سجل اقتصاد منطقة اليورو انكماشا خلال شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي في ظل التراجع الكبير في الأسعار للمستهلكين على أساس سنوي وتراجع أسعار النفط وكذلك تراجع الطلب.
وأوضح مكتب الإحصاءات الأوروبي (يوروستات) في بيانات أولية نشرها أمس أن معدل التضخم السنوي في تكتل العملة الموحدة تباطأ بصورة
أكبر من المتوقعة بلغت سالب 2.0 في المائة خلال الشهر الماضي، مقابل 3.0 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني).
وهذا التراجع إلى المنطقة السالبة هو الأول منذ عام 2009.
ومن المرجح أن يزيد هذا التراجع من توقعات السوق بشأن عزم المركزي الأوروبي الكشف خلال الأشهر القادمة عن برنامج طموح لشراء السندات الحكومية وبيع الأصول الخاصة بهدف تعزيز النمو وعكس وقلب اتجاه الهبوط الذي دخله التضخم.
وتوقع المكتب أن تحدث زيادة في أسعار الخدمات مقارنة بشهر نوفمبر، ويظل الاستقرار في أسعار السلع الصناعية ما عدا الطاقة. كما أشار المكتب الأوروبي للإحصاء إلى استقرار معدلات البطالة في شهر نوفمبر الماضي بمنطقة اليورو، وسجل المعدل الموسمي في نوفمبر 11.5 في المائة مقارنة بشهر أكتوبر (تشرين الأول) 2014 ولكن بانخفاض عن 11.9 في المائة في نوفمبر 2013 وسجل معدل البطالة في إجمالي دول الاتحاد 10 في المائة في نوفمبر الماضي، بانخفاض طفيف عن الشهر الذي سبقه وهو 10.1 في المائة بينما كان الرقم 10.7 في المائة في نوفمبر من العام 2013. وحسب أحدث الأرقام الصادرة عن مكتب الإحصاء الأوروبي هناك 24 مليونا و423 ألفا من الرجال والنساء في دول الاتحاد الأوروبي لايعملون، ومنهم 18 مليون و394 ألف شخص في منطقة اليورو، وتقدر الزيادة في عدد العاطلين عن العمل في نوفمبر الماضي مقارنة بالشهر الذي سبقه بـ19 ألف شخص، في إجمالي دول الاتحاد الـ28 وزيادة في منطقة اليورو بلغت 34 ألف شخص وأما مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، فقد انخفضت البطالة بنسبة ما يقرب من مليون ونصف المليون شخص في إجمالي دول الاتحاد، منهم ما يزيد عن نصف المليون في منطقة اليورو، التي تضم 19 دولة حاليا بعد انضمام ليتوانيا مطلع العام الحالي.
وأنهت منطقة اليورو الربع الأخير من عام 2014 بشكل سيئ، كما أشارت إليه الكثير من التقارير التي أكدت أن الاقتصاد الفرنسي يتراجع. لكن تقرير وكالة الإحصاءات الوطنية الرسمية الأخير أشار إلى ارتفاع ثقة المستهلكين في ديسمبر المنصرم إلى أعلى مستوياته خلال عامين ونصف العام مما يشير إلى تحسن طفيف في آفاق ثاني أكبر اقتصاد في أوروبا. وقال جيريمي ستريتش أحد مسؤولي مصرف سي آي بي سي لمحطة الأخبار الأوروبية «يورونيوز»: «إن كنا سنشهد المزيد من الضعف في الاقتصاد الفرنسي، أعتقد أن ذلك سيزيد من درجات القلق داخل منطقة اليورو، قلق كبير في قلبها. وسيكون ذلك شغلها الشاغل. وإن قلت ذلك لكن التوقعات بالنسبة لألمانيا لن تكون مأساوية كما تم الحديث عنه في نهاية الربع الأخير». المراقبون يرون أن جهود المصرف المركزي الأوروبي لبدء برنامج ضخم للتيسير الكمي عام 2015 ستفشل في إنعاش اقتصاد منطقة اليورو. وقد يشتري سندات من دول في منطقة اليورو تواجه صعوبات مالية. وقد تعتبر بمثابة أصول ذات مخاطر عالية. وترى جين فولي المسؤولة في مصرف رابوبنك أن «عوائد السندات في جميع المجالات هي اليوم منخفضة للغاية، كما أن النمو منخفض أيضا للغاية. لذا فإن انخفاضا هامشيا في أسعار الفائدة عن مستوياتها المنخفضة قد لا يحقق طفرة نمو أو تضخم». واليورو الذي يحاول استعادة تحسنه ما زال تحت الضغط ومن بين ما يعانيه تصريحات رئيس المركزي الأوروبي ماريو دراغي الذي تحدث عن إجراءات جديدة لمواجهة خطر الانكماش في منطقة اليورو. ويذكر أن مخاوف مغادرة أثينا لمنطقة اليورو أدى إلى تراجع الأسهم الأوروبية في المعاملات المبكرة حيث سجل أدنى مستوى في 8 سنوات أمام الدولار. سقوط اليورو يعكس مخاوف المستثمرين حول قدرة اقتصاديات منطقة اليورو على تجنب الانهيار، إلا أن هذا الوضع يخدم اقتصاد ألمانيا. فيدال بيتر هيلمر رئيس المتعاملين الماليين في بنك هييك وهوفهوزر: «البلدان المصدرة هي بالتأكيد سعيدة بشأن انخفاض قيمة اليورو لأن البضائع التي تصدرها أصبحت أرخص وهذا ما يرفع الطلب». صادرات ألمانيا التي تشكل المحرك للاقتصاد الأول في الاتحاد الأوروبي، ساهمت بشكل كبير في تحسن المعنويات في منطقة اليورو، حيث استحوذت صادراتها في العام 2013 على 46 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وإذا كانت فرنسا أول وجهة للصادرات الألمانية فإن الولايات المتحدة تمثل الشريك الثاني لها، وبالتالي ضعف اليورو عزز الطلب على المنتجات المصنوعة في ألمانيا ما أعاد بعث قطاع الصناعة في البلاد الذي شهد خلال الصيف الماضي تراجعا كبيرا كاد أن يدخلها في حالة من الركود. وفي نفس الإطار فإن ارتفاع قيمة الدولار على حساب اليورو أثر بشكل مباشر على أسعار النفط التي تشهد انخفاضا منذ يونيو (حزيران) الماضي، ما فتح المجال أمام الألمان للاستهلاك أكثر نتيجة انخفاض أسعار الوقود. وقال يورغ كريمر، كبير الاقتصاديين في كومرتس أج بنك: «ضعف اليورو وانخفاض أسعار النفط يدفع الاقتصاد إلى الأمام بشكل كبير وهي من بين الأسباب الهامة لخروج الاقتصاد الألماني من الأزمة التي شهدها خلال الصيف الماضي، هذه المعطيات ساهمت في نموه بشكل تدريجي». ومن بين فوائد انخفاض قيمة اليورو، التضخم الناتج عن الواردات الذي كشف خطر انهيار الأسعار في منطقة اليورو، حيث ارتفع في ألمانيا، إلى 0.1 في المائة فقط في ديسمبر، في حين تراجع بنسبة 1.1 في المائة في إسبانيا.
ويتخوف البنك المركزي الأوروبي من أزمة مماثلة للأزمة اليابانية التي تدفع المستهلكين لتأجيل مشترياتهم تحسبا لأسعار تشهد المزيد من الانخفاض، حيث يكون الحل في هذه الحالة ضخ المزيد من السيولة، ما تعتبره برلين مكلفا للغاية. ومن وجهة نظر البعض، خروج اليونان من منطقة اليورو هو الآخر مكلف جدا بالنسبة لألمانيا التي تمتلك ما لا يقل عن 65 مليار يورو من الديون اليونانية، غير أن استمرار انخفاض قيمة اليورو يعود بالفائدة على برلين التي كذبت ما أوردته مجلة «شبيغل» بشأن تأييدها لمغادرة أثينا. ويذكر أنه في أول يوم من العام الجديد شهد اليورو انخفاضا لم يصله منذ 2006، إذ وصل سعر صرف اليورو مقابل العملة الخضراء إلى 1.18 دولار. ويرجع انخفاض قيمة اليورو حسب بعض المحللين إلى البطء في وتيرة الإصلاحات الاقتصادية لدى بعض الدول الأوروبية وقال كريستيان كاهلور، محلل اقتصادي لدى دي زاد بنك: «حاليا نشهد نقاشات حول اليونان في وسائل الإعلام ولدى المستثمرين. ولكن الأمر هو خاصة نتيجة الإصلاحات الضرورية في فرنسا وإيطاليا، والتي لم تتقدم إلى الأمام وهذا يؤدي إلى عدم اليقين بالنسبة للكثير من المستثمرين، لهذا نجد أن الأموال تتدفق إلى الولايات المتحدة خارج منطقة اليورو».
وعرفت عملة الاتحاد الأوروبي منذ 2005 مستويات عدة من الصعود والهبوط، مقارنة بالدولار ليصل إلى أدنى مستوى له الخامس من يناير (كانون الثاني) الجاري.
اقتصاد منطقة اليورو يسجل انكماشا في ديسمبر مع انخفاض الأسعار للمستهلكين
تراجع اليورو أفاد الاقتصاد الألماني.. وتوقعات بمزيد من الضعف للاقتصاد الفرنسي
اقتصاد منطقة اليورو يسجل انكماشا في ديسمبر مع انخفاض الأسعار للمستهلكين
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
