان فهد المصيبيح ويوسف خميس وصالح خليفة ومحيسن الجمعان وبندر الجار الله ويحيى عامر، وفي المقدمة ماجد عبد الله وشايع النفيسة ومساعد السويلم.
- الأمير فيصل بن فهد: في عام 1984 كان بمثابة الحصاد الكروي لهذا المسؤول الكبير الذي رسم السياسة الرياضية السعودية مطلع السبعينات الميلادية من خلال أحداث طفرة كروية على صعيد المنشآت الرياضية وتطوير الإدارة الرياضية على مستوى الأندية واستقدام أفضل المدربين للبلاد في كل الألعاب، وخصوصا كرة القدم، ليحصد هذا المسؤول نتاج عمله بأكبر إنجازين تاريخيين وسط ضجة هائلة على صدر صفحات وسائل الإعلام الرياضية في آسيا.
هذا الأمير الذي كان يبلغ حين الانتصارات السعودية 28 سنة واصل نجاحاته العام تلو العام حتى قبض الله روحه عام 1999 عن عمر يناهز الـ53 سنة، مترجلا عن صهوة حصان المنجزات السعودية في كل الأصعدة محليا وإقليميا وقاريا ودوليا، حتى رسم وصاغ الشكل والهيبة السعودية في كل المحافل.
- خليل الزياني: ربما كانت الصدفة هي الطريق الذي أوصل هذا الاسم التدريبي المغمور على مستوى الخليج في عام 1984 باعتبار أنه كان نجما تدريبيا شابا قاد فريقه الاتفاق للفوز بأول دوري سعودي ممتاز عام 1983، وأتبع المنجز المحلي بلقب إقليمي تمثل في قيادة الاتفاق بكأس أندية الخليج أمام كبير أندية المنطقة في تلك الفترة «العربي الكويتي»، وهو اللقب الذي أفرح كل السعوديين كونه جديدا على سجل الألقاب في البلاد لكل الأندية.
خليل الزياني ذهب لتدريب المنتخب السعودي في ليلة لا تنسى إثر مكالمة هاتفية تلقاها فجأة من الأمير فيصل بن فهد بن عبد العزيز طالبا بضرورة أن يحضر طاقمه الحاضر في فريق الاتفاق إلى العاصمة العمانية مسقط، ليبدأ مهمة وطنية خاصة لم يكن يتوقعها على الإطلاق على الأقل في تلك اللحظات.
خليل الزياني اعتزل عالم التدريب.. وترك العمل في ناديه الاتفاق حينما تسلم مهام نائب رئيس النادي.. وعانى أخيرا على الصعيد الصحي ليغادر إلى ألمانيا، لكنه عاد أخيرا وسط أفراح في المجتمع الرياضي بخبر تشافيه، وهو حاليا يقارب الـ68 سنة من العمر.
- عبد الله الدعيع: عملاق الحراسة السعودية علق قميصه الرياضي منذ سنوات طويلة، وتحديدا في منتصف التسعينات الميلادية، بعدما ذاد كثيرا عن شباك الأخضر في المحافل الدولية والآسيوية وتحديدا في 58 مباراة دولية.
«الدعيع الكبير» كانت بدايته مع فريق الطائي، أحد أندية الدرجة الأولى في السعودية، قبل أن ينتقل للهلال في سنواته الأخيرة، وتحديدا عام 1994، وكان الإبداع ملازما له، فهو أول سعودي يحقق لقب أفضل حارس في آسيا.
وبعد الاعتزال فضل الدعيع العيش بحياة هانئة بعيدا عن صخب الرياضة التي ركض في ميادينها طويلا، مكتفيا بإطلالات إعلامية بين الفينة والأخرى، علما بأنه قدم ابنه بدر الدعيع كحارس مرمى لفريق الهلال، لكنه ليس متألقا كوالده الذي يبلغ حاليا 55 سنة من العمر.
- خالد الدوسري: أو الشهير بـ«خالدين»، كان احتياطيا للدعيع في النهائيات الآسيوية رغم تسلمه الذود عن شباك الأخضر في بعض البطولات التي سبقت النهائيات الآسيوية، خالدين الذي شارك مع منتخب بلاده في 18 مباراة (وفقا لموقع المنتخب السعودي) عرفته الجماهير مع فريقه النهضة الذي بدأ حياته الرياضية فيه واستمر حتى الاعتزال الذي غادر بعده المشهد الرياضي، واكتفى بحضور خجول لتدريب الحراس في الفريق، إلا أن ذلك لم يدم طويلا ليقتصر حضوره على المشاركات الإعلامية ويبلغ من العمر حاليا 62 سنة.
- ناصر المنصور: آخر النجوم الذين دفعهم ناديه النهضة لقائمة المنتخب السعودي، شارك في 29 مباراة مع منتخب بلاده، وكان اسما ثابتا في قائمة الأخضر السعودي في تلك البطولة التي حفرت في ذاكرة السعوديين كونها الأولى في تاريخه، المنصور الذي أقيم حفل اعتزاله أخيرا رغم توقفه عن ممارسة كرة القدم منذ سنوات؛ حيث أقيمت مباراة اعتزاله بين فريقه النهضة وفريق الزمالك المصري.
المنصور الذي عمل لفترة وجيزة في إدارة الفريق بناديه النهضة ابتعد كثيرا عن الأنظار بعد الاعتزال، واقتصر حضوره الإعلامي للتعليق على أحداث خاصة بالأخضر السعودي أو فريقه النهضة، ويبلغ من العمر حاليا نحو الـ60 سنة.
- محمد عبد الجواد: أبرز لاعبي الأخضر في هذا المركز عبر منتخب بلاده أو حتى ناديه الأهلي، عبد الجواد الذي شارك في 121 مباراة دولية مع منتخب بلاده، علق قميصه الرياضي ليتجه لمجال وكالة اللاعبين قبل أن يستقر به الحال محللا فنيا لصالح قنوات «بي إن سبورت»، ثم انتقل أخيرا للعمل في «إم بي سي برو»، ويبلغ حاليا نحو 54 سنة من العمر.
- صالح النعيمة: القائد التاريخي للأخضر السعودي، يبلغ عامه الـ57، اعتزل كرة القدم مطلع التسعينات الميلادية بعد مشوار حافل بالإنجازات مع ناديه الهلال ومن قبله منتخب بلاده الذي لعب معه 99 مباراة دولية، بحسب موقع المنتخب السعودي.
وبعد الاعتزال انخرط النعيمة في العمل الإداري مع فريقه الهلال قبل أن يبعد بقرار الشطب الشهير الذي أصدره الأمير الراحل فيصل بن فهد ومنعه من دخول المنشآت الرياضية.
النعيمة يغيب كثيرا لكنه يحضر بآراء جدلية لا يهدأ الحديث عنها إلا بعد فترة زمنية ويعمل حاليا في مجال البناء والعقار.
- سمير عبد الشكور: مدافع فريق الوحدة المنتقل إليه من فريق أحد بصفقة مالية كبيرة وقتها، خاض مع الأخضر السعودي 27 مباراة دولية، بعد اعتزاله اللعب لم يبتعد عن مجال كرة القدم، وإن ظل بعيدا عن الأضواء، فقد عمل مدربا لفترات قصيرة في الفئات السنية إضافة لعمله في مدينة التدريب بالأمن العام، وما زال عبد الشكور يحضر على صفحات الإعلام للحديث بصورة خاصة عن المنتخب السعودي ويبلغ حاليا 55 سنة.
- فهد المصيبيح: اللاعب الخلوق والصامت، لعب مع الأخضر 95 مباراة دولية وكان مهندسا وضابطا لإيقاعه.
شخصية المصيبيح الهادئة الصارمة في العمل لم تتغير بعد اعتزاله، فقد عمل لسنوات طويلة في مجال الرياضة، ولم يفارقه منذ اعتزاله، كان المنصب الأبرز للمصيبيح إدارة كرة القدم في المنتخب السعودي الأول قبل أن يرحل في 2011 ويتجه للعمل في لجنة المسابقات السعودية التي استقال منها لاحقا، إلا أن المصيبيح الذي لا يخرج للإعلام كثيرا يحظى بقبول من الرئيس العام لرعاية الشباب حاليا، الأمير عبد الله بن مساعد، ولذلك لا يزال اسمه مرشحا للعمل مجددا في المجال الرياضي كمسؤول مالي في الرئاسة العامة لرعاية الشباب ويبلغ حاليا من العمر 54 سنة وهو في الأساس معلم في التاريخ.
- محيسن الجمعان: أصغر نجوم الأخضر في آسيا 84، سطر اسمه بحروف من ذهب، خاض مع الأخضر 74 مباراة دولية، حقق كثيرا من الإنجازات قبل أن يعتزل كرة القدم بعد مشوار حافل مع منتخب بلاده وناديه النصر الذي عاد إليه للعمل كمدير كرة إلا أنه لم يستمر طويلا، ليستقر به الحال للعمل في التحليل الفني عبر قنوات «بي إن سبورت»، ويبلغ من العمر 49 سنة.
- يوسف خميس: كان يطلق عليه «شبح الملز» في إشارة إلى الملعب الشهير الذي تغير اسمه إلى ملعب الأمير فيصل بن فهد.. كان مايسترو الوسط وأشهر صناع اللعب في البلاد.. يلعب في فريق النصر بوسط الميدان، لعب مع الأخضر 49 مباراة دولية، ولم يفارق مجال كرة القدم بعد الاعتزال، وخاض تجارب متعددة وكثيرة ذات علاقة بالرياضة.
بدأ بإدارة كرة القدم عبر ناديه النصر وفي الوقت ذاته مارس كثيرا من التجارب التدريبية على صعيد الفئات السنية بناديه وصولا بالفريق الأول، وأخيرا اكتفى بالحضور محللا فنيا وناقدا متمكنا وصاحب آراء فنية مميزة ويبلغ من العمر 56 سنة حاليا.
- صالح خليفة: نجم عريق وكبير في الملاعب السعودية وبنى اسما لامعا في الوسط السعودي، وتألق نجمه في منتصف السبعينات، وانضم مبكرا للأخضر، لكن حضوره القوي بدا واضحا في تصفيات لوس أنجليس عام 1984 وكأس أمم آسيا ولعب معه 69 مباراة دولية.
اعتزل بعد مشوار حافل بالعطاء مع فريقه ليعمل في المجال الرياضي عبر إدارة الكرة ثم مدربا للفئات السنية بالنادي الشرقي، قبل أن يتسلم زمام الإدارة والإشراف على منتخب الناشئين في الاتحاد السعودي لكرة القدم لفترة طويلة، وأخيرا استقر به الحال مديرا للكرة بناديه الاتفاق الذي يشارك في دوري الدرجة الأولى بعدما هبط في الموسم الماضي ويبلغ حاليا من العمر 61 سنة.
- مساعد السويلم: نجم شبابي بارز سطع اسمه في مطلع الثمانينات وشارك مع منتخب بلاده في 5 مباريات، ورغم ذلك كان أحد نجوم الإنجاز السعودي الأول في سنغافورة 84.
السويلم علق قميصه الرياضي في نهاية الثمانينات وغاب عن الأنظار ولم يعمل في المجال الرياضي بعد اعتزاله، ولازم السرير الأبيض خلال السنوات الأخيرة لسوء حالته الصحية المتزامنة مع سوء حالته المادية التي لاقت اهتماما كبيرا من الجانب الشرفي الشبابي ويبلغ من العمر نحو 56 سنة.
- يحيى عامر: لاعب فريق الأهلي المعتزل منذ سنوات كان أحد كوكبة النجوم التي ساهمت في تحقيق الأخضر السعودي للقب القاري لأول مرة في تاريخه، وبعد اعتزاله لم يبتعد يحيى عامر عن المجال الرياضي حيث انخرط في مجال التدريب عبر محطات كثيرة بنادي التهامي والفئات السنية بالنادي الأهلي الذي حمل شارة قيادته سابقا، إضافة للحضور الأخير ليحيى عامر في الأجهزة الفنية لمنتخبات الأخضر العمرية وسنين عمره حاليا لم تتجاوز الـ55 سنة.
- بندر الجار الله: لاعب خط وسط فريق الأهلي الذي لن ينساه جمهور المنطقة الغربية لارتباط اسمه بحادثة شغب في إحدى مواجهات القطبين؛ الأهلي والاتحاد، الجار الله كان أحد أفراد الكتيبة الخضراء التي ظفرت باللقب في آسيا 84، خاض مع منتخب بلاده 7 مباريات دولية فقط، بعد اعتزاله اكتفى الجار الله بالحضور الإعلامي للحديث عن مشاركات منتخب بلاده أو الحديث عن مواجهات الغريمين التقليديين؛ الأهلي والاتحاد، ويبلغ من العمر 52 سنة.
- حسين البيشي: مدافع ورفيق درب النعيمة في متوسط قلب الدفاع في فريقهما الهلال.
البيشي شارك مع منتخب بلاده في 52 مباراة دولية، إلا أنه بعد الاعتزال غاب عن المشهد الرياضي وظل بعيدا عن الحضور الإعلامي أو حتى العمل في ميدان كرة القدم، معللا ذلك بانشغاله وارتباطه في العمل بالحرس الملكي الذي تقاعد منه أخيرا دون أن يعود للمجال الرياضي والعمل فيه ويبلغ حاليا 58 سنة.
- سلمان النمشان: مدافع الاتفاق شارك مع منتخب بلاده في 7 مباريات دولية في تاريخه وكان حاضرا في القائمة الاحتياطية لمنتخب بلاده في نهائيات أمم آسيا 84 دون أن يشارك في أي منها، النمشان الذي ودع الملاعب الرياضية منذ فترة طويلة لم يبتعد عنها حيث ظل يعمل في مجال وكالة اللاعبين إضافة لحضوره الأبرز في المشهد الاتفاقي عبر إدارة الكرة ويبلغ من العمر حاليا 53 سنة.
- شايع النفيسة: قادم من الظل إلى النور من صفوف ناديه الكوكب القابع في درجات بعيدة عن الأضواء وقعت عليه عيون كشافي اتحاد كرة القدم لينضم لأول مرة في صفوف المنتخب قبل النهائيات الآسيوية في 84.
هدف النفيسة أمام الصين كان حدثا لا ينسى وربما هو الأجمل في تاريخه، وشارك مع منتخب بلاده 32 مباراة دولية، قبل أن يعتزل كرة القدم التي غاب معها عن المشهد الرياضي والإعلامي، واكتفى بعمله الحالي مساعد مدير بيوت الشباب بمحافظة الخرج، وسنين حياته بلغت 53 سنة.
- ماجد عبد الله: السهم الملتهب أو السحابة رقم 9 كما وصفته الصحافة السنغافورية في الثمانينات، وهو كبير مهاجمي آسيا وأمهرهم على صعيد الضربات، شارك مع منتخب بلاده في 116 مباراة ولا يزال هدفه في نهائي 84 أمام الصين خالدا وعالقا في ذاكرة السعوديين كافة. ورغم اعتزاله لكرة القدم منذ سنوات طويلة فإنه ظل حاضرا في المشهد الإعلامي دون أن يخوض أي عمل مباشر مع فريقه النصر؛ حيث اكتفى بالمشاركة باللجنة الرباعية المهتمة بالتعاقد مع اللاعبين والأجهزة الفنية في موسم 2008، إلا أن حضور ماجد الأبرز كان في التحليل الفني لصالح القنوات الرياضية الذي غاب عنه أخيرا ويبلغ حاليا 56 سنة.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.