ماكرون يعزز حماية الحدود ويريد تعديل قواعد «شينغن»

باريس تهدد أنقرة بفرض عقوبات عليها إذا لم تغير أداءها

v
v
TT

ماكرون يعزز حماية الحدود ويريد تعديل قواعد «شينغن»

v
v

مجددا يشتعل الجدل بين باريس وأنقرة وهذه المرة بسبب صدور مرسوم في مجلس الوزراء الفرنسي بحل جماعة «الذئاب الرمادية» التركية القومية المتعصبة التي بين المرسوم المشار إليه الدوافع والأسباب التي تبرر هذا الإجراء».
وكأن الملفات القديمة لم تكن كافية لإبقاء العلاقات بين الطرفين بالغة التوتر منذ شهور طويلة وجوهرها خلافات جيوــ سياسية بين الطرفين تتغذى من تضارب المواقف من قضايا عديدة أهمها الملف السوري، وتحديدا أكراد سوريا والتدخل التركي في ليبيا وأطماع أنقرة في ثروات مياه المتوسط الشرقي والنزاع مع اليونان وقبرص والدور التركي في الحرب الآذرية - الأرمنية. وآخر ما استجد ملف المسلمين في فرنسا. واتهامات الرئيس التركي لإيمانويل ماكرون بأنه ينهج سياسة «تمييزيه وعنصرية معادية للإسلام» ودعوته إلى مقاطعة المنتجات الفرنسية.
وفي مجمل الملفات الخلافية، وقفت باريس بمواجهة تركيا وسعت إلى دفع شركائها الأوروبيين إلى تأييدها لا بل إلى فرض عقوبات تجارية واقتصادية على أنقرة كما حثت الحلف الأطلسي لأن «يفتح عينيه» إزاء تدخلات تركيا وعدم التزامها بقواعد السلوك الأطلسية». والأسوأ من ذلك أن الخلافات السياسية بين الطرفين تحولت إلى تراشق شخصي حتى إن إردوغان لم يتردد أكثر من مرة في التشكيك بقدرات الرئيس إيمانويل ماكرون العقلية كما حصل مؤخرا علما بأن سبق ووصفه بأنه «يعاني حالة موت «عقلي» سريري».
ليس واضحا ما إذا كانت الحكومة الفرنسية متنبهة لرد فعل الرئيس التركي على حل «الذئاب الرمادية» الذي جاء أول من أمس عنيفا. والمبرر المباشر لباريس أن هذه الجماعة المرتبطة باليمين المتطرف التركي الداعم لإردوغان، تمارس العنف ضد الأرمن والأكراد وتثير مشاكل أمنية وتقيم مخيمات تدريب على السلاح».
إلا أن أنقرة لا ترى الأمور على هذا النحو إذ اعتبرت قرار باريس بمثابة «استفزاز» ووعدت بـ«رد صارم عليه» وهي ترى، وفق وزارة خارجيتها أن الحكومة الفرنسية واقعة تحت تأثير الأوساط الأرمنية. كذلك اتهمتها بـ«الخبث» و«الازدواجية» حيث إنها تسمح من جهة بأنشطة لحزب العمال الكردستاني وتمنع من جهة أخرى «الذئاب الرمادية».
هذا الكلام استدعى ردا لوزير الخارجية جان إيف لو دريان في مقابلة إذاعية صباح أمس أراده أولا على إردوغان الذي وصف تصريحاته الأخيرة بأنها «عنيفة وتتسم بالكراهية» معتبرا إياها «تخطت عتبة لا يمكن القبول بها». وبحسب لو دريان، فإن فرنسا «ليست وحدها المستهدفة، إذ أن هناك تضامنا أوروبيا كاملا بشأن المسألة ونحن نريد بحزم شديد أن تتخلى تركيا عن هذا المنطق».
ولوح لو دريان بفرض عقوبات على تركيا إذ أن «هناك وسائل ضغط، وأجندة من العقوبات المحتملة» التي يستطيع القادة الأوروبيون تفعيلها بمناسبة قمتهم القادمة في حال لم تغير تركيا سلوكها ضمن المهلة التي منحت لها «ديسمبر (كانون الأول) القادم». ودعا الوزير الفرنسي الأتراك إلى أن «يتخذوا الإجراءات اللازمة لتجنب هذا الاتجاه». بيد أن توقعات لو دريان قد لا ترى النور بسبب استمرار الانقسامات الأوروبية وتردد بعض الأطراف في فرض عقوبات على تركيا علما بأن الحديث عن عقوبات يعود إلى شهر يونيو (حزيران) الماضي وهو يدفع من استحقاق زمني إلى آخر. الملف الآخر الذي يستحوذ على الاهتمام الفرنسي عنوانه السعي لوضع حد للأعمال الإرهابية التي ضربت ثلاثة منها فرنسا في الأسابيع الخمسة الأخيرة.
وفي هذا السياق أعلن ماكرون أمس، بمناسبة تفقد مركز حدودي فرنسي - إسباني يدعى «لو بيرتوس» أنه قرر مضاعفة عديد قوات الأمن المنتشرة عند الحدود الفرنسية، من 2400 إلى 4800 جندي، لمواجهة التهديد الإرهابي ومكافحة عمليات التهريب والهجرة غير القانونية معتبرا أن مستوى التهديدات الأمنية إلى ارتفاع. وفي السياق عينه، أعرب ماكرون عن «تأييده» لإعادة صياغة القواعد الناظمة لفضاء شينغن «بالعمق» و«تشديد الرقابة» على الحدود وذلك لهدف «تعزيز ضمان أمنها بشكل مشترك بواسطة شرطة أمنية فعلية عند الحدود الخارجية».
ويعتبر الرئيس الفرنسي أن إعادة صياغة قواعد شينغن كما يراها من شأنها أن تجعل هذا الفضاء «أكثر تماسكا» ويعزز التضامن بين بلدان الاتحاد ويحسن من ضبط الحدود الخارجية لأوروبا ويخفف الأعباء المفروضة حاليا على دول الدخول الأول للاجئين والمهاجرين إلى أوروبا وهو أن يتحقق هذا الهدف إبان الرئاسة الفرنسية للاتحاد الأوروبي التي تبدأ في النصف الأول من العام 2022. وكتب ماكرون في تغريدة نشرها أثناء الزيارة أنه «منذ 2017. عُزز التنسيق بين أجهزة الاستخبارات وعهد الأمر إلى الإدارة العامة للأمن الداخلي. رُفعت الإمكانات المالية والبشرية والتكنولوجية بشكل كبير».
ويتعرض ماكرون ومعه الحكومة لحملة عنيفة من المعارضة اليمينة بمختلف تلاوينها على خلفية فشل الأجهزة الأمنية في منع حصول أعمال إرهابية، على الأراضي الفرنسية. وتجهد الحكومة للتحضير لمشروع قرار سيعرض في مجلس الوزراء الشهر القادم من أجل محاربة ما يسميه الرئيس الفرنسي «الانفصالية الإسلاموية» كما تسعى الحكومة لتسريع ترحيل الأفراد الأجانب الذين ترى أنهم يشكلون تهديدا للسلامة العامة بسبب تبنيهم نهجا راديكاليا متطرفا.



الأمم المتحدة: 606 مهاجرين قضوا أو فُقدوا في البحر المتوسط منذ مطلع 2026

مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: 606 مهاجرين قضوا أو فُقدوا في البحر المتوسط منذ مطلع 2026

مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)

قالت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، الاثنين، إن 606 مهاجرين على الأقل قضوا أو فُقد أثرهم في البحر المتوسط منذ مطلع عام 2026.

وتابعت: «بذلك تكون بداية عام 2026 قد سجّلت الحصيلة الأكثر فداحة من حيث الوفيات في المتوسط منذ أن بدأت المنظمة تسجيل هذه البيانات في عام 2014».

وقال متحدّث باسمها إن 30 شخصاً على الأقل فُقد أثرهم بعد غرق قارب كان يقلّهم قبالة سواحل كريت، السبت، فيما كانوا متّجهين إلى اليونان في أحوال جوية سيئة، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت السلطات اليونانية انتشال جثث ثلاثة رجال وامرأة، في حين تواصل أربعة زوارق البحث عن ناجين.

وكان القارب يقل مهاجرين غالبيتهم من السودان ومصر، وبينهم أربعة قصّر.

سفينة إنقاذ إيطالية في البحر المتوسط (د.ب.أ - أرشيفية)

وقالت السلطات اليونانية، السبت، إن سفينة تجارية تم إرسالها لإنقاذ القارب قبالة ميناء كالي ليمينيس في جزيرة كريت.

وقالت المنظمة الدولية للهجرة إن القارب أبحر في 19 فبراير (شباط) من مدينة طبرق الليبية التي تبعد نحو 170 ميلاً بحرياً، لكنه غرق على بعد نحو 20 ميلاً بحرياً من جزيرة كريت.

شهد العام الماضي تدفّقاً للمهاجرين من ليبيا سعياً للوصول إلى كريت، الجزيرة التابعة لليونان العضو في الاتحاد الأوروبي.

ودعت المنظمة إلى تعزيز التعاون الإقليمي، وتكثيف جهود البحث والإنقاذ في القطاع الأوسط للبحر المتوسط في مواجهة شبكات الاتجار بالبشر وتهريبهم.

وشدّدت المنظمة على أهمية توسيع نطاق المسارات الآمنة والمنتظمة للحد من المخاطر وإنقاذ الأرواح.

Your Premium trial has ended


أميركا تجدد اتهام الصين بزيادة ترسانتها النووية وإجراء تجارب سرّية

مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
TT

أميركا تجدد اتهام الصين بزيادة ترسانتها النووية وإجراء تجارب سرّية

مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)

جددت الولايات المتحدة، الاثنين، اتهامها للصين بزيادة ترسانتها من الأسلحة النووية وإجراء تجارب سرية، مكررة مطالبتها بأن تكون جزءاً من أي معاهدة مستقبلية للحد من انتشار هذه الأسلحة.

وقالت واشنطن إن انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» بينها وبين موسكو، وهي آخر معاهدة كانت قائمة بين القوتين النوويتين الرئيسيتين، يفسح المجال أمام «اتفاق أفضل» يشمل بكين، وهو ما رفضته الأخيرة.

وقال كريستوفر ياو، مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الحد من التسلح ومنع الانتشار، أمام مؤتمر نزع السلاح في جنيف، إن المعاهدة «لم تأخذ في الحسبان عملية بناء الترسانة النووية غير المسبوقة والمتعمدة والسريعة والغامضة التي تقوم بها الصين»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

أضاف: «على عكس ما تدعيه، وسّعت الصين عمداً، ومن دون قيود، ترسانتها النووية بشكل هائل، في غياب أي شفافية أو أي إشارة إلى نياتها أو الهدف النهائي الذي تسعى إليه».

وتمتلك كل من روسيا والولايات المتحدة أكثر من خمسة آلاف رأس نووية، بحسب «الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية» (ICAN). إلا أن «نيو ستارت» كانت تقيّد ترسانة موسكو وواشنطن بـ1550 رأساً منشورة لكل منهما.

ورأى ياو أن بكين ستتمكن من «حيازة المواد الانشطارية اللازمة لأكثر من 1000 رأس نووية بحلول عام 2030».

وأثار انتهاء مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» مخاوف من سباق تسلح نووي جديد، في غياب أي اتفاق بديل.

واتهم ياو موسكو بالمساعدة في «تعزيز قدرة بكين على زيادة حجم ترسانتها»، معتبراً أن انتهاء «نيو ستارت» جاء «في وقت ملائم» لأن ذلك سيتيح للرئيس الأميركي دونالد ترمب السعي نحو «هدفه النهائي المتمثل في اتفاق أفضل».

وشدد على أن انتهاء مفاعيل المعاهدة «لا يعني أن الولايات المتحدة تنسحب من أو تتجاهل قضايا ضبط التسلح»، مؤكداً: «هدفنا هو اتفاق أفضل يقرّبنا من عالم فيه عدد أقل من الأسلحة النووية».

وكان ياو قد لمّح الأسبوع الماضي إلى أن الولايات المتحدة مستعدة لإجراء تجارب نووية بقوة تفجيرية منخفضة، ما ينهي عملياً قراراً بوقفها استمر عقوداً.

وجدّد الاثنين اتهام بكين بإجراء تجربة من هذا النوع عام 2020، والاستعداد لإجراء تجارب أقوى. وسبق للصين أن نفت ما قالت إنه «أكاذيب»، ورأت فيها ذريعة أميركية لاستئناف التجارب.

وكرر ياو، الاثنين، أن بيانات تم جمعها في كازاخستان المجاورة للصين، في 22 يونيو (حزيران) 2020 عند الساعة 09:18 ت غ، كشفت عن انفجار بقوة 2.75 درجة.

وقال: «كان انفجاراً على الأرجح. وبناء على المقارنات بين الانفجارات التاريخية والزلازل، كانت الإشارات الزلزالية دالة على انفجار واحد... وهو ما لا يتفق مع الأنماط النموذجية لانفجارات في مجال التعدين».

وفي تقرير حديث، قال مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إنه لم يتوصل إلى أدلة حاسمة على وقوع انفجار، مؤكداً أن صور الأقمار الاصطناعية لم تُظهر نشاطاً غير اعتيادي في موقع لوب نور في منطقة شينجيانغ، حيث سبق للصين أن أجرت تجارب.


غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
TT

غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)

دعا ​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الاثنين)، إلى تجديد ‌البنية الأمنية الدولية ‌استجابة ​للتغيرات ‌السريعة ⁠في ​النظام العالمي.

ووفقاً لـ«رويترز»، قال ⁠غوتيريش: «نعيش فترة من الفوضى والتغيير... النظام ⁠الدولي الذي حدّد ‌العلاقات ‌الأمنية ​على ‌مدى ما ‌يقرب من ثمانية عقود يتغير بسرعة».

وأضاف: «للمضي قدماً، ‌نحتاج إلى إنشاء بنية ⁠أمنية دولية ⁠متجددة. ويجب أن تستند هذه البنية إلى تحليل رصين للوضع الدولي».