مواجهة أميركية ـ روسية حول مؤتمر اللاجئين السوريين

سوري قرب مخيم للنازحين شمال إدلب قرب الحدود التركية (أ.ف.ب)
سوري قرب مخيم للنازحين شمال إدلب قرب الحدود التركية (أ.ف.ب)
TT

مواجهة أميركية ـ روسية حول مؤتمر اللاجئين السوريين

سوري قرب مخيم للنازحين شمال إدلب قرب الحدود التركية (أ.ف.ب)
سوري قرب مخيم للنازحين شمال إدلب قرب الحدود التركية (أ.ف.ب)

تكثف واشنطن جهودها الدبلوماسية لإحكام الخناق على «مؤتمر اللاجئين السوريين» المقرر في دمشق يومي 11 و12 الشهر الجاري وضمان مقاطعة الدول الأوروبية والعربية ومؤسسات الأمم المتحدة أعماله، عبر إظهار «الأوهام الروسية» من المؤتمر والحيلولة دون تحقيق موسكو هدفها بـ«فك العزلة» عن دمشق و«شرعنة الحكومة السورية وتحويل الإنجازات العسكرية إلى قبول سياسي»، إضافة إلى منع «محاولة روسية للفصل بين مسار اللاجئين من جهة والعملية السياسية وتنفيذ القرار 2254 من جهة ثانية».
- دعوة من «حميميم»
بداية، بادرت قاعدة حميميم الروسية بتوجيه دعوات في بداية الشهر الماضي لعقد مؤتمر للاجئين. وتقول الدعوة الروسية، التي حصلت «الشرق الأوسط» على نصها: «تحتل تسوية أزمة الجمهورية العربية السورية وإعادة الأوضاع إلى سابق عهدها قمة أولويات أي أجندة دولية. وفي هذا الصدد، ترى روسيا أنه من المهم عودة اللاجئين والمشردين في مختلف أنحاء العالم إلى وطنهم. ونظرا لأن الأزمة في سوريا قد استقرت نسبيا، بينما زادت الأعباء على الدول المضيفة للاجئين، من الواجب على المجتمع الدولي أن يضاعف جهوده بهدف تقديم دعم شامل لجميع السوريين الراغبين في العودة إلى بلدهم، وكذلك إيجاد الظروف المناسبة لمعيشتهم (البنية التحتية والمرافق المعيشية والدعم الإنساني)». وزادت: «يقترح الاتحاد الروسي والجمهورية العربية السورية عقد مؤتمر دولي في دمشق خلال الفترة من 10 - 14 نوفمبر (تشرين الثاني) لمناقشة سبل تقديم الدعم للاجئين والمشردين بمختلف دول العالم، وكذلك مناقشة إحلال السلام في سوريا». حسب التصور العسكري الروسي، «سيتضمن المؤتمر عدة محاور وعقد لقاءات الطاولة المستديرة تشمل تقديم العون للعائدين، وإعادة إصلاح البنية التحتية الاجتماعية، وتقديم المساعدات الدولية ومناقشة إجراءات التصدي لانتشار جائحة (كورونا)». ويشمل أيضا عقد عدد من «الفعاليات الإنسانية الروسية السورية ودعوة المشاركين لزيارة أماكن الإيواء المؤقتة المخصصة للاجئين في حمص» مع التعهد باتخاذ «الإجراءات الضرورية من السلطات الروسية والسورية لتوفير الأمن للمشاركين وإجراءات الحماية» من «كورونا».
لم تكن دمشق مرتاحة كثيراً للغة الواردة في النص الروسي خصوصاً قولها أن «الأزمة السورية استقرت نسبياً» على اعتبار أنها لا تزال تدفع باتجاه «استعادة شمال غربي البلاد وشمالها الشرقي سواء بعمليات عسكرية أو بترتيبات روسية». لذلك، وفي العشرين من الشهر الماضي، سلمت وزارة الخارجية السورية نسختها من الدعوة إلى البعثات الدبلوماسية والأمم المتحدة في دمشق وعبر سفاراتها في الخارج. وجاء في الدعوة، التي حصلت «الشرق الأوسط»، على نصها: «تمثل عودة الأمن والاستقرار إلى مساحات واسعة من أراضي الجمهورية العربية السورية وكذلك عمليات إعادة إعمار وتجديد البنية التحتية، خطوة جوهرية لتوفير الظروف الملائمة لعودة اللاجئين والمشردين السوريين إلى مدنهم وقراهم لممارسة حياتهم الطبيعية». كما أشارت إلى «صدور عدد من قرارات العفو وتسوية الأوضاع للمواطنين الذين أجبرتهم ظروف الحرب على مغادرة البلاد بصورة غير قانونية. وفي سبيل ذلك، تؤكد الحكومة السورية دائما استعدادها لتقديم كافة سبل الدعم للمواطنين العائدين من الخارج بما يوفر لهم حياة كريمة».
تابع النص: «تدرك الحكومة أن الخسارة الأعظم في الحرب الدائرة في سوريا تتمثل في رحيل أبناء سوريا وكوادرها المؤهلة عن وطنهم، ما يتطلب عدم ادخار أي جهود لتأمين عودتهم إلى وطنهم ومشاركتهم في جهود الإعمار. وفي سبيل مناقشة سبل تسهيل عودة هؤلاء المواطنين إلى سوريا، تتشرف الحكومة بدعوتكم للحضور للمشاركة شخصيا في المؤتمر الدولي لعودة اللاجئين المقرر انعقاده في دمشق يومي 11 - 12 نوفمبر 2020، ونؤكد على أنه قد تم اتخاذ كافة الاحتياطات الصحية الخاصة بالوقاية من فيروس (كوفيد 19)، وضمان نجاح المؤتمر في إيصال رسالة أمل للسوريين في الخارج أن بلادهم في انتظارهم»، طالبة «تأكيد المشاركة قبل الأول من نوفمبر». بعد وصول الدعوة الروسية، عقد اجتماع أوروبي بتنسيق مع الجانب الأميركي، واتخذ المشاركون قرارا جماعيا بمقاطعة المؤتمر. كما أعلن منسق الشؤون الخارجية والأمنية الأوروبية جوزيف برويل ما معناه أن ظروف عودة اللاجئين «ليست متوفرة»، لافتا إلى ضرورة احترام المعايير التي وضعتها «المفوضية السامية لشؤون اللاجئين». ونصت الوثيقة الأممية: «يجب أن تتم عودة اللاجئين فقط كنتيجة لقرارهم الحر والمُعلن عنه بشكل فردي، على أساس المعرفة ذات الصلة والموثوقة فيما يتعلق بالظروف في سوريا بشكل عام وفي مناطق العودة المقصودة بشكل خاص». كما أشار المسؤولون إلى ضرورة إلغاء القانون رقم عشرة الذي يخص ممتلكات المهجرين والشرط الأخير الذي تضمن ضرورة تصريف السوري مائة دولار أميركي بالسعر الرسمي، لدى عودته إلى البلاد، إضافة إلى «ضمانات عدم الملاحقة وتوفر البيئة الآمنة، أي تحقيق تقدم بالعملية السياسية لتنفيذ القرار 2254».
واصل الجانب الأميركي جهوده خلال اجتماع وزراء خارجية «المجموعة المصغرة» (النواة) التي تضم السعودية ومصر وفرنسا وألمانيا والأردن وأميركا وبريطانيا، حيث أشار المجتمعون في اجتماع في الثاني والعشرين من الشهر الماضي إلى «المعاناة العميقة» للشعب السوري بعد نحو 10 سنوات من الحرب وانتشار «كورونا» والأزمة الاقتصادية، قبل أن يؤكدوا أهمية «وصول آمن ودون أي عقبات للمساعدات الإنسانية أمام جميع السوريين» مع حث المجتمع الدولي على «الاستمرار في دعم اللاجئين السوريين والدول والمجتمعات المضيفة لهم، حتى يتمكن السوريون من العودة طواعية لوطنهم بسلامة وكرامة وأمن». كما تضمن رفض «التغيير الديموغرافي القسري وعدم تقديم أي مساعدات لأي عملية توطين للاجئين سوريين لا تتوافق مع المعايير التي أرستها المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين».
بالنسبة إلى واشنطن، فإن «المبادرة الروسية» تضمنت ثلاثة رهانات خاطئة: «الأول، الضغط على الدول الأوروبية لإجراء مقايضة بين إعادة اللاجئين مقابل تقديم الأموال إلى مناطق الحكومة. الاعتقاد الروسي بأن الموقف الأوروبي رخو، خاطئ، لأن الموقف الأوروبي ثابت. الثاني، إحداث فجوة بين الدول المضيفة للاجئين والمجتمع الدولي، أيضا هذا الرهان غير صحيح؛ إذ إن الدول العربية لا ترى الظروف مناسبة لعودة اللاجئين، مع أن هناك ضغوطات روسية وإيرانية على الدول المجاورة لسوريا. الثالث، الرهان على تغيير في واشنطن بعد الانتخابات الأميركية، وهذا خاطئ لأن السياسية إزاء سوريا لن تتغير والعقوبات مستمرة بموجب قانون قيصر». وحسب قول مسؤول غربي: «نعرف أسباب لجوئهم. وما لم تتغير طبيعة الحكم وسلوكه، فإن اللاجئين لن يعودوا. موسكو وطهران ودمشق مسؤولة عن المشكلة، ولا يمكن أن تكون مسؤولة عن الحل». وزاد: «هناك طريق واحد لتوفير ظروف عودة اللاجئين، وهو تنفيذ حل سياسي حقيقي وتنفيذ القرار 2254 وتغيير سلوك النظام مع شعبه».
- حملة روسية
قابلت روسيا الحملة الأميركية بجهد مضاد، إذ زار المبعوث الرئاسي ألكسندر لافرينييف، عمان وبيروت ودمشق وجرت اتصالات دبلوماسية مع دول عربية و«دول ثالثة» للمشاركة في المؤتمر. وأطلع لافرينييف الرئيس بشار الأسد نهاية الشهر على نتائج جولته «على عدد من دول المنطقة كونها تستضيف عددا كبيرا من اللاجئين السوريين، مؤكدا عزم روسيا مواصلة العمل المشترك مع المؤسسات السورية للمساعدة في إغلاق هذا الملف الإنساني»، فيما «حمل الأسد أعضاء الوفد رسالة شكر إلى روسيا الاتحادية لدعمها وجهودها من أجل إنجاح هذا المؤتمر»، حسب بيان رسمي. وأضاف «كان هناك تطابق في وجهات النظر حول أن هذا المؤتمر يشكل فرصة أمام الجميع للبدء بالنظر إلى هذا الملف من منظور إنساني فقط بعيدا عن أي استثمار سياسي من قبل بعض الدول الغربية، الذي ساهم في إطالة معاناة اللاجئين السوريين وحرمانهم من العودة إلى وطنهم». كما أبلغ وزير الخارجية وليد المعلم المبعوث الأممي غير بيدرسن خلال لقائهما الأسبوع الماضي «انتقاد الدور الغربي في وضع شروط واختلاق حجج واهية لعرقلة عودة اللاجئين السوريين إلى وطنهم ما يؤكد تسييسهم لهذا الملف الإنساني البحت واستخدامه كورقة في تنفيذ أجنداتهم السياسية».
ولم تشمل جولة لافرينييف زيارة لتركيا التي أعربت عن «خيبتها» من ترتيبات عقده دون التنسيق معها باعتبار أنها أحد أضلاع مثلث ضامني آستانة، وتستضيف أكبر عدد من السوريين. وحسب إحصاءات «المفوضية لشؤون اللاجئين»، يبلغ عدد اللاجئين السوريين، في تركيا ولبنان والعراق والأردن ومصر، 5.6 مليون لاجئ، بينهم 3.5 مليون في تركيا (63.8 في المائة) و952 ألفا في لبنان و673 ألفا في الأردن. يضاف إلى ذلك، نحو 7 ملايين نازح داخل البلاد.
في المقابل، أعلنت طهران دعم المؤتمر و«نصحت» بيروت بالمشاركة. وأبلغ كبير مساعدي وزير الخارجية الإيراني في الشؤون السياسية علي أصغر خاجي، المبعوث الأممي بيدرسون الاثنين «أهمية إيجاد حلول لقضية اللاجئين باعتبارها قضية إنسانية وتبني الثقة بين الأطراف السورية وكذلك نتائجها الإيجابية في إيجاد حل سياسي للأزمة في هذا البلد»، داعياً «المجتمع الدولي للمشاركة الفاعلة في المؤتمر».



مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
TT

مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)

تحوَّل مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» في اليمن إلى نموذج للتدخل المزدوج، بتوفير فرص عمل، ومساعدة المزارعين في مواجهة انعدام الأمن الغذائي من جهة، وتنمية زراعة البن بوصفه محصولاً تراثياً واستراتيجياً.

ونجح مشروع ينفِّذه «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» في محافظة تعز (جنوب غربي البلاد)، بتمويل من البنك الدولي، في خلق فرص عمل مباشرة لأكثر من 43 ألف شخص، بينهم 4 آلاف امرأة، عبر 1.3 مليون يوم عمل، وتوفير 200 ألف متر مكعب من المياه داخل خزانات مستحدثة، وتحسين 8351 هكتاراً من الأراضي.

ومكَّن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» الذي ينفِّذه، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، بتمويل من البنك الدولي، 17 ألف مزارع من استعادة القدرة على استغلال أراضيهم بكفاءة، إلى جانب دعم المزارعين في مناطق إنتاج القهوة، خصوصاً في محافظة تعز، من خلال إنشاء بنية تحتية مائية تقلل من أثر تراجع الأمطار.

يركِّز المشروع، بحسب تقرير صادر عن البرنامج الأممي، على إنشاء خزانات لتجميع مياه الأمطار، تُستخدَم خلال فترات الجفاف؛ لضمان استمرارية الري، وفي مديرية صبر الموادم، جرى إنشاء خزانين بسعة 400 متر مكعب لكل منهما.

يمنية تعرض عيّنة من محصول البن الذي أنتجته مزرعتها (الأمم المتحدة)

وطبقاً لبيانات المشروع، فإنَّ المزارعين الذين تمكَّنوا من الوصول إلى هذه الموارد سجَّلوا تحسناً ملحوظاً في إنتاجهم خلال الموسم الأخير، مقارنة بغيرهم ممَّن ظلوا يعتمدون على الأمطار غير المنتظمة.

يستند المشروع إلى تمويل تقديري يبلغ 64 مليون دولار أميركي، وتغطي تدخلاته 47 مديرية في عدد من المحافظات اليمنية، خصوصاً المناطق الأكثر هشاشة زراعياً، ومن المقرر أن تستمر أعماله حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

تحسين البنية التحتية

ويأتي المشروع بتمويل من المؤسسة الدولية للتنمية التابعة للبنك الدولي، ويُنفَّذ ضمن شراكة يقودها «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، إلى جانب «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي»، ضمن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن».

خزان مياه بناه مشروع أممي لمساعدة المزارعين في تعز على استدامة الإنتاج (الأمم المتحدة)

ويركز «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» على تطوير البنية التحتية الزراعية، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على مواجهة التغيُّرات المناخية، بالتعاون مع الصندوق الاجتماعي للتنمية ومشروع الأشغال العامة.

يقول سعيد الشرجبي، المهندس الزراعي اليمني، لـ«الشرق الأوسط» إنَّ زراعة البن في اليمن بحاجة إلى حزمة من الإجراءات الخاصة بالبنية التحتية، مثل ربط مناطق الإنتاج بشبكة من الطرق الرئيسية والفرعية والطرق الزراعية لتقليل تكاليف النقل، إضافة إلى الاستفادة منها فيما تُعرَف بالسياحة البيئية أو السياحة الزراعية.

ويدعو الشرجبي إلى إنشاء السدود والحواجز والخزانات المائية ومدها بشبكات الري المناسبة التي تساعد على ترشيد استهلاك المياه، وإنشاء المشاتل لإنتاج شتلات البن، ووضع مواصفات فنية لها يتقيَّد بها القائمون على المشاتل، وتشجيع الاستثمار في المجالات المتعلقة بالبن، مثل الإنتاج والتسويق، وتصنيع مستلزمات الإنتاج من مواد صديقة للبيئة.

وشملت أنشطة المشروع تأهيل أكثر من 201 كيلومتر من الطرق الزراعية، ما أسهم في تسهيل وصول المزارعين إلى أراضيهم وأسواقهم، وإنشاء وتحسين خزانات مياه بسعة إجمالية تجاوزت 200 ألف متر مكعب؛ لتقليل الاعتماد على الأمطار الموسمية، وتعزيز استقرار الري.

يمني في تعز يعدّ قهوة من محصول البن الذي تنتجه مزرعته (الأمم المتحدة)

وامتدت التدخلات إلى حماية الأراضي الزراعية، حيث تم تحسين وإعادة تأهيل نحو 8351 هكتاراً، وريّ أكثر من 13 ألف هكتار، وتطوير أكثر من 110 آلاف متر من قنوات الري؛ بهدف رفع كفاءة التوزيع والحدِّ من الفاقد.

ووفَّر المشروع أكثر من 1.3 مليون يوم عمل وفق بيانات البرنامج الأممي، منها نحو 130 ألف يوم لصالح النساء، بينما تمكَّن أكثر من 22 ألف مزارع من تحسين حصولهم على المياه.

إعادة إحياء الأرياف

ويأتي هذا المشروع بوصفه جزءاً من برنامج أوسع تموله المؤسسة الدولية للتنمية، الذراع التمويلية الميسّرة للبنك الدولي، ويُنفَّذ بالشراكة مع عدد من الوكالات الدولية، بينها «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي».

ولفتت هذه التحولات الزراعية أنظار كثير من المجتمعات الريفية التي تأثرت بالتغيُّرات المناخية، حيث يسعى كثير من المزارعين إلى الحصول على تمويل لمساعدتهم على تغيير وتطوير أنشطتهم الزراعية؛ لمواجهة مخاطر انعدام الأمن الغذائي.

عاملون في تعز يفحصون حبوب البن لفرزها قبل البدء بتسويقها (الأمم المتحدة)

ويشير سمير المقطري، وهو مهندس زراعي وموظف حكومي، إلى أنَّ كثيراً من الأراضي الزراعية في ريف محافظة تعز باتت مهجورة إما بسبب شح المياه، أو الهجرة الداخلية بحثاً عن الخدمات، وهو ما يهدِّد بتدهورها وانهيارها بفعل أمطار غزيرة مفاجئة بعد سنوات من الجفاف والتصحر.

ويطالب المقطري، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» الجهات المعنية، الحكومية والأممية والدولية، بتوسيع نطاق المشروعات الداعمة لتعزيز الأمن الغذائي، وانتهاز فرصة تخلي آلاف المزارعين عن نبتة القات؛ لدعم استبدال شجرة البن بها، خصوصاً أن الظروف البيئية والمناخية لنموهما متشابهة إلى حدّ كبير.

وتُظهر النتائج الأولية أن تحسين إدارة المياه يمثل عاملاً حاسماً في حماية زراعة البُن، التي تعتمد تقليدياً على الأمطار المتقلبة، كما تسهم هذه التدخلات في الحد من خسائر المحاصيل، وتحسين استقرار دخل المزارعين، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على الصمود.

Your Premium trial has ended


الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

تشهد العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، موجةً جديدةً من التغييرات في القطاع التعليمي، مع إقدام الجماعة الحوثية على تعديل أسماء عدد من المدارس الحكومية والأهلية، في إطار سياسة الجماعة لإعادة تشكيل الوعي المجتمعي وفق توجهات آيديولوجية بصبغة طائفية.

وقالت مصادر تربوية إنَّ هذه الإجراءات لا تقتصر على تغيير الأسماء، بل تمتد إلى إعادة صياغة البيئة التعليمية، بما يشمل الأنشطة الثقافية والمضامين التربوية، في سياق سعي الجماعة لترسيخ خطاب فكري أحادي داخل المؤسسات التعليمية، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل التعليم في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وطالت التعديلات الحوثية مدارس معروفة بأسمائها التاريخية، حيث جرى استبدال أسماء شخصيات مرتبطة بالجماعة أو قتلى سقطوا في صفوفها، بأسماء تلك المدارس. ومن أبرز الأمثلة، تغيير اسم مدرسة «آزال الوادي» في مديرية الوحدة إلى اسم أحد قتلى الجماعة المعروف بـ«أبو زعبل»، إضافة إلى تغيير اسم مدرسة «موسى بن نصير» في مديرية معين إلى اسم «هاني طومر».

طلبة خلال طابور الصباح في مدرسة بصنعاء (إ.ب.أ)

وأثارت هذه الخطوة استياءً واسعاً في الأوساط التربوية والطلابية، حيث عدّها معلمون وأولياء أمور محاولةً لطمس الهوية التعليمية والوطنية، مشيرين إلى أنَّ أسماء المدارس تمثل جزءاً من الذاكرة الثقافية، وأنَّ تغييرها يعكس توجهاً نحو «حوثنة» المؤسسات التعليمية، وفرض رموز ذات دلالات طائفية.

تعديلات موازية

وأكد عاملون في القطاع التربوي أنَّ قرارات تغيير الأسماء رافقها إدخال تعديلات على الأنشطة المدرسية والمحتوى الثقافي، بما يعزِّز خطاباً فكرياً موجَّهاً داخل المدارس. ويرى مختصون أنَّ هذه التغييرات قد تسهم في تقليص مساحة التنوع الفكري، وتحويل المؤسسات التعليمية إلى أدوات لنشر توجهات آيديولوجية.

من جهتهم، عبَّر طلاب في المدارس المستهدفة عن امتعاضهم من هذه الإجراءات، مؤكدين أنَّ التعليم يجب أن يبقى بعيداً عن أي توظيف سياسي أو طائفي. كما أبدى عدد من أولياء الأمور قلقهم من هذه التحولات، مشيرين إلى توجه بعضهم لنقل أبنائهم إلى مدارس أخرى، رغم محدودية الخيارات المتاحة.

تحذيرات أممية

تتزامن هذه التطورات مع أزمة تعليمية عميقة في اليمن، حيث يعاني القطاع من تدهور البنية التحتية، وانقطاع رواتب المعلمين، ونقص حاد في الموارد.

وفي هذا السياق، كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) عن أنَّ نحو 3 ملايين و200 ألف طفل في اليمن خارج مقاعد الدراسة، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه العملية التعليمية.

الحوثيون يجبرون منتسبي الجامعات والمدارس على تمجيد زعيم الجماعة (إكس)

وأوضحت المنظمة أنَّها تعمل خلال عام 2026 على إعادة أكثر من 172 ألف طفل إلى المدارس، إلى جانب توزيع مستلزمات تعليمية على أكثر من 316 ألف طالب، ودعم نحو 1200 معلّم عبر برامج تدريب وتأهيل مهني. إلا أنَّ هذه الجهود تصطدم بواقع معقد، في ظلِّ استمرار النزاع، وتداخل العوامل الاقتصادية والاجتماعية.

ويحذِّر مراقبون من أنَّ استمرار التلاعب بالعملية التعليمية، سواء عبر تغيير الأسماء أو المناهج، قد يؤدي إلى تعميق الانقسام المجتمعي، وتقويض فرص التعافي، مؤكدين أنَّ تحييد التعليم عن الصراعات يمثل شرطاً أساسياً لحماية مستقبل الأجيال.


مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.