هل يغيب ميسي ورونالدو عن تشكيلة 2020 المثالية للأفضل في العالم؟

تصنيفات «فيفا» لم تعد تلقى مصداقية... واختيار فريق بأكمله لا بد من أن يخضع لكفاءة الأداء الجماعي

التشكيلة المرشحة لتكون الأفضل في العالم لعام 2020
التشكيلة المرشحة لتكون الأفضل في العالم لعام 2020
TT

هل يغيب ميسي ورونالدو عن تشكيلة 2020 المثالية للأفضل في العالم؟

التشكيلة المرشحة لتكون الأفضل في العالم لعام 2020
التشكيلة المرشحة لتكون الأفضل في العالم لعام 2020

دائماً ما تثير تصنفيات الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) العديد من التساؤلات والانتقادات. فرغم أن المدير الفني الأورغواياني أوسكار واشنطن تاباريز هو أحد أعظم المديرين الفنيين في العالم، لكن هل أوروغواي، التي انتصرت على تشيلي بهدفين مقابل هدف وحيد الشهر الماضي في تصفيات مونديال 2022، هي حقاً سادس أفضل منتخب في العالم في الوقت الحالي؟
وفي الوقت ذاته، لن يشعر أي شخص بالراحة عندما يعرف أن المنتخب الإنجليزي جاء في التصنيف الرابع، رغم أنه اعتمد في خط الدفاع على هاري ماغواير وجو غوميز في تصفيات دوري أمم أوروبا، رغم الكوارث التي ارتكبها المدافعان مع أنديتهما في الدوري الإنجليزي الممتاز في الآونة الأخيرة.
وكيف تأتي ألمانيا، بقيادة يواخيم لوف، في المركز الرابع عشر؟ وهل تستحق بلجيكا، التي خسرت بهدفين مقابل هدف وحيد أمام إنجلترا، أن تتصدر التصنيف وتأتي في المركز الأول؟ ورغم أن المنتخب البلجيكي حقق 12 فوزاً متتالياً قبل أن تتوقف هذه المسيرة بالتعادل مع كوت ديفوار (ودياً)، ورغم أن هذا هو الجيل الذهبي للمنتخب البلجيكي الذي وصل إلى القمة، لكن السؤال الآن هو: كم لاعباً بلجيكياً في التشكيلة المثالية لأفضل اللاعبين في العالم في الوقت الحالي؟
لكن الحقيقة هي أن اختيار التشكيلة المثالية لأفضل اللاعبين في العالم التي تم اقتراحها من قبل «فرانس فوتبول» عوضاً عن جائزة أفضل لاعب هذا العام بسبب الارتباك الذي سببته أزمة فيروس كورونا، لأنها تعكس لنا الوضع الحالي للعبة (أو على الأقل تفعل ذلك إذا اخترنا بشكل صحيح، بدلاً من السير على خطى رئيس ريال مدريد فلورنتينو بيريز عندما كان يسعى لتشكيل فريق من العظماء واللاعبين المشهورين معاً، بغض النظر عما إذا كان ذلك جيداً للفريق أم لا).
وتضم هذه التشكيلة لاعباً واحداً فقط من بلجيكا، وهو نجم مانشستر سيتي كيفن دي بروين، الذي يُعد نموذجاً للاعب خط الوسط المهاجم في كرة القدم الحديثة، كما يُعدّ لاعباً متكاملاً من الناحية الفنية، ويلعب بحماس شديد ولديه القدرة على الابتكار والإبداع. وقبل عامين من الآن، كان من الممكن أن تشمل هذه التشكيلة المثالية لاعبين آخرين من بلجيكا مثل توبي ألدرفيرلد ويان فيرتونغين وإيدن هازارد، لكن مستوى هؤلاء اللاعبين تراجع كثيراً نتيجة تقدمهم في السن وتعرضهم لكثير من الإصابات. وكان الحارس البلجيكي تيبو كورتوا في القائمة المختصرة لأفضل حراس المرمى، لكن لا يمكن اختياره إلا إذا كان فريقه لا يلعب بخط دفاع متقدم.
لكن المشكلة الأكبر تتمثل في هوية المدير الفني وكيف يلعب؟ هل يكون المدير الفني لليفربول يورغن كلوب، أم المدير الفني لبايرن ميونيخ هانزي فليك، أم جوسيب غوارديولا. هؤلاء هم المرشحون الأبرز لجائزة أفضل مدير فني في العالم، كما يرشح البعض المدير الفني لنادي لايبزيغ الألماني، جوليان ناغيلسمان. ويجب ألا ننسى أيضاً المدير الفني لنادي ليدز يونايتد، مارسيلو بيلسا، الذي يمتلك شخصية قوية وذكاء كروياً منقطع النظير، والقدرة على التكيف مع الظروف الصعبة، والجرأة الكروية التي تجعله يلعب أمام أقوى الفرق بطريقة الضغط المتواصل والدفاع المتقدم.
ومن المعروف أيضاً أن المدير الفني الأرجنتيني يطلب من كل لاعبيه بذل أقصى جهد ممكن داخل الملعب، والالتزام الخططي والتكتيكي، ويعتمد على اللعب الجماعي وليس الفردي، وبالتالي من غير الممكن أن نجد في فريقه أي لاعب مثل ليونيل ميسي أو كريستيانو رونالدو أو نيمار. ويعتمد بيلسا أيضا على حارس مرمى مميز يجيد اللعب بكلتا قدميه، حتى يمكنه اللعب بشكل جيد خلف الدفاع المتقدم. وهنا تبرز على الفور أسماء كل من أليسون وإيدرسون ومارك أندريه تير شتيغن، لكن من المؤكد أن الخيار الأول سيكون بالطبع مانويل نوير قائد بايرن ميونيخ بعد تعافيه من إصابة الكاحل التي أثرت عليه كثيراً في نهائيات كأس العالم 2018.
وهناك بعض اللاعبين الذين يحجزون أماكنهم في هذه التشكيلة بشكل واضح ومباشر، مثل المدافع الهولندي الصلب فيرجيل فان دايك، الذي يعد أفضل مدافع في العالم بفارق كبير عن أقرب منافسيه، رغم ظهوره بشكل سيئ في المباراة التي خسرها ليفربول أمام أستون فيلا بسبعة أهداف مقابل هدفين، قبل أن يتعرض لإصابة خطيرة في الركبة في مواجهة إيفرتون ستغيبه ربما لنهاية الموسم. لكن فان دايك تميز طوال 2020 بالقدرة على التوقع وحسن التدخل وإجادة الاستحواذ على الكرة، كما يجيد ألعاب الهواء واستخلاص الكرات من الخصم ومراقبة مهاجمي الفريق المنافس بشكل رائع.
وفي الخط الأمامي هناك بالطبع النجم البولندي روبرت ليفاندوفسكي، الذي يتميز بالذكاء الشديد وقدرته على استغلال أنصاف الفرص.
واختير ليفاندوفسكي مهاجم بولندا وهداف بايرن ميونيخ الألماني لاعب العام في القارة الأوروبية من قبل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) متوجاً موسماً رائعاً حصل فيه على لقب الهداف في الدوري الألماني مع 34 هدفاً، ودوري أبطال أوروبا مع 15 هدفاً. وتفوق ليفاندوفسكي الذي حصل أيضاً على لقب أفضل مهاجم على زميله في الفريق الحارس المخضرم للمنتخب الألماني مانويل نوير الذي حصل على جائزة أفضل حارس مرمى، ونجم مانشستر سيتي ومنتخب بلجيكا كيفن دي بروين الذي نال جائزة أفضل لاعب وسط. يأتي تتويج النجم البولندي بعد موسم باهر قاد خلاله فريقه البافاري للفوز بالثلاثية (دوري الأبطال ومسابقتي الدوري والكأس المحليين)، قبل أن يواصل تفوقه ويساهم بمنح بايرن لقبين جديدين مع انطلاق الموسم الجديد هما الكأس السوبر الأوروبية عل حساب إشبيلية الإسباني 2 - 1، والكأس السوبر الألمانية بفوزه على بوروسيا دورتموند 3 - 2.
كما أن أهمية الجناح السنغالي ساديو ماني في خطة ليفربول التي تعتمد على الضغط العالي تجعله خياراً واضحاً على الجهة اليسرى. وعلى الجهة اليمنى، هناك النجم الفرنسي الشاب كيليان مبابي الذي ربما يكون أكثر سرعة من ماني، لكن يتعين عليه أن يمارس الضغط بشكل أكبر مما يقوم به حالياً مع باريس سان جيرمان.
وتبدو الأمور محسومة أيضاً فيما يتعلق بالظهيرين، حيث يجب الاعتماد على لاعبين يجيدان الضغط العالي ويمكنهما التقدم للأمام للقيام بالواجبات الهجومية والقدرة على التغطية الدفاعية في حال فقدان الكرة. وبالتالي، يمكننا اختيار ترينت ألكسندر أرنولد على اليمين، وألفونسو ديفيز (أو آندي روبرتسون) على اليسار.
وبالتالي، ينقص التشكيلة الأساسية الآن ثلاثة لاعبين: قلب الدفاع ناحية اليمين، ولاعبين في قلب خط الوسط. لكن اختيار لاعب يجيد اللعب وفق الطريقة التي يعتمد عليها بيلسا يجعلنا نبحث عن لاعب يمتلك الكثير من الفنيات والقدرات، وربما يكون اللاعب الأبرز في هذا المركز هو كالفين فيليبس، لكن ربما نكون بحاجة إلى اسم أكثر خبرة وعلى مستوى أعلى. وكان من الممكن اختيار سيرجيو بوسكيتس أو فرناندينيو عندما كانا في أوج عطائهما. وعندما كان فرانكي دي يونغ في أياكس أمستردام الهولندي، كان يبدو الأمر وكأنه سيصبح اللاعب الأفضل في هذا المركز، لكن مستواه لم يتطور كثيرا في برشلونة. وبالتالي، تقودنا كل الطرق لاختيار جوشوا كيميتش، الذي يمتاز بالتمرير الدقيق وقراءة اللعب بشكل جيد.
وبالتالي، فإن اللاعب الذي سنختاره على الجهة اليسرى في وسط الملعب يجب أن يكون قادراً على اللعب من منطقة جزاء فريقه وحتى منطقة جزاء الفريق المنافس، لكي يقدم الدعم اللازم إلى كيميتش في خط الوسط ويقوم بأدواره الهجومية بشكل جيد، لذلك يجب أن يمتلك هذا اللاعب قوة بدنية هائلة تمكنه من القيام بكل هذه المهام والأدوار، كما يمكنه التغطية في المساحات الخالية خلف ديفيز عند تقدمه للأمام. ومن المنطقي أن نختار لاعباً يقوم بهذا كل أسبوع مع بايرن ميونيخ، وهو ليون جوريتسكا.
هذا يقودنا إلى أكبر مشكلة، وهي اختيار قلب الدفاع الأيمن. في الحقيقة، يعاني عالم كرة القدم الآن من نقص حاد في عدد المدافعين الجيدين، ربما لأن التغييرات التي طرأت على قوانين كرة القدم والصفات التي يجب أن يتحلى بها المدافعون الذين يلعبون وفق طرق لعب تعتمد على الضغط العالي تعني أن هذا المركز بالتحديد يشهد تطوراً هائلاً. كما أن أفضل المدافعين في العالم - فان دايك، وسيرجيو راموس، وإيمريك لابورت - يفضلون جميعا اللعب على اليسار. وقد تقدم جيرارد بيكيه في العمر، كما أن المدافع الهولندي الشاب ماتيس دي ليخت لا يقدم أداء مقنعاً الآن مع يوفنتوس، وبالتالي فإننا لا نجد في هذا المركز سوى المدافع الفرنسي رافائيل فاران، رغم الأخطاء القاتلة التي يرتكبها في بعض الأحيان مع ريال مدريد، كما حدث أمام مانشستر سيتي في أغسطس (آب) الماضي.
ولم يكن من الغريب أن يهيمن ليفربول وبايرن ميونيخ (الناديان الفائزان بآخر نسختين من دوري أبطال أوروبا) على هذه التشكيلة المثالية، التي لم تضم سوى لاعب واحد فقط من الدوري الإسباني الممتاز، ولم تضم أي لاعب من الدوري الإيطالي الممتاز، وهو الأمر الذي يعكس تراجع هاتين المسابقتين كثيراً خلال السنوات الماضية. ومن الواضح أن هذه التشكيلة المثالية تعتمد على اللعب الجماعي وليس على مهارات بعض الأفراد، لذا لن يكون غريباً أن تخلو من أفضل لاعبين بالعالم على مدار العقدين الأخيرين ميسي ورونالدو. وربما تكون هذه هي النقطة الأساسية في كرة القدم الحديثة... فرغم الهوس الشديد بالمشاهير، فإن أفضل الفرق هي التي تعتمد على اللعب الجماعي وليس الفردي.


مقالات ذات صلة

نواف بن سعد: قدّمنا أسوأ مباراة... ولن أتحدث عن إنزاغي

رياضة سعودية حسرة كبيرة بدا عليها فريق الهلال بعد الخروج الآسيوي (تصوير: محمد المانع)

نواف بن سعد: قدّمنا أسوأ مباراة... ولن أتحدث عن إنزاغي

رفض الأمير نواف بن سعد، رئيس نادي الهلال، الحديث عن أي شيء يخص مستقبل الإيطالي سيموني إنزاغي مدرب الفريق بعد الخروج من بطولة دوري أبطال آسيا للنخبة.

نواف العقيّل (جدة )
رياضة عربية وسام أبو علي لحظة تعرضه للإصابة (الشرق الأوسط)

إصابة أبو علي مهاجم منتخب فلسطين بقطع في الرباط الصليبي

أعلن الفلسطيني وسام أبو علي، مهاجم كولومبوس كرو المنافس في الدوري الأميركي للمحترفين، الاثنين، تعرضه لإصابة بقطع في الرباط الصليبي للركبة اليمنى.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
رياضة عالمية آرني سلوت خلال حديثه للصحافيين (د.ب.أ)

سلوت: ليفربول بحاجة إلى أداء استثنائي أمام سان جيرمان

قال الهولندي آرني سلوت، المدير الفني لفريق ليفربول الإنجليزي، إن فريقه بحاجة إلى أداء استثنائي إذا أراد الفوز على باريس سان جيرمان الفرنسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ليفانتي هزم خيتافي في فالنسيا (إ.ب.أ)

«لا ليغا»: ليفانتي ينعش آماله بالبقاء

أنعش ليفانتي آماله بالبقاء في دوري الدرجة الأولى الإسباني لكرة القدم، بفوزه المتأخر على ضيفه خيتافي الطامح بالمشاركة القارية 1-0.

«الشرق الأوسط» (فالنسيا)
رياضة عالمية احتفالية لاعبي الفيولا بالفوز على لاتسيو (إ.ب.أ)

«الدوري الإيطالي»: فيورنتينا يبتعد عن الخطر بإسقاط لاتسيو

واصل فيورنتينا صحوته في فترة حاسمة من الموسم، وحافظ على سجله الخالي من الهزائم لمباراة خامسة تواليا بفوزه على ضيفه لاتسيو 1-0 الإثنين.

«الشرق الأوسط» (فلورنسا)

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.